2

احكام فروق الطلاق بين سورتي البقرة والطلاق

الثلاثاء، 28 يونيو 2022

بغية الطلب في تاريخ حلب المؤلف : ابن العديم ج7و8.

 

7.  : بغية الطلب في تاريخ حلب
المؤلف : ابن العديم

وتوجه ابن المغربي قبل وصول هذا الامان اليه الى العراق، وقصد فخر الملك أبا غالب وزير مشرف الدولة أبي علي، وبلغ القادر بالله خبره، فاتهمه بالورود لإفساد الدولة العباسية، وتردد بينه وبين فخر الملك في بابه ما أوجب خروجه الى واسط، وكتب فخر الملك في بحراسته هناك ومعرفة حقه، وأقام مدة على هذه الجملة من أمره، حتى إذا توفي فخر الملك شاع في إصلاح القادر بالله، واستعطاف رأيه وابراء ساحته عنده مما كان ظن به وقدر فيه، وعاد الى بغداد وأقام أياماً بها، ثم مضى الى قرواش ابن المقلد أمير العرب، وسار معه الى الموصل فأقام بها مدة يسيرة وخافه المعروف بابن أبي الوزير الكافي، وكان إذ ذاك وزيراً لقروش ومدبراً لأمور دولته، فحمل إليه مالاً كثيراً وتقدم له بالرحيل، فسار عنها متوجهاً الى دياربكر، وأميرها إذ ذاك نصر الدولة أبو نصر أحمد بن مروان الكردي، فأقام عنده مدة على سبيل الضيافة، ثم خوطب في التصرف ففعله بعد إباء شديد وامتناع كثير، وكانت لبسته إذ ذاك المرقعة والصوف، ولم تمض إلا مدة يسيرة حتى غير ذلك اللباس، وظهر أمره بعد الالتباس، وانكشفت حاله لجميع الناس، وجرت حاله على ما قال، وقد ابتاع غلاماً تركياً كان يهواه قبل أن يبيعه منه مولاه:
تبدل من مرقعة ونسك ... بأنواع الممسك والشفوف
وعنّ له غزال ليس يحوي ... هواه ولا رضاه بلبس صوف
فعاد أشد ما كان إنتهاكاً ... كذاك الدهر مختلف الصروف
فأقام هناك مدة طويلة في أعلى حال، وأجل رتبة، وأعظم منزلة، ثم كوتب من الموصل بالمسير إليها، وعرض عليه صاحبها وزارته، وذلك بعد وفاة الكافي وزيره، فسار عن ميافارقين وديار بكر على سبيل اعتبار الأعمال، وتصفح العمال، وتمادى به السفر الى أن قرب من الموصل، ثم أسرى من الليل فصبح الموصل، واجتمع بصاحبها وقاده وزارته وتردد في الدخول الى الحضرة، ووساطة ما بين السلطان، وبين معتمد الدولة، واجتمع برؤساء الأتراك والديلم واستمالهم، وكان الملك ببغداد إذا ذاك أبو علي بن سلطان الدولة أبي شجاع بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة أبي شجاع بن ركن الدولة أبي علي، وشرع له أبو منصور قردوست في الوزارة شروعاً لم يتم في حياته، وعدل أبو القاسم بعد وفاته الى مراسلة الأمير أبي المسك عنبر واستمالته واعتنق السفارة بينه وبين أبو الحسين بن وصيف فلما قبض على مؤيد الملك كوتب أبو القاسم بالورود، فورد وتقلد الوزارة بغير خلع ولا لقب ولا مفارقة للدراعة، وذلك في شهر رمضان سنة خمس عشرة وأربعمائة، وكان عالماً فاضلاً وبليغاً مترسلاً ومفنناً في كثير من العلوم الدينية والأدبية والنجومية، ومشاراً إليه في قوة الذكاء والفطنة، وسرعة الخاطر والبديهة، وأقام في الوزارة بالحضرة شهوراً أوحش فيها الأمير أبا المسك من الوافي أبي مقاتل أرسلان الطويل، وأغراه به حتى قبض عليه وقتله، وجرى في أثناء ذلك من الأمور التي دعت مشرف الدولة والأمير أبا المسك الى مفارقة بغداد والخروج الى أو انا ما قد شرح في كتب التواريخ.
وخرج الوزير أبو القاسم معها، ثم عرض له من الاشفاق ما حمله على مفارتهما، وقصد معتمد الدولة أبي المنيع قرواش، وتجدد من سوء رأي الخليفة القادر بالله فيه لما حدث بين الزكي أبي علي بن عمر بن محمد بن الحسن وأبي الحسن علي بن أبي طالب، وبين أبي علي المختار بن عبيد الله والهاشميين بالكوفة من الفتنة التي ذهبت فيها النفوس والأموال، مما جمعت فيه الجموع وعقدت به المحاضر المشتملة على ذمّه، والوقيعة فيه ما أوجب له قصد نصر الدولة أبي نصر بن مروان والبعد الى بلاده فأقام عنده على حكم الضيافة مدة أكرمه فيها نصر الدولة غاية الاكرام، وأقطعه ضياعاً جليلة تقوم به، وبمن وصل معه من حاشيته وأتباعه، ولم يزل عنده الى أن كوتب من بغداد بالعود إليها، فاستأذن نصر الدولة على ذلك فلم يمكنه مخالفته.
قلت: وحالت المنية بينه وبين الوصول الى بغداد، على ما نذكره في وفاته إن شاء الله تعالى بميافارقين.

أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو الكرم خميس بن علي الحوزي الحافظ قال: سمعت عن واحدٍ من أصحابنا يقول: لما نزل الوزير المغربي بواسط في درب الواسطيين مكث أياماً لم يحضر مسجدهم، فدخل عليه أبو بكر هذا، يعني أبا بكر أحمد بن العباس الدونباي، فقال: يا شيخ يا أستاذ يا وزير مهما شئت كن، إن كنت تحضر مسجدنا هذا في الصلوات الخمس وإلا فانتقل عنا، فقال: السمع والطاعة أيها الشيخ، ثم انتقل عنهم من يومه.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
نقلت من كتاب المفاوضة جمع محمد بن علي بن نصر الكاتب، من خطه، وأخبرنا به أحمد بن أزهر بن السماك في كتابه عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران - إذنا - قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثني أبو الحسن مهيار الشاعر قال: لما وزر أبو القاسم بن المغربي ببغداد تعظم وتكبر، ورهبته الناس، وانقبضت عن لقائه، ثم خفت عاقبة ذلك، فعملت فيه قصيدتي البائية المشهورة التي أولها:
هل عند عينيك على غرّب.
ودخلت إليه فوقفت بين يديه طمعاً في أن يجلسني، فما فعل، فأنشدته:
نعم دموع يكتسي تربه ... منها قميص البلد المعشب
فرفع طرفه إلي وقال: إجلس أيها الشيخ، فجلست ومررت في القصيدة حتى بلغت إلى قولي:
جاء بك الله على فترة ... بآية من يرها يعجب
لم تألف الأبصار من قبلها ... أن تطلع الشمس من المغرب
فقال أحسنت يا سيدي، فلما فرغت من الانشاد جمع كل ما كان بين يديه من دينار ودرهم، فدفعه إلي، وكان قدرها مائتي دينار، فقبلت الأرض وانصرفت.
ودخل الصاحب أبو القاسم بن عبد الرحيم رحمه الله، فأعطاه ديناراً ودرهماً، فصاح بي: أيها الشيخ، فرجعت فسلمها إلي، وكان في الدينار ثلاثون مثقالاً خلاصاً، ثم استدعى طستا وغسل كل ما مدح به من الشعر في ذلك اليوم.
قال أبو الحسن بن نصر. هذا وإن كان احساناً من جانب، فهو سرف من جانب، ولو أحسن الدهر كله ليله ونهاره امحاه ما استجازه في الصاحب أبي القاسم رضي الله عنه.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: وجدت بخط أبي الفضل بن خيرون: الوزير أبو القاسم المغربي بميافارقين يوم الأحد الحادي عشر من شهر رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة - يعني مات - .
قرأت بخط عبد القوي بن الحباب في تعليقه الذي ذكر فيه ابن المغربي قال: وذكر أن بعض وزرائه، يعني أبا نصر بن مروان، ويعرف بأبي الحسن محمد بن القاسم بن صقلاب، من أهل الموصل، قال الله: إن هذا رجل عظيم له سياسة وعظم حيلةٍ وقد بلغك ما فعل من الأمور العظام، وأنه دوخ الممالك، وقلب الدول، وقد خبر حال هذا البلد وطال مقاماً فيه، وعرض غوامض أسراره، ولست تأمن مكره، فاحتال عليه وسقاه السم في شرابه، وكان مبارزاً بأخبيته وفساطيطه بظاهر ميافارقين، فلنا أحسن بالموت تقدم برده الى المدينة فرد إليها، وتوفي بها في شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وأوصى أن تحمل جثته الى جوار قبر أمير المؤمنين علي كرّم الله وجهه بظاهرة الكوفة، ويدفن في تربة له هناك فحملت، وبين الموضعين مسيرة شهر.
قلت: وذلك حين كوتب من بغداد بالعودة إليها.
قرأت في بعض التواريخ قال: ولما أحس، يعني أبا القاسم بن المغربي، من نفسه بالموت، كتب كتاباً الى كل من يصل إليه من الأمراء والرؤساء الذين بينه وبين الكوفة، يعرفهم فيه أن حظية له توفيت وأن تابوتها يجتاز بهم إلى مشهد أمير المؤمنين وقرأ ولداه عقيل وعمار على أبي عبد الله بن خالويه في حكاية، وخاطبهم لمن يصحبه ويحضره، وكان قصده أن لا يتعرض أحد لتابوته وأن ينطوي خبره فتم له ذلك وحمل الكتاب مع تابوته وكل من يجتاز به ظن أنه الجارية، حتى وصل ودفن بالمشهد بالكوفة.
الحسين بن علي بن حماد الموصلي:

أبو بكر، شاعر محسن كان بحلب في عصر أبي عبد الله بن خالوية، قرأت له أبياتاً من الشعر بخط أحد ولديه المذكورين، ذكراها كانت على ظهر كتاب المعاني للفراء، بخط أبي عبد الله بن خالوية، صورتها: قال ابن خالويه: حضر ذات يوم عندي أبو لسحق بن شهرام، وأبو العباس ابن كاتب البكتمري، وأبو الحسن المعنوي فأنشد عمار بيتاً على فص خاتمه وهو:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وسأل الجماعة إجازته، فقال أبو اسحاق بن شهرام:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وقد قال لي قوم تبدل سواهم ... لعلك تسلو إنما الحب كالحب
ومن لي بسلوى عنهم لو أطقتها ... ولكن عذلي ليس يقبله قلبي
ومن حب لا تبخل علي بقبلةٍ ... ترد بها نفسي فيغبطني صحبي
فإني وبيت الله فيك معذب ال ... فؤاد عليل القلب مختلس اللب
ولي مثل قد قاله قبل شاعر ... إذا ازددت منه زدت ضرباً على ضرب
خرجت غداة النفر أعترض الدمى ... فلم أر أحلى منك في العين والقلب
فو الله ما أدري أحباً رزقته ... أم الحبّ أعمى مثل ما قيل في الحب
وقال أبو العباس:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
فيا أسفي لو كان يغني تأسف ... وواكربتي لو روّحت شدة الكرب
شربت بكأس الهم خمر فراقهم ... فأصبحت سكران السرور بلا شرب
وقال أبو الحسن المعنوي:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
ولم أر هذا الدهر يملك صرفه ... سوى الرجل العلامة النجد الندب
ولست لصرف الدهر بالواهن الذي ... يروح على لومٍ ويغدو على عتب
أنا معنوي الشام قولاً وفطنةً ... ولست هبيري العلاقة والحب
فحدثنا بهذا أبا بكر الحسين بن علي بن حماد فأجازها، وهذا قول ولديه:
وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
وقد نالني من ريب دهري مصائب ... تعالت تباعاً أقصدت حبة القلب
فما جرعتني من كؤوس صروفها ... أمر من البين المفرق للصحب
فكم زفرات تعتريني لذكرهم ... تقلبني ما بين جنب إلى جنب
تقلقني طوراً بشب ضرامها ... وتتركني طوراً سليباً بلالب
فوا أسفاً من فرقةٍ بعد ألفة ... ويا حسرات سوف تقضي على نحبي
ويا لوعةً في القلب يقدح زندها ... تردد ما بين الشراسيف والحجب
أأحبابنا صرف الزمان أصابنا ... فمزقنا ما بين شرقٍ إلى غرب
أخلاي إني منذ يوم فراقكم ... أروح وأغدو دائم الهم والكرب
ويا حزناً من ريب دهرٍ نبا بنا ... وشتتنا بعد التآلف والقرب
فلو كان غير الدهر طال تعتبي ... عليه ولكن ما على الدهر من عتب
الحسين بن علي بن دحّيم:
الحلبي الطحان، أبو علي، حدث عن أبي بكر الخرائطي، وأبي بكر أحمد بن مسعود بن النضر الوزّان سمع منه أبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان الحضرمي وذكره في تاريخه الذي ذيل به على تاريخ مصر لابن يونس، فقال في كتاب الغرباء ممن دخل مصر.
الحسين بن علي بن دحيم الحلبي الطحان أبو علي، روى عن الخرائطي، سمعت منه.
قلت: وكان في حلب بيتنا يقال لهم بنو دحيم، وكان فيهم العدالة والأمانةوكان يضرب المثل بحلب بشاهد منهم، فيقال: كأنه العدل ابن دحيم، وأظن أن هذا المذكور منهم. والله أعلم.
هكذا ذكر الحضرمي نسبه، وهو الحسين ين علي بن محمد بن دحيم.
الحسين بن علي بن سعيد:

ابن حامد بن عثمان بن علي بن جار الخير أبو عبد الله بن دبابة البزاز السنجاري، الملقب أمين الدين، وينبز بالبقيرة شاعر حسن الشعر من أهل سنجار، سكن بغداد وقدم حلب لاستخلاص أخيه من أسر الكرج، وكان لأخيه المأسور دين على الأمير سنقر الحلبي، أحد أمراء حلب فقدم أبو عبد الله بن بابة الى حلب، واستخلص دين أخيه لفكاكه من الأسر.
روى لنا شيئا من شعره ولده الفقيه شمس الدين علي بن الحسين، والقاضي أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي، وأخبرني ولده علي أن دبابة الذي ينسب إليه رجل من العرب، قال: وجار الخير هو الذي نقل الى سنجار وأقام بها، وقال لي: سمعت ذلك من والدي الحسين بن علي رحمه الله، وكان مولده في سنة أربعين وخمسمائة.
أنشدنا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن سعيد بن حامد المعروف بابن دبابة السنجاري بها وبحلب، قال: أنشدني أبي لنفسه يمدح الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين.
مبصر هل بذي العلمين نار ... أم ابتسمت على أضم نوار
فان تك أو حشت منها ديار ... فقد أنست بحلتها ديار
ذراني كي أسيل بها دموعي ... وأسألها متى شط المزار
أصبراً بعدهم ولنا ثلاث ... عدمت تصبري وهم جوار
أحن وما الذي يجدي حنيني ... حنين النوق فارقها الحوار
وألتثم الثرى شوقاً إليها ... ولا صبر لدّي ولا قرار
فان لاح الصّوار ذكرت ليلى ... وأذكرها إذا نفح الصّوار
تقول عوادلي والليل داج ... وللجوزاء في الأفق انحدار
تمتع من شميم عرار نجد ... فما شيم البروق عليك عار
فما تدري أيجمع منك شمل ... بعيد اليوم أو تنأى الديار
فإن فراقهم في العين ماء ... سفوح وهو في الأحشاء نار
فقلت لهم لئن عز التأسي ... وأعوزني على الوجد اصطبار
وفاجأني الزمان بكل خطب ... أليم ما لموهنه جبار
فلي بالناصر المنصور دامت ... أياديه على الزمان انتصار
إمام للبرية طاب أصلا ... وطاب الفرع منه والنجار
له خلقان من أريٍ وشريٍ ... إلى هذا يشار وذا يشار
أنشدني أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي من لفظه بمنزلي بحلب، قال: أنشدني أمين الدين الحسين بن دبابة السنجاري البزاز لنفسه بحلب يهجو أبا علي بن الربيع اليهودي رأس المثيبة ببغداد وكان يلقب بالبقيرة:
تبصر بقيرة آل الربيع ... عدمت البصيرة إثر البصر
سننت لذبحك موسى الهجاء ... وموسى الذي سن ذبح البقر
قال لي أبو علي القيلوي لقّب الأمين حسين في سنجار بالبقيرة بقوله هذين البيتين فلا يعرف بسنجار إلا بالبقيرة.
أخبرني شمس الدين علي بن الحسين بن دبابة عن والده الحسين قال: كان في أيام شبابه يعتني بشيء من الهجو، قال: فبات ليلة فرأى أسداً عظيماً قد أقبل نحوه قال: فخاف خوفاً عظيماً، قال: فقال له الأسد: تعود تهجو؟ فقال: لا، قال: فتب، قال: فتاب عن الهجو من ذلك اليوم: أنشدني أبو الحسن بن الحسين بن دبابة بسنجار قال: كتب إليّ والدي في كتاب هذا الشعر لنفسه:
أراني أرى سنجار لا در درها ... إذا ما أجلب الطرف أرض وبار
جواري بها شرّ الجوار فعلني ... أراها وما أنهارها بجوار
وليت الحيا الوكاف لا جاد ربعها ... وشبت مغانيها الغداة بنار
فليس بها من يرتجى لملمة ... وليس بها يوما مقبل عشار
أظل بها حلف الهموم كأنما ... سقيت الردى فيها بكاس نوار

أخبرني أبو الحسن علي بن الحسين بن دبابة قال: كان عمي أسرته الكرج، وكان له دين على سنقر الحلبي الأمير بحلب، فسعى والدي في فكاكه، فقطع عليه الكراج أربعة آلاف دينار، فجاء والدي الى حلب واستخلص دين عمي من سنقر الحلبي، وجمع عليه شيئاً آخر حتى تكمل أربعمائة دينار، وسار بها الى خلاط، وكان في صحبته غلام لعمي المأسور فوصل والدي الى خلاط في الشتاء، وكان البرد شديداً، فالتفت الى غلام أخيه في ميدان خلاط، وقال يا فلان بالله لو أبصرت أخي الساعة هاهنا ما كان جيداً ونستريح من الصداع ومقاساة البرد، ومن جمع أربعة آلاف دينار وما معنا غير أربعمائة؟ قال: فما استتم الكلام حتى رأى شخصا يعرفه من أهل سنجار فسلم عليه وقال: ما رأيت أخاك؟ قال: وأين أراه: قال: هو في المدينة فقال: لا تفعل، فقال: بلى والله، ودخل إليه وأخرجه من المدينةالى أبي، واجتمعا وقضيا أمنية، وكان قد هرب من الأسر واتفق وما اتفق.
قال لي عز الدين أبو علي حسن بن محمد القيلوي: توجه ابن دبابة الى سنجار ثم توجه منها الى دمشق فمات بها بعد سنة عشر وستمائة، وقال لي أبو الحسن علي ابن الحسين بن دبابة: توفي والدي في جمادى الآخرة سنة ست عشرة وستمائة، عن ست وسبعين سنة.
الحسين بن علي بن شبل بن طهمان:
أبو بكر الطهماني المعروف بشبل، حدث بحلب عن اسحاق بن شاهين، وروى عن سليمان بن سالم. روى عنه أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي، وأبو بكر أحمد بن عيسى النحاس.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي جرادة، وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان، وولده القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الطرسوسي الحلبيون قالو:أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن أحمد بن الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي الحلبي قال: أخبرنا أبو بكر السبيعي الحلبي الحافظ قال: حدثنا أبو بكر الحسين بن علي بن شبل بن طهمان، المعروف بشبل الطهماني بحلب قال: حدثنا اسحاق بن شاهين قال: حدثنا خالد بن عبد الله المزني عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " المهاجر من هجر السيئات " .
الحسين بن علي بن العباس:
أبو عبد الله الشطي المعدل، حدث بحلب عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي المعروف بسبجة وعبد الملك بن عبد الحميد الميموني، وأبي بكر محمد بن ابراهيم المروزي. روى عنه أبوا الحسين: محمد بن بن أحمد بن أبي فروة الملطي ومحمد بن أحمد الهاشمي القاضي، وأبو الطيب عبد المنعم بن عبيد بن غلبون، والقاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق الحلبي.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري بدمشق قال: أخبرنا الفقيه أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب القرشي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن جميع قال: حدثنا الحسين بن علي الشطي بحلب قال: حدثني حفص بن عمر بن الصباح قال: حدثنا أبو حذيقة عن سفيان عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسرع الأرض خراباً يسراها ثم يمناها " .
الحسين بن علي بن عبد مناف أبي طالب:
ابن عبد المطلب بن هاشم بن مناف أبو عبد الله بن أبي الحسن الهاشمي القرشي، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وأحد سيدي شباب أهل الجنة، ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة، وقيل ولد لست سنين وأربعة أشهر من الهجرة، وشهد صفين مع أبيه علي عليه السلام وكان أميراً على القلب يومئذ، وهم همدان.
وغزا القسطنطينية في الجيش الذي كان يزيد بن معاوية أميره، فقد اجتاز بحلب في طريقه من دمشق إليه.
حدث عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه علي بن أبي طالب وأمه فاطمة عليهما السلام.

روى عنه ابنه علي بن الحسين زين العابدين وابنه عبد الله بن الحسين وابنتاه فاطمة وسكينة وابن أخيه زيد بن الحسن بن علي، وأبو هريرة، وطلحة بن عبيد الله العقيلي، وعامر الشعبي وعكرمة مولى ابن عباس وعبيد ابن حسين، وشعيب ابن خالد ويوسف الصباغ، وزياد بن شابور، وحميد بن سلم، وسنان بن أبي سنان الدئلي، ومحمد بن الصائغ، وهمام بن غالب الفرزدق، وعبد الله بن سليمان بن نافع مولى بني هاشم، والعيزار بن حريث، وأبو سعد الميثمي وأبو هشام وأبو خازم الاشجعي، والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وعبيد الله بن أبي يزيد وبشير بن غالب.
أخبرنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسين قال أخبرنا أبو طالب ابن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا أحمد بن الحسين المديني قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا يونس بن بكير بن زياد بن المنذر عن بشير بن غالب عن حسين بن علي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما.
أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح - قراءة عليه بدمشق - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن ابن الحسين الخلعي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف الفراء وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الشاهد قالا: حدثنا أبو الطاهر محمد بن أحمد قال: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث قال: حدثنا فرعة بن سويد السدوسي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن الزهري عن علي ابن الحسين عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه " .
ورواه يعلى بن عبيد عن حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن الحسين رضى الله عنه أخبرنا به أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل قال: حدثنا محمد بن الحسين بن سليم قال: حدثنا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء قال: حدثنا عبد الله بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا يعلى بن عبيد قال: حدثنا حجاج بن دينار عن شعيب بن خالد عن الحسين بن علي رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه " .
أخبرنا زيد بن الحسن - إذنا - قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: حدثنا أحمد بن علي بن شعيب المدائني قال: حدثنا أبو بكر بن البرقي قال: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي بن المرتضى العلوي قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو البركات أحمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد الدولأبي قال: حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: قال الليث بن سعد: قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسين بن علي في ليال خلون من شعبان سنة أربع.
أنبأنا عمر بن الحسن عن أبي القاسم بن عبد الملك قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد إجازة، قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا سعيد بن عثمان قال: أخبرني أبو العباس السرخسي قال: أخبرنا ابن أبي خيمثة عن مصعب الزبيري قال: ولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
انبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الغنائم ابن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: قال الزبير بن بكار: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

قال أبو غالب بن البناء: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: وحدثني ابراهيم بن المنذر عن عبد الله بن ميمون مولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان بين الحسن والحسين طهر واحد.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه، قال: أخبرنا عبد الحق ابن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: قال لنا سعد بن سليمان عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمد قال: كان بين الحسن والحسين طهر واحد.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران الأشناني قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري قال: حدثنا خليفة العصفري قال: وفيها، يعني، سنة أربع: ولد الحسين بن علي بن أبي طالب.
أنبأنا أبو محمد بن المرتضى العلوي قال: حدثنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر الأنباري قال: أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا زهير بن العلاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتاده قال: ولدت، يعني، فاطمة حسيناً بعد الحسين بسنة وعشرة أشهر، فولدته لست سنين وأربع أشهر ونصف من التاريخ.
أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن أبي الرجاء بن شهريار، في كتابه، قال: أخبرنا أم البهاء فاطمة بنت أبي الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقريء قال حدثنا محمد بن عبد الله الطائي قال: حدثنا عمران بن بكار قال: حدثنا ربيع بن روح قال: حدثنا محمد بن حرب الزبيدي عن عدي بن عبد الرحمن الطائي عن داود بن أبي هند عن سماك عن أم الفضل بنت الحارث أنها رأت فيما يرى النائم، أن عضواً من أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فقصصتها عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعيه بلبن قثم، قالت: فولدت فاطمة غلاما فسماه النبي صلى الله عليه وسلم حسيناً، دفعه الى أم الفضل فكانت ترضعه بلبن قثم.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحداد وجماعة في كتبهم قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريده قال: أخبرنا سليمان ابن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا ضرار بن صرد قال: حدثنا عبد الكريم بن يعفور الجعفي عن جابر عن أبي الشعثاء عن بشر بن غالب قال: كنت مع أبي هريرة فرأى الحسين بن علي فقال: يا أبا عبد الله لقد رأيتك على يدي رسول الله صلى الله علسه وسلم، قد خضبتهما دماً، حين أتى بك حين ولدت فسررك ولفك في خرقه، ولقد تفل في فيك وتكلم بكلام ما أدري ما هو، ولقد كانت فاطمة سبقته بقطع سرة الحسن فقال: لا تسبقيني بها.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو سعيد بن سالم الشاشي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن ابن عقيل عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب أنه سمى ابنه الكبير حمزة، وسمي حسيناً بعمه جعفر، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال اني قد غرت اسم ابني هذين، قال: فقلت الله ورسوله أعلم قال: فسمي حسناً وحسيناً.

وأنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن نصير قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن عتيب قال: حدثنا محمد بن خالد بن خداش قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال أخبرنا يونس ابن أبي اسحاق عن أبيه هانيء بن هانيء عن علي قال: لما ولد الحسن سميته حربا فقال النبي صلى اله عليه وسلم: ما سميت ابن؟ قلت حربا، قال: هو الحسن، فلما ولد الحسين سميته حربا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما سميت ابني؟ قلت: حربا قال هو الحسين فلما ولد محسن سميته حربا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما سميت أبني؟ قلت حربا قال فهو محسّن، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني سميت بني هؤلاء بني هارون بنيه شبر وشبير ومشبر.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي - اذنا - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم - إجازة ان لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد ابن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد ابن عثمان قال: أخبرنا الدحداح أحمد بن محمد بن اسماعيل التميمي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي قال: حدثنا سفان بن عيننه عن عمرو عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة الحسن أتت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتت به النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: هذا أحسن من هذا فشق له من اسمه وقال: هذا حسين.
أنبأنا أبو القاسم القاضي قال: أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي، كتابة قال: أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد وأبو محمد عبد الرحمن بن محمد قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت العباس بن محمد يقول: سمعت يحيى يقول: الحسين بن علي أبو عبد الله.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد ابن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: قال عمي أبو بكر: الحسين بن علي أبو عبد الله.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي إذناً قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الحسن نعمة الله بن محمد قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن سليمان قال: أخبرنا سفيان بن محمد بن سفيان قال: حدثني الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمد بن علي عن محمد بن اسحاق قال: سمعت أبا عمر الضرير يقول: الحسين بن علي، أبو عبد الله.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا اسماعيل بن أحمد، إجازة ان لم يكن سماعا، قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: الحسين بن علي يكنى أبا عبد الله.
أنبأنا أبا الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل جعفر بن يحيى قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو عبد الله حسين ابن علي.
أنبأنا عبد الصمد بن محمد عن أبي الفتح نصر الله بن محمد اللاذقي قال: أخبرنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال: أخبرنا طاهر بن محمد بن سليمان، قال: حدثنا علي بن ابراهيم الجوزي قال: حدثنا أبو زكريا يزيد بن محمد ابن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد المقدمي يقول: الحسين بن علي أبو عبد الله.
أخبرنا أبو اليمن الكندي - إذناً - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة الخامسة: الحسين بن علي بن أبي طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ويكنى أبا عبد الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي، علقت فاطمة بالحسين لخمس ليالٍ خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة، وولد الحسن في ليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.

أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حسين بن علي ابن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي، قال أحمد بن سليمان عن عطاء بن مسلم عن الأعمش قال: قتل الحسين وهو ابن تسع وخمسين، وقال أبو نعيم: قتل الحسين يوم عاشوراء، وقال فروة بن أبي المغراء عن القاسم بن مالك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرته لابن عباس فقال: أذكرت حسين ابن علي حين رأيته؟ قلت: نعم والله ذكرته بكفيه حين رأيته يمشي، قال: إنّا كنا نشبهه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقال عبد الله بن محمد بن محمد بن الصلت حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل الحسين بن علي وهو ابن ثمان وخمسين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن منصور قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب، له رواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته وشبهه، ولد لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل وهو ابن ثمان وقيل تسع وخمسين، وى عنه أبو هريرة، وابنه علي وفاطمة وسكينة ابنتاه، وعبيد الله بن أبي يزيد والمطلب بن عبد الله بن حنطب، وسنان بن أبي سنان، وأبو حازم الأشجعي وغيرهم.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشكوال في كتابه قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد - إجازة - قالا: أخبرنا أبو عمر النمري قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا علي بن السكن قال: والحسين بن علي يكنى أبا عبد الله، بابنه عبد الله، وكان أصغر من الحسين يقال إنه أصيب وهو ابن ست وخمسين، ليس يحفظ عنه سماعاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه صحيح، وقد روى عن أمه فاطمة بنت رسول الله، وعن أبيه علي بن أبي طالب، ويقال ولد الحسين في سنة أربع من الهجرة، وأدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ست سنين.
وقد وي من وجوه صحاح حضور الحسين بن علي رسول الله ولعبه بين يديه وتقبيله إيّاه، فأما الرواية التي تأتي عن الحسين بن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلها مراسيل.
قال ابن السكن: حدثنا حاتم بن محبوب قال حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان قال: سمعت جعفر بن محمد قال: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أنبأنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الأشيري الحافظ قال: أخبرنا أبو وليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباع قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد البر النمري قال: الحسين بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع وقيل ثلاث هذا قول الواقدي وطائفة معه.

قال الواقدي: علقت فاطمة بالحسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، وروى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد، وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ وعق عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عق عن أخيه، وكان الحسين فاضلاً ديناً كثير الصوم والصلاة والحج، قتل رحمه الله يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم، يوم عاشورء سنة إحدى وستين بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق، وبناحية الكوفة، ويعرف الموضع أيضاً بالطف قتله سنان بن أنس النخعي، ويقال له أيضاً سنان بن أبي سنان النخعي وهو جد شريك القاضي، ويقال بل الذي قتله رجل من مذحج، وقيل قتله شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، حز رأسه، وأتى به عبيد الله بن زياد وقال:
أوقر ركأبي فضة وذهباً ... إني قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير الناس أماً وأباً ... وخيرهم إذ ينسبون نسبا
وقال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون: إن الذي قتل الحسين عمر بن سعد ابن أبي وقاص، قال يحيى: وكان ابراهيم بن سعد يروي فيه حديثاً لأنه لم يقتله عمر بن سعد.
قال أبو عمر بن عبد البر: إنما نسب قتل الحسين الى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد الى قتل الحسين، وأمر عليهم عمر ابن سعد ووعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين وقتله، وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم من مضر من اليمن.
قال أبو عمر: لما مات معاوية وأفضت الخلافة الى يزيد وذلك في سنة ستين وردت بيعته على الوليد بن عقبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها، أرسل الى الحسين ابن علي والى عبد الله بن الزبير ليلاً فأتى بهما فقال: بايعا، فقالا: مثلنا لا يبايع سراً، ولكننا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا، فرجعا إلى بيوتهما، وخرجا من ليلتهما الى مكة، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوال وذو القعدة، وخرج يوم التورية يريد الكوفة، فكان سبب هلاكه.
قال أبو عمر: قال مصعب الزبيري حج الحسين بن علي خمساً وعشرين حجة ماشياً.
وذكر أسد عن حاتم بن اسماعيل عن معاوية بن أبي مزرد عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أبصرت عيناي هاتان، وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أخذ بكفيّ حسين، وقدماه على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ترق عين بقّه، قال: فرقا الغلام حتى وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له رسول الله: إفتح فاك ثم قبّله، ثم قال: اللهم أحبّه، فإني أحبه.
قال أبو عمر رحمه الله: روى الحسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " هكذا حدث به العمري عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا الاختلاف في اسناد هذا الحديث في كتاب التمهيد لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموطأ.
وروى ابراهيم بن سعد عن ابن اسحاق عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن حسين بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً في ابن صائد: " اختلفتم وأنا بين أظهركم فلأنتم بعدي أشد اختلافاً " .
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو عبد الله سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وريحانته في الدنيا، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه، روى عنه ابنه علي بن الحسين وابنته فاطمة، وابن أخيه زيد بن الحسن، وشعيب بن خالد، وطلحة بن عبيد الله العقلي ويوسف الصبّاغ وعبيد بن حسين وهمّام بن غالب والفرزدق وأبو هشام. ووفد على معاوية، وتوجه غازياً الى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد البغدادي قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام.
قال الطبراني لم يروه عن ابن المنكدر إلا زهير ولم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن زهير وختنهما لسبعة أيام الا الوليد بن مسلم.
أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الله بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي قال: أخبرنا أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي عمي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل ابن الجلي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الطيوري الحلبي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل الحلبي قال: حدثنا أبو عثملن الوراق قال: حدثنا أبو وهب الحراني قال: حدثنا مخلد عن محمد بن عبد الله عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله ما بين الذقن إلى الرأس وكان الحسين أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم من الذقن الى القدم وفيهما شبه رسول الله عليهم السلام.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحس الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العشاري قال:حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسماعيل المعروف بابن سمعون قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الكندي قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الحسين بن علي عليهما السلام يحبو حتى صعد على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ابني ابني " ، قال: ثم دعا بماء وصبه عليه.
أخبرنا ابن طبرزد قال: أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن عيلان قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا محمد بن يزيد الآدمي قال: حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثني حاتم بن عبد الله عن يحيى بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن جده الحسين بن علي قال: حياني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالورد بكلتي يديه، فلما أدنيته من أنفي قال: أما إنه سيد ريحان الجنة بعد الآس.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل القاضي قال أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي قال: أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمدبن أحمد بن جميع قال: حدثنا حفص بن عبد الله الأبلي بالأبلّة قال حدثنا محمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا يزيد بن موهب قال: حدثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على أربع والحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره، وهو يقول: نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أو الحملان أنتما.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا الطريثيثي، ح.
وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري - قدم علينا حلب - قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن الحسين بن زكريا. وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن ابن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا حسن بن زريق أبو علي الطهوي قال: حدثنا أبو بكر عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والحسن والحسين يلعبان ويصعدان على ظهره، وأخذ المسلمون يميطونهما، فلما انصرف قال: " من أحبني فليحب هذين " .

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن العباس الخلال المعروف باسلام بمرو قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين الشير نخشيري وأبو عبد الله محمد بن الحسن المهربيذ قشاي قالا: أخبرنا أبو العباس عن عبد الله بن محمد بن هارون الطيسفوني قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن حمدان القطيعي ببغداد قال: حدثنا العباس بن ابراهيم القراطيسي قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل الأحمسي قال: حدثنا أسسباط - يعني - ابن محمد عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان سول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة العشاء وكان الحسن والحسين رضي الله عنهما يثبان على ظهره فلما صلى قال أبو هريرة رضي الله عنه: ألا أذهب بهما إلى أمهما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، فبرقت برقة، فما زالا في ضوئها حتى دخلا على أمهما.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو نصر بن طلاب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد ابن جميع قال: حدثنا أبو بكر الغزال ببغداد - درب السقائين - قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن معاوية عن عمرو ومحمد بن اسحاق الصغاني قال: حدثنا أبو غسان قال: حدثنا أسباط عن السدي عن صبح مولى أم سلمة عن زيد بن أرقم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة والحسن والحسين: " أنا حرب لمن حاربكم، سلم لمن سالمكم " .
أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد السلمي، وأبو سعد ثابت ابن مشرف بن أبي سعد البناء وأبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الله بن روزبة البغداديون قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي قال: أخبرنا أبو محمد ن عبد الله بن أحمد الحموي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: حدثنا موسى بن اسماعيل قال: حدثنا مهدي قال: حدثنا ابن أبي يعقوب عن ابن أبي نعم قال: كنت شاهداً لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتلوا ابن النبي صلى الله عليه وسلم، وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: هما ريحانتي في الدنيا.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الحموي قال: أخبرنا الامام أحمد بن محمد الحافظ - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن موسى السكوني المؤدب قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثني الموصلي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن أبي يعقوب عن ابن أبي نعيم قال: كنت جالسا عند ابن عمر فسأله رجل عن دم البعوض فقال: يسألوني عن دم البعوض وهم قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هما ريحانتي في الدنيا " .
وقال: حدثنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: حدثني محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة عن محمد بن أبي يعقوب قال سمعت ابن أبي نعم يقول: سمعت عبد الله بن عمرو - وسأله عن المحرم - قال شعبه: أحسبه يقتل الذباب فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن بنت رسول الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هما ريحانتاي من الدنيا " .
أخبرنا أبو القاسم العطار وأبو سعد البناء، وأبو الحسن بن روزبه البغداديون قالوا: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: حدثنا أبو عبد الله الفربري قال: حدثنا أبو عبد الله البخاري قال: حدثني محمد بن الحسين بن ابراهيم قال: حدثني حسين بن محمد قال: حدثنا جرير عن محمد عن أنس ابن مالك قال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست، فجعل ينكث وقال: في حسنه شيئاً فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوبا بالوسمة.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر السفلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا.
وأخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري - قدم علينا حلب - قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحسين بن زكريا. وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون. قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر - سمعته بالبصرة - قال: أخبرنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن ابراهيم عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
أخبرنا أبو الفضائل عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن علي بن سكينة، وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف البغداديان - قدما علينا حلب - قالا أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري قال: حدثنا ابراهيم بن عبد الرحيم بن عمر قال: حدثنا فيض بن وثيق قال: حدثنا عثمان بن مطر قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
أخبرنا الشيخ الصالح أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن حكيم الحلبي بها، قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله الفراش قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين ابن النقور قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبي قال: حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن شاذان قال: حدثنا محمد بن سهل ابن الحسن قال: حدثنا محمد بن حسان قال: حدثنا عبد الله بن الأشرس قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جده محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين فقال: " من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في الجنة، المرء مع من أحب، المرء مع من أحب المرء مع من أحب " .
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن سعيد بن روح قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد ابن محمد بن خلاد الباهلي البصري قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد الحسن والحسين فقال: " من أحب هذين وأباهما وأمهما فإنه معي في درجتي يوم القيامة.
قال الطبراني: لم يروه عن موسى ابن جعفر إلا أخوه علي بن جعفر، تفرد به نصر بن علي.
قلت وقد رواه علي بن موسى الرضا رضي الله عنه عن موسى بن جعفر كما أوردناه قبله.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني، خطيبها بها، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن علي البغدادي، وأبو اسحاق ابراهيم ابن عثمان بن يوسف، بحلب، قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا أبو عبيدة عبد الواحد ابن واصل قال: حدثنا ظريف بن عيسى قال:حدثني يوسف بن عبد الحميد قال: قال لي ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين على فخذيه، وفاطمة في حجره واعتنق عليا، قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي.

أخبرنا الشريف أبو حامد بن عبد الله بن علي الحسيني قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلي قال: حدثنا أبو الحسن بن الطيوري الحلبي قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن منصور بن سهل قال: حدثنا أبو يعقوب الوراق قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان عن زبيد عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل عليا والحسن والحسين وفاطمة كساءً وقال: هؤلاء أهل بيتي وخامتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: انك الى خير.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن الكندي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري قال: أخبرنا أبو طالب العشاري قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسماعيل بن سمعون - إملاء - قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن جعفر الصيرفي قال: حدثنا أبو اسامة الكلبي قال: حدثنا علي بن ثابت قال: حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن بلال بن مرداس عن شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخزيرة فوضعتها بين يديه، فقال: ادعي زوجك وابنيك، فدعتهم وطعموا وعليهم كساء خيبري، فجمع الكساء عليهم ثم قال: هؤلاء أهل بيتي وخامتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً قالت أم سلمة: فقلت يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: انك على خير والى خير.
قال: وحدثنا محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا علي بن ثابت عن أبي اسرائيل عن زبيد عن شهر عن أم سلمة مثل ذلك.
أخبرنا أبو محمد بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أحمد بن مجاهد الأصبهاني قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا زافر بن سليمان عن طعمة بن عمرو الجعفري عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب قال أتيت أم سلمة أعزيها على الحسين بن علي فقالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس على منامة لنا فجاءته فاطمة رضوان الله عليها بشيء فوضعته، فقال ادع لي حسناً وحسيناً وابن عمك علياً، فلما اجتمعوا عنده قال: اللهم هؤلاء خامتي وأهل البيت فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. قال الطبراني لم يروه عن طعمه إلا زافر تفرد به عبد الله بن عمر بن مشكدانة.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني - قراءة عليه وأنا أسمع - بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي - قراءةً علينا من لفظه - قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو يوسف القلوسي قال: حدثنا سلمان بن داود قال: حدثنا عمار بن محمد قال: حدثني سفيان الثوري عن أبي الجحاف عن أبي سعيد قال: نزلت " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت " في خمسة، في رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين.
أخبرنا أبو حامد محمد بن عبد الله الاسحاقي الحلبي بها، قال: أخبرنا عمي أبو المكارم حمزة بن علي الحلبي بها قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جراده الحلبي بها، قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل بن الجلى الحلبي بها قال: حدثنا أبو الحسن بن الطيوري الحلبي بها قال: حدثنا أبو القاسم بن منصور قال: حدثنا عمر بن سنان قال: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي الأهوازي قال: حدثنا عبد الرزاق عن أبيه عن ميناء بن ميناء مولى عبد الرحمن ابن عوف أنه قال: ألا تسألون قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا شجرة وفاطمة أصلها وفروعها، وعلي لقاحها والحسن والحسين ثمرها وشيعتنا ورقها، والشجرة وأصلها في عدن، والأصل والفرع واللقاح والورق والثمرة في الجنة.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر عبد الباقي - اذنا ان لم يكن سماعا - قال: حدثنا أبو محمد الجوهري - املاءً - قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعد بن أبي راشد عن يعلى العامري أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى طعام دعوا له، قال: فاستمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال عفان: قال وهيب: فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام القوم وحسين مع غلمان يلعب فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذه. قال: فطفق الصبي يفرّ هاهنا مرة وهاهنا مرة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضاحكه حتى أخذه قال: فوضع احدى يديه تحت قفاه والأخرى تحت ذقنه فوضع فاه على فيه فقبله، وقال: حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الاسباط. أخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر محمد بن مزيد الخواص، وأبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري البغداديان بها قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن الحسين بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر بن المقتدي قال: أخبرنا أبو محمد اسحاق بن أحمد بن شافع الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى العدني قال: حدثنا يوسف بن خالد عن ابن خثيم عن سعد بن راشد الحمصي عن يعلى بن مرّة أن حسين بن علي أقبل فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذه ولاوذه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فوضع إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى على فأس رأسه، ثم قبله، ثم قال: اللهم أحب حسيناً، اللهم أحب من يحب حسين، حسين سبط من الأسباط.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، بالمسجد الأقصى، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن ابراهيم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا،ح.
وأخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري - قدم علينا حلب - قال: أخبرنا أبو المظفر أحمد بن محمد بن علي بن صالح الكاغدي وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان. قال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: أخبرنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا أبي، قال حدثنا ربيع بن سعد عن عبد الرحمن بن سابط قال: كنت مع جابر، فدخل حسين بن علي رضي الله عنهما، فقال جابر: من سره أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى هذا، فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي ابن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن غالب قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا ابن نمير عن الربيع بن سعد الجعفي عن ابن سابط عن جابر قال: دخل حسين بن علي المسجد من باب بني فلان، فقال جابر: من سره أن ينظر الى رجل الجنة، فلينظر الى هذا، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا الغلأبي قال: حدثنا ابن عائشة قال: حدثنا حسن بن حسين الفزازي قال: حدثنا قطري الحساب عن مدرك بن عمارة قال: رأيت ابن عباس آخذاً بركاب الحسن والحسين، فقيل له: أتأخذ بركأبيهما وأنت أسنً منهما؟ فقال: ان هذين ابنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ليس من سعادتي أن أخذ بركأبيهما.

أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال التاجر الواسطي قال: أخبرنا العدل أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي - قراءةً عليه - قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد البزاز - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان قال: حدثنا أبو الحسن أسلم بن سهل بحشل قال: حدثنا سعد بن وهب قال: حدثنا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعد عن عبيد بن حنين قال: حدثني الحسين بن علي رضوان الله عليه قال: أتيت عمر بن الخطاب رضوان الله عليه وهو على المنبر، فقلت: انزل عن منبر أبي فاذهب الى منبر أبيك، فقال عمر رضوان الله عليه: ان أبي لم يكن له منبر، م أخذني فأجلسني معه، فلما نزل نزل بي معه الى منزله فقال يا بني اجعل تغشانا اجعل تأتينا، فجئت يوماً وهو خالٍ بمعاوية رضي الله عنه، فجاء عبد الله ابن عمر فلم يؤذن له، فرجع فرجعت فلقيني: فقال: ما لي لم أرك؟ فقلت: قد جئت وكنت خالياً بمعاوية وابن عمر على الباب فرجع ورجعت، فقال: أنت أحق بالاذن من ابن عمر انما أنبت ما ترى في رأسي من الشعر الله ثم أنتم.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف، اذنا عن أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد ابن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبيد بن حنين عن حسين بن علي قال: صعدت إلى عمر رضي الله عنه وهو على المنبر فقلت: انزل عن منبر أبي، واذهب الى منبر أبيك، فقال: من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد، قال منبر أبيك والله منبر أبيك، والله هل أنبت على رؤوسنا الشعر إلا أنتم، جعلت تأتينا، جعلت تغشانا.
أخبرنا أبو الفضل المرجا بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان قال: أخبرنا أبو الحسن أسلم بن سهل بن أسلم بحشل قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن عماره عن زياد الحارثي قال: سمعت الحسين بن علي رضوان الله عليه يقول: من أتى مسجداً لا يأته إلا الله تعالى فذاك ضيف الله تعالى حتى يخرج منه.

أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف - بالبيت القدس - قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبوعبد الله القاسم ابن الفضل بن أحمد الثقفي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الجرجاني قال: حدثنا أبو علي الحسين بن عبد الله العسكري قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلأبي قال: حدثنا العباس بن بكار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس أنه بينما هو يحدث الناس إذ قام اليه نافع بن الأزرق فقال له: يا بن عباس تفتي الناس في النملة والقملة صف لي إلهك الذي تعبد، فأطرق ابن عباس اعظاما لقوله، وكان الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جالسا ناحية، فقال: إلي يابن الأزرق، قال: لست إياك أسأل، قال بن عباس: يا ابن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم، فأقبل نافع نحو الحسين فقال له الحسين: يا نافع نه من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في الالتباس سائلا ناكبا عن النهاج، طاعنا بالاعوجاج، ضالا عن السبيل قائلا غير الجميل، يابن الأزرق: أصف إلهي بما وصف به نفسه لا أعرفه بما عرف به نفسه، فلا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، قريب غير ملتصق، وبعيد غير منتقص، يوجد ولا يبعض، معروف بالآيات، موصوف بالعلامات، لا إله إلا هو الكبير المتعال، فبكى ابن الأزرق، وقال: يا حسين ما أحسن كلامك، قال له الحسين: بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليّ؟ قال ابن الأزرق: أما والله يا حسين لئن كان ذاك لقد كنتم منار الاسلام، ونجوم الأحكام، فقال الحسين: إني سائلك عن مسألة، فقال: سل، فسأله عن هذه الآية: " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة " يابن الأزرق من حفظ في الغلامين؟ قال ابن الأزرق: أبوهما، قال الحسين فأبوهما خير أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال ابن الأزرق: قد أنبأنا الله أنكم قوم خصمون.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هة الله الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا خالي أبو المعالي محمد بن يحيى القاضي قال: أخبرنا سهل بن بشر الاسفرائيني قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن أحمد بن السري قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا يموت بن المزرع قال: حدثنا محمد بن الصباح السماك قال: حدثنا بشر بن طابخة عن رجل من همذان قال: خطبنا الحسين ابن علي غداء اليوم الذي استشهد فيه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: عباد الله اتقوا الله وكونوا من الدنيا على حذر، فإن الدنيا لو بقيت لاحد وبقي عليها أحد، كانت الانبياء أحق بالقضاء، وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء، غير أن الله تعالى خلق الدنيا للبلاء، وخلق أهلها للفناء فجديدها بال ونعيمها مضمحل، وسرورها مكفهر، والمنزل بلغة والدار قلعة، " فتزودوا فإن خير الزاد التقوى " " واتقوا الله لعلكم تفلحون " .

أخبرنا عمر بن محمد المكتب - فيما اذن لنا بروايته عنه - قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن المجلي - إجازة إن لم أكن سمعته منه - قال: أخبرنا محمد بن محمد بن أحمد قال: حدثنا عبد الله بن علي بن أيوب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح قال: أخبرنا أبو بكر بن دريد قال: لما استكف الناس الحسين ركب فرسه، ثم استنصت الناس فأنصتوا له، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال:تبا لكم أيتها الجماعة وبرحا أحين استصرختمونا ولهين، فأصرخناكم موجعين شحذتم علينا سيفا كان في أيماننا، وحششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوكم عدونا، فأصبحتم إلبا على أوليائكم، ويدا عليها لأعدائكم بغير عدل رأيتموه وتره فيكم، زلا أصل أصبح لكم فيهم، ومن غير حدث كان منا، ولا ري يقبل فينا، فهلا لكم الويلات إذ كرهتموها تركتمونا والسيف مشيم، والجاش ضامن والرأي لم يستخف، ولكن استضرعتم علينا نظيرة الدبا، وتداعيتم الينا كتداعي الفراش قيحا وحكة وهلوعا وذلة لطواغيت الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، وعصبة الآثام، وبقية الشيطان ومحرافي الكلام ومطفي السنن وملحقي العهرة بالنسب، وأسف المؤمنين، ومزاح المستهزئين " الذين جعلوا القرآن عضين " " لبئسما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون فهؤلاء يعضدون وعما يتخاذلون، أجل والله الخذل فيكم معروف، وشجت عليه عروقكم واستازرت عليه أصولكم بأفرعكم فكنتم أخبث ثمرة شجرة للناس، وأكلة لغاصب، الافلعنة الله على الناكثين الذين ينقضون الأيمان بعد توكيدها، وقد جعلوا الله عليهم كفيلا، ألا وإن البغي قد ركن بين اثنين، بين: المسألة والذلة وهيهات منا الدنية، ابى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحجور طابت، وظهور طهرت، وأنوف حمية ونفوس أبيه تؤثر مصارع الكرام على ظئار اللئام، ألا وإني زاحف بهذه الأسرة على قل العدد، وكثرة العدو وخذلة الناصر.
فإن نهزم فهزامون قدما ... وإن نهزم فغير مهزمينا
وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا وطعمه آخرينا
ألا ثم لا تلبثوا إلا ريث ما يركب فرس تدار بكم دور الرحا، ويغلق بكم فلق المحور عهدا عهده إليّ أبي عن أبي فأجمعوا أمركم وشركاءكم، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة، ثم اقضوا إلي ولا تنظرون الآية والآية الأخرى.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي قال: أخبرنا الشيخان أبو القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري، وأبو الحسن علي بن محمد بن الخطيب الأنباري، ح.
وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن المقدسي بنابلس، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن قدامة وأبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن علي بن سرور المقدسيان بدمشق، وأبو بكر محمد بن عمر بن يوسف بن محمد بن بهروز البغدادي بمعرة النعمان، وأبو عبد الله محمد بن ابراهم ابن مسلم بن سلمان الإربلي بحلب، قالوا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري الكاتبة قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قالوا: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل، قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان البردعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن عباد بن موسى عن محمد بن مسعر اليربوعي قال: قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه للحسين بن علي رضى الله عنه: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع، قال: بيّن، قال: اليقين ما رأته عينك، والإيمان ما سمعت أذنك وصدقت به، قال: أشهد أنك ممن أنت منه ذرية بعضها من بعض.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى بن حكيم قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن ياقوت بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل الضبي قال: وجدت في كتاب والدي رحمه الله: حدثني أبو الحسن علي بن جعفر بن زيد، من ولد عقيل بن أبي طالب، قال: قيل للحسين بن علي عليه السلام: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ قال: أصبحت كثير الذنوب قبيح العيوب، فلا أدري أيهما أشكر أقبيح ما يستر، أم عظيم ما يغفر.

قال أبو عبد الله وفيه - يعني كتاب والده - حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب الواسطي قال: حدثني أحمد بن أبي القاسم عن أبيه قال: كتب اخ للحسين بن علي عليه السلام الى الحسين كتابا يستبطئه في مكاتبته قال: فكتب إليه الحسين: يا أخي ليس تأكيد المودة بكثرة المزاورة، ولا بمواترة المكاتبة ولكنها في القلب ثابتة وعند النوازل موجودة وقد قال في ذلك أوس بن حجر.
وليس أخوك الدائم الوصل بالذي ... يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا
ولكنه النائي إذا كنت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن التاجر قال: أخبرنا محمد بن علي الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن بحشل الرزاز قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن زياد الحارثي قال: أبو الحسن - وهو - زياد بن شأبور عم بقية بن عبيد قال: سمعت الحسين بن علي رضوان الله عليه يقول: من أتى مسجدا لا يأتيه إلا لله تعالى، فذاك ضيف الله تعالى حتى يخرج منه.
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله الصوفي قال: أخبرنا أبو العز محمد بن المختار قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسين بن ابراهيم بن اشكاب قال: حدثنا جعفر بن عون قال مسعر: أخبرناه قال: مر حسين بن علي عليه السلام على مساكين، فجلس إليهم ثم قال: إنه لا يحب المستكبرين.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد قال: أنبأنا أبو المعالي بن صابر. قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد ابن يونس قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون قال: كتب الحسن الى الحسين يعيب عليه اعطاء الشعراء، قال: فكتب إليه: إن خير المال ما وقى العرض.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد الفقيه قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر ابن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو بكر الخرائطي قال: سمعت عمر بن شبه يقول: سمعت أبا الحسن المدائني يقول: جرى بين الحسن بن علي وأخيه الحسين كلام حتى تهاجرا، فلما أتى على الحسن ثلاثة أيام تأثم من هجر أخيه فأقبل إلى الحسين وهو جالس فأكب على رأسه فقبله، فلما جلس الحسن قال له الحسين: إن الذي منعني ابتدائك والقيام إليك أنك أحق بالفضل مني، فكرهت أن أنازعك ما أنت أحق به.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن عون قال: لما خرج الحسين بن علي من المدينة يريد مكة مر بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال له: أين فداك أبي وأمي؟ قال: أردت مكة، قال: وذكر أنه كتب إليه شيعته ها، فقال له ابن مطيع: إن بئري هذا قد رشحتها، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوت الله لنا بالبركة قال: هات من مائها، فأتي من مائها في الدلو، فشرب منه ثم تمضمض، ثم رده في البئر، فأعذب وأمهى.

أنبأنا أبو نصر محمد ن هة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الشيرازي قال: أخبرنا أبو عمر الخزاز قال: أخبرنا أبو الحسن الخشاب قال: أخبرنا الحسين بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا علي بن محمد عن أبي الأسود العبدي عن الأسود بن قيس العبدي قال: قيل لمحمد بن بشير الحضرمي قد أسر ابنك بثغر الري، قال: عند الله أحتسبه ونفسي ما كنت أحب أن يؤسر، ولا أن أبقى بعده، فسمع قوله الحسين فقال له: رحمك الله أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك، قال: أكلتني السباع حيا ان فارقتك، قال: ابنك هذه الاثواب البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطه خمسة أثواب، قيمتها ألف دينار.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو البركات محفوظ بن الحسن بن محمد بن صصري قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد الهمذاني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف المقريء - اجازة - قال: حدني القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله الناقد قال: حدثني أبو القاسم مسعود - يعني - ابن عبد الله قال: حدثني حميد بن ابراهيم المعافري قال: سمعت عبد الله بن عبد الله المديني، يذكر عن أبيه عن جده، وكان مولى للحسين بن علي بن أبي طالب أن سائلا خرج ذات ليلة يتخطى، ح.
قال الحافظ أبو القاسم: وأخبرنا أبو القاسم بن السوسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن علي بن الفرات - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبي - إجازة - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي - بمصر - قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن ابراهيم الليثي الشافعي قال: حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا هارون بن محمد قال: حدثنا قعنب بن المحرز قال: حدثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن الذيال بن حرملة قال: خرج سائل يتخطى أزمة المدينة حتى أتى باب الحسين بن علي فقرع الباب وأنشأ يقول:
لم يخب اليوم من رجاك ومن ... حرك من خلف بابك الحلقة
وأنت جود وأنت معدنه ... أبوك ما كان قاتل الفسقة
قال: وكان الحسين بن علي واقفا يصلي فخفف من صلاته، وخرج الى الإعرأبي فرأى عليه أثر ضر وفاقة فرجع ونادى بقنبر فأجابه: لبيك يابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ما تبقى معك من نفقتنا؟ قال: مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك، قال: فهاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم، فأخذها، وخرج، فدفعها الى الاعرابي وأنشأ يقول:
خذها واني اليك معتذر ... واعلم بأني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا عصا تمد اذا ... كانت سمانا عليك مندفقة
لكن ريب المنون ذو نكد ... والكف منا قليلة النفقة
قال: فأخذها الاعرأبي وولى وهو يقول:
مطهرون نقيات جيوبهم ... تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
فأنتم أنتم الأعلون عندكم ... علم الكتاب وما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه ... فما له في جميع الناس مفتخر
لفظهما متقارب.
أخبرنا أبو الحجاج بن يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور بن محمد بن الحسن الحمال قال: أخبرنا أبو منصور محمود بن اسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني اللخمي قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثنا عمر بن شبه قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عمرو بن ثابت قال: سمعت سكينة بنت الحسين تقول: عوتب أبي الحسين بن علي في أميّ، فقال أبي الحسين:
لعمرك انني لاحب دارا تضي ... فها سكينة والرباب
أحبهم وأبذل جلّ مالي ... وليس للائم فيها عتاب
ولست لهم وان غضبوا ... مطيعا حياتي أو بغيبني التراب

وقد ذكرنا في ترجمة الرباب في آخر الكتاب أنها كانت مع الحسين رضي الله عنه يوم الطف، وأنها رجعت الى المدينة مصابة مع من رجع، فخطبها الاشراف من قريش فقالت: والله لا يكون لي حمو آخر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعاشت عده سنة لم يظلها سقف بيت حتى بليت وماتت كمدا.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن ابراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه قال: أخبرنا أبو الفتح ابراهيم بن يسبخت قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن يونس الكديمي قال: حدثنا محمد بن المؤمل الحارثي قال: حدثنا الأعمش أن الحسين بن علي قال:
كلما زيد صاحب المال مالاً ... زيد في همه وفي الأشغال
قد عرفناك يا منغصة العي ... ش ويا دار كل فانٍ وبال
ليس يصفو لزاهدٍ طلب الزه ... د إذا كان مثقلاً بالعيال
وأنبأنا القاضي أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو بكر ابن المزرفي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري قال: أنشدني القاضي عبد الله بن علي بن أيوب قال: أنشدنا القاضي أبو بكر بن كامل قال: أنشدني عبد الله بن ابراهيم وذكر أنه للحسين بن علي:
إغن عن المخلوق بالخالق ... تغن عن الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضله ... فليس غير الله من رازق
من ظن أن الناس يغنونه ... فليس بالرحمن الواثق
أو ظن أن المال من كسبه ... زلّت به النعلان من حالق
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز قال: أنشدنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أنشدنا محمد بن علي الصوري قال: أنشدنا أبو القاسم علي بن محمد بن شهدك الأصبهاني بصور للحسين بن علي:
لئن كانت الدنيا تعد نفيسة ... فدار ثواب الله أعلى وأنبل
وان كانت الأبدان للموت أنشئت ... فقتلٌ في سبيل الله أفضل
وإن كانت الأرزاق شيئا مقدرا ... فقلة سعي المرء في الكسب أجمل
وإن كانت الأموال للترك جمعت ... فما بال متروك به المرء يبخل
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الفتوح عبد الخالق بن عبد الواسع بن عبد الهادي بن عبد الله الهروي ببغداد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن علي بن عمر العميري قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن عمار بن يحيى بن عمار الشيباني إملاءً قال: سمعت أبا بكر هبة الله بن الحسن القاضي بفارس قال: قرأت على الحارث بن عبيد الله عن اسحاق بن ابراهيم قال: بلغني أن الحسين بن علي أتى مقابر الشهداء بالبقيع فطاف بها وقال:
ناديت سكان القبور فأسكتوا ... وأجابني عن صمتهم ندب الجثا
قالت أتدري ما صنعت بساكني ... مزقت ألحمهم وخرقت الكسا
وحشوت أعينهم تراباً بعدما ... كانت تأذى باليسير من القذى
أما العظام فإنني فرقتها حتى ... تباينت المفاصل والشوا
قطعت ذا من ذا ومن هذا كذا ... فتركتها رمماً يطول بها البلى
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني يوسف بن موسى القطان قال: حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شرحبيل بن مدرك الجعفي عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي بن أبي طالب، وكان صاحب مطهرته، فلما حاذوا نينوى وهو منطلق الى صفين نادى علي: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: ومن ذا أبا عبد الله؟ قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه تفيضان، فقلت: يانبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟ قال بل قام من عندي جبريل قبل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات، وقال: هل لك أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم - يعني - أملك عيني أن فاضتا.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا محمد ابن شداد المسمعي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى الى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً، وسبعين ألفاً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم الأصبهاني فقال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد المكي من أصله العتيق بقزوين يقول: سمعت أبا بعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: أخبرنا محمد بن الحسن ابن الفتح الصوفي قال: حدثنا أبو عروبة الحراني قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا ابن عمي أحمد قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعد بن أبي هند عن عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليهما وهو يبكي، قالتا: فسألناه عن ذلك فقال: إن جبريل أخبرني أن ابني الحسين يقتل، وبيده تربة حمراء، فقال: هذه تربة تلك الأرض.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، ح.
وأخبرنا علي بن عبد المنعم بن علي بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا عبد الخالق ابن الحسن السقفي قال حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا يحيى الحماني قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن حنطب عن أم سلمة قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: احفظي الباب لا يدخل علي أحد فسمعت نحيبه، فدخلت فإذا الحسين بين يديه، فقلت: والله يا رسول الله ما رأيته حين دخل، فقال: إن جبريل كان عندي آنفاً، فقال لي يا محمد أتحبه؟ فقلت: يا جبريل أما من حب الدنيا فنعم، قال: فإن أمتك ستقتله. بعدك، تريد أريتك تربته يا محمد؟ فدفع إلي هذا التراب، قالت أم سلمة: فأخذته فجعلته في قارورة، فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دماً.
قالا: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن محمد بن محمد المطرز قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا جعفر بن محمد بن محمد بن عمروقال: حدثنا أبو حصين محمد بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أم سلمة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم جالساً ذات يوم فقال: لا يدخلن علي احد فانتظرت فدخل الحسين، فسمعت نشيج النبي صلى الله عليه وسلم يبكي فاطلعت فإذا الحسين في حجره، أو إلى جنبه يمسح رأسه وهو يبكي، فقلت: والله ما علمت به حتى دخل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان معنا في البيت، فقال: أتحبه؟ فقلت: من حب الدنيا فنعم، فقال: إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من ترابها فأراه النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أحيط بالحسين حين قتل قال: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: أرض كربلاء، قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض كرب وبلاء.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد الدهان قال: حدثنا أبو علي الحافظ قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا سليمان بن عمر قال: حدثنا أبي عن أبي المهاجر عن عباد بن اسحاق عن هاشم بن هاشم عن عبد الله بن وهب عن أم سلمة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فقال: لا يدخل علي أحد، فسمعت صوته، فدخل فإذا عنده حسين بن علي، وإذا هو حزين يبكي فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: أخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي تقتل هذا بعدي، فقلت: ومن يقتله، فتناول مدرة، فقال: أهل هذه المدرة يقتلونه.

أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي قال: أخبرنا أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن خريم الشاشي قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه قال: قالت أم سلمة: كان النبي صلى الله عليه وسلم نائما في بيتي، فجاء حسين يدرج، قالت: فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه قالت: ثم غفلت في بيتي، فدب فدخل فقعد على بطنه، قالت: فسمعت نحيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت فقلت: والله يا رسول الله ما علمت به، فقال إنما جاءني جبريل عليه السلام وهو على بطني قاعد، فقال لي: أتحبه؟ فقلت: نعم، قال: إن أمتك ستقتله، ألا أريك التربة التي يقتل بها؟ قال: فقلت: بلى، قال: فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة، قالت: وإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو علي الحداد وغيره، إجازة، قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد اله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني عبادة بن زياد الأسدي قال: حدثنا عمر بن ثابت عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أم سلمة قالت: كان الحسن والحسين يلعبان بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي فنزل جبريل فقال: يا محمد إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك، وأومأ بيده الى الحسين، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضمه الى صدره ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وديعة عندك هذه التربة فشمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ريح كرب وبلاء، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أم سلمة إذا تحولت هذه التربة دماً فاعلمي أن ابني قد قتل، قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم تعني وتقول: إن يوما تحولين دماً ليوم عظيم.
وقلت: وقد ذكر أبو حاتم بن حبان حديث إخبار ملك القطر عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الحسين في المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع. ورفعه إلى أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخبرنا به أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل في كتابه إلينا من هراة غير مرة قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا عمارة بن زاذان قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم، فأذن له، فكان في يوم أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين ابن علي فطفر فاقتحم الباب فدخل فجعل يتوثب على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتلثمه ويقبله، فقال له الملك: أتحبه؟ فقال: نعم، قال أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريك المكان الذي يقتل فيه؟ قال: نعم، فقبض قبضة من المكان الذي قتل فيه فأراه إياه، فجاءه بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمة فجعلته في ثوبها، قال: ثابت كنا نقول إنها كربلاء.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء - إجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهم بن سعيد الحبال، وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم المرابطة. قال أبو اسحق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي - قراءة عليه وأنا أسمعه - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، قراءة عليه.

وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسن بن بنذار الأذني، وأنا أشاهده أسمع، قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين، قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب، قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا عبد الله بن رجاء قال: حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس أن ملك القطر استأذن أن يزور رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم أم سلمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنظر أن لا يدخل علينا أحد حتى يخرج فجاء الحسين فدخل فجعل مرة يثب على ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقبله ويلثمه، فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فقبض كفه فإذا تربة حمراء.
وقال: حدثنا محمود قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم بن مغيرة المروزي قال: حدثنا علي بن الحسن بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو غالب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه لا تبكوا هذا الصبي - يعني حسيناً - قال: فكان يوم أم سلمة فنزل جبريل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لأم سلمة: لا تدعي أحدا يدخل علي فجاء الحسين فلما نظر الى النبي صلى الله عليه وسلم في البيت أراد أن يدخل فأخذته أم سلمة فاحتضنته وجعلت تناغيه ومسكته، فلما اشتد في البكاء حلت عنه فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمتك ستقتل ابنك هذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يقتلونه وهم مؤمنون بي؟ قال: نعم يقتلونه، فتناول جبريل تربة فقال: بمكان كذا وكذا، فخرج رسول الله قد احتضن حسيناً كاسف البال مهموماً فظنت أم سلمة أنه غضب من دخول الصبي عليه، فقالت: يا نبي الله جعلت لك الفداء إنك قلت لنا: لا تبكوا هذا الصبي وأمرتني أن لا أدع أحداً يدخل عليك فجاء فخليت عنه، فلم يرد عليها، فخرج الى أصحابه وهم جلوس، فقال لهم: ان أمتي يقتلون هذا، وفي القوم أبو بكر وعمر، وكان أجرأ القوم عليه، فقالا: يا نبي الله يقتلونه وهم مؤمنون؟ قال: نعم هذه تربته فأراهم إياها.
وقال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني قال: مر عليّ على كعب فقال: يقتل من ولد هذا رجل في عصابة لا يجف عرق خيولهم حتى يردوا على محمد صلى الله عليه وسلم، فمر حسن فقالوا: هذا يا أبا اسحق؟ قال: لا، فمر حسين، فقالوا: هذا؟ قال: نعم.
قال: وحدثنا سليمان قال: حدثنا محمد بن محمد التمار البصري قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي قال: حدثنا سليمان بن كثير عن حصين بن عبد الرحمن عن العلاء بن أبي عائشة عن أبيه عن رأس الجالوت قال: كنا نسمع أنه يقتل بكر بلاء ابن نبي، فكنت إذا دخلتها ركضت فرسي حتى أجوز عنها فلما قتل حسين جعلت أسير بعد ذلك على هينتي.
أنبأنا سليمان البانياسي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الغنائم عبد الصمد بن علي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثني محمد بن ميمون الخياط قال: حدثنا سفيان بن عبد الجبار بن العباس سمع عون بن أبي جحيفة قال: إنا لجلوس عند دار أبي عبد الله الجدلي فأتانا مالك بن صحار الهمداني قال: دلوني على منزل فلان، قال: قلنا: ألا نرسل اليه فيجيء، اذ جاء فقال: أتذكر إذا بعثنا أبو مخنف الى أمير المؤمنين وهو بشاطئ الفرات فقال: ليحلن ها هنا ركب من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهذا المكان فيقتلونهم فويل لكم منهم وويل لهم منكم.

قال الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الاعرأبي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن قاسم الاسدي النحاس قال: حدثنا منصور بن واقد الطنافسي قال: حدثنا عبد الحميد الحماني عن الأعمش عن أبي اسحاق عن كدير الضبي قال: بينا أنا مع علي بكر بلاء بين أشجار الحرمل أخذ بعرة ففركها ثم شمها، ثم قال: ليبعثن الله من هذا الموضع قوما يدخلون الجنة بغير حساب.
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك في كتابه عن أبي بكر محمد عبد الباقي الانصاري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبوعمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد ابن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا اسرائيل عن أبي اسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال: ليقتلن الحسين بن علي قتلا، واني لأعرف تربة الأرض التي يقتل بها، يقتل بقرية قريب من النهرين.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله السكري قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزق قال: حدثنا ابن عيينة عن ابراهيم بن ميسره عن طاوس قال: سمعت ابن عباس يقول: استشارني الحسين بن علي عليهما السلام بالخروج بمكة، قال: فقلت: لولا أن يزرئ بي أو بك لنشبت يدي في رأسك قال: ما أحب أن تستحل بي، يعني مكة، قال: يقول طاووس: وما رأيت أحدا أشد تعظيما للمحارم من ابن عباس، لو أشاء أن أبكي لبكيت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد، اجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي في كتابه، قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق الاسفرائيني قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا يحيى بن سالم الاسدي قال: سمعت الشعبي يقول كان ابن عمر قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه الى العراق فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة فقال: أين تريد؟ قال: العراق، ومعه طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم، فقال: هذه كتبهم وبيعتهم، فقال: ان الله عز وجل خير نبيه بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، ولم يرد الدنيا، وانكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها الله عز وجل عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا، فأبىوقال: هذه كتبهم وبيعتهم، قال: فاعتنقه ابن عمر، وقال استودعك الله من قتيل.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة القاضي، فيما أذن لنا في روايته عنه، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد بن طاووس قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي، ح.
قال: وأخبرنا ابن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد ابن حمزة الحراني، قال: حدثنا سليم بن حيان، وقال الحراني: سليمان عن سعيد ابن ميناء قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: عجل حسين قدره، عجل حسين قدره لو أدركته ما كان ليخرج إلا أن يغلبني، ببني هاشم فتح، وببني هاشم ختم، فاذا رأيت الهاشمي قد ملك فقد ذهب الزمان.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد عن أبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عمي مصعب بن عبد الله قال أخبرني من سمع هشام بن يوسف الصنعاني يقول: عن معمر قال: وسمعت رجلا يحدث عن الحسين بن علي قال: سمعته يقول لعبد الله بن الزبير أتتني بيعة أربعن ألفاً يحلفون لي بالطلاق والعتاق من أهل الكوفة أو قال من أهل العراق، فقال له عبد الله بن الزبير: أتخرج الى قوم قتلوا أباك وأخرجوا أخاك؟ قال هشام بن يوسف فسألت معمرا عن الرجل، فقال: هو ثقة، قال عمي: وزعم بعض الناس أن عبد الله بن العباس هو الذي قال هذا.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا أبو النجح يوف بن شعيب القاضي قال: أخبرنا أبو الغنائم بن هبة الله الرندي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفارسي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البيع قال: أخبرنا أبو محمد الحسن ابن محمد بن يحيى العلوي العقيلي قال: حدثني جدي يحيى بن الحسين قال: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن فضالة عن أبي مخنف قال: حدثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبي سعيد المقبري قال: والله لرأيت الحسين بن علي وانه ليمشي بين رجلين يعتمد على هذا مرة وعلى هذا مرة حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول متمثلاً:
لا ذعرت السوام في فلق ... الصبح مغيراً ولا دعيت يزيدا
يوم أعطى مخافة الموت ضيماً ... والمنايا يرصدنني أن أحيدا
قال: فعلمت عند ذلك أنه لا يلبث إلا قليلاً حتى يخرج فما لبث أن خرج حتى لحق بمكة.
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه قال: أخبرنا الحسن بن علي الشاهد قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم الفقيه قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب قال: حدثني عبد الله بن عمير مولى أم الفضل، ح.
قال: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه، ح.
قال: وأخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار السعدي عن أبيه، ح.
قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي وجرة السعدي عن علي بن حسين، قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني.
قال محمد بن سعد: وأخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن اسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه، وعن لوط بن يحيى الغامدي عن محمد بن بشير الهمداني وغيره، وعن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير وعن هارون بن عيسى عن يونس ابن أبي اسحاق عن أبيه وعن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي.
قال ابن سعد: وغير هؤلاء أيضا قد حدثني في هذا الحديث بطائفة، فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمه الله ورضوانه وصلواته وبركاته قالوا: لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له وكان أهل الكوفة يكتبون الى حسين يدعونه الى الخروج إليهم في خلافة معاوية كل ذلك يأبى، فقدم منهم قوم الى محمد بن الحنفية فطلبوا اليه أن يخرج معهم فأبى وجاء الى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه، وقال: إن القوم انما يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم مرة يريد أن يسير اليهم، ومرة يجمع الاقامة، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: يا أبا عبد الله إني لكم ناصح واني عليكم مشفق وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك الى الخروج اليهم، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله قد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما بلوت منهم وفاء ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله مالهم نيات ولا عزم أمر، ولا صبر على السيف.

قال: وقدم المسيب من نجبة الفزازي وعدة معه الى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه الى خلع معاوية، وقالوا: قد علمنا رأيك ورأي أخيك، فقال: إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكف، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين، وكتب مروان بن الحكم الى معاوية: اني لست آمن أن يكون حسين مرصداً للفتنة، وأظن يومكم من حسين طويلاً، فكتب معاوية الى الحسين ان من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك الى الشقاق، وأهل العراق من قد جربت قد أفسدوا على أبيك وأخيك فاتق الله واذكر الميثاق، فانك متى تكدني أكدك.
فكتب اليه الحسين: أتاني كتابك وأنا بغير الذي بلغك عني جدير، والحسنات لا يهدي لها إلا الله وما أردت لك محاربة، ولا عليك خلافاً، وما أظن لي عند الله عذراً في ترك جهادك، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة، فقال معاوية: ان أثرنا بأبي عبد الله إلا أسداً.
وكتب اليه معاوية أيضاً في بعض ما بلغه عنه: إني لأظن أن في رأسك نزوة فوددت أن أدركها فأغفرها لك.
قال: وأخبرنا علي بن محمد عن جويريه بن أسماء عن نافع بن شيبة قال: لقي الحسين معاوية بمكة عند الردم فأخذ بخطام راحلته فأناخ بها، ثم ساره حسين طويلاً وانصرف، فزجر معاوية راحلته: فقال له يزيد: لا يزال رجل قد عرض لك فأناخ بك، قال: دعه لعله يطلبها من غيري فلا يسوغه فيقتله.
رجع الحديث الى الأول، قالوا: ولما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به، وقال له: انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أحب الناس إلى الناس، فصل رحمه، وارفق به يصلح لك أمره، فإن يك منه بشيء فإني أرجو أن يكفه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه، وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين، وبايع الناس ليزيد، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أوس العامري - عامر بن أوفى - الى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو في المدينة أن أدع الناس فبايعهم، وابدأ بوجوه قريش، وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي، فان أمير المؤمنين رحمه الله عهدإليّ في أمره الرفق به واستصلاحه، فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي وعبد الله ابن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما الى البيعة ليزيد، فقال: نصبح وننظر ما يصنع الناس، ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي نعرف، والله ما حدث له حزم ولا مروءة، وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد: ان هجنا بأبي عبد الله إلاّ أسداً، فقال له مروان: وبعض جلسائه: اقتله، قال: ان ذلك لدم مضنون في بني عبد المناف، فلما صار الوليد الى منزله قالت له امرأته أسماء ابنة عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام: أسببت حسيناً؟ ! قال: هو بدأ فسبني، قالت: وان سبك حسين تسبه، وان سب أباك تسب أباه؟ قال: لا، وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما الى مكة، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد، وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا، فقال المسور بن مخرمة: عجل عبد الله، وابن الزبير الآن يلفته ويرجيه الى العراق ليخلو بمكة.
فقدما مكة، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب، ولزم ابن الزبير الحجر، ولبس المعافري وجعل يحرض الناس على بني أمي، وكان يغدو ويروح الى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق، ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك، فكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك ويقول: لا تفعل، وقال له عبد الله بن مطيع: أي فداك أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر الى العراق، فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولاً وعبيداً، ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأفواء منصرفين من العمرة، فقال لهما ابن عمر: اذكركما الله، إلاّ رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس، وتنظرا، فان اجتمع الناس عليه لم نشذا، وان أفترق عليه كان الذي تريدان.

وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وانك بضعة منه، ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج، ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة، ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش، وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس، فان الجماعة خير.
وقال له ابن عباس: أين تريد يا بن فاطمة؟ قتا: العراق وشيعتي، فقال: اني لكاره لوجهك هذا، تخرج الى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم، أذكرك الله أن تغرر بنفسك.
وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين بن علي على الخروج وقد قلت له: اتق الله في نفسك، والزم بيتك، فلا تخرج على إمامك.
وقال أبو واقد الليثي: بلغني خروج حسين فأدركته بملل، فناشدته الله أن لا يخرج، فانه يخرج في غير وجه خروج، إنما يقتل نفسه، فقال: لا أرجع.
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فو الله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني، وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيراً له.
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج اليهم، ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير.
وكتب إليه المسور بن مخرمة: اياك أن تغتر بكتب أهل العراق ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم، فانهم ناصروك، إياك أن تبرح الحرم فانهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون آباط الابل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة، فجزاه خيراً، وقال: أستخير الله في ذلك.
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد ان يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة وتخبره أنه إنما يساق الى مصرعه، وتقول أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يقتل حسين بأرض بابل، فلما قرأ كتابها قال: فلا بد إذاً من مصرعي، ومضى.
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يا بن عم ان الرحم تظأرني عليك، وما أدراني كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم فقل، قال: قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك، وأنت تريد أن تسير اليهم، وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره، فأذكرك الله في نفسك، فقال: جزاك الله يا بن عم خيراً، فقد اجتهدت، ومهما يقض الله من أمر يكن، فقال أبو بكر: إنا لله، عند الله نحتسب أبا عبد الله.
وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب اليه كتاباً يحذره أهل الكوفة ويناشده الله أن يشخص اليهم، فكتب اليه الحسين: إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول الله، وأمرني بأمرٍ أنا ماض له ولست بمخبر بها أحد حتى ألاقي عملي.
وكتب إليه عمرو بن سعيد العاص: اني أسأل الله أن يلهمك رشدك وأن يصرفك عما يرديك، بلغني إنك قد اعتزمت على الشخوص الى العراق، فإني أعيذك بالله من الشقاق، فان كنت خائفاً فأقبل إلي، فلك عندي الأمان والبر والصلة، فكتب إليه الحسين: ان كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي فجزت خيراً في الدنيا والآخرة، وإنه لم يشاقق من دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين، وخير الأمان أمان الله، ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا، فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده.
وكتب يزيد بن معاوية الى عبد الله بن عباس يخبره بخروج حسين الى مكة ويحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة، وعندك منهم خبرة وتجربة، فان كان فعل فقد قطع واشج القرابة، وكتب بهذه الأبيات اليه والى من بمكة والمدينة من قريش:
يا أيها الراكب الغادي لطيته ... على عذافرة في سيرها قحم
أبلغ قريشا على نأي المزار بها ... بيني وبين حسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده ... عهد الإله وما توفى به الذمم
عنيتم قومكم فخراً بأمكم ... أم لعمري حصان برة كرم
هي التي لا يدانى فضلها أحد ... بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم ... من قومكم لهم في فضلها قسم

إني لأعلم أو ظنّا كعالمه ... والظن يصدق أحيانا فينتظم
أن سوف يترككم ما تدعون بها ... قتلىتهاداكم العقبان والرخم
يا قومنا لا تشبوا الحرب اذ سكنت ... ومسكوا بحبال السلم واعتصموا
قد غيرت الحرب من قد كان قبلكم ... من القرون وقد بادت بها الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخاً ... فرب ذي بذخ زلت به القدم
قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني لأرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الألفة ويطفئ به النائرة.
ودخل عبد الله بن عباس على الحسين فكلمه ليلاً طويلاً، وقال: أنشدك أن تهلك غداً بحال مضيعة لا تأتي العراق، وان كنت لا بد فاعلاً فأقم حتى ينقضي الموسم وتلققى الناس وتعلم على ما يصدرون، ثم ترى رأيك، وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين، فأبى الحسين إلاّ أن يمضي الى العراق، فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته، والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان، فإنا لله وإنا اليه راجعون، فقال: أبا العباس، إنك شيخ قد كبرت، فقال: ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت، ولكن لا أخاك ذلك نافعي، فقال له الحسين: لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إليّ أن تستحل بي - يعني - مكة، قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين لبن الزبير فذاك الذي يسلي بنفسي، ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب، وابن الزبير على الباب، فلما رآه قال: يا بن الزبير قد أتى ما أحببت، قرت عينك هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز.
يا لك من قبّرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي و اصفري
ونقري ما شئت أن تنقري
وبعث حسين الى المدينة فقدم عليه من خفّ معه من بني عبد المطلب، وهم تسعة عشر رجلاً ونساء وصبيان من أخوانه وبناته ونسائهم، وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة، وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا، فأبى الحسين أن يقبل، فحبس محمد بن علي ولده، فلم يبعث معه أحد منهم حتى وجد حسين في نفسه على محمد، وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه، فقال محمد: وما حاجتي أن تصاب ويصأبون معك، وان كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم.
وبعث أهل العراق الى الحسين الرسل والكتب يدعونه اليهم فخرج متوجها الى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين، فكتب مروان الى عبد الله بن زياد: أما بعد فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتالله ما أحد يسلمه الله أحبّ إلينا من الحسين، فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء، ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره، والسلام عليك.
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص، أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق وأن تكون عبداً يسترق كما تسترق العبيد.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الحموي، اجازة أو سماعاً، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، قرأت عليه، وقرىء عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله السكري قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد بن اسماعيل الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال: حدثنا عبد الرزاق - يعني - ابن همام الصنعاني قال: أخبرنا ابن عيينة قال: أخبرني لبطة ابن الفرزدق عن أبيه قال: خرجت أريد الحج فلما أتيت الصفاح إذا بقوم عليهم هذه اليلامق وعليهم درق، وإذا جماعة، وإذا ركبان قال: فنزلت عن راحلتي فقلت لبعضهم: ما هذا؟ قالوا: الحسين بن علي رضي الله عنهما يريد العراق قال: فسيبت راحلتي ثم مشيت اليه حتى أخذت بالخطام، أو قال بالزمام، فقلت: أبو عبد الله؟ قال: أبو عبد الله فما وراءك؟ قال: قلت وصوابه أنت أحب الناس الى الناس والسيوف مع بني أمية، والقضاء من السماء، قال: فوالله لقد امتعض منها وما أعجبته، قال: ثم مضى ومضيت فلما كان يوم النفر مررت بسرادق فإذا بفنائه صبيان سود فطس، قال: فأخذت بقفا صبي منهم فقلت: لمن انت؟ قال: لعبد الله بن عمرو، قال: فقلت: فأين هو؟ قال: في السرادق، قال: فدخلت فسلمت فقلت: ما قولك في الحسين بن علي عليهما السلام؟ قال: لا يحيك فيه سلاحهم، قال: فخرجت، قال: فبينا أنا على ماء بين الكوفة ومكة إذا إنسان يوضع على بعيره، قال: فقلت: من أين؟ قال: من الكوفة، قال: لت: ما فعل احسين بن علي؟ قال: قتل قال: فرفعت يدي فقلت: اللهم افعل بعبد الله بن عمرو ان كان يسخر بي.
قال سفيان بن عيينة في غير هذه الرواية: ذهب الفرزدق الى غير المعني، أو قال: الوجه، انما هو لا يحيك في السلاح لا يضره القتل مع ما قد سبق له.
أنبأنا أبو علي الحسن بن هبة الله بن الحسن بن علي الدوامي قال: أخبرنا القاضي محمد بن عمر بن يوسف الأرموي قال: أخبرنا الشريف أبو الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا محمد ابن يونس قال: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي قال: حدثني لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال: حججت فلما كنت بذات عرق لقيني الحسين بن علي يريد الكوفة، فقصدته فسلمت عليه فقال لي: ما خلفت لنا وراءك بالبصرة؟ فقلت: قلوب القوم معك وسيوفهم مع بني أمية، فقال: ما أشك في أنك صادق، الناس عبيد الدنيا، والدين لغو على ألسنتهم يحوطونه ما درت به معائشهم فإذا استنبطوا قلّ الديّانون.
وقال ابن المأمون: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبي سعيد الغاضري قال: حدثنا أبو عثمان المازني قال: حدثنا الأصمعي عن أعين بن لبطة بن الفرزدق عن أبيه قال: رأيت أبي في النوم بعد موته، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال غفر لي بقصدي الحسين وسلامي عليه.
أخبرني أبو حفص الدارقزي، فيما أذن لنا فيه، قال: أخبرنا أبو غالب أحمد ابن الحسن - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن خنيقاءالدقاق قال: أخبرنا اسماعيل بن علي الخطبي قال: وكان مسير الحسين بن علي بن أبي طالب - ويكنى بأبي عبد الله، وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - من مكة الى العراق بعد أن بايع له من اهل الكوفة إثنا عشر ألفاً على يدي مسلم بن عقيل بن أبي طالب، وكتبوا إليه في القدوم عليهم فخرج من مكة قاصداً إلى الكوفة، وبلغ يزيد خروجه فكتب الى عبيد الله بن زياد وهو عامله على العراق يأمه بمحاربته وحمله اليه ان ظفر به، فوجه اللعين عبيد الله بن زياد الجيش اليه مع عمر بن سعد بن أبي وقاص، وعدل الحسين الى كربلاء، فلقيه عمربن سعد هناك، فاقتتلوا فقتل الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ولعنة الله على قاتله، وكان قتله في اليوم العاشر من المحرم يوم عاشوراء من سنة احدى وستين.

وقال أبو غالب: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد ابن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدنثي عمي قال: حدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال: خرج الحسين بن علي الى الكوفة ساخطاً لولاية يزيد، فكتب يزيد الى ابن زياد، وهو واليه على العراق: انه قد بلغني أن حسيناً قد صار الى الكوفة وقد ابتلي به زمانك من بين الأزمان وبلدك من بين البلدان، وابتليت به أنت من بين العمال، وعندها تعتق أو تعود عبداً كما يعتبد العبيد، فقتله ابن زياد وبعث برأسه اليه.
أخبرنا عمر بن محمد المكتب قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد - اجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثني سفيان قال: حدثني رجل من بني أسد يقال له بجير بعد الخمسين والمائة، وكان من أهل الثعلبية ولم يكن في الطريق رجل أكبر منه، فقلت: مثل من كنت حين مرّ بكم حسين بن علي؟ قال: غلام قد أيفعت، قال: فقام إليه أخ لي كان أكبر مني يقال له زهير، قال: أي ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أراك في قلة من الناس فأشار بسوط في يده هكذا فضرب حقيبة وراءه، فقال: ها ان هذه مملوءة كتباً فكأنه شدّ من منّة أخي، قال سفيان: وكنا استودعناه طعاماً لنا ومتاعاً فلما رجعنا طلبناه منه، فقلت له: ابن كم أنت؟ قال: ابن ست عشرة ومائة، قال سفيان: ان كان طعاماً فلعل الحي قد أكلوه، فقلنا: إن لله، ذهب طعامنا منه، فاذا هو يمزح معي، فأخرج إلينا طعامنا ومتاعنا.
وقال حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو بكر - يعني الحميدي - قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا شهاب بن خراش عن رجل من قومه قال: كنت في الجيش الذي بعثه عبيد الله بن زياد الى حسين بن علي وكانوا أربعة آلاف يريدون الديلم، فصرفهم عبيد الله بن زياد الى حسين بن علي، فلقيت حسينا، فرأيته أسود الرأس واللحية، فقلت له: السلام عليك يا أبا عبد الله، فقال: وعليك السلام، وكانت فيه غنه، فقال: لقد باتت منكم فينا سلة منذ الليلة، يعني سرق.
قال شهاب: فحدثت به زيد بن علي فأعجبه، وكانت فيه غنة، قال سفيان: وهي في الحسينيين.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن، ح.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أبي المعالي بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو طالب محمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي بن الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا عبد الخالق بن الحسن قال: حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثني يزيد الرشك قال: حدثني من شافه الحسين بهذا الكلام قال: حججت فأخذت ناحية الطريق أتعسف الطريق، فدفعت الى أبنية وأخبية فأتيت أدناها فسطاطاً، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: للحسين بن علي رضي الله عنه، فقلت: ابن فاطمة بنت رسول الله؟ قالوا: نعم، قلت: في أيها هو؟ فأشاروا الى فسطاط، فأتيت الفسطاط فاذا هو قاعد عند عمود الفسطاط، واذا بين يديه كتب كثيرة يقرأها، فقلت بأبي أنت وأمي ما أجلسك في هذا الموضع الذي ليس فيه أنيس ولا منفعة؟ قال: ان هؤلاء - يعني السلطان - أخافوني، وهذه كتب أهل الكوفة إليّ وهم قاتلي، فاذا فعلوا ذلك لم يتركوا لله حرمة إلّا انتهكوها، فسلط الله عليهم من يذلهم حتى يتركهم أذل من من فرم الأمة. قال جعفر: فسألت الأصمعي عن ذلك قال: هي خرقة الحيضة اذا ألقتها النساء.

أنبأنا أبو حفص بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن - اجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثني أحمد بن محمد ابن عيى قال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا خالد عن الجريري عن عبد ربه أو غيره، أن الحسين لما أرهقه السلاح، وأخذ له السلاح قال: ألا تقبلون مني ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين؟ قالوا: وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل من المشركين؟ قال: كان اذا جنح أحدهم قبل منه، قالوا: لا، قال: فدعوني أرجع، قالو: لا، قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين، فأخذ له رجل السلاح، فقال له: أبشر بالنار، فقال: بل ان شاء الله برحمة ربي عز وجل وشفاعة نبيي صلى الله عليه وسلم، فقتل وجيء برأسه حتى وضعه في طست بين يدي ابن زياد فنكته بقضيب، وقال: لقد كان غلاما صبيحاً، ثم قال: أيكم قاتله؟ فقام الرجل، فقال: أنا قتلته، فقال: ما قال لك؟ فأعاد الحديث، فاسود وجهه قال عبد الله بن محمد: وحدثني عمي قال: حدثني القاسم بن سلام قال: حدثني حجاج بن محمد عن أبي معشر عن بعض مشيخته قال: قال الحسين بن علي حين نزلوا كربلاء: ما اسم هذه الأرض؟ قالوا: كربلاء، قال: كرب وبلاء، وبعث عبيد الله بن زياد عمر بن سعد فقاتلهم فقال الحسين: يا عمر اختر مني أحد ثلاث خصال: إما إن تتركني رجع كما جئت، فإن أبيت هذه فسيرني ألى يزيد فأضع يدي على يده فيحكم فيّ ما رأى، فإن أبيت هذه فسير بي إلى الترك فأقاتلهم حتى أموت، فأرسل إلى ابن زياد بذلك، فهمّ أن يسيره الى يزيد، فقال له شمر ابن جوشن: لا إلاّ أن ينزل على حكمك، فأرسل اليه بذلك، فقال الحسين: والله لا أفعل، وأبطأ عمر عن قتاله، فأرسل اليه ابن زياد شمر بن جوشن فقال: إن تقدم عمر يقاتل، وإلّا فاقتله وكن أنت مكانه، وكان مع عمر قريب من ثلاثين رجلاً من أهل الكوفة، فقالوا: يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال، فلا تقبلون منها شيئاً، فتحولوا مع الحسين فقاتلوا.
وقال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقاني سنة خمس وعشرين قال: حدثنا جرير عن ابن أبي ليلى قال: قال الحسين بن علي حين أحس بالقتل: أبغوني ثوباً لا يرغب فيه أجعله تحت ثيأبي لا أجرّد، فقيل له: تبان؟ فقال: ذلك لباس من ضربت عليه الذلة، فأخذ ثوباً فخزّقه فجعله تحت ثيابه، فلما قتل جرد صلوات الله عليه ورضوانه.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو محمد ابن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا سعد بن سليمان عن عباد بن العوام عن حصين قال: أدركت ذلك حين مقتل الحسين قال: فحدثني سعيد بن عبيدة قال: فرأيت الحسين وعليه جبة برود، ورماه رجل يقال له عمرو بن خالد الطهوي بسهم فنظرت إلى السهم معلقاً بجبته.
أخبرنا أبو الفضل رجاء بن أبي الحسن بن هبة الله بن غزال التاجر الواسطي قال: أخبرنا العدل أبو طالب محمد بن علي بن أحمد بن الكتاني - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله العجمي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن مخلد البزاز - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أسلم بن سهل بن أسلم بن حبيب الرزاز الواسطي المعروف بحشل قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا الهيثم بن غالب الشيباني قال: سمعت أبا اسحاق الشيباني - وأتاه رجل من آل حوشب بن يزيد - فقال له: إن مالك بن حوشب ابن يزيد قتل وعليه جبّه خز، فقال له أبو اسحاق الشيباني: وإن الحسين بن علي رضوان الله عليهما قتل وعليه جبة خز، وقد نصل خضابه، وكان يخضب بالسواد فدفن في ثيابه.
وقال: حدثنا بحشل قال: حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح قال:حدثنا هشيم قال: أخبرنا زاذان أبو منصور قال: رأيت الحسين بن علي رضوان عليه مخضوب الرأس واللحية بالوسمة.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء - إجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد الصقلي المرابطة قال: أبو اسحاق أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن حسن الطرسوسي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي - قراءة عليه - وقالت خديجة: قرئ علي أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار ابن عبد الله بن خير الأذني الأنطاكي - وأنا شاهدة أسمع - قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن خلف قال: حدثنا نصر بن مزاحم العطار عن أبي مخنف قال: حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال: سمعت الحسين بن علي وقد أحاطوا به يقول: اللهم احبس عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض، وإن متعتهم إلى حين، ففرقهم فرقاً، ومزقهم مزقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض عنهم الولاة أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا. وضارب حتى كفهم عنه، ثم تغاووا عليه فقتلوه.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا علي بن محمد عن عامر بن أبي محمد عن الهيثم بن موسى قال: قال العريان بن الهيثم: كان أبي يتبدّى فينزل قريباً من الموضع الذي كان فيه معركة الحسين فكنا لا نبدوا إلاّ وجدنا رجلاً من بني أسد هناك فقال له أبي: أراك ملازما هذا المكان؟ قال: بلغني أن حسيناً يقتل ههنا، فأنا أخرج لعلي أصادفه فأقتل معه، فلما قتل الحسين قال أبي: انطلقوا ننظر هل الأسدي فيمن قتل، فأتينا المعركة، فطوفنا فإذا الأسدي مقتول.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن الفضل بن سهل الحلبي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت - إذناً - قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا محمد بن نوح الجند يسأبوري قال: حدثنا علي بن حرب الجند يسأبوري قال: حدثنا اسحاق ابن سليمان قال: حدثنا عمرو ابن أبي قيس عن يحيى بن سعيد أبي حيان عن قدامة الضبي عن جرداء بنت سمير عن زوجها هرثمة بن سلمة قال: خرجنا مع علي في بعض غزوه، فسار حتى انتهى إلى كربلاء، فنزل إلى شجرة يصلي إليها فأخذ تربة من الأرض فشمها ثم قال: واهاً لك تربة ليقتلن بك قوم يدخلون الجنة بغير حساب قال: فقلنا من غزاتنا، وقتل علي ونسيت الحادث. قال: فكنت في الجيش الذي ساروا إلى الحسين، فلما انتهيت إليه نظرت إلى الشجرة فذكرت الحديث فتقدمت على فرس لي فقلت: أبشرك ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثته الحديث، قال: معنا أو علينا؟ قلت: لا معك ولا عليك وتركت، قال: أمّا لا فولّ في الأرض، فو الذي نفس حسين بيده لا يشهد قتلنا اليوم رجل إلاّ دخل جهنم، فانطلقت هاربا موليا في الأرض حتى خفي عليّ مقتله.
أخبرنا مرجا بن أبي الحسن التاجر قال: أخبرنا محمد بن علي بن أحمد قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الحافظ قال: حدثنا يزيد ابن هارون قال: أخبرتني أمي عن جدتها قالت: أدركت قتل الحسين بن علي رضوان الله عليه، فلما قتل خرج ناس الى إبل كانت معه فانتهبوها، فلما كان الليل رأيت فها النيران تلتهب، فاحترق كل ما أخذ من عسكره.

أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم بن أحمد المقدسي بنابلس، وأبو المظفر حامد بن العميد بن أميري القزويني بحلب قالا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قالت: أخبرنا أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الحسين ابن صفوان البردعي قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا القرشي قال: أخبرني العباس بن هشام بن محمد الكوفي عن أبيه عن جده قال: كان رجل من بني أبان بن دارم يقال له زرعة شهد قتل الحسين رضي الله عنه، فرمى الحسين بسهم فأصاب حنكه فجعل يلتقي الدم، ثم يقول هكذا الى السماء، فيرمي به، وذلك أن الحسين رضي الله عنه دعا بماء ليشرب فلما رماه حال بينه وبين الماء، فقال: اللهم ظمئه، اللهم ظمئه، قال: فحدثني من شهده وهو يموت وهو يصيح من الحرّ في بطنه والبرد في ظهره، وبين يديه المراوح والثلج، ومن خلفه الكانون، وهو يقول اسقوني أهلكني العطش، فيؤتى بالعسّ العظيم فيه السويق أو الماء واللبن، لو شربه خمسة لكفاهم، قال: فيشربه، ثم يعود فيقول اسقوني أهلكني العطش. قال: فانقد بطنه كانقداد البعير.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الصفار الموصلي بحلب قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاص بالموصل قال: أخبرنا الرئيس أبو علي محمد بن سعيد بن ابراهيم بن نبهان قال: أخبرنا ابو علي الحسن ابن أحمد بن ابراهيم بن شاذان قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله ابن زياد قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن خضر المتطبب قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة عن أبيه قال: أدركت من قتلة الحسين ضي الله عنه رجلين، أما أحدهما فإن الله طول ذكره، فكان يحمله على عاتقه، وأما الآخر فمان يأتي عزلاء الراوية فيضعها على فيّه حتى يستفرغها ويصيح: العطش العطش، ويدور الى الجانب الآخر من الراوية فيستفرغها، ولا يروى، وذلك أنه نظر إلى الحسين وقد أهوى الى فيه وهو يشرب فرماه بسهم، فقال الحسين، مالك لا أرواك الله من الماء في دنياك ولا في آخرتك.
أخبرنا أبو المظفر حامد بن العميد بحلب وأبو محمد عبد الرحمن بن ابراهيم المقدسي بنابلس، ومحفوظ بن هلال الرسعني برأس عين، قالوا: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن فرج الكاتبة. قال محفوظ: إجازة. قالت: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا اسحاق بن اسماعيل قال: أخبرنا سفيان قال: حدثتني جدتي أم أبي قالت: أدركت رجلين ممن شهد قتل الحسين، فأما أحدهما فطال ذكره حتى كان يلفه، وأما الآخر فكان يستقبل الراوية فيشربها حتى يأتي على آخرها. قال سفيان: أدركت ابن أحدهما به خبل أو نحو هذا.

قرأت في الأخبار الطوال تأليف أبي حنيفة أحمد بن داوود الدينوري، وذكر خبر خروج الحسين عليه السلام من مكة إلى أن قتل فأحببت إيراد ذكر قتله، ومن قتل معه من أهله لأنه استوعب ذكره مع الاختصار، ونقله عن رواة السير، قال بعدما أورده من تسيير مسلم بن عقيل بن أبي طالب إلى الكوفة وأخذه البيعة على ثمانية عشر ألف من أهل الكوفة،ونكثهم والظفر به وقتله، قال: قالوا: ولما رحل الحسين من زرود تلقاه رجل من بني أسد فسأله عن الخبر فقال لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانيء ن عروة، ورأيت الصبيان يجرون بأرجلهما، فقال: إنا لله وانا اليه راجعون، عند الله نحتسب أنفسنا، فقيل له: ننشدك الله يابن رسول الله في نفسك، وأنفس أهل بيتك هؤلاء الذين تراهم معك، انصرف إلى موطنك، ودع المسير إلى الكوفة، فوالله ما لك بها ناصر، فقال بنو عقيل - وكانوا معه - : ما لنا في العيش بعد أخينا مسلم حاجة، ولنا براجعين حتى نموت، فقال الحسين: فما خير في العيش بعد هؤلاء، وسار، فلما وافى زبالة وافاه بها رسول محمد بن الأشعث وعمر بن سعد بما كان سأله مسلم أن يكتب به إليه من أمره، وخذلان أهل الكوفة إياه بعد أن بايعوه، وقد كان مسلم سأل محمد بن الأشعت ذلك - يعني حين ظفر به ابن زياد سأل ابن الأشعت، وعمر بن سعد، أن يكتبا إلى الحسين بذلك - فلما قرأ الكتاب استيقن بصحة الخبر، وأقطعه قتل مسلم بن عقيل وهانيء بن عروة، ثم أخبره الرسول بقتل قيس بن مسهر رسوله الذي وجهه من بطن الرقة، وقد كان صحبه قوم من منازل الطريق، فلما سمعوا خبر مسلم، وقد كانوا ظنوا أنه يقدم على أنصار وعضد، تفرقوا عنه ولم يبقى معه إلاّ خاصته، فسار حتى انتهى الى بطن العقيق فلقيه رجل من بني عكرمة، فسلم عليه وأخبره بتوطيد ابن زياد الخيل ما بين القادسية الى العذيب رصداً له، ثم قال له: انصرف بنفسي أنت، فوالله ما تسير إلاّ الأسنة والسيوف، ولا تتكلن على الذين كتبوا اليك فإن أولئك أول الناس مبادرة الى حربك فقال له الحسين: قد ناصحت وبالغت فجزيت خيراً، ثم سلم عليه، ومضى حتى نزل بسراة بات بها ثم ارتحل وسار، فلما انتصف النهار، واشتد الحر، وكان ذلك في القيظ تراءت لهم الخيل، فقال الحسين لزهير بن القين: أما ها هنا مكان نلجأ اليه أو شرف نجعله خلف ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد؟ قال له زهير: بلى هذا جبل ذي جشم يسره عنك، فمل بنا إليه، فان سبقت اليه فهو كما تحب، فسار حتى سبق اليه وجعل ذلك الجبل وراء ظهره، وأقبلت الخيل، وكانوا ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ثم اليربوعي، حتى اذا دنوا أمر الحسين عليه السلام فتيانه أن يستقبلوهم بالماء فشربوا، وتغمرت خيلهم ثم جلسوا جميعاً في ظل خيولهم وأعنتها في أيديهم حتى إذا حضر الظهر قال الحسين عليه السلام للحرّ أتصلّي معنا، أو تصلي بأصحابك وأصلي بأصحأبي؟ قال الحر: بل نصلي جميعاً بصلاتك فتقدّم الحسين عليه السلام، فصلى بهم جميعاً، فلما انقتل من صلاته حوّل وجهه إلى القوم، ثم قال: أيها الناس، معذرة إلى الله، ثم إليكم اني لم آتكم حتى أتتني كتبكم، وقدمت عليّ رسلكم، فإن أعطيتموني ما أطمئن به من عهودكم ومواثيقكم دخلنا معكم مصركم، وإن تكن الأخرى انصرفت من حيث جئت فأسكت القوم، فلم يردّوا عليه شيئا حتى إذا جاء وقت العصر نادى مؤذّن الحسين، ثم أقام، وتقدم الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين ثم انفتل اليهم، فأعاد مثل القول الأول.

فقال الحر بن يزيد: والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر، فقال الحسين عليه السلام: إئتني بالخرجين اللذين فيهما كتبهم فأتي بخرجين مملوءين كتبا، فنثرت بين يدي الحر وأصحابه، فقال له الحرّ: يا هذا، لسنا ممن كتب إليك شيئاً من هذه الكتب، وقد أمرنا أن لا نفارك اذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة على الأمير عبيد الله بن زياد، فقال الحسين عليه السلام: الموت دون ذلك، ثم أمر بأثقاله، فحملت، وأمر أصحابه، فركبوا، ثم ولى وجهه منصرفا نحو الحجاز، فحال القوم بينه وبين ذلك، فقال الحسين للحر: ما الذي تريد؟ قال: أريد والله أن أنطلق ك إلى الأمير عبيد الله بن زياد، قال الحسين: إذن والله أنا بذك الحرب، فلما كثر الجدال بينهما قال الحر: إني لم أومر بقتالك، وإنما أمرت أن لا أفارقك، وقد رأيت رأيا فيه السلامة من حربك، وهو أن تجعل بيني وبينك طريقاً، لا تدخلك الكوفة، ولا تردك إلى الحجاز، تكون نصفا بيني وبينك حتى يأتينا رأي الأمير، قال الحسين: فخذ ها هنا، وآخذ متياسرا من طريق العذيب، ومن ذلك المكان إلى العذيب ثمانية وثلاثون ميلا، فسار جميعا حتى انتهوا إلى عذيب الحماوات، فنزلوا جميعا، وكل فريق منهما على غلوة من الآخر.
ثم ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة حتى انتهى الى قصر بني مقاتل، فنزلوا جميعا هناك، فنظر الحسين الى فسطاط مضروب، فسأل عنه، فأخبر أنه لعبيد الله بن الحر الجعفي، وكان من أشراف أهل الكوفة، وفرسانهم، فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير أليه، فأتاه الرسول، فقال هذا الحسين بن علي يسألك أن تصير إليه، فقال عبيد الله: والله ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته وخذلان شيعته، فعلمت أنه مقتول ولا أقدر على نصره، فلست أحب أن يراني ولا أراه، فانتعل الحسين حتى مشى، ودخل عليه قبته، ودعاه الى نصرته، فقال عبيد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلّف لك بالكوفة ناصرا، فأنشدك الله أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد بالموت، ولكن فرسي هذه الملحقة، والله ما طلبت عليها شيئا قط إلا لحقته، ولا طلبني وأنا عليها أحد قط إلا سبقته، فخذها، فهي لك، قال الحسين: أما إذ رغبت بنفسك عنا فلا حاجة با إلى فرسك.
وسار الحسين عليه السلام من قصر بني مقاتل، ومعه الحر بن يزيد، كلما أراد أن يميل نحو البادية منعه، حتى انتهى الى المكان الذي يسمى كربلاء فمال قليلا متيامنا حتى انتهى الى نينوى، فإذا هو براكب على نجيب، مقبل من القوم، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى اليهم سلم على الحر، ولم يسلم على الحسين، ثم ناول الحر كتاب من عبيد الله بن زياد، فقرأه، فإذا فيه: أما بعد، فجعجع بالحسين بن علي وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتأبي، ولا تحلّه إلا بالعراء على غير خمر ولا ماء، وقد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك، والسلام.

فقرأالحر الكتاب ثم ناوله الحسين، وقال: لا بد من إنفاذ أمر الأمير عبيد الله بن زياد، فانزل بهذا المكان، ولا تجعل للأمير علي علّة، فقال الحسين عليه السلام: تقدم بنا قليلاً الى هذه القرية التي هيا منا على غلوة وهي الغاضرية أو هذه الأخرى التي تسمى السقية، فنزل في أحديهما، قال الحر: إن الأمير كتب إلي أن أحلك على غير ماء، ولا بد من الانتهاء الى أمره، فقال زهير بن القين للحسين: بأبي وأمي يا بن رسول الله، والله لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية، فكيف بمن سيأتينا من غيرهم؟ منهم نناخر هؤلاءّ، فإن قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم، قال الحسين عليه السلام: فإني أكره أن أبدأهم بقتال حتى يبدأوا، فقال له زهير: فها هنا قرية بالقرب منا على شط الفرات، وهي في عاقول حصينة، الفرات يحدق بها إلا من وجه واحد، قال الحسين: وما اسم تلك القرية؟ قال العقر، قال الحسين: نعوذ بالله من العقر فقال الحسين للحر: سر بنا قليلا، ثم نزل، فسار معه حتى أتوا كربلاء، فوقف الحر وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير، وقال: أنزل بهذا المكان، فالفرات منك قريب، قال الحسين: وما أسم هذا المكان؟ قيل له: كربلاء، قال: ذات كرب وبلاء، ولقد مر أبي بهذا المكان عند مسيره الى صفين، وأنا معه، فوقف، فسأل عنه، فأخبر باسمه، فقال: ها هنا محط ركابهم، وهاهنا مهراق دمائهم، فسئل عن ذلك، فقال: ثقل لآل بيت محمد، ينزلون ها هنا، ثم أمر الحسين بأثقاله، فحطّت بذلك المكان يوم الاربعاء غرّة المحرم من سنة إحدى وستين، وقتل بعد ذلك بعشرة أيام، وكان قتله يوم عاشوراء، فلما كان اليوم الثاني من نزوله كربلاء وافاه عمر بن سعد في أربعة آلاف فارس.
وكانت قصة خروج عمر بن سعد، أن عبيد الله بن زياد ولاه الري وثغر دستسبي والديلم، وكتب له عهده عليها، فعسكر للمسير إليها، فحدث أمر الحسين، فأمر ابن زياد أن يسير الى محاربة الحسين، فإذا فزع منه سار الى ولايته، فتلكأ عمر بن سعد على ابن زياد، وكره محاربة الحسين، فقال له ابن زياد فاردد علينا عهدنا، قال: فأسير إذاً، فسار في أصحابه أولئك الذي ندبوا معه الى الري ودستبي، حتى وافى الحسين، وانضم اليه الحر بن يزيد فيمن معه، ثم قال عمر بن سعد لقرة بن سفيان الحنظلي: انطلق الى الحسين، فسله ما أقدمك، فأتاه فأبلغه، فقال الحسين: أبلغه عني أن أهل المصر كتبوا إلي يذكرون ألا إمام لهم، ويسألوني القدوم عليهم، فوثقت بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرور ما كتبوا به إلي أردت الانصراف الى حيث منه أقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بي في هذا المكان، ولي بك قرابة قريبة، ورحم ماسة، فأطلقني حتى أنصرف، فرجع قرة الى عمر بن سعد بجواب الحسين بن علي، فقال عمر: الحمد لله، والله إني لأرجو أن أعفى من محاربة الحسين، ثم كتب الى ابن زياد يخبره ذلك.
فلما وصل كتابه الى ابن زياد كتب إليه في جوابه: قد فهمت كتابك، فاعرض على الحسين البيعة ليزيد، فإذا بايع في جميع من معه، فأعلمني ذلك ليأتيك رأيي، فلما انتهى كتابه الى عمر بن سعد قال: ما أحسب ابن زياد يريد العافية، فأرسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد الى الحسين، فقال الحسين للرسول: لا أجيب ابن زياد الى ذلك أبدا، فهل هو إلا الموت، فمرحبا به، فكتب عمر بن سعد الى ابن زياد بذلك، فغضب، فخرج بجميع أصحابه إلى النخيلة.
ثم وجه الحصين بن نمير، وحجّار بن أبجر، وشبث بن ربعي، وشمر بن ذي جوشن، ليعاونوا عمر بن سعد على أمره، فأما شمر فنفذ لما وجهه له، وأما شبث فاعتل بمرض، فقال ابن زياد: أتتمارض؟ إن كنت في طاعتنا فاخرج الى قتال عدونا، فلما سمع شبث ذلك خرج، ووجه أيضا الحارث بن يزيد بن رويم، قالوا: وكان ابن زياد إذا وجه الرجل إلى قتال الحسين في الجمع الكثير، يصلون الى كربلاء، ولم يبق منهم إلا القليل، كانو يكرهون قتال الحسين، فيروغون ويتخلفون فبعث ابن زياد سويد ابن عبد الرحمن المنقري في خيل الى الكوفة، وأمره أن يطوف بها، فمن وجده قد تخلف أتاه به، فبينا هو يطوف في أحياء الكوفة إذ وجد رجلا من أهل الشام قد كان قدم الكوفة في طلب ميراث له، فأرسل به الى ابن زياد فأمر به، فضربت عنقه، فلما رأى الناس ذلك خرجوا.

قالوا: وورد في كتاب ابن زياد على عمر بن سعيد، أن امنع الحسين وأصحابه الماء، فلا يذوقوا منه حسوة كما فعلوا بالتقي عثمان بن عفان، فلما ورد على عمر بن سعد ذلك أمر عمرو بن الحجاج أن يسير في خمسمائة راكب، فينيخ على الشريعة، ويحولوا بين الحسين وأصحابه، وبين الماء، وذلك قبل مقتله بثلاثة أيام، فمكث أصحاب الحسين عطاشى.
قالوا: ولما اشتد بالحسين وأصحابه العطش أمر أخاه العباس بن علي - وكانت أمه من بني عامر بن صعصعة - أن يمضي في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا، مع كل رجل قربة حتى يأتوا الماء، فيحاربوا من حال بينهم وبينه.
فمضى العباس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتى دنوا من الشريعة، فمنعهم عمرو بن الحجاج، فجالدهم العباس على الشريعة بمن معه حتى أزالوهم عنها، واقتحم رجّالة الحسين الماء، فملأوا قربهم، ووقف العباس في أصحابه يذبون عنهم حتى أوصلوا الماء الى عسكر الحسين.
ثم أن ابن زياد كتب الى عمر بن سعد: أما بعد، فإني لم أبعثك الى الحسين لتطاوله الأيام، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا تكون شفيعه إلي، فاعرض عليه، وعلى أصحابه النزول على حكمي، فإن أجأبوك فابعث به وبأصحابه إلي، وإن أو فازحف اليه، فإنه عاق شاق، فإن لم تفعل فاعتزل جندنا، وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر، فإنا قد أمرناه بأمرنا، فنادى عمر بن سعد في أصحابه أن انهدوا الى القوم، فنهض إليهم عشية الخميس وليلة الجمعة لتسع ليال خلون من المحرم، فسألهم الحسين تأخير الحرب الى غد، فأجأبوه.
قالوا: وأمر الحسين أصحابه أن يضموا مضاربهم بعضهم من بعض، ويكونوا أمام البيوت، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدودا، وأن يضرموا فيه حطبا وقصبا كثيرا، لئلا يؤتوا من أدبار البيوت، فيدخلوها.
قالوا: ولما صلى عمر بن سعد الغداة نهد بأصحابه وعلى ميمنته عمرو بن الحجاج، وعلاى ميسرته شمر بن ذي الجوشن - واسم شمر شرحبيل بن عمر بن معاوية، من آل الوحيد، من بني عامر بن صعصعة - وعلى الخيل عروة بن قيس، وعلى الرجّالة شبث بن ربعي، والراية بيد زيد مولى عمر بن سعد.
وعبأ الحسين عليه السلام أيضاً أصحابه، وكانوا اثنين وثلاثين فارسا وأربعين راجلا، فجعل زهير بن القين على ميمنته، وحبيب بن مطهر على ميسرته، ودفع الراية الى أخيه العباس بن علي، ثم وقف، ووقفوا معه أمام البيوت، وانحاز الحر ابن يزيد الذي كان جعجع بالحسين الى الحسين، فقال له: قد كان مني الذي كان، وقد أتيتك مواسيا لك بنفسي، أفترى ذلك لي توبة مما كان مني؟ قال الحسين: نعم، انها لك توبة، فابشر، فأنت الحر في الدنيا، وأنت الحر في الأخرة، إن شاء الله.
قالوا: ونادى عمر بن سعيد مولاه زيداً أن قدم الراية، فتقدم بها، وشب الحرب، فلم يزل أصحاب الحسين يقاتون ويقتلون، حتى لم يبق معه غير أهل بيته، فكان أول من تقدم منهم، فقاتل علي بن الحسين، وهو علي الأكبر فلم يزل يقاتل حتى قتل، طعنه مرة بن منقذ العبدي، فصرعه، وأخذته السيوف فقتل، ثم قتل عبد الله بن مسلم بن عقيل، رماه عمرو بن صبح الصيداوي، فصرعه، ثم قتل عدي ابن عبد الله بن جعفر الطيار، قتله عمرو بن نهشل التميمي، ثم قتل عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب، رماه عبد الله بن عروة الخثعمي بسهم، فقتله، ثم قتل محمد بن عقيل بن أبي طالب، رماه لقيط بن ناشر الجهني بسهم، فقتله، ثم قتل القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ضربه عمرو بن سعد بن مقبل الأسدي، ثم قتل أبو بكر بن الحسن بن علي، رماه عبد الله بن عقبة الغنوي بسهم، فقتله.
ولما: رأى ذلك العباس بن علي قال لإخوته عبد الله، وجعفر، وعثمان، بني علي، عليه عليهم السلام، وأمهم جميعا أم البنين العامرية من آل الوحيد: تقدموا، بنفسي أنتم، فحامواعن سيدكم حتى تموتوا دونه، فتقدموا جميعا، فصاروا أمام الحسين عليه السلام، يقونه بوجوههم ونحورهم، فحمل هانيء بن ثويب الحضرمي على عبد الله بن علي، فقتله، ثم حمل على أخيه جعفر ابن علي، فقتله أيضا، ورمى يزيد الأصبحي عثمان بن علي بسهم، فقتله، ثم خرج إليه، فاحتز رأسه، فأتى به عمر بن سعد، فقال له: أثبني، فقال عمر: عليك بأميرك - يعني عبيد الله بن زياد - فسله أن يثيبك، وبقي العباس بن علي قائما أمام الحسين يقاتل دونه، ويميل معه حيث مال، حتى قتل، رحمة الله عليه.

وبقي الحسين وحده، فحمل عليه مالك بن بشر الكندي، فضربه بالسيف على رأسه، وعليه برنس خز، فقطعه، وأفضى السيف الى رأسه، فجرحه، فألقى الحسين البرنس، ودعا بقلنسوة، فلبسها، ثم اعتم بعمامة، وجلس فدعا بصبي له صغير، فأجلسه في حجره، فرماه رجل من بني أسد، وهو في حجر الحسين بمشقص، فقتله،، وبقي الحسين عليه السلام مليّاً جالسا، ولو شاؤوا أن يقتلوه قتلوه، غير أن كل قبيلة كانت تتكل على غيرها، وتكره الاقدام على قتله، وعطش الحسني، فدعا بقدح من ماء، فلما وضعه في فيه رماه الحصين بن نمير بسهم، فدخل فمه، وحال بينه وبين شرب الماء، فوضع القدح من يده.
ولما رأى القوم قد أحجموا عنه قام يتمشى على المسناة نحو الفرات فحالوا بينه وبين الماء، فانصرف الى موضعه الذي كان فيه، فانتزع له رجل من القوم بسهم، فأثبته في عاتقه، فنزع عليه السلام السهم، وضربه زرعة بن شريك التميمي بالسيف، واتقاه الحسين بيده، فأسرع السيف في يده، حمل عليه سنان بن أوس النخعي، فطعنه، فسقط، ونزل اليه حولي بن يزيد الأصبحي ليحز رأسه، فأرعدت يداه، فنزل أخوه شبل بن يزيد، فاحتز رأسه، فدفعه الى أخيه حولي، ثم مال الناس على ذلك الورس الذي كان أخذه من العير، والى ما في المضارب فانتهبوه.
يعني بذلك أن الحسين عليه السلام لما فصل من مكة سائرا ووصل الى التنعيم لحق عيرا مقبلا من اليمن عليها ورس وحناء ينطلق به الى يزيد بن معاوية، فأخذها وما عليها.
عدنا الى الحديث، قالوا: ولم ينج من أصحاب الحسين عليه السلام وولده وولد أخيه إلا بناه، علي الأصغر، وكان قد راهق، والا عمر، وكان قد بلغ أربع سنين.
ولم يسلم من أصحابه الا رجلان أحدهما المرقع بن ثمامة الأسدي، بعث به عمر بن سعد الى ابن زياد فسيره الى الربذة، فلم يزل بها حتى هلك يزيد، وهرب عبيد اللخ الى الشام، فانصرف المرقع الى الكوفة، والاخر مولى لرباب، أم سكينة، أخذوه بعد قتل الحسين، فأرادوا ضرب عنقه، فقال لهم: إني عبد مملوك فخلوا سبيله.
وبعث عمر بن سعد برأس الحسين من ساعته الى عبيد الله بن زياد مع حولى ابن يزيد الأصبحي.
وأقام عمر بن سعد بكربلاء بعد مقتل الحسين يومين، ثم أذن في الناس بالرحيل وحملت الرؤوس على أطراف الرماح، وكانت اثنين وسبعين رأسا، جاءت هوازن منها باثنين وعشرين رأسا، وجاءت تميم بأربعة عشر رأسا مع الحصين ابن نمير، وجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا مع قيس بن الأشعث، وجاءت بنو أسد بستة رؤوس مع هلال الأعور، وجاءت الأزد بخمس رؤوس مع عيهمة بن زهير، وجاءت ثقيف باثني عشر رأسا مع الوليد بن عمو.
وأمر عمر بن سعد بحمل نساء الحسين وأخواته وبناته وجواريه وحشمه في المحامل المستورة على ابل، وكانت بين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قتل الحسين خمسون عاما.
قالوا: ولما أدخل رأس الحسين عليه السلام على ابن زياد فوضع بين يديه جعل ابن زياد ينكت بالخيزرانة ثنايا الحسين، وعنده زيد بن أرقم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: مه، ارفع قضيبك عن هذه الثنايا، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عيه ولم يلثمها، ثم خنقته العبرة، فبكى، فقال له ابن زياد: مم تبكى؟ أبكى الله عينيك، والله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك.
قالوا: وكانت الرؤوس قد تقدم بها شمر بن ذي الجوشن أمام عمر بن سعد.
قالوا: واجتمع أهل الغاضرية فدفنوا أجساد القوم.
وروي عن حميد بن مسلم قال: كان عمر بن سعد لي صديقا، فأتيته عند منصرفه من قتال الحسين، فسألته عن حاله، فقال: لا تسأل عن حالي، فإنه ما رجع غائب الى منزله بشر مما رجعت به قطعت القرابة القريبة، وارتكبت الامر العظيم.

قالوا: ثم ان ابن زياد جهز عليّ بن الحسين ومن كان معه من الحرم، وجه بهم الى يزيد بن معاوية مع زحر بن قيس ومحقن بن ثعلبة، وشمر بن ذي الجوشن، فساروا حتى قدموا الشام، ودخلوا على يزيد بن معاوية بمدينة دمشق، وأدخل معهم رأس الحسين، فرمي بين يديه، ثم تكلم شمر بن ذي الجوشن، فقال: يا أمير المؤمنين، ورد علينا هذا في ثمانية عشر رجلا من أهل بيته، وستين رجلا من شيعته، فسرنا إليهم، فسألناهم النزول على حكم أميرنا عبيد الله بن زياد أو القتال، فغدونا عليهم عند شروق الشمس، فأحطنا بهم من كل جانب، فلما أخذت السيوف منهم مأخذها جعلوا يلوذون الى غير وزر، لوذان الحمام من الصقور، فما كان إلى مقدار جزر جزور، أو نوم قائل حتى أتينا على آخرهم، فهاتيك أجسادهم مجردة، وثيابهم مرملة، وخدودهم معفرة، تسفى عليهم الرياح، زوارهم العقبان، ووفودهم الرخم فلما سمع ذلك يزيد دمعت عينه وقال: ويحكم، قد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن مرجانة، وأما والله لو كنت صاحبه لعفوت عنه رحم الله أبا عبد الله، ثم تمثل:
نفلق هاماً من رجالٍ أعزةٍ ... علينا، وهم كانوا أعق وأظلما
ثم أمر بالذّرية فأدخلوا دار نسائه وكان يزيد إذا حضر غداؤه دعا عليّ بن الحسين وأخاه عمر فيأكلان معه، قال: ثم أمر بتجهيزهم بأحسن جهاز وقال لعلي بن الحسين: انطلق مع نسائك حتى تبلغهن وطنهن، ووجه معه رجلا في ثلاثين فارساً يسير أمامهم، وينزل حجزةً عنهم، حتى انتهى بهم إلى المدينة.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خلف المقدسي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن يزيد عن هشام عن محمد عن أنس قال: شهدت عبيد الله بن زياد حيث أتى برأس الحسين عليه السلام قال: فجعل ينكث بقضيب في يده، قال: فقلت: أما إنه كان أشبههم بالنبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن التاجر الواسطي بحلب قال: أخبرنا العدل أبو طالب محمد بن علي الكتاني قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا أسلم بن شهل بحشل قال: حدثنا حسين بن عبد الله قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثتني حفصة بنت سيرين قالت: حدثني أنس بن مالك قال: كنت عند عبيد الله بن زياد إذ جيء برأس الحسين بن علي رضوان الله عليه، فوضعه بين يديه فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً، فقلت: إنه كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي - في كتابه - قال: أخبرنا أبو الكرم بن الشهرزوري قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي - اجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو عمر الفارسي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: شهدت رأس الحسين بن علي حين جيء به إلى عبيد الله بن زياد، فجعل ينكت ثناياه بقضيب ويقول: إنه كان لحسن الثغر! قال: قلت: والله لأسوءنك لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل موضع قضيبك من فيه.
أنبأنا علي بن المفضل المقدسي الحافظ عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن السكن قال: حدثنا محمد بن زهرون الحضرمي قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم المروزي قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد قال: حدثنا الحسن بن أبي الحسن النبال قال: حدثنا أبو الحسن العالية البدّاء قال: لما قتل الحسين بن علي أرسل عبيد الله بن زياد الى أبي برزة فقال: كيف ترى شأني وشأن حسين يوم القيامة؟ قال: وما علمي بما يصنع الله يوم القيامة؟ فقال: لك الأمان لا أضيرك، ولكن أخبرني برأيك، فقال: أما إذ سألتني عن رأيي فإن رأي أن يشفع لحسين رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشفع لك زياد، فقال: أخرج أخرج، فلما بلغ باب الدار قال: ردوه، فقال: لئن لم تغد إليّ وتروح ضربت عنقك.

أبو برزة هذا هو نضلة بن عبيد الأسلمي، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الحسن بن علي قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا علي بن محمد عن عثمان بن مقسم عن المقبري عن عائشة قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم راقداً إذ جاء الحسين يحبو إليه، فنحيته عنه، ثم قمت لبعض أمري، فدنا منه، فاستيقظ يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قال: إن جبريل أراني التربة التي يقتل عليها الحسين، فاشتد غضب الله على من يسفك دمه، وبسط يده فإذا فيها قبضة من بطحاء، فقال: يا عائشة، والذي نفسي بيده إنه ليجزتني، فمن هذا من أمتي يقتل حسينا بعدي؟! أخبرنا أبو حفص عمر بن معمر بن طبرزد - قراءة مني عليه بحلب - قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد ابن محمد بن ابراهيم بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا محمد بن شداد المسمعي قال: حدثنا أبو نعيم قال: عبد الله ابن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم: إني قد قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفاً، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفاً وسبعين ألفاً.
أنبأنا أأبو نصر بن هبة الله الشافعي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا سعيد بن أحمد العيار قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني قال: حدثنا عمر بن الحسين بن علي بن مالك الشيباني القاضي قال: حدثنا أحمد بن الحسن الخزاز قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حصين بن مخارق عن داوود بن أبي هند عن ابن سيرين قال: لم تبك السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلاّ على الحسين بن علي.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد الموصلي قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن أحمد بن القاص قال: أخبرنا أبو علي بن نبهان قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان قال: حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زياد عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وأنا قائل بنصف النهار على سريري، أشعت أغبر ومعه قارورة، فقلت: ما هذا بأبي أنت وأمي؟ قال: قال: هذا دم الحسين وأصحابه، التقطه فاجعله في القارورة. قال فحسب فوجدناه قتل في ذلك اليوم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحى قال: أخبرنا أبو الحسن على بن الحسين بن عمر الفراء - اجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال، وست الوفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم المرابطة. قال أبو اسحق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر بن الحسن الطرسوسي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي - قراءة عليه - وقالت خديجة: فرئ على أبي قاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار الأنطاكي، وأنا شاهدة أسمع، قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب قال:حدثنا الكزبراني قال: حدثنا غسان بن مالك قال: حدثنا عتبان بن مالك قال: حدثنا حماد عن عمار بن أبي عمار عن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، أشعث أغبر، وفي يده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين ابن علي، لم أزل التقطه منذ اليوم، فأحصي ذلك اليوم فوجدوه يوم قتل الحسين رحمه الله.

أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن محمود بن الحسين الساوي، بالقاهرة المعزية، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن أحمد بن البرداني الشيخ الحافظ قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني العابد الزاهد املاء، قال: حدثنا عمر بن محمد بن علي الزيات قال: حدثنا أبو عبيدة محمد بن عبدة بن حرب القاضي قال: حدثنا ابراهيم بن الحجاج قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار ابن أبي عمار ان ابن عباس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار، أشعث أغبر، في يده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ فقال: هذا دم الحسين، فلم أزل التقطه منذ اليوم فوجدوه قتل ذلك اليوم.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: حدثنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم التاجر الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الفضل منصور بن نصر الكاغدي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي الجمال قال: حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال: حدثنا خالد قال: حدثنا جعفر عن أم سالم خالة لجعفر ابن سليمان قالت: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنه مطرنا مطراً على البيوت والحيطان كالدم، فبلغني أنه كان بالبصرة والكوفة وبالشام وبخراسان حتى كنا لا نشك أنه سينزل عذاب.
أنبأنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المأمون قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال: أخبرنا أبو القاسم البغوي قال: حدثني أحمد بن محمد بن يحيى بن سعد قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثني أبو يحيى مهدي بن ميمون قال: سمعت مروان مولى هند بنت المهلب قال: حدثني بوّاب عبيد الله بن زياد أنه لما جئ برأس الحسين، فوضع بين يديه، رأيت حيطان دار الأمارة تسايل دماً.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقيرّ البغدادي النجار بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد - إجازة - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال الحافظ قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الناقد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سليمان - المعروف بالطبري الأنصاري قال: حدثنا أبو علي - يعني - هارون بن عبد العزيز بن هاشم - قال: حدثنا عمر ابن سهل قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمال قال: قرأت على أحمد بن الفرات قال: حدثنا محمد بن الصلت عن مسعدة عن جابر عن قرط بن عبد الله قال: مطرت ذات يوم بنصف النهار، فأصاب ثوبي فإذا دمّ، فذهبت بالابل الى الوادي، فإذا دم، فلم تشرب وإذ هو يوم قتل الحسين رحمة الله عليه.
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي بن المرتضى العلوي قال: حدثنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن علي قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن يحيى بن زيد بن الحسين بن زيد بن علي بن حسين قال: حدثنا حسن بن حسين الأنصاري عن أبي القاسم مؤذن بني مازن، عن عبيد المكتب عن ابراهيم النخعي قال: لما قتل الحسين، احمرت السماء من أقطارها، ثم لم تزل حتى تقطرت فقطرت دماً.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي - فيما أذن لي في روايته - قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم بن طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المشرف بن المسلمّ بن حميد الأنماطي - إجازة - قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن حمود الصواف قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي قال: حدثنا أبو حفص عمر بن الفضل بن المهاجر الربعي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد الرملي قال: حدثنا أبو نصر محمد قال: حدثنا سلاّم بن سليمان الثقفي عن زيد بن عمرو الكندي قال: حدثني أم حبّان قال: يوم قتل الحسين رضي الله عنه أظلمت علينا ثلاثاً، ولم يمس أحد من زعفرانهم شيئاً إلاّ احترق، ولم يقلب حجر ببيت المقدس إلاّ أصبح عنده دماً عبيطاً.

