2

احكام فروق الطلاق بين سورتي البقرة والطلاق

الثلاثاء، 28 يونيو 2022

بغية الطلب في تاريخ حلب المؤلف : ابن العديم ج5و6.

 

5.  بغية الطلب في تاريخ حلب
المؤلف : ابن العديم

وذكر أبو عبد الله المرزباني فيما قرأته في كتاب المستنير قال: حدثنا أبو عبد الله الحكمي، ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن موسى البربري قال: حدثني محمد بن صالح العدوي قال: أخبرني أبو العتاهية قال: كان الرشيد يعجبه غناء الملاحين في الزلالات إذا ركبها، وكان يتأذى بفساد كلامهم، وكثرة لحنهم، واستحالة معاني ألفاظهم، فقال يوماً لعيسى بن جعفر وجماعة من ندمائه: قولوا لمن معنا يعمل شعراً لهؤلاء الملاحين حتى يحفظوه، ويترنموا به ويريحوني من هذا الذي أسمعه منهم، فقيل له: ليس أحد أحذق بهذا ولا أقدر عليه، وعلى ما أشبهه من أبي العتاهية، وكان الرشيد قد حبسني وقال: لا أطلقك أو تقول شعراً في الغزل، وتعاود ما كنت عليه، فبعث إلي وأنا في الحبس يأمرني أن أقول شعراً للملاحين، ولم يأمر بإطلاقي فغاظني ذلك، وقلت: والله لأقولن شعراً 167 - و يحزن به ولا يسره، فعملت شعراً ودفعته إلى من حفظه الملاحين، فما ركب الحراقة اندفع الملاحون يغنون:
خانك الطرف الطموح ... أيها القلب الجموح
لدواعي الخير والشر ... دنو ونزوح
هل لمطلوب بذنب ... توبة منه نصوح
كيف اصلاح قلوب ... إنما هن قروح
أحسن الله بنا أ ... ن الخطايا لا تفوح
فإذا المستور منا ... بين ثوبيه فضوح
كم رأينا من عزيز ... طويت عنه الكشوح
صاح منه برحيل ... صائح الدهر الصيوح
موت بعض الناس في ... الأرض على قوم فتوح
سيصير المرء يوماً ... جسداً ما فيه روح
بين عيني كل حي ... علم الدهر يلوح
كلنا في غفلة وال ... موت يغدو ويروح
لبنى الدنيا من الدن ... يا غبوق وصبوح
رحن في الوشي وأصبح ... ن عليهن المسوح
كل نطاح من الده ... ر له يوم نطوح
نح على نفسك يا ... مسكين إن كنت تنوح
لتموتن ولو عم ... رت ما عمر نوح
فلما اندفع الملاحون يغنون جعل الرشيد يبكي وينتحب، كلما زادوا بيتاً زاد في بكائه ونحيبه، وكان الرشيد من أغزر الناس دموعاً في وقت الموعظة، وأشدهم عسفاً في وقت الغضب والغلظة، فلما رأى الفضل بن الربيع كثرة بكائه وما قد تداخله أو ما إلى أن أمسكوا.
أخبرنا أبو هاشم بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعيد السمعاني عبد الكريم بن محمد قال: سمعت عبد الله بن عمر - يعني الإصطخري - يقول: سمعت أبا طاهر الرازي يقول: سمعت عبد الكريم بن عبد الواحد بن محمد، أبا طاهر الصوفي، يقول: سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد 167 - ظ بن محمد ابن عليّ بن محمد بن النعمان النحوي الأنباري قال: سمعت أبي أبا بكر أحمد قال: سمعت أبي أبا جعفر محمد يقول: سمعت أبي أبا الحسن عليّ يقول: سمعت أبي أبا سعيد محمد بن النعمان يقول: أنشدني أبو العتاهية لنفسه:
الخير والشر مزداد ومنتقص ... فالخير منتقص والشر مزداد
فما أسأل عن قوم صحبتهم ... ذوي محاسن إلا قيل بادوا
ولا أسأل عن قوم عرفتهم ... ذوي مساوي إلا قيل قد زادوا
فالخير ليس بمولود له ولد ... لكن له من بنات الشر أولاد
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سليمان الإربلي بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين أحمد بن طلحة النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد عبد الله بن محمد بن يوسف الحنائي قال: أخبرنا عمرو عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا أبو القاسم اسحق بن إبراهيم بن سنين الختلي قال: سليمان بن أبي شيخ أبو أيوب قال: أنشدني أبو العتاهية:
تنافس في الدنيا ونحن نعيبها ... لقد حذرتنا لعمري خطوبها
وما نحسب الساعات تقطع مدة ... على أنها فينا سريع دبيبها
كأني برهطي يحملون جنازتي ... إلى حفرة يحثى عليّ كثيبها
فكم ثم من مسترجه متوجع ... وباكية يعلو عليّ نحيبها
168 - و

وداهية حرى تنادى وإنني ... لفي غفلة عن صوتها لا أجيبها
وإني لممن يكره الموت والبلى ... ويعجبه ريح الحياة وطيبها
أيا هادم اللذات ما منك مهرب ... تحاذر منك النفس ما سيصيبها
رأيت المنايا قسمت بين أنفس ... ونفس سيأتي بعدهن نصيبها
قال أبو القاسم بن سنين: وأنشدني - يعني محمد بن مزيد - لأبي العتاهية:
قد نغص الموت عليّ الحياه ... إذ لا أرى منه لحي نجاه
من جاور الموتى فقد أبعد الدار ... وقد جاور قوماً جفاه
ما أبين الأمر ولكنني أرى ... جميع الناس عنه عماه
لو علم الأحياء ما عاين الم ... وتى إذاً لم يستلذ والحياة
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة قراءة عليه قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي - إذناً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسين ابن عبد الجبار الصيرفي - بانتخابي عليه من أصول كتبه - قال: حدثنا محمد بن عليّ الصوري قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني قال: أخبرنا محمد بن مخلد الدوري قال: سمعت مشرف بن سعيد يقول: سمعت أبا العتاهية يقول:
أرى علل الدنيا عليّ كثيرةً ... وصاحبها حتى الممات عليل
ومن ذا الذي ينجو من الناس ... سالماً وللناس قال بالظنون وقيل
وقال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد 168 - ظ بن محمد بن جعفر قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري قال حدثنا الصولي قال: حدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: رأيت الناس في النفر وقد اجتمعوا على رجل وهو ينشد:
أجاب الله داعيك ... وعادى من يعاديك
كأن الشمس والبدر ... جميعاً في تراقيك
وفي جني النح ... ل ما أحلاه من فيك
وقد شاع بأن الخ ... ز يؤذيك ويدميك
وما تدرين من ذل ... ك أسماء جواريك
ولافا ختة النخل ... من الطاووس والديك
تعالى الله ما أحس ... ن ما براك باريك
فقال له رجل: يا شيخ أفي مثل هذا الموضع؟! قال: وما على من قضى حجة أن يشكو بثه، ويصف من هداه.
أخبرنا الشيخان الزاهدان: أبو محمد عبد الرحمن، وأبو العباس أحمد ابنا عبد الله بن علوان، والخطيبان: أبو البركات سعيد، وأبو الفضل عبد الواحد ابنا هاشم بن أحمد بن هاشم الأسديون الحلبيون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار السلمي البرجيني - قراءة عليهم متفرقين بحلب - قالوا: أخبرنا أبو طالب عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العجمي قال: أخبرنا أبو القاسم 169 - و بن بيان الرزاز قال: أخبرنا أبو القاسم بن عليّ بن الصقر قال: حدثنا أبو الحسن شاكر بن عبد الله المصيصي القارىء قال: حدثنا عمران بن موسى قال: سمعت أحمد بن الحسن العوفي قال: سمعت أبا العتاهية ينشد هذه الأبيات:
إن كان يعجبك السكوت فإنه ... قد كان يعجب قبلك الأخيارا
ولئن ندمت على سكوتك مرةً ... فلقد ندمت على الكلام مرارا
إن السكوت سلامةٌ ولربما ... زرع الكلام عداوةً وضرارا
وإذا تقرب خاسرٌ من خاسرٍ ... زاد بذاك خسارة وتبارا
أخبرنا أبو القاسم بن قميرة التاجر البغدادي قراءة عليه بحلب قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت بن الآبري قالت: أخبرنا طراد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين ابن بشران قال: أخبرنا أبو عليّ بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن أبي الدنيا قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كتب بكر بن المعتمر إلى أبي العتاهية من السجن يشكو إليه طول السجن وشدة الغم، فكتب إليه:
هي الأيام والعبر ... وأمر الله ينتظر
أتأيس أن ترى فرجاً ... وأين الله والقدر

أخبرنا أبو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وعبد السلام بن المطهر بن أبي سعد بن أبي عصرون، وأبو الحجاج يوسف بن عبيد بن سوار المصري، وأبو اسحق إبراهيم بن عثمان بن عليّ الحنفي قالوا: أخبرنا أبو سعد عبد الله 169 - ظ بن محمد بن هبة اله بن أبي عصرون قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر الشهرزوري قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي قال: أخبرنا أبو الحسن الليث بن الحسن بن الليث بسرخس قال: أخبرني عليّ بن الفضل ابن محمد ببغداد أن أبا العتاهية كتب إلى بعض إخوانه:
صديقي من يقاسمني همومي ... ويرمي بالعداوة من رماني
ويخطفني إذا ما غبت عنه ... وأرجوه لنائبة الزمان
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن عليّ بن الخضر القرشي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو السعادات بن عبد الرحمن القزاز، والكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن عليّ يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله ابن أحمد بن محمد الطوسي قالوا: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عليّ الكندي قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن جعفر ابن سهل الخرائطي قال: أنشدني أبو عبد الله المارستاني لأبي العتاهية:
الناس يخدع بعضهم بعضاً ... محضوا التخادع بينهم محضا
فلقل ما تلقى بها أحدا ... متنزهاً تحمي له عرضا
ألبس جميع الناس محتملاً ... للعاملين وكن لهم أرضا
فلئن غضبت لكل حادثةٍترمي بها فلقل ما ترضا 170 و
أخبرنا أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي عزون بالقاهرة، وأبي محمد يونس بن خليل بن عبد الله بحلب قالا: أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل ابن صالح بن ياسين قال: أخبرنا عبد الله الرازي قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ ابن عبيد الله بن محمد الهمذاني بمصر قال: حدثنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن عليّ النحوي بالرملة قال: حدثني أبي قال: أنشدني إبراهيم بن السري الزجاج لأبي العتاهية:
اصبر لدهر نال منك ... فهكذا مضت الدهور
فرح وحزنٌ مرةً ... لا الحزن دام ولا السرور
أخبرنا عتيق بن الفضل بن سلامة السلماني بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ القرطبي قال: أنبأنا أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن رشاء بن نظيف بن ماشاء الله قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا محمد ابن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال: لما حبس أمير المؤمنين الرشيد أبا العتاهية، جعل عليه عيناً له يأتيه بما يقول، فوجده يوماً وقد كتب على الحائط:
أما والله إن الظلم لوم ... وما زال المسىء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم
170 - و قال: فأخبرنا بذلك الرشيد فبكى، ودعا به، فاستحله ووهب له ألف دينار.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - إذناً - قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري كتابه عن أبي منصور محمد بن محمد بن عبد العزيز العكبري قال: أخبرنا أبو عبد الله بن عمران بن موسى المرزباني - إجازة كتبها لي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة - قال: أخبرني عبد الله بن يحيى قال: حدثنا هرون بن الحسن قال: أتينا بقية بن الوليد ومعنا أبو العتاهية، فانقبض بقية ولم يحدث فقال له أبو العتاهية: بلغني رحمك الله أن لكل شيء دسماً، ودسم العلماء البشاشة والطلاقة، فانبسط، وسألناه أن يحدث فأبى، فقال أبو العتاهية: إن لكل شيء زكاة وزكاة العلماء الفوائد، قال: فحدث 171 - و.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي

أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا اسحق بن إبراهيم ابن سنُنين قال: حدثنا محمد بن مزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي سكينة قال: أتى أبو العتاهية باب أحمد بن يوسف، فأخبره الحاجب أنه نائم، فمكث ساعة ثم دعا بدواة وقرطاس، فكتب هذا البيت، ثم قال للحاجب: إذا انتبه فادفع إليه هذه الرقعة:
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنى ... وأن الغنى يخشى عليه من الفقر
قال ابن سنين: أنشدني محمد بن مزيد لأبي العتاهية:
لله ما وارى التراب من الألى كانوا ... الكرام هم إذا نسب الكرام
أفناهم من لم يزل بفني القرون ... وللفناء وللبلى خلق الأنام
يا صاحبي نسيت دار اقامتي ... وعمرت داراً ليس لي فيها مقام
دار يريد الدهر نقلة أهلها ... وكأنهم عما يريد بهم نيام
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن عليّ الدامغاني قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثني محمد بن منصور قال: حدثنا الزبير 172 - و - يعني ابن بكار - قال: حدثني جعفر بن الحسن اللهبي قال: دخل أبو العتاهية إلى بعض الهاشميين. فبينا هو عنده إذ أتاه خبر عن وكيل له يخبره باختلال في ضيعته، فغمه ذلك حتى تبين الغم في وجهه، فقال أبو العتاهية:
ليد المنية في تلمسها عن ... ذخر كل شقيقة فحص
وكأن من وافى منيته لم ... يبق منه لناظر شخص
تبغي من الدنيا زيادتها ... وزيادة الدنيا هي النقص
قال: فأسفر لونه، وسكن ما به.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: اخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطيب قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن منصور السمعاني، ح.
وأخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد المنعم بن عليّ بن بركات قال: أخبرنا يوسف بن آدم المراغي قال: أنبأنا أبو بكر السمعاني قال: أخبرنا الشيخ أبو سعد محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن عبيد الله الصفار قال: حدثنا عمر بن محمد بن سيف قال: أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد الطبري المعروف بابن رستم النحوي قال: أنشدني ابن أبي العتاهية لأبيه:
ما من صديق وإن تمت مودته ... يوماً بأبلغ في الحاجات من طبق
إذا تعمم بالمنديل منطلقاً ... لم يخشى نبوة بوابٍ ولا غلق
لا تكذبن فإن الناس مذ خلقوا ... عن رغبة يعظمون الناس أو فرق
172 - ظ
أما الفعال ففوق النجم مطلعه ... والقول يوجد مطروحاً على الطرق
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد المؤدب البغدادي قال: أخبرنا الشريف أبو الحسن محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: أنشدنا محمد بن المرزبان قال أنشدني الحسن بن صالح الأسدي لأبي العتاهية:
سبحان خيار السمالء ... إن المحب لفي عناء
من لم تذق حرق الهوى ... لم يدر ما جهد البلاء
لو كنت أحسب عبرتي ... لوجدتها أنهار ماء
كم من صديق لي أسا ... رقه البكاء من الحياء
فإن تقطن لأمني ... فأقول ما بي من بكاء
لكن ذهبت لا تدري ... فأصبت عيني بالرداء
حتى أشككه فيس ... كت عن ملامي والمراء
يا عتب من لم يبك لي ... مما لقيت من الشقاء
بكت الوحوش لرحمتي ... والطير في جو السماء
والجن عمار البيوت ... بكوا وسكان الفضاء
والناس فضلاً عنهم ... لم تبك إلا بالدماء
يا عتب إنك لو شهد ... ت عليّ ولولة النساء