وقال: حدثنا أبو حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الوليد قال: حدثني عبيد الله بن محمد الفريابي قال: حدثنا محمد بن شعيب السنجي عن عيسى بن يونس عن أبي بكر الهذلي عن الزهري قال: لما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما لم ترفع ببيت المقدس حصاة إلا وجد تحتها دم عبيط.
أنبأنا عمر بن محمد المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب - يعني - ابن سفيان قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن معمر قال: أول ما عرف الزهري، تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك، فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم تقلب حجر إلاّ وجد تحته دم عبيط.
وقال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا مسلم ابن ابراهيم قال: حدثتنا أم شوق العبدية قالت: حدثتني نصرة الأزدية قالت: لما أن قتل الحسين بن علي مطرت السماء دماً، فأصبحت وكل شئ ملآن دماً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء - إجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن محمد بن ابراهيم الصقلي المرابطة. قال أبو اسحق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن الحسن المقرئ الطرسوسي - قراءة عليه، وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي - قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار بن عبد الله بن خير الأذني الأنطاكي، وأنا شاهدة أسمع قال: أخبرني جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب بأنطاكية قال: حدثنا الكزبراني قال: حدثنا أبو ربيعة فهد بن محمود العامري قال: حدثنا أبو عوانه عن حصين بن عبد الرحمن قال: لما خرجت جيوش ابن زياد مع عمر بن سعد الى الحسين بن علي عليه السلام، توجه الحسين يريد الشام، فتلقته خيولهم، فنزل عند كربلاء فناشده الله والاسلام أن سيرونا الى أمير المؤمنين يزيد فأضع يدي في يده، فأبوا عليه إلاّ حكم ابن زياد.
قال حصين: فحدثني سعد بن عبيدة السلمي قال: إني لأنظر إلى الحسين يكلمهم، واني لأنظر إليه وعليه جبة من برود، فلما كلمهم انصرف فرماه عمير الطهاوي بسهم، فإني لأنظر الى السهم بين كتفيه متعلقاً في جبته، ورجع إلى مصافه، وانهم لقريب من مائة رجل فيهم لصلب علي خمسة، ومن بني هاشم ستة عشر، ومنهم حليف لهم من بني سليم.
قال: فحدثني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد، أتاه رجل فسارّه، فقال: قد أرسل إليك حوثر بن بدر التميمي، وأمره ابن زياد إن لم تقاتل يضرب عنقك، فوثب الى فرسه يقاتلهم فجاء برأس الحسين عليه السلم إلى ابن زياد، فوضع بين يديه، فجعل يقول بقضيب معه: أرى أبا عبد الله قد شمط، وانطلق ابنان لعبد الله بن جعفر، فلجآ إلى رجل من طيئ فذبحهما وجاء برؤوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد، فأمر بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت.
قال حصين: لبثوا شهرين أو ثلاثة، كأنما تلطخ الحيطان بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع.
قرأت بخط أبي عبد الله الحسين بن خالويه في بعض أماليه: حدثنا البعراني - يعني أبا حامد محمد بن هارون الحضرمي - قال: حدثنا هلال - يعني - ابن بشر قال: حدثنا عمر بن حبيب القاضي عن هلال بن ذكوان قال: لما قتل الحسين مطرنا مطراً بقي أثره في ثيابنا مثل الدم.
وقرأت أيضا بخط ابن خالويه حدثنا هلال قال: حدثنا معدي بن سليمان الخياط قال: حدثنا محمد بن مقبل قال: حدثنا يحيى بن السري قال: حدثنا روح بن عبادة عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لم نكن نرى هذه الحمرة في السماء حتى قتل الحسين بن علي.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال: حدثنا محمود بن أحمد بن الفرج قال: حدثنا محمد بن المنذر البغدادي قال: حدثنا سفيان بن عيينه قال: حدثتني جدتي أم عيينه أن جمالاّ كان يحمل ورساً فهوي قتل الحسين بن علي فصار ورسه دماً.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا ابن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثتني جدتي قالت: لقد رأيت الورس عاد رمادا، ولقد رأيت اللحم كأنه فيه النار حين قتل الحسين.
وقال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عقبة بن أبي حفصة السلولي عن أبيه قال: إن كان الورس من ورس الحسين يقال به هكذا فيصير رماداً.
أخبرنا مرجا بن الحسن الواسطي قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن علي قال: أخبرنا محمد بن عمار بن سمعان قال: حدثنا أسلم بن سهل قال: حدثنا اسماعيل بن عيسى قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثتني أمي عن جدتها قالت: أدركت قتل الحسين بن علي رضي الله عنه، فلما قتل خرج ناس إلى إبل كانت معه فانتهبوها، فلما كان الليل رأيت فيها النيران تلتهب كلما أخذ من عسكره.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو علي الحداد وغيره قالوا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا أحمد ابن شعيب عن أبي حميد الطحان قال: كنت في خزاعة فجاؤوا بشيء من تركه الحسين فقيل لهم: نتجر أو نبيع فنقسم؟ قالوا: اتجروا. قال فجعل على جفنه فلما وضعت فارت ناراً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري بالقاهرة قال: أنبأنا أبو القاسم بن محمد بن حسين قال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله بن الحسن ابن النخاس قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قال أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا خيثمه قال: حدثنا أحمد بن العلاء أخو هلال بالرقة قال: حدثنا عبيد بن جنّاد قال: حدثنا عطاء بن مسلم عن ابن السدي عن أبيه قال: كنا غلمه نبيع البز في رستاق كربلاء، قال: فنزلنا برجل من طئ قال: فقرب إلينا العشاء. قال: فتذاكرنا قتلة الحسين، قال: فقلنا: ما بقي أحمد ممن شهد قتلة الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء أو بقتلة سوء، قال: فقال ما أكذبكم يا أهل الكوفة تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتل الحسين إلاّ وقد أماته ميتة سوء أو بقتله سوء وأنه لممن شهد قتلة الحسين وما بها أكثر مال منه، قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام، قال: وكان السراج يوقد قال: فيذهب ليطفأ، قال: فبذهب ليخرج الفتيلة بأصبعه، قال: فأخذت النار باصبعه، قال: فمدها إلى فيه فأخذت بلحيته، قال: فأحضر إلى الماء حتى القى نفسه، قال: فرأيته يتوقد فيه حتى صار حممة.
أخبرنا مرجا بن الحسن التاجر قال: أخبرنا محمد بن علي قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد قال أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال أخبرنا علي بن الحسنقال: أخبرنا أبو بكر عثمان قال: حدثنا أبو الحسن بن سهل قال: حدثنا أحمد بن اسماعيل بن عمر قال: حدثنا سليمان بن منصور قال: حدثنا علي بن عاصم عن حصين قال: كنت بالكوفة فجاءنا قتل الحسين بن علي رضوان الله عليه فمكثنا ثلاثاً كأن وجوهنا طليت رماداً، قال على بن عاصم: قلت لحصين: مثل من كنت يومئذ؟ قال: رجل متأهل.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي وأبو القاسم اسماعيل ابن السمرقندي في كتبهم إلي. قال الفراوي: أخبرنا أبو بكر البيهقي، وقال السلمي: حدثنا أبو بكر الخطيب. وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن اللالكاي. قالوا: أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا جميل بن مرة قال: أصأبوا إبلاً في عسكر الحسين يوم قتل فنحروها وطبخوها قال: فصارت مثل العلقم فما استطاعوا أن يسيغوا منها شيئاً.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي ببغداد قال: حدثنا أبو علي الحسن بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن ابراهيم بن أحمد قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المكي قال: حدثنا محمد ابن زنبور قال: حدثنا أبو بكر - يعني - بن عياش، قال الكلبي: رأيت سنان بن أوس الذي قتل الحسين عليه السلام يحدث في المسجد شيخ كبير قد ذهب عقله.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا جدي القاضي أبو المفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داوود الرزاز قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك قال: حدثنا أبو قلابة قال حدثنا أبو عاصم وأبو عامر قال حدثنا قرة بن خالد السدوسي قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: لا تسبوا أهل هذا البيت، أو أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان لنا جار من بلهجيم، قدم علينا من الكوفة، قال: ما ترون الى هذا الفاسق بن الفاسق، قتله الله، يعني الحسين، فرماه الله بكوكبين من السماء فطمس بصره، قال أبو رجاء: فأنا رأيته.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن البناء، إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سياوش الكازروني قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي المعري قال: قرئ على أبي بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري النحوي وأنا حاضر قال: حدثنا أبو بكر موسى بن اسحاق الأنصاري قال: حدثنا هارون بن حاتم أبو بشر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد عن ثابت بن اسماعيل عن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلاً سمج العمى فسألته عن سبب ذهاب بصره، فقال: كنت ممن حضر عسكر عمر بن سعد فلما جاء الليل رقدت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام بين يديه طست فيها دم وريشة في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأتي بي فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، قال: أفلم تكثر عدونا وأدخل اصبعيه في الدم السبابة والوسطى، وأهوى بها إلى عيني فأصبحت وقد ذهب بصري.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الحماد قال: حدثنا الفضيل بن الزبير قال: كنت جالساً فأقبل رجل فجلس إليه، رائحته رائحة القطران، فقال له: ياهذا أتبيع القطران؟ قال: ما بعته قط، قال: ما هذه الرائحة؟ قال: كنت ممن شهد عسكر عمر بن سعد وكنت أبيعهم أوتاد الحديد فلما جن عليّ الليل رقدت فرأيت في نومي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عليّ، وعليّ يسقي القتلى من أصحاب الحسين فقلت له: أسقني، فأبى، فقلت: يا رسول الله مره يسقني، فقال: ألست ممن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول الله والله ما ضربت بسيف ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولكنني أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا عليّ أسقه فناولني قعباً مملوءً قطراناً، فشربت منه قطرناً، ولم أزل أبول القطران أياما، ثم انقطع ذلك البول عني، وبقيت الرائحة في جسمي، فقال له السدي: يا عبد الله كلّ من برّ العراق واشرب من ماء الفرات فما أراك تعاين محمداً أبداً.

أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا عبد الصمد بن علي قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن اسحاق قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عمي قال: حدثنا ابن الأصبهاني قال: حدثنا شريك عن عطاء بن السائب عن علقمة بن وائل أو وائل بن علقمة أنه شهد ما هناك، قال: قام رجل، فقال: أفيكم الحسين؟ قالوا: نعم قال: أبشر بالنار، قال: أبشر برب رحيم وشفيع مطاع، من أنت؟ قال: أنا حويزة، قال: اللهم حزه إلى النار، فنفرت به الدابة فتعلقت به رجله في الركاب، فوالله ما بقي عليها منه إلاّ رجله.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي - فيما أذن لنا أن نرويه عنه - قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني، شفاهاً، قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: حدثنا أسد بن القاسم الحلبي قال: رأى جدي صالح بن الشحام بحلب، رحمه الله، وكان صالحاً دينا، في النوم كلباً أسود، وهو يلهث عطشاً ولسانه قد خرج على صدره، فقلت: هذا كلب عطشان دعني أسقه ماءً أدخل فيه الجنة، وهممت لأفعل ذلك، فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو ويقول: يا صالح لا تسقه، يا صالح لا تسقه، هذا قاتل الحسين بن علي أعذبه بالعطش الى يوم القيامة.
أخبرنا أبو نصر، إذناً، قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو سهل محمد بن ابراهيم قال: أخبرنا أبو الفضل الرازي قال: أخبرنا جعفر بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن هارون قال: حدثنا محمد بن اسحاق قال: أخبرنا العباس بن محمد مولى بني هاشم قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا علي - ويكنى أبا اسحق - عن عامر بن سعد البجلي قال: لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إن رأيت البراء بن عازب فأقره مني السلام وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله يسحت أهل الأرض منه بعذاب أليم، فقال فأتيت البراء فأخبرته، فقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتصور بي.
أنبأنا أبو نصر قال أخبرنا: علي قال: أبو الفتح محمد بن علي بن عبد الله بن عبد الله المضري وأبو بكر ناصر بن أبي العباس علي الصيدلاني بهراة قالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي شريح قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثني رزيق قال: حدثتني سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقل: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل الحسين آنفا. قال علي: وراه الترمذي عن الأشج إلا أنه قال رزين وهو الصواب.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو المعالي بن صابر، قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا نظيف قال: أخبرنا الحسن بن اسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن محرز قال: حدثنا الحماني قال: قال الأعمش: أحدث رجل من أهل الشام على قبر الحسين بن علي فابرص من ساعته.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.

وأخبرنا أبو عبد الله بن الملثم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الفراء، إجازة، قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب قالا: أخبرنا الحسن بن اسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله الحلواني قال: حدثنا عثمان بن الهيثم قال: كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائداً من قواد عبيد الله بن زياد، فسقط من السطح فانكسرت رجلاه، فدخل عليه أبو قلابة فعاده فقال له: أرجو أن يكون ذلك خيرة، فقال له: يا أبا قلابة وأي خير في كسر رجليّ جميعا؟ فقال: ما ستره الله عليك أكثر، فلما كان بعد ثلاث ورود عليه كتاب ابن زياد يسأله الخروج فيقاتل الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فقال له: قد أصابني ما أصابني، قال ذلك الرسول: فما كان إلاّ سبعاً حتى وافى الخبر بقتل الحسين رضي الله عنه، فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق إنه كان خيراً لي.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن منصور بن محمد السمعاني، ح.
وأخبرنا علي بن المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أخبرنا أبو بكر السمعاني إجازة، قال: أخبرنا أبو عبد الله اسماعيل بن عبد الغافر بن محمد قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الصفار قال: أخبرنا الوليد ابن العمري قال: أخبرنا علي بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: ويروى عنه - يعني عبد الملك بن عمير - أنه قال: رأيت عجباً رأيت رأس الحسين رضي الله عنه أتي به حتى وضع بين يدي عبيد الله بن زياد ثم رأيت.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري - بالقاهرة - قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي ابن الحسين بن عمر الموصلي الفراء - اجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال وست الموفق خديجة مولاة أبي حفص عمر بن الحسن الطرسوسي - قراءة عليه أنا أسمع - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار الأنطاكي قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين ابن بندار الأذني الأنطاكي، وأنا شاهدة أسمع قال: أخبرنا جدي القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار. قالا: حدثنا أبو العباس محمود بن محمد بن الفضل الأديب بأنطاكية قال: حدثنا أبة فروة قال: حدثنا أبو الجواب قال: حدثنا يونس بن أبي اسحاق عن أبي اسحاق عن عمرو بن نعجة قال: أول ذلٍ دخل على الاسلام قتل الحسين وادعاء معاوية زياداً.
وقال: حدثنا محمود قال: حدثنا محمد بن موسى بن داوود قال: وحدثني محمد ابن سعد قال: حدثني الواقدي قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السّلمي عن الشعبي قال: أول من حمل في الاسلام على خشبة رأس الحسين بن علي.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي، وعبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر أبوي بكر البيهقي والحيري وأبو عثمان الصابوني والبحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحاكم قال: حدثنا أبو محمد العلوي - يعني - يحيى بن محمد بن أحمد بن زبارة قال: حدثنا أبو محمد العلوي صاحب فاخر النسب ببغداد قال: حدثنا أبو محمد ابراهيم بن علي الرافقي - من ولد أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني عن علي بن معمر عن اسحاق بن عباد عن المفضل بن عمر الجعفي قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام جاء غراب فوقع في دمه وتمرغ ثم طار فوقع بالمدينة على جدار فاطمة بنت الحسين ابن علي بن أبي طالب، وهي الصغرى، ولعب فرفعت رأسها فنظرت إليه، فبكت بكاء شديداً وأنشأت تقول:
نعب الغراب فقلت من ... تنعاه ويلك يا غراب
قال الإمام فقلت من ... قال الموفق للصواب
إن الحسين بكربلأ بين ... الأسنة والضراب
فابك الحسين بعبرة ... ترضي الإله مع الثواب

ثم استقل به الجناح ... فلم يطق رد الجواب
فبكيت مما حل بي ... بعد الوصي المستجاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا أبو المظفر حامد بن أبي العميد بن أميري القزويني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن اسماعيل بن يوسف بن محمد القزويني قال: أخبرني أبو نصر محمد بن عبد الله الأرغياني - إذنا - قال: أخبرنا القاضي الشهيد أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل الروياني قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسين الفقيه قال: أخبرنا أبو العباس عبيد الله بن جعفر الحضري قال: أخبرنا عبد الله بن محمد أبو محمد الأنصاري قال: أخبرنا عمارة بن زيد قال: أخبرنا بكر ابن حارثة عن محمد بن اسحاق عن عيسى بن عمر عن عبد الله بن عمرو الخزاعي عن هند بنت النجود قالت: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيمة خالته أم معبد ومعه أصحاب له، فكان في أمره في الشاة ما قد عرفه الناس، فقال في الخيمة هو وأصحابه حتى أبرد، وكان يوم قائظ شديد حره، فلما قام من رقدته دعا بماء فغسل يديه فأنقاهما، ثم مضمض فاه ومجّه إلى عوجه كانت إلى جنب خالته ثلاث مرات، فاستنشق واستنثر ثلاثاً ثلاثاً إلى أن قالت: ثم مسح رأسه ما أقبل منه وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه ظاهرهما وباطنهما، والله ما عاينت أحداً فعل ذلك قبله وقال: ان لهذه العوسجة لشأناً، ثم فعل ذلك من كان معه من أصحابه مثل ذلك، ثم قام فصلى ركعتين فعجبت وفتيات الحي من ذلك، وما كان عهدنا بالصلاة ولا رأينا مصلياً قبله، فلما كان من الغد أصبحنا وقد علت العوسجة حتى صارت كأعظم دوحة عادية قامتها وخضد الله شوكها وساخت عروقها وكثرت أفنانها، واخضرت ساقها وورقها وأثمرت بعد ذلك وايعنت بثمر كأعظم ما يكون من الكمأة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد - والله ما أكل منه - يعني - جائع إلاّ شبع ولا ظمآن إلاّ روي، ولا سقيم إلا برئ ولا ذو حاجة وفاقه إلا استغنى ولا أكل من ورقها ناقة ولا شاة إلا در لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ يوم نزل بنا، وأخصبت بلادنا وأمرعت، فكنا نسمي تلك الشجرة المباركة، وكان ينتابنا من حولنا من أهل البوادي يستشفون بها ويتزودون في الأسفار، ويحملون معهم في الأرضين القفار فتقوم لهم مقام الطعام والشراب، فلم تزل كذلك على ذلك حتى أصبحنا ذات يوم ود تساقط واصفر ورقها، فأحزننا ذلك وفزعنا له، فما كان إلا قليل حتى جاء نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، وكانت بعد ذلك تثمر ثمراً دون ذلك العظم والطعم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين، فلما كان ذات يوم أصبحنا فإذا هي قد اشوكت من أولها الى آخرها، وذهبت غضارة عيدانها وتساقط جميع ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى بلغنا مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فما أثمرت بعد ذلك قليلاً ولا كثيراً فانقطع ثمرها، فلما نزل من حولنا نأخذ من ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك مدة وبرهة طويلة، ثم أصبحنا يوماً وإذا بها قد أنبعت من ساقها دما عبيطا جاريا وورقها ذابل يقتر ماء كما اللحم، فعلمنا أن قد حدث حدث عظيم فبتنا ليلتنا فزعين مهمومين نتوقع الداهية، فلما أظلم الليل علينا سمعنا نداءً وعويلاً من تحتها وجلبة شديدة وضجة وسمعنا صوت باكية تقول:
يا بن الوصي ويا بن البتول ... ويا بقية السادة الأكرمينا
ثم كثرت الرنات والأصوات فلم نفهم كثيراً مما كانوا يقولون، فأتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي عليهما السلام، ويبست الشجرة، وجفت وكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أثرها.
قال أبو محمد الأنصاري فلقيت دعبل بن علي الخزاعي بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فحدثته هذا الحيث فلم ينكره، وقال: حدثني أبي عن جدي عن أمه سعدى بنت مالك الخزاعية أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على عهد علي بن أبي طالب وانها سمعت في تلك الليلة نوح الجن فحفظت من قول جنية منهن قالت:
يا بن الشهيد ويا شهيد عمّه ... خير العمومة جعفر الطيار
عجب لمصقول أصابك حدّه ... في الوجه منك وقد علاك غبار

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: حدثنا عبد المحسن بن محمد لفظاً قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن محمد الدهان قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن الحسن البردعي قال: حدثنا أبو هريرة أحمد بن عبد الله بن أبي العصام العدوي قال: حدثنا ابراهيم بن يحيى بن يعقوب أبو الطاهر البزاز قال: حدثنا ابن لقمان قال: حدثنا الحسين بن ادري قال: حدثنا هاشم عن أمه عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين يوم قتل وهن يقلن:
أيها القاتلون ظلماً حسيناً ... أبشركوا بالعذاب والتنكيل
كل أهل السماء يدعو عليكم ... من نبي ومرسل وقتيل
قد لعنتم على لسان ابن داو ... د وموسى وصاحب الإنجيل
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن عباد الخطابي قال: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت سلمة: ما سمعت نوح الجن منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ الليلة وما أرى ابني إلاّ قد قتل، يعني الحسين، فقالت: لجارتها: اخرجي فسلي فأخبرت أنه قتل وإذا جنية تنوح:
الا يا عين فا حتفظي بجهد ... ومن تبكي على الشهداء بعدي
على رهط تقودهم المنايا ... الى متجبر في ملك عبد
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء - إجازة لي - قال: أنبأنا أبو اسحاق الحبال وست الموفق خديجة المرابطة. قال: أبو اسحق: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار قراءة عليه. وقالت خديجة: قرئ على أبي القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار وأنا شاهدة أسمع قال: أخبرني جدي أبو الحسن علي بن الحسين قالا: أخبرنا محمود، يعني ابن محمد الأديب، قال: حدثنا الحنفي قال: حدثنا صلت بن مسعود عن سفيان قال: أخبرنا أبو جناب قال: حدثنا الجصاصون أنهم سمعوا الجن تنوح على الحسين رضي الله عنه.
مسح النبي جبينه ... فله بياض في الخدود
أبواه من عليا معد ... جدّه خير الجدود
أنبأنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد عن عمه علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني أبو عبد الله التيمي قال: حدثنا علي بن عبد الحميد السمعاني عن أبي مزيد الفقيمي قال: كان الجصاصون إذا خرجوا في السحر سمعوا نوح الجن على الحسين:
مسح الرسول جبينه ... فله بريق في الخدود
أبواه في عليا قريش ... جدّه خير الجدود
قال: فأجبتهم:
خرجوا به وفداً إليه ... فهم له شر الوفود
قتلوا ابن بنت نبيهم ... سكنوا به نار الخلود
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي إجازة إن لم يكن سماعاً، قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد ابن علي الواسطي قال: أخبرنا محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا الأحوص ابن المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عفاف بن مسلم قال: حدثنا حماد ابن سلمة قال: حدثنا عمار بن أبي عمار عن أم سلمة قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين.
قال: وأخبرنا أبي قال: وسمعت الواقدي قال: لم تدرك أم سلمة قتل الحسين، ماتت سنة ثمان وخمسين.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد وجماعة، إذناً، قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن صالح الأزدي قال: حدثنا السري بن منصور بن عمار عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي احتزوا رأسه وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ ويتحفون الرأس فخرج عليهم قلم حديد من حائط فكتب بسطر دمٍ:
أترجو أمة قتلت حسيناً ... شفاعة جده يوم الحساب
وقد قيل إن هذا البيت قيل قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا بذلك أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - اجازة - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، اجازة ان لم يكن سماعاً، قال: حدثنا أبو محمد الجوهري - إملاءً - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري قال: حدثنا محمد بن عثبان بن أبي شيبة قال: حدثنا محد بن الجنيد قال: حدثنا أبو سعيد التغلبي قال: حدثنا يحيى بن يمان قال: أخبرني امام مسجد بني سليم قال: غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم:
كيف ترجو أمة قتلت حسي ... ناً شفاعة جده يوم الحساب
فقالوا منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قاوا: قبل أن يخرج نبيكم بستمائة عام.
وأنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد الحلواني قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف قال: أخبرنا السيد أبو منصور ظفر بن محمد بن أحمد الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسين علي ابن عبد الرحمن بالكوفة قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن حازم الغفاري قال: أخبرنا أبو سعيد التغلبي قال: حدثنا أبو اليمان عن إمام لبني سليم عن أشياخ له قالوا: غزونا بلاد الروم فوجدنا في كنيسة من كنائسها مكتوبا:
أترجو أمة قتلت حسيناً ... شفاعة جده يوم الحساب
فقلنا للروم من كتب هذا في كنيستكم؟ قالوا: قبل مبعث نبيكم بثلاثمائة عام.
قال أبو القاسم بن أبي محمد كذا قال إنما هو يحيى بن اليمان أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن الحنائي قال: أخبرنا أحمد ومحمد ابنا عبد الرحمن بن أبي النصر قالا: أخبرنا يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا أبو الوليد بشر بن محمد بن بشر التيمي الكوفي بالكوفة قال: حدثني أحمد بن محمد المصقلي قال: حدثني أبي قال: لما قتل الحسين بن علي سمع مناد ينادي ليلا يسمع صوته ولا يرى شخصه:
عقرت ثمود ناقة فاستوصلوا ... وجرت سوانحهم بغير الأسعد
فبنوا رسول الله أعظم حرمة ... وأجل من أم الفصيل المقصد
عجباً لهم ولما أتوا لم يمسخوا ... والله يملي للطغاة الجحّد

أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي عن أبيه أبي علي قال: حدثني أبي قال: خرج إلينا أبو الحسن الكرخي يوماً فقال: تعرفون ببغداد رجلاً يقال له ابن أصدق، فلم يعرفه من أهل المجلس غيري، وقلت أعرفه فكيف سألت عنه؟ قال: أي شيء يعمل؟ قلت: ينوح على الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فبكى أبو الحسن وقال: عندي عجوز تزينني من أهل كرخ جدان يغلب على لسانها النبطية، ولا يمكنها أن تقيم كلمة عربية، فضلا عن أن تحفظ شعرا، وهي من صوالح النساء وتكثر من الصلاة والصوم والتجهد، وانتبهت البارحة في جوف الليل، ومنامها قريب من منامي، فصاحت: أبو الحسن، أبو الحسن، قلت: ما لك؟ قالت: إلحقني، فجئتها ووجدتها ترعد وقلت: ما أصابك؟ قالت: رأيت في منامي وقد صليت وردي ونمت، كاني في درب من دروب الكرخ فيه حجرة محمرة بالساج مبيضة بالاسفيداج مفتوحة الباب وعليه نساء وقوف فقلت لهم: ما الخبر؟ فأشاروا الى داخل الدار وإذا إمرأة شابة حسناء بارعة الجمال والكمال وعليه ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد التفت به وفي حجرها رأس يشخب دما. ففزعت، وقالت لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا رأس الحسين صلوات الله على الجماعة فقولي لابن أصدق حتى ينوح:
لم أمرضه فأسلوا ... لا ولا كان مريضا
وانتبهت مذعورة.
قال أبو الحسن: وقالت العجوز: أمرظه بالظاء لانها لا تتمكن من اقامة الضاد فسكنت منها الى أن عاودت نومها.
وقال أبو القاسم: ثم قال لي مع معرفتك بالرجل فقد حملتك الامانة في هذه الرسالة، فقلت: سمعا وطاعة لأمر سيدة النسلء رضوان الله تعالى عليها.
قال: وكان هذا في شعبان والناس في إذ ذاك يلقون أذى شديدا، وجهدا جهيدا من الحنابلة، وإذا أرادوا زيارة المشهد بالحائر، خرجوا على استتار ومخافة، فلم أزل أتلطف في الخروج حتى تمكنت منه وحصلت في الحائر ليلة النصف من شعبان، وسألت عن أصدق فدللت عليه، ودعوته وحضرني، فقلت له: إن فاطمة عليها السلام تأمرك أن تنوح بالقصيدة التي فيها:
لم أمرضه فأسلو ... لا ولا كان مريضا
فانزعج من ذلك وقصصت عليه وعلى من كان معه عندي الحديث، فأجهشوا بالبكاء وناح بذلك طول ليلته وأول القصيدة:
أيها العينان فيضا ... واستهلا لا تغيضا
وهذه الحكاية ذكرها غرس بالنعمة أبو الحسن محمد بن هلال بن المحسن بن ابراهيم المعروف بابن الصأبيء في كتاب الربيع وذكرهان أباه الرئيس هلال ابن المحسن ذكرها في كتاب المنامات من تأليفه وقال: حدث القاضي أبو علي التنوخي قال: حدثني أبي، يعني أبا القاسم، وذكر الحكاية.
أنبأنا بذلك أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن علي عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان عن أبي عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة، وأبو الحسن الكرخي المذكور هو من كبار أصحاب أبي حنيفة وله من المصنفات مختصر الكرخي في الفقه.
وقريب من هذه الحكاية ما قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في تاريخه، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن هبة الله بن النجار عنه قال: حدثني الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن، وكان من الثقاة الامناء، أهل السنة، قال: رأيت في المنام علي بن أبي طالب عليه السلام، فقلت: يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون: من دخل دار أبو سفيان فهو آمن، ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم؟ فقال لي علي عليه السلام: أما سمعت أبيات الجمال ابن الصيفي في هذا؟ فقلت: لا، فقال: اسمعا منه، ثم استيقظت، فباكرت الى دار الحيص بيص فخرج إلي فذكرت له الرؤيا فشهق وأجهش بالبكاء، وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي الى أحد وان كنت نظمتها الا في ليلتي هذه:
ملكنا فكان العفو منا سجية ... فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الاسير وطالما ... عذون عن الاسرى نعف ونصفح
ولا غرو فيما بيننا من تفاوت ... فكل إناء بالذي فيه ينضح
وأخبرنا أبو الطليق معتوق بن أبي السعود البغدادي المقرئ قال: أنشدني الوزير أبو غالب بن الحصين هذه الأبيات للحيص بيص.

أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله الانصاري قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت أحمد بن محمد العتيقي يقول: سمعت أبا عبد الله بن عبيد العسكري يقول: سمعت أبا الفضل العباس بن عبد السميع المنصوري يقول: سمعت الفتح بن شرف يقول: كنت أفت للنمل الخبز كل يوم، فلما كان يوم عاشوراء لم يأكلوه.
أخبرنا محمد بن هبة الله القاضي فيما اذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن حيد قال: أخبرنا جدي أبو منصور قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس الحيري - إملاءً - قال: أخبرنا الحسن بن محمد الاسفرائيني قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا هشام بن محمد قال: لما أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما وامتحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين وبكى وقال: بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب تربتك ميتا ثم بكى وأنشأ يقول:
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي - اجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: سمعت أحمد - يعني - ابن محمد العتيقي يقول: سمعت أبا بكر محمد بن الحسن بن عيان الصيرفي يقول: سمعت جعفرا الخلدي يقول: كان بي جرب عظيم كثير فتمسحت بتراب قبر الحسين، قال: فغفوت فانتبهت وليس علي منه شيء.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - فيما أذن لنا أن نرويه عنه - قال: أخبرنا أبو منصور زريق القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدثني أبو عمر محمد بن العباس الخزاز قال: أخبرنا مكرم بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن سعيد الجمال قال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين، فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره.
وقال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين الازرق قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زكريا قال: حدثنا اسماعيل بن أبان قال: أخبرنا حبان بن علي عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقتل حسين على رأس ستين من مهاجري.
وقال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني هارون بن عبد الله قال: سمعت أبا نعيم يقول: قتل الحسين بن علي سنة ستين يوم السبت يوم عاشوراء وقتل وهو ابن خمس وستين أو ست وستين.
وقال الخطيب: أخبرنا عبيد الله بن عمر قال: قال أبي: وهذه الرواية لأبي نعيم وهم من جهتين في القتل والمولد، فأما مولد الحسين عليه السلام فانه كان بينه وبين أخيه الحسن طهر، وولد الحسن للنصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، وأما الوهم في تاريخ موته، فأجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة احدى وستين الا هشام بن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين وستين، وهو وهم أيضا.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: كتب الينا أبو القاسم زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن اسحاق الثقفي قال: حدثنا أبو الاشعث قال: حدثنا زهير بن العلاء قال: أخبرنا سعد بن أبي عروبه عن قتاده قال: قتل الحسين بن علي يوم الجمعة يوم عاشوراء لعشر مضين من المحرم سنة احدى وستين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف.
أخبرنا أبو حفص الكاتب - إذنا - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد ابن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: قال أبو عبد الله الواقدي: قتل الحسين بن علي في صفر سنة احدى وستين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين، حدثني بذلك أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر قال: قتل الحسين بن علي لعشر خلون من المحرم قال الواقدي: وهذا أثبت.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: الحسين بن علي قتل بنهر كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة احدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة.
وقال: أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن الحسن الصواف قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عمرو بن علي قال: وقتل الحسين بن علي، كان يكنى بأبي عبد الله، سنة احدى وستين وهو يومئذ ابن ست وخمسين سنة في المحرم يوم عاشوراء.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو محمد بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: أخبرنا أبو علي المدائني قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن البرقي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب، وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكنى أبا عبد الله، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل بالطف يوم عاشوراء سنة احدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين وستة أشهر وكان قبره بكربلاء من سواد الكوفة، قتله سنان بن أنس النخعي، ويقال: قتله ابن ذي الجوشن الضبابي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن بشران قال: أخبرنا الحسين ابن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرت عن ابن عيينة قال: سمعت الهذلي يسأل جعفر بن محمد فقال: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
أنبأنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: قال محمد ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: قتل حسين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، قال: أبو نعيم في يوم سبت يوم عاشوراء.
أنبانا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: وقتل الحسين، يعني لثمان وخمسين.
قال ابن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: قتل علي وهو ابن ثمان وخمسين، ومات لها حسن وقتل حسين لها.
قال: وأخبرنا الخطبي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا اسماعيل بن بهرام قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه ان الحسين عمر سبعا وخمسين سنة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد بن بشران قال: أخبرنا محمد بن أحمد الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم قال: حدثنا محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسين عمر سبعا وخمسين أو ثمان وخمسين.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي قال: أنبأنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا البناء قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني سفيان ابن عيينة عن جعفر بن محمد قال: قتل حسين وهو ابن ثمان وخمسين، قال: والحديث الاول في سنة أثبت، يعني ابن ست وخمسين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن اسماعيل الفضيلي قال: أخبرنا أبو القاسم أحمد بن محمد الخليلي قال: أخبرنا أبو القاسم الخزاعي قال: أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب قال: سمعت محمد بن صالح يقول سمعت عثمان يقول سمعت الفضل يقول: مات الحسين بن علي يوم السبت، يوم عاشوراء سنة ستين.

وقال أبو القاسم بن الحسن: أخبرنا أبو البكرات - يعني - ابن المبارك قال: أخبرنا أبو الفضل - يعني - ابن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء قال: حدثنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: أخبرنا أبي قال نعيم قال: وقتل الحسين بن علي في سنة ستين في آخرها يوماً.
وقال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: قال أبي: وثقتل الحسين يوم عاشوراء أول سنة ستين: وقال عمي أبو بكر: قتل الحسين بن علي في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء وقتله سنان بن أبي اسن وجاء برأسه خولي بن يزيد الاصبحي جاء به إلى عبيد الله بن زياد.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بنعلي قال: أخبرنا علي بن الحسن بن علي، ح.
قال: وأخبرنا ابن خيرون قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: حدثني جدي لأمي إسحق بن محمد النعالي قالا: أخبرنا عبيد الله بن إسحق قال: حدثنا قعنب بن المحرز قال: وقتل الحسين سنة ستين يوم عاشوراء.
وأنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قل: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحد قال: أخبرنا حنبل بن إسحق قال حدثنا أبو نعيم قال: وحسين بن علي يوم السبت يوم عاشوراء سنة ستين، وهذا وهم.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا محمد بن عمر الحافظ قال: حدثنا هيثم بن خالد قال: حدثنا ابن زنجويه قال: حدثنا أبو الأسود قال: قتل الحسين سنة ستين.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عيسى بن عبد الله قال: قتل الحسين بن علي سنة ستين.
قال الخطيب وقول من قال سنة إحدى وستين أصح.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سلمة عن أحمد - يعني - ابن حنبل عن إسحق بن عيسى، ح.
قال: وأخبرنا ابن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل قال: حدثني أبو عبد الله عن إسحق بن عيسى عن أبي معشر.
قال حنبل: وحدثنا عاصم بن علي قال: حدثنا أبو معشر قال: وقتل الحسين ابن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة إحدى وستين، واللفظ لحديث سلمة.
أنبأنا عمر بن جلرز وقال: قال أبو القاسم بن الحسن: أخبرنا أبو غالب بن البناء - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن خنيقاء قال: أخبرنا اسماعيل بن علي قال: حدثنا موسى بن اسحاق قال: حدثني من سمع أبا اسحاق قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثني من سمع أبا معشر السندي عن أصحاب المغازي أن الحسين بن علي قتل لعشر ليال خلون من المحرم سنة احدى وستين.
وقال: ابن طبرزد: أنبأنا أبو البركات الانماطي قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال: حدثنا الأحوص بن المفضل الغلأبي قال: حدثنا أبي قال: قال الواقدي: وقتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في سنة إحدى وستين.
أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي المرتضى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر قال: أخبرنا أبو البركات بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثني أبو عبد الله جعفر بن علي الهاشمي، ثم العباسي قال: حدثنا محمد بن محمد بن أيوب قال: قتل الحسين بن علي بن أبي طالب يوم عاشوراء، وهو يوم الاحد لعشر مضين من المحرم بكربلاء سنة إحدى وستين، قتل معه من أخوته وولده وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا.
أنبأنا زيد بن الحسن عن أبي غالب وأبي عبد الله ابني البناء قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: وقتل الحسين بن علي يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف بكربلاء وعليه جبة خز دكناء وهو صابغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين.

وقال الزبير في موضع آخر: و الحسين بن علي ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء في المحرم سنة أحدى وستين، قتله سنان بن أبي أنس النخعي، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير وحز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد فقال:
أوقر ركأبي فضة وذهبا
أنا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا
أخبرنا أبو حفص المكتب - فيما أذن لنا فيه - قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد - إجازة أن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو بكر الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا ابن بكير عن الليث بن سعد قال: وفي سنة إحدى وستين قتل الحسين بن علي وأصحابه لعشر ليال خلون من المحرم يوم عاشوراء يوم السبت.
وقال: أبو القاسم اسماعيل بن أحمد أخبرنا أبو الفتح نصر بن أحمد بن نصر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد عن زيد بن علي قال: أخبرنا محمد بن محمد الشيباني قال: حدثنا هارون بن حاتم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: وقتل الحسين بن علي لعشر ليال خلون من المحرم سنة إحدى وستين.
قال أبو القاسم: أخبرنا علي بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن عبد الرحمن، إجازة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرني أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة إحدى وستين أصيب فيها الحسين بن علي يوم عاشوراء. وقال أبو القاسم: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا أبو بكر عمر بن حفص قال: حدثنا محمد ابن يزيد قال: وقتل الحسين بن علي يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء، وهو ابن سبع وخمسين سنة.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد بن يوسف الاوقي - إجازة - قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسين بن قشيش قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة إحدى وستين: الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله عليه السلام يوم عاشوراء، يعني قتل.
كتب إلينا أبو الحسن علي بن المفضل الحافظ أن أبا القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال أجاز لهم: وقال: أخبرني أبو محمد بن عتاب وأبو عمران بن أبي تليد، اجازة، قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: أخبرنا أبو القاسم خلف ابن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن قال: والحسين بن علي بن أبي طالب استشهد بكربلاء من ناحية الكوفة يوم عاشوراء ليلة جمعة، سنة احدى وستين.
وقال أبو نعيم: قتل علي مع أبيه يوم عاشوراء في سنة ستين رضي الله عنه.
أنبأنا محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران الأشناني قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: قتل الحسين بن علي يوم الاربعاء وهو ابن ثمان وخمسين لعشر خلون من المحرم يوم عاشوراء سنة احدى وستين.
قال خليفة بن خياط: حدثني محمد بن معاوية عن سفيان عن أبي موسى قال: سمعت الحسن البصري يقول: أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من اهل بيته ما على وجه الارض يومئذ اهل بيت بهم شبيهون. الذي ولي قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن، وأمير الجيش عمر بن سعد بن مالك. قال سفيان: قال جعفر بن محمد: قتل الحسين وهو ابن ثمان وخمسين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد قال: اخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثانية الحسين بن علي بن أبي طالب، ويكنى أبا عبد الله وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل رحمه الله بنهر كربلاء يوم عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين وهو ابن ست وخمسين سنة.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا الحافظ: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي.

وأنبأنا أبو القاسم عبد الصمد محمد بن الحرستاني عن أبي محمد السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان ابن زبر قال: حدثنا الهروي قال: حدثنا محمد بن صالح قال: قتل الحسين بن علي سنة إحدى وستين يوم عاشوراء ويم السبت وهو ابن ست وخمسين سنة، وقد قيل إنه قتل سنة اثنتين وستين.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا عبيد الله، يعني، ابن عمر بن شاهين قال: حدثني يحيى بن محمد قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد عن ابن أبي السري عن هشام بن الكلبي قال: وفي سنة اثنتين وستين قتل الحسين بن رضي الله عنهما يوم عاشوراء.
وقد ذكرنا عن الخطيب أنه قال: أجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى وستين إلا هشام بن الكلبي فإنه قال: سنة اثنتين وستين، وأوردنا عن ابن أبي السري عنه ما أوردناه، وقد نقل عن علي بن المديني أنه قتل سنة اثنتين وستين.
أخبرنا بذلك أبو حفص عمر بن محمد الدارقزي - اذنا - قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي - إجازة ان لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد ابن عثمان قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق ابن اسماعيل قال: سمعت علي بن المديني قال: مقتل حسين سنة اثنتين وستين.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن لهيعة: كان قتل الحسين بن علي، وقتل عقبة بن نافع وحريق الكعبة في سنة واحدة سنة ثنتين أو ثلاث وستين.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الأبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم بن خنيقاء قال: أخبرنا أبو محمد الخطبي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو نعيم قال: قتل الحسين بن علي يوم السبت، يوم عاشوراء، وقيل يوم الاثنين.
أخبرنا القاضي أبو نصر بن الشيرازي - فيما أذن لنا فيه - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الكلاباذي قال: الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله، أخو أبي محمد الحسن بن علي الهاشمي المديني، وأمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الواقدي: وماتت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها، سمع أباه علي بن أبي طالب، روى عنه ابنه علي بن الحسين الأصغر في التهجد والخمس وغير موضع، ولد سنة أربع من الهجرة بعد أخيه الحسن، وولد أخوه سنة ثلاث من الهجرة، قال خليفة: وقتل يوم عاشورا، يوم الاربعاء سنة إحدى وستين.
قاله خليفة ومسدد.
ويروى عن جعفر عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر، ومات الحسن في شهر ربيع الاول سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين وكان قد سقي السم.
قال الواقدي وابن نمير مثله. قال الواقدي: وفيها - يعني في سنة ثلاث - ولد الحسن بن علي في النصف من شهر رمضان، وفيها علقت فاطمة بالحسين، بين علوقها وبين ولادة الحسن خمسين ليلة، وقال الواقدي: وفيها: ولد الحسين - يعني في سنة أربع من الهجرة - في ليال خلون من شعبان.
وقال ابن أبي شيبة: قتل عاشوراء سنة احدى وستين.
قال ابن نمير: قتل في عشر من المحرم سنة احدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين سنة.
وقال محمد بن سعد: قال الواقدي: قتل بنهر كربلاء، يوم عاشوراء سنة احدى وستين، وهو ابن ست وخمسين سنة.
وقال الذهلي: قال: قال يحيى بن بكير: قتل في صفر سنة احدى وستين، وسنة ست وخمسون سنة.
وقال ابن بكير مرة أخرى في سنة: ثمان وخمسون، وقال ابن أبي شيبة: مات في سنة ثمان وخمسين، ويقال: مات وهو ابن خمس وستين، ويقال ابن سبع وخمسين.
وقال الواقدي: والثبت عندنا أنه قتل في المحرم يوم عاشوراء، وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر.

وقال أبو عيسى: قتل يوم السبت يوم عاشوراء سنة ستين.
وقال الواقدي: حدثني أفلح بن سعيد عن ابن كعب القرظي قال: قتل الحسين في ضفر سنة احدى وستين.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب.
وأخبرنا علي بن عبد المنعم بن الحداد قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قالا: أنبأنا محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو نصر محمد بن أحمد بن علي الصيرفي - إذناً ومشافهة - أن القاضي أبا بكر أحمد بن الحسين الخرشي، أجاز لهم، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار قال: حدثنا ابن عائشة قال وقف سليمان بن قنة بمصارع الحسين وأصحابه بكربلاء فاتكأ على قوسه وجعل يبكي ويقول:
إن قتيل الطف من آل هاشم ... أذل رقاباً من قريش فذلت
مررت على أبيات آل محمد ... فلن أرها أمثالها يوم حلّت
فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت
الم تر ان الأرض أمست مريضة ... لفقد حسين والبلاد اقشعرت
وكانوا رجاء ثم عادوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدنا محمد بن محمد الدهقان الامام بجامع بلخ، أنشدنا لسليمان بن قنه:
مررت على أبيات آل محمد ... فلن أرها أمثالها يوم حلّت
فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت منها برغي تخلّت
ألا أن قتلى الطف من آل هاشم ... أذلت رقاب المسلمين فذلّت
وكانوا غياثاً ثم أضحوا رزية ... لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت
أخبرنا أبو المفضل مرجا بن محمد بن هبة الله بن شقرة - قراءةً عليه - قال: أنبأنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتاني عن أبيه منصور عبد المحسن بن محمد بن علي قال: أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال أنشدنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن زياد النيسأبوري قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن علي الخزاعي دعبل لنفسه:
مدارس آيات من تلاوة ... ومنزل وحي مقفز العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منىً ... وبالبيت والتعريف والجمرات
قفا نسأل الدار التي خف أهلها ... متى عهدها بالصوم والصلوات
قال فيها:
فأما المصيبات التي لست بالغاً ... مبالغها مني بكنه صفاتي
قبور لدى النهرين من بطن ... كربلاء معرسهم منها بشط فرات
أخاف بأن أزدراهم ويشوقني ... معرّسهم بالجزع ذي النخلات
تقسّمهم ربب المنون فما ترى ... لهم عقوة مغشية الحجرات
خلا أن منهم بالمدينة عصبة ... مذودون أنضاء من الأزمات
قليلة زوّار خلا أن زوراً ... من الضبع والعقبان والرخمات
وكيف أداوي من جوى بي ... والجوى أمية أهل الكفر واللعنات
وآل زياد بالحرير مصونة ... وآل رسول الله بالفلوات
وآل رسول الله نحف جسومها ... وآل زياد غلظ الرقبات
ألم ترأني من ثلاثون حجة أروح ... وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسماً ... وأيديهم من فيئهم صفرات
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم ... أكفاً عن الأوتار منقبضات
وهذه قصيدة شاعرة طويلة تزيد على خمسين بيتاً سنوردها ان شاء الله تعالى بكاملها في ترجمة دعبل بن علي الخزاعي.

أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو أسعد السمعاني قال: سمعت أبا السعادات المبارك بن الحسين بن عبد الوهاب الواسطي بالنعمانية - مذاكرة من حفظه - يقول سمعت القاضي أبا يوسف عبد السلام بن محمد القرويني يقول: اجتمعت - يعني - بأبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري فجرى بيننا كلام، فقال أبو العلاء: ما سمعت في مراثي الحسين بن علي رضي الله عنهما مرثية تكتب، قال: فقلت له: قد قتل رجل من فلاحي بلدنا أبياتا يعجز عنها شيخ تنوخ فقال لي: أنشدنيها، فأنشدته:
رأس ابن بنت محمد ووصية ... للمسلمين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبسمع ... لا جازع فيهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية ... وأصمّ رزؤك كل أذن تسمع
أيقظت اجفاناً وكنت أنمتها ... وأنمت عيناً لم تكن بك تهجع
ما روضة إلاّ تمنت أنها لك ... تربة ولخط قبرك مضجع
فقال أبو العلاء: والله ما سمعت أرق من هذا.
قلت قد رثي الحسين رضوان الله عليه بأشعار كثيرة لو بسطت يدي الى إيراد جملة منها لطال ذكرها، وامتعها حصرها، فاقتصرت منها على هذا القليل خوفا من الاكثار، وتجنبا للتطويل.
الحسين بن علي بن عبيد الله:
ابن محمد بن عبد الله، أبي أسامة بن محمد بن بهلول أبي لأسامة، أبو القاسم الأسامي الحلبي، من ولد أسامة بن زيد، من بيت مشهور بحلب، كان فيهم الفضلاء والخطباء والمحدثون، وأبو القاسم هذا كان أديباً فاضلاً، شاعراً محدثاً.
أخذ الأدب عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، وأبي العباس أحمد بن فارس الأديب المنبجي وأبي الحسين سعيد بن زيد الحمصي، وأبي العباس أحمد بن محمد النامي المصيصي.
وروى الحديث عن القاضي أبي محمد عبيد الله بن الحسين بن عبد الرحمن الصابوني الأنطاكي، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلاّم، وأبي عبد الله محمد بن عيسى بن اسحاق التميمي البغدادي - نزيل حلب - وأبوي بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي، ومحمد بن ابراهيم بن أبي أمية الطرسوسي، وأبي عمران موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب، وأبي الحسين محمد بن عثمان الذهبي، وأبي القاسم يعقوب بن أحمد بن يعقوب بن ثوابة الحمصي وأبي علي عبد الصمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الصمد بن محمد بن شيبان الموصلي المعروف بابن عنزة، وأبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي.
روى عنه أبو سعد اسماعيل بن علي السمان الحافظ، وأبو علي الحسن بن علي ابن محمد بن أحمد الوخشي القاضي، وأبو خازم محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفراء، وأبي القاسم الحسين بن علي المغربي الوزير، وأبو الفتح أحمد بن علي النخاس المدائني، ومشرق بن عبد الله الفقيه العابد.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا القاضي أبو سعد عمر بن علي بن الحسين المحمودي ببلخ، قال: حدثنا القاضي أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر الوخشي الحافظ، من حفظه في صفر سنة احدى وسبعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين ابن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي قال: أخبرنا القاضي أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن أحمد بن جعفر الوخشي الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا سفيان بن عيينه عن الزهري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: أذكر اذ غزا النبي صلى الله عليه وسلم تبوكاً خرجنا مع الصبيان نتلقى الى ثنية الوداع زاد غيره في الحديث:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع.
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع.
أخرجه البخاري عن علي.

أخبرتنا الحرة زينب بنت عبد الرحمن الشعري - في كتابها الينا غير مرة من نيسأبور - قالت: أخبرنا الامام أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري - اجازة - قال: حدثني الأستاذ الأمين أبو الحسن علي بن الحسين بن مزدك قال: أخبرنا الشيخ الحافظ أبو سعد اسماعيل بن علي بن الحسين السمان - اجازة - قال: حدثنا الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد بن أبي أسامة عبد الله بن محمد ابن أبي أسامة الحلبي - بها، لفظاً - قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سلام الطرسوسي، فذكر حديثاً.
نقلت مما علقته من بعض الكتب من الفوائد، قال أبو خازم محمد بن الحسين ابن الفراء: أنشدني أبو القاسم الحسين بن علي بن أسامة بحلب في منزله بدرب الحطأبين قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي:
لم نكن نعرف العناق فلما ... كان يوم الفراق أبدوا عناق
وإذا كان في الفراق عناق ... جعل الله كل يوم فراقا
قلت: درب الحطابين نافذ من محال حلب، بالقرب من باب أنطاكية، بها كانت منازل بني أبي أسامة.
قرأت في أثناء رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن المغربي قال: " وعلى ذكر التجني " فأنشدوني لشيخ لنا بحلب أعرفه، وما كان يفارق دارنا، ولم أسمع الشعر منه، وهو أبو القاسم بن أبي أسامة الحلبي:
يا من إذا ما تجنى خلت من حذر ... على مودته أني تجنيت
ثم سير إلى صديقنا ورفيقنا في السماع القاضي ضياء الدين أبو عبد الله محمد ابن اسماعيل بن أبي الحاج المقدسي ثم المصري يذكر لي أنه وقف على بعض تعاليق نقلت من خط الوزير أبي القاسم بن المغربي فشاهد فيها: أنشدني بعض أصدقائنا عن صديقنا أبي القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي لنفسه:
يا من إذا ما تجنى خلت من حذر ... على مودته أني تجنبيت
لا تحسبني وإن طال التهاجر بي ... أني مللت ولا أني تناسيت
إذا الكريم رأى مالا يلائمه ... فخير ما صان فيه نفسه البيت
الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد:
أبو علي الرهاوي المقرىء، من أهل الرها، اشتغل بالقراءات، وسافر للقراءة على الشيوخ، فقرأ القراّن بحلب على أبي الطيب محمد بن الحسن الزّعري المقرىء،برواية أبي محمد اليزيدي وسنذكر اسناد قراءته في ترجمة أبي الطيب الزعري - ان شاء الله تعالى - وقرأ أيضاً على أبي عليّ أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني، وعلى أبي بكر محمد بن أحمد الضرير، وعلى أبي العباس أحمد بن سعيد، وحدث عن أحمد بن صالح بن عمر بن القاسم البغدادي. روى عنه شيخه أبوعلي أحمد بن محمد الأصبهاني،وأبو محمد عبد العزيز الكتاني، وأبو علي الحسن بن القاسم الواسطي، وقرأ عليه، وله تصنيف في القراءات.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن الدمشقي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: الحسين بن علي بن عبيد الله بن محمد، أبو علي الرهاوي المقرىء، قرأ القراّن على أبي علي أحمد بن محمد ابن أحمد بن الحسن الأصبهاني برواية الحلواني عن هشام بن عمار، وقرأ على أبي بكر محمد بن أحمد الضريربحرف حمزة، وعلى أبي العباس أحمد بن سعيد، وكلن مصنفاً في القراءات، وحدث بدمشق وغيرها عن أحمد بن صالح بن عمر ابن القاسم البغدادي، وقرأ عليه أبو الحسن بن القاسم بن علي الواسطي، المعروف بغلام الهراس المقرىء، وروى عنه أبو علي أحمد بن محمد، وهو شيخه، وحكى عنه عبد العزيز الكتاني وفاة بعض شيوخ أهل دمشق.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد الشافعي قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: توفي أبو علي الحسين بن عبيد الله المقرىء استاذ أبي طاهر الخياط، يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة.
الحسين بن علي بن عمر بن عيسى:

أبو القاسم الحلبي، المعروف بابن كوجك العبسي القمي الاصل، شاعر مجيد من أهل حلب، وكان يورق حسناً. روى عن أبي مسعود كاتب حسنون المصري، وعن أبيه علي بن عمرو، وأبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الحلبي الشاعر، وأبي سعيد النصيبي، وأبي جعفر بن خلادة الانطاكي، وأبي القاسم بن المنتاب العراقي، وأبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان الحمداني. روى عنه ولده علي بن الحسين وغيره ولأبي بكر الصنوبري إليه أبيات.
قرأت في شرح شعر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان، الذي جمعه وشرحه أبو عبد الله بن خالويه أبياتا لأبي القاسم الحسين بن علي بن كوجك العبسي الحلبي، قالها في سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، لما بنى الحدث، وسكن أهلها بها، وقصدها نقفور مك الروم في جموع عظيمة، ونفر اليه سيف الدولة، فهرب عند اشرافه عليه، قبل اللقاء، وخلى أصحابه السلاح، فاشتد على سيف الدوة قرب نقفور، وذكر أبو عبد الله بن خالويه بعض القصيدة، وقال: انها قصيدة يصف فيها الحال، كيرة المحاسن، والأبيات التي ذكرها:
رام هدم الاسلام بالحدث المؤذن ... بنيانها بهدم الضلال
نكلت عنك منه نفس ضعيف ... سلبته القوى رؤوس العوالي
فتوقى الحمام بالنفس ولمال ... وباع المقام بالارتحال
تلاك الطير والوحوش سغابا ... بين تلك السهول والأجبال
ولكم وقفة قريت عفاة ... الطر فيها جماجم الأبطال
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم علي ابن الحسن الحافظ قال: الحسين بن علي بن كوجك أبو القاسم الكوجكي، حدث بطرابلس سنة تسع وخمسين وثلاثمائة عن أبي مسعود كاتب حسون المصري وعن أبيه علي، وأبي سعيد النصيبي، وأبي جعفر بن خلادة الأنطكي، وأبي بكر أحمد بن محمد الصنوبري الشاعر، وأبي القاسم بن المنتاب العراقي وغيرهم. كتب عنه بعض أهل الأدب، وأنشد له بعض هذه الأبيات:
وما ذات بعلٍ مات عنها فجأة ... وقد وجدت حملاً دوين الترائب
بأرض نأت عن والديها كلاهما ... تعاورها الوراث من كل جانب
فلما استبان الحمل منها تنهنهوا ... قليلاً وقد دبّوا دبيب العقارب
فلما غدا للمال ربا ونافست ... لاعجابها فيه عيون الكواعب
وكاد يطول الدرع في القد جسمه ... وقارب أسباب النهى والتجارب
وأصبح مأمولاً يخاف ويرتجى ... جميل المحيا ذا عذار وشارب
أتيح له عبر الذراعين محذر ... جرى على أقرانه غير هائب
فلم يبق منه غيل عظم مجرز ... وجمجمة ليست ذات ذوائب
بأوجع مني يوم ولت حدوجهم ... يؤم بها الى دون وادي غباغب
وقع إليّ جزء في مدائح الشيخ أبي جعفر محمد بن المهذب الكاتب كاتب العزيز والمعتز الفاطميين بمصر فقرأت فيه قصيدتين من شعر الحسين بن علي بن كوجك يمدح بهما أبا جعفر المذكور أحديهما نقلت منها:
ما وقوفي بمربع مجهول ... وسؤالي لرسم دارٍ محيل
درست آيه فأصبح ... كالوحي لنشر الصباوطي القبول
فتعفى فما به غير نوئي ... لائح في مجال رملٍ مهيل
يفتق البرق ما تنسج كف ... الرعد بين الربى وبين السهول
بعد أنس من الأنيس وأوقات ... سرور في ظل عيش ظليل
إذ شبابي رهن المجون لدى ... الحانة لا أرعوي لعذل عذول
ساحباً بردة الصبي خالعاً ... فيه عذاري الى وصال الشمول
يا ليالي الهوى سقيت فكم ... واصلت فيك المنى بخلٍ وصول
ابكر الراح بكرة في ندامي ... واصلوها في بكرة وأصيل
يترك العاقل اللبيب إذا ... واصل أقداحها بلا معقول
دع صفات اللذات وإله ... عن اللهو بمدح المسود البهلول
بأبي جعفر محمد الفاضل ... بابن المهذب المأمول

طاب فرعا ولم نزل نعرف ... الفرع قديما يزكو لطيب الأصول
ترب مجد سما باكليل فخر ... طال حتى علا على الاكليل
حسن البشر طيب النشر محمود ... السجايا مؤمل في المحول
كاتب ينثر البلاغة كالدر ... نظيما ما بين نظم الفصول
قلم في يمينه يقلم الخطب ... ويأتي على الزمان المهول
بين سنيه للوفود هبات ... ناطقات بصحة التأميل
يستقي الفهم عن فؤاد صحيح ... الرأي لا ذاهل ولا معلول
مرهف الحد مقبل الجدا ... مضى في الملمات من حسام صقيل
وأما القصيدة الاخرى فأولها:
نمت بمكنون الأسى أشجانه ... فغدت شهوداً في الهوى أجفانه
وتذكر الأوطان حين نأت به ... عن قربها أيامه وزمانه
شوق أمرمن الفراق يشوقه ... وجوى يهيج وهجه نيرانه
غربت به أيامه فطوته عن ... خلانه فبكى له أخوانه
وغدا وريعان الشباب يروعه ... بفراقه لما ارعوى ريعانه
لاح المشيب بعارضيه فصده ... فغدا قصيراً في المجون عنانه
وطوى الهوى طي المشيب شبابه ... فجفا حبائبه وهم أشجانه
قال في المدح يصف كتابته:
وإذا الصوارم والأسنة أرهفت ... فابن الدواة حسامه وسنانه
وإذا ثلاث بنانه ارتحلته في ... طرس أتى بالسحر منه بنانه
يدع الطروس إذا علاها نزهة ... من نظم نثر خطّه عقيانه
الحسين بن علي بن محمد بن اسحق:
ابن محمد بن أحمد بن اسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن موسى، أو العباس ابن أبي الحسن الحلبي، من بيت العلم والحديث والقضاء بحلب. حدث هو وأبوه وجده وعم أبيه.
روى عن جده محمد وعم أبيه أبي جعفر قاضي حلب، وأبي القاسم القاسم بن ابراهيم الملطي، وعبد الرحمن بن اسماعيل الشاعر، والحسن بن رشيق، وأحمد بن محمد بن سعيد، والحسن بن يوسف بن مليح الطرائفي، وأبي بكر أحمد بن عمر ابن جابر الرملي ويعقوب بن المبارك ومحمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي، والقاضي المحاملي، وأبي زرعة أحمد بن محمد بن عمان الرازي، والحافظ أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى وحاتم بن عبد الله الجهازي المصري، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر الاسكندراني وأبي العباس ابن عقدة، وأبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن السندي الهمذاني، وسمع منه بحلب.
روى عنه أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، وأبو عبد الله محمد ابن أحمد بن محمد بن عمرو بن شاكر، وعلي بن أحمد النعيمي، وأبو عبد الله بن بكر، وأبو اسحاق ابراهيم بن أحمد الطبري.
قرأت بخط الامام أبي طاهر أحمد بن محمد الحنفي الحافظ، وأخبرنا به أبو علي حسن بن أحد بن يوسف الصوفي وغيره - إجازة عنه - قال: أخبرني أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرخي ببغداد قال: أنبأنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي قال: حدثنا أبو العباس الحسين بن علي بن محمد بن اسحاق الحلبي - قدم علينا - قال: حدثنا محمد محمد بن عبد الرحمن بن السندي أبو بكر الهمذاني بحلب قال: حدثنا محمد بن سليمان بن فارس النيسأبوري صاحب التاريخ، قال: حدثنا رجاء بن عبد الكريم قال: حدثنا القعنبي عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن من الشعر حكمة.

أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي قال: أخبرنا أبو العباس الحسين بن علي بن محمد الحلبي ببغداد قال: حدثنا قاسم بن ابراهيم قال: حدثنا أبو أمية المختط قال: حدثني مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك عن عمر ابن الخطاب قال: حدثني أبو بكر الصديق قال: سمعت أبا هريرة يقول: جئت الى النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه تمر، فسلمت عليه فرد عليّ وناولني من التمر ملء كفه فعددته ثلاثاً وسبعين تمرة، ثم مضيت من عنده الى علي بن أبي طالب وبين يديه تمر، فسلمت عليه، فرد علي وضحك إليّ وناولني من التمر ملء كفه، فعددته فإذا هو ثلاث وسبعون تمرة، فكثر تعجبي من ذلك، فرجعت الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله جئتك وبين يديك تمر فناولتني ملء كفك، فعددته ثلاثا وسبعين تمرة، ثم مضيت الى عي بن أبي طالب وبين يديه تمر، فناولني ملء كفه فعددته ثلاثا وسبعين تمرة، فعجبت من ذلك، فابتسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا أبا هريرة أو ما علمت أن يدي ويد علي بن أبي طالب في العدل سواء.
قال الخطيب: حديث باطل بهذا الاسناد تفرد بروايته قاسم الملطي، وكان يضع الحديث.
أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن ززيق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسين بن علي بن محمد بن اسحاق بن محمد بن أحمد بن اسحاق بن عبد الرحمن بن يزيد بن عبد الرحمن، أبو العباس الحلبي، قدم بغداد، وحدث بها عن قاسم بن ابراهيم الملطي، والقاضي المحاملي، وأبي العباس بن عقدة، وحاتم بن عبد الله الجهازي المصري، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر الأسكندراني وفي حديثه غرائب مستطرفة.
كتب عنه ابراهيم بن أحمد، أبو اسحاق الطبري المقرئ، وأبو عبد الله بن بكير، وحدثنا عنه القاضي أبو العلاء الواسطي، وعلي بن أحمد اليغمر، وما علمت من حالة إلاّ خيراً، وكان يوصف بالحفظ والمعرفة.
أنبأنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر في كتابه قال: كتب إلينا أبو اسحاق الحبال سنة ثمان وثلاثمائة - يعني - مات أبو العباس بن القاضي أبي الحسن بن يزيد الحلبي يوم الاحد، وأخرج يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، حدث.
الحسين بن علي بن محمد بن دحيم بن طبس الحلبي:
أبو علي الطحان، قد تقدم ذكره، على ما نسبه أبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان الحضرمي في كتابه الذي ذيل به على تاريخ ابن يونس وقال فيه: الحسين بن علي بن دحيم الحلبي الطحان، أبو علي، يروي عن الخرائطي، سمعت منه، وذكر أبو يعقوب القراب نسبه، كما أورده ها هنا.
روى عنه أبو سعد بن محمد الماليني.
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي - في كتابه - قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب القراب قال: أخبرنا أبو سعد - يعني الماليني - قال: وأبو علي الحسين بن علي بن محمد بن دحيم بن طبس الحلبي، كتبت عنه بمصر، توفي في صفر سنة ست وثمانين ولاثمائة.
الحسين بن علي بن محمد بن جعفر:
أبو عبد الله الفقيه القاضي الصيمري الحنفي، من كبار الحنفيين وأعيانهم المصنفين.
سمع أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني، وأبا حفص بن شاهين، وأبا حفص الكتاني، وأبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني، والحسين بن محمد بن سليمان الكاتب وأبا الفرج المعافي بن زكريا الحريري وأبا بكر هلال بن محمد بن أخي هلال الرازي، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، وأبا بكر محمد ابن عدي بن زحر المنقري، وأبا بكر بن شاذان، وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد الجرجرائي، وأبا الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس، وعلي بن حسان الدممّي، وعبيسى بن علي بن عيسى الوزير، وأبا عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد بن القاسم الدهقان، وأبا الفضل الزهري.

وى عنه أبو بكرأحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، وأبو محمد عبد العزيز بن الكتاني، وعلي بن أبي الهول، وأبو الحسن الحنائي، وأبو الوليد سليمان بن خلف الباجي، وله كتاب مصنف في مناقب أبي حنيفة رضي الله عنه، وشرح مختصرا أبي جعفر الطحاوي، واجتاز بحلب، أو ببعض عملها حاجاً على طريق الشام.
أنبأنا شيخنا العلامة أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسين ابن علي الصيمري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الحلواني قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن بنان - وهو - ابن حمدان المدائني قال: حدثنا أبي ومروان بن شجاع، وسعيد بن مسلمة عن أبي حنيفة عن محمد بن المنكدر عن عثمان بن محمد عن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم الصيد يأكله المحرم والنبي صلى الله عليه وسلم نائم فارتفعت أصواتنا فاستيقظ فقال: فيما تتنازعون؟ قلنا في لحم الصيد فأمرنا في أكله.
قال: وحدثنا أبي قال: حدثنا ابن جريح وسفيان الثوري عن ابن المكندر عن عثمان عن عبد الرحمن بن عثمان عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
أنبأنا الكندي قال: أخبرنا القزاز قال: أخبرنا الخطيب قال: الحسين بن علي ابن محمد بن جعفر أبو عبد الله القاضي الصيمري قدم بغداد وكان أحد الفقهاء المذكورين من العراقيين، حسن العبارة جيد النظر، ولي قضاء المدائن في أول أمره، ثم ولي بآخره الأضاء بربع الكرخ، ولم يزل يتقلده الى حين وفاته، وحدث عن أبي بكر المفيد الجرجرائي، وأبي الفضل الزهري، وأبي بكر بن شاذان، وعلي بن حسان الدممي، وأبي حفص بن شاهين، والحسين بن محمد بن سليمان الكاتب، وأبي حفص الكتاني، وأبي عبيد الله المرزباني، وعيسى بن علي بن عيسى الوزير، وغيرهم.
كتبت عنه وكان صدوقاً وافر العقل جميل المعاشرة عارفاً بحقوق أهل العلم، وسمعته يقول: حضرت عند أبي الحسن الدراقطني وسمعت منه أجزاء من كتاب السنن الذي صنفه، قال: فقرئ عليه حديث غورك السعدي عن جعفر بن محمد، الحديث المسند في زكاة الخيل وفي الكتاب غورك ضعيف، فقال أبو الحسن: ومن دون غورك ضعفاء، فقيل له: الذي رواه عن غورك هو أبو يوسف القاضي، فقال أعور بين عميان، وكان أبو حامد الاسفرائيني حاضرا، فقال: الحقوا هذا الكلام في الكتاب. قال الصيمري: فكان ذلك سبب انصرافي عن المجلس ولم أعد الى أبي الحسن بعدها، ثم قال: ليتني لم أفعل وإيش ضر أبا الحسن انصرافي، أو كما قال.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العلاء وغيره قال: أخبرنا أحمد ابن سليمان بن خلف بن سعد الباجي قال: قال أبي أبو الوليد: أبو عبد الله الصيمري إمام الحنيفة ببغداد، وكان قاضياً عاقلاً خيراً.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: الحسين بن علي بن محمد بن جعفر، أبو عبد الله القاضي الحنيفي، الفقيه المعروف بالصيمري سمع أبا بكر هلال بن محمد بن أخي هلال الرائي، وأبا بكر محمد بن عدي بن زحر المنقري، وأبا بكر محمد بن أحمد المفيد، وأبا الفرج المعافى بن زكريا الجريري، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن الجندي، وأبا الفتح يوسف بن عمر بن مسرور القواس وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد بن قاسم الدهقان، وأبا حفص بن شاهين، وأبا الحسن علي بن عمر الحزمي.
وقدم دمشق حاجاً، وحدث بها، فروى عنه من أهلها علي بن أبي الهول، وعلي الحنائي، وعبد العزيز الكتاني، ومن غيرهم أبو بكر الخطيب، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: مات الصيمري في ليلة الاحد الحادي والعشرين من شوال سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وكان مولده في سنة احدى وخمسين وثلاثمائة.
الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد:

أبو اسماعيل الدائلي المنشء الطغرائي الاصبهاني من ولد أبي الاسود الدئلي، كان كاتبا شاعرا حسن النظم والنثر، عارفا باللغة والأدب، وعلوم الاوائل، خدم السلطان ملكشاه، ووصل صحبته الى حلب في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، ثم كتب بعده لابنه السلطان محمد على ديوان الانشاء والطغراء، فعرف بالطغرائي لذلك، وولاه الاشراف على المملكة ثم عزله، ثم كتب الطغراء للسلطان غياث الدين مسعود بن محمد، ثم استوزره بعد ذلك، وأسر معه في الوقعة التي كانت بينه وبين أخيه محمود، فقتله محمود، وكان مولده بعد الخمسين والاربعمائة.
روى بحلب شيئا من شعر غيره، رواه عنه أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي ابن منقذ، وروى عن أبي نصر الكشاني المقرئ شيئا من الحديث، رواه عنه الحافظ أبو طاهر السّلفي الاصبهاني، وروى عنه من شعره جماعة منهم أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي، وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري، وأبو الحسن علي بن الدردائي، وأبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن السجزي وأبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس، وأبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني، وأبو المظفر محمد بن أسعد بن الحليم الحنفي، وعبد الرحمن بن الأخوة، وولده محمد بن الحسين بن علي.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السّلفي الأصفهاني في تعليق له ذكر فيه أبا اسماعيل الطغرائي، وأبا نصر بن أبي حفص قال فيه: ونذكر الآن ما سبق به الوعد من إيراد شيء من شعر الرئيسين أبي نصر بن أبي حفص وأبي اسماعيل الأصبهانيين، إذ كان يضرب بالعراقيين بهما المثل في عصريهما، فضلا عن أصبهان مصرهما، وقد رأيتهما، ولم أسمع من أبي نصر شيئا من الحديث لا الشعر، كان يرويه عن أبي نصر الكشابي المقرئ.
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن سعيد بن الخشاب الحلبي قال: حدثني الوزير نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي.
وأخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي العراقي قال: أخبرني عضد الدين مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، والوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قالا: حدثنا مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن علي ابن منقذ قال: وردت مع أبي الى السلطان ملكشاه وهو نازل بقرا حصار من أرض حلب، قال: فذكر لأبي أن الهذيل بن محمد، ناظر الموصل والجزيرة مريض قال: فدخلنا الى خيمته نعوده، فوجدنا عنده مؤيد الدين أبا اسماعيل الطغرائي، وجرى بحضرته ذكر الشيب والشباب فأنشد مؤيد الدين أبو اسماعيل الطغرائي:
أقول ونوّار المشيب بعارضي ... قد افترلي عن لون أسود سالخ
أشيب وحاجات النفوس كأنما ... يجيش بها في الصدر مرجل طابخ
وما كلّ همي للمشيب وإن هوى ... بي الشيب عن طود من العزّ باذخ
ولكن قول الناس شيخ وليس ... لي على حادثات الدهر صبر المشايخ
قال: فسأله أبي وقال: يا سيدي هذه الأبيات لك؟ فقال: لا ولكنها لبعض شعراء خراسان.
قال أسامة. فأخذ والدي بكتفي وقدمني اليه، فلم يزل يكررها عليّ حتى حفظتها.
قال لي بهاء الدين أبو محمد بن الخشاب: قال لي الوزير نظام الدين: قال لي أسامة بن منقذ: فاسمع هذه الأبيات مني واروها عني عن جدك.
قلت: وهذه الأبيات لأبي أحمد محمد بن أحمد التمامي البوشنجي.
أخبرنا أبو هشام عبدج المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أنشدنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أنشدني أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن منصور العروضي الأصبهاني - املاء من حفظه ببلخ - قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الكاتب لنفسه من لفظه بأصبهان.
ولقد أقول لمن يسدد سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع
والموت من لحظات أخزر طرفه ... يرنو وقلبي دونه يتقطع
تالله فتش عن فؤادي أولاً ... هل فيه للسهم المسدّد موضع
أهون به لو لم يكن في طيه ... عهد الحبيب وسره المستودع
وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المطرزد الشهرزوري - املاء من حفظه - بالموصل قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه بأصبهان:

لا تجزعن إذا ما الهمّ ضقت به ... ذرعاً ونم وتودع فارغ البال
فبين غفوة عين وانتباهها ... تنقل الدهر من حال إلى حال
وما اهتمامك بالمجدي عليك ... وقد جرى القضاء بأرزاق وآجال
أنشدنا عبد المطلب بن أبي المعالي بن عبد المطلب - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر قال: أنشدنا أبو السعادات هبة الله بن علي بن حمزة بن الشجري النحوي - من حفظه في دار الوزير الزينبي ببغداد وأبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس - املاء بالحلة السيفية.
وأنشدنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي القرطبي الأصل قال: كتب الي أبو الفتح عثمان بن عيسى البلطي: أنشدني العقية زين الدين بن الحليم قالوا: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ النفسة:
إذا ما لم تكن ملكاً مطاعاً ... فكن عبداً لمالكه مطيعا
وإن لم تملك الدنيا جميعاً ... كما تهواه فاتركها جميعا
هما سببان من ملك الدنيا ونسك ... ينيلان الفتى الشرف الرفيعا
فمن يقنع من الدنيا بشيء ... سوى هذين يحس بها وضيعا
قرأت بخط الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله البغدادي وأنبأنا عنه أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي قال: حدثني أبو المحاسن أحمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن حفص الكاتب قال: أنشدني المولى عز الدين أحمد بن حامد المستوفي، ونحن على مسرّة قال كتبها إليّ أبو اسماعيل الطغرائي وهو على مسرّة:
فديتك قد تنبهنا لدهر ... عيون صروفه عنّا نيام
وجاد لنا الزمان بجمع شمل ... تألف بعدما انقطع النظام
مدام يشبه التفاح ذوباً ... وتفاح كما جمد المدام
ومن نسج الربيع محبرات ... تأنق في حواشيها الغمام
وريان الصبى للحسن فيه ... بدائع لا يحيط بها الكلام
لنا من قتل صدغيه نجاد ... ومن ألحاظ مقتله حسام
ومجلسنا على ما فيه يومي ... بنقصان وأنت له تمام
فلا تعتل بالأشغال واحضر ... على عجل وإلا السلام
قرأت بخط الامام أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل وغيره قال: ومن شعر الأستاذ أبي اسماعيل ما أنشدني محمد بن أبي القاسم البلخي قال: أنشدني محمد بن الفضل الحنيفي ببلخ قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ الأصبهاني لنفسه:
ولقد أقول لمن يسدد سهمه ... نحوي وأطراف المنية شرع
والموت من لحظات أخزر طرفه ... يرنو وقلبي دونه يتقطع
تالله فتش عن فؤادي أولا ... هل فه للسهم المسدد موضع
أهون به لو لم يكن في طيه ... عهد الحبيب وسره المستودع
قال السلفي: وقد أعارني أبو الحسن المالكي كتابا لمحمد بن محمود النيسأبوري بخطه وفيه شيء من بديع شعر الأستاذ أبي اسماعيل ومليحه الذي ظهرت مهارته فيه، وفي تنقيحه ومن ذلك قوله:
خليليّ هل بالأجرع الفرد وقفة ... عسى يلتقي مستودع ومضيع
فإن به فيما عهدنا سرحة ... يفئ لديها بالعشيّ قطيع
أياليت لي تعريجة تحت ظلها ... ولو أنني أعرى بها وأجوع
أضعت بها قلبا صحيحاً فليتني ... يرد عليّ اليوم وهو صديع
وإني لأستحيي من الشوق أن يرى ... فؤادي سليما ليس فيه صدوع
وقوله:
يظنون ما بي من هوىً مثل ما بها ... وهيهات إني في الهوى أمّة وحدي
وكيف تساوى الحال بيني وبينهم ... وأبرح ما يشكون أيسر ما عندي
ومن طول عشقي للهوى ورياضتي ... لنفسي على قرب الأحبة والبعد
أذم جفوناً ليس يقرحها البكا ... وأمقت قلباً لا يذوب من الوجد
قلت: وهذا الكتاب لأبي العلاء محمد بن محمود سماه سر السرور.

قرأت بخط قوام الاسلام أبي سعد السمعاني ما أخبرنا به شيخنا أبو هاشم الهاشمي قال أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي إملاء من حفظه في دارنا بمرو للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ.
بالله يا ريح إن مكنت ثانية من ... صدغه فأقيمي فيه واستتري
وراقبي غفلة منه لتنتهزي لي ... فرصةً وتعودي منه بالظفر
ولو قدرت على تشويش طرّته ... فشوّشيها ولا تبقي ولا تذري
ولا تمسىّ عذاريه فتفتضحي ... بنفخة المسك بين الورد والصدر
وباكري بين ورد من مقبله ... مقابل الطعم بين الطيب والخصر
ثم اسلكي بين برديه على عجل ... واستبضعي الطيب وائتنى على قدر
ونبهيني دون القوم وانتفضي ... عليّ والليل في شك من السحر
لعل نفحة طيب منك ثانية ... تقضي لبانة قلب عاقر الوطر
أخبرنا عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر المروزي قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد بن ابراهيم الأصبهاني بمرو قال: أنشدني الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه في غلام له اسمه أللمش، وكان واقفاً بين يديه، وكنت أخالسه النظر، فالتفت إليّ وقال: فهل طرق سمعك ما قلت فيه:
إيها فإني لا أطيق محرّشي ... وألمح جوأبي في عذار أللمش
وأنظر إليه ساخطاً أو راضياً ... وإن استطعت القول فيه فخرّش
لم أنس والميدان نهب حسنه ... نظاره إذ لاح فوق الأبرش
والريح تطرد عن مسيل عذاره ... صدغيه بين مسلسل ومشوش
في جانبي حسن ووشي فاخر ... من لم يغض الطرف دونهما عشي
ركض الجواد فأي قلب لم يطر ... شققاً وأية مقلة لم تدهش
ورمى فنازعها الاصابة مقله ... من أقصدته سهامها لم تنعش
ثم أنثني جذلان يفضح وشيه ... ديباج خدٍ بالعذار منقّش
ريان من ماء الصبى شرق به ... سكرانٍ من خمر الملاحة منتش
وأخبرنا أبو هاشم بن أبي المعالي قال: أنشدنا أبو سعد بن أبي بكر. قلت: ونقلته من خطه قال: أنشدني أبو الحسن علي بن أبي طاهر التاجر الأصبهاني من لفظه بسمرقند للأستاذ أبي اسماعيل المنشئ في مرثيه غلامه أللمش التركي:
يا أرض تيهاً فقد ملكت به ... أعجوبة من محاسن الصّور
إن قذيت مقلتي فلا عجب ... فقد حثوا تربه على بصري
لا غرو إن أشرقت مضاجعه ... فإنها من منازل القمر
قال: وقال فيه يرثي:
أخي ماذا دهاك وما أصابك ... دعوتك ثم لم أسمع جوابك
هب الأيام لم ترحم عويلي ... ولا حزني ألم ترحم شبابك
أنشدنا أبو علي حسن بن محمد بن اسماعيل القيلوي للاستاذ أبي اسماعيل الطغرائي.
وقال لي أنشدنيها نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي الحسين قال: أنشدني أبي محمد قال: أنشدني أبو اسماعيل لنفسه:
ويا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم نحيل ... وطرفي بالسهاد كحيل
عهدت بكم عصر الشبيبة مونقاً ... فخان وخنتم والوفاء قليل
وأودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم ... وشر الغارمين مطول
فإن عدتم يوماً تريدون مهجتي ... تمنعت إلا أن يقام كفيل
أخبرنا أبو هاشم الصالحي قال: أخبرنا عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفر قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن محمد النطنزي - إملاء بمرو - وقال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه:
هي العيسى قودا في الأزمة تنفخ ... تمطى بها من عجمه الرمل برزخ
فلين الدجى عن غزة الصبح فاغتدت ... بحيث التقى منها وقوف ونوخ
كأن اللغام الجعد طار نساله ... على الجدار المرخاة برس مسبخ
عليها قطاف المشي أطول خطوها ... قذى الفتر إذ أدنى خطاهن فرسخ

بدور أكنتها خدور يجنها جناح ... خدارى من الليل أفتخ
فياظعنات الحي بالله عرجي ... على سلسلٍ من عبرتي يتنضخ
ويا نسمات الريح رفقاً بمهجتي ... ففي القلب نار كلما هجت تنفخ
ويا نار قلبي ما لجمرك كلما ... نضحت عليه الماء لا يتبوخ
لكم في جنوب العرض مسرى ومسرح ... للحب في جنبي مرسى ومرسخ
فمن مبلغ عني عداي ألوكة ... تؤم بها هام الا عادي وتشدخ
أفي كل يوم جلبة من عداوة ... تقرف أو شوك من الضغن تنتخ
ولسعة كيدٍ لو يرام بنفثها ... مناكب رضوى أوشكت تنفسخ
تطاولني قعس الضراب سفاهة ... وقد قصرت عني شماريخ بذخ
وما راعني هدر الفحالة قبلكم ... فارتاع من رز البكارة تقلخ
قلت: وهذه القصيدة مدح بها السلطان محمود بن محمد في أيام أبيه السلطان محمد عارض بها قصيدة ابن هانئ المغربي التي أولها:
سرى وجناح الليل أقتم أفتح ... مهاد ضجيع بالعبير مضمخ
وأخبرنا الشريف أبو هاشم الهاشمي قال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر القاضي املاءً بجامع الموصل قال: أنشدني الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه:
تمنيت أن ألقاك في الدهر مرةً ... فلم أك من ذاك التمني بمرزوق
سوى ساعة التوديع دامت فكم منى ... أنالت وما قامت بها أملاً سوقي
فياليت أن الدهر كل زمانه ... وداع ولكن لا يكون بتفريق
وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفتح محمد بن علي بن النطنزي - إملاءً من حفظه بهمذان - قال: أنشدنا الاستاذ أبو اسماعيل المنشئ لنفسه من فلق فيه:
ملومكما فيما يقال مريب ... وحالكما في اللائمين عجيب
وإن الذي أسرفتمافي ملامه ... به من قراع الحادثات ندوب
فما سمعه للعاذلات بفرضةٍ ... ولا قلبه للظاعنين جبيب
إذا ما أتيت الغور غور تهامة ... تطلع نحوي كاشح ورقيب
يقولون من هذا الغريب وماله ... وفبم أتانا والغريب مريب
غدا في بيوت الحي ينشد نضوه ... ونحن نرى أن المضل كذوب
وما راعهم إلا شمائل ماجد ... طروب ألا إن الكريم طروب
ولو نام بعض الحي أو غاب ليلة ... لقرت عيون واطمأن جنوب
خليلي بالجرعاء من أيمن الحمى ... هل الجزع مرهوم الرياض مصوب
وهل نطفة زرقاء ينقشها الصبا ... هنالك سلسال المذاق شروب
فعهدي به والدهر أغيد والهوى ... بما صباه والزمان قشيب
بالسفح موشي الحدائق آهل ... وبالجزع مولى الرياض مصوب
بأبطح معشاب كأن نسيمه ... ثناء المجد الملك فيه نصيب
هو الازهر الوضاح أما مهزه ... فلدن وأما عوده فصليب
وقال: أنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدت القاضي أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الاربلي بالموصل قال: أنشدني مؤيد الدين أبو اسماعيل المنشئ لنفسه في الشمعة. وانبأنا أبو الفتح داود بن المعمر الواعظ به عن أبي بكر بن الشهرزوردي:
ومساعد لي بالبكا مساهر ... بالليل يؤنسني بطيب لقائه
هامي المدامع أو يصاب بعينه ... حامي الاضالع أو يموت بدائه
يحيى بما يفني به من جسمه ... فحياته مرهونة بفنائه
ساوتيه في لونه ونحوله ... وفضلته في بؤسه وشقائه
هب أنه مثلي لحرقة قلبه ... وسهاده جنح الدجى وبكائه
أفوادع طول النهار مرفه ... كمعدب بصباحه ومسائه
قال: وأنشدنا أبو سعد السمعاني قال: أنشدني أبو الفضل هبة الله بن الحسين الدباس - إملاءً من حفظه بالحلة في رحبة جامعها قبل رحيل الحاج - قال: أنشدنا أبو اسماعيل الكاتب لنفسه:

أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية العلم زانتني عن الخلل
ومنها:
أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي
قال أبو سعد السمعاني: وقرأت في كتاب وشاح دمية القصر يعني لأبي الحسن البيهقي للأستاذ أبي اسماعيل تمام هذه القصيدة بعد البيت الأول:
مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع ... والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
فيما الاقامة بالوزراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
فلا صديق إليه مشتكى حزني ... ولا أنيس إليه منتهى جذلي
أريد بسطة كف أستعين بها ... على قضاء حقوق للعلى قبلي
والدهر يعكس آمالي ويقنعني ... من الغنيمة بعد الكد بالقفل
حب السلامة يثني هم صاحبها ... عن المعالي ويرضى المرء بالكسل
إن العلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث إن العز في النفل
لو أن في شرف الثاوي بلوغ علىً ... ما جاوز الشمس يوماً نقطة الحمل
أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لم أرتض العيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عجل
غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذل
وعادة النصل أن يزهى بجوهره ... فليس يعمل إلا في يدي بطل
ما كنت أؤثر أن يمتد بي زمن ... حتى أرى دولة الأوغاد والسفل
تقدمتني أناس كان شيوطهم ... ورا خطوي لو أمشي على مهل
هذا جزاء امرىء أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجل
وإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة في انحطاط الشمس عن زحل
فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيل
أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخل
فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رحل
غاض الوفاء وفاض العذر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعمل
وشان صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدل
إن كان ينجع شيء في ثباتهم ... على العهود فسبق السيف للعذل
يا وارداً سور عيش كله كدر ... أنفقت صفوك في أيامك الأوّل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا ... يحتاج فيه الى الأنصار والخول
ترجو البقاء بدار لا ثبات لها ... فهل سمعت بظل غير منتقل
ويا خبيرا على الأسرار مطلعاً ... اصمت ففي الصمت منجاة عن الذلل
قد رشحوك لأمر فطنت له ... فاربأ بنفسك ن تعى مع الهمل
قلت: وهذه القصيدة من محاسن قصائده لا بل من محاسن شعر أهل عصره يسميها الناس لامية العجم تفضيلا لها على غيرها من أشعار العجم كما سموا قصيدة الشنفرى التي أولها:
أقيموا بني أمية صدور مطيكم ... فإني الى قوم سواكم لأميل
لامية العرب تفضيلا لها على غيرها من أشعار العرب، نظمها ببغداد في سنة خمس وخمسمائة يفتخر فيها ويشكو الاغتراب وأورد فيها من الحكم ما لا يخفى على المتأمل من ذوي الألباب.
أخبرنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي - إملاءً - يقول: دخل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ على بعض أكابر الدولة في مجلس الأنس فقدم إليه ثيابا رفيعة كرامة له، فكره ذلك حتى عرف فيه وأنشأ مرتجلاً:
وما ساقني فقر إليك وإنما ... أبى لي عزوف النفس أن أعرف الفقرا
ولكنني أبغي التشرف إنه سجية ... نفس حرة ملئت كبرا

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي المنشئ أبو اسماعيل صدر العراق وشهرة الآفاق، غزير الفضل لطيف الطبع، جواد الخاطر، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بصنعة الشعر وإنشاء الرسائل، وكان محترما كبير الشأن جليل القدر، ورد بغداد وأقام فيها مدة طويلة، وكان يسافر مع العسكر الى الجبال والري وأصبهان الى أن شرق بفضله وكماله وقتل رحمه الله.
كذا ذكره وأسقط اسم جده محمد.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي الصويتي - إجازة - قال: أخبرنا عماد الدين أبو حامد محمد بن محمد بن أخي العزيز قال في كتاب خريدة القصر: الأستاذ مؤيد الدين أبو اسماعيل الطغرائي المنشئ، الحسين بن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، من ولد أبي الأسود الدئلي من أهل أصبهان، الكبير الشأن، الصدر الوسيع الصدر، الرفيع القدر، الجزيل الفضل الجليل المحل، خدم السلطان العادل ملكشاه بن ألب أرسلان، وكان منشئ السلطان محمد مدة مملكته متولي ديوان الطغراء، ومالك قلم الإنشاء والفارع ذروة العلاء، والمقترع عذرة البيان، والمخترع فطرة المعاني الحسان، والمصرف يراعة البراعة، والمبرز في صياغة أبرز الصناعة، تشرفت به الدولة السلجوقية، وتشوقت إليه المملكة النبوية، وتنقل في المناصب، وتوقل في مراقب المراتب، وتولى الاستيفاء، وترشح للوزارة، واستبد بالحكم، وتوشح بالكفاية.
قال والدي رحمه الله: هو نسيبنا من قبل الأخوال، والمناسب بمناقبة حوالي الأحوال، لم يكن للدولتين الامامية والسلجوقية من يضاهيه في الترسل والانشاء سوى أمين الملك أبي نصر بن أبي حفص من أهل أصفهان، المنشئ في عهد نظام الملك، والفضل له لتقدمه، ولكن برز عليه في فنون العلم وحسن الاستعارة في النثر والنظم، وراض في العربية المصعب، فأصحب وسلك المذهب المذهب وأبدع المعنى المهذّب، وله معجز البلاغة المعجب، ومعرب الفصاحة المغرب، وشعره عبر الشعرى العبور علو عبارة وسموق استعارة، وسمو راية، وشروق آية، وتناسق مقصد وغاية وتناسب بداية ونهاية.
وأما نثره، فنثره الدراري ونثر الدرر، ومنثور الزهر، وأما خلائقه فمفطورة على الكرم موفورة بحسن الشيم، متأرجة بعرف العرف متموجة بماء اللطف متبلجة بنور الظرف، متوهجة بنار الحسن مبهجة بنور اليمن.

حدثني الأديب الامام محمد بن الهيثم بأصبهان عنه، وهو الذي سمعت شعره منه أنه كشف بذكائه سر الكيمياء المرموز، وعدم من عروس صنعته النشوز، واستخرج من معماه الكنوز، لم يزل مدة حياته مصدّرا في الدسوت موقراً بالنعوت حليفا بل جليسا أنيسا للسلاطين والملوك، محبرا بنظمه ونثره الوشي المحوك، فلما انتهت الأيام الغياثية المحمدية، واستوفت مدتها استأنفت الدولة المغيثية المحمودية جدتها، واستقر الشهاب أسعد في مكانه، وانتصب في منصب ديوانه، وكان السلطان مسعود بن محمد ملكا صغيرا، فاستوزر أبا اسماعيل، وروض به روض ملكه المحيل، وأصبح بالمؤيد مؤيدا، وبسداده مسددا حتى اتفقت بينه وبين أخيه السلطان محمود الحرب التي أودعت أهل الفضل الحرب، وفلت العلم والأدب، ولما مس عود مسعود العجم انكسر وأحجم مقدم جيوشه جيوشبك، وألقى قناع الهزيمة، وانحسر وأدرك الاستاذ رحمه الله فأسر، وطغى رأي الطغرائي في حقه، فسعى في حتفه خوفا على منصبه، فاحتال في نصبه وأعطى الرضا بعطبه، وفتك به وقت أسره، بل قدم قسرا وقتل صبرا قبل أنه ينبئه بأمره وينوه بقدره، واّزر الطغرائي الوزير وعانده التقدير، ففاز بالشهادة وختم له بالسعادة وذلك في سنة خمس عشرة وخمسمائة فهذا من جملة من قتله فضله، ورماه بنبل الهلك نبله وألحفه رداء الردى علمه، وشامه الأدب فهام به في تيه الحيرة وحسده الدهر فاغياله وقلص بعد السبوغ ظلاله، بل غار الزمان على مثله بين بغية الجهال فاسترده، وأخلق من الابتهاج بفضله ما أجده، هولا يعد في الشعراء، فهل أجل، والخاطر الاّخذ في وصف جوده خاطره، ومدح أزاهيره وزواهره أكل، وإنما هو معدود من الوزراء العظماء والصدور الكبراء الذين حازوا الأقاليم بالاقلام، وزلزلوا الأقدام بالإقدام وحاطوا الممالك من المهالك، وأطلعوا سناء النصر من سماء السنابك ونالوا الاّراب بالاّباء، وسألوا الأولياء بالاّلاء، وقادوا الكتائب بالكتب، وجادوا برواتب العوارف في عواري الرتب لا جرم لما أتلفوا عارية الثراء وتوطنوا الثراء عارين من المعاء كاسين من الفخار اعتاضوا بالثناء، وملكوا القبول من قلوب الفضلاء، وتخلدت ماّثرهم مأثورة ومفاخرهم مذكورة وفضائلهم باقية ومناقبهم في أفق البقاء بعد فنائهم متلالية، فكم شاد أبو اسماعيل أس معيل بالغنى هدم الفقر منه البنى، وأعدم الزمان منه المنى وهو الحسين الشهيد ربّ كرب وبلاء مثل سميه عليه السلام بكربلاء فلا جرم قاتله في النار والمشارك في دمه من الأشقياء الأشرار خاف أهل النقص والنفاق من نفاق سوق فضله فقتلوه وأهدروا دمه المعصوم حسدا لطوله وطول وطلوّه، وسنبين لك من أشعاره حقيقة شعاره، لقد أثار الدهر لإبقاء ثاره بقبح آثاره عثير عثاره، وأي كريم جرى القدر في إيراده على إيثاره، فلم يتطرق الكدر الى إصداره، وأي قمر لم يحظ بإبداره، فلم يحطّ به المحاق الى بيت سراره، وأي فاضل فاض له الحظ فما غاض، وأي كامل لم تصبه عين الكمال فاستكمل الأغراض جاه الجاهل كأنفاض الفاضل في نمو، وحظ العالم كلحظ الظالم في عتو والرجا ما له رواج والاقبال ما له على ذي الكرم معاج، ما تولى الإنشاء بعده في المملكة السلطانية من طول باعه وأهل رباعه، وإنما تولاه ذو النقص للنقص ولما عزّ الرأس رضعوا بالأخمص.
وذكر بعد هذا شيئا من شعره قد ذكرنا بعضه.

وذكره صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام، وأجاز لنا الرواية عنه، وقال: الحسين بن علي بن عبد الصمد الدئلي أبو اسماعيل المنشي المعروف بالطغرائي، من أهل أصبهان كان يتولى الطغراء للسلطان محمد بن ملكشاه، وهي علامة تكتب على التوقيعات، ثم ولاه الاشراف على المملكة في بعض الاوقات، ثم عزله وأمره بلزوم منزله، وكان ابنه أبو المؤيد محمد بن الحسين يلي الطغراء للسلطان أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه، فلما قوي أمر مسعود في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة قصده الاستاذ أبو اسماعيل ولجأ فتلقاه بالإكرام، وولاه الوزارة في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، ولقبه قوام الدين وسار في الجيش مع مسعود الى باب همذان لقتال محمود، فانهزم المعسكر المسعودي، وأخذ أبو اسماعيل الوزير أسيرا الى حضرة السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، فقتله، وكان من أفراد الدهر، ومن اعيان العصر، غزير الفضل كامل العقل، حسن المعرفة باللغة والأدب، أقوم أهل عصره بقراءة الشعر وكتابة الرسائل، وشعره ألطف من النسيم، وأرق من حواشي النعيم، وكان أطرف أهل زمانه قدم بغداد، وأقام بها مدة طويلة وجالس فضلاءها وروى بها شيئا من شعره، روى عنه من أهلها الشريف أبو السعادات ابن الشجري وعلي بن أحمد الدردائي ومحمد بن أسعد بن الحليم الفقيه الحنفي وعبد الرحمن بن محمد بن الاخوة.
وقال: كانت الوقعة بين السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، وأخيه مسعود ابن محمد بن ملكشاه بباب همذان في عصر يوم الخميس تاسع عشر ربيع الاول من سنة أربع عشر وخمسمائة فانهزم مسعود وعسكره، وأخذ من جملتهم الوزير أبو اسماعيل الطغرائي وأسوراً الى حضرة السلطان محمود، فأمر بقتله فقتل وقد جاوز الستين من عمره رحمه الله.
كذا قال في نسبه أيضا الحسين بن علي بن عبد الصمد، وأسقط اسم جده محمد، وإنما نقله كذلك من المذيل لأبي سعد السمعاني، والصحيح ما ذكرناه في أول الترجمة.
أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الجزري قال في تاريخه: كان الأستاذ أبو اسماعيل الحسين بن اسماعيل الطغرائي الأصبهاني قد اتصل بالملك مسعود فاستوزره فأشار على جيوشبك في جميع الجيوش لمحاربته، وبلغ ذلك الى السلطان محمود، فأرسل إليه والى أخيه مسعود يرغبهما ويعدهما الاحسان إن عاودا الطاعة ويتهدهما إن أصرا على المعصية، فلم يفعلا وسارا في العساكر الى السلطان ينتهزان الفرصة بقلة عسكره وتفرقهم، فجمع من قرب إليه من عساكره، فبلغت عدتهم نحو خمس عشرة ألف فارس والتقوا عند عقبة أسد أباذ في ربيع الاول من سنة أربع عشرة وخمسمائة فدام القتال بينهم الى الليل، ثم انهزم الملك مسعود وجيوشبك ومن معهما وأسر جماعة من أمراء عسكرهما والأعيان منهم الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي وزير مسعود فقتله السلطان وقال: قد صح عندي فساد اعتقاده ودينه وكان قد جاوز ستين سنة.
قرت بخط أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني وأخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع كيخسره بن يحيى بن الحسين بن باكير الشيرازي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ في أوخر سنة ثلاثة أو أربعة عشرة وخمسمائة: قال أبو سعد هكذا ذكر أبو شجاع. قال: ورأيت في بعض تعاليقي القديمة عن أبي الفتح محمد بن علي النطنزي أن الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ قتل في سنة ثماني عشرة وخمسمائة.
وقال: أخبرنا أبو سعد السمعاني - وشاهدته أنا بخطه - قال: سمعت أبا الفرج مسعود بن أبي الرجاء المقرب بن محمد الأصفهاني التميمي يقول: قتل الأستاذ أبو اسماعيل سنة خمس عشرة وخمسمائة قتله محمود السلطان.
قلت: والصحيح أنه قتل في سنة أربع عشرة وخمسمائة.
قرأت بخط الوزير أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين في التاريخ الذي جمعه وذيل به مختصر الطبري قال: في حوادث سنة أربع عشرة وخمسمائة في هذه السنة قتل الأستاذ أبو اسماعيل الطغرائي، وكان وزير السلطان مسعود أسر في الكسرة المذكورة، وكانت فضائله في الشعر والرسائل والحكمة مشهورة.
ذكر ذلك بعد ذكر كسرة السلطان محمود بن محمد أخاه مسعوداً.

وفي حاشية الكتاب بخط الوزير نظام الدين أبي المؤيد محمد بن الحسين بن محمد بن الأستاذ أبو اسماعيل المنشئ ماصورته: وكان يتولى لأبيه السلطان محمد ديواني الإنشاء والطغراء، وكان ممن أسر في هذه الوقعة، وقتل صبرا، وكان من الفضلاء المتقدمين بالشعر والكتابة وغيرهما.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن أبي الحسن بن نصر البسطامي ببلخ قال: سمعت محمد بن علي الأبريسمي الطبيب يقول لي وهو عند السلطان طغرل بن محمد بن ملكشاه وقد نزل مريضا من سفره حين ورد بلخ بقرية طغاباذ، فعالجه من مرضٍ حاد قال: قال لي: أنا أتأذى من أصوات العصافير في هذه الدويرة، فقلت له: مر بعض الغلمان يصيدهم بقوس الجلاهق، فقال: بل أحتمل فإنها سكنتها وتوطنتها، فتبسمت فقال لي: ما هذا التبسم؟ قلت: سبحان من جعلك بمرضك الى هذا الحد من الرقة، وقد قتلت مثل الأستاذ أبي اسماعيل الكاتب في فضله وغزارة علمه وكفايته! قال: فتوردت وجنتاه وقال: الفضل الخالي من الفضول ممدوح.
قلت: هكذا قال أبو شجاع البسطامي وأوده في كتاب أدب المريض والعائد سماع شيخنا أبي هاشم منه، والمشهور أن الذي قتل أبا اسماعيل السلطان محمود علي ما ذكرناه عن العماد الكاتب وغيره، وهو الذي كانت الوقعة بينه وبين أخيه مسعود وأسر فيها أبو اسماعيل، ويحتمل أن السلطان طغرل قتله بأمر أخيه محمود قبل أن تفضي إليه السلطنة أو أنه سعى في قتله، فقال له الطبيب ما قال، والله أعلم.
نقلت من خط أبي سعد السمعاني: أخبرنا شيخنا أبو هاشم قال: أخبرنا أبو سعد قال: سمعت أبا شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي الإمام ببخارى مذاكرة يقول: قال شافع الطبيب الجرجاني: ودخلت على السلطان طغرل بن محمد ابن محمد ملك شاه بهراة، وكان مريضا، فقال لي: يا فلان أنا تحت شجرة وعليها عصافير تؤذيني بصياحها، فقلت له: يا مولانا تأمر الغلمان ومعهم قوس البندق يضربونها ويفرقونها فقال: لا يجوز هذا أن أنفرها من أوكارها وآثم بذلك، فتبسمت، فقال لي: لم تتبسم؟ فقلت يا مولانا تقتل الأستاذ أبا اسماعيل المنشئ مع ما فيه من الفضل، والساعة تحترز من تنفير العصافير! فقال لي يا شافع الفضل ينبغي أن لا يكون معه الفضول، فإذا كان في الفاصل الفضول يهلكه.
قال: ثم سمعت اسماعيل بن أحمد بن اسماعيل الباخرزي أن الأستاذ أبا اسماعيل قتله محمود بن محمد بن ملكشاه قال: وأنا لا أشك فيه.
قلت: هكذا ذكر السمعاني في المذيل عن أبي شجاع البسطامي قال شافع الطبيب الجرجاني، وأن ذلك بهراة، وأخبرنا شيخنا عن أبي شجاع وذكره في المريض والعائد قال: سمعت محمود بن علي الابريسمي الطبيب، وذكر أن ذلك بقرية طغاباذ من عمل بلخ، والظاهر أن الوهم وقع من أبي سعد، وأنه كتبه من حفظه واشتبه عليه والله أعلم.
الحسين بن علي بن محمد:
ابن علي بن اسماعيل بن الحسين بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الحسني القمي المعروف باميركا، قدم حلب وافداً على الأمير سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، وكان شيخا مسنا، له ذكر، ويعرف أبوه بشكنبه، ذكره الحسين بن جعفر بن خداع النسابه في كتاب المعقبين من ولد الحسن والحسين رضوان الله عليهما فقال: وكان الحسين بن علي بفرغانة، وأمه أم ولد، قدم أبو عبد الله المعروف باميركا وهو الحسين بن علي بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن الى حلب وأنا بها في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ثم توجه الى مصر فقدمها، وهو بها يعرف بالقمي، فأقام بها نحواً من أربع سنين، وخرج الى الشام متوجهاً الى بلده.

قرأت بخط محمد بن أسعد الجواني في ذكره الحسين بن علي بن محمد بن علي ابن اسماعيل بن الحسن بن الحسن بن أمير الؤمنين علي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو عبد الله أمريكا القمي قدم حلب في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وهو أول من أذن في الليل وقال في أذانه: محمد وعلي خير البشر، فتوفي بمنبج سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وله فوق المائة سنة أبوه علي يعرف بشكنبه تفسيره بالعربية الكرش هكذا وجدته في هذا الموضع بخطه ابن أسعد، وقد أسقط زيداً بين الحسن والحسين وهو وهم، ثم قرأت بخط في كتاب الجوهر المكنون من تأليفه: شكنبة في بني الحسن ابن علي، ولد علي شكنبه ومن الناس من يقول إشكنبه وهو اسم عجمي، وهو اسم الكرش، وهو علي بن محمد بن علي بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن ولده الحسين المعروف باميركا بن شكنبه فذكره ها هنا على الصحة في نسبه فبان أن ذلك كان سهوا من القلم، والله أعلم.
لا نعلم أن الأذان المشروع غير في أيام سيف الدولة، وإنما كان ذلك في أيام ولده سعد الدولة أبي المعالي شريف، فقد كان أميركا أول من أذن في أيام سعد الدولة.
الحسين بن علي بن محمد بن يوسف بن بحر بن بهرام بن المرزبان:
أبو القاسم بن أبي الحسن الكاتب، جد أبي القاسم الوزير، وعرف أبوه أبو الحسن بالمغربي لأنه كان يختلف عن ديوان المغرب، فنسب إليه، ولد ببغداد ونشأ بها، وقدم حلب واستكتبه سيف الدولة أبو الحسن بن حمدان، وحظي عنده، ومات في أيامه بحلب، وكان كاتبا مجيداً شاعراً حسن النظم والنثر، روى عن أبيه وعن الأمير محمد بن ياقوت. روى عنه أبو الحسن علي بن الحسين، وقد استقصينا نسبه في ترجمة ابن ابنه أبو القاسم الوزير، وذكرنا ما وقع فيه من الخلاف قرأت بخط الوزير نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن أبي اسماعيل المنشئ قال الوزير - هو - أبو القاسم المغربي: أنشدني أبي قال: أنشدني أبي قال: أنشدني محمد بن ياقوت الأمير الذي كان بالعراق:
كأن الثريا راحة تشبر الدجى ... لتدري أطال الليل لي أم تقوضا
فأعجب بليل بين شرق ومغرب ... يقاس بشبر كيف يرجى له إنقضا

وجدت بخط الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسن بن علي المغربي ما صورته: قول في النخلة لجدي أبي القاسم الحسين بن علي بن محمد بن يوسف ابن بحر بن بهرام بن المرزبان بن باذام بن بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور رضي الله عن: فأما ذات الطول المديد، والقوام بغير تأويد، المخصوصات بالطلع النضيد، والمزينات بالسعف والجريد، الممنوحات عمومة الأنساب الباقيات على مرور الأحقاب، المطعمات في المحل أنواع الرطاب، فبدو خلقها من التراب، وفيها معتبر لذوي الألباب، تبدو من نواة عابسة، ضئيلة يابسة، ثم من خوصة مهينة ضعيفة غير متينة، حتى اذا برزت من الأرض، وظهرت للهواء المحض، ونشأت فيها صنعة التلوين بتقدير ذي القوة المتين، نهضت نهوض المسرع الحثيث وعدت من الودي والجثيث، ثم انثعلت بالكرب وأنسغت بالقلب، وانتشرت بخضر العواهن، وفعدت في أزكى الأماكن، ثم ألمت، وتزعزعت واهتجنت وأينعت، واشتملت بملاحف الليف، وسهلت سبيل ممتاحها بدرج الكرانيف، وصارت من الصنوان وغير الصنوان، وظهرت في أحسن القوام والألوان، وأبرزت طلعها الهضيم فتبسم عن اللؤلؤ النظيم، وتدلت عثاكيل الاعريض وشماريخ الغضيض في العراجين المخضرة والأهن المصفرة، فتغير بالهواء كونها، وحال عن البياض لونها، وأجنت طلعها غضة مهوة، وبدلتها بيضاء معوة، ثم أتت بالعجب العجاب، وتضوعت عن ريا الشباب، وتراءت خاضبه في أحسن منظر، وتشبهت ناصعة بالزبرجد الأخصر حتى اذا ما الصيف منحها أرواحه، ونقل عليها مساءه وصباحه، وطبخها حر الهجير، ولونها صنع القمر المنير تهادت في حللها المصفرة، ورياطها المحمرة، وتبرجت بغرائد عقودها، وأذنت بانجاز موعودها، وأظهرت الزهو بعد الشقح، وتزعفرت غبّ اخضرار البلح، وتنقلت بلطيف التدبير في بديع التصوير، وتجلت في حليها بحلى العرائس، ولبست من ثمارها أزين الملابس، وراقت عيون الناظرين، ووعدت أنامل الخارفين، وفاخرت طيب الأكال، وشارفت غاية الكمال، فلان من ثمرها ما كان صلباً، وسهل منه ما كان صعبا، وساغ لمجتنيه وأنعم قرى متضيفيه، وصارت من أكرم الزاد، وعدت من الرزق الحسن للعباد، وكثرت أخواتها من منن الخالق الجواد، فوكنت وذنّت وجزعت وحلقت واهصرت، وانخضدت وعمها الترطيب فانسبتت وانسكبت فيها ينأبيع الضرب في أظرف ظروف وأرق أهب ثم قبّت وجمدت وانتهت فهمدت، وبلغت أجل التمام وأذنت بالجذاذ والصرام، فماحت ممتارها، وأكرمت زوارها، وصارت عصمة للحاضر وثباتا للمسافر فبالها من ثمرة ما أكرمها، ومن موهبة ما أعظمها ومن دلالة على الصانع القديم ما أحكمها، ولو لم تكن كذلك لما كرر الله وصفها ولا أعاد في الكتاب ذكرها، ولا اعتد على عباده بما رزقهم منها، يقول جل من قائل: " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسناً إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون " وفي قوله عز اسمه " وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون " وفي قوله عز اسمه " وأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد " وفي قوله حكاية عن نبيه صالح عليه السلام في معاتبته لأسرته واعتداده على عترته: " أتتركون فيما هاهنا آمنين في جناتٍ وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ولما جعلها في رتبة جنته ولا أعدها من جزاء أهل طاعته " ، وفي قوله تبارك وتعالى حين وصف الجنتين فقال جل ذكره: " فيها فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان " ولما جعل اسمها طيبا في الأسماء أصلها ثابت وفرعها في السماء، ولا ضرب الله بها الأمثال وأثنى عليها في كل حال فقال تقدست أسماؤه: " وضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " فأعلمنا تبارك وتعالى أنها تطعم في الشتاء طلعا هنيا، وفي الصيف رطباً جنيا، ولما كرم الله بها خير نساء العالمين حين نزل عليها الروح الآمين فقال: " وهزي اليك بجذع النخلة تساقط رطبا جنيا واشربي وقري عيناً " فجعل للبكر البتول بها أعظم الآيات وفي فنائها أكبر البينات، فتبارك الله أحسن الخالقين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين.

نقلت من خط ابن صاعد الكاتب، ما ذكر أنه نقله من خط الوزير أبي القاسم ابن المغربي قال: ولجدي أبي القاسم الحسين بن علي رضي الله عنه:
إن شكوى المرء فيما نابه ... خور في نفسه مما نزل
واطراح الفكر في دفع الأذى ... خور في عقل من عنه عدل
فانف عنك الهم بالعزم ودع ... عقلك الجم معدّاً للحيل
قرأت في رسالة من رسائل الوزير أبي القاسم الحسين بن علي بن الحسين بن علي ذكر فيها أن أصله من البصرة، وانتقل سلفه عنها في فتنة البريدين، قال: وكان جد أبي، وهو أبو الحسن علي بن محمد يخلف على ديوان المغرب، فنسب به الى المغربي، وولد جدي الأدنى ببغداد في سوق العطش منشأ وتقلد أعمالا كثيرة منها تدبير محمد بن ياقوت عند استيلائه على أمر المملكة، وكان خال أبي، وهو أبو علي هارون بن عبد العزيز الاوارجي المعروف الذي مدحه المتنبي محققا بصحبة أبي بكر محمد بن رائق، فلما لحق ابن رائق مالحقه بالموصل سار جدي وخال أبي الى الشام والتقيا بالإخشيد وأقام والدي وعمي رحمهما الله بمدينة السلام وهما حدثان الى أن توطدت أقدام شيوخهما بتلك البلاد، وأنفذ الإخشيد غلامه المعروف بفاتك المجنون الممدوح المشهور فحملهما ومن يليهما الى الرحبة، وسار بهما على طريق الشام الى مصر، وأقامت الجماعة هناك الى أن تجددت قوة المستولي على مصر فانتقلوا بكليتهم وحصلوا في حيزّ سيف الدولة أبي الحسن علي ابن حمدان مدة حياته، واستولى جدي على أمه استيلاءً تشهد به مدائح لأبي نصر ابن نباتة فيه، ثم غلب أبي من بعده على أمه وأمر ولده غلبةً تدل عليها مدائح أبي العباس النامي، وذكر تمام الرسالة.
وذكر أبو غالب همام بن المهذب المعري في تاريخه انه لما عقد سيف الدولة الفداء مع الرروم واشترى أسرى المسلمين بجميع ما كان معه من المال واشترى الباقين، رهن عليهم أبا القاسم الحسين في كاتبه وبدنته الجوهر المعدومة المثل وكان ذلك سنة أربع ةوخمسين وثلاثمائة، فقد توفي على ما ذكه في هذه السنة أو في التي بعدها، فان سيف الدولة توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وقد أشارأبو القاسم الوزير في رسالته الى ما يدل على أن جده توفي في حياة سيف الدولة وأن أباه غلب من بعد جده على أمره.
الحسين بن علي بن نصر:
أبو المحاسن الاستاذ شاعر مدح نظام الملك بحلب أو ببعض عملها فانه مدحه بالشام ولم يجاوز نظم الملك عمل حلب من الشام، ذكره أبو الطيب الباخرزي في دمية القصر فقال: الأستاذ أبو المحاسن الحسين بن علي بن نصر خدم المجلس العالي يعني نظام الملك بهذه اللامية التي أولها:
لو ساعفتني سلوة تتعلل ... لفككت نفسي من وثاق العذل
ولرحت عن ثقل الغرام مرفهاً ... ولكنت من حمل الكلام بمعزل
منها:
حدث إذا افتتح الكلام حسبته ... يتلو عليك من الكتاب المنزل
منها:
قال الذي من قبل هذا لم يقل ... فقل الذي من قبله لم يفعل
فالشرق يشكره بأعذب منطقٍ ... والغريب يذكره بأفصح مقول
أوطأت أرض الشام جيشاً مقبلا ... لا يسألون عن السواد المقبل
من كل ملتهب العرام مجادل ... ركب الحصان كأجدلٍ في مجدل
قال الباخرزي: قلت: انظر كيف جمع بين المجادل والأجدل والمجدل. ومنها:
فكما أردت سل البرايا واحتكم ... وكما اشتهيت سق القضايا وافعل
الحسين بن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد:

أبو علي الصائغ النيسأبوري الحافظ، رحل في طلب الحديث وطاف البلاد ودخل الشام في طلب، الحديث والاسناد، وسمع بحلب يحيى بن علي بن محمد الحلبي ابن بنت أبي سكينة وبأنطاكية محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأطاكي، والفضل بن محمد الأنطاكي، وبدمشق أبا الحسن أحمد بن عميربن جوصاء واسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، وبغزه الحسن بن الفرج الغزي صاحب أبي بكر، وببغداد عبد الله بن محمد بن ناجيه وقاسم بن زكريا المطرز، وبالموصل أبا يعلى الموصلي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وببلده نيسأبور جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وإبراهيم بن أبي طالب وعبد الله بن محمد بن شيرويه، وعلي بن الحسن الصفار، وبهراة أبا علي الحسن بن ادريس الأنصاري ومحمد بن عبد الرحمن الساميوبنسا الحسن بن سفيان، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني وعلي بن الحسن بن سالم الأصبهاني، وبمرو عبد الله بن محمود السعدي، وبجرجان عمران بن موسى ابن مجاشع الجرجاني وبأصبهان محمد بن نصير، وبالكوفة محمد بن جعفر الفتات وأبا العباس بن عقدة، وبالبصرة أبا خليفة القاضي ومحمد بن عثمان بن أبي سويد الذارع البصري وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان وبتستر أحمد بن يحيى بن زهير، وبالأهواز عبدان بن أحمد العسكري وبمرو الروذ يوسف بن موسى المرورودي، وبالرقة محمد بن علي بن الحسن الرقي.
روى عنه الحافظ أبو محمد يحيى بن صاعد، وأبو الحسن بن جوصاء وأبو العباس بن عقدة، وأبو عبد الله محمد بن اسحاق بن مندة، وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن جعفر الجرجاني وأبو أحمد العسال، وإبراهيم بن محمد حمزة، وأبو طالب أحمد بن نصر والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو بكرأحمد بن اسحاق بن أيوب وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه وأبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب وأبو سليمان بن زبر وأبو بكر محمد بن ابراهيم المقرئ.
أخبرنا والدي أبو الحسن أحمد وعمي أبو غانم محمد ابنا هبة الله بن أبي جرادة، وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن الماجور بحلب، وأبو البركات الحسن ابن محمد بن الحسن وأبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري بدمشق، والسلار بهرام بن محمود بن بختيار الأتباكي وولده محمد بالمزة، قالوا: أخبرنا أبو المظفر سعيد بن سهل بن محمد الفلكي قال: حدثنا أبو الحسين علي بن أحمد ابن محمد المديني قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلّمي قال: أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الرقي قال: حدثنا سليمان بن عمر الرقي قال: حدثنا اسماعيل بن عليّة قال: حدثنا روح بن القاسم قال عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلاّ الله ويرضوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها وحسابهم على الله عز وجل.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا الامام أبو الفتوح أسعد بن أبي الفضائل بن خلف العجلي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم اسماعيل بن محمد بن الفضل، قراءة عليه وأنا أسمع، ح.
وأخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني، في كتابه إلينا من مرو، قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار في كتابه الينا من نيسأبور قال: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور قالوا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن عبد الله بن خلف قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه النيسأبوري قال: أخبرني أبو علي الحافظ قال: حدثني يحيى بن علي بن محمد الحلبي - بحلب - قال: حدثني جدي محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة قال: حدثنا محمد بن الحسن الشيباني قال: حدثنا أبو حنيفة عن محمد بن شهاب الزهري عن سبرة بن الربيع الجهني عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعه النساء يوم فتح مكة.
وقال الحاكم: سمعت أبا علي يقول صحف فيه أبو حنيفة لإجماع أصحاب الزهري على روايته عنه عن الربيع بن سبره عن أبيه.

قلت: هذا القول تحامل من أبي علي الحافظ ومن الحاكم أبي عبد الله على أبي حنيفة رضي الله عنه، حيث نسبه الخطأ في ذلك إلى أبي حنيفة، ولم ينسبه الى من هو دونه فإن يحيى بن علي بن محمد الحلبي رواه عن جده محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة الحلبي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة، فلم اختص أبو حنيفة بالخطأ دون هؤلاء، وقد ذكر أبو محمد بن حيان البستي أن محمد بن ابراهيم بن أبي سكينة ربما أخطأ، فكان نسبه الخطأ إليه أولى من نسبته الى امام من أئمة المسلمين، وقد نظرت في مسانيد أبي حنيفة رضي الله عنه وهي مسنده الذي جمعه الحافظ أبو أحمد بن عدي، ومسنده الذي جمعه الحافظ أبو الحسين بن المظفر، ومسنده الذي جمعه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، ومسنده الذي جمعه أبو نعيم الحافظ ومسنده الذي جمعه أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي وذكر في كل منها ما أسنده أبو حنيفة رضي الله عنه عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، وذكروا حديث متعة النساء، فمنه ما هو مروي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد الله عن سبرة الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما رواه أيوب بن هانئ وشعيب ابن اسحاق والصلت بن الحجاج كلهم عن أبي حنيفة عن الزهري عن محمد بن عبيد الله عن سبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه ما رواه القاسم بن الحكم عن أبي حنيفة عن الزهري عن ابن سبرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهما رواه سعيد بن سالم عن أبي حنيفة عن الزهري عن رجل من آل سبرة عن سبرة، ولم يذكر أحد منهم في طريق من طرق الحديث المشار إليه في رواية أبي حنيفة عن سبرة بن الربيع عن أبيه فبان بذلك أن الخطأ إنما وقع من محمد بن ابراهيم أو من ابن بنته يحيى، أو أنه وقع الخطأ من كاتب النسخة التي لأبي علي الحافظ فنسبه ذلك الى أبي حنيفة رضي الله عنه تحامل وظلم وعدوان.
أخبرنا أبو الفضل جعفر بن علي بن يحيى الهمذاني، في كتابه إلينا من الاسكندبرية، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: سمعت أبا سهل غانم بن محمد الحداد الأصبهاني ببغداد يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن الفضل المقرئ الباطرقاني بأصفهان يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن اسحاق بن منده الحافظ يقول: سمعت ابا عليالحسين بن علي النيسأبوري، وما رأيت أحفظ منه، يقول: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل - قراءة عليه بالقاهرة - قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السّلفي قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل بن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول، يعني في دذكر أبي علي الحافظ: سمعت الحاكم يقول: لست أقول تعصبا لانه أستاذي، ولكن لم أر مثله قط.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الانصاري قال: أنبأنا أبو المظفر القشيري عن أبي سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: وسألته - يعني الدارقطني - عن أبي علي الحافظ النيسأبوري فقال: مهذب امام.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: كتب إليّ أبو نر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر محمد بن عمر القاضي ابن الجعأبي الحافظ يقول: أبو علي استاذي في هذا العلم.
قال: وسمعت أبا زكريا السكري وهو يحيى بن أحمد الفقيه يقول: سمعت أبا يعلى حمزه بن محمد العلوي يقول: ما رأيت بخراسان أحفظ للحيث من أبي علي ولقد جهدت به ان ينشط في الخروج الى بلادنا ليقضي الواجب من حق علم، فلم يفعل.
أنبأنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن المقير قال: أخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري في كتابه قال: حدثنا محمد بن طاهر المقدسي قال: سمعت ابا زكريا الحافظ يقول سمعت عمي أبا القاسم الحافظ يقول: سمعت أبي عبد الله بن منده الحافظ يقول: ما رأيت في اختلاف الحديث والاتقان أحفظ من أبي علي الحسين بن علي بن داود النيسأبوري.

أخبرنا أبو القاسم بن الطفيل قال: أخبرناأخبرنا أبو الطاهر السلفي قال: سمعت أبا الفتح الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليلي الحافظ يقول: سمعت من يحكي عنه، يعني عن أبي علي الحسين بن علي، قال: دخلت الكوفة فدققت على ابن عقده بابه، فقال: من؟ فقلت: أبو علي النيسأبوري الحافظ، فلمل دخلت عليه ذاكرني وقال: أنت الحافظ؟ فقلت: نعم قال: لعلك تحفظ ثيابك، فلما رجعت من الشام لقيته فذاكرني، ثم قال: أنت والله أبو علي الحافظ قد غلبتني.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب قال: حدثت عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسأبوري قال: سمعت أبا علي الحافظ يقول: كتب عني أبو محمد ابن صاعد غير حديث في المذاكرة، وكتب عني بن عمير جملة من الحديث.
وقال أبو عبد الله: وسمعت أبا بكر بن أبي دارم الكوفي الحافظ بالكوفة يقول: وسألني عن أبي علي الحافظ، ثم قال: ما رأبت العباس بن عقده لأحد من حفاظ الحديث كتواضعه لأبي علي النيسأبوري وقال أبو عبد الله: سمعت أبا علي يقول: اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال وابراهيم بن حمزة، وأبي طالب، وأبي بكر بن الجعأبي، وأبي أحمد الزيدي فقالوا: يا أبا علي تملي علينا من حديث نيسأبور مجلسا نستفيده عن آخرنا، فامتنعت فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثاً، ما أجاب واحد منهم في حديث إلاّ ابراهيم بن حمزة في حديث واحد، أمليت عليهم عن أبي عمرو الحيري عن اسحاق بن منصور عن أبي داودعن شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن نبي صلى الله عليه وسلمقال: من أطاعني فقد أطاع الله، الحديث، فقال: إبراهيم حدثنا عن يونس بن حبيب عن أبي داوود فقلت: لا تبعد أن تجيب في حديث من حديث أهل بلدك.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي - إجازة - قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وسمعت أبا عمرو بن أبي عثمان العدل يقول: رأيت أحمد بن عمر الدمشقي ينتخب من حديث أبي علي ويقرأ عليه، قال: وسمعت أبا عبد الله الزبير ابن عبد الواحد الحافظ بأسد أباذ يقول: كنا في السفر أسنّ من أبي علي، وهو أحفظ منا، وكنا نكتب بانتخابه وما رأيت لأبي علي قط إلاّ روايته عن عبد الله بن وهب الدينوري وابن جوصاء وقال: سمعت أبا علي يقول: وردت على عبدان الأهوازي فأكرم موردي وكان يتبجح بي ويبالغ في تقريبي وإعزازي واكرام موردي ويجيبني الى كل ما، ألتمسه من حديث الى ان ذاكرته غير مرة واستقصيت عليه في المذاكرة والمطالبة، فتغير لي، وقد عرف من أخلاقه أنه كان يحسد كل من يحفظ الحديث.

وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر بن عبدان غير مرة: يا أبا علي قد رزقت من قلب هذا الشيخ ما لم يرزق غيرك فلا تستقص عليه في المذاكرة وارفق به فقد طعن في السن، فكنت أتكلف أن اسامح في المذاكرة، فذكر ما عند حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يلبي عن شبرمة، فقلت: من عن حبيب؟ قال: ليث بن أبي سليم، فقلت: يا أبا محمد هذا حبيب بن أبي عمرة وليس بابن أبي ثابت، فتغير وأسمعني، وقال لي: تواجهني بمثل هذا، فقمت وقلت لأصحابنا: والله لأطعمنه من لحمه في ذكر حبيب ابن أبي ثابت، فلما كان يوم مجلسه ابتدأت أذاكره حبيب بن أبي ثابت فخرج إلي وامتنع في أحاديث كنت سألته عنها من سؤالاته، فقضي أن ابا العباس بن سريح ورد العسكر وأنا بها فقصدته وأخبرته حالي، فقال: من عزمي أن أدخل علي أبي محمد، فإذا دخلت فسله بحضرتي، فدخل عليه القاضي أبو العباس فسألته عن حديث ابن عون عن الزهري، وسأله أبو العباس فأخرج الاصل وحدثنا به قال: حدثنا عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. قلت لأبي علي: ايش علة هذا الحديث؟ قال: لا أعرف علة له، قلت: يقال إنه عن محمد ابن يحيى القطعي عن محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج فقال أبو علي: ليس هذا الحديث عند البرساني، عن ابن جريج وعبدان ثبت حافظ، وإنما حدثنا به من أصل كتابه. قال أبو علي: فلما منّ الله علي بسماع هذا لم أبال بغيره، قلت لأبي علي: قد حدث به غير عبدان عن محمد بن يحيى القطعي، قال: من؟ قلت: حدثناه عمر البصري قال: حدثنا الحسن بن عثمان التستري قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، فقال أبو علي: ألا يستحي عمران يحدث عن هذا التستري، هذا كذاب يسرق، وإنما سرقه من عبدان.
قال: وسمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: الله الله، تحتال في حديث سهل بن عثمان العسكري عن جنادة عن عبيد الله بن الفضل عن عبيد الله ابن أبي رافع عن علي حديث افتتاح الصلاة، فقال: يا أبا علي قد حلف الشيخ أن لا يحدث بهذا الحديث وأنت بالأهواز، فشق علي ذلك، فأصلحت أسبأبي للخروج، ودخلت عليه وودعته وشيعني جماعة من أصحابنا ثم انصرفت واختفيت في موضع الى يوم المجلس، وحضرته متنكرا من حيث لم يعلم بي أحد، فخرج وأملى الحديث من أصل كتابه، وكتبته، وأملى غير حديث مما كان امتنع علي فيها، ثم بلغني بعد ذلك أن عبدان قال: لبعض أصحابه: فوتنا أبا علي النيسأبوري تلك الأحاديث، فقيل له: يا أبا محمد غنه كان في المجلس، وقد سمع الأحاديث فتعجب من ذلك.
أنبأنا أبو بكر بن عبد الله بن عمر القرشي قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ محمد بن عبد الله قال: حضرنا مجلس الشيخ أبي بكر بن اسحق، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب الأخرم وأبو علي الحافظان حاضران فأملى علينا الشيخ أبو بكر عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها.

فقال أبو علي: هذا لا تحفظه الاّ من حديث عبيد الله بن عمر عن الزهري فقال أبو عبد الله: بلى في حديث حرملة عن ابن وهب عن يونس: فقد أدركها كلها، فقال أبو علي: حدثنا ابن قتيبة عن حرملة ولم يقل فيه كلها، فقال أبو عبد الله: حدث به مسلم بن الحجاج عن حرملة وقال فيه: كلها، وجرى بينهما كلام كثير، وقام أبو عبد الله، وكان أبو علي: يهابه هيبة الولد لأبيه، فلما كان المجلس الثاني عند الشيخ حضرا جميعاً، وقعد أبو عبد الله عن يمينه وأبو علي عن يساره، فأخرج أبو عبد الله كتاب مسلم بن الحجاج بخط مسلم عن حرمله وفيه كلها فقال أبو علي من لا يحفظ الشيء فإنه يعذر، فقال أبو عبد الله: من ينكر مثل هذا تعرك اذنه، وتفك أسنانه، فامتلأ أبو علي من ذلك غيظاً، وهم أبو عبد الله بالقيام فقال له أبو علي: اقعد فإن بيننا حساب آخر، قال: وما هو؟ قال: حدثت عن كشمرد عن حفص عن ابراهيم بن طهمان بالحديثين، وقد تفرد بهما أحمد بن حفص عن أبيه فقال أبو عبد الله: لم احدث، قال: بلى، أبو القاسم وأبو حفص ابنا عمر ثقتان، وقد سمعاه منك، فقال أبو عبد الله: لإن كنت حدثت به فقد رجعت عنه، فقال: لك غير هذا، قال: مثل ماذا؟ قال: حديث في تخريجك القديم على كتاب مسلم عن أحمد بن سلممة عن محمد بن المثني عن محمد بن جهضم عن اسماعيل بن جعفر عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، والآن فقد حدثت به عن علي ابن الحسن عن محمد بن جهضم، فقال أبو عبد الله: كلاهما عندي، وقد حدثت بهما، وهذا حديثي إن شئت حدثت بالنزول وإن شئت بالعلو، فقال أبو علي: لا يرتقى من النزول الى العلو، وأنت تحفظ حديثك، أخرج إلينا حديث علي بن الحسن ثم تفرقا، وصبحت أبا عبد الله بن يعقوب، فسمعته غير مرة في الطريق يقول: هذا جزاء من لم يمت مع أقرانه، وكنت أبا علي بعد ذلك نادماً على ما قال في ذلك اليوم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي - اجلزة - قال: سمعت أبا عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: كنت أختلف الى الصاغة وفي جوارنا بباب معمر فقيه كراميّ يعرف بالوالي، فكنت أختلف اليه بالغدوات، وآخذ عنه الشيء بعد الشيء من مسائل الفقه، فقال لي أبو الحسن الشافعي: يا أبا علي لا تضيع أيامك، ما تصنع بالاختلاف الى الوالي وبنيسأبور من العلماء والأئمة عدة، فقلت: الى من اختلف؟ فقال: الى ابراهيم بن أبي طالب، فأول اختلفت في طلب العلم إلى ابراهيم بن أبي طالب سنة أربع وتسعين ومائتين، فلما رأيت شمائله وسمته، وحسن مذاكرته للحديث، حلا في قلبي، فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي، فحدث يوماً عن محمد بن يحيى عن اسماعيل بن أبي أويس، فقال لي بعض أصحابنا: لم لا تخرج الى هراة فإن بها شيخاً ثقة يحدث عن اسماعيل بن أبي أويس، فوقع ذلك في قلبي، فخرجت إلى هراة وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين.
قال: وسمعت أبا علي الحافظ يقول: استأذنت أبا بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة في الخروج الى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة فقال: توحشنا مفارقتك يا أبا علي، وقد رحلت وأدركت الأسانيد العالية، وتقدمت في حفظ الحديث ولنا فيك فائدة وأنس فلو أقمت؟ فما زلت به حتى أذن لي الى الري وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وكان من أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدةً، فأفادني عن ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وغيره من مشايخ الري ما لم أكن أهتديت أنا إليه ودخلت بغداد وجعفر الفريابي حيّ وقد أمسك عن التحديث ودخلت عليه غير مرة وبكيت بين يديه، وكنا ننظر اليه حسرةً، ومات وأنا ببغداد سنة أربع وثلاثمائة، وصليت على جنازته.
قال الحاكم: انصرف أبو علي من مصر الى بيت المقدس ثم حج حجة أخرى، ثم انصرف الى بيت المقدس وانصرف الى الشام الى بغداد وهو باقعة في الحفظ لا يطيق مذاكرته أحد ثم أنصرف الى خراسان، ووصل الى وطنه ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا.

قال: وسمعت أبا علي يقول: قال لي أبو بكر محمد بن اسحق: يا أبا علي لقد أصبت في خروجك الى العراق والحجاز، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة، ثم عن أبا علي أقام بنيسأبور الى سنة عشر وثلاثمائة يصنف ويجمع الشيوخ والأبواب وجوّدّها، ثم حملها الى بغداد سنة عشرٍ ومعه أبو عمرو الضغير فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلاّ أن يكون أبو بكر الجعأبي فإني سمعت أبا علي يقول: ما رأيت من البغداديين أحفظ منه، ثم إن أبا علي خرج الى مكة ومعه أبو عمرو، فحج وخرج الى الرملة وأبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حي ثم أنصرف أبو علي إلى دمشق، ثم إن أبا علي جاء الى حران وانتخب على أبي عروبة، ثم ان أبا علي انصرف الى بغداد فأقام بها حتى نقل ما استفاد من تصنيفاته في تلك الرحلة وذاكر الحفاظ بها، ثم إن علي انصرف من العراق، ولم يرحل بعدها إلاّ الى سرخس وطوس ونسا.
أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني والقاسم بن عبد الله بن عمر الصفار. قال السمعاني: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، وقال الصفار: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور. قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيع قال: سمعت الفقيه أبا بكر الأبهري يقول: سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسأبوري الحاغظ: يا أبا علي ابراهيم عن ابراهيم عن ابراهيم من هم؟ قال: أبو علي ابراهيم بن طهمان بن عامر البجلي عن ابراهيم النخعي، قال: أحسنت يا أبا علي.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بالقاهرة المعزية قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: سمعت القاضي أبا الفتح اسماعيل ابن عبد الجبار بن محمد الماكي يقول: سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ يقول: أبو علي الحسين بن علي بن يزيد النيسأبوري الحافظ الكبير، إمام في وقته متفق عليه تلمّذ عليه الحفاظ، وارتحل الى العراقين والشام ومصر أدرك أبا خليفة وابن قتيبة العسقلاني، وأبا عبد الرحمن النسائي وأقرانهم، كتب عن قريبٍ من ألفي شيخ، ولقب في صباه بالحافظ. وقال ابن المقرئ: الأصبهاني أدعو له في أدبار الصلوات لأني كنت أتبعه في شيوخ الشام ومصر حتى حصلت على ما أرويه.

أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر القرشي وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد الحافظ أبو علي النيسأبوري، واحد عصره في الحفظ والورع والرحلة، ذكره بالشرق كذكره بالغرب، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف وكان مع تقدمه في هذه العلوم أحد المعدلين المقبولين في البلد، سمع بنيسأبور ابراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسين الصفار صاحب يحيى بن يحيى، وأبا يحيى البزاز، وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، وعبد الله بن شيرويه، وابراهيم بن اسحاق الأنماطي، وأقرانهم وبهراة، وهي أول رحلته، أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي وأبا علي الحسين بن ادريس الأنصاري وأقرانهما وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران ابن موسى وأقرانه وبمرو عبد الله بن محمود وأقرانه وبالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وأقرانه وببغداد عبد الله بن ناجية والقاسم بن زكريا، وأقرانهما وبالكوفة محمد بن جعفر وعبد الله بن سوّار وأقرانهما وبواسط جعفر بن أحمد بن سنان الحافظ وأقرانه، وبالأهواز عبد الله بن أحمد عبدان الحافظ، والحسين بن داوود الصواف وأحمد بن يحيى بن زهير التستري وأقرانهم، وبأصبهان أبا عبد الله محمد بن نصير صاحب اسماعيل بن عمرو البجلي وأقرانه، وسمع بالجزيرة من أبي يعلى الموصلي المسند من أوله الى آخره، وكتبه بخطه، ودخل الشام فكتب بها عن أصحاب إبراهيم بن أبي العلاء وسليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل والمعافى بن سليمان، وسمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي والعباس ابن محمود وسمع بغزة الموطأ من الحسين بن الفرج عن يحيى بن بكير، وكتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي وأقرانه، وعقد له مجلس الأملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ستين سنة، فإن مولده رحمه الله كان سنة سبع وسبعين، ثم لم يزل يحدث بالمصنفات والشيوخ بقية عمره.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - إذناً وكتبه لي بخطه - قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسين ابن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد أبو علي الحافظ النيسأبوري، كان واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع مقدما في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف، ذكره الدار قطني فقال: إمام مهذب، وكان مع تقدمه في العالم أحد الشهود المعدلين بنيسأبور، ورحل في الحديث إلى الآفاق البعيدة بعد أن سمع بنيسأبور ابراهيم بن أبي طالب وعلي بن الحسن الصفار صاحب يحيى بن يحيى، وجعفر بن أحمد الحصيري، وعبد الله بن محمد بن شيرويه وأقرانهم، وسمع بهراة محمد بن عبد الرحمن الشامي والحسين بن إدريس الأنصاري وبنسا الحسن بن سفيان، وبجرجان عمران بن موسى بن مجاشع وبمرو عبد الله بن محمود، وبالري ابراهيم بن يوسف الهسنجاني وببغداد عبد الله بن محمد بن ناجية وقاسم بن زكريا المطرز، وبالأهواز عبدان بن أحمد وأحمد بن يحيى بن زهير، وبأصبهان محمد بن زهير صاحب اسماعيل بن عمرو، وبالموصل أبا يعلى أحمد بن علي، وكتب بالشام عن أصحاب ابراهيم بن العلاء وسليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمار والمعافى بن سليمان، وسمع بمصر أبا عبد الرحمن النسائي، وسمع بغزة الموطأ من الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير عن مالك، وكتب بمكة عن المفضل بن محمد الجندي وحدث ببغداد أحاديث كتبها عنه الشيوخ.

أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحسين بن علي بن يزيد بن داوود بن يزيد، أبو علي النيسأبوري الصايغ الحافظ رحل في طلب الحديث وطوّف وجمع فيه وصنف وسمع بدمشق أبا الحسن بن جوصاء واسماعيل بن محمد بن اسحاق العذري، وبغيرها ابراهيم بن أبي طالب وجعفر بن أحمد بن نصر الحافظ وعبد الله ابن شيرويه والفضل بن محمد الأنطاكي ومحمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع البصري وأبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الشامي وأبا علي الحسين بن ادريس، والحسن بن سفيان وعمران بن موسى الجرجاني، وعبد الله بن محمود المروزي وابراهيم بن يوسف الهسنجاني، وعبد الله بن ناجية، والقاسم بن زكريا وأبا خليفة وزكريا الساجي، وعبدان الجواليقي، وأبا يعلى الموصلي، والحسن بن الفرج الغزي، وأحمد بن يحيى بن زهير التستري، وجعفر بن سنان الواسطي وخلقاً سوهم.
كتب عنه أبو الحسن بن جوصاء وأبو محمد بن صاعد، وأبو العباس بن عقدة، وابراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو أحمد العسال، وأبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وهم من شيوخه. وروى عنه أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلّم، وأبو عبدج الله بن مندة وأبو بكر أحمد بن اسحاق بن أيوب الصبغي، وهم من أقرانه، وأبو سليمان بن زبر، وأبو طاهر محمد بن محمش الزيادي، وأبو الوليد حسان بن محمد الفقيه.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن خعمر وعبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي بكر البيهقي والحيري، وأبوي عثمان الصابوني والبحيري قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله الحاكم قال: توفي أبو علي الحافظ رحمه الله عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وغسله أبو عمرو بن مطر وصلى عليه أبو بكر بن المؤمل، ودفن في مقبرة باب معمر.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: توفي أبو علي الحافظ عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس الخامس عشر من جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة سبع وسبعين ومائتين.
الحسين بن علي بن أبي مروان:
أبو عبد الله المصري، حدث بحلب عن الربيع بن سليمان، وبمنبج عن محمد ابن الأشعث الأشعثي. روى عنه محمد بن جفر بن أبي الزبير قاضي منبج، وأبو الحسين الرازي.
أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الحلبي في كتابه قال: حدثني عبد الله بن اسماعيل الجلي الحلبي قال: حدثني أبي قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي المصري بمنبج قال: حدثنا محمد بن الأشعث من ولد الأشعث بن قيس قال: حدثنا أبي عن أبيه عن يزيد بن سنان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: يا علي من أنتمى إلينا فطالبوه بستٍ قال: وما هن يا رسول الله؟ قال: الصباحة والفصاحة والسماحة والشجاعة، والحلم والعلم، فقال عمر: يا أبا الحسن سل النبي صلى الله عليه وسلم، فمن لم يكن فيه شيء من هذه الخصال؟ فبادر النبي قبل أن يسأله علي فقال: فليس مني، فليس مني.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السّلفي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الاكفاني قال: وحدثنا عبد العزيز الكتاني أن تمام بن محمد بن عبد الله الحافظ، أذن لهم في الرواية، قال: حدثنا أبي أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن علي بن أبي مروان المصري بحلب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعي قال: سمعت مالك بن أنس يقول: الساعي يقتل نفسه ومن سعى به ومن سعى إليه.
الحسين بن علي العطار المصيصي:
حدث عن خليفة بن خياط شباب العصفري روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب قال: حدثنا الحسين بن علي العطار المصيصي قال: حدثنا شباب العصفري قال: حدثنا بكر بن سليمان صاحب المغازي عن محمد بن اسحاق قال: حدثني بقية ابن وهب عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالأسارى خيرا، وكنت من نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم.
قال الطبراني: لا يروى عن عزيز بن عمير إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن اسحق. كذا وقع في النسخة بقية، والصواب نبيه بن وهب.
الحسيين بن علي أبو عبد الله العلوي الطبري:
حدث بطرسوس سنة ست وثلاثين وثلاثمائة عن أبي روق الهزاني.
روى عنه القاضي أبو عمرو عثمان بن عبد الله بن ابراهيم الطرسوسي، قاضي معرة النعمان، وذكره أيضا في كتاب سير الثغور فيما قرأته بخطه، وذكر أنه كان يسكن دار سلسبيل بطرسوس مع جماعة من المستورين الصالحين، وقال: كان أعجمي اللسان ستيرا نبيلا.
الحسين بن علي الناصح:
حدث بحلب في صفر سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، عن أبي القاسم عبد العزيز ابن عبد الله بن يونس الموصلي وأبي الفتح المطردي، وأبي حفيص عمر بن الحسن القاضي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبي الفرج محمد بن عبدان البزازي، واسماعيل ابن محمد الصفار، وأحمد بن هلال، وأحمد بن موسى بن عامر الجوهري البغدادي سمعه بطبرية، وأكثر أحاديثه غرائب، سمع منه بحلب رجل اسمه علي بن ابراهيم ابن يوسف الحلبي.
الحسين بن علي الاصبهاني:
أبو عبد الله نزيل طرسوس، حدث بها، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد ابن اسماعيل بن يوسف الطرسوسي المعلم النسائي.
الحسين بن علي النسوي:
أبو عبد الله الفقيه، حدث بمعرة النعمان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائه عن أبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، وببالس سنة أربع وأربعين وأربعمائة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الغساني، وبدمشق عن أبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفراتي وغيره.
روى عنه قاضي بالس أبو التمام عبد العزيز بن محمد بن الياس، وأبو غانم عبد الرزاق بن عبد الله بن المحسّن التنوخي وعلي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البيان محمد بن عبد الرزاق ابن أبي حصين قاضي حمص قال: أخبرنا أبي القاضي أبو غانم عبد الرزاق قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي الفقيه بمعرة النعمان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة قال: حدثنا أبو القاسم سعيد الإدريسي قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن ابراهيم البزازي البغدادي المعروف بابن شاذان قال: حدثنا الفقيه أحمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن محمد أبي عبد الرحمن الحبلى عن الصنابحي عن معاذ بن جبل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأحبك، فقل اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: أخبرنا أبو البيان محمد بن عبد الرزاق بن عبد الله التنوخي قاضي حمص بها، قال: أخبرنا أبو غانم بن أبي حصين بمعرة النعمان قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن علي النسوي قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الفراتي - اجازة - قال: حدثنا أبو الحارث محمد بن عبد الرحيم بن الحسين الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الاعلى المقرئ الأندلسي قال: حدثنا أبو القاسم بكر بن أحمد الخباز بواسط قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب ابن نجيّة قال: حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكرم ذا شيبه فكأنما أكرم نوحاً في قومه وكأنما أكرم الله عز وجل.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: قرأت بخط الحسين بن علي النسوي على جزء: لعلي بن الخضر العثماني:
قد جاف جنبي عن الرقاد ... خوفاً من الموت والمعاد

من خاف من سكرة المنايا ... لم يدر للزرع من حصاد
قد بلغ الزرع منتهاه ... لا بد للزرع من حصاد
وقال أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: الحسين بن علي أبو عبد الله النسوي الفقيه، حدث بدمشق سنة أربعين وأربعمائة، وبالمعرة عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبي القاسم سعيد بن محمد بن الحسن الادريسي، وأبي الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي الفراتي كتب عنه علي بن الخضر بن الحسن العثماني الحاسب، وأبو غانم عبد الرزاق بن عبد الله ابن المحسن التنوخي.
توفي أبو عبد الله النسوي في سنة أربع وأربعين وأربعمائة، أو بعدها فإن أبا التمام قاضي بالس سمع منه في بعض شهور هذه السنة.
الحسين بن علي ويعرف بكورة:
وقيل اسمه الحسن، وقد قدمنا ذكره، والصحيح أن أسمه الحسين، كان يتولى الري من قبل صاحب خراسان، فاستأمن إلى المعتضد، فلما صالح المعتضد هارون بن خماريه بن أحمد بن طولون على أن سلم إليه حلب والعواصم، ولاه المعتضد ولده المكتفي، وولى فيها المكتفي في أيامه من قبله الحسين بن علي كورة، وإليه تنسب دار كورة داخل باب الجنان.
سير إليّ القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الخشاب بخطه ما ذكر لي أنه نقله من خط الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة رحمه الله في جزء ذكر فيه ولاة حلب وأمراءها، فنقله وذكر فيه وقال: ولم تزل حلب في أيدي بني طولون الى ان ملك هارون بن خمارويه بن أحمد طولون وصالح المعتضد في جمادى الأولى سنة ست وثمانين ومائتين، وقلدها لابنه أبي محمد المنعوت بالمكتفي بالله مضافة إلى ديار مضر وديار بكر، وكان مقامه بالرقة، ووليها في أيام المكتفي وأيام أخيه المقتضر بالله جماعة منهم الحسين بن علي كورة الذي كان يلي الري من قبل صاحب خراسان، واستأمن إلى المعتضد، وإليه تنسب الدار المعروفة بدار كورة بحلب، والحمام المجاور لها.
وقرأت بخط أبي منصور هبة الله بن سعد الله بن سعيد بن الجبراني في تعليق ذكر فيه ولاة حلب، فذكر مثل ما ذكر أبو الحسن بن أبي جرادة، وقد ذكرنا في باب من اسمه الحسن بن علي في ترجمته شيئا من احواله مختصراً.
الحسين بن علي الفقيه:
حكى عنه عمارة بن علي اليمني الشاعر في تاريخ اليمن.
الحسين بن علي، أبو طالب التميمي النقاش الانطاكي:
شاعر محسن متقدم على عصره سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، روى عنه أبو القاسم علي بن الحسين بن جعفر العلوي، وأبو الحسين الحراني المعروف بالكمدي شيئاً من شعره، وذكر له أبو الحسن علي بن حمد بن المطهر الشمشاطي مقاطيع كبيرة في كتابه الموسم بالتنزه والابتهاج وفي كتابه الموسم بالأنوار وفي كتاب الديرة.
وقال في كتاب الديرة: دير مارة مروثا، ويعرف بالبيعتين بظاهر حلب في سفح جبل جوشن، مطل على العوجان، وهو نهر قويق، للرجال والنساء قال:
يا دير مارة مرثا ... سقيت غيثاً مغيثا
فأنت جنّة حسن ... قد حزت روضاً أثيثا
مجمعاً في القلالي ... وفي الذرى مبثوثا
يهدي النسيم إلى ... سكانه ملبوثا
زرناه في فتية ما ... ترى بهم تمكيثا
عن الخلاعات حتى ... يقبلوا الصلبونا
وذكر تمام القطعة، وأضربنا عن ذكره لما فيه من الألفاظ المستهجنة وذكر الخلاعة التي ليست بحسنه، وإنما ذكرناها لما فيها من دخول صاحب الترجمة حلب.
وأورد له الشمشاطي في كتاب الأنوار أبياتا كتبها إلى أبي حفص عمر بن موسى الكاتب يستدعيه:
يا خليلي الذي تخلل روح ... بهوى نازح عند الاختلال
إن عندي فدتك نفسي ... غزالا فلك الشمس وجهه والهلال
جملة الأمر أنه سلس التكة ... من خدها فتاة الحجال
وغناء كأنه فرحة الأنفس ... سرّت بصحة الآمال
فاتنا مسرعاً فذا يوم ... دجن غريت مزنه بانهمال
لا تخلف عني بحي ... إن تخلفت بعد هذي الخصال
وقرأت لأبي طالب بيتاً حسنا في صفة الدولاب ذكره في كتاب الأنور وهو:

مشمر في السير إلاّ أنه ... يسري فيمنعه السرى أن يبعدا
قال الشمشاطي: ويدخل في هذا الباب ما جاء في العروب والأرحية فمن ذلك ما أنشددناه أبو القاسم العلوي لأبي طالب الحسين بن علي الأنطاكي:
وابنة بر لم تبن عن زهد ... أضحى بها البحر قريب عهد
تعافه وهو زلال وشد ... لما نضت ملاحق الإفرند
إلا بربط عنده وشد ... لما نضت ملاحق الإفرند
واتشحت من الدجى ببرد ... توسّطت سكر صفيحٍ صلد
فأشبهت واسطة في عقد ... مطلة على ركاب الوفد
كأنها أم النعام الربد ... عجاحها شيب بينها المرد
واجدة بالبر أي وجد ... تذكرت طيب ثراه الجعد
أيام تغذى بحيا كالشهد ... ولمع برقٍ وحين رعد
فهي تعيد أنّةً ونئدي ... كما يئن موثق في عقد
لولا امتداد الطنب الممتد ... لشمرت تشمير ذات الجد
وصافحت خد الثرى بخد قال الشمشاطي: وأنشدنا أبو القاسم العلوي قال: وأنشدني الأنطاكي من قصيدة:
وللماء من حولنا ضّجة ... إذا الماء كافح تلك العروبا
حبال تؤلفها حكمة ... فتمحو البحار بها لا السهوبا
تقابلنا في قميص الدجى ... إذا الأفق أصبح منه سليبا
حيازيمها الدهر منصوبة ... تعانق للماء وفداً غربيا
عجبت لها شاحبات الخدو ... د لم يذهب الري عنها الشحوبا
إذا ما هممنا بغشيانها ... ركبت لها ولداً أو نسيبا
يجاورها كل ساعٍ يرى ... وإن جدّ في السير منها قريبا
خليّ الفؤاد ولكنه ... يحن فيشجي الفؤاد الطروبا
وقال: وله أيضاً:
وزنجية عرفت بالإباق ... فليس لها راحة في الوثاق
إذا اضطربت الماء من حولها ... رأيت الحبال بها في تلاق
يثور بها قسطل أبيض ... على القوم غير كثيف الرواق
وأبناؤها المرد غداة الصّبوح ... مطايا تخب كدهم العتاق
فظلنا نميت لديها الزّقاق ... الى ان حيينا بموت الزّقاق
وقال في كتاب الأنوار أيضاً وللحسين بن علي:
قالت وقد رحلت في ثوب البلى أصلا ... وعدت امرح في برد الصبى جذلا
أزارك الليل شعري فاغتديت به ... مزور اللون أم عوضته بدلا
هبك استعرت خماري فاختمرت به ... فمن يعيرك فيه اللهو والغزلا
ما اعتضت يا عم من بيض الحجال وقد ... سودت بيضك إلاّ الصد والعذلا
فقمت في لونها من عتبها خجلاً ... وظلت أطلب ظلاً للصبي أفلا
وقرات في الحماسة العراقية جمع محمد بن علي العراقي ما أورده فيها للحسين ابن علي الأنطاكي:
بأبي والله من طرقا ... كابتسام البرق إذ خفقا
زارني وجداً برؤيته ... وملأ قلبي به حرقا
زارني طيف الحبيب ... فما زاد أن أغرى بي الأرقا
ومما أورده أيضاً في الحماسة المذكورة للحسين بن علي المذكور:
طيف ألم به حياه وانصرفا ... ماذا عليه وماذا كان لو وقفا
أتى فأهدي إلى هادي الحشا قلقا ... وسالم القلب من حر الهوا شغفا
يا طيف أروى فقد هيجت لي كمدا ... مدى الليالي وأذكرت الذي سلفا
الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله بن باز:

أبو عبد الله الموصلي، من أهل الموصل، سمع ببلده أباه عمر، وخطيب الموصل أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي، وأبا الفرج يحيى بن محمود الثقفي ورحل الى بغداد فسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب وأبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحييم بن العصار وأبي شاكر عيسى بن أحمد وأبي هاشم الدوشأبي، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ثم رحل الى الشام ومصر تاجرا، فسمع في طريقه بحلب من شيخنا أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي ثم عاد الى الموصل، وحدث بها، وتولى دار الحديث المظفرية بها، وأجاز لنا الرواية عنه، وروى عنه الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود النجار، وأبو البركات بن المستوفي، وأخبرني أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي أنه سأله عن مولده فقال في ذي الحجة سنةاثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه إلينا غير مرة قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج - قراءة عليها - قالت: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي قال: أخبرنا علي بن محمد بن بشران قال: أخبرنا اسماعيل بن محمد الصفار قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا عبد ارزاق قال: أخبرنا معمر عن همام أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اللهم ارزقني إن شئت ليعزم مسألته فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له.
قرأت بخط الحسين بن عمر بن باز في مجموع علقه في الأسفار وأجاز لنا الرواية عنه قال: أنشدني الشيخ الامام تقي الدين علي بن أبي بكر الهروي بظاهر مدينة حلب حرسها الله، ونقلتها من ظهر كتاب الوصية الهروية له قال: أنشدني الشيخ الامامالعارف، لسان الزمان، وسيد أهل الطريقة علاء الدين عبيد الأعلى علي بن المجري لنفسه بمدينة حلب سنة خمس وتسعين وخمسمائة.
من خص بالمدح الصديق فإنني ... أحبو بصالح مدحي الأعداء
أهدوا غليّ معائبي فرفضتها ... ونفيت عن أخلاقي الأقذاء
وتنافسوا في المكرمات فنلتها ... حتى امتطيت بأخمصي الجوزاء
ونقلت من خط ابن باز: وأنشدني أيضا الشيخ علي بن الهروي لنفسه، وأجازه لنا ابن الهروي:
إذا ما يسرك يوماً سمحت ... فغيرك عندي به أسمح
لئن كان في الناس مستقبحا ... ففعلك من قبله أقبح
ونقلت من خطه في هذا المجموع: ولبعضهم علقها بحلب حرسها الله:
كتبت والكأس في يمناي مترعة ... وأملح الناس يستقينا ويلهينا
ونحن في مجلس حل السرور به ... خلوين من ثالث حتى يوافينا
فكن جواب كتأبي والسلم ... فما أراك تلحقنا إلاّ مجانينا
قال لي رفيقنا أبو الفضل عباس بن بزوان الإربلي: الحسين بن عمر بن نصر ابن الحسن بن سعد المعروف بابن الموصلي، سمع ببلده - يعني الموصل - أباه، وأبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وأبا الفرج الثقفي وغيرهم، وسمع ببغداد من لاحق بن كاره، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الكاتبة، وعبد الحق بن عبد الخالق ابن يوسف، وأبي منصور بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي عبد الله المظفر ابن أبي نصر البواب، وأبي هاشم الدوشأبي، روى لنا عنهم وعن علي بن الهروي، ذكر أنه سمع منه بحلب بعض مصنفاته في اجتيازه الى مصر، وعاد الى الموصل، فتولى دار الحديث المظفرية بها، ولم يزل شيخنا ومشتمعا الى أن توفي، وكانثقة حسن الخط والقراءة.

أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار الحافظ قال: الحسين بن عمر ابن نصر بن الحسن بن سعد بن عبد الله، وأبو عبد الله المعروف بابن الباز، من أهل الموصل، قدم بغداد شابا طالبا للحديث في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، وسمع بها من أبي الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن أحمد بن يوسف، وأبي محمد لاحق ابن علي بن كاره، والكاتبة شهدة بنت الآبري وجماعة غيرهم، وكتب بخطه كثيرا من الكتب والأجزاء، وعاد الى الموصل فأقام بها يسمع م شيوخها كالخطيب أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن الطوسي ومن دونه، ثم قدم علينا بغداد في سنة ستمائة، وسمع من شيوخنا وسمعنا بقراءته، واصطحبنا في الطلب والتحصيل، وكان ذا همة حسنة وجد واجتهاد ومحبة لهذا الشأن، وكان صدوقا وفاضلا، يخطب بالسواد، وترك الخضاب في آخر عمره.
وقال: سألت أبا عبد الله بن باز عن مولده فقال: وفي يوم الثلاثاء خامس عشري ذي الحجة من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بالموصل، وبلغنا أنه توفي في ليلة السبت مستهل ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وستمائة بالموصل.
أنبأنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: وفي ليلة الثاني من شهر ربيع الآخر توفي الشيخ الأجل أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر بن الحسن بن سعد بن باز الموصلي بها، ومولده بها في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، سمع بالموصل ومن أبي الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الخطيب، سمع ببغداد من أبي محمد لاحق بن علي بن كاره، وأبي أحمد أسعدج بن يلدرك الجبريلي، وأبي عبد الله المظفر بن أبي نصر البواب، وأبي الحسن عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفي، وأبي شاكر عيسى بن أحمد، وأبي منصور محمد بن أحمد بن الفرج الدقاق، وأبي الحسن علي بن عبد الرحيم السلمي وفخر النساء شهدة بنت الآبري، وجماعة سواهم.
دخل الشام ومصر، وما علمته سمع بمصر ولا حدث بها، والظاهر أنه قدمها للتجارة، وحدث بالموصل واربل، وولي دار الحديث المظفرية بالموصل.
الحسين بن عمر أبو عبد الله المعروف بالقحف:
وهو الحسن بن علي بن عمر القحف روى عن أبي العلاء بن سليمان، وقد تقدم ذكره، وبعضهم يسميه الحسين.
وقد ذكر صديقنا ورفيقنا الحافظ أبو عبد الله بن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام وقال: الحسين بن عمر أبو عبد الله القاص المصري، يعرف بالقحف.
هكذا رأيته بخط أبي علي بن البرداني، فلعله غير أبي محمد الحسن بن علي ابن عمر القحف الذي ذكرناه آنفا، والله أعلم.
أنبأنا أبو عبد الله بن النجار قال: رأت في كتاب أبي علي أحمد ابن محمد بن البرداني بخطه، وقرأته على محمد بن محمد بن الحسن عن أحمد بن المقرب عنه قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن عمر القاص المصري - يعرف بالقحف - من لفظه لنفسه، يرثي القاضي أبا الحسن - يعني - ابن المهتدي.
إنما العيش والحياة غرور ... كل حي الى الممات يصير
ذهب الأول العزيز من الناس ... ويتلوه في الذهاب الأخير
حكم الموت بينهم حكم عادل ... فتساوى غنيّهم والفقير
رحّلتم عن الديار المنايا ... فحوتهم بعد القصور القبور
نزلوا منزلاً هم فيه شرع ... لا أميرٌ فيه ولا مأمور
وإذا كان غاية الحي موتٌ ... فطويل الحياة عندي قصير
كل شيء يفنيه كّ الليالي ... ليس يبقى إلاّ اللطيف الخبير
يصدع الدهر فيه للجبل الص ... لد فتهوى أحجاره والصخور
لا كبير يهابه حادث الموت ... ولا من يديه ينجو الصغير
كم الى كم نلهو ونطمع ... بالعيش وللموت روحةٌ وبكور
يسلب المرء من أخيه فلا ... يستطيع دفعاً له أن يستشير
فتراه يلفى لديه صريعاً ... قد علاه بعد الحراك الفتور
كل هذا وعظ لنا غير أنا ... في غرور والخاسر المغرور
غير أن الفراق صعب على ال ... حباب مستكره الفراق مرير
سيما فرقة بغير اجنتماع ... ما توالت أزمانها والدهور

قل صبري أبا الحسين وإني ... لجليدٌ على الخطوب صبو
فجمع المسلمين فيك زمانٌ ... يعتي صفو عيشه تكدير
عدموا والداً شفيقاً عليهم ... وهو في دينه سراج منير
سيدٌ ماجد له الحلم والعلم ... وفيه السداد والتدبير
دينٌ خيرّ تقي نقي ذو ... عفافٍ برّ صبورٌ شكور
كاظم راحم شريفٌ عطوفٌ ... بين عينيه للديانه نور
كل شيء يستكثر الناس في الد ... نيا قليل في ناظريه يسير
صائمٌ قائمٌ إذا جنّ ليل ... ذاكر ربه حيي وقور
شهد الله والعباد بأنيّ ... لا كذوب فيه ولا متعير
وأصبنا فيه ةأي مصاب ... وزيناه وهو رزء كبير
أيها الراحل الذي سار بالأمس ... ووارته في الصعيد القبور
هل تجيب الندا فهذا عليّ ... نجلك السيد الخطيب الستير
قائلاً كيف بت في منزل ... الوحدة بيت مهدم مهجور
وافؤادي قرحٌ على إثر قرح ... ناصري فيه عبرةٌ وزفير
طال ليلي لما فقدتك حتى ... وقف النجم حائراً لا يغور
ورتني الهموم والحزن حتى ... ضاق صدري وكاد قلبي يطير
وعدمت العزاء والصبر فالن ... ار بقلبي وماء جفني غزير
أظلمت بعدك المحاريب إذ أن ... ت لعقر المحراب في الليل نور
أتراني أنساك كاّ ولكن ... أنا ماطالت الحياة ذكور
كيف أنسى من شخصه ... طول دهري في فؤادي وناظري مبور
لا هناني من بعدك العيش ... يوماً ولا عاد لي يسير السرور
أي عيش لموجع القلب باكٍ ... سلبت منه نعمةٌ وحبور
ورأى لحظ عينه بحر علم ... وهو في ضيق لحده مأسو
ليتني متّ قبل موتك حتى ... لا يراني عند العزاء الحضور
معشر المسلمين عوذوا بصبر ... لا يحوز الثواب إلاّ الصبور
الحسين بن المبارك بن محمد:
ابن يحيى بن مسلم الربعي الزبيدي الأصل، البغدادي، أبو عبد الله الحنبلي، أصلة من زبيد من اليمن، وولد ببغداد ونشأ بها وه وأخو شيخنا أبي علي الحسن ابن المبارك، سمع ببغداد أبا الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، وأبا حامد محمد ابن عبد الرحيم الغرناطي.
حدث ببغداد وتوجه منها الى الشام، واجتاز بحلب وهو قاصد دمشق في سنة ثلاثين وستمئة، ولم يقم بها أكر من يوم واحد، ولم نعلم ه، لأنه طلب الى دمشق للسماع عليه، فأخفى أمره لئلا يمسك في حلب للسماع، وحدث بها بشيء يسير من حديثه وسار الى دمشق فحدث بها بصحيح البخاري عن أبي الوقت وبشيء كير غيره، وحضر السماع عليه الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب وخلق كير غيره، وحصل له من الملك الأشرف وغيره جمة حسنة من المال، اتسع بها، ووفى عنه ديونا كانت عليه بعد فقر واملاق، وعاد الى بغداد، فلم يقم بعا إلا قليلاً ومات.
روى عنه أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار وغيره، وأجاز لنا أن نروي عنه ما يرويه، وكن ثقة متدينا صالحا فقيها.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين المبارك بن محمد الزبيدي، وأخبرنا أخوه أبو علي الحسن بن المبارك بمكة شرفها الله، وأبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد بحلب قالوا: أخرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز الفارسي قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي قال: حدثنا الليث بن سعد المصري عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل أحد ممن بايع تحت الشجرة النار.

أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الزبيدي أبو عبد الله، من ساكني باب البصرة، وهو أخو أبي علي الحسن الذي قدمنا ذكره، وهو الاصغر سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي وغيره، وقرأ طرفا صالحا من الفقه على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل وله معرفة حسنة بالأدب، ولديه فضل وافر، كتبت عنه وهو صدوق حسن الطريقة جميل السيرة متدين صالح، سألت أبا عبد الله بن الزبيدي عن مولده فقال في سنة ست - أو سبع - وربعين وخمسمائة - الشك منها - وسافر الى الشام، وحدث بدمشق بصحيح البخاري عن أبي الوقت مرات، وسمعه منه خلق كير، وحصل له شيء من الدنيا بعد فقر وضيق حال كان فيه، وعاد الى بغداد فوصلها مريضا، وأقام بها أياما وتوفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من صفر سنة احدى وثلاثين وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة جامع المنصور عند أهله.
أخبرنا الحافظ عبد العظيم المنذري قال: وفي الثالث والعشرين من صفر - يعني - من سنة احدى وثلاثين وستمائة توفي الشيخ الثقة أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى بن مسلم الربعي، الزبيدي الاصل، البغدادي المولد والدار، الحنبلي، ببغداد، ودفن بمقبرة جامع المنصور.
سمع من أبي الوت عبد الأول بن عيسى الهروي، وأبي جعفر محمد بن محمد الطائي، وأبي حامد الغرناطي، وأبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي وغيرهم، وحدث ببغداد ودمشق وحلب وغيرها من البلاد، ولنا منه إجازة، كتب بها إلينا من بغداد غير مرة منها ما هو في سنة احدى وعشرين وستمائة، وكان فقيها حافظا.
أخبرني أبو حفص عمر بن علي بن دهجان البصري ببغداد قال: كان رجل من أهل البصرة قد أودع وديعة عند الحسين الزبيدي، وقال له: اذا بلغ أوادي سلمها إليهم، ولم يعلم بها أحد فاحتاج الحسين إليها فأنفقها وسار الى الشام، وحدث بها وحصل له بالشام ذهب، فعزل الوديعة واتفق أنه قدم بغداد الى الشام وهو مريض فقال لولده عمر: في عنقي أمانة أريد أن أنزعها من عنقي وأجعلها في عنقك، فقال: وما هي؟ قال لبني فلان البصري عندي مائتا دينار، وهيهذه لا يعلم ها أحد إلا الله توصلها إليهم، وأخاف أن لا أصح، فتسلمه ابنه منه، ومات الحسين في تلك الليلة، فمضى ولده وسأل عن أولاد ذلك الشخص المودع، فوجد عليهم ديونا قد لزهم الخصوم فيها ولهم آدر قد عزموا على بيعها ووجدهم متودرين من الخصوم فقال لبعض الجيرانحين سأل عنهم: إن لهم عندي ذهبا، فاجتمعوا به وسلم إليهم الوديعة فوفوا دينهم، وسلمت أملاكهم.
قال لي ابن دهجن: فاجتمعت بابنه وسألته عن ذلك، فشق عليه سؤالي، ثم أخبرني به، قال: وكان الحسين كثيرا ما يدعو اللهم أدّ عني أمانتي.
الحسين بن محمد بن ابراهيم:
سمع بتل منّس المسيب بن واضح السلمي التل منسي، روى عنه أبو القاسم الفضل بن جعفر التيمي مؤذن مسجد دمشق.
أخبرنا أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللبني قال: أخبرنا أبي عبد المولى قال: حدثنا أبو خلف عبد الرحيم بن محمد بن المدبر قال: أخبرنا النقاش، يعني الفقيه أبا اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبو عبد الله الجرجاني، يعني الحسن بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي مؤذن مسجد دمشق قال: حدثنا الحسين بن ابراهيم قال: حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا اسماعيل بن عياش عن عطاء بن عجلان عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لاهل الكبائر من امتي.
الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن مارسجس:
الحافظ أبو علي النيسأبوري الماسرجسي رحل الى الشام، وسمع بحلب من أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري الزاهد، ويحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبيين وسمع بدمشق من أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي، وبصيدا من أبي الحسن محمد بن الفتح، وبمصر من عبد العزيز بن أحمد بن الفرج الغافقي، وعلي ابن اسحاق القيسراني وأبي عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي، ومحمد بن سفيان، وبتينس من أبي جعفر عمر بن ابراهيم الكلأبي، وبنيسأبور من أبيه محمد ومن جده أبي العباس أحمد بن محمد بن الحسين المارسرجسي، وأبي العباس السراج وأبي بكر بن خزيمة.

روى عنه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله البيّع الحافظ.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو روح ياسين بن سهل بن محمد قال: سمعت أبا منصور محمد بن أحمد بن أحمد بن منصور القاضي يقول: قال الحاكم: قد كان في عصرنا جماعة بلغ المسند المصنف على تراجم الرجال لكل واحد منهم ألف جزء، منهم أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن حمزة الاصبهاني، وأبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المارسرجسي.
أنبأنا أبو بكر عبد الله بن عمر وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر قالا: أخبرنا أبو الخير القزويني قال: أخبرنا زاهر بن طاهر عن أبوي عثمان الصابوني والبحيري، وأبوي بكر البيهقي والحيري قالوا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ أبو علي المارسرجسي سيفنّه عصره في كثرة الكتابة والسماع والرحلة، وأثبت أصحابنا في السماع والأداء ومن بيت الحديث.
سمع بنيسأبور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي، وأكثر عن جماعتهم، وسمع جده وكان أسند أهل عصره، وأباه وكان من أصحاب مسلم بن الحجاج، ورحل الى العراق سنة إحدى وعشرين، فسمع أبا عبد الله بن مخلد وطبقتهم، ثم خرج الى الشام فكتب عن أصحاب هشام بن عمار وأقرانهم، ثم دخل مصر وأكثر المقام بها، وسمع أصحاب المزني وأقرانهم، وصنف المسند الكبير في ألف وثلاثمائة جزء مهذبا بالعلل، وجمع حديث الزهري جمعاً لم يسبقه إليه أحد، وكان يحفظحديث الزهري مثل الماء، وصنف المغازي والقبائل، وكان عارفا بها، وصنف أكثر المشايخ والأبواب، وخرّج على كتاب البخاري ومسلم في الصحيح، ولم يبلغ وقت الحاجة إليه، نظرت أنا له في الزهري وفي الفوائد ومقدار مائة وخمسين جزءا من المسند، وأدركته المنية رضي الله عنه، قبل الحاجة الى إسناده، توفي رحمه الله يوم الثلاثاء التاسع من رجب وقت الظهر، ودفن يوم الاربعاء العاشر منه بعد العصر من ستة جمس وستين وثلاثمائة، شهدت جنازته، وصلى عليه الفقيه أبو الحسن الماسرجسي ابن أخيه في ميدان الحسين، ودفن بداره وهو ابن ثمان وستين سنة، فان مولده كان سنة ثمان وتسعين ومائتين، ودفن علم كثير بدفنه.
وزاد غير زاهر بن طاهر عن البيهقي عن الحاكم قال: وشيخنا أبو علي سمع بنيسأبور من جده أبي العباس، وأبي بكر بن اسحاق وأقرانهما، ثم دخل العراقين والحجاز ومصر والشام، وانصرف على طريق الأهواز، وجوّد عن مشايخ عصره في هذه الديار، وجمع حديث الزهري حتى زاد فيه على محمد بن يحيى وكان محمد بن يحيى يعرف بالزهري، فصار الماسرجسي الزهري الصغير، ثم افنى عمره في جمع المسند الكبير، وعندي أنه لم يصنف في الاسلام أكبر منه، فإنه وقع بخطه في ألف وثلاثمائة جزء، فإن أبا محمد بن زياد العدل عقد له مجلسا لقراءته على الوجه، وكان مسند أبي بكر الصديق بخط الحسين في بضعة عشر بعلله وشواهده، فكتبه الوراقون في نيف وستين جزءا.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسأبوري الحافظ الماسرجسي، له رحلة الى الشام ومصر والعراق، سمع فيها أبا الحسين الرازي بدمشق، وأبا الحسن محمد بن الفتح بصيدا، وأبا عبد السلام عبد الله بن عبد الرحمن الرحبي، وعلي بن اسحاق القيسراني، ومحمد بن سفيان، وعبد العزيز بن أحمد بن الفرج الفافقي بمصر، وأبا حفص عمر بن ابراهيم الكلأبي بتنيس، وسمع بخراسان أباه وجده أبا العباس أحمد بن محمد الماسرجسي وابا العباس السراج، وأبا بكر بن خزيمة، روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو عبد الرحمن السلمي.
الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله العينزربي:
أصله من عين زربة بلدة بالثغور الشامية، قد ذكرناها في مقدمة كتابنا هذا، ونزل دمشق وأظن أنه خرج من عين زربة حين استولى عليها الكفار، حكى عن أبي بكر بن أحمد بن علي الحبال الحلبي، حكى عنه أبو الحسن علي بن محمد الحنائي.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي - إذنا - قال: أخبرنا علي بن الحسن الدمشقي قال: قرأت بخط أبي الحسن علي بن محمد الحنائي سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد العينزربي، حكى عن أبي بكر أحمد بن علي الحبال حكى عنه علي الحنائي. وقال الحافظ: قرأت بخط عبد المنعم بن علي بن النحوي مات أبو عبد الله العينزربي في يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شوال سنة اثنتين وتسعين وثلالثمائة.
الحسين بن محمد بن أحمد الانصاري:
أبو عبد الله الحلبي البزاز الشاهد المعروف بابن المنيقر حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري، روى عنه أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي، والفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم بن نصر المقدسي، وأبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، ومحمد بن عبد الرحمن بن محمد النهاوندي المعروف بمّدوس، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسأبوري المؤذن، ونجا بن أحمد العطار وأبو الفتح محمد بن الحسين بن محمد الأسد أبا ذي، وأبو القاسم ابن أبي العلاء، وعبد العزيز الكتاني، وأبو عبد الله محمد بن ابراهيم الشيرازي، وأبو البركات ابراهيم بن الحسن بن محمد بن طلحة الصيداوي المقرئ، وأبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسأبوري الواعظ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغدادي، وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعت السمرقندي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزاباري الصوفي بصور قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري قال: حدثنا أبو حذافة أحمد بن اسماعيل السهمي قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ولاث منجيات وثلاث مهلكات، فأما المنجات فخشية الله في السر والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى والحكم بالعدل عند الغضب والرضى، والمهلكات شح مطاع، وهوى متبع، واعجاب المرء بنفسه.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: أخبرنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد ابن الحسين الشيروي - قراءة عليه بنيسأبور وأنا حاضر - قال: حدثنا أبو عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني يقول: سمعت الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي بدمشق.
وأخبرناه عاليا أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن تيمي بحران، وأبو اسحاق ابراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشي، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي البطي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن الأشعث السمرقندي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري قال: سمعت أبا صالح عبد الله بن صالح الصوفي يقول: رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل لهم ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: بأي شيء؟ قال: بصلاتي في كتبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو نصر محمد بن الشيرازي - فيما أذن لنا فيه - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله الأنصاري الحلبي الشاهد البزاز، المعروف بابن المنيقر، سكن دمشق وحدث بها عن أبي عبد أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن ابراهيم وبو صالح أحمد بن عبد الملك النيسأبوري المؤذن، ونجا بن أحمد، وعبد العزيز الكتاني، وأبو الفتح محمد الحسن بن محمد الأسد أباذي، وأبو القاسم بن أبي العلاء.

وقال الحافظ: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: حدثني نجا بن أحمد العطر قال: توفي أبو عبد الله الحسين بن محمد الحلبي البزاز في سنة ست وثلاثين وأربعمائة، حدث عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري الصوفي، وذكر الحداد أنه ثقة مأمون شاهد.
الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين:
أبو محمد النيسأبوري الواعظ، سمع بمعرو النعمان أبا العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان، وأبا علي الحسن بن علي بن عنبسة الكفرطأبي، وأبا علي المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري، وبدمشق أبا الحسن بن السمسار، وبنيسأبو أبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، وأبا حازم عمر بن أحمد بن ابراهيم بن عبدويه النيسأبوري، وروى عن أبي الحسن العتيقي، وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي بكر محمد بن عبد الله الفارسي، والقاضي أبي محمد عبد الوهابابن علي بن نصر البغدادي ومحمد بن الحسين بن خلف البغدادي، وأبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي، وأبي سعد محمد بن أحمد العميد، وأبي الحسن عليّ ابن محمد بن ابراهيم المقرئ، وأبي علي الحسن بن عدي بن محمد الأديب الفقيه، وأبي منصو عبد الملك بن اسماعيل الثعالبي وأبي سهل سعيد بن عبد العزيز النيلي، والحافظ أبي عثمان اسماعيل بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الحسين بن محمد ابن أحمد الأنصاري المعروف بابن المنيقير الحلبي.
روى عنه أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان الكتب المصري وأبو الفتيان عمر ابن أبي الحسن الرواسي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحطاب الرازي.
أخبرنا يوسف بن خليل وأبو... بن زون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسأبوري الواعظ قال، وأبي أحمد بن ابراهيم ابن أحمد الرازي الفقيه بمصر قالا: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين الدمشقي بها قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن مروان قال: حدثنا الحسن بن خلف قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى قال: حدثنا ابن عياش قال: حدثنا الأوزاعي وسعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن واذنها الصمت.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسيفي كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السّلفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المؤمل بن غسان المصري قال: حدثنا أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد النيسأبوي الواعظ بمصر قال: أنشدنا أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان لنفسه:
نوائب إن حلت تجلت سريعةً ... وإما توالت في الزمن تولّت
ودنياك ن قلّت أقالت وإن ... قلت فمن قلت في الدين لحتّ وعلّت
غلت وأغالت ثم غالت وأوحشت ... وجشت وجاشت واستمالت وملت
وصلّت بنيران وصلّت سيوفها ... وصلت حساماً من أذاةٍ وسلّت
أزالت وزالت بالفتىمن مقامه ... وحلّت فلما أحكم العقد حلّت
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: الحسين بن محمد بن أحمد بن الحسين الوعظ أبو محمد من أهل نيسأبو، كان واعظاً سمع ببلده أبا طاهر محمد بن محمد محمش الزيادي وحدث عنه بشيء يسير، ورد بغداد إن شاء الله، ثم خرج منها اى مصر، وحدث بها عن ابن محمش، وكتب عنه أبو الفتيان عمر بن أبي الحسن الرواسي وقال: أخبرنا أبو محمد الواعظ بمصر في تاج الجوامع، وروى حديثا عن الصحيفة لهمام بن منبه، وهو في معجم شيوخ الرواسي.
أخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله، وأبو ... بن عزون قالا: أخبرنا أبو القاسم البوصيري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الحطاب الرازي قال: أبو محمد الحسين محمد بن أحمد النيسأبوري الوعظ، كان يكتب الى أن توفي، وسمع معنا على محدثي مصر، وقد أدرك بخراسان أبا عبد الرحمن السّلمي وطبقته، وبالشام علي بن موسى بن السمسار وغيره، وكان من رفقاء أبي بدمشق في طلب الحديث، وعندي عنه جزء من فوائد أبي عبد الله بن مروان سمعت عليه وعلى والدي، وكانا قد سمعاه معاً على ابن السمسار الدمشقي بها.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ الدمشقي قال: الحسين بن محمد بن أحمد، أبو محمد النيسأبوري الواعظ سمع بدمشق أبا الحسن ابن السمسار، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين الصوفي بنيسأبور، وأبا الحسن العتيقي روى عنه أبو عبد الله بن الحطاب.
الحسين بن محمد بن أسعد بن حليم الحنفي:
الفقيه المعروف بالنجم، قر الادب على ملك النحاة أبي نزار والفقه على أبيه محمد بن أسعد وسمع منه ومن الأمير مجد الدين محمد بن محمد بن نوشتكين المعروفبابن الداية بحلب، وولى التدريس بالمدرسة المعروفة بالحدادين بحلب، وله تصانيف في الفقه، شرح الجام الصغير لمحمد بن الحسن، وفرغ م تصنيفه بمكة حرسها الله، وله كتاب الفتاوى والواقعات وكان فقيهاً عالماً فاضلاً متديناً.
سمعت القاضي الخطيب ماد الدين عبد الكريم بن شيخنا أبي القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني يقول: أخبرني القاضي شرف الدين الموصلي قال: حضر نجم الدين بن الحليم يوما عند نور الدين محمود بن زنكي، فأخرج خاتماً من يده، وكان فيه لوزات ذهب، فقال له: يجوز لبس هذا؟ قال: فدفع بيده في صدر نور الدين، وقال تتحرج في لبس هذا الخاتم وفيه مقدار يسير من الذهب لا يبلغ وزنه ثمن مقال أو أقل، ويحمل الى خزانك كل يوم من المال الحرام كذا كذا ألف درهم! فقال له نور الدين: كيف تقول هذا ومن أين يحمل الى خزانتي من المال الحرام ما تقول؟ فقال يحمل اليك من مؤونة النقل كذا، ومن مؤونة الدواب ومن مؤونةكذا ومؤونة كذا، وكل هذه أمال حرام، قال: فاستدعى نور الدين صاحب ديوانه وسأله عن ذلك، فقال: نعم هو صحيح، وهذا قد جرت عادة الملوك به، فقال نور الدين: لا حاجة لي فيه وأمر بتبطيله.
الحسين بن محمد بن الياس البالسي:
روى عن أبي عثمان سعيد بن يحيى بن حمامة الطرسوسي.
الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح:
ابن اسماعيل بن عمر بن حماد بنحمزة السبيعي، أبو عبد الله بن أبي بكر ابن أبي عبد الله الحلبي، محدث بن محدث بن محدث، من بيت العلم والحديث، انتقل أبوه وجده الى حلب وبهم يعرف درب السبيعي بحلب، وقد ذكرنا جده الحسين بن صالح وابن عم أبيه الحسن بن أحمد بن صالح الحافظ وسنذكر أباه الحافظ أبا بكر في المحمدين إن شاء الله تعالى.
حدث أبو عبد الله عن أبيه أبي بكر محمد بن الحسين الحافظ، وأبي علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النفوذي، قاضي جبلة، وعبد الله بن الحسن ابن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، روى عنه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحم بن محمد القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أخبرنا التنوخي - يعني - علي بن المحسن قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن صالح السبيعي الحلبي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي التنوخي المعروف بابن النقوذي، قاضي جبلة بها، قال: حدثنا أحمد بن خليد بن يزيد عن عبد الله الكندي بحلب. وأخبرني علي بن أحمد الرزاز، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن علي الوراق المصيصي قال: حدثنا أحمد بن خليد الكندي قال: حدثنا يوسف بن يونس الأفطس، زاد السبيعي: أبو يعقوب، ثم اتفقا قال: حدثنا سليمان بن بلال بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إذا كان يوم القيامة دعا الله عبداً - وقال المصيصي: بعبدٍ - من عبيده فيوقف بين يديه فيسأله عن حاجته كما يسأله عن ماله " .
قال الخطيب هذا الحديث غريب جداً لا أعلمه يروى إلاّ بهذا الاسناد، تفرد به أحمد بن خليد.
وقال الخطيب: الحسين بن محمد بن الحسين بن صالح أبو عبد الله السبيعي الحلبي، قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن عبد الله بن الحسن بن أبي الأصبغ القاضي التنوخي، والحسن بن علي المعروف بابن النقوذي، حدثنا عنه علي بن المحسن التنوخي، وقال: قال لي التنوخي: قدم الحسين بن محمد السبيعي علينا بغداد في سنة احدى وسبعين وثلاثمائة، وأول ما كتب الحديث في سنة ست وعشرين أو سبع وعشرين: قال: وولد أبي في الكوفة وانتقل الى حلب فولدت له بها، قال التنوخي: ورجع الى حلب فمات بها.
الحسين بن محمد بن الحسين:

أبو عبد الله الضراب الصوري النحوي، قدم حلب سنة سبعين وثلاثمائة، وقرأ بها على الاستاذ أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه النحوي، وحدث عن عمر بن علي ويوسف الميانجي، روى عنه الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد الحافظ البخاري.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: قرأت بخط أبي الفرج غيث بن علي، وأجازه لي، قال: ذكر لي عبد السلام أن أبا عبد الله النحوي توفي سنة أربع عشرة، وأنه كان في وقته نحوي البلد ومدرسه، وكانت له حال واسعة حسنة، ومذهبه حسن في السنة. وقال لي عبد السلام حدثنا أنه حجفدخل على رجل يقرئ، فأبى أن يأخذ عليه وكذلك في اليوم الثاني، وفي اليوم الثالث، فتقدم اليه وقال: ان كنت تقرئ لله فخذ عليّ وإن كنت تقرئ للدنيا فمعي ماأعطيك، فأذن له فلما قرأ الفاتحة فسّرها له وذكر ما فيه من الإعراب، فقام الشيخ من مكانه وجلس بين يديه وقال: أنت أحق مني بهذا الموضع، أوكما قال.
وقال الحافظ أبو القاسم: الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد الله الصوري الضراب النحوي، حدث عن يوسف الميانجي وأبي حفص عمر بن علي، روى عنه أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري الحافظ.
قلت: عبد السلام الذيحكى عنه غيث بن علي الأزمنازي يغلب على ظني أنه ولده عبد السلام بن غيث والله أعلم.
الحسين بن محمد بن الحسين الخواص المعري الطرسوسي:
أبوعبد الله، حدث بطرسوس عن أبي بكر محمد بن سفيان صاحب المزني، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ.
الحسين بن محمد بن الحسين:
ابن علي بن محمد بن عبد الصمد الدئلي، أبو اسماعيل الأصفهاني، الوزير، حفيد أبي اسماعيل الحسين بن الطغرائي الذي قدمنا ذكره، ووالد الوزير نظام الدين محمد بن الحسين وزير الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب، كان كاتباً حسن الكتابة، وينظم الشعر، وتولى الوزارة بمدينة إربل في عهد الأمير مجاهد الدين قابماز بن عبد الله، مولى الأمير زين الدين علي بن بكتكين، ثم عزل عن الوزارة، وتوجه الى حلب فتوفي بها.
روى عن أبيه شيئاً من شعر جده أبي اسماعيل المنشىء، روى عنه ابنه نظام الدين أبو المؤيد محمد بن الحسين، والبديع يوسف بن القاسم الاصطرلأبي.
أخبرنا أبو علي حسن بن اسماعيل القيلوي قال: أنشدني نظام الدين محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي قال: أنشدني أبي الحسين بن قال: أنشدني أبي محمد بن الحسين قال: أنشدني أبي أبو اسماعيل الطغرائي لنفسه، وقد تقدمت في ترجمته:
ويا جيرتي بالجزع جسمي بعدكم ... نحيل وطرفي نالسهاد كحيل
عهدت بكم عصر الشبيبة غضة ... فخان وخنتم والوفاء قليل
وأودعتكم قلبي فلما طلبته مطلتم ... وشر الغارمين مطول
فإن عدتم يوماً تريدون مهجتي ... تمنعت إلاّ أن يقام كفيل
قرأت بخط أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي - وأجازه لنا، وأخبرنا به أبو البركات المبارك بن أبي بكر بن حمدان سماعاً عنه - قال: حدثني البديع يوسف بن القاسم الاصطرلأبي قال: كنت أعمل صنعة بدار أبي اسماعيل الحسين بن محمد سنة سبعين وخمسمائة وعنده أبو اسحاق ابراهيم بن محمد المشرف الإربلي، فعلا شيء من الدخان، فتأذى به أبو اسحق، وكانت عينه الصحيحة مريضة، فنهض خارجاً، وحضر الوزير أبو اسماعيل وطلبه، فأخبرته القصة، فأنفذ في طلبه، فكتب اليه:
لولا الدخان لما فارقت ... مجاسكم فإنه مجلس النعام والجود
فكتب اليه الوزير أبو اسماعيل يداعبه ويستدعيه:
ذاك الدخان الذي شاهدت بدده ... يد الشمال جهاراً أي تبديد
فاحضر لنعتاض عنه مع مروّقة ... يا سيدي بدخان الند والعود
قال لي أبو البركات بن أبي بكر بن حمدان: قال لي أبو البركات بن المستوفي: أخبرني ولده محمود بن الوزير أبي اسماعيل أن والده توفي بحلب في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، ونقلت ذلك من خط ابن المستوفي، ولنا منه اجازة.
الحسين بن محمد بن داود بن سليمان بن حيان:

أبو القاسم القيسي المصري الحافظ، المعروف بوأمون، دخل طرسوس، واجتمع بها مع أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن ابراهيم مربع الحافظ وجماعة من العلماء، وقد ذكرنا ذلك في ترجمة...
حدث عن محمد بن هشام بن أبي خيره السدوسي بمسنده، وعن يحيى بن معين وابراهيم بن علي بن عبد الجبار الأزدي، وعيسى بن حماد زغبة والمزني صاحب الشافعي، وسلمة بن شبيب.
روى عنه أبو القاسم الطبراني، وأبو حفص عمر بن العيسى الدينوري، وأبو الحسين عبد الكريم بن أحمد بن أبي جدار، وأبو بكر بن المقرىء، وأبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ، وأبو طهر بن أبي حرب البلخي، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد الثقفي.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بنى الحسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعدبن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانيه قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسين بن محمد داود المصري مأمون قال: حدثنا عيسى بن حماد زغبة قال: حدثنا الليث بن سعد قال: حدثني محمد بن عجلان عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمعان في النار اجتماعاً يضر أحدهما صاحبة: مسلم قتل كافراً، ثم سدد المسلم وقارب، ولا يجتمعان في جوف مؤمن: غبار في سبيل الله، وقيح جهنم، ولا يجتمعان في جوف مؤمن: الايمان والحسد. لم يروه عن ابن عجلان إلاّ الليث.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو مسلم بن الأخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء - قالت إجازة - قال: أخبرنا أبو طاهر الثقفي ومنصور بن الحسين قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا أبو الحسين بن محمد بن داوود مأمون المصري - بمصر - قال: حدثنا محمد ابن هشام بن أبي خبرة قال: حدثنا بكر بن عبد الله الليثي، قال: حدثنا روح ابن القاسم عن عبد الله بن عمارة بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خير ثيابكم البياض فألبسوه أحياءكم، وكفنوه فيها موتاكم، وإن من خير كحالكم الأثمد يجلي البصر وينبت الشعر.
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السنجي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أخبرنا أبو نصر الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد السني قال: حدثنا الحسين بن محمد مأمون قال: حدثنا محمد بن هشام بن أبي خبرة. وحدثنا عمرو بن علي المقدمي قال: حدثنا حريز بن عثمان عن سلمان بن شمير عن كثير بن مرة الحضرمي أنه قال لابنه: يا بني لا تحدث بالحكمه عند السفهاء فيكذبونك، ولا بالباطل عند الحكماء فيمقتونك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تبذله لغير أهله فتجهل، واعلم أن عليك في علمك حقاً كما أن عليك في مالك حقاً.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن طراد الزينبي - قراءة عليه وأنا أسمع - وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، وأبو السعود بن المجلي وغيرهما - اجازة إن لم يكن سماعاً منهم أو من أحدهم - قالوا: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن مسعدة الاسماعيلي قال: سمعت أبا القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سألت الدارقطني عن الحسين بن محمد مأمون أبي القاسم القيي بمصر، فقال: ثقة.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به أبو القاسم بن رواحة وابن الطفيل عنه، قال: قرأت - يعني - على الحسن بن بركات القرشي الخشوعي وعبد الكريم بن حمزة.
وأنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن عبد الكريم بن حمزة عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر الحافظ البخاري قال: مأمون المصري اسمه الحسين بن محمد بن داوود القيسي، ومأمون لقب، حدث عن المزني وغيره.
أخبرنا أبو الفضل ذاكر بن اسحاق قال: أخبرنا أبو سهل بن أبي الفرج قال: أخبرنا أبو منصور شهردار بن شيروية قال: أخبرنا أبو بكر البيع قال: أخبرنا أبو غانم بن المأمون قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي في كتاب الألقاب قال: مأمون الحسين بن محمد بن داود بن سليمان المصري، يكنى أبا القاسم. أخبرنا أبو حفص عمر بن عيسى الدينوري - املاء - ببخارى قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن داوود بن سليمان المصري، مأمون، قال: حدثنا عيسى بن حماد، فذكره.

أخبرني أبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري قال: وكانت وفاة مأمون الحافظ سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وهي من الغرائب المستفادة.
الحسين بن محمد بن صالح:
ابن عبد الله بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو عبد الله الهاشمي الصالحي.
قرأت بخط القاضي أبي طاهر صالح بن الهاشمي في كتاب وقع إليّ في أنساب بني صالح بن علي قال في ذكر الحسين بن محمد بن صالح: وكان أجل أخوته وأعلاهم قدراً، وقد كان المعروف بأحمد المولدّ وهو محاصر لاهل حلب في فتنة المستعين جعله سفيراً بينه وبينهم، وداخلاً بالصلح، فلم يجبه أهل حلب إلى ما أورد فلما بايعوا بعد ذلك للمعتز، وانقضى أمر المستعين، ولاه أحمد جند قنسرين، فأقام مدة يسيرة ثم انصرف الى سلمية.
قلت: وكان جده عبد الله بن صالح بن علي قد نزل سلمية، واتخذ فيها الضياع، وأقام فيها، وخط منازله، وبقي أولاده بها بعده إلى حدود الأربعمائة.
الحسين بن محمد بن الصقر:
أبو عبد الله الكاتب المعلثاوي الموصلي، كان أبو محمد بن الصقر عاملاً لسيف الدولة بن حمدان على أنطاكية، وكان الحسين هذا أديباً، اجتمع بأبي العباس أحمد بن محمد النامي بحلب، وحكى عنه. روى عنه أبو علي المحسن بن علي التنوخي.
أنبأنا أبوحفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن - اجازة - قال: أخبرني أبي أبو علي قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الصقر الكاتب رجل من أهل معلثايا، وممن نشأ بالموصل، وكان أبوه عاملاً لسيف الدولة على أنطاكية، وهو من أهل الأدب، قال: جرى ذكر أبي الطيب بين يدي أبي العباس النامي المصيصي، فذكر حكاية قد ذكرناها في ترجمة المتنبي.
الحسين بن محمد بن عبادة بن البختري الواسطي:
رحل وسمع بالرقة هلال بن العلاء الرقي ودخل الشام فسمع بالمصيصة وافد ابن موسى المصيصي ومحمد بن علي بن كيسان المصيصي، وسمع بأنطاكية أبا عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى من خط الحافظ سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي.
نقلت من خط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأنبأنا به عنه أبو محمد عبد الرحمنوأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان الأسديان، قال: الحسين بن محمد بن عبادة الواسطي يروي عن أبي عمر هلال بن العلاء القتبي الرقي، وأبي سعيد وافد ابن موسى المصيصي الذارع، وأبي بكر محمد بن علي بن كيسان البصري ثم المصيصي وعثمان بن خرزاد الأنطاكي، روى عنه سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي الحافظ، وعبادة بفتح العين لا شك فيه، رأيته في كتاب عبد الغني بخطه عن سعيد بن السكن مضبوطا وأبوه محمد بن عبادة بن البختري، أبو جعفر العجلي واسطي مشهور بالرواية، روى عن أبي أسامة وطبقته، روى عنه أبو جعفر بن الحضرمي مطين وأسلم ابن سهل الواسطي وآخرون وأخه يحيى بن عبادة، روى عن زيدبن هارون يروى عنه أسلم بن سهل.
الحسين بن محمد بن عبد الله بن ابراهيم:
أبو يعلى الروذراوري الوزير والد الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين وكان صحب الامير أبا كاليجار كرشاسف بن علاء الدولة أبي جعفر محمد بن دسمن صاحب همذان وأصفهان، ونظر في أعماله، وكان ينقاد له في جميع ما يدبره، ويتصرف فيه ثم صحب الامير أبا كاليجار هزارسب بن ينكير بن عياض أمير خوزستان والبصرة وواسط، ودبر بلاده مع سعتها ومجاورة الاعداء لها أحسن تدبير، ثم وزر ببغداد في سنة ستين وأربعمائة بعد عزل أبي نصر بن جهير، فلم تطل مدته وتوفي.
وكان بحلب فانني عثرت على دخوله حلب في حكاية وقعت إليّ وعلقتها وشذت عن يدي.
قرأت بخط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن أخي العزيز الكاتب في تاريخ بخطه قال في حوادث سنة ستين وأربعمائة، قال: وفي ليلة الثلاثاء من ذي القعدة، وهي ليلة المهرجان خرج توقيع الخليفة إلى فخر الدولة أبي نصر بن جهير بعزله وذلك بمحضر من قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني، ونزل من باب اليسرى وهو يبكي والعامةتبكي لبكائه،وسار الى نور الدولة دبيس، وكان نازلاً بالفلوجة وتقررت الوزارة لأبي يعلى والد الوزير أبي شجاع، وكان قبل ذلك يكتب لهزارسب ابن ينكير، وكوتب، وورد الخبر بوفاته في ساعة وصول فخر الدولة الى القلعة ومرضه وقت عزله.

أنشدني أبو السعادات المبارك بن أبي بكر بن حمدان الموصلي قال: نقلت من خط أبي الفضل محمد بن عبد الله الملك بن الهمذاني لأبي يعلى الحسين بن محمد بن عبد الله والد الوزير أبي شجاع من قصيدة في القائم بأمر الله أمير المؤمنين رضوان الله عليه يقول فيها:
فحين جد زماني في إساءته ... وقام عندي ببلوله على قدم
رحلت عنه بخوف من نوائبه ... حتى نزلت بأمن في حمى الحرم
حمى الامام الذي أبقى النبي له ... تراثه فاصطفاه الله للأمم
ذاك الذي فرض الرحمن طاعته ... على الخلائق من عرب ومن عجم
بيت الرسالة والتنزيل منشؤه ... فهل مزيد على هذا الذي كرم
بنوره في الدياجي نهتدي أبداً ... بوجهه السعد يستسقي حيا الديم
من دوحة فرعها فوق السماء علاً ... وأصلها قدرسا في الأرض عن قدم
أبان هدى رسول الله مجتهداً ... حتى غدا الحق صفواً عن أذى التهم
فمنذ قام بأمر الله قد حرست ... جوانب الدين والدنيا من الثلم
لا زالت الأرض من نعماه ناضرة ... ما اخضر من ورق غصن من السلم
ذكر أبو الفضل محمد بن عبد الملك بن الهمذاني في ذيل كتاب الوزراء أن أبا يعلى توفي في ذي القعدة سنة ستين وأربعمائة.
الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين:
ابن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر بن الحسين بن أحمد ابن محمد بن أبي مضر زيادة الله بن أبي العباس عبد الله بن أبي اسحاق ابراهيم بن أبي ابراهيم أحمد بن أبي العباس محمد بن أبي عقال الأغلب بن أبي اسحاق ابراهيمابن أغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عباد بن عبد الله بن محارب بن سعد بن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مرّ بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي المعروف بابن الجباب، والمعروف بالجباب هو جعفر بن الحسين الأغلبي التميمي المصري، من بني زيادة الله آخر ملوك بني الأغلب بالمغرب، وجده أبو المعالي هو المعروف بالقاضي الجليس كان جليساً لخليفة عصره من الفاطميين، ولقب بالجليس، وأبوه يلقب بالقاضي المرتضى، وهو من بيت الملك والرئاسة والتقدم والأدب والعلم والرواية، وهو أخو شيخنا فخر القضاة أبي الفضل أحمد بن محمد هكذا ذكر لي نسبه ابن عمه أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي ابن عبد العزيز بن الحسين، وكتبه لي بخطه، سمع أبا البركات عبد القوي، والشريف أبا محمد يونس بن يحيى بن أبي الحسن والشريف أبا المفاخر سعيد بن الحسين بن محمد المأموني الهاشميين، والحافظ أبا طاهر بن محمد السّلفي، والحافظ أبا محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر، وأبا محمد عبد الله بن بري النحوي، وأبا منصور محمد بن أبي المكارم مكرم بن شعبان الشيباني الكرماني القاضي، وأبا عمرو عثمان بن الفرج العبدري، وأبا الفرج بن الدهان، وأبا عبد الله محمد بن اسماعيل بن علي بن محمد بن أبي الضيف اليماني، ولبس خرقة التصوف من جماعة من مشايخ الصوفية، وأجاز له أبو طاهر اسماعيل بن عوف ودخل الى الحجاز واليمن والشام وهاجر الى حلب الى الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ثم اتصلبخدمة أخيه الملك الأفضل علي بن يوسف بسميساط، ثم بخدمة الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحران، ثم عاد الى مصر فتوفي بها، وكان أولاً ينوب عن أبيه القاضي المرتضى في ولايته بمصر.
روى لنا عنه عمه أبو المعالي بن الجباب، وأبو بكر محمد بن عبد العظيم ابن عبد القوي.
حدثنا أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي بن عبد العزيز بن الجباب بمدينة بلبيس بظاهرها قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين ابن عبد الله بن الجباب بقراءتي عليه قال: أخبرني الشريف أبو محمد يونس بن يحيى عن بن أبي الحسن البركات الهاشمي تجاه البيت المعظم زاده الله شرفا قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب، ح.

وأخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت قال: أخبرنا أبو عاصم الفضيل بن أبي يحيى بن الفضيل الهروي الفضيلي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي المنيعي قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني مالك بن أنس عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله " : أمام عادل وشاب نشأ بعبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه، وجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: اني أخاف الله عز وجل، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
أخبرنا عبد العزيز بن عبد القوي من لفظه قال: أخبرني أبو علي الحسين بن محمد قال: أخبرني الإمام الحافظ بهاء الدين أبو محمد القاسم بن علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله بن الحسن الشافعي بقراءتي عليه قال: أخبرني القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي القرشي قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس التجيبي قال: أخبرنا أبو الطاهر أحمد بن محمد بن عمر المديني قال: حدثنا أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال: حدثنا عبد الله ابن وهب قا: أخرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " والله إني لاستغفر الله وأتوب اليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " .
قال لي أبو المعالي عبد العزيز بن عبد القوي: أبو علي الحسين بن القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد بن القاضي الأمين جليس أمير المؤمنين، أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن أحمد بن الفضل بن جعفر عرف بالجباب وكان من الصالحين وإنما عرف بالجبّاب لأنه كان ناظراً على الجباب التي تصنع للخليفة، وذكر تمام النسب كما ذكرناه، وقال: حدث بمصر، ودخل الشام وحلب، وخدم الملوك، وكان يخف على الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وينوب بين يديه عن والده القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد، وهو أكبر أولاد أبيه ودخل الحجاز واليمن، وهاجر الى الملك الظاهر غازي، صاحب حلب في سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ثم الى الملك الأفضل نور الدين أخيه بسميساط، وخدم في آخر أمره الملك الأشرف موسى بن الملك العادل سيف الدولة أبي بكر بن أيوب بحران من بلاد الجزيرة ثم عاد الى مصر، وتوفي بها السابع عشر من ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وكان مولده رحمه الله في سنة ستين وخمسمائة.
وقال لي شيخنا فخر القضاة أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجباب: أخي أبو علي الحسين بن محمد الملقب عز القضاة سمع صحيح مسلم من الشريف أبي المفاخر المأموني، وسمع أبي عمرو عثمان بن الفرج العبدري ومن أبي محمد بن برى، ومن أبي الفرج بن الدهان، وحدث، دخل دمشق وحلب وحرّان، قال: ومولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة تقريبا، وتوفي رحمه الله بمصر سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
أنشدنا الرشيد أبو عبد الله محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري بالقاهرة قال: أنشدنا أبو علي الحسين بن محمد بن الجباب التميمي بمنزله بفسطاط مصر قال: أنشدني أبي لنفسه لغزاً في هدهد:
ولابس حلة قوهيه ... يسحب منها فضل أردان
نجاه من سطوة سلطانه ... لسان صدق غير خوّان
تراه ذا تاج وما قومه ... في حالة أرباب تيجان
أربعة أحرفه وهي إن ... حققتها بالعدّ حرفان

قال لي محمد بن عبد العظيم: الحسين بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين بن عبد الله أبو علي بن أبي عبد الله بن أبي المعالي التميمي السعدي الأغلبي المعروف بابن الجبّاب، أخو شيخنا فخر القضاة وأبي الفضل أحمد، سمع من أبيه القاضي المرتضى أبي عبد الله محمد ومن الشريف أبي المغافر سعيد بن الحسين المأموني، ومن أبي عمرو عثمان بن فرج بن سعيد العبدري وتأدب وقال الشعر الحسن وجميع مجاميع وترسل عن السلطان الملك الكامل الى بلاد الاسماعيلية، وحدث سمعت منه، وسئل عن مولده فقال: في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، وتوفي بمصر في سحر السادس عشر من ذي القعدة في سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد:
ابن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب ابن سعيد بن عمرو بن الحصين بن قيس بن قنان بن سلمة بن وهب بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن كعب الحارثي أبو عبد الله البغدادي لالمعروف بالبارع ابن الدباس من أولاد القاسم بن عبيد الله بن سليمان الوزير بن الوزير، مقرئ مجود شاعر محسن فاضل أديب، قرأ القرآن على أبي بكر بن الخياط وأبي علي بن البناء وأحمد بن اللحياني، ويوسف الغوري وغيرهم.
وروى الحديث عن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك الحربي المقرئ، والقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة، وأحمد بن محمد بن أحمد البزاز وأبي الجوائز الحسين بن علي ابن باري الواسطي، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن حسنون، وأبي الحسن علي ابن أحمد الملطي، وأبي القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الاسدي وغيرهم، وكان عارفاً باللغة والأدب متميزاً فيهما.
روى عنه الحافظان أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي وأبو الفرج عبد الرحمن ابن علي الجوزي، وأبو مضر أحمد بن ابراهيم بن عبد العزيز الطبري، وأبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري وأبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد البغداديان وأبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي بن المندائي الواسطي، والحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل الهاشمي، وحامد بن أبي الفتح المديني وأبو الحسن سعد الله بن محمد بن علي بن طاهر الدقاق، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب البغدادي النحوي وغيرهم، ودخل شيزر سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ومدح بها عز الدولة نصر بن علي بن منقذ، واجتاز في طريقه بحلب.
أخبرنا بو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: حدثنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله الحافظ بدمشق لفظا قال: أخبرنا أبو عبد الله البارع الأديب المقرئ بقراءتي عيه ببغداد قال: أخبرنا أبو علي بن المبارك الحربي قال: أخرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن ابن المستفاض الفيريأبي قال: حدثنا محمد بن عثمان بن خالد أبو مروان العثماني، ومنصور بن أبي مزاحم قالا: حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس رضي االله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فاذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد المروزي قال: حدثنا أبو الفضل عبد الرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد البغدادي بأصبهان، وكتب لي بخطه، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب البارع ببغداد قال: حدثني أبو الجوائز الحسن بن علي بن باري الواسطي الكاتب قال: حججت في بعض السنين فبينما أنا في الطاف إذ لمحت جارية لم أر كحسنها، فتعلقها قلبي فسألتها عن اسمها فقالت: نعم، وانتسأبي الى بني فهم، فلم أزل أستمتع بالنظر اليها مدة اقامتنا بمكة، فلما فارقنا مكة فلم أدر أي صوب سلكت فقلت:
قل للظلوم ألا هلمي لل ... حكم إن أنكرت ظلمي
ومن البلية أن يبيت ... حبيب نفسي وهو خصمي

أو أن أرى نجمي وقد ... ناديته مغرى برجمي
أر كائب الأحباب ليتك ... با لمحصب لم ترمى
حقا لقد نعمت ظهورك ... إذ سرت بحدوج نعم
خود تصيب سواد قلبي ... وهي للجمرات ترمي
وكم التقت أنفاسنا في ... حومة الحجر الأحم
عند استلام الركن آونة ... وسحب الدمع تهمني
فمحوت ما سطرت ملاثمها ... على عمد بلثمي
يا غرة السروات من فهم ... لقد أضللت فهمي
أثبت يوم النثر فهمك ... في الفؤاد وطاش سهمي
وازداد وجدي بها وكلفي بحبه، فقال لي بعض من آنس به: لو تزوجت يسكن ما بك، فتأبيت ثم ملت الى ماقال رجاء الافاق، فاستعنت بامرأة على ارتياد امرأة أتزوجها، فجائتني بعد أيام وقالت: قد حصلت لك امرأة تلائم مرادك حسناً وبيتاً، فاستحضرت وليها وتزوجتها، فلما زفت إليّ تأملتها فإذا هي صاحبتي، فقضيت العجب من حسن الاتفاق.
أنشدنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار البغدادي بحلب قال: أنشدنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن بختيار بن علي الماندائي ببغداد قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس النحوي المعروف بالبارع - بقراءة والدي عليه - يمدح عز الدولة نصر بن منقذ الكناني بشيزر، وذلك في سنة خمس وثمانين:
علا الشيب فاستولى على الهزل جدّه ... وأقمر في داج ألغى رشده
وودعني البيض الأونس والصبا ... عزيز عليّ فقدهن وفقده
وفين لسود حلن بيضاً فحلن عن ... هواي وهل يصبو إلى الشي ضده
أشرخ الشباب ابن حميداً فإنني ... رزئتك لا أسلم النصل غمده
لقد سل منك الشيب أبيض صارما على مفرقي يسعى بحتفي فرنده
يميناً لجهلي فيك أشهى من النهى ... إليّ مع الشيب الذي جار قصده
أقبل حلول الأربعين تسرعت ... طلائعه نحوي وطبّق رفده
أرى كل يوم مرّ من عمر الفتى ... إذا ما تقضى أعجز المرء ردّه
وكل نعيم ناله في شبابه ... يشاب إذا ما شاب بالصاب شهده
فلا نبغداً عهد الشباب إذا الهوى ... عليّ أمير والغواية جنده
وإذ مركبي طرف من الجهل جامح ... على الحلم في مضماره ما يصده
وإذ صارم الأفراح واللهو منتضى ... على الهمّ في يمناي لم ينب حده
أروح وأغدو بين كأس وقينة ... وخلٍ ومعشوق الدلال أوده
أمامي الهوى يدعو إلى الغي والصبا ... ورائي على الزلات يسحب برده
سقى الله يوماً لو يحدّ إذا انقضى ... سرور لقلنا ذلك اليوم حدّه
سحبنا فضول الربط فيه إلى الصبا ... ندامى صفاء ما يكدر ورده
يدير علينا الكأس أهيف مخطف ... إذا ما تثنى أخجل الفصن قده
حكى ما حوت يمناه بالطعم ريقه ... وبالفعل عيناه وباللون خده
إذا انجاب عنا غيهب السكر فان ... قضى كبهجته يوم به تمّ سعده
فبتنا نرى أن النجوم بكفه تدا ... ر وإن البدر في الحسن عبده
طوى الدهر ذاك العيش إلاّ إذ كاره ... وهل ذكر ما أبلى الزمان يجدّه
فدعه وعدّ لقول في مدح من خدى ... ركابك من أقصى العراقين قصده
أبي المرهف المأمول نصر بن منقذ ... الكناني مجد الدين لا زال مجده
إذا تجد الاحسان يملي ثناه على ... خاطرٍ مدح اللئام يكدّه
حقيق بعز الدولة المدح إنه ... أتى فيه حقاً ليس يمكن جحده
فإن أوله مني الثناء فأهله ... وإني وشعري للمقل وجهده
ليهن عقيلاتي الكرام صونها ... عن الهون نصر واحد العصر فرده

تمنّت جواداً يحمل المدح برهة ... فهذا أوان أدركت ما توده
طويت بها الأحياء حتى وردته ... فألقيته كالغيث للناس رفده
تفيض يداه بالسماح سجية ... بها كان معروفاً أبوه وجده
فلا طرف إلاّ نحو نعماه طامح ... ولا قلب إلاّ كامن فيه وده
جزى الله نصراً عن كنانة خير ما ... جزى سيداً للحمد يشريه صمده
أناف بها فخرا على النجم وابتنى ... لها شرفاً يبقى وذلك وكده
أقام بثغر الشام يحميه بالقنا وقد ... فغرت أفواهها فيه ربده
فشاد منار الدين بالعدل والهدى ... وسد الذي أعيى على الخلق سده
وساس به الله الأمور فأصبحت ... شوا مسها واستنفذ الهزل جدّه
فأضحى الورى في سيرة عمرية ... وأضحى بحمد الله يقرن حمده
وأسفر وجه الدهر بعد قطوبه ... وعزّ به الاسلام واشتد عضده
أغر كريم الصفح ينسى وعيده ... حياء ولكن نصب عينيه وعده
نهاه النهى أن يحمل الضغن قلبه ... له الله مأمونا على الغيظ حقده
قلى ماله المحبوب مذ عشق العلى ... فليس لشيء ما خلا الحمد كدّه
أرى الشام أضحى في الممالك شامة ... بسيرة سعد الملك أسعد جده
جلا بضياء العدل نصر بن منقذ ... دجى الظلم عنه إذ ورى فيه زنده
ومنعّه بالبيض تعرى متونها ... وبالبيض تغشى منهم الروع أسده
من آل علي بن المقلد فتية ... بهم حلّه في النائبات وعقده
جسومهم شتى وأرواحهم معا ... كما ضم شمل الدر في السلك عقده
علوا فكنصر والمقلد مرشد ... وسلطان كل في العلى ليس ندّه
ومنهم وإن لم يبلغ الحلم شافع ... ألا إن المجد كالشيب مرده
أآل علي أي عقد مكارم ... لكم تفخر الدنيا بكم إذ نعدّه
وأي ثناه في الزمان وسؤدد لكم ... جلّ حتى ليس يدرك حدّه
خلقتم لهذا الأمر حتى كأنما ... وليدكم دست الإمالاه مهدة
وأنتم سداد الثغر للدين جنة ... ببأسكم الاسلام أرهف حده
لكم في ذرى العلياء أرفع منزل ... فويق مناط النجم في الأفق بعده
فلا زلتم ظلاً على الخلق وارفاً ... ووارى الذي يبغيكم الشرّ لحده
أنشدنا محمد بن محمود بن الحسن قال: أنشدنا أبو الفتح بن أحمد الواسطي قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد البارع لنفسه:
ألبارق العلوي أنت طروب ... ألا كل نجدي إليّ حبيب
تألق وجداً فاستشف به الجوى ... جوانح ما يخبو لهن لهيب
فأقصد قلبي بينهن ولم تكن ... سهام الهوى إلاّ الكرام تصيب
أأحبابنا لا القرب يرجى لديكم ... ولا النفس عنكم بالعباد تطيب
أبى الشوق إلاّ أن قلبي لذكركم ... يقلقله بين الضلوع وجيب
وأنّ صبا نجد اليكم تهزني ... كما اهتز من مرّ النسيم قضيب
وإني لورقاء الغصون اذا دعت ... هديلا بمرفض الدموع مجيب
غنينا معاً ثم افترقنا كأنما بنا ... وبكم ريب الزمان لعوب
أخبرنا عبد المطلب بن أبي المعالي قال: أنشدنا عبد الكريم بن أبي بكر المروزي قال: أنشدنا أبو المعمر المبارك بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري من لفظه.
وأنبأنا أبو الحسن بن المقير قال: كتب إلينا أبو المعمر الأنصاري قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن الدباس البارع لنفسه، وهو مما قاله بالحجاز في سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.
ذكر الأحباب والوطنا ... والصبى والإلف والسكنا

فبكى شجواً وحق له ... مدنف بالشوق حلف ضنا
أبعدت مرمى يد رجمت ... من خراسان به اليمنا
خلست من بين أضلعه ... بالنوى قلباً له ضمنا
من لمشتاق تميله ذات ... سجع ميّلت فننا
كلما هاج الهديل لها ... طرباً هاجت له شجنا
لم تعرض في الحنين بمن ... مسعد إلاّ وقال أنا
لك أنسي مثل أنسك ... بي فتعالي نبد ما كمنا
نتشاكى ما نجّن إذا ... بحت شجوا صحت واحزنا
غير أني منك أعذر إن ... عاد سري في الهوى علنا
أنا لا أنت البعيد هوى ... أنا لا أنت الغريب هنا
أنا فرد يا حمام وها أنت ... والإلف القرين ثنا
أسرحا رأد النهار معاً ... واسكنا جنح الدجى غصنا
وابكيا يا جارتي لما لعبت ... أيدي الفراق بنا
واعلما أن قد مللت وأم ... للت من تطوافي المدنا
كم ترى أشكوا البعد وكم ... أندب الأطلال والد منا
ذبت حتى لو أخو رمدٍ ... ضمّنى جفناه ما فطنا
لو رآني حاسدي لبكى ... رحمةً لي أو عليّ حنا
لي عين دمعها دررّ خل ... قت أجفانها مزنا
وحشاً أنفاسه شررّ محر ... قات من إليّ دنا
أين قلبي ما صنعت به لا ... أرى صدري له وطنا
ما جنى جسمي فعاقبه ... إنما طرفي عليه جنا
خان يوم النفر وهو معي ... فأبى أن يصحب البدنا
أبه حادي الرفاق حدا ... أم له داعي الفراق عنا
أم أصاب البين ما ظهر ... اليوم من شملي وما بطنا
ليت أني قد صممت فلم ... أصغ للداعي به أذنا
إن عناني بالمسير فعن ... سير قلبي من حشاي كنا
راح بي نضوا وخلفه ... بالهوى في الحي مرتهنا
لست بالله أنهم ... في شأنه إلا ثلث منا
خلسته لا أبريها عين ... ريم الخيف حين رنا
ضمّنا رمي الجمار فما راح ... حتى رحت ممتحنا
بينما نقضي مناسكنا ... إذ لقينا دونها الفتنا
رفعت سجف القباب ... فلا الفرض أدينا ولا السننا
سفرت تلك الوجوه ... فأغشين بالأنوار أعيننا
ثم صينت بالأكف سوى ... مقل تستخون الأمنا
رشقتنا عن حواجبها ... بسهام تنفذ الجننا
فاحتسبنا الاجر في نظر ... آد بالأوزار أظهرنا
كم أخي نسك وذي ورع ... جاء يبغي الحج فافتتنا
أنصفونا يا بني حسن ... ليس هذا منكم حسنا
لم أحلّت محرماتكم ... بالعيون النجل أنفسنا
قد سمحنا بالقلوب لكم ... ليس نبغي منكم ثمنا
فاغفروها باللحاظ اذا ... شئتم أن تعقروا البدنا
نحن وفد الله عندكم ... ما لكم جيرانه ولنا
لم يجرنا منكم حرم من ... أتاه خائفا أمنا
دون هذا ما بنا رمق ... حسبكم ماشفنا وعنا
أنصفونا أو مسابغ ... عدل معين الدين يشملنا
ملك حاز العلى وأذ ... لّ العدى واستعبد الزمنا
أنشدنا أبو هاشم الصالحي قال: أنشدنا أبو سعد المروزي قال: أنشدني أبو الحسن سعد الله محمد بن علي بن طاهر الدقاق المقرئ من لفظه، وكتب لي بخطه.
وأنبأنا أبو القاسم بن هبة الله الشاهد عن أبي الحسن سعد الله بن محمد المقرئ قال: أنشدني أبو عبد الله البارع لنفسه:

إن قلب عاشقنا عندنا نقلبه ... إن شكى نعاتبه أو بكى نعذبه
دأبنا نبعده والهوى يقربه ... ليس هجرنا عجب بل رضاه أعجبه
والهوى إذ صدق العزم فيه صاحبه ... فالبعاد أقربه والعذاب أعذبه
أنشدنا المحب بن محمود البغدادي قال: أنشدنا محمد بن أحمد قاضي واسط قال: أنشدنا أبو عبد الله البارع لنفسه:
أميم هل الدهر الذي مر راجع ... لنا بالذي تطوى عليه الصحائف
ليالي إذ شملي وشملك والهوى ... جميع ولم يهتف بينك هاتف
وإذ أنت كالشعرى ضياء وبهجة ... وإذ شعري كالليل أسحم واحف
ونحن كغصني بانه طلها الندى ... وريحت فلانت بعد منها المعاطف
كلانا إذا ما أينعت ثمر المنى ... له في غراس الحب بالوصل قاطف
يود وصالي من أود وصاله ... ويشغف قلبي من أنا له شاغف
فلم ليلة بتنا ضجيعين لم أخف ... رقيبا ولم أحفل بما قال قاذف
لهوت بخود منك خمصانة الحشا ... تكاد تهي بالخصر منها الروادف
وقبلت ثغرا منك عذبا مجاجه ... برودا أمالته إلي السوالف
سكرت فما أدري وللحب سورة ... أبالراح أم ما ضمنته المرشف
وقد لف عطفينا العناق كما لوى ... بعضنا بالبعض للشوق عاطف
عففت عن الفحشاء فيها وإنني ... لما دونها من زلةٍ لمقارف
الى أن بدا نور من الشرق ساطع ... أضاء سناه فهو للشهب كاسف
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: حدثنا أبو سعد السمعاني قال: سمعت أبا عبد الله حامد بن أبي الفتح المديني يقول: سمعت أبا عبد الله البارع النحوي يقول: ولدت في سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة في صفر.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار قال: قرأت بخط محمد بن ناصر اليزدي قال لي - يعني - البارع، أبا عبد الله بن الدباس: ولدت سنة أربع وأربعين - يعني - وأربعمائة.
قرأت بخط قوام الدين، تاج الاسلام عبد الكريم بن أبي بكر بن أبي المظفر.
وأخبرنا به أبو هاشم الهاشمي قال: حدثنا عبد الكريم قال: سمعت أبا العباس الخضر بن ثروان الفارقي المقرئ مذاكرة ليلا بمرو يقول: دخلت ييغداد على أبي عبد الله البارع الأديب لأقرأ عليه القرآن، فصادفت عنده أضرّارء يقرأون عليه القرآن، ومن عجزه وشيخوخته ينام ويغفل وهم يضربون الحصير بالعصي التي بأيديهم، فقلت: ما تصنعون؟ قالوا: نقرأ عاى البارع، قلت: وهذا الضرب بالخشب كما يفعل الصوفية حالة الرقص لا قراءة القرآن؟ فقالوا: إنما نفعل هذا لكي لا ينام، قال: فخرجت وتركتهم ولم أقرأعليه.
وقال: أخبرنا عبد الكريم قال: سألت أبا القاسم الدمشقي الحافظ عنه - يعني البارع - فقال: ما كأن به بأسا.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: قرأت بخط أبي الفضل بن شافع قال شيخنا ابن ناصر: البارع فيه تساهل وضعف.
وقال ابن النجار: قرأت بخط أبي محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي قال: أخبرنا شيخنا الامام أبو عبد الله البارع بكتاب اصلاح المنطق لابن السكيت، بقراءتي عليه من أصل سماعه، بخط أبي الحسن الرزاز قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة - بقراءة أخي أبي الكرم المبارك بن فاخر النحوي عليه في ذي الحجة من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة - قال: أخبرنا أبو القاسم بن سويد قال: أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا ابن رستم قال: أخبرنا ابن السكيت، ونسخة أبي علي بن البناء مجلدتان وفي آخر الثانية منهما بخطه: قرأ إسناد هذا الكتاب علينا الشيخ الجليل أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا بجميع هذا الكتاب أبو القاسم بن سويد، وذكر إسناده، وسمعت ذلك وأولادي: أبو نصر، وأبو غالب، وأبو عبد الله، وذكر جماعة في جمادى الآخرةسنة سبع وخمسين، فبابن البناء كان اقتداؤه واثره اتبع في سماع هذا الكتاب، والحق أبلج والباطل لجلج، وعلى الصدق نور، ومن حمله حسده على تكذيب الصادقين فهو أكذب الكاذبين، وفضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرى، وعند الله يجتمع الخصوم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

قلت هذا الكلام من ابن الخشاب كأنه رد على طعن قدح في رواية كتاب إصلاح المنطق بهذا الطريق، وتكلم في صحة إسناد البارع، والظاهر عندي أنه أبو الفضل بن ناصر والله أعلم.
أخبرنا الشريف أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: الحسين بن محمد عبد الوهاب بن أحمد بن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الدباس أبو عبد الله المعروف بالبارع، أديب فاضلحسن المعرفة باللغة والأدب، وكان مقرئا قرأ جماعة عليه القرآن، وكان يسكن البدرية احدى المحال الشرقية مما يلي دار الخلافة والشط، سمع أبا علي الحسن بن غالب بن علي بن المبارك المقرئ، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة، وجماعة سواهما، روى لنا عنه جماعة من أصحابنا.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار - فيما أذن لنا فيه - قال: الحسين بن محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحسن بن قاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي، أبو عبد الله المقرئ، المعروف بالبارع بن الدباس، من أولاد الوزراء والأكابر - هكذا رأيت نسبه بخط أبي محمد بن الخشاب النحوي - قرأ القرآن بالروايات على أبي بكر محمد بن علي الخياط، وأبي علي الحسن بن أحمد بن البناء، ويوسف الغوري، وأحمد بن علي الخياط، وأبي علي الحسن بن أحمد بن الباء، ويوسف الغوري، وأحمد بن اللحياني وغيرهم، سمع الحديث بإفادة أخيه لأمه المبارك بن فاخر النحوي من القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء، وأبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي وأبي القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي، وأبي جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة، وأبي علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ، وأبي الحسين أحمد بن محمد بن النقور وجماعة غيرهم، وقرأ اللغة والادب حتى برع فيهما وقال الشعر الكثير الجيد الجزل، ومدح الأئمة الخلفاء: المقتدي بأمر الله وابنه المستظهر بالله، وابنه المسترشد بالله، وجماعة من الوزراء والكبراء والأمراء وسافر الى العراق، فمدح نظام الملك بزنجان وغيره بأصبهان، ودخل خراسان، ومدح جماعة بمرو وغيرهم ودخل بلاد اليمن، ومدح بها، وكذلك الشام، وكان يعاشر الشباب، ويحضر مجالس اللهو والقصف واللذات رأيت ذلك بخط يده في ديوان شعره، ثم إنه حسنت طريقته في أخر عمره، وقد جمع له الشيخ أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ سبط أبي منصور الخياط طرقا لقراءاته وأسانيد رواياته في كتاب سماه الشمس المنيرة في القراءات الشهيرة سمعناه من القاضي أبي الفتح الواسطي عنه، قرأ عليه القرآن خلق كثير، وأقرأوا عنه، وروى عنه الحديث جماعة من القدماء، وحدثنا عنه أبو الفرج بن الجوزي، وأبو الفتح محمد ابن أحمد بن المندائي قاضي واسط.
وقال ابن النجار: قرأت بخط الحافظ أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: توفي أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الوهاب الدباس في ليلة الثلاثاء السابع عشر من جمادى من سنة أربع وعشرين وخمسمائة، ودفن يوم الثلاثاء بباب حرب.
أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد السمعاني قال: قرأت بخط أبي عبد الله الحسين بن خسرو البلخي رحمه الله بالري: مات البارع أبو عبد الله بن الدباس يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرى، ودفن يوم الاربعاء ثامن عشر جمادى الآخرى من سنة اربع وعشرين وخمسمائة، وكان قد أضر في أخر عمره.
الحسين بن محمد بن علي:
أبو العباس الحلبي، روى عن قاسم بن ابراهيم الملطي، روى عنه أبو العلاء محمد بن علي الواسطي هكذا رأيته في إسناد ذكره أبو بكر الخطيب، ويغلب على ظني أنه الحسين بن علي بن محمد بن اسحاق أبو العباس، وقد قدم ذكر الجد على الأب، وقد قدمنا ذكره.

أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي، وأبو العباس الحسين بن محمد ابن علي الحلبي قالا: حدثنا قاسم بن ابراهيم الملطي قال: حدثنا لوين قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله أعطي النبوة كلها، ويقال لي يوم القيامة: إقرأ وارقى بكل آية درجة ويصعد حتى ينجز ما معه من القرآن، ثم قال له اقبض فيقبض بيده، ثم يقال له: هل تدري ما تبذل فإذا في يده اليمنى الخلد وفي الأخرى النعيم " .
الحسين بن محمد بن عمرو بن ابراهيم:
ابن اسحاق بن أحمد بن جعفر الطائي المنبجي، أبو الخطاب من أهل منبج، حدث عن يوسف بن القاسم الميانجي، روى عنه الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي - قراءة عليه بمصر وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي - إجازة - قال: أخبرنا الحافظ أبو زكريا عبد الرحيم بن أحمد البخاري قال: أخبرنا أبو الخطب الحسين بن محمد بن عمرو بن ابراهيم بن اسحاق بن أحمد بن جعفر الطائي المنبجي قال: حدثنا يوسف بن القاسم الميانجي قال: أخبرنا أبو خليفة قال: أخبرنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال: أنبأنا أبو اسحاق قال: سمعت عاصم بن ضمرة يقول: سمعت عليا رضي الله عن يقول: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله، وأوسطه وآخره، وانتهى وتره الى آخره.
الحسين بن محمد بن غويث:
وقيل ابن غوث أبو عبد الله التنوخي الدمشقي، رحل وسمع بمصر والسواحل وسمع بطرسوس أبا أمية محمد بن ابراهيم الطرسوسي، وحدث عنه وعن الحسن ابن عبد الله بن منصور البالسي و... المزني والعباس بن الوليد البيروتي، ويونس بن عبد الأعلى الصدف، وابراهيم بن أبي سفيان القيسراني، ومحمد بن عزيز الأيلي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعلي بن عبد العزيز البغوي وبكار ابن قتيبة، وابراهيم بن مرزوق، ويزيد بن سنان البصري، وأحمد بن يحيى الصوفي وعبد الله بن قداح المصري، وبحر بن نصر الخواني، والحسن بن نصر المروزي، والربيع بن سليمان، وعبد الرحمن بن الجارود وعبد الله بن القداح المصري، ومالك بن سيف التجيبي.
روى عنه أبو بكر المقرئ، وأحمد بن عبد الله البرامي، وأبو الحسين عبد الوهاب الكلأبي، والحسن بن منير التنوخي وأبو سليمان بن زبر، وأبو الحسين محمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن عبد الله بن أبي دجانة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن أحمد بن الخوة وصاحبته عين الشمس قالا: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي - قالت: إجازة - قال: أخبرنا أبو التح منصور بن الحسين بن علي وأبو طاهر أحمد بن محمود قالا: أخرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو عبد الله حسين بن محمد بن غوث الدمشقي قال: حدثنا الحسن بن عبد الله البالسي قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم الحنيني عن عبد الله بن عمر العمري ومالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع رفعهما.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن قال: الحسين بن محمد بن غويث، ويقال غو، أبو عبد الله التنوخي رح وسمع وحدث عن المزني ومحمد بن عزيز الأيلي وابراهيم بن أبي سفيان القيسراني، والحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، ويزيد بن سنان البصري وعبد الله بن القداح المصري ويونس بن عبدج الأعلى وأحمد بن يحيى الصوفي وبحر بن نصر الخولاني، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والحسن بن نصر المروزي، وعبد الرحمن بن الجارود ومالك بن سيف التجيبي والربيع بن سليمان، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وأبي أمية الطرسوسي، والعباس بن الوليد بن مزيد وبكار بن قتيبة، وابراهيم بن مرزوق.

روى عنه أبو الحسين الرازي، وعبد الوهاب الكلأبي، وأبو سليمان بن زبروأبو بكر أحمد بن عبد الله بن أبي دجانة وأبو بكر بن المقرئ والحسن ابن منير التنوخي، وأبو بكر بن عبد الله بن الفرج البرامي.
وقال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي محمد عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرني مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: توفي أبو علي الحسين بن غويث ليلة الاحد لعشر بقين من ذي الحجة - يعني - من سنة سبع عشرة ولاثمائة، خالفه أبو الحسين الرازي قال: قرأت بخط أبي الحسين نجا ابن أحمد الشاهد فيما نقله من خط أبي الحسين الرازي في تسمة من كتب عنه بدمشق: أبو علي الحسين بن محمد بن غوث التنوخي، مات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.
قال الحافظ: وكان قول أبي سليمان أولى لأنه قيد بالشهر.
الحسين بن محمد بن فيره بن حيون:
أبو علي السرقسطي المعروف بابن سكرّة الأندلسي الحافظ إمام كبير حافظ فقيه، سمع الحديث ببلاد المغرب، ثم دخل ديار مصر فسمع بالاسكندرية ومصر من شيوخها، ثم حج وسمع بمكة حرسها الله، ثم توج من الحج الى البصرة، فسمع بها من جماعة من الشيوخ، ثم توجه الى واسط، ثم قدم بغداد وأقام بها خمس سنين يشتغل بالحديث والفقه وتحصيل الفوائد، ثم دخل الشام فسمع فيها وفي طريقه اليها جماعة من الشيوخ، واجتاز بحلب في طريقه أو ببعض عملها، ثم عاد الى المغرب، وتصدر بها، وقصده الناس، واستفادوا منه، وتولى القضاء بمرسيه وشرق الأندلس ثم استقال وعزل نفسه، ثم خرج الى الغزو فأدركته الشهادة رحمه الله، وقد استقصى الحافظ أبو عبد الله بن النجار في ترجمته ذكره وتعداد أكثر شيوخه، فاستغنينا بايراد ما ذكره عن ذكر شيوخه، لكنه لم يسند عنه حديثاً، فأوردنا شيئاً مما وقع الينا من روايته.
أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا الامام الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري قال: أنبأن القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض قال: حدثنا القاضي الشهيد أبو علي بقراءتي عليه قلت له: حدثكم أبو الحسين بن عبد الجبار وأبو الفضل أحمد بن خيرون قالا: حدثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد عن أبي علي الحسن بن محمد السنجي عن أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن سورة الحافظ قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف عن ابن ثوبان - هو عبد الرحمن بن ثابت بت ثوبان - عن حسان ابن عطية عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج ومن كذب عليّ متعمداّ فليتبوأ مقعده من النار.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد الزاهد قال: أخبرنا أبو محمد الأندلسي عن أبي الفضل بن موسى اليحصبي قال: حدثنا القاضي الشهيد - يعني - أبا علي ابن سكّرة سماعاً من لفظه قال: أخبرنا العذري أبو العباس قال: أخبرنا أبو ذر الهروي قال: سمعت أبا زرعة عبيد الله بن عثمان يقول: سمعت أبا بكر النقاش يدعو بهذا الدعاء، اذا فرغنا وانصرفنا: عمر الله قلوبكم بذكره وألسنتكم بشكره وجوارحكم بخدمته، ولا جعل على قلوبكم ربانية لأحد من خليقته.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن محمود النجار قال: الحسين بن محمد بن فيّرة ابن حون أبو علي الصدفي المعروف بابن سكرة، من أهل سرقسطة من بلاد الأندلس، قرأ بها القرآن عى أبي علي الحسين بن محمد بن مبشر المقرئ المعروف بابن الامام، صاحب أبي عمرو الداني، وسمع الحديث من أبي محمد عبد الله بن اسماعيل بن محمد بن فورتش، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن الصراف امام الجامع بها، وجال في الاندلس فسمع ببلنسية أبا العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وبالمريّة أبا عبد الله محمد بن سعدون ابن بلال، وبالمهدية أبا محمد سلمان بن العباس بن سليمان القروي، ثم دخل ديار مصر فسمع بالاسكندرية أبا العباس أحمد بن ابراهيم الرازي، وأبا جعفر أحمد بن حيى بن علي بن الجارود المصري، وأبا محمد عبد الله بن الحسن بن مسلّم الصقلي المقرئ وبمصر أبا اسحاق ابراهيم بن سعيد الحبال، وأبا الحسن علي بن الحسن الخلعي، وأبا الحسن محمد بن عبد الله بن داوود الفارسي وبتنيس أبا القاسم عبد المحسن بن عثمان بن غانم الشافعي وحج وسمع بمكة أبا عبد الله الحسين بن الطبري، وأبا بكر الطرطوشي، وتوجه الى البصرة وسمع بها أبا يعلى المالكي، وأبا القاسم عبد الملك بن خلف بن شغبة الحافظ، وجعفر بن محمد العباداني، وأبا الفرج محمد بن عبيد الله قاضي البصرة، وأبا العباس أحمد ابن محمد الجرجاني، وسمع بواسط أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن شاندة الأصبهاني، وأبا الحسن علي بن محمد بن المغازلي، وأبا عبد الله محمداً، وأبا الفضل محمداً ابني محمد بن علي بن عبيد الله بن علي بن السوادي ودخل بغداد في منتصف جمادى الآخرى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، فأقام بها مدة خمس سنين حتى علق عن أبي بكر الشاشي الفقيه الشافعي تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف ونفقته عليه، وسمع الحديث الكثير من النقيب أبي الفوارس طراد بن محمد ابن علي الزينبي وأبي الغنائم محمد بن علي بن أبي عثمان وأبي الحسين عاصم بن الحسن بن عاصم، وأبي عبد الله مالك بن أحمد بن علي الانياسي، وأبي الحسن علي بن محمد بن الخطيب الأنباري، وأبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر، وأبي عبد الله الحسن بن محمد بن طلحة، وأبي سعد أحمد بن علي بن تحريش القزاز، وأبي محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وأبي الغنائم حمزة بن محمد بن الحسن الزبيري، وأبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، وأبي طاهر أحمد بن الحسن الكرجي، وأخيه أبي غالب محمد بن الحسن، وأبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، وأبي بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي، وأبي طاهر أحمد بن علي بن سوار المقرئ، وأبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي، وأبي المعالي ثابت بت بندار البقال، وأبوي عبد الله الحسين بن أحمد بن ايوب العكبري، والحسين بن علي بن التستري، وأبي يعلى محمد بن أحمد الأنصاري، وأبي الوفاء محمد بن عبد السلام بن عفان الواعظ، وأبي محمد عبد الله بن جابر بن ياسين، وأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، وخلق كثير غيرهم، وحصل الكتب والفوائد، ثم إنّه دخل الشام في سنة تسع وثمانين، فسمع بها الفقيه نصر بن ابراهيم المقدسي، وأبا المعالي سهل بن بشر الاسفرائيني، وأبا اسحاق ابراهيم بن يونس بن محمد بن يونس االمقرئ خطيب دمشق، ومقاتل بن مطكود السوسي، وعاد الى بلاد المغرب، فأقام بها، وأخذ الناس عنه عماً كثيراً، حدث ببغداد بحديث واحد على ما ذكه في مشيخته، فإنه قال في مشيخته: علي بن هة الله بن عبد السلام أبو الحسن، بغدادي سمع معنا، أخذت عنه خمسة أحديث، وأخذ عني حديثاً واحداً.

أنبنا أبو نصر محمد بن هة القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي ابن الحسن الدمشقي قال: الحسين بن محمد بن فيره بن حيون أبو علي الصدفي الأندلسي الحافظ الفقيه من أهل سرقسطة رحل سمع بدمشق نصر بن ابراهيم المقدسي وسهل بن بشر، وابراهيم بن يونس، ومقاتل بن مطكود، وببغداد أبا القاسم عبد الله بن طاهر التميمي البلخي المعروف بشاهفور، وأبا الغنائم ابن أبي عثمان، وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، وعاصم بن الحسن، ومالك بن أحمد البانياسي، وأبا الفضل بن خيرون، وأبا طاهر الباقلاني، وأبا الخطاب بن البطر، وأبا محمد التميمي، وطراد بن محمد الزينبي، وأبا طاهر جعفر بن محمد بن الفضل القرشي العّبادني، وأبا الفرج محمد بن عبيد الله بن الحسن القاض ي، وأبا القاسم عبد الواحد بن علي بن فهد العلاف، وأبا الفضيل أحمد بن أحمد بن الحسن الصبهاني الفقيه، وبالبصرة أبا القاسم عبد الملك بن علي بن خلف بن شغبة، وبواسط أبا المعالي محمد بن عبد السلام بن محمد الواسطي، سمع منه بدمشق أبو القاسم وأبو محمد ابنا صابر، وخالي القاضي أبو المعالي وأبو الحسن علي بن زيد بن علي.
أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيري قال: أنبأني القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي قال: أبو عي حسين بن فيرة بن حيون الصدفي السرقسطي يعرف بابن سكّرة، مولده نحو أربع وخمسين وأربعمائة بمدينة سرقسطة، قرأ القرآن بها، وسمع من أبي محمد بن فوتش، وأبي الوليد الباجي، ويرهم وذاكرهما في الفقه، وذكر أن ابتداءه للسماع كان ند الباجي في شوال سنة إحدى وسبعين، ثم خرج عن سرقسطة سنة ثلاث وسبعين ببلنسية والمرية من جماعة، ولقي جلة من فقهاء الأندلس ورواتها.
أخذ عن أبي العباس العذري ببلنسية وبالمرية ابن المرابط وابن سعدون، وعني بالحديث والضبط وحفظ أسماء الرجال، وكان مع هذا موصوفا بالفضل والدين والعفة والصدق، ثم رحل الى المشرق أول محرم سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في البحر، فلقي بقايا من شيوخ إفريقية بالمهدية، ولقي بمصر الحبّال والخلعي، وحج من عامه فلقي بمكة أبا عبد الله الطبري وأبا بكر الطرطوشي وسار الى البصرة ولقي أبا يعلى المالكي، وأبا العباس الجرجاني، وأبا القاسم بن شغبة الحافظ، وخج عنها الى بغداد، فسمع في طريقه بواسط، ودخل بغداد منتصف حجمادى الآخرة سنة اثنتين وثمانين، فأطال المقام بها خمس سنين كاملة حتى كتب عن الامام أبي بكر الشاشي تعليقته الكبرى في مسائل الخلاف وتفقه عنده، ولازم السماع عند من أدرك بها من جلة البغداديين ولقي بها جماعة من الخرسانيين وغيرهم من الطارئين عليها للحج من أئمة أهل المشرق والقاطنين بها منهم، ثم رحل عنها في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين فسمع بدمشق وغيرها في طريقه من نصر الفقيه وغيره، وحصلت عنده عوالي نفيسة وفوائد جمة، ووصل الى الأندلس في صفر سنة تسعين وأربعمائة، واستقر سكناه بمدينة مرسية، وواظب الجلوس للاسماع والاملاء ولرواية، والمذاكرة في مسائل المدونة على طريقة أهل المغرب في الملكية، فرحل الناس للسماع منه من أقطار الأندلس والمغرب.
وتوفي على اثرذلك كنيّه وسميّه أبو علي الحسين بن محمد الغساني الحافظ المعروف بالجيّاني، شيخنا وآخر المسندين بقرطبة، وأضبط النس لكتاب ورواية، فانفرد بعد وفاته بالامامة في الحديث بالاندلس، وكثر الراحلون إليه، وغص مجلسه واستوفت نوب السامعين منه أجزاء نهاره وكثيراً من ليله، وتنافس الناس في الأخذ منه، والحمل عنه، وشارك فيه الأكابر والأصاغ، وكان صابراً على ذلك محتسباً فيه، ولم يزل يزداد على مّ الأيام معرفةً وحفظاً وورعاً وجلالة ومنزلة من قلوب الناس مع حسن خلقه وتواضعه وجميل عشرته، حتى بذّ ذكره جميع طبقات الفضلاء، وبعد صيته من بين العلماء.

ثم طلب أهل مرسية وشرق الأندلس من مير المسلمين أبي الحسقن علي بن يوف بن تاشفين أن يقلده قضاءهم فقلده ذلك في ربيع الآخر سنة خمس وخمسين وخمسمائة فامتنع منه وخرج الى المرية فارا بنفسه، وترددت اليه كتب أمير المسلمن ورسله، وألزم إشخاصه الى مسية، وشدد في الأمر فنهض إليها على كره متقلدا قضاءها وقضاء قضاة الشرق بها، فلزم هذا العمل محمود السيرة قائخما بالحق الى أن عزل عن القضاء نفسه، واختفى ووردت كتب السلطان برجوعه الى القضاء وهو يأبى، وبقيت الحال هكذا شهرا، وكتب الطلاب والرحالون كتابا يشكون فيه الى أمير المسلمين حالهم ونفاذ نفقاتهم وانقطاع آمالهم فسعى له قاضي الجماعة عند أمير المسلمين وبين له وجه عذره الى أن أسعف رغبته، وظهر للناس.
ولما وجه أمير المسلمين الجيوش الى الثغر مع أخيه ابراهيم سنة أربع عشرة، خرج فيمن خرج من المطوعة، فلما جرت على المسلمين الهزيمة المشهوة بقتندة كان فيمن فقد فختم له بالشهادة، وكانت هذه الوقعة بقتندة من ثغر سرقسطة يوم الخميس لست بقين لربيع الاول من السنة المذكورة.
قال القاضي عياض: ولقد حدثني الفقيه أبو اسحاق ابراهيم بم جعفر أنه قال له: خذ الصحيح فاذكر أي متن شئت منه أذكر لك سنده، أو أي سند أذكر لك متنه.
الحسين بن محمد بن مودود:
ابن حماد بن داوود بن علي بن عبد الله السلمي مولاهم أبو عروبة الحراني الحافظ وليّ قضاء حران وسافر في طلب العلم الى الشام والثغور والحجاز والعراق وفي عبوره من حران الى الشام اجتاز بحلب أو ببعض نواحيها.
حد عن فضاله بن الفضل الكندي، وأبي رفاعة عبد الله بن محمد، والمغيرة ابن عبدج الرحمن الحراني، وعلي بن سعيد بن شهريار، وعبد الوهاب ابن الضحاك العرضي وعمرو بن هشام الحراني، والمسيب بن واضح السلّمي، وليمان بن سلمة، ومحمد بن المفى الحمصي، وسلمة بن وأبي كريب، ومحمد ابن يحيى ابن كثير، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وعمرو بن عثمان، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، وجميل بن الحسين، ومحمد بن عوف الحمصي، وأبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني وعبد الرحمن بن عمرو البجلي، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن زياد بن عبد الله بن عيسى، وأبي داوود سليمان بن سيف الحراني، وعلي بن منصور العطار، وأحمد بن بزيع الآدمي، وابراهيم بن سعيد الجوهري، وعباد بن يعقوب، ومخد بن مالك وغيرهم.
روى عنه الحافظ: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجني،وأبوا بكر: محمد بن ابراهيم المقرئ، وأحمد بن محمد بن اسحاق السني.
أخبرنا بو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد ابن محمد بن عبد الله السنجي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني قال: أخبرنا أبونصر الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق السني الحافظ قال: أخبرني أبو عروبة قال: حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهري قال: حدثنا شبابة بن سوار عن أبي بكر الهذلي عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعر الجاهلية إلا قصيدة أمي بن أبي الصلت في أهل بدر وقصيدة الأعشى في ذكر عامر وعلقمة.
أخبرنا بو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم الاسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسبم السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قال: الحسين بن محمد بن مودود أبو عروبة الحراني كان عارفا بالحديث والرجال، وكان مع ذلك مفتي أهل حان، أشفاني حين سألته عن قوم من رواتهم وذكرت ذك في ذكر أساميهم.
اتحسين بن محمد بن موسى:
أبو علي بن أبي جعفر البطناني الحلبي، وقيل فيه الحسن، والصحيح الحسين، وقد ذكرناه فيمن اسمه الحسن، وقد ذكره أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي في معجم شيوخه فيمن اسمه الحسين، وهو حلبي وينسب الى بطنان قرية من قرى حلب، بينها وبين منبج وإليها يضاف وادي بطنان، وهو وادي بزاعا، وهي الى جانب بزاعا و تعرف ببطنان حبيب.
حدث بحلب عن عبد الله بن أبي بكر العتكي، وأحمد بن محمد بن أبي عقبة الأنصاري، وأبي الوليد الطيالسي، ويحيى بن عبد الحميد الحماني، واسماعيل بن عبد الله بن زرارة العبدري قاضي دمشق.

روى عنه أبو بكر محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي، و محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني، و محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى الرافقي، وأبو عبد الله جعفر بن محمد بن سعيد بن شعيب و أبو جعفر أحمد بن اسحاق بن محمد ابن يزيد الحلبي، وأبو حفص عمر بن أحمد العطار البغدادي.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة وأبو محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن علوان، وولده القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن الطرسوسي قالوا: أخبرنا أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن هبة الله بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله ابن أبي جرادة الحلبي قال: حدثني أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل الجلي الحلبي قال: أخبرنا أبو عبيد الله بن أبي نمير العابد الحلبي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن الحسين بن صالح السبيعي قال: حدثنا الحسين بن محمد بن موسى البطناني بحلب سنة تسعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر العتكي.
وأخبرنا يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو طاهر بركات بن ابراهيم ابن طاهر القرشي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن اسحاق بن محمد ابن يزيد الحلبي القاضي قال: حدثنا أبو علي الحسن بن أبي جعفر البطناني بحلب قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي بكر العتكي، واللفظ للسبعي، قال: حدثنا شعبه عن هارون المعلم عن بديل بن مسيرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: " فروح وريحان " .
قال أبو عبد الرحمن: فلقيت هارون المعلم فسألته عن الحديث فحدثنيه كما حدثني شعبة.
وهذه القراءة، بضم الراء، من فروخ قرأبها يعقوب بن اسحاق الحضرمي.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن غسان بن غافل الأنصاري الحمصي بدمشق ومكرم بن محمد بن حمزه بن أبي الصقر بحلب قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الحرستاني قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي الحمصي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد الرافقي قال: حدثنا حاتم بن اسماعيلعن ابن أبي أسباط عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وحاتم بن اسماعيل عن ابن أبي أسباط عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم: إذا خطبت إليه بعض بناته أتى الخدر فقال: " إن فلانا يخطب فلانة، فإن طعنت في الخدر لم يزوجها، وإن تطعن في الخدر أنكحها " .
أخبرنا أبو الحسن علي بن شجاع بن سالم القرشي المقرئ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المولى بن محمد بن عبد الله الخمي قال: أخبرنا أبي أبو محمد عبد المولى قال: أخبرنا أبو خلف عبد الرحيم بن محمد بن المدبّر قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين ابن جعفر بن محمد الجرجاني قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد العطار البغدادي بمصر قال: حدثنا أبو علي الحسين بن جعفر البطناني قال: حدثنا اسماعيل بن عبد الله بن زرارة قال: حدثنا محمد بن ربيعة الكلأبي قال: حدثنا أبو الحسن العسقلاني عن أبي جعفر محمد بن ركانة عن أبيه ركانة قال: صارعت النبي صلى الله عليه وسلم فصرعني. قال ركانة: وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " فرق بيننا وبين المشركين لبس العمائم على القلانس " .
قرأت في تاريخ الثقات تأليف الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي في الطبقة الرابعة وهم أتباع التابعين قال: حسين بن أبي جعفر البطناني من أهل حلب، كنيته أبو علي، يروي عن أبي الوليد الطيالسي وعبد الله بن أبي بكر العتكي. حدثني عنه محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني.
قلت: سمع أبو بكر السبيعي منه سنة تسعين، فقد توفي بعد ذلك.
الحسين بن محمد الحلبي الأنصاري:

ويلقب بركة، روى عن يوسف بن أسباط، روى عنه موسى بن محمد الأنطاكي والحسن بن علي المعمري، وأبو محمد عبد الله بن زياد بن خالد بن أبي زياد بن أبان بن المغيرة، وأحمد بن عبد الله بن سأبور وأبو يعقوب المنجنيقي، والحسن بن علي القاضي، وكان يضع الحديث، وقد ذكرناه في حرف الباء فيمن اسمه بركة لاشتهاره بذلك وغلبته على حسين.
الحسين بن محمد أبو يعلى الملطي:
حدث بملطية عن الحسن بن زيد روى عنه جابر بن عبد الله بن المبارك الجلاب الموصلي، وقد سقنا عنه حديثا في ترجمة الحسن بن زيد.
الحسين بن محمد أبو القاسم الهبيري:
الفزاري الحلبي، من ولد عمر بن هبيرة ومن مذكوري التناء بحلب وأرباب النعم المشهورة بجند قنسرين والعواصم، وأهل بيته يقال لهم البيريون، بيت قديم من بيوت حلب ومن أهل المروءة والمعروف والتقدم عند الخلفاء والوزراء والملوك، وولوا ولايات بالعراق والشام، وقد ذكر أبو القاسم ذلك في رسالة من رسائله وقفت عليها، وكان أبو القاسم هذا شاعراً مجيداً وكاتباً بليغاً وله معرفة تامة باللغة والأدب، وكان بينه وببين أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه مكاتبة ومشاعرة، وله الى الامير سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد الله ابن حمدان رقاع حسنة تشتمل على نثر ونظم، طالعت ذلك في مجلدة وقعت إلي من رسائله. روى عنه أبو عبد الله بن خالويه.
قرأت بخط أبي الفتح أحمد بن علي بن النخاس المدائني الحلبي في مجموع وهبنية والدي رحمه الله: حدثنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي أسامة رحمه الله قال: أملى علينا ابن خالويه قال: كتب أبو القاسم الهبيري الى وكيل له في القرية: إذت قرأت كتأبي هذا فاحمل إليّ حنزاباً هندياً تختبره وتنتضيه أو قبرسياً تختاره وترتضيه، أبيض عاجياً، أو أسود جوجيا، فإن لم تجده أسود حالكاً، ولا أبيض يقفا فليكن موشحاً بلقاً، ذا خلقٍ مدمج وجنب كنفج،مبرنس الرأس متوجه، مدبّجالظهر مخرفجه، بادي المنقار موذّفه، زمّجي الوجه مفوّفه، مدملك الهامة محدرج الحلقوم، مستجاف الحوصلة والبلعوم، رحيب المبرج والمنخرين، بارز الصماخين، مقلّص الرعثين كأنهما قرطان معلقان أو مصبحان يقدان، أو مدهنتا عقيق، أو وردتا شقيق، ذا عنقٍ أغلب أعنق، وعرف قانئٍ أفرق، كان ملكاً ألحفه ديباجه وألبسه تاجه، فهو يزفّ عليه مائلاً، ويشف ماثلاً، تحسبه المريخ إذا طلع، أو الرطب إذا أينع أو سطور جلنّار، أو لهيب النار، أو حماض البراري، فإذا نظر برشم وجمّح من مقلةٍ خدره المحجّج يطرف عن فصوص الياقوت الأحمر ونور الرياض الأزهر، له زور مولع رحيب، وجؤجؤ تارّ غير سليب، وجناح مؤجّد التركيب، مؤزّر الزفّ والانبوب كهيئة الطيلسان، أو رياط العصب اليمان، أو رياض البستان، كأنما حفت قوادمه بقواطع الأقلام أو حواشي الأعلام، أو مصاريب العيدان، أو رخص البنان، وذنب ناشر شايل، وسروال ضاف سائل، وركبه مركبة في ساق درماء كأنها قناة خط صماء أصفر الظنبوب والشراك محسر الصيصة عند العراك شر نب شوك الرجل، شثن الأصابع كأنها براثن ضبع أو مخالب سبع إن بحث نبث أو ركل ضبث، كأنما ينقر بنيازك الرماح، أو يناضل بنضال القداح، حسن الاشراف والايفاد والزيفان عند السفاد، ولا يكون أشغى ولا أورق، ولا أضجم ولا أجوق ولا أحصّ الجناح، ولا أبح الصياح، إن صاح خلت جواداً صهل، أو زاف قلت ستراً سدل يزهي على الطاووس شكلاً وحسناً، ويوفي عليه قدراً ووزناً، إن قاتل عترفاناً بذّه وفاقه، أو رآه ناظر أعجبه وراقه، يتوقد زغلاً وذكاءً، ويجري لونه ماءاً وضياءاً حتى إذا انتصب فاخزأل، وصفق فاستقل،وارتاح فأعجب، وصوت فأجلب، وعلا الجدار خاطباً وسبح معلناً، وقام مؤذناً أيقظ الى الصلاة غابقاً، وأذكر ناسياً، وبشر بهجة الإصباح وحث على الصبوح، ومعاطاة الأقداح فيعجب ويروق من رآه فيسبح ويقول تبارك الله أحسن الخالقين فإذا جئت به ملائماً لهذه الهيئة حويت قصب السبق وحققت مخيلة الظن، واستوجب حسن النظر إن شاء الله.
فأجابه الوكيل: قرأت كتابك وفهمت بعضه وأكثره لم أفهمه، والصواب أن تطلب هذه الصفة من ربك فعسى أن يعطيك ديك العرش إنه على كل شيء قدير.

وبخط المدائني تفسير الغريب عن ابن خالويه: الحنزاب: الديك، وتنتضيه: تختاره، أبيض عاجياً: شديد البياض يضرب الى الصفرة، وأسود دجوجياً: شديد السواد، وكذلك الحالك، واليقق: الشديدالبياض، والمومج: المفتول الخلق، والكنفج المنتفخ، والمبرنس: كأنه لابس برنس، والمدبج: كأنه لابس ديباج، والمخرفج: السمين المحسن الغذاء، والبادي: الظاهر.
قلت: وهذا في رواية ابن خالويه، ووقع إلي في غير هذه الرواية بازي المنقار، أي شبيه بمنقار البازي.
عدنا الى كلام ابن خالويه: مونف: مرتفع: وقوله زمجي الوجه أي شبيه بالزمج، كما تقول وجه متترك يشبه الأتراك، ومفوفه: فيه سواد وبياض، مدملك: مدور، ومحدرج الحلقوم: أملس، مستجاف الحوصله: واسع، رحيب المبرج: واسع البرج، يعني نظر عينيه، وبارزالصماخين أي ظاهر الأذنين، والرعثان ما تدلى من حنكه ومذابحه، شبهه بقرطين، لأن القرط يقال له الرعثة، وقوله عنق أغلب، يعني غليظ، وأعنق: طويل، وقانئ: شديد الحمرة، والمائل: القائم، والمريخ: نجم، وأينع: نضج، والحماض: نبات أحمر شبه به عرفه، برشم وحمج: أدام النظر، وخدرة: غليظة، والمحجج من الحجاجين وهي عظام المقلة، ويطرف: من فصوص الياقوت: شبه حمرة حدقته بذلك، والزور والجؤجؤ: الصدر، مولع: منقش، والتار: السمين، والمؤجد: الشديد، والزف: الريش، والعصب: ثياب اليمن، والرباط: البيض، وقوادمه: ريش، والسروال يعني الريش الذي على منسوب الى الخط وهي قرية على شاطئ البحر، والظنبوب: عظم الساق، عند العراك: يعني القتال، والشرنبث والشثن يعني الغليظ، ونبث: أخرج التراب، والارتفاع، والأشغى: المختلف المنقار، والأورق الطويل، والأجوق: المعوج، وكذلك الأضجم، والأحص: القليل الريش، وسدل: أسبل، والعترفان: الديك، وبذه: سبقه، وراقه: أعجبه، والرغل: النشاط، واحزأل: ارتفع، وارتاح: نشط، والغابق: الذي يشرب الغبوق، وهو شرب العشي ومعاطاة: مناولة، وناولته وعاطيته واحد.
وقد وقع إلي في بعض مطالعاتي هذه الرسالة لأبي القاسم الهبيري، وذكر أن ابن خالوليه اقترح عليه انشاءها.
قرأت في جزء وقع إلي من كلام أبي القاسم الهبيري نظما ونثراً أبياتاً له كتبها الى أبي عبد الله بن خالويه وقد سار الى ميافارقين:
على أن صبري أضيق ساحة ... وأقصر خطواً عن مصابحة البعد
عزيز على عيني وقد غبت لحظها ... وإن كان مطوي الجفون على السهد
وان رحيلا حال دون لقائنا لأقسى ... بنا قلباً من الحجر الصلد
لقد كان قلبي من يد الشوق مطلقا ... فأوقعته في قبضة الشوق والوجد
وقد كنت في دولة القرب سلوة ... عن السكن الجافي والأمل المكدي
بمن أعد الايام برء سقامها ... الى من على الهجران والبين والصد
وما زال قلبي مذ صحبت الهوى عالقا ... على طرق الهجران والبين والصد
ومن عادة الايام إخلاف وعدها ... فهل تنجز الايام فيك من وعد
ومما قرأته من شعره في هذا الجزء، وكتبته الى الأمير سيف الدولة:
وكيف احتمالي للزمان ضلامة ... وأنت على عين الزمان رقيب
وفي كل أرض في جنابك آهل ... وكل قريب لم تصله غريب
إذا مرضت حال امرئ لم يكن ... لها سوى فضل إنعام الأمير طبيب
ومنه أيضا وكتبها الى بعض اخوانه:
لو سلمنا من فرقة الاخوان ... لسمحنا لنائبات الزمان
أعلن البين كل سر وأبدي ... خفرات الدموع للأجفان
ما فراق الأحباب عندي إلا ... كفراق الأرواح للأبدان
الحسين بن محمد الهاشمي:
شاعر نزل محلى، وهو دير بنواحي المصيصة على ساحل جيحان، وقال فيه أبياتا من الشعر هي:
لست أنسى يوما بدير محلى ... لم ندعه يوما من الدهر عطلا
شغلتنا فيه اللذاذات حتى لم ... نجد غيرها لما فبه شغلا
في ربى دبج الربيع ثراها وك ... ساها مطارفاً ثم حلا
فهي تجلي على العيون كما عاينت ... في حسنها العرائس كحلا

ما رأى الناس مثل ذا الدير ديراً ... لا ولا عاينوا لذا المثل مثلاً
خيل هذا زبرجداً وعقيقاً ... والثرى عنبراً بمسك يعلا
صاهرت زهرة الغوادي فأهدين ... الى كل كاعب منه بعلا
ويباري جيحان ذا الدير ... في سقي المدام علا ونهلا
يرضع الروض خلف هذا وهذاك ... فقد شبّ بعدما كان طفلا
الحسين بن محمد المعري:
المعروف بالزاهد الدوسي شاعر من أهل معرة النعمان، ظفرت له بقطعتين من الشعر في مراثي بني المهذب المعريين يرثي بهما أبا الحسن المهذب بن علي بن المهذب التنوخي المعري، أحديهما قوله:
تجدد حزني بعد ما كان قد مضى ... بقائلة ان المهذب قد مضى
كريم غدا في كل قلب محببا اذا ... ما سواه كان فيه مبغضا
به كان ركن المكرمات مشيدا ... فغير عجيب ان عفا وتقوضا
يحرضني قوم على الحزن بعده ولست ... بمحتاج الى أن أحرضا
وقد أمرضتني الحادثات لفقده ... فتا لله لا أنفك ما عشت ممرضا
فلا يك انسان حليف رضى به ... ففي مثل هذا الخطب لا يحسن الرضا
وأقرضني دهري أسى وصبابة ... فيا ليته استوفى الذي كان أقرضه
أيومض برق الجود بعد مهذب ... وما كان الا من اياديه مومضا
وما بت الا بالهمام محمد مدى الدهر ... عن أفضاله متعوضا
وإن أبا تمام ركني ومثله أبو ... اليسر ان صرف الردى بي تقوضا
فداموا على النعماء في ظل نعمة ولا ... زال من عاداهم الدهر مدحضا
وأما الاخرى فيقول فيها:
نار الاسى بقلوبنا تتلهب ... لما ثوى شيخ العلاء مهذب
أراده صرف الحادثات وانما أردى قلوبنا بعده تنقلب
مازال يعذب في الحياة ثناؤه ... وثناه بعد الموت منها أعذب
كالمسك يؤخذ غير أن نسميه ... أذكى وأعذب في النفوس وأطيب
ولئن تسربل بالنعيم فاننا من ... بعده بلظى الجحيم نعذب
فسقى ثراه الغيث يهطل صوبه ... أبدا عليه ويستهل ويسكب
توفي المهذب بن علي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، فقد توفي الزاهد بعد ذلك.
الحسين بن منصور بن ابراهيم:
أبو علي الشطوي ويعرف بأبي علؤّية، سمع بالمصيصة حجاج بن محمد الأعور، وروى عنه وعن سفيان بن عيينة وحماد بن الوليد، والحارث بن النعمان، ووكيع بن الجراح روى عنه محمد بن اسحاق السراج، ومحمد بن مخلد وغيرهما.
وبعضهم يسميه الحسين.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن سعد بن الحسين بن سفيان النسوي قال: أخبرنا محمد ابن اسحاق السراج قال: حدثنا الحسين بن منصور أبو علوية قال: حدثنا حجاج بن محمد الاعور بالمصيصة عن يونس بن أبي اسحاق عن أبي اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحسين بن منصور بن ابراهيم أبو علي الصوفي ويعرف بأبي علوية، حدث عن سفيان بن عيينة وحماد بن الوليد ووكيع، وحجاج بن محمد الأعور والحارث بن النعمان البندار، روى عنه محمد لبن مخلد وجماعة، الا أنهم سموه الحسن، وقد أسلفنا ذكر ذلك، وكان ثقة.
الحسين بن منصور بن عبد الرحمن الرماني:
أبو علي المصيصي حدث بها عن داوود بن معاذ المصيصي والمعافى بن سليمان.
روى عنه أبو القاسم الطبراني وعبد الله بن عمر بن علي الجوهري.

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قال: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد قال: حدثنا الحسين ابن منصور الرماني بالمصيصة قال: حدثنا داوود بن معاذ قال: حدثنا عبد الوارث عن أبي عمرو بن العلاء عن محمد بن أبي ليلى عن يحيى بن عبيد البهراني عن ابن عباس: ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له فيشر به في اليوم وليلته والغدو وليلته فاذا كان اليوم الثالث أمر أن يهراق، أو يسقى الخدم.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين الاندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الاصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد العزيز الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا الحسين بن منصور الرماني المصيصي قال: حدثنا المعافى بن سليمان قال: حدثنا حكيم بن نافع عن يحيى بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أول ما يرفع من الناس الامانة وآخر ما بيقى الصلاة ورب مصل لا خير فيه " . لم يروه عن يحيى الا حكيم تفرد به المعافى، لا يروى عن عمر الا بهذا الاسناد.
الحسين بن منصور بن عمرو بن جبلة:
وأظن أنه المصيصي، حدث عن محمد بن سليمان لوين المصيصي، وعفان بن مسلم، وأبي حذيفة. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى الرافقي الحلبي.
أخبرنا أبو الفضل مكرم بن محمد بن حمزة بن أبي الصقر بحلب وأبو عبد الله محمد بن غسان الانصاري بدمشق قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن جعفر الحرستاني قال: أخبرنا الخطيب أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي الاملوكي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد الكريم - يعني - الحلبي قال: بن عمرو بن جبلة قال: حدثنا محمد بن سليمان الاسدي قال: حدثنا ابن أبي زائدة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان غلاما لابن عمر أبق الى العدو، ثم ظهر المسلمون عليه، فرده النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن قسمة.
الحسين بن موسى بن عمران:
أبو الطيب الرقي، وقيل هو بغدادي، نزيل أنطاكية حدث بها عن عامر بن سيار النحلي الحلبي وموسى بن مروان الرقي، روى عنه الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ وأبو حفص عمر بن علي العتكي.
أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضلفي كتابه الينا من هراة والحرة أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الشعري النيسأبوري في كتابها الينا من نيسأبور قالا: أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروردي قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن اسحاق الحافظ قال: أخبرنا أبو الطيب الحسين بن موسى الرقي بأنطاكية قال: حدثنا عامر - يعني ابن سيار - قال: حدثنا عبد الحميد - يعني - ابن بهرام قال: حدثنا شهر بن حوشب قال: حدثني جندب بن سفيان رجل من بجيلة قال: اني لعند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء بشير سرية بعثها، فأخبر بنصر الله الذي نصر سريته وبفتح الله الذي فتح لهم قال: يا رسول الله بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله عز وجل إذ لحقت رجلاً بالسيف، فلما أحس أن السيف مواقعه التفت وهو يسعى فقال: إني مسلم إني مسلم، قال: قتلته؟ قال: يا رسول الله نعم، قال: فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أو كاذب؟ قال: لو شققت عن قلبه ما كان يعلمني ما قلبه إلاّ قطعة من اللحم، قال: فأنت قتلته لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدقته، فأنت قاتلة، قال يا رسول الله استغفر لي، فقال: لا أستغفر لك فمات ذلك الرجل فدفنوه فأصبح على وجه الأرض ثلاث مرات، فلما رأى ذلك القوم استحيوا وحزنوا أو حربوا - الشك من أبي محمد - فاحتملوه فألقوه في تلك الشعاب.

أنبأنا أبو الحسين علي بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير قال: أخبرنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا أبو جعفر محمد ابن الحسن قال: أخبرنا أبو علي بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر ابن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ قال: أبو الطيب الحسين بن موسى بن عمران الرقي، سكن أنطاكية عن عامر بن سيار التميمي وموسى بن مروان الرقي فيه نظر.
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار قال: الحسين بن موسى بن عمران البغدادي حدث عن عامر بن سيار، شيخ مجهول، عن محمد بن عبد الملك بن أبي أيوب المديني الطويل، روى عنه عمر بن علي المتكي.
هكذا ذكر ترجمته، ولعله بغدادي الاصل ونزل الرقة ثم سكن أنطاكية، أو رقي نزل بغداد ثم أنطاكية والعجب من أبي عبد الله بن النجار حيث يقول: حدث عن عامر بن سيار شيخ مجهول، وعامر بن سيار شيخ معروف تميمي من أهل نحليني من جبل السماق، كتب عنه جماعة من العلماء، وستأتي ترجمته في حرف العين ان شاء الله تعالى.
الحسين بن نجي بن سلمة بن جشم:
ابن أسد بن خليبة بن شاجي بن موهب بن أسد بن جعشم بن حذيم بن الصدف ابن شهال بن عمرو بن دعمى بن زيد بن حضر موت، وقيل دعمى بن حضر موت، وقيل الصدف هو أسلم بن زيد بن مالك بن زيد بن حضرموت الاكبر الصدفي، شهد صفين مع علي رضي الله عنه، وقتل بها يومئذ.
قرأت بخط أبي سعيد السكري في نسب حضر موت مما رواه عن محمد بن حبيب قال في نسب الصدف: فولد نجي بن سلمة بن جشم بن أسد بن خليبة بن شاجي بن موهب بن أسد بن جعشم بن حذيم بن الصدف: عبد الله بن نجي، ومسلم بن نجي، والحسين بن نجي، قتل مع علي بصفين، وحمزة بن نجي قتل بصفين مع علي وذكر أخوته وأنهم قتلوا بصفين، وسنذكر كل واحد منهم في موضعه ان شاء الله تعالى.
الحسين بن هبة الله بن محفوظ:
ابن الحسن بن محمد بن أحمد بن الحسين بن صصري أبو القاسم بن أبي الغنائم بن أبي البركات بن أبي محمد بن أبي الحسين الربعي التغلبي، العدل الرضا من بيت الحديث والأمانة والدين، حدث هو وأبوه وجده وأخوه الحافظ أبو المواهب الحسن.