وموجهاً مستبسلا ... بين الأحبة للقضاء
لجزيتني غير الذي ... قد كان منك من الجزاء
أقمنا شعبت ولا روي ... ت من القطيعة والجفاء
لم تبخلين على فتىً ... محض المودة والصفاء
يا عتب سيدتي أعيني ... حسن وجهك بالسخاء
مهلاً عليك وإن بخل ... علي بالحسن العزاء
وأكثر أكثر من ترى ... وأقلهم أهل الوفاء
واليأس مقطعه المنى ... والصبر مفتاح الرجاء
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن بن المقير بمصر بالجامع العتيق قال: أخبرنا الحافظ أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن الفاخر قال: أنشدنا الإمام 173 - و أبو المحاسن - يعني عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني قال: أنشدنا الإمام إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني إملاء قال: أنشدنا زاهر بن أحمد قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المنادي قال: أنشدني أبو بكر يونس بن يعقوب المقري الواسطي لأبي العتاهية:
كم يكون الشتاء ثم المصيف ... وربيع يمضي ويأتي الخريف
وانتقال من الحرور إلى الظل ... وسهم الردى عليك منيف
يا قليل البقاء في هذه الدن ... يا إلى كم يغرك التسويف
عجباً لامرىٍْ يذل المخلو ... قال: ويكفيه كل يوم رغيف
أخبرنا أبو الفضل إسماعيل بن سليمان بن ايداش الحنفي الدمشقي بها قال: أخبرنا عبد الخالق بن أسد بن ثابت الحافظ قال: أخبرنا عليّ بن أحمد قال: أخبرنا رجاء بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو عبد الله - يعني محمد بن إبراهيم اليزدي - قال أنشدنا أبو الحسن محمد بن محمد قال: أنشدنا محمد بن القاسم بن بشار قال: أنشدني محمد بن الرزبان لأبي العتاهية:
يا صاحب الدار التي ... ليست له بمواتيه
أحببت داراً لم تزل ... عن نفسها لك ناهيه
أأخي فارم محاسن ال ... دنيا بعين قاليه
أترى شبابك عائداً ... من بعد شيبك ثانيه
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا عبد الكريم ابن محمد التميمي - إجازة إن لم يكمن سماعاً - قال: أنشدني كيخسره بن يحيى الشيرازي - إملاء من حفظه - أنشدني أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي بباب المراتب قال: أنشدني بعض أشياخي عن عتاهية بن أبي العتاهية لأبيه:
يا أيها المختال في مشيه ... هل لك أن تنظر في القبر
حتى ترى القبر ومن حله ... ثم ترى رأيك في الكبر
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد بن الفرج قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن يوسف قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا أبو القاسم بن إبراهيم بن سنين قال: أنشدني محمد بن أبي رجاء لأبي العتاهية:
ألا أيها القلب الكثير علائقه ... ألم تر أن الدهر تجري بوائقه
تسابق ريب الدهر في طلب المنى ... بأي جناح خلت أنك سابقه
وترحي على السوء الستور ... وإنما تقلب في علم الإله خلائقه
ألا أيها الباكي على الميت بعده ... رويدك لا تعجل فإنك لاحقه
رويدك لا تنسى المقابر والبلى ... وطعم حسا الموت الذي أنت ذائق
فما الموت إلا ساعة غير أنه ... نهار وليل بالمنايا تساوقه
إذا حل من قد تدنيه قبره ... فما هو إلا الدفن ثم تفارقه
وما تخطب الساعات إلا على الفتى ... تغافصه طوراً وطورا تسارقه
174 - و
فأي هوى وأي لهو أصبته ... على لذة إلا وأنت مفارقه
إذا اعتصم المخلوق من فتن ... الهوى يخالقه نجاه منهن خالقه
ومن هانت الدنيا عليه فإنني ... ضمنت له أن لا تدم خلائقه
ومن ذا الذي يخشى من الناس فاقة ... ورزاق هذا الخلق ما عاش رازقه
أيا نفس فارفضي بالإله فإنه ... مغاربه لي عرضه ومشارقه

أرى صاحب الدنيا مقيماً بجهله ... على ثقة من صاحب لا يوافقه
هي الدار دار تستذل عزيزها ... وإن كان مغشياً عظيماً سرادقه
إذا نطق النطاق فيها برغبة ... تعرفت فيها الذل حين تناطقه
إذا كنت في دين تمت بغيره ... وتزعمه ديناً فأنت منافقه
تفاضل أهل الدين فيه غداً ... كما تفاضل في يوم الرهان سوابقه
أخبرنا أبو اسحق إبراهيم بن عثمان الكاشغري، وأبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن محمد البغداديان بحلب، وأبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني بها قالوا: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي الأشعث قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن أحمد الحلبي قال: حدثنا أبو عبد الله بن عطاء الروذباري قال: أنشدنا أبو صالح عبد الله بن صالح، أظنه لأبي العتاهية:
المرء دنيا نفسه فإذا ... انقضى فقد انقضت
174 - ظ
تغتاله في غيه وتع ... ود فيمن خلفت
ما خير مرضعه بكأس ... الموت تقطم من غذت
بينا تزين صلاحه ... إذا أفسدت ما أصلحت
أخبرنا افتخار الدين عبد المطلب بن أبي المعالي العباسي قال: سمعت أبا سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني يقولك أنشدنا أبو النجيب الرازي بها قال: أنشدنا محمد بن أبي حاتم القزويني قال: أنشدنا أبو سعد الخطيب ببلخ قال: أنشدنا عبد الملك بن مروان قال: أنشدنا مكحول بن الفضل قال: قال أبو العتاهية:
نعى لك ظل الشباب المشيب ... ونادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعداً لريب المنون ... فكل الذي هو آتٍ قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تغني وتبقي علينا الذنوب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف ترى حال من لا يتوب
أخبرنا أبو جعفر بن جعفر البغدادي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن سوار قال: أخبرنا أبو الحسين بن رزمة قال: أخبرنا أبو سعيد السيرافي قال: حدثنا محمد بن منصور قال: أنشدني الزبير لأبي العتاهية في الناس:
يا رب إن الناس لا ينصفونني ... فكيف وإن أنصفتهم ظلموني
وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه ... وإن جئت أبغي شيئهم منعوني
وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم ... وإن أنا لم أبذل لهم شتموني
175 - و
وإن طرقتني نكبة فكهوا لها ... وإن صحبتني نعمة حسدوني
سأمنع قلبي أن يحن إليهم ... وأحجب عنهم ناظري وجفوني
أخبرنا ابن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد المروزي - إذناً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا عبد الرحيم بن عليّ الشاهد، بقراءتي عليه بأصبهان، قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد قال: حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أحمد بن اسحق قال: حدثنا أحمد بن محمد الجمال قال: سمعت الحجاج البارد يقول: سمعت الكسائي ينشد لأبي العتاهية:
حتى متى أنا في حل وترحال ... وطول سعي بإدبار وإقبال
أنازع الدهر نما انفك مغتربا ... عن الأحبة لا يدرون ما حالي
في مشرق الأرض طورا ثم مغربها ... لا يخطر الموت من حرصي على بالي
ولو قنعت أتني الرزق في مهل ... إن القنوع الغنى لا كثرة المال
اخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الاسرفائيني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد أبي مكي بن عثمان ازدي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس الأخميني قال: أنشدنا محمد بن يزيد لأبي العتاهية:
عيال الله أكرمهم عليه ... أبثهم الكارم في عياله
قال محمد بن يزيد: أخذ أبو العتاهية هذا القول من الحديث الذي روى " أن الخلق عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله " .175 - ظ.

أخبرنا أبو هاشم الهاشمي قال: أخبرنا أبو شجاع عمر بن بن أبي الحسن محمد ابن عبد الله البسطامي قال: قرأت على أبي منصور بن خيرون: أخبركم الخطيب أبو بكر قالك أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن مرزوق قال: دخلت على أبي العتاهية في مرضه الذي مات، وكان له صديقاً، وكان أبو العتاهية قد أغمض عينيه، قال: فقالوا لي: كلمة، فقلت يا أبا اسحق، فلما سمع صوتي فتح عينيه، فقلت له: أعزز على العلماء بمصرعك، قال: فقال لي أبو العتاهية:
ستمضي مع الأيام كل مصيبة ... وتحدث أحداثاً تنسي المصائبا
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الغساني قال: أخبرنا أحمد بن عليّ قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: أنشدني - يعني أحمد بن عليّ بن مرزوق - لأبي العتاهية، وهو يكيد بنفسه:
يا نفس قد مثلت حا ... لي هذه لك منذ حين
وشككت أني ناصح ... لك فاستلمت إلى الظنون
فتأملي ضعف الحرا ... ك وكله بعد السكون
وتيقني أن الذي ... بك من علامات المنون
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله 176 - و محمد بن حمد بن حامد قال: أخرنا أبو الحسن عليّ بن الحسين الفراء، في كتابه عن أبي اسحق الحبال، وخديجة المرابطة قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر المقرىء قال: أخبرنا أبو بكر الحسن ابن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن عليّ ابن الحسين بن بندار قال: حدثنا جدي - قالا: حدثنا محمود بن محمد بن الفضل قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثني محمد بن سعيد الترمذي قال: قيل لأبي العتاهية وهو يموت: ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن يكون زلزل عن يميني ومخارق عن يساري في حجر كل واحد منهما عود يدخلان يف وتر واحد ويغنياني بهذا البيت:
سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن مسلم قال: أخبرتنا شهدة بنت الآبري قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: أخبرنا أبو القاسم بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني يعقوب السواق قال: قال لي أبو العتاهية، وقد حضرته الوفاة، ومع كلاماً ببابه، فقال ما هذا الكلام؟ فاعتللت عليه بشيء، فقال: لا هؤلاء قوم بلغهم أني ميت فجاءوا، فتمثل بهذا البيت:
وما زالت تنعي برجم الظنون ... وقد جاءت النعية الصادقة
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو الحسن الغساني قال: أخبرنا أبو بكر 176 - ظ أحمد بن عليّ قال: أخبرنا إبراهيم بن مخلد إجازة قال: أخبرنا عبد الله بن اسحق بن إبراهيم البغوي قال: أخبرنا الحارث بن محمد قال: حدثنا محمد بن سعد قال: سنة احدى عشرة ومائتين، فيها: مات أبو العتاهية الشاعر يوم الاثنين لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة.
وقال أبو بكر أحمد علي: قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي قال: مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان الجرار. مولى عنزة، فيما ذكر، سنة ثلاث عشرة ومائتين ببغداد.
وقال أبو بكر: ذكر محمد بن أبي العتاهية أن أبا العتاهية ولد في سنة ثلاثين ومائة، وأنه مات ببغداد، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة الزياتين.
نقلت من خط صالح بن إبراهيم بن رشدين المصري ما صورته: يقال إن أبا العتاهية مات في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، ومات أبو العتاهية، وإبراهيم الموصلي، وأبو عمر الششيباني بمدينة السلام في يوم واحد.
ونقلت من أخبار أبي العتاهية للآمدي، ونقله كاتبه من خطه: قال أبو سويد عبد القوي بن محمد بن أبي العتاهية: مات أبو العتاهية سنة عشر ومائتين.
وقال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: مات أبو العتاهية سنة خمس ومائتين.
وروى عن غيرهاما أنه مات سنة ثمان عشرة ومائتين في آخر خلافة المأمون.

وروى عن مخارق المغني، ومان من خلصان أبي العتاهية، أنه توفي في خلافة المأمون سنة ثلاث عشرة ومائتين، ويقال: إنه مات هو وإبراهيم أبو اسحق الموصلي.وأبو عمرو 177 - و الشيباني بمدينة السلام في يوم واحد، وفي هذه السنة مات أبو عبيدة وقد بلغ سنا نحو المائة، وقبره ببغداد قبالة قنطرة الزياتين.
وقد ذكرنا في أثناء الترجمة عن أبي عبيد الله المرزباني أنه مات ببغداد في سنة عشر ومائتين، وقيل في سنة إحدى عشرة، وقيل قبل ذلك وبعده، وقال: والأول أصح يعني سنة عشر.
أنبأنا زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: حدثني عبد العزيز بن عليّ الوراق قال: سمعت عبيد الله بن أحمد بن عليّ المقرىء يقول: سمعت محمد بن مخلد العطار يقول: سمعت اسحق ابن إبراهيم البغوي يقول: قرأت على قبر أبي العتاهية:
أذن حي تسمعي ... اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمضجعي ... فاحذري مثل مصرعي
عشت تسعين حجةً ... ثم فارقت مجمعي
ليس زادٌ سوى التقى ... فخذي منه أو دعي
قلت: وهذه الأبيات ليست لأبي العتاهية، لأنه على الاختلاف في مولده ووفاته لم يعش تسعين حجة، والأبيات قديمة العصر، رواها محمد بن أبي العتاهية عن هشام الكلبي، أخبرنا بها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سليمان الإربلي قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أروى ابن الآبري قالت: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنائي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحنائي قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: أخبرنا أبو القاسم اسحق بن إبراهيم بن سنين قال: حدثني محمد بن أبي رجاء قال: حدثني محمد بن أبي العتاهية قال: حدثنا هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس 177 - ظ قال: أُصيب في الجاهلية عليها مكتوب:
أذن حي تسمعي ... اسمعي ثم عي وعي
أنا رهن بمصرعي ... فاحذري مثل مصرعي
قال: فأتيت أبي فأخبرته فاستحسنه، وزادني فيه بعض أصحابنا:
ليس شيء سوى التقى ... فخذي منه أو دعي
؟إسماعيل ين قيراط العذري: أبو علي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي، وهو إسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو عليّ العذري، روى عنه أبو أحمد عبد الله ابن محمد بن شجاع المفسر حديثاً اوردناه فيما يأتي إن شاء الله تعالى في ترجمته مالك بن يحيى، ونسبه إلى جد أبيه قيراط، وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى فيمن اسم أبيه محمد.
حرف الميم في آباء من اسمه إسماعيل
إسماعيل بن المبارك بن كامل بن مقلد بن عليّ بن المقلد بن نصر بن منقذ: أبو الطاهر بن أبي الميمون الكتاني الشيرزي الأصل، المصري الولد والمنشأ وقد استقصينا نسبه في ترجمة ابن عم جده أسامة بن مرشد بن علي، واسماعيل هذا أمير فاضل، شاعر، خدم الملك العادل أبا بكر بن أيوب، وولده الملك الكامل محمد ابن أبي بكر، وسيره الملك الكامل رسولاً إلى حلب وغيرها من البلاد، ووالياً على حران، فقدم علينا حلب، وأقام بها أياماً، ولم يتفق لي اجتماع به.
وروى شيئاً من الحديث عن الحافظ أبي طاهر السلفي، وشيئاً من شعر أبي الحين عليّ بن يحيى بن الذروي.
روى لنا عنه أبو المجاهد إسماعيل بن حامد القوصي، وأبو بكر محمد بن عبد العظيم المنذري، ومحمد بن عليّ بن الصابوني. 178 - و.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد العظيم بالقاهرة قال: أخبرنا الأمير الأجل أبو الطاهر إسماعيل بن المبارك بن كامل بن منقذ قال: أخبرنا الإمام الحافظ أبو ضاهر أحمد بن محمد بن أحمد، ح.

وأخبرنا به أبو عليّ حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي، وأبو القاسم عبد الله ابن الحسين بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القارىء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى بن زكريا، المعروف بابن البيع قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله الحسين المحاملي قال: حدثنا يعقوب الدورقي قال: حدثنا الطفاوي قال: حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال الناس: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت إليه، فلما نظرت إليه عرفت أن وجهه ليس رجل كذاب، فكان أول ما سمعت من كلامه قال: " أيها الناس أفشوا السلام، وصلوا الأرحام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.
أنشدنا أبو حامد إسماعيل بن حامد القوصي قال: أنشدنا الأمير الكبير أبو الطاهر إسماعيل بن سيف الدولة المبارك بن منقذ قال: أنشدني القاضي وجيه الدين أبو الحسن عليّ بن يحيى بن الذروي مديحاً في والدي الأمير سيف الدولة قصيدته الذالية ومطلعها: 178 - ظ.
لك الله عرج على ربعهم فدي ... رسوم يفوح المسك عن عرفها الشذي
وذا كليم الشوق وادٍ مقدسٌ ... لدى الحب فاخلع ليس تمشيه محتذي
وقفنا فسلمنا على كل منزل ... نلذذ فيه العين كل تلذذ
ولم يبكني إلا ادكار مجدد ... الأشجان قلب بالغرام مجذذ
فيا حرقى ذا آخر الدمع فاشربي ... ويا سقمي ذي فضلة القلب فاغتذي
مر بي ظبي أنسٍ كمل الله حسنه ... وقال لأفواه الخلائق عوذي
جلا تحت ياقوت اللمى ثغر جوهر ... رطيب وأبدى شارباً من زمرد
وبي عذل أبدي التشاغل عنهم ... إذا أخذوا في عذلهم كل مأخذ
يقولون لي من ذا الذي مت في الهوى ... به أسفاً يا رب لا علموا الذي
ورب أديب لم يجد في ارتحاله ... جواداً إذا ما قال هات يقل خذِ
أقول له إذ قام يرحل نستغباً ... وسلمه طول السقام وقد خذي
مبارك عيس الوفد باب مباركٍ ... وهل منقذ القصاد إلا ابن منقذ
أنشدني جمال الدين محمد بن عليّ بن الصابوني قال: أنشدنا جمال الدين إسماعيل بن المبارك بن منقذ لنفسه:
صار داء لقلبي عاده ... فلهذا جفاه من كان عاده
لو أتاه هجوده وشفاه ... كان يشتاق سقمه وسهاده
ألف الهم والكآبة حتى ... لو أتاه سروره ما أراده
179 - و
ليس ذا قسوة ولكن مرادي ... أن ينال الحبيب مني مراده
إن حرمت منه حياة ... فلعلي فيه أنال الشهادة
يا رشيق القوام أخجلت بالبان ... تثني غصونه المياده
قد سلبت الفؤاد والطرف جمعاً ... ذا سويداءه وذا سواده
هل ترى فيهما تكون صدغاك ... فخطا على العذار مداده
قل لنبل القسي ما أنت إلا ... عند لحظ الحبيب شوك القتادة
ولقرب السيوف أنت جفون ... لعيون قد ودنا قداره
ولسمر الرماح ما نلت سبها ... بقويم القوام يا ميادة
ولغيث السحاب سحقاً فباقي ... كاسنا قد أبان فيك الزهاده
أنت تسقي وتحجب البدر عنا ... وهو يسقي وبدره في زيادة
منطقته العيون حسناً ولولا ... خشية من سناه كن قلاده
ونقلت هذه الأبيات الدالية من خط الأمير حسام الدين أبي بكر محمد بن مرهف بن أسامة للأمير جمال الدين إسماعيل بن الأمير سيف الدولة مبارك بن منقذ، وذكر أنه سمع منه هذه الأبيات، ونقلت من خطه من شعر ابن عمه إسماعيل المذكور:
ظبي اللحاظ وي في اجفانها ... قد قتل الإنسان من إنسانها
مشهورة قتلها مشهورة ... فكيف تردي وهي في اجفانها
أسد الحمى وإن غدت فاتكة ... تفر بعد اليأس من غزلانها

179 - ظ
لو لم تكن رماحها قدودها ... ما كانت الألحاظ من خرصانها
بكيت وجداً بهم حتى بكت ... حمائم الأيك على أغصانها
فإن تك صادقة في نوحها ... مثلي وداعي النوح من أشجانها
لم تلبي الأطواق في أعناقها ... وتخضب الحناء في بنانها
قال لي أبو بكر محمد بن عبد العظيم: إسماعيل بن المبارك أحد أمراء الدولتين العادلية والكاملية، سمع بالإسكندرية الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني، وبمصر من والده، وحدث، وسئل عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي في شهر رمضان سنة ست وعشرين وستمائة بمدينة حران.
أخبرنا شهاب الدين أبو المحامد إسماعيل بن حامد القوصي قال: وهذا الأمير جمال الدين إسماعيل بن منقذ رحمه الله كان أميراً كاملاً، وكبيراً فاضلاً، وندبه السلطان الملك الكامل رحمه الله رسولاً إلى المغرب، فأبان عن نهضة وكفاية م وحسن سفارة، لما كان جامعاً له من حسن صورة، وسيرة، وعذوبة لفظ، وسداد عبارة، وولاه ولاية مدينة حران، وجمع له بين الولاية بين الولاية والإمارة، وتوفي بها في شهور سنة سبع وعشرين.
قال: ومولده بمصر في شهور سنة تسع وستين وخمسمائة في العشرين من ذي القعدة.
قرأت في تعليق وقع إلي بخط مرهف بن أسامة بن مرشد بن منقذ، ذيل به على تعليق في التاريخ بخط أبيه مرهف بن أسامة 180 - و بن منقذ في ما حدث في سنة سبعين وخمسمائة: ولد إسماعيل بن مبارك بن كامل بن منقذ.
أنبأنا الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري قال: في ذكر من توفي سنة ست وعشرين وستمائة، في كتاب التكملة لوفيات النقلة: وفي شهر رمضان توفي الأمير الأجل أبو الطاهر إسماعيل بن الأمير الأجل سيف الدولة أبي الميمون المبارك، كامل بن مقلد بن عليّ بن نصر بن منقذ الكناني، الشيزري الأصل، المصري المولد، والدار، المنعوت بالجمال، بحران ودفن بظاهرها.
سمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر بن أحمد بن محمد الأصبهاني، وبمصر من والده سيف الدولة أبي الميمون المبارك.
وحدث، وتولى حران وغير ذلك، سمعت منه وسألته عن مولده فقال: في العشرين من رجب سنة تسع وستين وخَمسمائة بالقاهرة، وكانَ له شعر أدب، كثَير تلاوة القرآن الكريم، وترسَّلَ عَنْ السّلطان الملك الكاملِ إلى الفرج خَذَلَهم الله تعالى، وهم إذ ذاك بثغرٍ دُمياط المحروسْ، فبلغنا أَنَه كان ختم بها في كل يوم ختمة.
ذكر من أسم أبيه محمد ممن أسمه إسماعيل إسماعيل بن محمد بن أيوب بن شاذي:

أبو الفداء، الملك الصالح عماد الدين بن الملك العادل، دفع إليه أبوه الملك العادل، أبو بكر بن أيوب مدينة بصرى وعملها، فأقام بها بعد موت أبيه إلى أن ولى أخوه الملك الأشرف موسى دمشق في سنة ست وعشرين وستمائة، فانضم إليه، فاستنابه بها، ومرض الملك الأشرف، فأوصى له بدمشق وبعلبك، ثم توهم منه أنه يؤثر موته، فأراد أن يرجع عما عهد به له، فلم يتيسر له ذلك، فلما مات الملك الأشرف استولى عماد الدين المذكور على ما كان بيده من البلاد، فنزل إليه أخوه الملك الكامل من الديار المصرية طالباً أخذ دمشق، فسير إليه نجدة من حلب، فحضره الملك الكامل إلى أن استولى على دمشق، وأبقى عليه بعلبك وبصرى، ومات الملك الكامل بدمشق، وبها ابن أخيه الملك الجواد يونس، فتراسل الملك الجواد والملك الصالح أيوب بن الملك الكامل، وكان ملك الديار الجزرية، وأتفقا على أن يسلم الملك الصالح إليه الرقة، وسنجار، وعانة ويسلم إليه الملك الجواد دمشق، وتمت المقايضة بينهما، وتسلم الملك الصالح أيوب دمشق، وجعل فيها ولده عمر الملقب بالملك المغيث، وصعد طالبا للديار المصرية فنزل نابلس، وهي يد أبن عمه عمر الملك الناصر داود 180 - ظ بن عيسى ابن أبي بكر بن أيوب، فحالف إسماعيل ابن أخيه، ووعده بالصعود إليه إلى نابلس، وموافقته على قصد الديار المصرية، فاتفق إسماعيل والملك المجاهد شيركوه صاحب حمص على مكاتبة جماعة من أهل دمشق، وعلى أن يكون للملك المجاهد نصيب فيها، والبلد لإسماعيل، وواعد أهل دمشق في يوم معين، وسار إسماعيل من بعلبك وشيركوه من حمص، وهجماها، واستعصت القلعة أياماً قلائل، وبها عمر بن أيوب، وعجز من بها عن حفظها فسلموها إليه على أن يطلق الملك المغيث عمر، فلما تسلم القلعة غدر بعمر المذكور وقبض عليه، وعندما انتهى الخبر إلى الملك الناصر داود سير عسكراً إلى الملك الصالح أيوب وقبض عليه وسجنه عنده في قلعة الكرك، ودام إسماعيل بدمشق، وعسف رعيتها وظلمهم، وأعانه على ذلك وزيره أمين الدولة الذي كان سامرياً وأسلم، وقاضيها المعروف بالرفيع الجيلي، إلى أن أخرج الملك الناصر داود الصالح أيوب من السجن، ووافقه على أخذ الديار المصرية من يد الملك العادل ابن الملك الكامل أخيه، وتوجها جميعاً إلى مصر، وكاتبا جماعة من الخدم ومن كان بها من الأشرفية، وخرج العادل إلى بلبيس في عسكر كثيف، وكنت إذ ذاك عنده رسولاً بالقاهرة، فقبض العسكر على العادل وتسلم الصالح أيوب الديار المصرية، وابنه عمر في حبس عمه الصالح إسماعيل، وهو لا يفرج عنه، فاتفق أن مات عمر في حبسه بقلعة دمشق، وخاف إسماعيل فاتفق مع الفرنج. وسير 181 - و الملك المنصور إبراهيم بن شيركوه صاحب حمص مقدماً على عسكره إلى غزة ومعه الفرنج، وبها عسكر مصر، فالتقى الجيشان، فانهزم الملك المنصور والفرنج، وتقدم العسكر المصري بعد ذلك إلى بيسان، وتحالف الملك الصالح أيوب، والسلطان الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز صاحب حلب، ونزل العسكر المصري ومقدمه الوزير معين الدين ابن الشيخ ابن حموية محاصراً دمشق، ووصلت إليه نجدة حلب، وكنت أنا الرسول إلى مصر في المحالفة، ففتح العسكر المصري دمشق، وسلمها الصالح إسماعيل إلى ابن الشيخ ومضى إلى بعلبك، وأنكر أيوب على عسكره ترك بعلبك، فخرج عنها الصالح، والتجى إلى الخوارزمية، ونزلوا على طرف البحيرة من بلد حمص فخرج عسكر حلب والملك المنصور إبراهيم صاحب حمص، وكسروا الخوارزمية، وقتل مقدمهم بركة خان، وانفلت جموعهم وفتحت بعلبك، وهرب الملك الصالح إسماعيل وقدم إلى حلب مستجيرا ًبالسلطان الملك الناصر ابن الملك العزيز، وملقيا نفسه إليه فأنزله بدار جمال الدولة، وجعل عليه توكيلاً طلبا لرضا الملك الصالح أيوب وسيرني رسولاً

إلى مصر أشفع إلى أيوب في اسماعيل، فلم يجب إلى ذلك، وفسد ما بين السلطان الملك الناصر وبينه بسبب ذلك، ومات الملك المنصور إبراهيم صاحب حمص بدمشق، وتسلم نواب أيوب بصرى، وعزم أيوب على تجهيز عسكر إلى الشرق، فمنعه الملك الناصر، وأزال التوكيل عن الصالح اسماعيل وسيرني إليه 181 - ظ واستحلفته يوم الاثنين ثامن عشر ذي القعدة، وخلع عليه، وأقطعه إقطاعا حسناً، وقدمه على عسكره، والأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني يتولى تدبير العسكر، وتوجه العسكر إلى حمص ففتحها من يد الملك الأشرف موسى بن إبراهيم وكان قد مال إلى جانب الصالح أيوب، فنزل أيوب إلى دمشق، وسير العسكر إلى حمص وحصرها، فخرج السلطان الملك الناصر والعسكر معه والصالح اسماعيل وورد نجم الدين البادرائي رسول الخليفة، ورحل العسكر عن حمص، وخرج الفرنج إلى دمياط واستولوا عليها، وتوفي الصالح أيوب، ووصل ولده المعظم تورانشاه، وأسر ملك الفرنج، وقتله عسكره وتوجه السلطان الملك الناصر يوسف وافتتح دمشق، وصعد إلى الديار المصرية، والصالح إسماعيل في صحبته وتنفل وعاد، وأسر الصالح إسماعيل، ودخل بن إلى القاهرة، وسجن في قلعة الجبل، ثم خرج وخنق، وذلك في سنة ثمان وأربعين وستمائة.
وكان حسن السيرة في أول مملكته، ومؤثراً للعدل إلى أن ابتلي بقرناء السوء، فحسنوا له الظلم، وحببوه إليه، فأفرط فيه وكان سبباً لزوال ملكه مع أنه كان حسن العقيدة، محسناً ظنه في أهل الدين، يشتغل بتلاوة القرآن في كثير من أوقاته والله يتجاوزه عنه.
إسماعيل بن محمد بن سنان بن سرج: أبو الحسن الشيرزي، القاضي، حدث بشيزر عن محمد بن حماد بن المبارك المصيصي، وأبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. 182 - و.
روى عنه أبو القاسم الطبراني، والحسين بن أحمد الثقفي، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عليّ بن الحكم، وأبو العباس محمد بن موسى بن السمسار، والحافظ أبو الحسين محمد بن المظفر.
حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن هلالة الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قال: أخبرنا أبو بكر ابن ريذة الضبي قال: أخبرنا الإمام أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سنان الشيزري، وبشيزر، قال: حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قال: بقية بن الوليد قال: حدثنا الأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب ابن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل من البراة الربع، ومن الرجعة الثلث. قال الطبراني: لم يروه غن الأوزاعي إلا بقية.
إسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط: أبو عليّ العذري الدمشقي، سمع بمعرة النعمان مالك بن يحيى التنوخي وبالمصيصة أحمد بن لقيط المصيصي، وروى عنهما وعن هشام بن عمار وعبد الله ابن أحمد بن بشير بن ذكوان، وحرملة بن يحيى، ويزيد بن محمد الرهاوي، وسليمان بن عبد الرحمن، وأبي الأخيل خالد بن عمرو الحمصي، وأحمد بن صالح وإبراهيم بن العلاء، ومحمد بن إسماعيل بن أبي شيبة، وهرون بن سعيد الأيلي وعبد الوهاب بن الضحاك، ومحمد بن مصفى الحمصي، وكثير بن عبيد 182 - ظ الحذاء الحمصي، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، وعبد الرحمن بن إبراهيم وصفوان بن صالح، وسليمان بن سلمة الخبايري، والحسن بن شاكر، وأبي عامر موسى بن عامر، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وإبراهيم بن المنذر الحزامي.
روى عنه آباء القاسم: سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، والمظفر بن حاجب ابن أزكين الفرغاني، وعلي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب، وأبوا بكر: محمد بن إبراهيم بن سهل بن حية، ومحمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو عوانة الاسفرائيني، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، وأبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصاء، وهرون بن محمد بن هرون، ومحمد بن هرون بن شعيب، والفقيه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن الناصح المفسر، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عمر بن فضالة، وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وعبد الرحمن بن جيش الفرغاني، وسنذكر في ترجمة مالك بن يحيى الحديث الذي سمعه منه بمعرة النعمان إن شاء الله.

حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين الأندلسي قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزدانية قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا إسماعيل بن قيراط الدمشقي قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن ابنة شرحبيل قال: حدثني الوليد ابن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حلق القفا إلا للحجامة. 183 - و. وقال الطبراني: لم يروه عن قتادة إلا سعيد، تفرد به الوليد بن مسلم.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد السلمي قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله الدوري قال: حدثنا أبو عمر محمد بن موسى بن فضالة قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن قيراط أبو عليّ العذري قال: حدثنا أحمد بن صالح المصري قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد النوم جمع يديه فنفث فيهما بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما رأسه وجسده. قال عقيل: ورأيت ابن شهاب يصنع ذلك.
أنبأنا زين الأمناء أبو البركات بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ قال: إسماعيل بن محمد بن عبيد الله بن قيراط، أبو عليّ العذري حدث عن سليمان عن عبد الرحمن، وأحمد بن صالح، وهرون ابن سعيد الأيلي، وحرملة بن يحيى، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن العلاء، وعبد الوهاب بن الضحاك، وعبد الله بن عبد الجبار الخبايري، ومحمد بن مصفى، وصفوان بن صالح، وعمران بن خالد بن أبي جميل، وسليمان بن سلمة الخبايري وأبي عامر موسى بن عامر، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، والحسن بن شاكر وكثير ابن عبيد الحذاء، ومحمد بن إسماعيل بن أبي شيبة، وأبي الأخيل خالد بن عمر الحمصي، ويزيد بن محمد الرهاوي، وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان.
روى عنه أبو الحسن بن جوصاء، وخيثمة بن سليمان وأبو القاسم بن أبي العقب وهرون بن محمد بن هرون، وأبو عمر بن فضالة، ومحمد بن هرون بن شعيب، وإبراهيم بن محمد بن صالح بن سنان، وسليمان الطبراني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن عمر بن صالح بن سنان، وسليمان الطبراني، وأبو بكر محمد بن الحسين بن عمر بن حفص بن مزاريب القرشي، وأبو بكر محمد بن إبراهيم ابن سهل بن حية، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح الفقيه، وعبد الرحمن ابن جيش الفرغاني، وعبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، وأبو عوانة الاسفرائيني.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أنبأنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز التميمي قال: أخبرنا مكي 183 - ظ ابن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: سنة سبع وتسعين ومائتين، فيها مات إسماعيل بن محمد بن قيراط العذري.
إسماعيل بن محمد بن عليّ بن حميد بن مكنسة القرشي: أبو طاهر الإسكندراني الشاعر، ويعرف بالقائد شاعر مجيد مشهور، وفاضل بليغ مذكور، روى عنه شيئاً من شعره عليّ بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي، وعطايا بن الحسن القرشي، ودخل حلب وسمع بها أنشاد أبي الحسن عليّ بن مقلد بن منقذ.
قرأت في رسالة أبي الصلت أمية بن عبد العزيز في صفه مصر ومن بها من الفضلاء قال: ومن شعرائها المشهورين أبو الطاهر اسماعيل بن محمد المعروف بابن مكنسة، وهو شاعر كثير التصرف، قليل التكلف، مفتن في نوعي جد القريض وهزله، وضارب بسهم دقيقه وجزله وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يتعشق غلاما من أبناء العسكرية المصريين يدعى عز الدولة بن فائق، وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين، وأكابرها المقدمين، ولم يزل مقيماعلى عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، ولم يزل عز الدولة هذا محسنا إليه مشتملاً عليه إلى أن فرق الموت بينهما.

وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعاً إلى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح بن مماتي، وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرض لامتداحه واستماحه، فلم يقبل 184 - و ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه، ولا سيما قوله:
طويت سماء المكرما ... ت و كورت شمس المديح
وتناثرت شهب العلا ... لما ثويت أبا مليح
من أبيات منها:
ماذا أرجي في حياتي ... بعد موت أبي المليح
كفر النصارى بعدما ... غدروا به دين المسيح
قرأت بخط صديقنا عمر بن الربيب أبي المعالي أسعد بن عمار الموصلي في مجموع ذكر أنه نقل هذا الخبر من مجموع بالديار المصرية: لما توفي ابن مماتي عامل ديوان النظر الخاص يومئذ فرثاه ابن مكنسة، شاعر الدولة المصرية، والوزارة الأفضلية بقصيدة من جملتها:
طويت سماء المكرمات ... وكورت شمس المديح
يا نفس مذا تصنعين ... وقد فقدت أبا مليح
وكان متواتر الصلة إليه، فاتصل ذكر هذه الأبيات بالأفضل أمير الجيوش، وزير الآمر، فعظم عليه، و قال: يقول كذا وكذا، وكرر القول مرارا، وقال: اذا كان قولك هذا في نصراني خنزير فما الذي أبقيت لنا؟تقول: " طويت سماء المكرمات " وما بقي بعده كريم، ثم أمر بابعاده من مصر وقطع جاريه وجرايته ورسمه، وقال: ان سمعت بخبره ضربت رقبته، فلما طال الأمر عليه، وحرم رزقه وعجز عن قيام أوده، عدى في مركب حتى أرسى تحت الروضة، فلما رآه الأفضل انتهره وقال: ما سمعت أني متى رأيتك في الدنيا ضربت عنقك؟ أحضروا السياف، فقال: وحق نعمتك ما أنا في الدنيا، ولا أنا إلا في الآخرة في النعيم المقيم، وهذه روضة الجنة، ثم أنشده قصيدة من جملتها:
أين محل النجوم من هممك ... وأين فيض السحاب من كرمك
وبالمعالي التي شرفت بها ... حتى كأن النجوم من خدمك
احتكمت فيه كل نائبه ... حكم المداد الذي على قلمك
فعفا عنه، وأجرى عليه راتبه، وأجري على الانشاد بالحضرة الأفضلية، وقيل انه أنشده القصيدة التي فيها:
لا تغررنك وجنة محمرة ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
وقيل انه كتب إليه:
هل أنت منقذ شلوى من يدي زمن ... أضحى يقد قميصي قد منتهس
دعوتك الدعوة الأولى وبي رمق ... وهذه دعوتي والدهر مفترسي
فأحضره وعفا عنه، وسأله عن قيام أوده في هذه المدة، فأخبره أنه باع حتى الثوب الذي عليه، إلى أن سبب الله له باجتماعه بإنسان فأعلمه بعلته، فاشتراه، فاستعملها الشيخ الأجل منه، فقال له الأفضل: ما سألته عن حاله في أيام عسرنه، تسأله عن شيء أغناه الله به عنا ! واستكتمه، وقال له: أمسك، ثم قال: أنشدنا ممارفقت وزينب لفظه ولفقت، فقال ارتجالا:
و لما رأيتك فوق السرير ... ولاح لي الستر والمستند
فقال: ما أتيت بشيء، فما انقطع، وقال:
رأيت سليمان في ملكه ... يخاطبني وأنا الهد هد
قلت: والبيتان اللذان على قافية السين هما لبعض الشعراء المتقدمين، وليسا له، بل تمثل بهما. 185 - و.
أنبأنا أبو الحسن عليّ بن المفضل بن عليّ المقدسي قال: حكى لي الشيخ الفقيه أبو عليّ المنصور بن أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري قال: حدثني الشيخ الفقيه أبو الحسن عليّ بن محمد بن عيسى بن قيصر الأزدي قال: حضر ابن مكنسة الشاعر وولد ابن منقذ الشاعر بن يدي الأفضل شاهنشاه بن بدر أمير الجيوش، وقد رأيت أنا ابن مكنسة هذا، فقال له الأفضل: يا أبا الطاهر والد هذا يزعم أنك كذاب، فقال: با مولانا ما الذي أطلع من كذبي؟ قال: قولك:
أقول ومجرى النيل بيني وبينكم ... ونار الأسى مسعورة بضلوعي
تراكم علمتم أنني لو بكيتكم ... على النيل لاستغرقته بدموعي
فقال له: أنا أعرف لوالد هذا أشد من هذا، وقد خرجنا من حلب نقصد إلى شيزر 185 - ظ فأنشدني لنفسه:
أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم ... من الصبابة مالا قيت في ظعني
لأصبح البحر من أنفاسكم يبساً ... والبرٌ من أدمعي ينشق بالسفن

فالتفت الأفضل إلى ولد ابن منقذ فقال: ما تقول؟ فقال: هما أهل صناعة واحدة، فلا أدخل بينهما.
قلت: وهذان البيتان لأبي الحسن عليّ بن مقلد بن منقذ.
أنشدنا رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن عليّ بن عبد الله القرشي من لفظه بالقاهرة قال: أنشدنا الحافظ أبو الحسن عليّ بن المفضل المقدسي، وقد أجاز لنا أبو الحسن في كتابه، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال: أنشدنا عطايا بن الحسن القرشي قال: أنشدنا أبو الطاهر اسماعيل بن مكنسة لنفسه:
لئن تأخرت عن مفروض خدمته ... تحشماً فضميري غير متهم
سعى إليه أبتها لي بالدعاء له ... والسعي بالقلب فوق السعي بالقدم
نقلت من خط عليّ بن منجب بن سليمان المعروف بابن الصيرفي قال: أنشدنا ابن مكنسة في الخمر من أبيات:
أيام عودك مطلول بوابلها ... والدهر في غفلةٍ من مسها خبل
تنزو إذا قرعتها كف مازجها ... كأنما نارها بالماء تشتعل
وقوله في وصف كأس 186 - و.
وخضبية بالراح يجلوها ... عليك خضيب راح
ما زال يقدح نارها في ... الكاس بالماء القراح
ونقلت من خطه: وحدثني ابن مكنسة قال: حضرت جنازة ابن الطائي المقرئ فرأيت من أعظام الناس له وهو محمول على نعشه ما لم يكن له منهم في حياته، فقلت بديها:
أرى ولد الطائي أصبح يومه ... تعظمه الأقوام أكثر من أمس
وقد كرموه في الممات تراهم ... يظنون أن الجسم أزكى من النفس
ومما وقع إلي من مستحسن شعر ابن مكنسة، وأنشدته له، قوله، وأختاره أبو الصلت:
رقت معاقد خصره فكأنها ... مشتقة من عهده وتجلدي
وتجعدت أصداغه فكأنها ... مسروقة من خلقه المتجعد
ما باله يجفو وقد زعم الورى ... أن الندى يختص بالوجه الندي
لا تخدعنك وجنة ٌ محمرةٌ ... رقت ففي الياقوت طبع الجلمد
إسماعيل ين محمد بن قبيصة النيسابوري: حدث بطرسوس عن حامد بن محمود النيسابوري روى عنه أبو الفرج أحمد بن القاسم البغدادي.
إسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب: أبو الفتح المعري، رجل حسن، خير، من أرباب البيوت بمعرة النعمان، حدثنا بجزء 186 - ظ إبراهيم بن هدبة عن عمه أبي المعافى سالم بن مرشد بن سالم بن المهذب المعري.
أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن محمد بن مرشد بن سالم قراءة عليه بمعرة النعمان قال: أخبرنا عمي سالم بن مرشد بن سالم بن عبد الجبار بن محمد بن المهذب المعري بها قال: حدثنا أبو المجد عبد الواحد بن المهذب بن المفضل بن محمد بن المهذب قال: حدثنا والدي الشيخ أبو الحسن المهذب بن المفضل قال: حدثنا جدي الشيخ أبو صالح محمد بن المهذب بن علي، ح.
وأخبرنا به علياً أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليبن أبي بكر القرطبي، وأبو اسحق إبراهيم بن شاكر بن عبد الله لن سليمان المعري التنوخي الدمشقيان قالا: أخبرنا أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن سليمان، وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن عليّ بن مقلد بن منقذ، ح.
وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الكافي بن عليّ بن موسى الربعي، وأبو القاسم هبة الله بن صدقة الكولمي قالا: أخبرنا أبو المظفر أسامة، ح.
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن المفرج بن عليّ بن مسلمة الدمشقي قال: أخبرنا أبو اليسر قال: أخبرنا جدي القاضي أبو المجد محمد بن عبد الله بن سليمان، ح.
وقال أسامة: حدثنا أبو الحسن عليّ بن سالم السنبسي، قالا: أخبرنا أبو صالح محمد بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو الحسن عليّ بن المهذب قال: حدثنا جدي أبو حامد محمد بن همام قال: حدثنا محمد بن سليم القرشي، قال حدثنا إبراهيم بن هدبة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مررت بأقوام قد نزع الشيطان بينهم فأمر بإصلاح، يصلح الله لك دينك، ويكتب أثرك في الصالحين 187 - و.
إسماعيل بن محمد بن يوسف المغربي:

المعروف بالبرهان، سمع شيخنا عمر بن طبرزد وحدث عنه، وسمع معنا بالبيت المقدس على شيخنا حسن بن أحمد الأوقي، وبالمدينة على ساكنها السلام على الحمال عبد المنعم ... الواسطي، وحج معنا في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمع معنا من جماعة من الشيوخ، وقدم علينا حلب مراراً متعددة، وكان لي به اختلاط وصحبة، وعنده دين وافر وحسن صحبة، وكرم أخلاق، وحسن قناعة، ورتب بالبيت المقدس إماماً بالصخرة، إلى أن سلم البيت المقدس إلى الفرنج سنة اثنتين وأربعين وستمائة، فلما استعاد المسلمون البيت المقدس رتب في إمامة الصخرة غيره فلم يثابر على ذلك وأقام بالبيت المقدس مجاوراً لم يخرج منه، واجتمعت بع فيه في سنة اثنتين وأربعين في ذي الحجة، فأنشدني لنفسه بيتين قالهما، وذكر لي أنه كتبهما على حائط كنيسة صهيون بالقدس بعدما خربت.
هي الديار فقف في ربعها الخالي ... لا يوحشنك فهو العاطل الحالي
واستسقه القطر والثم تربةً سحبت ... أذيالها في ثراها ربة الخال
قال: فلقيني نجم الدين بن اسرائيل وقال لي: وجدت بيتيك اللذين كتبتهما وقد زدت عليهما بيتاً ثالثاً وهو:
عفا ولم تعف من قلبي صبابته ... لقاطنيها الأُلى هم أصل بلبالي
أخبرني إسماعيل بن محمد بالبيت المقدس قال: أخبرني فقير صالح كان ببيت المقدس 187 - ظ قال: أخبرني بعض الصالحين ببيت المقدس أنه لما خرب البيت المقدس سمع هاتفاً يهتف بهذين البيتين:
إن لم يكن في الشام نصيري ... ثم خربت واستمر هلوكي
فلقد أصبح الغداة خرابي ... سمة العار في جباه الملوك
توفي إسماعيل بن محمد بالبيت المقدس ليلة الخميس الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وستمائة.
إسماعيل بن محمد الحلبي: روى عن محمد بن يزيد الذرقي أبي عبد الله، نزيل طرسوس، روى عنه...
إسماعيل بن محمد المصيصي: أبو اليسع بن أبي الجعد، حدث بمكة عن يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وعباس البيروتي.
روى عنه: أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي، وأبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيداني.
أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أحمد المكي في المسجد الحرام قال: حدثنا أبو اليسع إسماعيل بن محمد المصيصي بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: حدثنا داود بن أخت مخلد قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا عليّ بن زيد بن جدعان عن أنس بن مالك قال: مطرت السماء بردا، فقال لي أبو طلحة: ناولني من ذلك البرد فناولته، فجعل يأكل منه وهو صائم في رمضان. قال: فقلت له: ألست صائم؟ قال: بلى إن هذا 188 - و ليس بطعام ولا شراب وإنه برد من السماء يطهر به قلوبنا، قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: " خذ عن عمك " .
أخبرنا عبد الله بن الحسين قال: أخبرنا أبو طاهر - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدناني بمكة قال: حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم قال: سمعت عليّ بن بكار يقول: سمعت عليّ بن بكار يقول: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: اتخذ الله صباحاً وذر الناس جانياً.
إسماعيل بن محمود بن زنكي بن آق سنقر:

أبو الفتح الملك الصالح، ننور الدين بن الملك العادل نور الدين بن قسم الدولة الشهيد بن قسيم الدولة التركي، ملك حلب بعد موت أبيه في سنة تع وستين وخمسمائة، وهو إذ ذاك صبي لم يبلغ الحلم، وكان بدمشق مع والده، فختنه في هذه السنة، وسر بختانه، وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للأيتام، ختن منهم جماعة وزين البلد، وأظهر سروراً كثيراً، وتوفي بعد ختانة بأيام في يوم الأربعاء حادي عشر شوال، فحلف أهل دمشق لولده الملك الصالح، ووصل كتاب على جناح طائر إلى حلب إلى شاذبخت الخادم والي قلعة حلب بوفاة نور الدين، فأمر في الحال بضرب الكوسات والديات والبوقات، وكتم موته، وأحضر المقدمين والأعيان والفقهاء والأمراء، وقال: هذا كتاب الطائر قد وصل يذكر فيه أن مولانا الملك العادل قد ختن ولده، وولاه العهد بعده، ومشى بين يديه، فسروا بذلك، وحمدو الله سبحانه عليه، ثم قال: لهم: تحلفون لولده الملك الصالح كما أمر بأن حلب له، وأن طاعتكم له وخدمتكم كما كانت لأبيه، فاستخلف الناس على ذلك على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم في ذلك اليوم، ولم يترك أحداً منهم يزول من مكانه، ثم قام شاذبخت إلى مجلس آخر 188 - ظ ولبس الحداد، وخرج إليهم وقال: يحسن الله عزاءكم في الملك العادل، فإن الله سبحانه نقله إلى جنات النعيم، فأظهروا الحزن والكآبة والأسف والبكاء، واستقر الملك الصالح.
وتوجه المؤيد ابن العميد، وعثمان زردك، وهمام الدين إلى حلب يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شوال لاثبات مافي خزائن حلب وختمها بخاتم الملك الصالح رحمه الله.
وكان شمس الدين عليّ بن محمد ابن داية نور الدين بقلعة حلب مع شاذبخت وكان قد حدث نفسه بأمور، واحتلفت كلمة الأمراء، وتجهز الملك الناصر صلاح الدين من مصر للخرةوج إلى الشام وطلب أن يكون هو الذي يتولى أمر الملك الصالح وتدبير ملكه وترتيبه، ووقعت الفتنة بين السنة والشيعة بحلب، ونهب الشيعة دار قطب الدين ابن العجمي، ودار بهاء الدين أبا يعلى بن أمين الدولة، ونزل أجناد القلعة، وأمرهم ابن الداية أن يزحفوا إلى دار أبي الفضل بن الخشاب، فزحفوا إليها ونهبوها، فاختفى ابن الخساب.
واقتضى الحال أن الإتفاق وقع على وصول الملك الصالح منن دمشق إلى حلب فسار فوصل ظاهر حلب في اليوم الثاني من المحرم سنة سبعين وخمسمائة ومعه سابق الدين عثمان بن الداية، فخرج بدر الدين حسن للقائه، فقبض على سابق الدين، وصعد الملك الصالح إلى القلعة، وظهر القاضي أبو الفضل بن الخشاب، وركب في جمع عظيم إلى القلعة، وصعد إليها والحلبيون من أتباعه تحت القلعة، فقتل في القلعة 189 - و وتفرق م كان تحت القلعة منهم وقبض على شمس الدين علي، وبدر الدين حسن ابني الداية، وأودعا السجن مع أخيهم سابق الدين.
ووصل الملك الناصر من مصر إلى دمشق، فدخلها سلخ شهر ربيع الآخر وسار إلى حمص وفتحها في جمادى الأولى، وسار إلى حلب ونازلها يوم الجمعة سلخ جمادى الأولى، فنزل الملك الصالح إلى المدينة وقال لأهلها: أنا ولدكم، وذكرهم بحقوق والده واستعان بهم على دفع الملك الناصر، فبكى الحلبيون ودعوا له، ووعدوه من أنفسهم بكل ما يؤثره وبلغ سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل ما جرى، فسير أخاه عز الدين مسعوداً إلى لقاء الملك الناصر، فرحل عن حلب في مستهل شهر رجبن وعاد إلى حماه ووصل عز الدين إلى حلب وأخذ من كان بها من العسكر، وخرج إلى لقاء الملك الناصر، وتصاف العسكران عند قرون حماه في تاسع عشر شهر رمضان، فكسر عز الدين، وسار الملك الناصر عقيب الكسرة ونزل على حلب، فصولح على أن أخذ المعرة وكفر طالب، وأخذ بارين.

وكان سيف الدين غازي محاصراً لأخيه عماد الدين زنكي، فصالحه وسار عبر الفرات، وأرسل الملك الصالح، وسعد الدين كمشتكين، وخرج كمشتكين إليه واستقر اجتماع الملك الصالح به، فوصل حلب وخرج الملك الصالح إلى لقائه فالتقاه قريب القلعة واعتنقه وضمه إليه وبكى، ثم أمره بالعود إلى القلعة، فعاد، وسار سيف الدين ونزل بعين المباركة، وعسكر حلب يخرج 189 - ظ إلى خدمته في كل يوم، وصعد سيف الدين إلى القلعة حلب جريدة، ثم رحل إلى تل السلطان ومعه عسكر كثيف، وطلب الملك الناصر عسكر مصر، وسار نحوهم والتقى العسكران في بكرة الخميس العاشر من شوال سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، فانكسر سيف الدين غازي، وعاد إلى حلب فأخذ منها خزانته وسار إلى بلاده، وسار الملك الناصر فتسلم منبج، ونزل على قلعة عزاز ففتحها، وسار إلى حلب فنزل عليها في السادس عشر من ذي القعدة فأقام عليها مدة، وبذل الحلبيون جهدهم في القتال والمحاماة عن الملك الصالح.
وحكى لي والدي أنهم كانوا يقاتلون عسكر الملك الناصر حتى يصلوا المخيم، وأنهم قبضوا على جماعة، فكانوا يشرحون أسافل أقدامهم ليمنعهم ذلك عن المشي، فلا يردهم عن القتال، فلما لم ينل من حلب ما أراد صالحهم، وسار عنها فأخرجوا إليه ابنه نور الدين أخت الملك الصالح، وهي صغيرة، فقال لها: ماتشتهين؟ فقالت: أريد أن تعيد إلينا عزاز فوهبها إياها، وكان التدبير بحلب إلى والدته، والى شاذبخت الخادم، وأمير لالا، وخالد بن القيسراني.
ثم ان الملك الصالح رحمه الله مرض بالقولنج في تاسع شهر رجب من سنة سبع وسبعين، فأخبرني قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم قال: في ثالث وعشرين من رجب اغلق باب القلعة لشدة مرضه، واستدعي الأمراء، وأخذ واحدٌ واحد واستخلفوا لعز الدين مسعود صاحب الموصل.
قال: وفي خامس وعشرين منه توفي رحمه الله، وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس. 190 - و وكان الملك الصالح رحمه الله قد ربي أحسن تربية، وكان ديناً عفيفاً ورعاً، كريماً محبوباً إلى قلوب الرعية لعدله وحسن طريقته ولين جانبه لهم.
قال لي والدي رحمه الله: إن اليوم الذي مات فيه انقلبت المدينة بالبكاء والضجيج، ولم ير إلا باك عليه، مصاب به.
قال لي: ودفن بقلعة حلب، ولم يزل قبره بها إلى أن ملك الملك الناصر حلب وتسلم قلعتها فحول قبره إلى الخانكاه التي أنشأتها والدته تحت القلعة.
قال لي: ولما حول، وظهر من الناس من البكاء والتأسف كيوم مات، قال: ووجد من قبره عند نبشه شبيه برائحة المسك، رحمة الله. وحكى لي ذلك أيضاً غير والدي.
وكان رجمه الله على صغر سنه كثير الاتباع للسنة، والنظر في العواقب، وأخبرني والدي قال: حكى لي العفيف بن سكرة اليهودي الطبيب، وكان يتولى معالجة الملك الصالح في مرضه الذي مات فيه، وكان به قولنج، قال: قلت له يوماً: يا مولانا والله شفاؤك في قدح من خمر، وأنا أحمله إليك سراً ولا تعلم به والدتك، ولا اللالا، ولا شاذ بخت، قال لي: يا حكيم كنت أظنك عاقلاً، نبياً صلى الله عليه وسلم يقولك " إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، وتقول لي أنت هذا، وما يؤمنني أن أشربه وأموت وألقى اله تعالى، وهو في جوفي، والله لو جاءني جبريل وقال لي: شفاؤك فيه لما شربته " ، وتوفي وله نحو ثمانية عشر سنة.
سمعت شيخنا موفق الدين يعيش بن عليّ بن يعيش قال: أخبرني 190 - ظ الأمير حسام الدين محمود بن الختلو، شحنة حلب، قال: لما عزل محيي الدين بن الشهرزوري عن قضاء حلب وتوجه إلى الموصل جاء الي الفقيه عالي الغزنوي، وكان يدرس بمدرسة الحدادين الي داري، وكانت تحت القلعة، فقال لي: قد توجه محيي الدين ابن الشهرزوري إلى الموصل ويحتاجون قاضياً، فتأخذ لي قضاء حلب، قال: فصعدت إلى الملك الصالح وقلت له: هذا عالي الغزنوي فقيه جيد، والمصلحة أن يوليه المولى قضاء حلب، فالتفت الي وقال: بالله وبحياتي هو سألك في هذا؟ فقلت له: أي والله هو جاء وسألني في ذلك، فقال: والله ما وقع في خاطري أن أولي قضاء حلب أحداً غيره، ولكن حيث سأل هو الولاية والله لا وليته إياه.

قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في هذه السنة - يعني سنة سبع وسبعين وخمسمائة - مات الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود بن زنكي صاحب حلب، وبلغني ان وفاته كانت في شهر رجب عن تسع عشرة سنة، وكانت وفاته بقلعة حلب.
وقرأت بخط عبد الرزاق بن أحمد الأطرابلسي الشاعر، أن وفاة الملك الصالح كانت في العشر الآخر من رجب من سنة سبع وسبعين وخمسمائة.
إسماعيل بن مسعدة التنوخي: ختن أبي توبة، أصله من حلب، وسكن طرسوس، حدث عن...
روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني 191 - و.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
إسماعيل بن معمر البصري: حدث بطرسوس عن محمد بن القاسم الحبطي، روى عنه محمد بن عبد الله السلمي.
أنبأنا الفقيه أبو الحسن عليّ بن المفضل بن عبد الله المقدسي قال أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن العثماني قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عثمان بن عطاء بن أبي بكر بن خداداد النشوي الصوفي - إجازة - قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن عبد الله بن عليّ البغدادي قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو المظفر عبد الجليل ابن عبد الجبار المروزي قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن مند قال: حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا عمر بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا سعيد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن عبد الله السلمي قال: حدثنا إسماعيل ابن معمر البصري بطرسوس قال: حدثنا محمد بن القاسم الحبطي قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اكتحل بكحل فيه مسك عاشوراء لم ترمد عينه سائر سنته.
إسماعيل بن مفروج بن عبد الملك بن إبراهيم: أبو العرب، ويعرف بابن معيشة الكناني السبتي، من أهل سبتة، بلدة بالمغرب، وهو من الملثمة 193 - و الباديسين، أديب فاضل متكلم، شاعر مجيد، كاتب بليغ، قدم حلب وأقام بها مدة، ومدح بها الملك الظاهر غازي ابن يوسف.
روى عنه: أبو عبد الله بن الدبيثي الواسطي، والفقيه عليّ بن ظافر بن أبي المنصور الاسكندراني، روى لنا عنه شيئاً من شعره الخطيب تاج الدين أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم خطيب حلب، وأثنى عليه، وقال لي: كان من نوادر الزمان، وكان على غاية من المفضل والعلم.
قال لي: وخرج هارباً من المغرب وركب البحر، فرماه الهواء إلى اللاذقية، فسأل عن أقرب البلاد إليه، فدل على حلب، فسار إليها ودخلها، ومدح بها الملك الظاهر غازي.
قال لي: وكان في غاية من الكرم والجود، وحضرت يوماً معه وهو في حمام النطاعين بحلب، ورجل يخاصم ناطور الحمام على شاش علم ضاع له في الحمام، وكان على رأسه بقيار مثمن خلعه عليه الملك الظاهر، فالتفت إليه وقال له: اسكت فأنا أقاسمك على البقيار الذي على رأسي، فظن أنه يسخر منه، فقال له: والله ما أقول لك إلا حقاً، واستدعى منه سكيناً وقطع البقيار بينه وبينه.
قرأت في كتاب بدائع البداية تأليف الفقيه أبي الحسن عليّ بن ظافر بن أبي المنصور قال: وأخبرني الفقيه أبو العرب بن معيشة الكناني السبتي قال: أخبرني شيخ من أهل اشبيلية كان قد أدرك دولة آل عباد، وكان عليه آثار كبر السن، ودلائل التعمير ما يشهد له بالصدق، وبنطق بأن قوله الحق، قال: كنت في صباي حسن الصورة بديع الخلقة لا تلمحني عين أحد إلا ملكت قلبه وخلست خلبه، وسلبت لبه، وطلبت كربه، فبينا أنا واقف على باب دارنا إذ بالوزير أبي بكر بن عمار قد مجيد، كاتب بليغ، قدم حلب وأقام بها مدة، ومدح بها الملك الظاهر غازي ابن يوسف.
روى عنه: أبو عبد الله بن الدبيثي الواسطي، والفقيه عليّ بن ظافر بن المنصور الاسكندراني، روى لنا عنه شيئاً من شعره الخطيب تاج الدين أبو عبد الرحمن محمد بن هاشم خطيب حلب، وأثنى عليه، وقال لي: كان من نوادر الزمان، وكان على غاية من الفضل والعلم.
قال لي: وخرج هابراً من المغرب وركب البحر، فرماه الهواء إلى اللاذقية، فسأل عن أقرب البلاد إليه، فدل على حلب، فسار إليها ودخلها، ومدح بها الملك الظاهر غازي.

قال لي: وكان على غاية من الكرم والجود، وحضرت يوماً معه وهو في حمام النطاعين بحلب، ورجل يخاصم ناطور الحمام شاش علم ضاع له في الحمام، وكان على رأسه بقيار مثمن خلعه عليه الملك الظاهر، فالتفت إليه وقال له: اسكت فأنا أقاسمك على البقيار الذي على رأسي، فظن أنه يسخر منه فقال له: والله ما اقول لك إلا حقان واستدعى منه سكيناً وقطع البقيار بينه وبينه.
قرأت في كتاب بدائع البداية تأليف الفقيه أبي الحسن عليّ بن ظافر بن أبي المنصور قال: وأخبرني الفقيه أبو العرب بن بن معيشة الكناني السبتي قال: أخبرني شيخ من أهل اشبيلية كان قد أدرك دولة آل عباد، وكان عليه آثار كبر السن، ودلائل التعبير ما يشهد له بالصدق، وينطق بأنه قوله الحق، قال: كنت في صباي حسن الصورة بديع الخلقة ل تلمحني عين أحد إلا ملكت قلبه وخلست خلبه، وسلبت لبه، وأطلت كربه، فينا أنا واقف على باب دارنا إذا بالوزير أبي بكر بن عمار قد أقبل في موكب زجل على فرس كالصخرة الصماء قدت من قنة الجبل، فحين حاذاني ورآني اشرأب الي ينظرني، وبهت يتأملني، ثم دفع بمحضره كانت بيده في صدري وأنشد:
كف هذا النهد عني ... فبقلبي منه جرح
هو في صدرك نهدٌ ... وهو في صدري رمح
أنشدني الخطيب محمد بن هاشم قال أنشدني إسماعيل بن معيشة أبو العرب المغربي لنفسه بحلب في الملك الظاهر:
جنب السرب وخف من أن تصد ... أيها الآملُ جهداً أن يصد
واجتنب رشقة ظبي إن رناأثبت الأسهم في خلب الكبد 193 ظ
ثُعلى الطرف طائي الحشا ... مازني الفتك صخري الجلد
أهيف لاعبه من شعره ... أرقم ماس على خوطة قد
جادها الحسن يحتفي ردفه ... برذاذ الورد من تغييم ند
فانثنت غصنا ومن أزهاره ... بدر تم حل في برج الفند
منعته عقربا أصداغه من ... حنا لثم ومن تخميش يد
وحسامٍ من لحاظٍ خلته ... صارم الظاهر يوم المطرد
ملكُ قامت له هيبته ... عوض الجيش وتكثير العدد
خطب الحرب فولى عقدها ... مرهف الهند فأمضىوعقد
جعل المهر لها خوض الوغا ... وطلاً تقطف أو كفا تقد
فأتت عذراء تجلى وأتى ... يسحب اللامة ليثا ذا لبد
لبس الدرع فقلنا غصنُ ... غاص في جدول ماءٍ فجمد
أو هلال قد تردى حندسا ... فبدت غرته دون الجسد
وثنى الرمح فقلنا أرقما ... طلبت نصرته كف الأسد
وامتطى من طرفه ذا حسبٍ ... مايع الجلده سباح العضد
سابق الافلاك في سرعتها ... برهانٍ فحوى سبق الأمد
فأتى في حلةٍ من شفقٍٍ ... طفت الشهب عليها كالزند
علق الفرقد في جبهته والثريا في عذار فوق خد 194 و
وأرانا سرجه شمس الضحى ... فحسبنا أنه برج الأسد
كتب إلينا الحافظ أبو عبد الله الدبيثي الواسطي قال: إسماعيل بن مفروج ابن عبد الملك بن إبراهيم الكناني، وأبو العرب الباديسي المغربي، منسوب إلى بلدة بالمغرب تسمى باديس، شاب فاضل كاتب له معرفة حسنة بعلم الكلام والأدب، وله شعر جيد، قدم بغداد، وأقام بها، وتكلم مع جماعة من أهلها في علم الكلام، وجالس العلماء، وناظر، وانحدر منها إلى واسط، ولقيته بها، وسمعت منه قصائد من شعره وأناشيد لغيره، وصار منها إلى البصرة، وتستر، وعاد إلى بغداد ثم توجه إلى بلده فأدركه أجله قبل وصوله إليه، ويقال قتل في طريقه والله أعلم.
كذا قال ابن الدبيثي " منسوب إلى بلدة بالمغرب تسمى باديس " ، وهو وهم فاحش، وباديس اسم رجل ينتسب إليه جماعة من الملثمة، وفيهم ملوك منهم: تميم ابن باديس، وهذا سبتي وباديس التي هي المدينة ليس هذا منها، والله أعلم.

قال لي الخطيب أبو عبد الرحمن بن هاشم: سار أبو العرب بن معيشة إلى بلد الروم، ثم عاد منه، وصعد إلى مصر في سنة خمس وثمانين وخمسمائة، فوجد فيها الحكيم أبا موسى اليهودي، وكان قد أهدر دمه في بلاد المغرب لفساد ظهر منه، فاصطنعه أبو العرب وهربه منها، فنمى خبره إلى ملك المغرب، فطلب أبا العرب، فهرب وحصل في نفس أبي موسى منه شيء، فرشا انساناً بمال جزيل، فترك أبا العرب على الشاطىء النيل وأتاه من خلفه فضربه بخشبة عظيمة، فسقط 194 - ظ في النيل فمات.
قال لي: وقيل: إنما فعل به أبو موسى اليهودي هذا لأن أبا العرب كان عرف من حاله أنه أسلم في بلاد الغرب، وحفظ القرآن، فشهد عليه بذلك، وأراد اقامة البنية عليه، ففعل به ذلك.
إسماعيل بن موسى الفزاري: أبو محمد، وقيل أبو اسحق الكوفي، ابن بنت السدي، والسدي اسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وقيل هو نسيب السدي وليس بابن ابنته.
سمع بالمصيصة عمر بن شاكر البصري، وبدمشق الوليد بن مسلم، وحدث عنهما وعن مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله النخعي، وإبراهيم بن سعد الزهري، وعبد السلام بن حرب الملائي، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعلي بن عابس الكوفي، وعدي بن ثابت، وعباد بن أبي يزيد، وعبد الله البجلي.
روى عنه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وأبو عبد الله بن ماجة القزويني، وأبو يعلى الموصلي، وأبو عروبة الحسين بن أبي معشر الحراني، وأبو بكر بن خزيمة، وإسماعيل بن هرون الكوفي، وزكريا بن يحيى الساجي، والحسن بن الطيب، وقاسم بن زكريا المطرز، والحسن بن صالح، والوليد بن أبي ثور الهمداني، ودليل بن عبد الملك الحلبي، وأبو الحسين عليّ بن الحسين بن بشير الدهقان، وأبو لبيد محمد بن ادريس السرخسي، وأبو جعفر محمد بن الحسن الخثعمي، وعلي بن جعفر الرماني وأبو الاصبغ محمد بن عبد الرحمن القرقساني، وأبو محمد عبيد الله بن محمد بن معاوية وزائدة بن قدامة، وإسماعيل بن هرون الكوفي. 195 - و.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد بن سعد بن محمد الميهني الحلبي عن أبي المحاسن عمر بن عليّ بن الخضر القرشي قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن أبي جرادة، ح.
وأنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي عن أبي الحسن بن أبي جرادة قال: أخبرني أستاذي أبو محمد عبد الله بن شافع بن مرزوق العابد بحلب قال: أخبرنا الشيخ الزاهد مشرق بن عبد الله الفقيه، الحنفي الفقيه بحلب قال: حدثنا عبد الصمد بن زهير بن أبي جرادة قال: حدثنا أبو الفوارس نما بن عبد العزيز الصبحي قال: حدثنا الحسن بن الطيب قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري السدي قال: حدثنا عمر بن شاكر بالمصيصة قال: حدثني أنس بن مالك قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح.
وأخبرناه عاليا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان قراءة عليه بحلب قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن هبة الله قال: أخبرنا أبو طاهر الحنائي قال: أخبرنا الشيخان أبو عليّ أحمد وأبو الحسين محمد ابنا عبد الرحمن بن أبي نصر قالا: أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي قال: حدثنا إسماعيل بن هرون الكوفي بالكوفة قال: حدثنا اسماعيل بن موسى الفزاري عن عمر بن شاكر عن أنس ين مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي على الناس زمان الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر " .
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أبي الحسين الكرابيسي، وأبو عليّ الحسن بن بشير بن 195 - ظ عبد الله النقاش البلخي - قراءة عليهما وأنا أسمع ببلخ - وأبو شجاع عمر بن محمد بن عبد الله البسطامي ببلخ، وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان ابن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعي قال: أخبرنا الأديب أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو سعد بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا عليّ بن محمد بن كاس النخعي قال: حدثنا عليّ بن جعفر بن الرماني قال: حدثنا إسماعيل بن ابنة السدي قال: كنت في مجلس مالك أكتب عنه فسئل عن فريضة فيها اختلاف بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب فيها بجواب زيد بن ثابت فقلت: فما قال فيها عليّ بن أبي طالب، وعبد الملك بن مسعود؟ فأومأ إلى الحجبة، فلما هموا بي حاصرتهم وحاصروني فأعجزتهم وبقيت محبرتي وكتبي بين يدي مالك، فلما أراد أن ينصرف قال: له الحجبة: ما نعمل بكتب الرجل ومحبرته؟ قال: اطلبيوه ولا تهيجوه بسوء حتى تأتوني به، فجاءوا إلي ورفقوا بي حتى جئت معهم فقال 196 - و لي: من اين أنت؟ فقلت من أهل الكوفة، فقال لي: إن أهل الكوفة قوم معهم معرفة بأقدار العلماء، فأين خلفت الأدب؟ قال: قلت: إنما ذاكرتك لأستفيد، فقال: إن علياً وعبد الله لا ينكر فصلهما، وأهل بلدنا على قول زيد، وإذا كنت بين ظهراني قوم فلا تبدأهم بما لا يعرفون فيبدأك منهم ما تكره.
قال: ثم حجبت في سنتي، وقدمت الشام، فدخلت دمشق فجلست في حلقة الوليد بن مسلم، فلم أصبر أن سالته عن مسألة، فأصاب، فقلت له أخطأت يا أبا العباس، فقال: تخطئني في الصواب وتلحن في الاعراب؟! فقلت له: خفضتك كما خفضك ربك، وداخلته بالاحتجاج فمال الناس الي وتركوه، وقالوا: أهل الكوفة أهل الفقه والعلم، فخفت أن يبدأني منه ما بدأني من مالك بن أنس، فاذا رجل له حلم ودين، وزعة عن الإقدام.
أنبأنا أبو الحسن بن المفير قال: أنبأنا أبو الفضل محمد بن فاضل قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له، قالوا: أخبرنا أبو محمد الغندجاني - زاد ابن خيرون: وأبو الحسن الاصبهاني - قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: إسماعيل بن موسى بن بنت السعدي الكوفي الفزاري، أبو اسحق، سمع شريك، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين.
قرأت بخط أبي بكر محمد بن عليّ بن ياسر الجياني الحافظ في كتاب بيان ما أخطأ فيه محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه المؤلف في تاريخ حملة الآثار 196 - ظعن أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي وبيان ما واقفه أبو حاتم محمد بن ادريس الرازي وخالفه، قال: إسماعيل بن موسى الفزاري بن ابنه السدي، أبو اسحق، قال أبو زرعة: وانما هو أبو محمد.
قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: وسمعت أبي يقول: ليس هو ابن ابنة السدي أنا سألته فذكر نسبة طويلة.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد - فيما أذن لنا فيه - قال: اخبرنا عمي أبو القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله بن محمد - اجازة - قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: إسماعيل بن موسى الفزاري، أبو محمد، نسيب السدي، روى عن مالك، وشريك، وابن أبي الزناد، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وقالا: يعد في الكوفيين، وسمعت أبي يقول: سألت إسماعيل بن موسى عن قرابته من السدي، فأنكر أن يكون أبا ابنه، واذا قرابته منه بعيدة، وسألت أبي عنه فقال: صدوق.
قلت: تخطئة أبي زرعة محمد بن إسماعيل البخاري في تكنيته: أبا اسحق، وقوله: غنما هو أبو محمد غير مسلم غليه بل يحتم أنه يكنى أبا اسحق ويكنى أبا محمد أيضاً فإن هذا من الأمور الواقعة، فإن الشخص الواحد تكون له كنيتان وثلاثة أكتر من ذلك فلا وجه من ذلك، فلا وجه لذلك.
وقد كناه مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي: أبا اسحق، وسنذكر ذلك إن شاء الله 197 - و وأما تخطية البخاري في قوله: ابن ابنة السدي، فلم بنفرد بهذا القول فإن عليّ بن جفر الرماني قال في الحكاية التي أسندناها عن المعافى ابن زكريا عن عليّ بن محمد بن كأس عنه: حدثنا إسماعيل بن ابنة السدي، وذكر الحكاية. وتابع البخاري: مسلم بن الحجاج، وأبو عبد الرحمن النسائي، ومحمد بن أسعد كاتب الواقدي على ذلك.

أما مسلم بن الحجاج فأخبرنا زين الأمناء أبو البركات غذنا قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: اخبرنا أبو بكر الشقاني قال: أخبرنا أبو بكر المغربي قال: أخبرنا أبو سعيد بن عبدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: أبو اسحق إسماعيل بن موسى ابن بنت السدي الكوفي، سمع مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله.
وأما النسائي: فاخبرنا أبو الحسن بن المقير اجازة عن ابن ناصر عن القاضي أبي الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم المكي قال: أخبرنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم بن أحمد الوائلي قال: أخبرنا أبو الحسن الخصيب بن عبد الله بن بن محمد بن الخصيب قال: أخبرني عبد الكريم بن أحمد بن شعيب قال: أخبرني أبي أبو عبد الرحمن قال: أبو اسحق إسماعيل بن موسى بن بنت السدي، كوفي ليس به بأس.
وأما محمد بن سيد فأنبأنا أبو فحص عمر بن محمد بن طبرزد قال: اخبرنا أبو غالب بن البناء - إجازة إن لم يكن سماعاً - عن أبي محمد الجوهري قال: اخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين ابن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة التاسعة من أهل الكوفة: إسماعيل 19 - ظ بن موسى بن بنت إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ويكنى أبا محمد، روى عن شريك بن عبد الله وغيره.
فبأن أن محمد بن إسماعيل لم ينفرد بهذا القول، وبأن إسماعيل بن موسى كان يعرف بابن بنت السدي، وقول أبي حاتم الرازي لا يشك فيه، وقد كان بين السدي وبين إسماعيل بن موسى نسب،، فيحتمل أن بنت السدي أرضعته فنسب إليها، وأنها ربته لما كان بينهما من القرابة، فعرف بكونه ابنها وليس بابنا حقيقة، وهذا أمر واقع فغن كثيراً من الناس ينسبون إلى غير آبائهم بسبب الرتبة، وقصة أسامة بن زيد معرفة، وإذا كان معروفاً بابن بنت السدي فلا وجه إلى تخطئة البخاري والتصريح بأنه أخطأ ولم يخطىء.
أخبرنا أبو الفرج بن القبيطي في كتابه قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا حمزة بن وسف السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي قالك إسماعيل بن موسى الفزاري الكوفي ابن بنت السدي، سمعت عبدان الأهوازي يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة أن هناد بن السري أنكر علينا ذهابنا إلى إسماعيل هذا، وقال ايش علمتم عند ذا الفاسق الذي بشتم السلف.
قال ابن عدي: وإسماعيل هذا يحدث عن مالك، وشريك وشيوخ الكوفة، وقد أوصل عن مالك حديثين، وقد تفرد عن شريك بأحاديث، وانما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم 189 - و بن السمرقندي - اجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو عليّ بن المسلمة وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن فهد قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: مات أبو محمد إسماعيل بن موسى الفزاري سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان صدوقاً لا يخضب.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان ابن زبر قال: قال الحسن بن علي: فيها - يعني سنة خمس وأربعين ومائتين - مات إسماعيل بن موسى بن بنت السدي.
أخبرنا حسن بن أحمد الأوقي - إذناً - قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاث وأربعين ومائتين - يعني مات فيها - ثم ثال بعد ذلك: سنة خمس وأربعين ومائتين، وقيل ابن بنت السدي فيها؟
حرف الهاء في آباء من اسمه إسماعيل
إسماعيل بن هبة الله بن سعيد بن هبة الله بن محمد بن هبه الله بن محمد بن باطيش:

أبو محمد بن أبي البركات بن أبي الرضا الموصلي، الفقيه الشافعي، قرأ الفقه في بلده الموصل، وسافر إلى بغداد وتفقه بها مدة في المدرسة النظامية حتى برع في المذهب والخلاف والجدل والأصوليين واشتغل بالأدب والحديث، وسمع من أصحاب أبي القاسم بن الحصين، وأبي بكر بن عبد الباقي وأبي غالب بن البناء، وأبي العز ابن كادش وطبقتهم، وعاد اللى بلده ورتب معيداً في المدرسة البدرية، وقدم حلب في سنة اثنتين وستمائة، وسمع بها شيخنا أبا هاشم الهاشمي، ثم قدم علينا حلب في سنة عشرين وستمائة في ذي 198 - ظ القعدة، وكتبت عنه شيئاً من شعره، وكان قد زودها حينئذ في شغل بكمال الدين بن مهاجر، وكان ورد في صحبته من الموصل إلى الرقة، وقد وردها إلى الملك الأشرف موسى بن الملك العادل، ففارقه من الرقة، وقدم علينا حلب فسمع بها شيخنا قاضي القضاة أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، وأبا محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي، وسئل عن مولده وأنا أسمع فقال: في يوم الأحد السادس عشر من المحرم من سنة خمس وسبعين وخمسمائة بالموصل، ثم إنه توجه إلى بلده فأقام به مدة إلى أن أرسل إليه بلديه الأمير شمس الدين لؤلؤ الأميني، وكان بينهما صحبة في الموصل، وكان يعتقد عليه، وسمعته مراراً يثني على صحبته، فاستدعاه إلى حلب، فخرج إلى الموصل متوجهاً إلى حلب، فخرج العرب على القافلة التي كان فيها فأخذوها فيما بين حران ورأس عين، وأخذوا كتبه ومتاعه، وسلم بنفسه ووصل إلينا إلى حلب في سنة اثنتين وعشرين وستمائة، فأنزله شمس الدين لؤلؤ في داره، ومال إليه بجملته واعتمد عليه في أموره، ودام على ذلك مدة، وفوض إليه قاضي القضاة أبو المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم التدريس بالمدرسة النورية المعروفة بالنفري فأقام بها ولازم الإشغال والاشتغال، واستقل بحلب بالفتوى على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه.
وصنف كتباً عديدة حسنة، منها كتاب في طبقات أصحاب الشافعي، وكتاب 199 - و في مشتبه النسبة، وكتاب شرح فيه الفاظ التنبيه لأبي اسحق الفيروز باذي والاسامي المودعة فيه، وكان رجلاً متديناً كيساً فاضلاً حسن الطريقة، مشتغلاً بما يعنيه، كتبت عنه فوائد.
أنشدنا عماد الدين أبو محمد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش لنفسه، وذكر أنه كتبها في كتاب إلى بعض أصدقائه ببغداد يداعبه.
بأي لسانٍ بعد بعدك أنطق ... لأبدي شكاياتٍ جناها التفرق
سهاد يجفن العين مني موكل ... وقلب لتذكار الأحبة يخفق
وشوق إلى الزوراء يزداد كلما ... ترنم قمري وناح مطوق
وما شاقني جسرٌ ولا رقةٌ ولا ... صراة بها الماء الفرات مرقوق
ولا نهر عيسى والحريم ودجلةٌ ... ولا سفنها أمست تخب وتعنق
ولكن لييلات تقضت بسادةٍ ... برؤيتهم شمل الهموم يفرق
ولا غرو أن تذرى الدموع ببعدهم ... ومنهم حليف المكرمات الموفق
سلامٌ عليه كلما ذر شارقٌ ... وإن كان يلهيه الغزال المقرطق
توفي إسماعيل بن باطيش بحلب في العشر الأول من جمادى الآخرة من سنة خمس وخمسين وستمائة، وبلغتني وفاته وأنا بدمشق في هذا الشهر المذكور.
حرف الياء في آباء من اسمه إسماعيل
إسماعيل يحيى الحراني: سمع بأنطاكية أحمد بن أبي يحيى الفقيه، وحدث 199 - ظعنه بمصر، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الخياط، وقد سقنا عنه حديثاص سمع بأنطاكية من أحمد الفقيه، وذكرناه في ترجمة أحمد.
ذكر الكنى في آباء من اسمه إسماعيل
إسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي: إمامة الربوة بدمشق، ذكر لي أنه دخل حلب وسمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن الطرطوسي الحلبي، وسمع بالموصل أبا منصور سعيد بن مكارم المؤدب، وهو شيخ حسن كيس فاضل متدين، لقيته بالربوة من ظاهر دمشق في الرحلة الثالثة، وكتبت عنه شيئاً من الحديث والفوائد، ثم اجتمعت به في الرحلة الرابعة حين مررت بدمشق مجتازاً إلى الحج في سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسألته عن مولده، فقال:إما في سنة ثلاث أو في سنة أربع وخمسين وخمسمائة.
اخبرنا الشيخ الزاهد إسماعيل بن أبي البركات بن منصور الموصلي الربعي

قال: أخبرنا الشيخ أبو منصور سعيد بن مكارم المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان قال: أخبرنا الشيخ أبو البركات سعد بن محمد قال: اخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس قال: قرأت على أبي منصور المظفر بن محمد الطوسي قال: أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس الازدي قال: حدثنا اسحق ابن الحسن قال: حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود قال: حدثنا عمارة بن زادان عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " السباق أربعة، أنا سابق العرب 200 - و وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبش " .
أنشدني إسماعيل بن أبي البركات بالربوة إملاء من لفظه لبعضهم:
لا تحسبي مزح الرجال طرافة ... إن المزاج هو السباب الأصغر
قد يحقر الملك المطاع ممازحاً ... ويهاب سوقي الرجال الأوقر
توفي غمام الربوة إسماعيل بن أبي البركات في سنة أربع أو خمسين وعشرين وستمائة بدمشق.
إسماعيل بن أبي بكر: كان بدابق حين ولي عمر بن عبد العزيز، وحكى عنه، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة.
أخبرنا أبو جعفر يحيى بن جعفر بن عبد الله بن الدامغاني - إجازة أو سماعاً - قال: أخبرنا أبي أبو منصور جعفر قال: أخبرنا أبو العز بن المختار بن محمد قال: أخبرنا أبو عليّ بن المذهب قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا هرون بن معروف قال: حدثنا ضمرة بن إسماعيل بن أبي بكر قال: كنت بدابق حين مات سليمان وولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله، قال: قلت لأهجرن حتى أدنو فأسمع خطبة أمير المؤمنين، قال: فهجرت فلما انتهيت إلى المسجد إذا بالناس منصرفين قد صلى بهم.
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف البغدادي فيما أذن أن نرويه عنه قال: أخبرنا أبو العز محمد بن محمد بن الخراساني قال: أخبرنا أبو العز بن المختار قال: أخبرنا أبو عليّ المذهب قال: حدثنا أبو بكر القطيعي قال: 200 - ظ حدثنا عبد الله بن أحمد قال:حدثني الحسن بن عبد العزيز قال: كتب إلينا ضمرة عن إسماعيل بن أبي بكر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز رحمه الله حين استخلف وعليه قميص ملاحف ورداء ملاحف.
ذكر أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل، وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله - إجازة - ؛ قال ابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن محمود قالا: أخبرنا ابن أبي حاتم قال: إسماعيل بن أبي بكر، روى عن عبدة بن أبي لبابة، روى عنه ضمرة بن ربيعة، يعد في الشاميين، سمعت أبي وأبا زرعة يقولون ذلك، وسمعت أبي يقول: هو مجهول.
إسماعيل بن أبي حكيم القرشي: مولاهم المدني، قيل إنه مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى الزبير بن العوام، وكان يصحب عمر بن عبد العزيز، وكان معه بخناصرة، وما زال في صحبته بالشام وبدابق، وسيره في الفداء إلى القسطنطينية، وقيا إنه كان كاتبا له، واستعماله على بعض الأعمال، روى عن عمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، وعروة بن، الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبيدة سفيان الحضرمي، وسعيد بن مرجانة.
روى عنه: مالك بن أنس، ومحمد بن اسحق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وزهير بن محمد، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن، وعبد السلام بن حفص، وجويرية بن أسماء، وإسماعيل بن جعفر، وعبد الله بن سعيد أبي هند، والضحاك ابن عثمان، وموسى بن سرجس، والحارث بن محمد الفهري 201 - و.

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزاز قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله السافعي قال: حدثنا القاضي إسماعيل بن اسحق قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا أبو الأسود حميد بن الأسود قال: حدثنا الضحاك بن عثمان عن إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما تضورت من هذه الليلة إلا سمعت في المسجد صوتاً " فقلت: يا رسول الله تلك الحولاء بنت تويت لاتنام إذا نام الناس، فذكر كلاماً حتى رأيت ذلك في وجهه وقال: " إن الله لا يمل حتى تملوا " .
أنبأنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أب وسعيد الراراني قال: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد الحداد - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا عبد الله بن بندار قال: حدثنا سليمان بن داود المنقري قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي حكيم قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز بخناصرة في يوم الفطر فأخرج إلينا تمراً فقال: كلوا قبل أن تعيدوا، فقلنا له: عندك في هذا شيء؟ فقال نعم، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري 201 - ظ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم يوم الفطر قيل أن يعيد، ويأمر الناس بذلك. لا يروي هذا للحديث عن عمر بن عبد العزيز إلا بهذا الإسناد، تفرد به الواقدي.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن عليّ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: إسماعيل بن حكيم، وأخوه أسحق بن أبي حكيم لم يعرفه يحيى.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري وأبو الغنائم محمد بن عليّ واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني - ذاد ابن خيرون: ومحمد بن الحسن الأصبهاني - قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاريق إسماعيل بن أبي حكيم مولى عثمان بن عفان مدني قرشي عن سعيد بن المسيب وعبيدة بن سفيان، روى عنه: مالك، ومحمد بن أسحق. وقال محمد بن مسلمة " إسماعيل بن حكيم " وهو وهم، وقال لنا المكي: حدثنا عبد الله بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم مولى الزبير، وسمع عمر بن عبد العزيز.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: حدثنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي قال: أخبرنا سليم بن أيوب الرازي202 - و قال: أخبرنا أبو نصر طاهر بن محمد بن سليمان قال: حدثنا عليّ بن إبراهيم بن أحمد قال: حدثنا يزيد بن محمد بن إياس قال: سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي يقول: إسماعيل بن أبي حكيم: روى عنه: مالك بن أنس وأهل المدينة، كان كاتب عمر بن عبد العزيز حين كان عمر أمير المدينة.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد - إذناً - عن أبي غالب بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد الزعفراني قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن أبي حكيم، يقول له مولى الزبير، وهو مولىة أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها الزبير، وكان معهم فقيل مولى الزبير.
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن - فيما أذن لنا في روايته - قال: أخبرنا عمي أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: حدثنا محمد بن جعفر الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا عمي عن أبيه عن ابن اسحق قال: إسماعيل بن حكيم مولى آل الزبير.

وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا عبد الرحمن ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله - إجازة - ، ح.
قال: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن محمد الفأفاء قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: إسماعيل بن أبي حكيم، مولى عثمان بن عفان، مدني، روى عن القاسم بن محمد، 202 - ظوعمر بن عبد العزيز، وعبيدة بن سفيان الحضرمي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن مرجانة.
روى عنه مالك، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن اسحق، وعبد الله ابن سعيد بن أبي هند، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك. قال أبو محمد: روى عنه زهير بن محمد، ذكره ابي عن اسحق بن منصور عن يحيى بن معين قال: إسماعيل بن أبي حكيم، صالح. قال: وسئل أبي عن إسماعيل بن أبي حكيم فقال: يكتب حديثه، كان عاملالعمر بن عبد العزيز.
وقال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الواسطي قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم الأشناني قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس قال: سمعت عثمان بن سعيد الدرامي يقول: سألت يحيى بن معين، قلت: فإسماعيل بن أبي حكيم؟فقال: ثقة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا سليمان ابن اسحق بن ابراهيم الجلاب قال: حدثناالحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: إسماعيل بن أبي حكيم مولى لبني عدي بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، من لا يعرف ولاءهم، نسبهم إلى ولاء آل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب بن غيلان قال: 203 - وأخبرنا أبو بكر الشافعي قال: ومن حديث إسماعيل بن أبي حكيم عن القاسم بن محمد قال الواقدي: هو مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، وتوفي في سنة ثلاثين ومائة، وكان قليل الحديث.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو القاسم البشري عن أبي طاهر المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي محمد بن المغيرة قال: حدثني أبو عبيد القاسم ابن سلام قال: سنة ثلاثين ومائة، فيها مات إسماعيل بن أبي حكيم وهو مولى آل الزبير بن العوام، وكان كاتب عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي إذناً عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: حدثنا عليّ بن أحمد المقابري قال: حدثنا موسى بن اسحق الأنصاري قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن نمير قال: مات يزيد بن رومان وإسماعيل بن أبي حكيم سنة ثلاثين ومائة.
أنبأنا عبد الصمد عن أبي محمد بن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الواقدي: وفيها يعني سنة ثلاثين ومائة مات إسماعيل بن أبي حكيم، وذكر أن أباه أخبره عن الحارث عن محمد بن سعد عن الواقدي بذلك.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني 203 - ظ قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: إسماعيل ابن أبي حكيم مولى لآل الزبير بن العوام، وكان كاتبا لعمر بن عبد العزيز، توفي سنة ثلاثين ومائة.
قال عليّ بن الحسن: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران بن موسى قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفي سنة ثلاثين مات إسماعيل بن أبي حكيم بالمدينة.

قال عليّ بن الحسن: أخبرنا أبو الأعز قراتكين بن الأسعد قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسن بن لؤلؤ قال: أخبرنا محمد بن الحسين ابن شهريار قال: حدثنا أبو حفص الفلاس قال: ومات إسماعيل بن أبي حكيم، ويزيد بن رومان في سنة ثلاثين ومائة.
أنبأنا عليّ الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسين الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع قال: سنة ثلاثين ومائة: إسماعيل بن أبي حكيم، مولى آل الزبير بن العوام، نزل المدينة، يعني مات.
إسماعيل بن أبي خراسان: غزا بلاد الروم واجتاز بحلب أو بعملها، روى عنه جعفر بن محمد الفسوي.
أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المبارك بن الأخضر في كتابه إلينا من بغداد قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن محمد الكروخي قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا يعقوب بن اسحق قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن 204 - و ما هان قال: حدثنا جعفر - هو ابن محمد الفسوي - قال: سمعت إسماعيل بن أبي خراسان يقول: كنا إذا توسطنا أرض الروم أجتمعنا فقلنا: لا إله إلا الله، على الكرابيسي لعنة الله.
إسماعيل بن أبي الخير بن الفضل بن خلف بن عبد الله بن يعقوب: الكفر طابي الأصل، الحموي المولد والمنشأ، أبو الفضل الحكيم، المعروف بالمهذب، كان عارفاً بالطب والمعالجة، ويرجع إلى دين وأدب، وكان عبد الله بن خلف بن عبد الله النحوي المعروف بسطيح - وسنذكر ترجمته فيما يأتي من كتابنا هذا - جده لأمه وعم أبيه.
قدم إلينا إلى حلب مرارا، ثم أقام بالقاهرة يطب الناس، واجتمعت به مرارا متعددة، وكتبت عنه شيئا من أحوال جده، وروى شيئا يسيرا بالقاهرة، وكتبت عنه، وكان كيساً، حسن الأخلاق، توفي يوم السبت ثامن عشر صفر من سنة إحدى وخمسين وستمائة بالقاهرة.
إسماعيل بن أبي الفتح السنجاري: شاعر حسن المحاضرة، أجتمعت به بسنجار، وروى لنا عن المعتمد طاهر بن محمد العتابي شيئا من شعره، وأنشدنا من شعره أيضاً نفسه، وذكر لي أنه دخل حلب صحبة نور الدين بن عماد الدين صاحب قرقيسيان يعد سنة ثلاث عشرة وستمائة، حين كان الملك الأشرف موسى بن أبي بكر بن أيوب بحلب 204 - ظ.
أنشدني مجد الدين إسماعيل بن أبي الفتح السنجاري بها قال: أنشدني طاهر العتابي لنفسه، وكان له رسم في شهر رجب عليّ بني مهاجر بالموصل، فجاء رجب في بعض السنين، فأعرضوا عنه ولم يعطوه شيئاً، فقال فيهم، وأنشدنيه لنفسه:
يا عصبة عن مودتي هرب ... عودوا إلينا فقد مضى رجب
عودوا إلينا فالمال في دعةٍ ... لا فضة بيننا ولا ذهب
أنشدني إسماعيل بن أبي الفتح السنجاري لنفسه:
أماني نفسٍ ليس تقضى عهودها ... وآمال دهرٍ ليس يدنو بعيدها
وديمة أضغانٍ تسح بساحتي ... بوارقها مشبوبة ورعودها
تحوك رياض الضيم لي فأعافها ... وتخلي مراعي الهم لي فأرودها
كأن الليالي أقسمت لا تحلني ... بدارٍ ولم يذعر سوامي سيدها
سئمت المقام في عراص أهيلها ... صدورهم تغلي عليّ حقودها
أناسيهم بغضاءهم لي مغالطاً ... وأسألهم في حاجة لا أريدها
وأصرف طرفي أن يشيم بروقهم ... وأمنع نفسي رفدهم وأذودها
وفي حشرات الأرض والليث ساغبٌ ... مطاعم لو أن الفرير يصيدها
عذيري من دنيا أحاول وصلها ... وقد شفني هجرانها وصدودها
تحملني مكروهها متتابعاً ... كأني مما شاءني أستزيدها
تروح على أهل الصلاح نحوسها ... وتغدو إلى أهل الفساد سعودها
205 - و
فبعداً لأثواب السلامة ملبساً ... إذا فوِّفت للخالعين يرودها
وسحقاً لأرض تنبت الذل تربها ... وتعلو على الأحرار فيها عبيدها
يظل بها الفدم الغبي يسوسها ... ويمسي بها النكس الدني يسودها
ولا حرمة الراجين تقضي حقوقها ... ولا ذمة اللاجئين ترعى عهودها

ألا ليت شعري هل تحل عرى النوى ... وتبيض من أيامها النكد سودها
ويحيى حشاشات المطالب بعدها ... تطاول في طي الأياس همودها
وأعدو العوادي وهي خزر عيونها ... وأخطو الأعادي وهي صعرٌ خدودها
توفي إسماعيل بسنجار في حدود الخمسين والستمائة.
إسماعيل بن أبي مسعود: أحد العلماء المذكورين، قدم نواحي حلب إلى عسكر المأمون وهو طالب الغزاة إلى بلد الروم، أشخصه إليه اسحق بن إبراهيم بن مصعب، سابع سبعة ليمتحنهم بالقول بخلق القرآن.
إسماعيل بن أبي موسى: غزا الصائفة مع سليمان بن هشام بن عبد الملك، واجتاز معه في غزاته بناحية حلب، وأخبر عن تلك الغزاة، وحكى عنه الوليد بن مسلم.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أنبأنا أبو تراب حيدرة بن أحمد، وأبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاريان قالا: أخبرنا أبو محمد الصوفي قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم القرشي قال: حدثنا محمد بن عائذ قال: قال الوليد: وأخبرني 205 - ظ إسماعيل بن أبي موسى أنه كان فيمن غزا مع سليمان بن هشام صائفة من تلك الصوائف، فقصد إلى عمورية، فلما دنوا منها نادى مناديه: أيها الناس أظهروا سلاحكم فإنكم ستفضون غداً على عمورية، قال: فأصبحنا على ظهر قد أظهرنا السلاح فبينا سليمان في موكبه، وخيول الأجناد على راياتهم ميمنة وميسرة، لم يرعنا إلا بخيول عمروية، نحو من عشرة آلاف، فشدوا على من بين يدي سليمان حتى صيروهم إلى سليمان، فوقف سليمان وثارت الأبطال، فشدوا عليهم حتى هزمهم الله، وتبعناهم نقتلهم حتى أدخلناهم مدينة عمورية.
ذكر من لم ينته إلينا اسم أبيه ممن اسمه إسماعيل
إسماعيل الجعفري الكوفي: قدم المصيصة، ولقي بها أبا اسحق الفزاري سنة إحدى وثمانين ومائة، حكى عنه سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي.
أخبرنا أبو عليّ حسم بن أحمد بن يوسف الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن بن محمد ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى لن الحارث السعدي قال: أخبرنا أبي محمد قال: حدثني أبي عبد الله بن محمد بمناقب أبي حنيفة رضي الله عنه وقال فيه: حدثني محمد بن أحمد بن حماد قال: سمعت سعيد بن رحمة بن نعيم المصيصي يقول: خرج عبد الله بن المبارك من المصيصة في شعبان سنة إحدى وثمانين فشيعة أبو الشام يبكون، ثم قدم علينا إسماعيل الجعفري الكوفي لأبي اسحق: يا أبا اسحق شهدت عبد الله بن المبارك بهيت وقد خرج عليلاً من السفينة فمات بها ليلة الثلاثاء لصبيحة الأربعاء لثلاث عشرة مضت من رمضان، فبكى أبو اسحق بكاءً شديداً، وجزع، وعزاه الناس.
إسماعيل الديلمي: كان بطرسوس، وحكى مناماً رآه لجعفر المتوكل، رواه عنه سعيد ين عثمان الخياط.
أخبرنا أبو اسحق إبراهيم بن بركات بن إبراهيم بن طاهر، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم الشافعي - إجازة من كل واحد منهما - قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الرزاق بن نصر بن المسلم بن نصر النجار قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن صابر السلمي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا عليّ بن عبد القادر الطرسوسي قال: حدثنا أبو عبد الله عليّ بن المثنى قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن سهل النيسابوري قال: حدثنا سعيد بن عثمان الخياط قال: حدثنا إسماعيل الديلمي قال: رأيت جعفر المتوكل على الله بطرسوس في النوم، وهو في نور جالس، فقلت: المتوكل؟ قال: المتوكل، قلت ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا؟ قال: بقليل من السنة أحييتها.
اسميفع بن باكورا: هو ذو الكلاع الحميري، شهد صفين، وسنذكره 206 - ظ في حرف الذال إن شاء الله تعالى.
ذكر من اسمه أسود
الأسود بن حبيب بن حماية بن قيس بن زهير الغطفاني العبسي:

شهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، وكان من رؤساء قومه، وأولي الذكر والنباهة، وقد ذكرناه في ترجمة عياش بن شريك، فيما يأتي في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
الأسود بن ربيعة: أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، بصفين، قاله سيف بن عمر فيما حكاه عن ورقاء ابن عبد الرحمن الحنظلي، أورده أبو حفص بن شاهين.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور البزاز قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد الله بن سيف قال: حدثنا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر عن ورقاء بن عبد الرحمن الحنظلي قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسود بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن مالك بن حنظلة فقال: " ما أقدمك " ؟ قال: أتقرب بصحبتك، فترك الأسود، وسمي المتقرب، فصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد مع عليّ صفين.
الأسود بن قيس: ذكر المدائني أنه شهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، روى عن جندب بن سفيان البجلي، ونبيح العنزي، وثعلبة، روى عنه عبيدة بن 207 - و حميد، وسفيان، وشعبة.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر الاسفرائيني قال: أخبرنا أبو الحين محمد بن مكي قال: أخبرنا جدي أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن زريق قال: حدثنا القاضي الحسين ابن إسماعيل الضبي ببغداد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سوادة قال: حدثنا عبيدة - يعني ابن حميد - عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان البجلي، ثم العلقي أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى قال: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى. قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها ذبحت قبل أن يصلي، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح باسم الله.
أنبأنا عليّ بن المفضل عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا عليّ ابن أحمد الأطرابلسي قال: حدثنا أبو مسلم - يعني صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي - قال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، تابعي ثقة، سمع من جندب ابن عبد الله.
وقال: حدثني أبي قال: الأسود بن قيس، حسن الحديث، ثقة، روى عن جندب بن عبد الله، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في عداد الشيوخ من كبار أصحاب سفيان.
الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر: أبو عمرو، وقيل أبو عبد الرحمن النخعي، أحد التابعين، وقيل أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، روى عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وبلال، وعائشة، روى عنه ابنه عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وإبراهيم النخعي، وأبو اسحق، وأشعث بن أبي الشعثاء، وكان من فقهاء الكوفة، وأعيانهم، وعبادهم.
روى الأعمش عن عمارة، وسئل عن الأسود قال: كنت إذا نظرت إليه كأنه راهب من الرهبان، وشهد صفين مع عليّ عليه السلام.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا 207 - ظ أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي، وأبو حفص عمر بن عليّ الكرابيسي، وأبو عليّ الحسن بن بشير بن عبد الله النقاش - قراءة عليهم وأنا أسمع ببلخ - وأبو الفتح عبد الرشيد بن النعمان بن عبد الرزاق الولوالجي بسمرقند قالوا: أخبرنا الدهقان أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد البلخي قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم عليّ بن أحمد الخزاعي قال: أخبرنا الأديب أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي قال: حدثنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن أبي اسحق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود ابن يزيد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما شبع آل محمد من خبز الشعير يومين متتابعين، حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي قال: أخبرنا أبو محمد الحموي قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا سعيد بن الربيع قال: حدثنا شعبة عن أبي اسحق قال: سمعت الأسود بن يزيد، ومسروقاً يشهدان على عائشة أنها شهدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن عندها يوماً إلا صلى هاتين الركعتين، قال أبو محمد: يعني 208 - و بعد العصر.
قال الدارمي: أخبرنا يعلى قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خاضت صفية، فلما كانت ليلة النفر قالت: آي حلقي، آي عقري بلغة لهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألست قد طفت يوم النحر؟ قالت: بلى، قال: فاركبي.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: حدثنا خلف بن قاسم قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا أحمد ابن محمد القشيري قال: حدثنا عليّ بن خشرم قال: قلت لوكيع: من سلم من الفتنة؟ قالاما المعروفون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأربعة: سعد بن مالك، وعبد الرحمن بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، واختلط سائرهم، قال ولم يشهد أمرهم من التابعين إلا أربعة: الربيع بن خثيم، ومسروق ابن الأجدع، والأسود بن يزيد، وأبو عبد الرحمن السلمي.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي بن البناء، وأبو الحسن بن عمر بن حموية قالا: أخبرنا أبو الفتوح محمد بن محمد بن عليّ الطائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن الحسين التوني رحمه الله قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى قال: أخبرنا محبوب بن محمد البردعي قال: حدثنا يحيى بن 208 - ظ محمد ابن صاعد قال: حدثنا الحين بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا محمد بن طلحة، وعبد الرحمن بن مروان، أن الأسود بن يزيد كان يجتهد قيس: لم تعذب هذا الجسد؟ فيقول الأسود: كرامته أريد، إن الأمر جدٌ، فوجدوا.
أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري، وأبو عبد الله بن حمد قالا: أخبرنا أبو الحسن بن الفراء - قال ابن حمد: إجازة - قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن عليّ قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثني حنش بن الحارث قال: رأيت الأسود ابن يزيد قد سالتا عيناه على خديه من ظمأ الهواجر.
أنبأنا نصر بن أبي الفرج قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الحافظ قال: أخبرنا القاضي أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ولم يره.
قال: روى شعبة عن الأعمش عن إبراهيم بن الأسود قال: قضى فينا معاذ ابن جبل باليمن ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي، في رجل ترك ابنته وأخته، فأعطى الابنة النصف وأعطى الأخت النصف.
روى شعبة أيضاً عن أشعث عن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد 209 - و مثله، ولم يقل: ورسول اله حيٌ.
قال ابن عبد البر: والأسود بن يزيد هذا هو صاحب ابن مسعود أدرك الجاهلية، وهو معدود في كبار التابعين من الكوفيين، روى عن أبي بكر، وعمر، وكان فاضلاً عابداً، سكن الكوفة.
أخبرنا أبو المظفر عبد الرحيم بن عبد الكريم في كتبه إلينا من مرو قال: أخبرنا أبو البركات الفراوي، ح.

وأخبرنا القاسم بن عبد الله في كتابه قال: أخبرتنا عمة أبي عائشة بنت أحمد قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن خلف قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار قال: حدثنا أبو إسماعيل السلمي قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: والأسود بن يزيد سنة خمس وسبعين، يعني مات.
قرأت في تاريخ محمد بن أحمد بن مهدي، في سنة خمس وسبعين قال: وفيها مات أبو عبد الرحمن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ابن أخي علقمة بن قيس، وخال إبراهيم بن يزيد النخعي. قال: والأسود من أكابر أصحاب عبد الله ابن مسعود رحمه الله، ويقال إنه حج واعتمر ثمانين حجة وعمرة.
قرأت في كتاب الجرح والتعديل لأبي محمد بن أبي حاتم قال: الأسود بن يززيد النخعي، أبو عمر، روى عن أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، روى عنه ابنه عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي، يعد في الكوفيين، سمعت أبي يقول ذلك.
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي قال: حدثنا أبان بن عمران النخعي عن عبد الرحمن بن الأسود قال: حدثني أبي - وكان ثقة - إنه صلى خلف عمر بن الخطاب.
وقال: حدثنا محمد بن حموية بن الحسن قال: سمعت أبا طالب قال: قلت لأحمد بن حنبل: الأسود - يعني ابن يزيد - ؟ قال: ثقة من أهل الخير.
ذكره أبي عن يحيى بن معين أنه قال: الأسود - يعني ابن يزيد - ثقة.
وأنبأنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان عن أبي القاسم الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا بن عبد الله - إجازة، ح.
قالابن مندة: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن عليّ محمد قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم.
أنبأنا عليّ بن المفضل عن الحافظ أبي طاهر قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا عليّ بن أحمد