رحل معه الى حلب وسمع بإفادته بها من أبي طالب عبد الرحمن بن الحسن ابن العجمي وأحمد بن أبي الوفاء البغدادي إمام الحنابلة، والخطيب أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد، والقاضي أبي المفاخر عبد الغفور بن لقمان بن لقمان الكردري، والحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيري، وأبي المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن أبي جرادة، وأبي نصر عبد الصمد بن ظفر المحتسب، وأبي الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي القاضي، وأبي حامد محمد ابن عبد الرحيم الغرناطي وسمع بدمشق من أبيه هبة الله وجده أبي البركات محفوظ، وأخيه أبي المواهب الحسن، وأبي القاسم الحسين بن الحسن بن محمد عبدان بن زرين بن محمد المقرئ،وأبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود، وأخيه علي بن أحمد السوسّيين، وأبوي يعلى حمزة بن علي الحبوبي، وحمزة بن أحمد بن كروس والحافظين: أبي الحسين هبة الله، وأبي القاسم علي ابني الحسن بن هبة الله، وأبي النجيب السهروردي، وأبي الندى حسان بن تميم والشريف أبي طالب علي بن حيدرة وأبي محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الدرارني، وعبد الواحد بن عبد الماجد بن عبد الواحد القشيري، وابنه المحاسن عبد العزيز، وأبي المظفر محمد بن أسعد بن الحليم، وأبي سعد عبد الله بن محمد بن أبي عصرون، وأبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي، وأبي القاسم علي بن الحسن الكلأبي المعروف بابن الماسح، وأبي محمد عبد الله بن الشهرزوري قاضي الشام، وأبي عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكشميهني، وولده أبي البدائع محمود، وأبي الفضل عبد المحسن بن عبد المنعم بن علي بن مثيب الكفرطأبي، وشيخ الشيوخ عبد الرحيم بن اسماعيل النيسأبوري،وأبي طالب الخضر بن هبة الله بن طاووس، وأبي عبد الله محمد بن حمزة بن أبي الصقر، وأبي المعالي مسعود بن محمد النيسأبوري، وأبي محمد عبد الرحمن بن علي بن المسلم الخرقي، وأبي الغنائم مظهر بن خلف أسامة بن منقذ، وأبي بكر عبد الله بن محمد النوقاني،وأبي الفضل عبد الواحد بن إبراهيم بن المقرئ الحلبي، وجماعة يطول ذكرهم ويكثر تعدادهم، وأجاز له جماعة من المشايخ المعتبرين.
وحدث بالكثير، وروى عنه أخوه الحافظ أبو المواهب في معجم شيوخه واجتمعت به بدمشق في سنتي تسع وستمائة وأربع عشرة وستمائة، وعند توجهي إلى الحج في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمعت عليه أجزاء من الحديث، وكان ثقة مأموناً ديناً صالحاً كيساً حسن الأخلاق، سألته عن مولده فقال: لا أدري إلاّ أن ابن عبدان أخذ لي إجازة في سنة إحدى وأربعين، فيكون مولدي في الأربعين أو دونها - يعني - وخمسمائة.
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي قال: أخبرنا جدي لأمي أبو المكارم عبد الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال الأزدي قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الكريم بن المؤمل بن الحسن الكفرطأبي - قراءة عليه وأنا حاضر - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر التميمي قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا اسحاق بن سيار قال: حدثنا عبيد الله وهو ابن موسى عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن نبيح عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام هذين اليومين يوم الأضحى ويوم الفطر.
أخبرنا أبو القاسم بن صصرى قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي

- بقراءة والدي - قال: أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: قرئ على أبي القاسم عمر بن أحمد ابن الوليد بن الأصبغ المنبجي بها قال: حدثنا عبد الرحمن بن عيسى بن محمد بمنبج قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: حدثنا سهل - يعني - ابن صالح قال: حدثنا قفيصة عن سفيان الثوري عن الأعمش عن عماة بن عمير عن حريث بن ظهير وعبد الرحمن بن مرثد عنهما جميعا أو عن أحديهما قال: قال عبد الرحمن: انه أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هناك، وان الله بلغنا من الأمور ما ترون، فمن عرض له فيكم بعد اليوم قضاء فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه بما ليس في كتاب الله وما لم يقض به نبيه فليقض بما قضى الصالحون به، فإن جاءه ما ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد رأيه ولا يقولن: إني أرى كذا وكذا فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مستبهمة، فدع ما يريبك الى ما لا يريبك.
أخبرنا الحسين بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عساكر بن سرور الخشاب المقدسي قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو المعمر المسدد بن علي الأملوكي قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل الحلبي - يعني - ابن القاسم بن اسماعيل قال: أنشدنا ابن أبي خيرة الرقي قال: أنشدونا لأبي عمرو بن العلاء:
أبني إنّ من الرجال بهيمة ... في صورة الرجل السميع المبصر
فطن بكل مصيبة في ماله ... وإذا يصاب بدينه لم يشعر
بلغنا أن شيخنا أبا القاسم الحسين بن صصرى توفي بكرة يوم السبت الثالث والعشرين من محرم سنة ست وعشرين وستمائة وصلي عليه بجامع دمشق بعد صلاة العصر زدفن بسفح جبل قاسيون.
وأخبرني بذلك جمال الدين محمد بن علي بن الصابوني وأخرني شرف الدين... بن شيخنا أبي الغنائم سالم بن الحسن بن صصرى أن عم أبيه أبا القاسم الحسين بن صصرى توفي في أوائل محرم سنة ست وعشرين وستمائة.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، قال في ذكر من مات سنة ست وعشرين وستمائة: وفي الثالث والعشرين من المحرم توفي الأصيل أبو القاسم الحسين بن الشيخ الأجل أبي البركات محفوظ بن أبي محمد الحسن بن أبي الحسين محمد بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى الربعي التغلبي البلدي الأصل، الدمشقي المولد والدار، الشافعي، العدل بدمشق، وصلي عليه بجامع دمشق وبظاهر المدينة، ودفن من يومه بسفح قاسيون، ومولده قبل الأربعين وخمسمائة.
سمع من آباء القاسم: الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي المعروف بابن البن، ونصر بن محمد بن مقاتل السوسي، وعلي بن الحسن بن هبة الله الحافظ وأبي يعلى حمزة بن فارس بن أحمد بن كروس، والفقيه أبي الحسين هبة الله بن الحسن القرشي وغيرهم، وأجاز له الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي اللاذي وغيره من الدمشقيين، وأبو محمد عبد الله بن علي المقرئ المعروف بابن بنت الشيخ، والشريف أبو السعادات هبة الله بن محمد بن علي الننحوي المعروف بابن الشجري، وأبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، وأبو بكر محمد بن عبيد الله بن نصر بن الزاغوني وغيرهم من البغداديين، وأبو عبد الله الحسين بن خميس الموصلي وحدث بالكثير، لقيته بدمشق وسمعت منه، وهو من بيت الحديث والعدالة.
الحسين بن هشام بن فرخسرو المروزي:
أخو علي بن هشام، وكانا من أعيان قواد المأمون، وعلي هو الأكبر منهما، سخط عليه المأمون، فأقدمهما عليه وهو بأذنه سنة سبع عشرة ومائتين فضرب عنقيهما بأذنة، وسنذكر خبريهما مستقصى في ترجمة علي بن هشام ان شاء الله تعالى.
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي الحلبي في تاريخه، وأخبرنا به اجازة عنه المؤيد بن محمد الطوسي قال: سنة سبع عشرة ومائتين: وفيهما قتل المأمون ابني هشام: علياً وحسيناً بأذنة، أشخصهما اليه عجيف بن عنبسة، بعثه اليهما ثم بعث برأسيهما الى بغداد وخراسان فطيف بهما الى الجزيرة إلى بغداد الى مصر الى دمشق حتى أقطار الأرض ثم رميا في البحر وكتب في أذن علي بن هشام رقعة يذكر فيها أمره ويعذر به الناس.
الحسين بن الهيثم بن ماهان الكسائي:

أبو الربيع الرازي دخل الشام وسمع بتل منس المسيب بن واضح السلمي التلمنسي وبدمشق من عمار وعثمان بن اسماعيل الهذلي، وهشام بن خالد الأزرق، وبالعراق محمد بن الصباح الجرجرائي، ومالك بن يحيى التنوخي، وبمصر حرملة بن يحيى، وخالد بن عبد السلام الصدفي.
روى عنه أبو سهل بن زياد القطان، وأبو الحسين عبد الصمد بن علي بن محمد الطستي، وأبو بكر أحمد بن سلمان النجاد، وأبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري، وأبو عمران موسى بن سعيد، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وأبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي عبد الله الفراوي قال: أنبأنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت علي بن عمر الدار قطني يقول: أبو الربيع الحسين بن الهيثم الرازي حدث ببغداد يعرف بالكسائي لا بأس به.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي الحسين قال: الحسين بن هيثم بن ماهان، أبو الربيع الرازي الكسائي، سمع بدمشق هشام بن عمار، وهشام بن خالد الأزرق، وعثمان بن اسماعيل الهذلي، وبمصر زكريا بن يحيى كاتب العمري، وحرملة بن يحيى، وخالد ابن عبد السلام، وبالشام المسيب بن واضح وبالعراق محمد بن الصباح الجرجرائي، ومالك بن يحيى التنوخي.
روى عنه عبد الصمد بن علي الطستي، وأبو بكر بن سلمان وأبو سهل بن زياد القطان، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وأبو هارون موسى بن محمد بن هارون الأنصاري الزرقي، وأبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي وأبو عمران موسى بن سعيد.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الحسين بن هيثم بن ماهان أبو الربيع الكسائي الرازي، سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن الصباح الجرجرائي، وهشام بن عمار الدمشقي، وحرملة بن يحيى وخالد بن عبد السلام المصريين، روى عنه عبد الصمد ابن علي الطستي، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو سهل بن زياد القطان قال ابن سعيد: وكان ثقة، وقال بدر: وذكره الدار قطني فقال: لا بأس به.
الحسين بن يعقوب بن داوود:
ولاه يحيى بن خاقان بريد قنسرين والعواصم، ديار مضر، وخرج الى ولايته، وله شعر حسن حكى أبو بكر وأبو عثمان ابنا هاشم الخالديان عنه حكاية في كتاب الديارات.
الحسين بن يوسف بن محمد بن علي بن زر الحجبي:
أبو عبد الله القاص، حدث بحلب عن أبيه يوسف بن محمد بن علي وأحمد ابن المعلّى الدمشقي. روى عنه أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي، وأبو الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبيان.
أخبرنا عمي أبو غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة، والشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وابنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد ابن الطرسوسي قالوا: أخبرنا أمين الدولة أبو سالم أحمد بن عبد القاهر بن الموصول الحلبي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أبي جرادة قال: حدني الشيخ أبو الفتح عبد الله بن اسماعيل الحلبي المعروف بابن الجلي قال: أخبرنا الشيخ أبو عبيد الله عبد الرزاق بن عبد السلام بن أبي نمير الأسدي العابد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين السبيعي قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين ابن يوسف بن محمد بن علي بن زر الحجبي القاص بحلب قال: حدثني أبي يوسف ابن محمد بن علي بن زر الحجبي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن ممون قال: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري، وقد ذهب بصره، فسلمت عليه، فقال لي: من أنت؟ فقلت: محمد بن علي، فقال: ومن محمد بن علي؟ فقلت: ابن الحسين بن علي، فقال: وابأبي أنت وأمي، ثم فتح جربّان قميصي الأعلى، فقال: وجعل يقبل عنقي ويقول لي: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام، قلت: وكيف قلت ذلك؟ قال: لأني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال لي: يا جابر عسى أن يطول بك عمرٌ، فإن لقيت رجلاً من ولدي يقال له محمد بن علي بن الحسين، فاقره مني السلام، فقد بلغت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحسين بن أبي طالب المصيصي:

روى عن محمد بن هارون الدمشقي، روى عنه أبو القاسم زيد بن عبد الله ابن عبد الكبير البصري.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي بالمسجد الأقصى بالقدس الشريف قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو طالب أحمد بن أبي هاشم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي المعروف بالكندلاني قال: حدثنا الشيخ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش الحافظ - إملاء - قال: أخبرنا أبو القاسم زيد بن عبد الله بن عبد الكبير البصري برامهرمز قال: حدثنا الحسين بن أبي طالب المصيصي قال: سمعت محمد بن هارون الدمشقي ينشد:
لمحبرة تجالسني نهاري أحب ... إليّ من أنس الصديق
ورزمة كاغدٍ في البيت عندي ... أحب إلي من عدل الدقيق
ولطمة عالم في الخدّ مني ألذّ ... لدي من شرب الرحيق
الحسين بن أبي علي
أبو عبد الله القائد الصقليّ، أديب فاضل شاعر سافر الى العراق، وعاد ومرّ في طريقه بحلب، واجتمع بأبي العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري، ذكره أبو القاسم علي بن جعفر بن القطاع السعدي في كتابه فقال: الحسين بن أبي علي القائد أبو عبد الله الصقلي من أبناء قواد السلطان وشجعان الفرسان وكان مع ذلك من آدب الناس وأظرفهم وأحلاهم وألطفهم، وسافر الى اعراق واجتمع في رجوعه بأبي العلاء المعري بمعرة النعمان وأنشده له أشعاراً في غاية الاحسان فأعجب بها وأثنى عليه، فمن شعره قوله يصف العود من أبيات يقول فيها:
ومعاهد آنستني بأوانس ... يدنو السرور بها وفنه شطون
خمص البطون صدورها أفواها ... جعلت لها بدل العيون عيون
وذوات ألسنة أسر حديثها ... الشجي وأفصح قولها الملحون
يصدرن عنها عن صدور ما بها ... مما يثير من الحديث دفين
مضمومة ضم الحبيب مخمسّ منها ... صدور تارة وقرون
يضربن عند عناقهن فمن رأى ... أن العقاب مع العناق يكون
فكما ضربن وما لهنّ جناية ... وكذا لهّنّ وما أثمن يمين
تدعو بألسنها السرور كما ... دعا حسن الثناء بجوده شروين
قال قوله في موسى الحطمة وكان كبير الأنف:
كنت في مجلس قوم ... رسلاً منهم بموسى الحطمة
فأتى الأنف الينا بكرة ... وأتى موسى إلينا العتمة
قال: وقوله فيه أيضا:
وإذا أقبل موسى ... خلته يحمل قبراً
بات موسى داخل البيت ... وبات الأنف برّا
الحسين بن أبي الفضل بن الحسن الحسيني:
المصري، شريف من أهل البيتوتات المشهورة بمصر.
قرأت في بعض تعاليقي أنه حين جرى على الدولة المصرية ما جرى واستولى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله على الديار المصرية، وأقام بها الخطبة لبني العباس، توجه الحسين هذا الى الشام، ثم أقام بحلب أياماً في دولة الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله، وتوفي الملك الصالح وملك حلب ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، فاستخدم الحسين بن أبي الفضل هذا بسوق الخيل، وكان شاعراً حسن الشعر وقفت له على أبيات من قصيدة يمدح بها مجاهد الدين قايماز الزيني أولها:
جفا الطيف لكن بعدما بعد المسرا ... وهاب الفجاج الغر واللّحج الخضرا
أأحبابنا إن ساءني بعد داركم ... فقد عشت مسروراً بقربكم دهرا
ومنها:
وكنّا معا كالراحتين تظافراً ... فإن نأت اليمنى لما نأت اليسراد
غنيت على فقري إليكم عن الورى ... وصاحبت في عسري لفقدكم اليسرا
الحسين ابن العطار المصيصي:
حدث عن خليفة بن خياط العصفري المعروف بشباب. روى عنه أبو القاسم الطبراني.

أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن حسين بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد ابن أبي سعيد قال: أخبرتنا فاطمة الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا الحسين بن العطار المصيصي قال حدثنا شباب العصفري قال: حدثنا بكر بن سليمان صاحب المغازي قال حدثنا محمد بن اسحاق قال: حدثني نبيه بن وهب عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسارى يوم بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالأسارى خيراً، قد كنت في نفر من الأنصار، فكانوا اذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا الثمر وأطعموني الخبز لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الطبراني: لا يروى عن أبي عزيز بن عمير إلاّ بهذا الاسناد تفرد به اسحق.
الحسين لأخو زيدان الكوفي:
صحب وكيع بن الجراح، وكان معه في المصيصة وطرسوس، وحكى عنه، روى عنه أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي.
أنبأنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: قرأنا على أبي غالب، وأبي عبد الله ابني الحسن بن البناء، ح.
وأنبأنا عمر بن محمد المكتب عنهما عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي عن أبي عمر بن حيوية قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن قاسم بن جعفر الكوكبي قال: كنت مع وكيع حين رجع من مكة حتى مات، قال: فقال لي بفيد: أنا في السوق ولكن أقطع نفسي مخافة أن يغتم ابني هذا، يعني أحمد، ثم قال: يا أحمد بقس علينا من السنة باب لم ندخل فيه، أخضبني.
قال: وأقبلنا جميعا من المصيصة أو طرسوس، فأتينا الشام، فما أتينا بلدا الا استقبلنا واليها وشهدنا الجمعة في مسجد دمشق، فلما سلم الامام أطافوا بوكيع، فلما انصرف الى أهله فحدثت به مليح ابنه فقال: رأيت في جسده آثاراً مما زحم ذلك اليوم.
الحسين مولى عمر بن عبد العزيز:
كان معه بخناصرة ودابق، وكان يتولى الأذن عليه.
أخبرنا أبو حفص بن طبرزد - اجازة عن أبي السعود بن المجلي - قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص قال: قرأت على علي بن عمو الانصاري: حدثكم الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: وكان عمر بن عبد العزيز يأذن عليه مولاه حسين.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحسين مولى عمر بن عبد العزيز وآذنه، له ذكر.
الحسين الحلبي أبو محمد:
حكى عن الفضل بن اسماعيل بن صالح بن علي الحلبي حكاية حضرها معه بأنطاكية بدير بولس وروى عنه شيئا من شعره روى عنه ابنه أبو عبد الله محمد ابن الحسين وقد ذكرنا الحكاية في ترجمة ابنه محمد، وسيأتي ذكره في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
حسين الفوعي:
شاعر مجيد من أهل الفوعة، قرية كبيرة تمن ناحية الجزر من عمل حلب، ويروي له هذان البيتان:
إن كتمت الهوى جهلت الذي بي ... وأخاف العيون حين أبوح
لا أرى خلوة إليك فأشكو ... ما بقلبي لعله يستريح
وقيل إن الرشيد لما سمع هذين البيتين أقدمه عليه، فلما دخل إليه أنشده قصيدة أولها:
بالإمام المطهر الآصار ... ضاع نشر الايمان في الأقطار
فأعطاه عشرة آلاف درهم وأقطعه الفوعة.
حسين ويلقب باقي الدولة:
كان تاجالدولة تتش بن ألب أرسلان قد ولاه حلب ومكنه فيها واستولى عليها حين قتل تاج الدولة، فلما بلغ خبر قتله رضوان بن تتش وكان متوجهاً الى أبيه عاد الى حلب فسلمها إليه وتسلمها رضوان منه ومن وزير أبيه أبي القاسم بن بديع في سنة ثمان وثمانين واربعمائة.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أبخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: كان بدمشق يعني، رضوان بن تتش عند توجه أبيه الى ناحية الري، فكتب إليه يستدعيه، فخرج إليه فلما كان بالأنبار بلغه قتله، فرجع الى حلب فتسلمها من الوزير أبي القاسم وكان المستولي على أمرها باقي الدولة حسين في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.

هكذا ذكر الحافظ الدمشقي، وهو حسين جناح الدولة، صاحب حمص، أتابك رضوان بن تتش ومدبره، وكان تاج الدولة تتش حين قتل قسيم الدولة آق سنقر وتسلم البلاد وسلم حمص الى جناح الدولة حسين، وجعله أتابك عسكر ولده رضوان فلما قتل تاج الدولة تتش كان حسين يدبر أمر رضوان وهو صبي بحلب فاستشعر جناح الدولة حسين من رضوان فهرب وانفصل عنه، ومضى الى حمص ومعه زوجته أم الملك رضوان، وند هربه في الليل كسر باب العراق وخرج منه، وبعد وصوله الى حمص كبس عسكر رضوان على سرمين وأسر أرباب دولته وديوانه ووزيره أبا الفضل بن الموصل، ومات صاحب الرحبة زوج آمنة بنت قيماز فخرج جناح الدولة إليها ليأخذها، فوجد دقاق وقد سبقه إليها في سنة ست وتسعين، فعادج منها ونزل نقرة بني أسد وخرج إليه رضوان الى النقرة واصطلحا وأخذه معه الى ظاهر حلب وضرب له خياما وأقام في ضيافته عشرة أيام، ولم يصف قلب أحد منهما وسار جناح الدولة حسين الى حمص، وأقام بها الى أن نزل يوماً لصلاة الجمعة فهجم عليه جماعة من الاسماعيلية فقتلوه، وكان ذلك بتدبير أبي طاهر الصائغ رئيس الاسماعيلية تقربا الى الملك رضوان لما كان قد تجدد بينه وبينه من الوحشة، وكان حسين رجلاً باسلاً ذا رأي سديد وفيه دين وخير.
أنبأنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر بن علي عن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن منقذ قال: وتسلم قسيم الدولة آق سنقر مدينة حمص يعني من خلف بن ملاعب وقلعتها، فلما قتل قسيم الدولة قتله تاج الدولة وتسلم البلاد وسلم حمص الى جناح الدولة وهو أتابك عسكر ولده الملك رضوان، فلما قتل تاج الدولة بالري استشعر جناح الدولة حسين من الملك رضوان وانفصل عنه، ووصل الى حمص فنزل من القلعة الى الجامع يوم الجمعة للصلاة فلما وصل مصلاه أتاه ثلاثة نفر من عجم الباطنية في زي الصوفية يستميحونه فوعدهم فهجموا عليه بسكاكينهم فقتلوه رحمه الله وقتلوا معه قوماً من أصحابه، وقتلوا وقتل نفر كانوا في الجامع من الصوفية العجم بالتهمة وهم أبرياء وذلك يوم الجمعة الثاني والعشرين من رجب سنة ست وتسعين وأربعمائة واختبط البلد، وخافوا من الافرنج، فراسلوا شمس الملوك دقاق يلتمسون منه انقاذ من يتسلم حمص وقلعتها قبل أن يخرج إليها ويتسلمها الافرنج من تمتد أطماعهم، فتوجه شمس الملوك إليها وتسلمها وأحسن إلى أولاد جناح الدولة وسار بهم الى دمشق فأقر عليهم اقطاع أبيهم.
قرأت في تاريخ أبي المغيث منقذ بن مرسد بن منقذ: وفيها يعني سنة ست وتسعين وأربعمائة وثب قوم من الباطنية على جناح الدولة حسين فقتلوه، وذلك يوم الجمعة ثامن وعشرين رجب، وكان ذلك من تدبير أبي طاهر الصائغ وخدمة للملك رضوان، واستولى بعده قراجا على حمص.
قرأت في مدرج وقع إلي بالقاهرة بخط العضد مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ يتضمن ذكر واقعات وقعت ذكرها: سنة ست وتسعين - يعني - وأربعمائة، فيها: قتل جناح الدولة بحمص في يوم الجمعة.
قلت وكان قتله في الثاني من شهر رجب بتدبير الحكيم أبي الفتح المنجم الباطني ورفيقه أبي طاهر، وقيل كان ذلك بأمر رضوان وبقي المنجم الباطني بعده أربعة وعشرين يوماً ومات.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي عبد الله العظيمي، ونقلته من خطه، قال: سنة ست وتسعين وأربعمائة: فيها قتل الباطنية جناح الدولة بحمص في الجامع يوم الجمعة ستة نفر أحدهم يعرف من أهل سرمين.
وفيها مات الحكيم العجمي المنجم الباطني بحلب.
حسنون بن محمد بن الفرج بن عبد الله:
أبو القاسم العطار حدث بعين زربة من الثغور الشامية عن أبي فردة يزيد بن محمد الرهاوي، روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن جميع الغساني الصيداوي، وأبو نصر بن محمد بن أحمد بن حرب البخاري القاضي.
أخبرنا القاضي جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني بقراءتي عليه بدمشق قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه قال: أخبرنا أبو النصر بن طلاب الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن فروة يزيد بن محمد قال: حدثني أبي عن أبيه عن سليمان بن مهران عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ضحك منكم في الصلاة فليعد الوضوء وليعد الصلاة.
حصين:

رجل من أصحاب سليمان بن عبد الملك، غزا الصائفة، وكان بدابق، وحكى موت سليمان وسببه، روى عنه ابن عياش.
قرأت في كتاب الوصايا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: وحدثونا عن ابن عياش قال: خبرني حصين قال: كان ابن سليمان غزا معنا الصائفة، قال: فما رأينا رجلا كان أورع ولا أحسن صلاة ولا أكثر صدقة منه قال: فو الله إني لقائم على رأس سليمان أذب عنه بمنديل إذ تشمم فوجد رائحة فقال: أئتوني من هذا الخبز فأتي بثلاثة أرغفة عظام من خبز الفرني فقال: يا غلام إنطلق الى المطبخ فانظر هل تصيب لي مخا، فانطلق فنكت عظما مما طبخ ثم أقبل به في شيء، فلما رآه قال: ويلك ما هذا، فانصرف الغلام فما ترك في المطبخ عظما إلا نكته، ثم أتى به في صفحة، قال: فو الله إن وضعه على خوان، وما وضعه إلا على الأرض فأكل تلك الارغفة الحارة بذلك المخ، ثم وثب فدخل على أم سلمة بنت عمر بن سهل، فما نزل عن بطنها إلا وهو مغشي عليه فأقام يوما وليلة، ثم أفاق، فقال: هو الموت علي برجاء بن حيوة الكندي، وكان من أخص الناس، وذكر تمام الحكاية في وصية سليمان وموته.
حصين بن جندب:
ابن عمر بن الحارث بن وحشي بن مالك بن ربيعة بن منبه بن يزيد بن حرب ابن علة بن خالد بن مالك بن أدد بن يشجب، أبو ظبيان الجنبي، ويزيد بن حرب هو جنب، سمع علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وجرير ابن عبد الله البجلي، وسلمان الفارسي، وأسامة بن زيد.
روى عنه ابنه قأبوس بن أبي ظبيان وأبو اسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش، وأبو عمران ابراهيم بن يزيد النخعي وأبو زيد وفاء بن إياس الأسدي الوالبي الكوفي وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب وحصين بن عبد الرحمن الكوفي وغزا الصائفة مع يزيد بن معاوية سنة خمسين حين غزا قسطنطينية، واجتاز بحلب أو ببعض عملها.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا محمد بن الحسن الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن اسحاق الأهوازي قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن اسحاق قال: حدثنا خليفة بن خياط قال في تسمية أهل الكوفة: أبو ظبيان الجنبي، اسمه حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث بن وحشي بن مالك بن ربيعة بن منبه بن يزيد بن حرب ابن علة بن خالد بن مالك بن أدد بن يشحب، ويزيد بن حرب هم جنب مات سنة تسعين، ويقال خمس وثمانين.
وقال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا يوسف بن رباح قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: في تسمية أهل الكوفة: أبو ظبيان الجنبي أدرك عليا، اسمه حصين بن جندب.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني عن أبي بكروجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أحمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو الحسن بن السقاء قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: سمعت عياش بن محمد يقول سمعت يحيى بن معين يقول اسم أبي ظبيان حصين بن جندب، وقال: في موضع آخر سمعت يحيى يقول في حديث عبد الرزاق عن سفيان عن قأبوس عن أبي ظبيان عن علي قال: أتاه رجلان وقعا على امرأة في طهر واحد، قال يحيى: هذا أبو ظبيان يعني والد قأبوس واسمه حصين بن جندب. قال: وسمعت يحيى يقول إلا هذا ألا رجل يروي عنه مسعر في حدي عن أبي ظبيان أن عمر قال: له ما مالك؟ هذا أبو ظبيان آخر قلت ليحيى: من هو؟ قال: لا أدري.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج قال: أخبرنا سهل بن بشر الاسفرائيني وأحمد بن محمد بن سعيد الطريثيثي قالا: أخبرنا محمد بن أحمد السعدي قال: أخبرنا منير بن أحمد بن الحسن الخلال قال: أخبرنا جعفر بن أحمد ابن ابراهيم قال: حدثنا أحمد بن الهيثم البلدي قال: قال أبو نعيم الفضل بن دكين أبو ظبيان حصين بن جندب.

وقال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الاسعد قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن شهريار قال: حدثنا عمرو بن علي ابن بحر قال في تسمية من روى عن ابن عباس من أهل الكوفة: أبو ظبيان الجنبي، حصين بن جندب، سمعت وكيعا يقول: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان بن جندب.
أخبرنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا أبو المظفر بن القشيري قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو بكر بن المؤمل قال: حدثنا الفضل بن محمد قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: أبو ظبيان حصين بن جندب.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: حدثنا أبو بكر يحيى بن ابراهيم السلماسي قال: أخبرنا أبو الحسن نعوة الله بن محمد المرندي قال: حدثنا أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سليمان قال: أخبرنا أبو الحسن سفيان بن محمد بن سفيان قال: حدثني عمي أبو بكر الحسن بن سفيان بن موسى قال: حدثنا محمد بن علي ابن عم رواد بن الجراح عن محمد بن اسحاق قال: سمعت أبا عمر الضرير يقول: أبو ظبيان حصين بن جندب.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثانية من تابعي أهل الكوفة أبو ظبيان الجنبي من مذحج واسمه حصين بن جندب توفي سنة تسعين.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا ثابت بن منصور قال: أخبرنا أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد ابن محمد البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل بن غسان الغلأبي حدثنا أبي قال: وأبو ظبيان الجنبي، حي من مذحج، اسمه سعيد بن جبير، قال في هذا الموضع هكذا، وقال في موضع آخرحصين بن جندب، وقال في موضع آخر وأبو ظبيان الجنبي من مذحج وهو حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث بن مالك ابن وحشي بن مالك بن ربيعة بن جنب.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن ناصر - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الجراحي.
قال: وأخبرنا ابن خيرون قال: أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال: حدثني جدي لأمي اسحاق بن محمد،قال: أخبرنا عبد الله بن اسحاق قال: حدثنا قعنب بن المحرر قال: أبو ظبيان الجنبي حصين بن جندب.
وقال ابن ناصر: أنبأنا جعفر بن يحيى التميمي قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني أبو موسى بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أب - يعني النسائي - قال: أبو ظبيان، حصين بن جندب.
وقال ابن ناصر: أنبأنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: أخبرنا هبة الله بن ابراهيم بن عمر الصواف قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل ابن الفرج المهندس قال: أخبرنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الأنصاري الدولأبي قال: أبو ظبيان حصين بن جندب.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز - في كتابه إلينا من الموصل - قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: حصين بن جندب أبو ظبيان الجنبي الكوفي سمع سلمان وعلياً، سمع منه ابراهيم والأعمش.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن سليمان قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن الحسين النهاوندي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد بن اسماعيل قال: اسم أبي ظبيان حصين ابن جندب الجنبي، سمع سليمان وعلياً، سمع منه ابراهيم والأعمش ووفاء بن إياس، وكان يحيى ينكر أن يكون سمع من سلمان.

وقال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن منصور قال: أخبرنا محمد بن عبد الله قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي سمع علياً وعماراً، روى عنه الأعمش وابنه قأبوس.
أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد اللاذقي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا نصر بن ابراهيم قال: أخبرنا سليمان بن أيوب قال: أخبرنا طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن ابراهيم بن أحمد قال: حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد المقدمي يقول: أبو ظبيان الجنبي حصين بن جندب.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن قشام وأبو الحسن علي بن أبي عبد الله ابن المقير - إجازة - قالا: أنبأنا الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال: أخبرنا أبو بكر بن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن الحافظ قال: أبو ظبيان حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث بن وحشي ابن مالك بن ربيعة بن منبه بن يزيد بن حرب بن علة بن خالد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن يزيد بن حرب وهو جندب الجنبي، من مذحج، الكوفي، سمع علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن عباس.
روى عنه ابراهيم بن يزيد النخعي وسليمان بن مهران الكاهلي وسماك بن حرب الذهلي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا محمد بن طاهر قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: أخبرنا عبد الملك ابن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن محمد الكلاباذي قال: حصين بن جندب أبو ظبيان الجنبي المذحجي الكوفي، وهو والد قأبوس حدث عن ابن عباس وأسامة بن زيد، وجرير بن عبد الله. روى عنه حصين بن عبد الرحمن، والأعمش في القراءات وتفسير سورة الحجر. قال عمرو بن علي: مات سنة تسعين، وقال أبو عيسى مثله، وقال ابن سعد كاتب الواقدي مثله.
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا علي بن أحمد قال: حدثنا أبو مسلم - يعني - صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد بن صالح العجلي قال: وأبو ظبيان الجنبي تابعي ثقة.
قال وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا أبو الحسن الفأفاء قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: ذكره أبي عن اسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: أبو ظبيان ثقة.
وسئل أبو زرعة عن أبي ظبيان فقال: كوفي ثقة.
وذكر أبو محمد بن أبي حاتم قبل هذا الكلام في كتاب الجرح والتعديل وقال: حصين بن جندب أبو ظبيان الجنبي كوفي، روى عن علي وسلمان وابن عباس وجرير بن عبد الله، روى عنه ابراهيم النخعي وأبو اسحاق السبيعي وسلمة بن كهيل، وابنه قأبوس، وسماك والأعمش وحصين ووفاء بن إياس، سمعت أبي يقول ذلك، ثم قال بعده: ذكره أبي، الى آخر ما ذكره الحافظ، والظاهر ان هذا الكلام سقط من النسخة التي نقل منها الحافظ من كتاب الجرح والتعديل.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسن البندار قال: أخبرنا أحمد بن محمد البرقاني قال: سألته - يعني - الدارقطني عن حصين أبي ظبيان فقال: ثقة. وقال في موضع آخر قلت له: الأعمش عن أبي ظبيان هو والد قأبوس؟ قال: نعم، قلت: اسمه؟ قال: حصين بن جندب ثقة.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: حصين بن جندب أبو ظبيان الجنبي الكوفي، سمع علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وعبد الله بن عباس وأسامة بن زيد الكلبي، وجرير عبد الله البجلي، روى عنه ابنه قأبوس بن أبي ظبيان وأبو عمران ابراهيم بن يزيد النخعي، وسليمان ابن مهران الأعمش وسماك بن حرب، وأبو اسحاق السبيعي، وحصين بن عبد الرحمن ووفاء بن إياس أبو يزيد الأسدي الوالبي الكوفيون، وذكر الواقدي أنه غزا الصائفة مع يزيد بن معاوية في غزوة القسطنطينية سنة خمسين.

أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي - فيما أذن لي فيه - قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة تسعين، حصين بن جندب الجنبي، من سعد العشيرة - يعني مات - .
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو القاسم بن البسري قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص - إجازة - قال: أخبرنا أبو محمد السكري قال: أخبرني عبد الحمن بن محمد بن المغيرة عن أبيه قال: أخبرنا أبو عبيد قال: سنة تسعين فيها مات أبو ظبيان الجنبي حصين بن جندب.
وقال ابن طبرزد: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري - سماعا أو إجازة - قال: أخبرنا أبو الحسن بن لؤلؤ قال: أخبرنا أبو بكر بن شهريار قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: مات أبو ظبيان سنة تسعين.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي قال: أخبرنا رجاء بن حامد بن رجاء المعداني عن أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد العميري قال: أخبرنا أبو يعقوب اسحاق بن ابراهيم بن عبد الرحمن الهروي أن أبا ظبيان بن جندب مات سنة تسعين.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد عن عمه الحافظ أبي القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سنة تسعين فيها مات أبو ظبيان الجنبي.
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو سعد المطرز، وأبو علي الحداد، وأبو القاسم الرحبي في كتبهم، ثم أخبرنا أبو المعالي المروزي قال: أخبرنا أبو علي الحداد قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا هاشم بن محمد قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: مات أبو ظبيان حصين بن جندب الجنبي - في الأصل اللخمي - زمن الحجاج سنة خمس وتسعين.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو السعود بن المجلي قال: حدثنا أبو الحسين ابن المهتدي قال: أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي قال: أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال: أبو ظبيان حصين بن جنب اللخمي - أظنه الجنبي - زمن الحجاج سنة ست وتسعين أو نحوها.
قلت: كذا وقع في الاصل، وهو ابن جندب لا شك، وهذا تصحيف من الكاتب، والله أعلم.
الحصين بن الحارث بن عبد المطلب:
ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، وقيل الحصين بن الحارث بن المطلب، شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد صفين مع علي رضي الله عنه ومشاهدة كلها، وقيل إنه كان أحد شهود الحكميين بين علي ومعاوية.
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود الصيرفي قال: أخبرنا ابن فاذ شاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا ضرار بن صرد قال: حدثنا علي بن هاشم عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه في تسمية من شهد مع علي: حصين بن الحارث، بدري، شهد معه كل مشاهده، من بني عبد المطلب بن عبد مناف.
كتب إلينا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري من مكة شرفها الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الاشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: الحصين بن الحارث بن المطلب بن عبد المناف بن قصي القرشي المطلبي، هو أخو عبيدة بن الحارث، شهد بدرا هو وأخوه عبيدة، والطفيل والحارث وقتل عبيدة ببدر شهيدا، ومات الحصين والطفيل حميعا سنة ثلاثين.
حصين بن خليد:
ابن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعه بن عيسى بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، العبسي، كان ينزل مع بني عبس بناحية قنسرين، وهو من سادات بني عبس أخوال الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وأخوه القعقاع بن خليد.

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القسام علي بن الحسن الدمشقي قال: حصين بن خليد بن جزء بن الحارث، وذكر نسبه كما ذكرناه الى قيس عيلان وقال: العبسي أخو القعقاع بن خليد، وكان من سادات عبس بالشام له ذكر.
حصين بن نمير:
ابن نائل بن أسد بن جعثنة بن الحارث بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون أشرس بن كندة، الكندي أبو عبد الرحمن الكندي السكوني الحمصي روى عن بلال بن حمامة، روى عنه ابنه يزيد بن حصين، وكان معاوية بصفين وولى الصائفة لابنه يزيد، واجتاز بحلب، ونزل دابق في خروجه الى الغزاة وكان أميرا على حمص.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا ابن المجلي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا عبيد الله بن علي المقرئ قال: أخبرنا محمد بن مخلد قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري حدثكم الهيثم بن عدي قال: قال ابن عياش: حصين بن نمير الكندي، يكنى أبا عبد الرحمن.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حصين بن نمير أبو عبد الرحمن.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل قال: حصين عامل عمر بن الخطاب، والد يزيد بن حصين، ثم قال: حدثنا محمد بن الزبير قال: حدثنا يزيد ابن حصين عن أبيه قال: شهدت بلالا على أخيه، وكان عمر استعمله على الأردن، فزوجه عربية، ويقال إنه أحرق الكعبة ولم يصح اسناده.
ذكر البخاري ترجمتين كما أوردنا فيدل ذلك على أنهما اثنان في زعمه وهما واحد بغير شك.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: حصين بن نمير بن نائل بن لبيد بن جعثنة بن الحارث ابن سلمة بن شكامة بن حبيب بن السكون بن أشرس بن كندة، وهو ثور بن عفير ابن عدي بن الحارث أبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني، من أهل حمص روى عن بلال، روى عنه ابنه يزيد بن حصين، وكان بدمشق حين عزم معاوية على الخروج الى صفين وخرج معه، وولي الصائفة ليزيد بن معاوية، وكان أميرا على جند حمص، وكان في الجيش الذي وجهه يزيد الى أهل المدينة من دمشق لقتال أهل الحرة، واستحلفه مسلم بن عقبة المعروف بمسرف على الجيش، وقاتل ابن الزبير، وكان بالجأبية حين عقدت لمروان الخلافة.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا المخلص أخبرنا أبو بكر بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن ابراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر بن محمد بن سوقة عن رجل قال: مرت السكون مع أول كندة مع حصين بن نمير السكوني ومعاوية بن حديج في أربعمائة، فاعترضهم عمر فإذا فيهم فتية دلم سباط مع معاوية بن حديج، فأعرض عنهم ثم أعرض فقيل له: مالك ولهؤلاء؟ قال: إني عنهم لمتردد وما بي قوم من العرب أكره إليّ منهم، ثم أمضاهم فكان بعد يكثر أن يتذكرهم بكراهية، ويعجب الناس من رأي عمر حين تعقبوه بعدما كان من أمر الفتنة الذي كان، وإذا هم رؤوس تلك الفتنة فكان منهم من غزا عثمان، وكان منهم رجل يقال له سودان بن حمران قتل عثمان ابن عفان وإذا منهم رجل حليف لهم يقال له خلد بن ملجم قتل علي بن أبي طالب، وإذا منهم معاوية بن حديج فنهض في قوم منهم يتتبع قتلة عثمان يقتلهم، وإذا منهم قوم يهوون قتل عثمان.
أخبرنا سليمان بن الفضل - إجازة - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور فذكره، وقال الحافظ رحمه الله: وكان فيهم حصين، وهو الذي حاصر ابن الزبير بمكة ورمى الكعبة بالمنجنيق فسترت بالخشب فاحترقت.

أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي غالب أحمد وأبي عبد الله ابني الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد ابن الفضل - إجازة - قالا: وأخبرنا أبو تمام علي بن محمد الواسطي - إجازة - قال: أخبرنا أبو بكر بن بيري قراءة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا جويرية قال: سمعت أشياخ أهل المدينة قالوا: سار مسرف بن عقبة بالناس وهو ثقيل بالموت نحو مكة حتى إذا صدر بالموت عن الأبواء هلك الى النار، فلما عرف الموت دعا حصين بن نمير الكندي فقال: إنك إعرأبي جلف فسر بهذا الجيش، فمضى حصين بن نمير من وجهه ذلك، فلم يزل محاصرا لأهل مكة حتى هلك يزيد قال: فبلغت ابن الزبير وفاة يزيد قبل أن تبلغ حصين بن نمير، فناداهم عبد الله بن الزبير: لم تقاتلون فقد مات صاحبكم؟ قالوا: نقاتل لخليفته، قالوا: فقد هلك خليفته الذي استخلفه، قالوا: فنقاتل لمن استخلف بعده قال: فإنه لم يعهد الى أحد قال: ابن نمير إن يك ما تقول حقا فما أسرع الخبر إلينا.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين ابن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عمته أم بكر بنت المسور بن مخرمة قال: وحدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: غيره عن أبيه وغيرهم أيضاقد حدثني بطائفة من هذا الحديث - قال: أمر يزيد مسلم بن عقبة وقال: إن حدث بك حدث فحصين بن نمير على الناس، فورد مسلم بن عقبة المدينة فمنعوه أن يدخلها فأوقع بهم وأنهبها ثلاثا، ثم خرج يريد ابن الزبير، فلما كان بالمشلل نزل به الموت فدعا حصن بن نمير فقال له: يا برذعة الحمار لولا عهد أمير المؤمنين إلي فيك ما عهدت إليك، أسمع عهدي لا تمكن قريشا من إذنك ولا تزدهم على ثلاث الوقاف ثم الثقاف، ثم الإنصراف، وأعلم الناس أن الحصين واليهم، ومات مكانه فدفن على ظهر المشلل لسبع ليال بقين من المحرم سنة أربع وستين، ومضىحصين بن نمير في أصحابه حتى قدم مكة فنزل بالحجون الى بئر ميمون، وعسكر هناك فكان يحاصر ابن الزبير، فكان الحصر أربعة وستين يوما يتقاتلون فيها أشد القتال، ونصب الحصن المنجنيق على ابن الزبير وأصحابة ورمى الكعبة، ولقد قتل من الفريقين بشر كثير وأصاب المسور فلقة من حجر المنجنيق، فمات ليلة جاء نعي يزيد بن معاوية، وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين، فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه فشاور في ذلك أصحابه ثم أذن لهم فطافوا وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير وقال له: قد مات يزيد وأنا أحق الناس بهذا الامر لان عثمان عهد إلي في ذلك عهدا، صلى به خلفي طلحة والزبير وعرفته أم المؤمنين، فبايعني وادخل فيما يدخل فيه الناس - يعني يكن لك ما لهم وعليك ما عليهم - فقال له: الحصين بن نمير: أي والله يا أبا بكر لا أتقرب إليك بغير ما في نفسي، أقدم الشام فإن وجدتهم مجتمعين لك أطعتك وقاتلت في عصاك، وإن وجدتهم مجتمعين على غيرك أطعته وقاتلتك، ولكن سر أنت معي الى الشام أملكك رقاب العرب، فقال ابن الزبير أو أبعث رسولا، قال: تبا لك سائر اليوم إن رسولك لا يكون مثلك، وافترقا وأمن الناس ووضعت الحرب أوزارها، وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم ويتجهزون، ثم انصرفوا راجعين الى الشام، فدعا ابن الزبير يومئذ الى نفسه.
أخبرنا أبو البركات سعيد بن هاشم بن أحمد - إذنا - قال: أخبرنا علي بن أبي محمد - في كتابه - أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمان قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وكان حصار حصين بن نمير خمسين يوما حتى مات يزيد ونصب حصين المجانيق على الكعبة وحرقها يوم الثلاثاء لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين.

أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان قال: وقال ابن بكير: قال الليث: وفي سنة خمسين غزوة ابن قحذم وفضالة بن عبيد وأبي سمرة والحصين بن نمير حرقه الاولى.
أنبأنا سليمان بن الفضل بن البانياسي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني - بقراءتي عليه - قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن ابراهيم قال: حدثنا ابن عائد قال: حدثنا الوليد قال: حدثني ابن غلاق عن يزيد بن عبيدة قال: وفي سنة ثمان وخمسين شتا عمرو بن مره المندرون، وأعاد الحصين بن نمير صائفة الروم، قال: وقال الوليد بن مسلم: وفي سنة اثنتين وستين غزا حصين بن نمير الصائفة وهي غزوة سورية.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله في كتابه قال: أخبربنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد ابن اسحاق قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها - يعني - سنة اثنتين وستين كانت صائفة عليها حصين ابن نمير اليشكري فغزا سورية.
كذا قال: والصواب السكوني.
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن علي العظيمي الحلبي - وأخبرنا به اجازة المؤيد الطوسي عنه - قال: سنة ثلاث وستين، وفيها كانت غزاة الحصين بن نمير أرض الروم حتى بلغ مرج الحمام.
وقال العظيمي: ونقلته من خطه: سنة ست وستين فيها: قتل عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير يوم الخازر وبعث ابراهيم بن الاشتر برؤوسهم الى المختار بن أبي عبيد فبعث بها الى ابن الزبير فنصبت بالمدينة وبمكة.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي - إجازة عن أبي محمد التميمي - قال أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة ست وستين قالوا: قتل فيها عبيد الله بن زياد والحصين بن نمير، ولي قتلهما ابراهيم بن الأشتر فبعث برؤوسهم الى المختار فبعث به الى ابن الزبير فنصبت بالمدينة ومكة.
أخبرنا أبو حفص المكتب قال: أخبرنا أبو القاسم اسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن اللالكاي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا أبو محمد أبو عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: وقتل في هذا اليوم حصين بن نمير - يعني في سنة سبع وستين.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد بن أبي الحسين قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن عمر اليمني بمصر، ح.
قال: وأخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي قال: أخبرنا محمد بن المظفر قالا: حدثنا بكر بن أحمد بن حفص الشعراني قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي قال: سنة ست وستين عام الخازر قتل عبيد الله بن زياد، وحصين ابن نمير، وجرير بن شراحيل الكندي في آخرين سموا لنا.
أخبرنا أبو نصر هبة الله - فيما أذن نا في روايته - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخرنا أبو طالب الحسين بن محمد الزينبي في كتابه قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخخي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن المظفر قال: أخبرنا أبو محمد بكر بن أحمد بن حفص قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي بحمص قال: في طبقة قديمة أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: حصين بن نمير السكوني، استعمله الخلفاء وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحياء، قتل في سنة ست وستين عام الخازر مع عبيد الله بن زياد.

أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسن قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا محمد ابن اسماعيل قال: ثم أحرق مصعب بن الزبير المختار، وأحرق ابراهيم بن الأشتر عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير السكوني، فقال عبد الملك بن عمار: وأتي بجسد ابن الأشتر لمولى لحصين بن نمير: حرقه كما حرق مولاك.
حصين المؤدب المعري:
شاعر كان بمعرة النعمان، وفت له على أبيات رثى بها المفضل بن محمد بن المهذب وعزى بها أباه صالح عنه قرأتها في جزء دفعه إلي بعض آل المهذب في مراثيهم والأبيات:
تخيّر منا الموت واسطة العقد ... أما كان منه أيها الموت من بدّ
ترى كان هذا الإختيار تعمّدا ... وقصداً أم لم يكن منك عن عمد
لقد جل رزء حلّ بالأمس عندنا فما ... بال هذا الموت للحي لا بفدى
مضى بهجة الدنيا وجلّ نعيمها فيا ... جفن جد بالدمع في ساحة الخدّ
وقد خلّف الأهلين يبكون حسّراً ... وكم أصبحوا في ظل عيش به رغد
لقد حملوا الأرض منه هدية ... تسرّ بها لكنها ساءت المهدي
وقالوا سلام الله منا تحية عليك ... فهذا باللقاء آخر العهد
فلو طاوعته نفسه قال معلنا ... أتمضون عني ثم أبقى هنا وحدي
فلو كن ميت يفتدى لفديته ... بروحي وما أحوي ومن لي بأن أفدي
اذا ما سلا سالٍ فقيدا فانني ... أى ذلك السلوان عندي لا يجدي
أبا صالح يا سيد الناس كلهم ... ومن فاق في أعلى محل من الزهد
عزاءً فما الأيام إلاّ معارة ... ومن ذا الذي يبقي وليس به تردي
ولله أحكام إذا نزلت بنا ... فليس لمرءٍ أن يعيد ولا يبدي
حضين بن المنذر
ابن الحارث بم وعله بن المجالد بن اليثربي بن الريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، أبو محمد وقيل أبو ساسان الرقاشي الربعي البصري، وقيل أبو ساسان لقب وليس بكنية.
روى عن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ومجاشع بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، والمهاجر بن قنفذ.
روى عنه الحسن البصري وابنه يحيى بن الحضين، وعبد الله بن فيروز الداناج وعبد العزيز بن معمر اليشكري، وعلي بن سويد بن منجوف، وداود بن أبي هند.
وشهد صفين مع علي رضي الله عنه، وجعله أميراً على بكر البصرة، وكان صاحب رايته يومئذ وفيه يقول:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدّما
وكان حضين فارساً شجاعا مبخلا شاعرا، وولاه علي رضي الله عنه اصطخر، وقال فيه أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب التمييز بين أحوال الرجال حضين بن المنذر ثقة.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن مسلمة الواسطي قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي عروبة، ح.
وقال أبو طالب بن غيلان: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا محمد بن اسحاق بن خزيمة ال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا اسماعيل بن عليّة عن سعيد بن أبي عروبة - واللفظ ليزيد بن هارون - قال: أخبرنا ابن أبي عروبة عن عبد الله الداناج عن حضين بن المنذر قال: صلى الوليد ابن عقبة أربعا وهو سكران، ثم انفتل وقال: أزيدكم فرفع ذلك إلى عثمان، فقال له علي بن أبي طالب: اضربه الحد، فأمر بضربه فقال علي للحسن: قم فاضربه، قال: فما أنت وذاك؟ قال: إنك ضعفت ووهنت وعجزت ووهنت، ثم قال: قم ين عبد الله بن جعفر فقال عبد الله بن جعفر فجعل يضربه وعلي يعد حتى إذا بلغ أربعين قال: كيف أو اكفف، ثم قال: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلّ سنة.
وقال اسماعيل بن عليّة في رواية المزكي: وقد سمعت حديث الداناج منه ولم أحفظه عنه.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن علي قال: أخبرنا أبو السعادان بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد الآبري، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش المعدل قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس الكندي قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: سمعت المبرد يقول: كان الحضين بن المنذر إذا رأى زوج ابنته أو أخته زال عن مجلسه، وقال: مرحباً بمن ستر العورة وكفى المؤونة.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا ألحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بدمشق - من لفظه - قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن ابراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين الشافعي بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأرتاحي قال: أخبرنا الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء - إجازة - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن اسماعيل بن محمد الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد بن داوود قال: حدثنا المازني قال: قيل للحضين بن المنذر الرقاشي: بأي شيء سدت قومك؟ قال: حبسب لا يطعن فيه ورأي لا يستغنى عنه، ومن تمام السؤدد أن يكون الرجل ثقيل السمع عظيم الرأس.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد - ان لم يكن سماعا فإجازة - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز قال: أخبرنا القاضي الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله بن المهتدي بالله قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسين بن المأمون الهاشمي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال: حدثني أبي قال: حدثنا عامر بن عمران أبو عكرمة الضبي قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ قال: لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أمر بأفرشته ففرشت، وأجلس الناس على مراتبهم، وأمر بقدور الصفر فنصبت فلم ير الناس على مثلها في الكبر، إنما يرقي إليها بالسلالم، قال: فالناس منها متعجبين، وأذن للعامة، فاستأذنه أخوه عبد الله بن مسلم في أن يكلم الحضين بن المنذر الرقاشي على جهة التعبث به، وكان عبد الله بن مسلم يحمّق، فنهاه قتيبة عن كلام الحضين وقال: هو باقعة العرب وداهية الناس، ومن لا تطيقه فخالفه، وأبى إلا كلامه، فقال للحصين: يا أبا ساسان أمن الباب دخلت؟ فقال له: ما لعمك بصر يتصور الجدران، قال: أفرأيت القدور؟ قال: هي أعظم من أن لا ترى، قال: أفتقدّر أن رقاش رأت مثلها؟ قال: ولا رأى مثلها عيان ولو رأى مثلها عيان لسمى شعبان ولم يسم عيلان، قال: أفتعرف الذي يقول
عز لنا وأمرنا وبكر بن وائل ... تجّر خصاها تبتغي من تحالف
قال: نعم وأعرف الذي يقول:
فخيبة من يخيب على غنيّ ... وباهلةٍ ويعصر والرباب
والذي يقول:
إن كنت تهوى أن تنال رغيبةّ ... في دار باهلة بن يعصر فارحل
قوم قتيبة أمهم وأبوهم ... لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
فقال عبد الله بن مسلم فهو الذي يقول:
سدّ حضين بابه خشية القرى ... باصطخر والكبش السمين بدرهم
ثم قال عبد الله: يا أبا ساسان دعنا من هذا، هل تقرأ من القرآن شيئاً؟ قال: إني لأقرأ منه الكثير الطيب: " هل أتى على للإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوراً " فاغتاظ عبد الله وقال: لقد بلغني أن امرأتك زفت إليك وهي حامل، فقال الحضين: يكون ماذا تلد غلاماً فيقال فلان بن الحضين كما قيل عبد الله بن مسلم، فقال له قتيبة: أكفف لعنك الله فأنت عرضت نفسك لهذا.

وأنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن الآبنوس قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب بن عمرو الأنصاري الأصطخري قال: حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة قال: حدثنا أبو عامر حمزة بن علي الصنعاني عن أبي حاتم عن عبيدة عن يونس قال: وفد الحضين بن المنذر إلى بعض الخلفاء فكأن الآذن أبطأ في الإذن، فسبقه القوم لتباطئه فقال له الخليفة: ما لك يا أبا ساسان تدخل علي في آخر الناس؟ فقال:
وكل خفيف الشأن مشمراً ... إذا فتح البوّاب بابك إصبعا
ونحن الجلوس الماكثون رزانةً ... وحلماً إلى أن يفتح الباب أجمعا
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي وغيره عن أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم الشيرازي قال أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمّة الخلال قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثني يعقوب بن شيبة قال: حدثني جدي يعقوب قال: حضين بن المنذر هو الذي يؤثر عنه أن ختنه على ابنته أو أخته كان إذا دخل عليه تنحى له حضين عن مجلسه، ثم قال: مرحباً بمن كفى المؤونة وستر العورة، وكان الحضين بخراسان أيام قتيبة بن مسلم فيقال: إنه كان عنده فدخل على قتيبة مسعود بن حراش العبسي، والحضين شيخ كبير معتم بعمامة، فقال مسعود لقتيبة: من هذه العجوز المعتمةّ عند الأمير؟ فقال قتيبة: بخٍ هذا حضين بن المنذر فقال حضين: من هذا أيها الأمير؟ قال: مسعود بن حراش العبسي فقال حضين: أنا والله لم يمجد قومه في الجاهلية عبد حبشي - يعني عنترة - ولا في الإسلام بغي، قال: فسكت عنه مسعود بن حراش.
وشهد حضين صفين مع علي وبقي بعد ذلك إلى أيام معاوية، فوفد على معاوية وكان لا يعطي البواب ولا الحاجب شيئاً، فكان لا يأذن له الحاجب إلاّ آخر الناس، فدخل يوماً فقام حيال معاوية وقال:
وكل خفيف الشأن يسعى مشمراً ... إذا فتح البواب بابك اصبعا
ونحن الجلوس الماكثون رزانة ... حياء إلى أن يفتح الباب أجمعا
قال: فأوماً إليه معاوية بيده أن أعطهم شيئاً، فإنك لا تعطي أحداً شيئاً.
قرأت بخط أبي عبد الله الحسن بن علي بن مقلة: أنشدني أبو الحسن الأسدي قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي صفوان من ولد عثمان ابن أبي العاص الثقفي لأبي ساسان الحضين بن المنذر الرقاشي، لما قتل كتيبة بن مسلم:
ألم تر زحراً وابن نجد تعاورا ... بسيفيهما رأس الهمام المتوّج
وما أدركت في قيس عيلان وترها ... بنو منقرٍ إلاّ بأسياف مذجح
عشيّة جئنا بابن نجد وجئتم ... بأدعج مرقوم الذراعين ديزج
أسك غدافي كأن جبينه ... مجاجة نفسٍ في أديم ممجمج

أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن عن أبي محمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان - قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا ابراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن صسليمان قال: حدثني نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمر ابن سعد عن سويد بن حبّو البصري عن الحضين بن المنذر أن ناساً أتوا علياً بصفين فقالوا له: إنّا لا نرى خالد بن المعمرّ إلاّ وقد كاتب معاوية، وقد خشينا أن يبايعه فبعث إليه علي والى رجال من أشرافنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصاري ومجيبوا دعوتي ومن أوثق حي العرب في نفسي، وقد بلغني أن معاوية كاتب صاحبكم خالد بن المعمر وقد جمعتكم لأشهدكم عليه ولتسمعوا أيضا مني ومنه، ثم أقبل عليه علي فقال: يا خالد بن المعمر إن كان ما بلغني عنك حقاً فإني أشهد الله ومن حضر أنك آمن حتى تلحق بالعراق أو بالحجاز أو بأرض لا سلطان لمعاوية فيها وإن كنت مكذوباً عليك فأبرّ صدورنا بالإيمان، فحلف بالله عز وجل أنه ما فعل، وقال رجال منا كثير: لو نعلم أنه فعل لقتلناه: وقال شقيق بن ثور البكري: والله ما وفق الله خالداً إن نصر معاوية وأهل الشام على علي وربيعة فلما كان يوم الخميس وخرج الناس للقتال وانهزم أصحاب علي من قبل الميمنة، فقال الحضين بن المنذر فجاءنا علي ومعه بنوه فنادى بصوت له عالٍ وجهير: لمن هذه الرايات؟ فقلنا رايات ربيعة فقال علي: بل هي رايات الله عصمهم الله وصبرهم وثبت أقدامهم، قال الحضين: ثم قال لي: يا فتى ألا تدنيرايتك ذراعاً؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين وعشرة أذرع فحملت بها وأدنيتها من القوم، فقال لي مكانك.
وقال: حدثنا نصر بن مزاحم قال: حدثنا عمرو بن شمر عن جابر باسناده أن الحضين بن المنذر أقبل يزحف برايته، قال السدي: وكانت راية حمراء فقال:
لمن راية حمراء يخفق ظلها ... إذا قلت قدمها حضين تقدما
ويدنو بها في الصف حتى يزيرها ... حمام المنايا تقطر الموت والدما
تراه إذا كان يوم عظيمة ... أبى فيه إلاّ عزّة وتكرما
جزى الله قوماً صابروا في لقائهم ... لدى البأس خيراً ما أعنف وأحزما
وأكرم صبراً حين تدعى الى الوغى ... إذا كان أصوات الكماة تغمغما
ربيعة أعني إنهم أهل نجدة ... وبأس إذا لاقوا خميسا عرمرما
وقد صبرت عكّ ولخم وحمير ... ومذحج حتى لم يفارق دم دما
ونادت جذام كلها: يالمذحج جزى ... الله شراً أينا كان أظلما
أما تتقون الله في حرماتكم ... وما قرب الرحمن منها وعظّما
أذقنا ابن حرب طعننا وضربنا ... بأسيافنا حتى تولى وأحجما
وحتى ينادى الزبرقان ابن أظلم ... ونادى الكلاع ياكريب وأنعما
وعمرو وسفيان وجهم ومالك وحوشب ... والرعي ربيعاً وأظلما
وكرز بن نبهان وابنا مخارق ... وصباح والقيني عتيكا وأسلما
والمشهور أن هذا الشعر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء كتابة قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران - إجازة - قال: أخبرنا أبو الحسين المراعيشي وأبو العلاء علي بن عبد الرحيم الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد عرفة نفطوية قال: ومما يروى لعلي رحمه الله:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما
فيوردها في الصف حتى يردها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما
جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم ... لدى الموت يوماً ما أعز واكرما
وأطيب أخباراً واكرم شيمة ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعني إنهم أهل نجدة ... وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما
قال أبو عبد الله نفطويه: قوله إذا قيل قدمها حضين يعني حضين بن المنذر أبا ساسان، وكانت معه راية قومه يوم صفين وعاش بعد ذلك دهراً طويلا.

أخبرنا أبو الفضل المرجا بن محمد بن هبة الله الواسطي - إذنا - وقرأت عليه بهذا الأسناد قال: أخبرنا القاضي أبو طالب محمد بن علي الكتأبي الواسطي - إجازة - قال: أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: أخبرنا محمد ابن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: وحدثني يعقوب قال: وحدثني خلف بن سالم قال: حدثنا وهب بن جرير عن أبي الخطاب - يعني - محمد بن سواء عن أبي جعفر محمد بن مروان أن علياً قال:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما
فيوردها في الصف حتى يقيلها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما
جزى الله قوما قاتلوا في لقائهم ... لدى الموت قدماً ما أعز واكرما
وأطيب أخباراً واكرم شيمة إذا ... كان أصوات الرجال تغمغما
ربيعة أعني إنهم أهل نجدة ... وبأس إذا لاقوا خميساً عرمرما
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي قال: أخبرنا أبو زرعة طاهر ابن محمد بن طاهر المقدسي قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن الحسين المقومي قال: أخبرنا أبو طلحة القاسم بن أبي المنذر قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن ابراهيم قال: حدثنا أبو عبد الله بن ماجه القزويني قال: حدثنا اسماعيل بن محمد الطلحي وأحمد ابن سعيد الدرامي قالا: حدثنا روح بن عبادة عن سعيد عن قتاده عن الحسن عن الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة أبي ساسان الرقاشي عن المهاجر بن قنفد بن عمرو بن جدعان، فذكر حديثا.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زنجويه قال: أخبرنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: وأما حضين - الحاء مضمومة غير معجمة والضاد معجمة ونون - فمنهم حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي، من سادات ربيعة، وكان راية أمير المؤمنين يوم صفين، وفيه يقول أمير المؤمنين:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما
ثم ولاه اصطخر، وكان يبخل فقيه يقول زياد الاعجم:
يسد حضين بابه خشية القرة ... باصطخر والشاة السمين بدرهم
وفيه يقول الضحاك بن هشام:
أنت امرؤ منا خلقت لغيرنا ... حياتك لا نفع وموتك فاجع
وقد روى الحديث عن عثمان وعلي، ومجاشع بن مسعود، ومهاجر بن قنفذ.
روى عنه الحسن وعبد الله الداناج، وعبد العزيز بن معمر، وعلي بن مسعود بن منجوف، ولا أعرف من يسمى حضيناً بالضاد والنون غيره، وغير من ينسب إليه من ولده.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السلفي، وأخبرنا إجازة عنه أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف المعري قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم يوسف ابن ابراهيم بن يوسف الحجاجي قال: أخبرنا أبو الحسين ابراهيم بن حمكان بن محمد النشوي قال: سمعت أبا الحسين - يعني - أحمد بن فارس النحوي يقول: حضين بن المنذر أبو ساسان صاحب راية علي، هو بالضاد المعجمة، وربما صحف المصحف فقال بالصاد.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي ابن المديني: أبو ساسان حضين بن المنذر.
وقال ابن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان بن ابراهيم قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق بن اسماعيل بن حماد قال: سمعت علي بن المديني يقول حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي.
وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو الفضل بن البلقان قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا ابراهيم بن أحمد بن الحسن قال: أخبرنا ابراهيم بن أبي أمية قال: سمعت نوح بن أبي حبيب يقول: حضين بن المنذر الرقاشي يكنى أبا ساسان سمع من أبي موسى، وروى عن علي وعثمان.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا موسى بن عمران الصوفي قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم قال: أخبرنا أبو العباس السياري قال: حدثنا عيسى بن محمد الكاتب قال: حدثنا العباس بن مصعب عن شيوخه أن الحضين بن المنذر لما نزل مرو وكان قتيبة بن مسلم يستشيره في أموره، كان الحضين ينطوي على بغض قتيبة.
قال الحاكم: حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن ذهل بن شيبان، أبو ساسان الرقاشي وكنيته أبو محد وأبو ساسان لقب، سمع عثمان وعلي بن أبي طالب روى عنه الحسن بن أبي الحسن البصري وعبد الله الداناج.
قال شيخنا الكندي: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعا، وقد سمعت عليه الكثير - قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد ابن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا أبو حفص الاهوازي قال: أخبرنا خليفة بن خياط قال: الحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن الريان بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، يكنى أبا ساسان، ويكنى أبا محمد، مات في خلافة سليمان بن عبد الملك.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الاعز قراتكين بن الاسعد قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي قال: أخبرنا أبو الحسن بن لؤلؤ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن شهريار قال: حدثنا أبو حفص القلاس قال: حضين بن المنذر بن الحارث، هو ابن وعلة، أبو ساسان، هو رجل من بني رقاش.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو عمرو بن منده قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمرو قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الثالثة من أهل البصرة حضين بن المنذر الرقاشي.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الله ابن محمد قال: حدثنا محمد بن اسماعيل قال: حدثني علي بن ابراهيم قال: حدثنا روح قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف قال: تعشينا مع يزيد بن المهلب ومعنا حضين ابن المنذر فقلت: يا أبا محمد - وقال غيره كنيته أبو ساسان - الرقاشي، ويقال حضين ابن الحارث بن وعلة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا الحسين بن جعفر ومحمد بن الحسن وأحمد بن زكريا قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن صالح قال: حدثني أبي أحمد قال: أبو ساسان حضين بن المنذر السدوسي بصري تابعي ثقة وكان على راية عليّ يوم صفين.
قال: أبو البركات الأنماطي أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي الصواف قال: أخبرنا محمد بن عثمان ابن أبي شيبة قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبي اسحاق عن حضين، وكان صاحب شرطة علي.
أنبأنا أبو بصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن ورشاء بن نظيف قالا: أخبرنا محمد بن ابراهيم بن محمد قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داوود بن عيسى قال: حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش قال: حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي صدوق.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: قال أبو عبيدة في تسمية الامراء من أصحاب علي يوم صفين: وعلى بكر البصرة حضين ابن المنذر الرقاشي أبو ساسان.

أخبرنا الحسين بن عمر بن باز الموصلي في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن اسماعيل البخاري قال: حضين بن المنذر أبو ساسان الرقاشي، ويقال حضين بن الحارث بن وعلة، سمع عثمان وعلياً وعن مهاجر بن قنفذ. روى عنه الحسن وعبد الله الداناج البصري. قال علي بن ابراهيم: حدثنا روح قال: حدثنا علي بن سويد بن منجوف: تعشينا مع يزيد بن المهلب ومعنا حضين ابن المنذر فقلت: يا أبا محمد.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر المغربي قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو ساسان حضين بن المنذر الرقاشي سمع عثمان وعليا بن قنفذ. روى عنه الحسن وعبد الله الداناج.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو طاهر ابن سوار المقرئ وأبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن الطيوري قالا: أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري قال: حدثنا أبو حكيم محمد بن ابراهيم الكوفي قال: حدثنا عبد الملك بن بدر بن الهيثم القاضي قال: حدثنا أحمد بن هارون بن روح البرديجي قال: في الطبقة الثانية من الاسماء المنفردة حضين بن المنذر، وهو أبو ساسان، يروي عن علي وأبي موسى بصري.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن الحرستاني - فيما أجاز لنا روايته عنه - قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه اللاذقي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا نصر بن ابراهيم قال: أخبرنا سليم بن أيوب قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا علي بن ابراهيم قال: حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد المقدومي يقول: حضين بن المنذر يكنى أبا ساسان.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: وأما حضين، بالضاد المعجمة، فهو حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي، أبو ساسان، روى عن علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأبي موسى الاشعري، ومهاجر بن قنفذ. روى عنه عبد الله الداناج، وعلي بن سويد بن منجوف، والحسن البصري، وهو الذي قال فيه الشاعر:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما
أنبأنا ابن الحرستاني عن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد الرحيم بن أحمد البخاري قال: حدثنا عبد الغني بن سعيد قال: وحضين - بالحاء المهملة والضاد المعجمة والنون واحد - وهو حضين بن المنذر الرقاشي أبو ساسان، روى عن علي.
أخبرنا القاضي أبو بصر محمد بن هبة الله - أذنا - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال: حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن المجالد بن اليثربي بن الحارث بن مالك بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكران وائل، أبو ساسانن وهو لقب وكنيته أبو محمد الرقاشي البصري، روى عن عثمان وعلي، والمهاجر بن قنفذ، ومجاشع بن مسعود، روى عنه الحسن وعبد الله بن فيروز الداناج، وعلي بن سويد بن منجوف، وعبد العزيز ابن معمر اليشكري، وداود بن أبي هند، وابنه الحضين بن المنذر ووفد على معاوية.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد الأنصاري عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن الأمير أبي نصر علي بن ماكولا قال: وأما حضين - بضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة - فهو حضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة بن مجالد بن يثربي بن ريان بن الحالاث بن مالك بن شيبان بن ذهل أحد بني رقاش شاعر فارس، يكنى أبا ساسان، روى عن عثمان وعلي وغيرهما، روى عنه عبد الله بن الداناج وعلي بن سويد بن منجوف، والحسن البصري، وابنه يحيى بن حضين سمع أباه، روى عنه سلم بن قتيبة الباهلي، وكان اثيرا عند بني أمية فقتله أبو مسلم الخرساني.
يريد ابن ماكولا ابنه يحيى.

أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا محمد بن علي السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وحضين أبو ساسان أدرك خلافة سليمان بن عبد الملك، وذكر خليفة أن سليمان بويع سنة ست وتسعين، وقال خليفه في موضع آخر: إنه مات في خلافة سليمان بن عبد الملك وقد قدمنا ذكره.
ذكر من اسمه حطان
حطان بن خفاف:
أبو الجويريه الجرمي، غزا الروم مع معن بن يزيد السّلمي وأصاب جرة فيها دنانير، وأتاه بها فخمسها، وعرض عليه من نصيبه منها فقال حطان: لا حاجة لي فيه.
روى عن معن بن يزيد السلمي، وقد ذكرناه في المعروفين بالكنى لاشتهاره بأبي الجويرية وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وقد سقنا عنه حديثا رواه عن معن بن يزيد.
حطان بن كامل بن علي بن منقذ:
الكناني الشيرزي أمير شجاع شاعر، ولد بشيزر، وخدم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، وحظي عنده فسيره إلى اليمين، وولي زبيد، وحصل بينه وبين عثمان بن الزنجاري باليمن خلاف، وكان صارم الدين خطلبا بزبيد فتوفي فحصل حطان بن منقذ بها في نحو ثلاثمائة فارس فوصل عثمان محاصرا لها في تسعمائة فارس، وكان الملك الناصر قد تخيل من حطان، وكتب إلى عثمان بالتحيل على حطان والقبض عليه، فعرض الكتاب على الأمراء باليمن فامتنع قايماز وياقوت واليا الجبل، وامتنع صارم الدين خطلبا والي زبيد، وغلبه دقش أحد أمراء الجند، وكان سير مع خطلبا وخدعه لمرضه حتى أدخل حطان الى زبيد ومكنه منها ودخل اليها يوم ثامن صفر سنة تسع وسبعين - يعني - وخمسمائة ومات خطلبا في تاسعه، واتفق دقش ومن معه مع حطان على العصيان والتحصن بزبيد ونزل عثمان على زبيد فحصرها، وكتب عثمان بذلك إلى الملك الناصر، وكتب دقش إلى الملك الناصر يذكر أنه كان سير رسولا إلى عثمان يسأله في الصلح والرجوع الى بلده فامتنع من ذلك، وأن عثمانقد كان حصر زبيد قبل موت خطلبا، فما وجدوا إلاّ أن صدروا له حطان لأمور أعظمها أن معه مالا ينفقه، وترك حطان على أنه مطيع يحضر الى الخدمة ويحاسب على المال، والرجل وأمراء العسكر محصورون، وانهم متماسكون إن وصلتهم نجدةعاجلة أو أمر يشغل عثمان، وأن دقش وقرا سليمان وحطان قالوا لهذا الرسول المسيّر: أخرج الى عثمان في المصالحة علىأمر السلطان مهما به امتثل.
وقرأت في تاريخ القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الذي علق فيه الحوادث في كل يوم، قال فيه: وذكر الرسول أنه اجتمع بياقوت في تعز، وكان سار اليه رسولا من عثمان ان ينزل ويكون في خدمته فقال ما أفعل الا بكتاب من السلطان، وانه ارتهن عياله وخدعه سمين الله والطلاق، فركبت اليه وتسلم بلادي واقطع زبيد، وذكر الرسول أن خطلبا قال له: إني سقيت وتم علي الردى واني تالف لا محالة وما اشار الى احد، وكان رسول عثمان قد ذكر مثل ذلك واسند الفعل الى حطان.

قال القاضي الفاضل: وسيرت كتب إلى الملك الناصر وإلى الملك العادل وغيرهما من حطان وأخيه محمد ودقش وقرا سليمان وياقوت المعظمي، وتنوخ بن عبد المجيد تتضمن القضية المتفق على شرحها بن عثمان الزنجاري مازال يخادع ياقوت وقايماز ويلاطفهما حتى انخدع له قايماز وتراسلا في المصاهرة وتقرر المهر عشرة اّلاف دينار مصرية، وأحضر الشهود، وكتب الكتاب، ونزل قايماز من حصنه ليعقد عقدة النكاح، فلما صار في خيمة عثمان سلسله وضايقه على تسليم ما تسليم ما بيده من البلاد والقلاع فتسلما بأسرها وحاصر الجند، وحلف لأهلها على أمانهم منه ومن عسكره، فلما فتحوا الأبواب هجم بعسكره وأباحهم دماء أجنادهم وأموال أهلها ونساءهم حتى حكى أنه افتض في البلد سفاحا نحو ثلاثمائة بكر فضلا عن الثيب وقتل في المسجد نفران من الفقهاء في المدافعة عن حريمهما، أن مسجدها الأعظم مسجد معاذ بن جبل انتهكت حرمته وهدمت جدرانه عند الهجمة وانصرف عنها، وحاصر قلاع ياقوت، واستخلص بعضها، وسار الى زبيد في أوائل المحرم سنة تسع وسبعين فحاصرها وقاتلها قتالا شديدا، ونصب عليها السلاليم، واتفق مرض صارم الدين خطلبا وضعف منّته وإفلاسه مما بنفقه في العسكر، واختلاف وجوه الناس عليه، وضعف قلوب أهل زبيد بقوة عثمان بالمال والرجال وفتكه فيما استعصى عليه من البلاد وإتلافه أموالهم الظافرة وموادهم من النخيل والكروم والأشجار، وتخريب الضياع وتعطيل المزارع، فجمع خطلبا امراء المصريين الذين معه: قرا سليمان ودقش وغيرهما، وقال: ترون ما نزل بنا وما نحن عليه من عدم المال والرجال، ومتى ملك هذا الطاغية زبيد ملك اليمن كلها، وإني أرى أن نراسل حطان ونستحلفه على بذل جهده من المال والرجال والنفس في المدافعة عن هذا البلد ودفع هذا الرجل عنه، فرأى الجماعة ذلك الرأي، وراسلوا حطان بن منقذ وعرفوه بالأمر، وكان قد أنجدهم قبل ذلك بأخيه محمد بن كامل بن فرسان عدة، وكذلك أنجدهم ياقوت بعسكر، ولم يزل التردد بينهم وبين حطان حتى استوثق بعضهم من بعض بالأيمان، ودخل حطان زبيد في ثامن صفر، ومات خطلبا في عاشره، وأطلق حطان الأموال والخلع في العسكر، وتألف القلوب وتجرد لقتال عثمان وأصحابه ومنعهم من الخروج من خيامهم، ثم أشار الأمراء المصريون بمراسلة عثمان بن الوزنجاري والتلطف له في الكلام، وأن يقال له: هذه البلاد في أيدينا أمانة للسلطان، وما نسلمها دون أن يقتل منا ومن جماعتك خلق كثير، فان رأيت أن تربح دماء الفريقين ونكاتب السلطان وننتظر أمره فالى من رسم بتسليم البلاد سلمت إليه بغير حرب، فنفر عثمان وقال: إنني أنا الملك العثماني المذكور في سير اليمن وملاحمها أنه يملك ما بين حضرموت ومدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أبرح على زبيد دون فتحها عنوة، وسلخ جلدي قرا سليمان ودقش، وصلب حطان، وإباحة نهبها وقتل مقاتلتها عشرة أيام، كما وعدت عسكري، وكما فعلت في الجند، فتجرد حينئذ من بزبيد لقتاله وفتحوا في سادس شهر ربيع الأول ثلاثة أبواب من أبواب زبيد وافترقوا ثلاث فرق وكبسوا عسكر عثمان بغتة فتقابض الغريقان في اللحى، وتجالدوا بالسيوف، فانهزم عثمان وأسلم عسكره، فكثر فيهم القتل، وتبع الجند والراجل من انهزم منهم، وغنم عسكر زبيد منهم سبعمائة خيمة وألفي جمل، ونكسول من فرسانهم ثلاثمائة فارس، ولم يسلم مع عثمان سوى ستة فرسان لا غير، وكتب حطان يبذل من نفسه الطاعة، ويسأل الصفح عما كان قذف به، وما تقوّل في حقه من قد ظهرت منافقته وكفرانه نعمة الاصطناع ويسأل إعلامه بما يعمل من المقام فتقرر له قاعدة أو الاستدعاء، فيتوثق بالإيمان ليصل ويكاتب الى من يتسلم البلاد، ويسأل يمين السلطان وخطه ويمين الملك العادل وتشريفا من لباس السلطان وتشريفا من الملك العادل، وتشريفين من الملكين العزيز عثمان والظاهر غازي وأمراً صريحا بما يعتمده من تسليم البلاد الى من يعين عليه، وكذلك حصن قوارير، أو تقرير قاعدة له يخدم هناك بها، وبذل من نفسه موجب ما استقر بينه وبين خطلبا واستحلفه عليه، أن يحمل الى الخزانة الناصرية عشرة آلاف دينار، وان رسم استخدامه باليمين فهو يكفل بفتح كل ما كان في يد الملك المعظم ويوفر الغلات التي في الأهراء بزبيد على العسكر المصري ليستفرّ بها الى مصر في عوده.

قال القاضي الفاضل: وتحقق السلطان أمر هذه الكسرة وطاعة حطان، وأما ما كان من عثمان فإنه وصل الى جهة من أمال التعكر، واستقر بها لأن الجند خراب، فلما علم من ياقوت عجزه عنه وضعفه رجع الى الجند وعمّرها وصار يغير منها الى بلاد الأمير المذكور، ونزل على حصن من حصونه يقال له الحريم فاتصل الخبر بقحطان فجمع له وتجهز للطلوع، فلما علم بذلك رحل من الموضع، وأغار على جهة من جهات ياقوت يقال لها جبأ.
حظي بن أحمد بن محمد بن القاسم السلّمي:
أبو هانئ الصوري، سمع بطرسوس أبا عبد الله محمد بن فريد بن ابراهيم الدرقي وبحمص أبا زكريا يحيى بن زكريا بن حيويه النيسأبوري، وبصور أبا عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبدوس، وبالرملة أبا الحسن أحمد بن داود بن أبي صالح الحراني المصري.
وحدث ببيت المقدس، روى عنه أبو العباس أحمد بن محمد بن الجراح الأسلمي.
أنبأنا أحمد بن زاهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو اسحاق ابراهيم بن سعيد بن عبد الله الحافظ المصري في كتابه إليّ من مصر قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الاشبيلي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو هانئ حظي بن أحمد بن محمد بن القاسم السلامي السلمي الصوري - قراءو عليه ببيت المقدس - قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن داوود بن أبي صالح الحراني المصري بالرملة قال: حدثنا أبو مصعب قال: حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد بن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجبت محبة الله على من غضب فحلم.
أنبأنا سليمان بن الفضلب قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حظي بن أحمد بن محمد بن القاسم، أبو هانئ السلامي الصوري، سمع أبا عبد الملك محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبدوس بصور، وأبا زكريا يحيى بن زكريا ابن حيّويه النيسأبوري بحمص، وأبا عبد الله محمد بن يزيد بن ابراهيم الدرقي بطرسوس، وأبا الحسن أحمد بن داود بن أبي صالح الحراني المصري بالرملة، روى عنه أبو العباس الاشبيلي واجتاز بدمشق أو بساحلها عند مضيه الى حمص وطرطوس.
ذكر من اسمه حفص
حفص بن أحمد الكمدي:
أبو الحسين الحراني، روى عن علي بن سليمان الهاشمي وأبي القاسم الأنطاكي.
روى عنه في شعر ديك الجن، وروى عنه الخالديان وأبو الحسن الشمشاطي في كتاب الديرة، عن أبي بكر الصنوبري.
حفص بن عمر بن رواحة:
الحلبي الأنصاري، روى عن السائب بن حبيش الكلاعي، وخالد بن معدان روى عنه ابنه أبو سعيد بن حفص الحلبي، وقيل أبو سعد، وعبد الرحمن المحاربي.
أنبأنا تاج الأمناء أبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن الدمشقي قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن المبارك الفراء.
قال: أخبرنا عبد الله بن الحسين بن عبد الله الصفار قال: أخبرنا عبد الوهاب قال: أخبرنا أبو الجهم قال: حدثنا هشام بن عمارة قال: حدثنا أبو سعيد بن حفص بن رواحة الأنصاري عن أبيه أنه حدثه عن السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة قال: لقيت أبا الدرداء فسألني عن منزلي فأخبرته، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا في بدو لا يقيمون الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن الحافظ أبي القاسم قال في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله إجازة، ح.
قال: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد محمد بن أبي حاتم قال: حفص بن عمر الأنصاري روى عن خالد بن معدان، روى عنه ابنه أبو سعد عمر بن حفص المعروف بابن رواحة، سمعت أبي يقول ذلك، روى عن من حدثه عن مكحول روى عنه عبد الرحمن المحاربي.

كذا وقع حفص بن رواحة، وأظنه حفص بن عمر قاضي حلب الآتي ذكره، فإن الحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ ذكر في الكنى ابنه أبا سعيد بن حفص الحلبي، وذكر أنه رهط عبد الله بن رواحة الأنصاري، فنسبه هشام بن عمار إلى جده الأعلى رواحة الأنصاري. وقد ذكرنا ذلك في ترجمة عمر بن حفص.
حفص بن عمر بن ثابت بن زرارة:
وقيا ابن ثابت بن الحارث، وقيل ثابت بن محمد الأنصاري الحلبي القاضي قاضي حلب، أصله من الكوفة، وسكن حلب وولي قضاءها، حدث عن عبد الملك بن عمير وقيس بن مسلم، وأبي الحارث صالح بن حسان الأنصاري، وحماد بن أبي سليمان، والفضل بن عيسى الرقاشي، والحجاج بن فرافصه، وموسى بن حبيب وأبي الربيع الدمشقي، والعلاء بن اللجلاج وأبان ومحمد بن اسحاق وأبي اسحاق الهمداني، وأبيه عمر بن ثابت الكوفي، ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، والمختار بن فلفل وابن أبي غنية.
روى عنه محمد بن عبد الرحمن بن طلحة القرشي، ومحمد بن بكار بن الريان، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعامر بن سيار الحلبي النحلي، ويحيى بن عبد الملك، وابنه أبو سعيد عمر بن حفص بن عمر، ومحمد بن المتوكل العسقلاني، وعبد الرحمن المحاربي وعبيد بن جناد الحلبي وداود بن رشيد.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني السكري قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر قال: حدثنا المفضل بن غسان الغلابي قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي عن حفص بن عمر قال: حدثنا صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تأخذوا الحديث إلا عمن تجيزون شهادته " .
قال الخطيب: رواه أبو حفص الأبار عن صالح فاختلف عليه في رفعه ووقفه على ابن عباس، ورواه أبو داود الحفري عن صالح عن محمد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه ابن عباس ولا نعلم رواه عن محمد بن كعب غير صالح.
ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي هذا الحديث في الأحاديث التي رواها الكذبة والمجروحون والضعفاء والمتروكون، وقال فيه: حفص بن عمر قاضي حلب كان يوصف بوضع الحديث.
أنبأنا بذلك يوسف بن خليل قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل الطرسوسي عن محمد بن طاهر أنبأنا عبد البر بن الحسن العطار الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حفص بن عمر يقال له قاضي حلب وروي أحاديث عنه منها هذا الحديث، وقال: وهذا الحديث رفعه عن صالح حفص ووقفه أبو حفص الأبار عن صالح بن حسان وأبو حفص أوثق من حفص بن عمر، قال: ولحفص بن عمر أحاديث غير ما ذكرته ولم أجد له أنكر مما ذكرته.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمود بن أحمد بن عبد الرحمن قال: أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم قال: حدثنا صدقة بن منصور قال: حدثنا محمد بن بكار قال: حدثنا حفص بن عمر قاضي حلب عن عبد الملك بن عمير قال: ذهبت أنظر إلى علي رضي الله عنه فسمعته يقول: إن من كان قبلكم يبعرون بعراً وأنتم تثلطون ثلطاً فاتبعوا الحجارة الماء.
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد الخلال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو عبد الرحمن بن أحمد بن شعيب بن علي النسوي قال: حفص بن عمر كوفي ضعيف.
أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو غالب الكرخي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد البرقاني قال: سألته - يعني أبا الحسن الدار قطني - عن حفص بن عمر الحلبي، فقال: أصله كوفي ثم ولي قضاء حلب، صالح يعتبر به.

أنبأنا أبو القاسم بن أبي محمد الأسدي وغيره عن أبي القاسم علي بن الحسن قال: في نسخة ما شافهني به أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله إجازة، ح.
قال: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: حفص بن عمر بن ثابت بن زرارة الأنصاري روى عن الجلاء بن اللجلاج، روى عنه محمد بن المتوكل العسقلاني، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: هو منكر الحديث.
وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حفص بن عمر الحلبي قاضي حلب روى عنه المختار بن فلفل ويحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير وابن أبي عيينة.
روى عنه محمد بن بكار وعبيد بن جناد، وداود بن رشيد، ومحمد بن المتوكل، سمعت أبي يقول ذلك، روى عنه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وروى هو عن صالح بن حسان، سألت أبي عنه فقال: هو ضعيف الحديث، هو دون حفص بن سليمان في الضعف، سئل أبو زرعة عنه، فقال: منكر الحديث.
قلت هكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم وهما واحد، بل الثلاثة المذكورون واحد، وقد ذكر الكلاباذي في رجال مسلم أباه، فقال عمر بن ثابت بن الحارث الأنصاري، من بني بلحارث بن الخزرج.
حفص بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم:
الأموي، كان مع أبيه بخناصرة، وشهد وفاته بدير سمعان. وسنذكر في ترجمة عمر ما يدل على ذلك إن شاء الله تعالى.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حفص بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، له ذكر.
حفص بن الوليد بن سيف بن عبد الله:
ابن الحارث بن جبل بن جبل بن كليب بن عوف بن عوف بن معاهر بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد بن حضرموت الحضرمي أبو بكر المعاهري، حدث عن الزهري، وأظنه سمع منه برصافة هشام فإنه وفد على هشام بن عبد الملك.
وروى عن هلال بن عبد الرحمن أيضاً، روى عنه عمر بن الحارث والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة ويزيد بن حبيب.
وولاه هشام الصائفة، فغزا الروم، ثم ولاه غزو البحر على أهل مصر، وولاه مصر فبقي واليها إلى أيام مروان بن محمد.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن بن عبد الرحمن الدوني، وحدثني أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل الأنصاري عنه قال: أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن محمد الكسار قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسحاق الدينوري الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قال: أخبرنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن أبي حبيب - يعني يزيد - عن حفص بن الوليد عن محمد بن مسلم عن عبيد الله بن عبد الله حدثه أن ابن عباس قال: أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة ميتة لمولاة لميمونة، وكانت من الصدقة فقال: لو نزعوا جلدها فانتفعوا به، قال: إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها.
قال أبو سعيد بن يونس: لم يسند حفص غير هذا الحديث، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: حديثه عن ابن شهاب مرسل.
أنبأنا الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: حفص بن الوليد الحضرمي أمير مصر عن ابن شهاب، روى عنه الليث ويزيد بن أبي حبيب.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير: قال الليث بن سعد: وفي سنة أربع وعشرين ومائة قتل كلثوم أمير إفريقية ومن صبر معه قتلهم ميسرة وأصحابه، وأمر حنظلة بن صفوان على أهل إفريقية، وخرج من مصر في شهر ربيع الآخر، وأمر حفص بن الوليد على أهل مصر، وفيها نزع القاسم بن عبيد الله من مصر وجمع لحفص عربها وعجمها.
وفيها - يعني - سنة تسع عشرة غزا حفص بن الوليد البحر على أهل مصر يحملون الخشب وعلى الجماعة ابن أبي مريم - يعني - عبد الله.

وفي سنة إحدى وعشرين ومائة غزا حفص بن الوليد البحر، وكان بالشام حتى قفل منه، والأسود بن بلال على الجماعة.
وفي سنة اثنتين وعشرين ومائة غزا حفص بن الوليد البحر على أهل مصر وعلى الجماعة أسود بن بلال فصلوا من الاسكندرية فأصابوا إقريطية فلقوا الجمع فهزمهم الله ووطئوا إقريطية، وأصابوا رقيقا.
وفي سنة ثلاث وعشرين ومائة غزا حفص بن الوليد على أهل البحر فلم يكن لهم خروج عامئذ غير أنه اتبع العديد الذين كانوا نزلوا البرلس حتى بلغوا سرطابس فلم يدركهم حفص في قبرس، فرجع.
قال ابن بكير: قال الليث: وفي سنة ثمان وعشرين ومائة أمر حوثرة بن سهيل على مصر في المحرم، ونزع حفص بن الوليد وجعل معه عيسى بن أبي عطاء على أهل الأرض، وقدم معه أهل الشام، فأخذ حفص بن الوليد، وقتل ناساً من أهل مصر.
قال: وفيها سنة سبع وعشرين ومائة أمر أمير المؤمنين مروان حسان - يعني - ابن عتاهية على أهل مصر ونزع حفص في ثمان ليال بقين من جمادى الآخرة ثم نزا بحسان أهل مصر فنزعوه وأمروا عليهم حفص بن الوليد مستهل رجب، ثم أمر حنظلة على مصر فمنعه حفص وأصحابه ذلك.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: كتب إلي أبو محمد حمزة بن العباس، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن سليم، وحدثني أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو الفضل بن سليم قالا: أخبرنا أبو بكر الباطرقاني قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: حدثنا أبو سعيد بن يونس قال: حدثني أبي عن جدي أنه حدثه قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثني الليث أن حفص بن الوليد أول ولايته بمصر أمر بقسم مواريث أهل الذمة على قسم مواريث المسلمين، وكانوا قبل حفص يقسمون مواريثهم بقسم أهل دينهم.
قال: وقال لنا أبو سعيد بن يونس: حفص بن الوليد بن سيف بن عبد الله بن الحارث بن جبل بن كليب بن عوف بن عوف بن معاهر بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد بن حضرموت الحضرمي، ثم من بني عوف بن معاهر، كان من أشرف حضرمي بمصر في أيامه ولم يكن خليفة من بعد الوليد إلا وقد استعمله، وكان هشام بن عبد الملك قد شرفه ونوه بذكره وولاه مصر بعد الحر بن يوسف بن يحيى بن الحكم نحواً من شهر ثم عزله، ثم وفد على هشام فألفاه في التجهيز إلى الترك فولاه الصائفة فغزا ثم رجع فولي بحر مصر سنة تسع عشرة ومائة، وسنة عشرين ومائة، وسنة إحدى وعشرين ومائة، وسنة اثنتين وعشرين ومائة، فلما قتل كلثوم بن عياض القشيري عامل هشام على إفريقية، وكان قتله في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ومائة كتب هشام إلى حنظلة بن صفوان الكلبي وكان عامله على جند مصر بولاية إفريقية، فشخص إليها، وكتب إلى حفص بن الوليد بولاية جند مصر وأرضها، فولي حفص عليها بقية خلافة هشام وخلافة الوليد بن يزيد ويزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد إلى سنة ثمان وعشرين ومائة.
حدث عنه يزيد بن أبي حبيب وعمرو بن الحارث والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وغيرهم، وكان ممن خلع مروان بن محمد مع رجاء بن الأشيم الحميري وثابت بن نعيم بن يزيد بن روح بن سلامة الجذامي، وزامل بن عمرو الجذامي في عدد من أهل مصر والشام، قتله حوثرة بن سهيل بمصر في شوال سنة ثمان وعشرين ومائة، وخبر مقتله يطول.
وقال المسور الخولاني يحذر ابن له من مروان، ويذكر قتل مروان حفص بن الوليد ورجاء بن الأشيم ومن قتل معهما من أشراف أهل مصر وحمص:
وإن أمير المؤمنين مسلط ... على قتل أشراف البلادين فاعلم
فإياك لا تجني من الشر غلطةً ... فتودي كحفص أو رجاء بن أشيم
ولا خير في الدنيا ولا العيش بعدهم ... وكيف وقد أضحوا بسفح المقطم
قرأت في كتاب الجرح والتعديل تأليف أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم وأخبرنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله - إجازة - قال أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي عن أبي عمرو بن مندة قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حفص بن الوليد الحضرمي أمير مصر روى عن ابن شهاب مرسل، روى عنه يزيد بن أبي حبيب والليث بن سعد، سمعت أبي يقول ذلك.

أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: حفص بن الوليد بن سيف بن عبد الله بن الحارث بن جبل بن كليب بن عوف بن عوف بن معاهر بن عمرو بن زيد بن مالك بن زيد بن الحارث بن عمرو بن حجر بن قيس بن كعب بن سهل بن زيد بن حضرموت أبو بكر الحضرمي المصري أمير مصر من قبل هشام بن عبد الملك، وليها جمعتين ثم وليها مرة أخرى باستخلاف حنظلة بن صفوان له عليها فأقره الوليد بن يزيد ثم وليها مرة ثالثة في خلافة مروان بن محمد أكرهه الجند على ولايتها، وأخرجوا حسان بن عتاهية عامل مروان عليها.
روى عن الزهري وهلال بن عبد الرحمن القرشي، روى عنه يزيد بن أبي حبيب، والليث بن سعد وعمرو بن الحارث، وعبد الله بن لهيعة، ووفد على هشام بن عبد الملك، والوليد بن يزيد وولاه هشام الصائفة، وقتل الوليد وحفص بدمشق فأمره يزيد بن الوليد على مصر.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: قال الليث: قال ابن بكير: وفيها يعني سنة ثمان وعشرين - يعني - ومائة قتل حفص بن الوليد.
وذكر أبو محمد بن يوسف الكندي أن الحوثرة بن سهيل قتل حفص بن الوليد يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شوال.
حفص الحلبي:
مولى السكوني، حدث عن علي بن زيد بن جدعان، روى عنه أبو بدر شجاع بن الوليد.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الحسن بن أحمد السمرقندي - إجازة - قال: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن أحمد الوازعي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الوليد بن أحمد الزوزني قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا أحمد بن يحيى السوسي قال: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال: حدثنا حفص الحلبي مولى السكوني عن علي بن زيد بن جدعان عن أبيه عن عائشة: أعطيت تسعاً لم تعطه شيئاً من النساء بعد مريم بنت عمران، نزل جبريل بصورتي في كفه، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتزويجي، الحديث.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
حفص العابد المصيصي:
كان من العلماء العباد المذكورين بالشام المشهورين بالعبادة والاجتهاد وكان يطوي الأيام الكثيرة.
حفص الأموي:
شاعر مجيد مشهور من شعراء بني أمية، قدم الرصافة على هشام بن عبد الملك ومدحه واستخصه هشام، وكان يهجو بني هاشم وبقي حتى أدرك دولتهم ولحق بعبد الله بن علي فاستأمن إليه فآمنه بعد أن هجا بني أمية.
كتب إلينا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي منها قال: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد البندار - إذناً - قال: أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي - إجازة - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: حدثنا إبراهيم بن سفيان الزيادي قال: كان حفص الأموي هجاءً لبني هاشم فطلبه عبد الله بن علي فلم يقدر عليه، ثم جاء فقال: عائذ بالأمير منه، قال: ومن أنت؟ قال: حفص الأموي، فقال: ألست الهجاء لبني هاشم قال: أنا الذي أقول أعز الله الأمير:
وكانت أمية في ملكها ... تجور وتكثر عدوانها
فلما رأى الله أن قد طغت ... ولم يطق الناس طغيانها
رماها بسفاح آل الرسول ... فجذ بكفيه أعيانها
ولو آمنت قبل وقع العذاب ... لقد قبل الله إيمانها
فقال: اجلس، فجلس فتغدى بين يديه، ثم دعا خادماً له فساره بشيء، ففزع حفص وقال: أيها الأمير قد تحرمت بك وبطعامك، وفي أقل من هذا كانت العرب تهب الدماء، فقال: ليس ما ظننت فجاء الخادم بخمسمائة دينار فقال: خذها ولا تقطعنا وأصلح ما شعثت منا.

وحكى عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري عن خالد بن كلثوم عن عوانة بن الحكم ومحمد بن السائب الكلبيين قالا: قال هشام يوماً لجلسائه وقوامه على خيله: كم أكثر ما ضمت عليه حلبة من الخيل في إسلام أو جاهلية؟ فقيل له ألف فرس، وقيل ألفان، فأمر أن يؤذن الناس بحلبة أربعة آلاف فرس، فقيل له: يا أمير المؤمنين يحطم بعضها بعضاً فلا تتسع لها طريق فقال نطلقها ونتوكل على الله والله الصانع فجعل الغاية خمسين ومائة غلوة، والقصب مائة والمقوس ستة أسهم، وقاد إليه الناس من كل أوب، ثم برز هشام إلى دهناء الرصافة قبيل الحلبة بأيام، فأصلح طريقاً واسعاً لا يضيق بها فلما أرسلت يوم الحلبة بين يديه وكان ينظر إليها تدور حتى ترجع فجعل الناس يترأونها حتى أقبل الذائد كأنه ريح لا يتعلق به شيء حتى دخل سابقاً وأخذ القصبة، ثم جاءت الخيل بعد لأي أفذاذاً وأفواجاً، ووثب الرجاز يرتجزون منهم المادح للذائد ومنهم المادح لفرسه ومنهم المادح لخيل قومه فوثب مولاهم حفص الأموي فقام مرتجزاً يقول:
إن الجواد السابق الإمام ... خليفة الله الرضا الهمام
أنجبه السوابق الكرام ... من منجبات ما بهن ذام
كرائم يجلى بها الظلام ... أم هشام جدهما القمقام
وعائش تسمو بها الأقوام ... خلائف من نجلها أعلام
إن هشاماً جده هشام ... مقابل مدابر هضام
جرى به الأخوال والأعمام ... نجل لنجل كلهم قدام
سنواله السبق وما استناموا ... حتى استقامت حيث ما استقاموا
وأحرز المجد الذي أقاموا ... أطلق وهو يفع غلام
في حلبة تم لها التمام ... من آل فهر وهم السنام
فبذهم سبقاً وما ألاموا ... كذلك الذائد يوم قاموا
أتى ببدء الخيل ما يرام ... مجلياً كأنه حسام
سباق غايات لها ضرام ... لا يقبل العفو ولا يضام
ويل الجياد منه ماذا راموا ... سهم تعز دونه السهام
فأعطاهم هشام يومئذ ثلاثة آلاف درهم وخلع عليه حلل من جيد وشي اليمن وحمله على فرس له من خيله السوابق وانصرف معه ينشده هذا الرجز حتى قعد في مجلسه وأخذه بملازمته فكان أثيراً عنده، وأعطى أصحاب الخيل المقصبة يومئذ عطايا كثيرة، فقال الكلبي: لا نعلم لتلك الحلبة نظيراً في الحلائب.
ذكر من اسمه الحكم
الحكم بن أزيهر الحميري:
شهد صفين مع علي رضي الله عنه، ذكره المدائني في وقعة صفين.
الحكم بن جرو:
أو حزن القيني، قدم الرصافة على هشام بن عبد الملك في الوفد الذي أوفده إليه يوسف بن عمر من العراق.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: الحكم بن جرو أو حزن القيني، قدم على هشام بن عبد الملك في وفد أوفده إليه يوسف بن عمر من العراق، وهو من أهل الأردن، له ذكر.
الحكم بن خلف الجزري:
أبو مروان المنبجي، حدث عن الهيثم بن جميل الأنطاكي، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن جعفر الرقي، روى عنه أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الأسفرائيني.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير في كتابه عن الحافظ أبي العلاء الهمذاني قال: أخبرنا أبو جعفر الهمذاني قال: أخبرنا أبو علي الصفار قال: أخبرنا ابن منجويه قال: أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد بن اسحاق الحافظ قال: أبو مروان الحكم بن خلف الجزري المنبجي سمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن جعفر الرقي والهيثم بن جميل الأنطاكي، كناه لنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الاسفرائيني.
الحكم بن عبد الله بن مروان:
ابن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، كان مع جده مروان حين عبر بمنبج هارباً من بني العباس بعد الكسرة بالزاب، ووصل معه إلى مصر وأسر بها وحمل أسيراً إلى أبي العباس السفاح فحبسه، فلما انتهت الخلافة إلى هارون الرشيد أطلقه، ثم حبس مع أبيه عبد الله بن مروان.

أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الحكم بن عبد الله بن مروان بن محمد بن الحكم بن أبي العاص كان مع أبيه وجده حين قدما دمشق هاربين من بني العباس، وأسر بمصر وحمل إلى السفاح فحبسه ثم أطلقه هارون الرشيد ثم حبس بعد ذلك بعد أن قدم أبوه عبد الله من أرض الحبشة مع أبيه.
الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء:
الخثعمي الفرعي، أدرك عسر النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنه أبو هزان يزيد بن سمرة الرهاوي وشهد فتوح الشام، فقد حضر فتح قنسرين وحلب.
أخبرنا أبو المحاسن سليمان بن الفضل بن سليمان في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو عبد الله قال: أخبرنا محمد بن عوف المزني قال أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين بن السمسار قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن حزيم قال: حدثنا هشام بن عمارة قال: حدثنا يزيد بن سمرة قال: حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الفرعي من خثعم، وكان ممن شهد قيسارية، قال: حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهر، ومقاتلة الروم الذين يرزقون فيها مائة ألف، وسامرتها ثمانون ألفاً ويهودها مائتا ألف فدلهم لنطاق على عورة، وكان من الرهون، فأدخلهم من قناة يمشي فيها الجمل بالمحمل، وكان ذلك يوم الأحد، فلم يعلموا وهم في الكنيسة إلا وبالتكبير على باب الكنيسة، فكانت بوارهم.
قال أبو بكر: قال لنا هشام بن عمار: قال يزيد بن سمرة: وبعثوا بفتحها إلى عمر تميم بن ورقاء عريف خثعم فقام عمر على المنارة فنادى: ألا إن قيسارية فتحت قسراً.
قال الحافظ أبو القاسم: الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي ثم الفرعي، شهد فتوح الشام وحضر حصار، قيسارية، وهو ممن أدرك عصر النبي صلى الله عليه وسلم. روى عنه أبو هزان يزيد بن سمرة الرهاوي المذحجي.
الحكم بن عمر:
وقيل عمرو، أبو سليمان، وقيل أبو عيسى الرعيني الحمصي.
سمع عبد الله بن بسر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل بن معد يكرب، وعمر بن عبد العزيز بن مروان، ومسلمة بن عبد الملك بن مروان الأمويين، وخالد عبد الله القسري.
روى عنه خالد بن مرداس السراج وبسرة بن صفوان اللخمي ومنصور بن أبي مزاحم وشبابة بن سوار وخلف بن عمرو الأموي ويحيى بن صالح الوحاظي ويحيى بن سعيد العطار وكان في صحابة عمر بن عبد العزيز بدابق وبخناصرة وبالناعورة من أرض حلب، وكان من المعمرين.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله البيضاوي قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: حدثنا أبو الهيثم خالد بن مرداس قال: حدثنا الحكم بن عمر قال: بعثني خالد بن عبد الله القسري وصاحب لي إلى قتادة بن دعامة الأعمى ليسأله عن ثمانية عشر مسألة من القرآن، فسألناه: عن الأرض وما طحاها. قال: طحوها عتها، وهذه من لغة قوم من اليمن، قال: وسألناه عن " اقتلوا أنفسكم وتوبوا إلى بارئكم " قال: اقتلوا أنفسكم وتوبوا إلى بارئكم، قال: وسألناه عن قوله تبارك وتعالى: " ولا تيأسوا من روح الله " ، قال لا: ولكن من روح الله، قال: وسألناه عن قوله عز وجل " تغرب في عين حامية " قال: لا في عين حمئة. قال: وسألناه عن النصارى واليهود والصابئين والمجوس والذين أشركوا قال: هم الزنادقة، وأنتم تدعونهم بالشام المنانية.
أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد قال: أخبرنا عيسى بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو الهيثم خالد بن مرداس قال: حدثنا الحكم بن عمر الرعيني وكنيته أبو سليمان، من أهل الشام قال: شهدت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في زمانه وأنا ابن عشرين، وقد هلك عمر بن عبد العزيز منذ اثنتين وسبعين سنة، قال: وصليت مع عمر بن عبد العزيز فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرأها.

أنبأنا أبو اليمن قال: أخبرنا أبو الفتح البيضاوي قال: أخبرنا ابن النقور قال: أخبرنا ابن الجراح قال: أخبرنا البغوي قال: حدثنا خالد مرداس قال: حدثنا الحكم قال صليت مع عمر بكنيسة بخناصرة فيها تماثيل يتيمم تجاه القبلة وسائرها كما هي.
وقال: حدثنا خالد قال: حدثنا الحكم قال: شهدت مسلمة بن عبد الملك يخاصم أهل دير اسحاق عند عمر بن عبد العزيز بالناعورة، فقال عمر لمسلمة: لا تجلس على الوسائد وخصماؤك بين يدي، ولكن وكل لخصومتك من شئت وإلا فجاثي القوم بين يدي، فوكل مولى له بخصومته فقضى عليه بالناعورة.
قلت: دير اسحاق إلى جانب القرية وبعضهم في زماننا يسميه دير الزبيب وليس به، ودير الزبيب تجاه دير اسحاق من الغرب.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: الحكم بن عمرو رأى عبد الله بن بسر وعمر بن عبد العزيز.
أنبأنا عبد البر بن الحسن العطار الهمذاني قال: أخبرنا أبو المحاسن البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا أبو القاسم السهمي قال: أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي عن يحيى بن معين قال: الحكم بن عمرو الرعيني ليس بشيء.
وحدثنا ابن عدي قال: حدثنا ابن حماد، وأخبرنا ابن أبي بكر قالا: حدثنا عباس عن يحيى قال: الحكم بن عمرو الرعيني ضعيف.
وحدثنا ابن عدي قال: حدثنا علي بن أحمد بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال: سألت يحيى بن معين عن الحكم بن عمرو الرعيني فقال: ضعيف لا يكتب حديثه.
قال ابن عدي: والحكم بن عمر هذا - وقيل ابن عمر - الرعيني هو قليل الرواية عمن يروى عنه.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن: الكندي قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن، وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: حدثنا خليفة بن خياط قال في الطبقة السادسة من أهل الشامات: الحكم بن عمرو، رعيني دمشقي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله - إذناً - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن جعفر قال: حدثنا أبو زرعة قال في تسمية نفر يحدثون عن عمر بن عبد العزيز: الحكم بن عمر الرعيني.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد بن أحمد قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي قال: سألت أبا زكريا عن أبي عيسى الحكم بن عمرو قد سمع منه الهروي؟ فقال: ليس بشيء، وقد حدثنا عنه الوحاظي قال: نقشت خاتم عمر بن عبد العزيز " كفى الله بعزته عمر، وقال في موضع آخر: الحكم بن عمر الرعيني ضعيف.
أنبأنا سعيد بن هاشم بن أحمد قال: أخبرنا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي في كتابه عن أبي عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن مندة قال: أخبرنا أبو علي حمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: الحكم بن عمر الرعيني قدم بغداد، رأى عبد الله بن بسر وعمر بن عبد العزيز وقتادة.
روى عنه منصور بن أبي مزاحم، وخالد بن مرداس وبسرة بن صفوان ويحيى بن صالح الوحاظي قال: كتبت عنه ببغداد، سمعت أبي يقول ذلك، وسئل أبي عنه فقال: ضعيف الحديث.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: والحكم بن عمرو الرعيني شامي ضعيف.
أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم - إذناً - قال: أخبرنا سهل بن بشر قال: أخبرنا علي بن منير قال: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: حكيم بن عمرو الرعيني ضعيف.

أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي - فيما أجازه لنا - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحكم بن عمر، ويقال ابن عمرو، أبو سليمان، ويقال أبو عيسى الرعيني الحمصي، قيل إنه دمشقي سمع عبد الله بن بسر وقتادة، وعمر بن عبد العزيز، ومسلمة بن عبد الملك، وإسماعيل بن معد يكرب.
روى عنه خالد بن مرداس السراج ومنصور بن أبي مزاحم وبسرة بن صفوان اللخمي، ويحيى بن صالح الوحاظي، وشبابه بن سوار، ويحيى بن سعيد العطار، وخلف بن عمرو الأموي، ووفد على عمر بن عبد العزيز، ثم سكن بغداد ولم يذكره الخطيب.
الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب:
ابن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة، أبو مروان القرشي المخزومي المديني وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عون الزهري روى عن أبيه وأبي سعيد المقبري. روى عنه أخوه عبد العزيز بن المطلب، وابنا أخيه المذكور: إسماعيل وموسى ابنا عبد العزيز، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، وسليمان بن عطاء، والهيثم بن عمران، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، والهيثم بن عمران ومعيوف بن يحيى الحمصي، وكان أجود قريش في زمانه وكان يلي المساعي، ثم تزهد وترك الدنيا، وقدم منبج وسكنها مرابطاً إلى أن مات بها، وكان من أهل المدينة، وكان من الممدحين مدحه إبراهيم بن هرمة بأشعار كثيرة.
أخبرنا أبو البركات محمد بن الحسين بن عبد الله بن رواحة الحموي بها قال: أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن مكي بن إسماعيل بن عوف قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم القاضي قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان الحكم إذا قدم المدينة أخلوا له سارية النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إليها.

أخبرنا أبو الفضل مرجا بن أبي الحسن بن هبة الله الواسطي - قراءة عليه بحلب - قال: أنبأنا أبو طالب محمد بن علي الكتاني عن أبي الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن أحمد الوراق في نسب قريش للزبير بن بكار قال: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: أخبرني عمي مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان عن نوفل بن عمارة أن رجلاً من قريش من بني أمية له قدر وخطر لحقه دين وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أخبرنا يباع عليه فشخص من المدينة يريد الكوفة يعمد خالد بن عبد الله القسري، وكان والياً لهشام بن عبد الملك على العراق، وكان يبر من قدم عليه من قريش، فخرج الرجل يريده، فأعد له هدايا من طرف المدينة حتى قدم فيد ونظر إلى فسطاط عنده جماعة، فسأل فقيل له الحكم بن المطلب - يعني ابن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم - وكان يلي المساعي، فليس نعليه وخرج حتى دخل عليه فلما رآه قام إليه فتلقاه وسلم عليه وأجلسه في صدر فراشه، ثم سأله عن مخرجه، فأخبره بدينه وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك فلو قد علمت مقدمك لسبقتك إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله، فرأى الهدايا التي أعد لخالد، فتحدث معه ساعة ثم قال: إن منزلنا أحضر عدة وأنت مسافر، ونحن مقيمون فأقسمت عليك إلا قمت معي إلى المنزل وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً، فقام معه الرجل وقال: خذ منها ما أحببت فأمر بها فحملت كلها إلى منزله وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئاً حتى صار إلى المنزل، فدعا بالغداء وأمر بالهدايا ففتحت فأكل منها ومن حضره ثم أمر ببقيتها فرفعت إلى خزانته، وقام وقام الناس، ثم أقبل على الرجل فقال أنا أولى بك من خالد وأقرب إليك رحماً ومنزلاً، وهاهنا مال الغارمين أنت أولى الناس به ليس لأحد عليك فيه منة إلا لله جل وعز فتقضي به دينك، ثم دعا له بكيس فيه ثلاثة آلاف دينار فدفعه إليه ثم قال: قد قرب الله عليك الخطوة، فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً، فقام الرجل من عنده يدعو له ويتشكر، ولم يكن له همة إلا الرجوع إلى أهله وانطلق الحكم يشيعه، فسار معه شيئاً، ثم قال له: كأني بزوجتك قد قالت لك: أين طرف العراق وبزها وخزها وعراضتها أما كان لنا معك نصيب؟ ثم أخرج صرة قد كان حملها معه فيها خمسمائة دينار، فقال: أقسمت عليك إلا جعلت هذه عوضاً من هدايا العراق وانصرف.
وأخبرنا بهذه الحكاية أبو حفص عمر بن طبرزد - إجازة - قال: أخبرنا أبو غالب أحد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن - إجازة إن لم يكن سماعاً، منهما، أو من أحدهما - قالا: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داوود قال: حدثنا الزبير بن بكار بن عبد الله قال: ومن ولده الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، كان من سادة قريش ووجوهها، وكان ممدوحاً وله يقول ابن هرمة في شعر كثير مدحه به:
لا عيب فيك يعاب إلا أنني ... أمسي عليك من المنون شفيقاً
إن القرابة منك يأمل أهلها ... صلة ويأمن غلظة وعقوقا
يجدون وجهك يا ابن فرعي مالك ... سهلا إذا غلظ الوجوه طليقا
وقال أيضاً ابن هرمة يمدح الحكم بن المطلب:
فإن معشر بخلوا والتووا ... علي فرأيهم لم يصب
فإن الإله كفاني التي ... تهم وسيب بني المطلب
وكنت إذا جئتهم راغباً ... مجيء المصاب إلى المحتسب
أقروا بلا خلف حاجتي ... ألا مثل سائلهم لم يخب
وكان يلي المساعي.
قال الزبير فأخبرني عمي مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان، وذكر الحكاية كما سقناها وقال في آخرها: قال الزبير: وأتوهم أن أكون سمعته من مصعب بن عثمان.

قال: وحدثنا الزبير قال: قال عمي مصعب بن عبد الله: وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه المطلب بن عبد الله يحب ابنا له يقال له الحارث حباً شديداً مفرطاً، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة فاشتراها الحكم بن المطلب من أهلها بمال كثير، فقال له أهلها - وكانت مولدة عندهم - : دعها عندنا حتى نصلح من أمرها، ثم نزفها إليك بما تستأهل الجارية منا فإنما هي ولد، فتركها عندهم حتى جهزوها وبيتوها وفرشوها، ثم نقلوها كما تهيأ تزف العروس إلى زوجها، وتهيأ الحكم بأجمل الثياب وتطيب، ثم انطلق فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعو له تبركاً بدعاء أبيه، حتى دخل عليه في تلك الهيئة وعنده الحارث بن المطلب، فأقبل عليه أبوه فقال: إن لي إليك حاجة، فما تقول؟ قال: يا أبت إنما أنا عبدك فمر بها أحببت، قال: تهب جاريتك هذه للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك هذه التي عليك وتطيبه من طيبك وتدعه يدخل على هذه الجارية، فإني لا أشك أن نفسه قد تاقت إليها، قال الحارث: لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي، وذهب يريد يحلف، فبدره الحكم فقال: هي حرة إن لم تفعل ما آمرك أبي فإن قرة عينه أحب إلي من هذه الجارية، وخلع ثيابه فألبسه إياها وطيبه من طيبه فخلاه فذهب إليها.
قال: وحدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن الضحاك قال: جلس المطلب بن عبد الله ليلة يتعشى مع إبراهيم بن هشام ومعه عدة من ولده فيهم الحكم والحارث وغيرهما، فجعل المطلب يأخذ الطعام الطيب من بين يدي ابنه - الذي لم يسم لي - فيضعه بين يدي حارث فجزع الفتى وقال: ما رأيت كما تصنع بنا قط وكما تستهيننا! فأمر بغلمانه فأدخلوا، وأمر بابنه ذلك فجر برجله حتى أخرجوه من الدار، فقال له الحكم: ما آثرت، إلا أحسننا وجهاً وإنه لأهل للإثرة، فقال له أبوه: لك فلان وفلان حتى وهب له خمسة من رقيقه، فلما خرجوا قال أخو الحكم له: لا جزاك الله خيراً ما ظننتك إلا ستغضب لي ويخرج بك على مثل حالي، فقال له الحكم: ما أحسنت في قولك ولا غبطتك بما صرت إليه فأقول مثل ما قلت.
قال: وحدثنا الزبير قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز عن عميه موسى وإسماعيل ابني عبد العزيز قالا: كان القرشي إذا انقطع شسعه خلع النعل الأخرى، فانقطع شسع الحكم بن المطلب فخلع النعل الأخرى ومضى فأخذ نعليه إنسان نوبي فسوى الشسع وجاء بالنعلين في منزله فقال له: سويت الشسع؟ قال: نعم، فدعا جاريته بثلاثين ديناراً فدفعها إلى النوبي، وقال: ارجع بالنعلين فهما لك.
قال: وحدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن يحيى الكناني قال: استعمل بعض ولاة المدينة الحكم بن المطلب المخزومي على بعض المساعي، فلم يرفع شيئاً، فقال له الوالي: أين الإبل والغنم؟ فقال: أكلنا لحومها بالخبز، قال: فأين الدنانير والدراهم؟ قال: أعتقدنا بها الصنائع في رقاب الرجال فحبسه، فأتاه وهو في الحبس بعض ولد نهيك بن إساف الأنصاري فمدحه فقال:
خليلي إن الجود في السجن فابكيا ... على الجود إذا سدت علينا مرافقه
نرى عارض المعروف كل عشية ... وكل ضحى يستن في السجن بارقه
إذا صاح كبلاه طفا فيض بحره ... لزواره حتى تعوم غرانقه
فأمر له بثلاثة آلاف درهم وهو محبوس.
قال: وحدثنا الزبير قال: وأخبرني نوف البغدادي بن ميمون قال: أنشدني أبو مالك محمد بن مالك بن علي بن هرمة لعمه إبراهيم بن علي بن هرمة يمدح الحكم بن المطلب:
تصبح أقوام عن المجد والعلى ... فأضحوا نياماً وهو لم يتصبح
إذا كدحت أعراض قوم بلومهم ... نجا سالماً من لومهم لم يكدح
ليهنك إن المجد أطلق رحله ... لديك على خصب خصيب ومسرح
قال وحدثنا الزبير قال: قال عمي مصعب بن عبد الله: كان الحكم بعد حاله هذه قد تخلى من الدنيا ولزم الثغور حتى مات بالشام، وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري.
قال: وحدثنا الزبير قال: وحدثني يحيى بن محمد قال: حدثني اسحاق بن محمد المسيبي قال: أخبرني من رأى الحكم بن المطلب حين صار إلى منبج وتزهد وإنه ليحمل زيتاً في يده ولحماً.

قال: وحدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن الضحاك قال: ذكر رجل أنه رأى الحكم بن المطلب بعد أن تزهد بثغر منبج مسمطاً لحماً يحمله.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف النسيب أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله بن حمد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء. قال الأرتاحي - إجازة - قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا علي بن الحسن الربعي - وقال ابن بنين: الحسن بن علي الربعي - قال: حدثنا أبي عن العتبي، قال: قيل لنصيب: هرم شعرك، قال: لا، ولكن هرم الجود والمعروف، لقد مدحت الحكم بن المطلب بقصيدة فأعطاني أربعمائة شاة وأربعمائة دينار وأربعمائة ناقة، قال العتبي: فأخبرني رجل من منبج قال: قدم علينا الحكم وهو مملق لا شيء معه فأغنانا، قيل: كيف أغناكم وهو مملق لا شيء معه؟ قال: علمنا المكارم، فعاد أغنياؤنا على فقرائنا، فاستوت الحال، قال العتبي: وأعطى الحكم بن المطلب كل شيء يملكه حتى إذا نفد ما عنده ركب فرسه وأخذ رمحه يريد الغزو، فمات بمنبج، وفي ذلك يقول الشاعر ابن هرمة:
سألا عن الجود والمعروف أين هما ... فقيل إنهما ماتا مع الحكم
ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من التقدم بالمعروف والكرم
قرأت بخط الأستاذ أبي الحسن علي بن هلال المعروف بابن البواب، حدث ثعلب عن رجل من أهل منبج قال: قدم علينا الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب وفقراؤنا كثيرون فأغنانا كلنا، فقلت: كيف ذلك: قال: علمنا مكارم الأخلاق، فعاد غنينا على فقيرنا فغنينا كلنا.
نقلت من نوادر أبي بكر الصولي بخط علي بن موسى بن اسحاق الرزاز وسماعه منه، وأنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي عن زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو القاسم البندار في كتابه عن أبي أحمد المقرئ قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي - إجازة - قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا العتبي عن أبيه قال: قيل لنصيب: هرم شعرك، قال: ما هرم إلا عطاؤكم من يعطيني كما أعطاني الحكم بن المطلب، خرجت إليه وهو ساع على بعض صدقات المدينة فلما رأيته قلت:
أبا مروان لست بخارجي ... وليس قديم مجدك بانتحال
أغر إذا الرواق انجاب عنه ... بدا مثل الهلال على المثال
تراءاه العيون كما تراءى ... عشية فطرها وضح الهلال
فأعطاني أربعمائة ضائنة ومائة بقجة وقال: ارفع فراشي فخذ ما تحته فأخذت مائتين دنانير.
قرأت في كتاب طبقات الشعراء المحدثين تأليف عبد الله بن المعتز في أخبار إبراهيم بن هرمة قال: وكان مدح الحكم - وكان من أسخياء أهل زمانه - وقيل له: هرمت أشعارك، قال: كلا ولكن هرمت مكارم الأخلاق بعد الحكم.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال الحكم بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي مديني سمع أباه، روى عنه أخوه عبد العزيز.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن مسعود بن الحسن الثقفي قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحاق بن مندة قال: أخبرنا أبو علي حمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المديني أخو عبد العزيز بن المطلب، روى عن أبيه وأبي سعيد المقبري، روى عنه محمد بن عبد الله الشعيثي وسليمان بن عطاء والهيثم بن عمران العبسي، وأخوه عبد العزيز بن المطلب، سمعت أبي يقول ذلك، روى عنه سعيد بن عبد العزيز.

أخبرنا أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي الحافظ في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي - سماعاً أو إجازة - قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرخي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني قال: سألته - يعني الدار قطني - عن عبد العزيز بن المطلب فقال: شيخ مدني يعتبر به وأبوه المطلب بن عبد الله بن حنطب، ثقة وأخوه الحكم بن المطلب يقاربه يعتبر به.
قرأت في كتاب الأخوة الذين رووا الحديث تأليف أبي بكر الجعابي الحافظ وذكر أخاه عبد العزيز وقال: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالوا: كان من سادات قريش، لهما رواية قالوا: والحكم مات بالشام قال: وإسماعيل وموسى ابنا عبد العزيز - يعني - ابن المطلب يحدث عنهما عبد الرحمن بن عبيد الله الزهري، وهما من أهل المدينة عندهما حكايات عن الحكم بن المطلب.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة القرشي المخزومي من أجواد قريش من أهل المدينة، قدم منبج وسكنها مرابطاً إلى أن مات بها، واجتاز بدمشق حدث عن أبيه وأبي سعيد المقبري، روى عنه أخوه عبد العزيز بن المطلب، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، وسليمان بن عطاء والهيثم بن عمران، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقيين.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن محمد الجازري قال: أخبرنا القاضي أبو افرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا أبو عثمان قال: أخبرني رجل من قريش بمكة أحسبه من ولد عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني حميد بن معيوف الحمصي عن أبيه قال: كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم، وهو يجود بنفسه بمنبج، قال: ولقي من الموت شدة فقال رجل ممن حضر وهو في غشية له: اللهم هون عليه فإنه كان وكان فلما أفاق قال:: من المتكلم؟ قال المتكلم: أنا، قال إن ملك الموت يقول لك: ألي بكل سخي رقيق، قال: وكأنما كانت فتيلة أطفئت، فلما بلغ موته ابن هرمة قال:
سألا عن الجود والمعروف أين هما ... فقلت إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرجل الموفى بذمته ... يوم الحفاظ إذا لم يوف الذمم
ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من التهدم بالمعروف والكرم
قال ابن دريد: فسألت أبا حاتم عن قوله: لو تنبش لم جزم؟ فقال: قال قوم من النحويين كراهة لكثرة الحركات كما قال الراجز:
إذا اعوججن قلت صاحب قوم ... بالدو أمثال السفين العوم
وقال له: لو قال نبشت مقابرها لاستراح من اللبس، وكان كلاماً فصيحاً.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد عن أبي المظفر بن القشيري قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن الحسين وأبو أسعد عبد الرحمن بن منصور قالا: أخبرنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال: حدثنا أبو سعيد السكري قال: حدثنا الزبير بن أبي بكر قال: حدثني القاسم بن معتمر قال: حدثني ابن معيوف عن أبيه قال: كنت فيمن حضر وفاة الحكم بن المطلب بمنبج فشد عليه فقال إنسان: اللهم هون عليه، فأفاق فقال: من المتكلم؟ فقالوا: فلان، فقال هذا ملك الموت يقول: إني بكل سخي رقيق، قال: ثم لم يتكلم بعدها حتى مات.
قلت: وهذا القاسم بن المعتمر، هو القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمنن بن عوف، وحمنن أخو عبد الرحمن بن عوف، وهو الرجل الذي روى عن حميد بن معيوف، وسنذكر ذلك مبيناً إن شاء الله تعالى في ترجمة معيوف بن يحيى، وقد قيل أن الرجل الذي قال اللهم هون عليه، هو إبراهيم بن هرمة، فإنني قرأت في كتاب طبقات الشعراء تأليف عبد الله بن المعتز قال: ولما حضر الحكم الوفاة قام الخلق على رأسه يبكون وفيهم إبراهيم بن هرمة فقال: اللهم هون عليه، فإنه كان وكان، ففتح عينيه وقال: إن ملك الموت يقول: إني بكل سخي رقيق، ثم صار كأنه سراج انطفأ ومات.

وقيل إن الأبيات الثلاثة الميمية للراتجي يرثي بها الحكم.
أنبأنا أبو حفص بن طبرزد عن أبي غالب أحمد وأبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن البناء قالا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني مصعب بن عثمان وغيره أن الراتجي قال يرثي الحكم بن المطلب:
ماذا بمنبج لو تنبش مقابرها ... من التهدم بالمعروف والكرم
سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا ... فقلت: إنهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرجل الموفى بذمته قبل ... السؤال إذا لم يوف بالذمم
قال الزبير: وقال عبابه الراتجي يبكي عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب والحكم بن المطلب:
أمسى رجال السماح قد هلكوا ... فنحن نبكي بقية الرمم
للهاشمي الذي ثوى بلوا مرو ... عقيد السماح والحكم
هذا بأرض العراق في رجم ... ثاو وهذا بالشام في رجم
حلت بهذا مصيبة وبذا إن ... أبك هذا وذاك لم ألم
كنت إذا جئت زائراً لهما ... وجدت فضل السماح والكرم
فاشتبه الناس بعد فقدهما ... فذو الغنى منهم كذا العدم
أخبرني الشيخ علي بن أبي بكر الهروي في كتاب الزيارات: مدينة منبج بها الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بالمقبرة العتيقة قد اندرس قبره.
الحكم بن موسى بن أبي زهير أبو صالح:
واسم أبي زهير شيرزاد البغدادي الزاهد القنطري، سمع بحلب مبشر بن إسماعيل الحلبي وبدمشق الوليد بن مسلم وشعيب بن إسحق، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وصدقه بن خالد، والوليد بن مسلم، ويحيى بن حمزة، وعبد الرزاق بن عمير، ويحيى بن حمزة والهيثم بن حميد، وبحمص إسماعيل بن عياش، وبحران محمد بن سلمة الحراني، وروى عنهم وعن عبد الرحمن بن أبي الرجال، والوليد بن محمد الموقري، وعيسى بن يونس، وعطاف بن خالد المخزومي.
روى عنه أحمد بن محمد بن حنبل ومسلم بن الحجاج، وأبو داود سليمان بن الأشعث، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو قدامة السرخسي، ومحمد بن يحيى الذهلي، وعبد اله بن المبارك وهقل بن زياد، وأبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، وأبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وموسى بن نصير القنطري، وأبو يعلى الموصلي، والحسن بن محمد الزعفراني وعلي بن المديني، ومحمد بن اسحاق الصغاني، وموسى بن هارون الحافظ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، والحارث بن أبي أسامة وعباس الدوري، وأحمد بن أبي خيثمة، وحماد بن المؤمل الكلبي وأبوا زرعة الدمشقي والرازي، وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد بن يوسف التركي، وأبو حاتم الرازي وعبد الله بن أحمد، وحامد بن محمد بن شعيب، ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأبو قصي إسماعيل بن محمد العذري، ومحمد بن بشر بن مطر، وأبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي، وعلي بن داود القنطري، وأبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن بن كامل القرقساني، وأبو عمرو عثمان بن خرزاد الأنطاكي، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة، وزهير بن محمد بن قمير، ومحمد بن إسماعيل بن عليه القاضي، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، وإسحق بن إبراهيم بن محمد عرعرة وإبراهيم ابن أبي داود البرلسي. أخبرنا أبو حفص عمر بن طبرزد البغدادي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: أخبرنا أبو بكر الشافعي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي سنة ست وسبعين ومائتين قال: حدثني الحكم بن موسى قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن الفزاري عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يفطر على الرطب ما دام الرطب، وعلى التمر إذا لم يكن رطب، ويختم بهن ويجعلهن وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً.

أخبرنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق العطار البغدادي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي قال: أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها " أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن فيما أذن لنا أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا محمد بن العباس بن أبي ذهل الهروي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يونس الحافظ قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قدم علي بن المديني بغداد فحدثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة إن أسوأ الناس سرقة، فقال له علي: لو غيرك حدث به كنا نصنع به، أي لأنك ثقة، ولا يرويه غير الحكم، وكذلك يحيى بن حمزة عن سليمان بن داوود، حديث عمرو بن حزم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات.
أخبرنا أبو حفص بن محمد المؤدب - فيما أذن لنا أن نرويه عنه - قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك قال: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثني الأزهري عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى قال: أخبرنا أحمد بن جعفر المنادي - إجازة - قال: حدثني أبو عيسى محمد بن إبراهيم القرشي قال: سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي يقول: بعث إلى الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة، ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم، فوجهت إليه بها فلما صارت في قبضه وجه إليه خلاد بن أسلم أنه محتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إليه، واحتجت أنا إلى نفقة فوجهت إلى خلاد أني أحتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إلي فلما رأيتها مصرورة في خرقها وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك، فبعثت إلى خلاد: حدثني بقضية هذه الدراهم، فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه، فوجهت إلى الحكم منها بألف ووجهت إلى خلاد منها بألف وأخذت أنا منها ألفاً.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور وأبو القاسم بن البسري وأبو نصر الزينبي قالوا: أخبرنا أبو طاهر المخلص، ح.
قال إسماعيل بن أحمد: وأخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق قالا: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا أبو صالح الشيخ الصالح الحكم بن موسى فذكر حديثاً.
وأنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال: أخبرنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح الشيخ الصالح.
وقال أبو بكر: أنبأنا ابن رزق قال: أخبرنا محمد بن عمر بن غالب قال: أخبرنا موسى بن هارون قال: الحكم بن موسى أبو صالح الشيخ صالح، بلغني أن علي بن المديني حدث عنه قبل موته بمدة، فقال حدثنا: أبو صالح الشيخ صالح. وقال: أخبرنا الجوهري قال: حدثنا محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخشاب قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: الحكم بن موسى كان رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث.
أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي غالب أحمد بن الحسن بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في تسمية أهل بغداد: الحكم بن موسى البزاز، ويكنى أبا صالح ثقة كثير الحديث، وكان من أهل خراسان من أهل نسا، وروى عن الشاميين عن يحيى بن حمزة وهقل بن زياد وغيرهما من أهل الشام، وكان رجلاً صالحاً ثبتاً في الحديث، وتوفي ببغداد في شوال سنة اثنتين ومائتين.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال: أخبرني أبو أحمد علي بن محمد الحنيني بمرو، قال: سألت أبا علي صالح بن محمد جزرة الحافظ عن شريح بن يونس فقال ثقة ثقة ثقة لو رأيته لقرت عينك، وسألته عن يحيى بن أيوب فقال: ثقة ثقة ثقة لو رأيته لقرت عينك به قال أبو علي: وثالثهم الحكم بن موسى القنطري الثقة المأمون، هؤلاء الثلاثة تقطعوا من العبادة.
وقال الخطيب: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن موسى ثقة.
وقال: أخبرنا الصيمري قال: حدثنا علي بن الحسن الرازي قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن الحكم بن موسى فقال: ثقة.
وقال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي قال: حدثنا علي بن أحمد زكريا الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي قال: أبو صالح الحكم بن موسى ثقة.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحكاك - إجازة - قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: سمعت يحيى يقول: الحكم بن موسى ليس به بأس.
أنبأنا سليمان بن الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي عمر بن حيوية قال: أخبرنا محمد بن القاسم قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: سئل يحيى بن معين عن الحكم بن موسى فقال: كان ثقة من أهل نسا.
أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن باز قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن النرسي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: الحكم بن موسى أبو صالح البغدادي، سمع يحيى بن حمزة.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن العباس قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو صالح الحكم بن موسى البغدادي سمع يحيى بن حمزة وهقل بن زياد.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث قال: وأبو صالح الحكم بن موسى حدث عن يحيى بن حمزة والهقل بن زياد.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة - إجازة - قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: الحكم بن موسى أبو صالح البغدادي، روى عن يحيى بن حمزة وصدقة بن خالد والهيثم بن حميد، سمعت أبي يقول ذلك.
أخبرنا ابن أبي خيثمة في كتابه إلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن موسى ثقة، روى عنه أبي وأبو زرعة سئل أبي عنه فقال صدوق.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا محمد بن طاهر قال: أخبرنا مسعود بن ناصر قال: حدثنا عبد املك بن الحسن قال: أخبرنا أبو نصر الكلاباذي قال: الحكم بن موسى أبو صالح بغدادي سمع يحيى بن حمزة، روى عنه البخاري قال: وقال الحكم بن موسى لم يوذ عليه، قال البخاري: مات في شهر رمضان أو شوال سنة ثنتين وثلاثين ومائتين.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب قال: الحكم بن موسى ابن أبي زهير أبو صالح القنطري، وهو نسائي الأصل، رأى مالك بن أنس، وسمع يحيى بن حمزة الحضرمي، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم وهقل بن زياد، وصدقة بن خالد والهيثم بن حميد.
روى عنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن اسحاق الصغاني، وعباس الدوري، وحماد بن المؤمل الكلبي والحارث ابن أبي أسامة، وأحمد بن أبي خيثمة وأبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وموسى بن هارون الحافظ وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وأبو القاسم البغوي.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن مميل - فيما أذن لنا فيه - قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي قال: الحكم بن موسى بن أبي زهير، واسمه شيرزاد أبو صالح البغدادي القنطري الزاهد، أصله من نسا من قرية من رستاق ابناه، وولد بساريه من أعمال طبرستان، وسمع بدمشق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ويحيى بن حمزة، والهيثم بن حميد وصدقة بن خالد وعبد الرزاق بن عمير الدمشقي والوليد بن مسلم وشعيب بن إسحق، وبغيرها الوليد بن محمد الموقري، ومبشر بن إسماعيل الحلبي، وإسماعيل بن عياش، وعيسى بن يونس، ومحمد بن سلمة الحراني، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وعطاف بن خالد المخزومي.
روى عنه أحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومحمد بن يحيى الذهلي، ومسلم بن الحجاج في صحيحه، وأبو داوود في سننه، وأبو قدامة السرخسي، والحسن بن محمد الزعفراني، وعباس الدوري، وأحمد بن منصور الرمادي، وأبوا زرعة الدمشقي، والرازي، وأبو حاتم وأبو قصي إسماعيل بن محمد العذري، وعلي بن داود القنطري، وأبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، وزهير بن محمد بن قمير، ومحمد بن إسماعيل بن علية قاضي دمشق، وأبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي، وأبو يعلى الموصلي، وعبد الله بن محمد البغوي، ومحمد بن اسحاق الصغاني، وإبراهيم بن أبي داود البرلسي، وعثمان بن خرزاد، وإسحق بن إبراهيم بن محمد بن عرعرة، وعلي بن عبد الرحمن بن المغيرة وأبو الأصبغ محمد بن عبد الرحمن بن كامل الأسدي القرقساني، وأبو بكر محمد بن هارون بن عيسى الأزدي، ومحمد بن بشر بن مطر وعبد الله بن أحمد ومحمد بن يحيى بن سليمان المروزي والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وحامد بن محمد بن شعيب البلخي ومحمد بن يوسف التركي وغيرهم.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم السمعاني - في كتابه - قال: أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي، ح.
وأخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر الصفار كتابة قال: أخبرتنا عمة والدي عائشة بنت أحمد بن منصور قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك الأموي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن العباس بن فضل البغدادي بحلب قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: مات الحكم بن موسى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي - إجازة إن لم يكن سماعاً - عن عبد العزيز التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فيها مات الحكم بن موسى يوم السبت ليومين خليا من شوال.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو منصور بن زريق قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر قال: أخبرنا محمد بن المظفر قال: قال البغوي: ومات أبو صالح الحكم بن موسى ليومين من شوال سنة اثنتين وثلاثين وقد كتبت عنه.
وقال أخبرنا الخطيب قال: أخبرنا محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين فيها مات الحكم بن موسى أبو صالح البغدادي.

أنبأنا ابن المقير عن أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل بن الحكاك قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرني عبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسوي قال: أبو صالح الحكم بن موسى بغدادي أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام عن محمد بن إسماعيل قال: مات الحكم بن موسى أبو صالح بغدادي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين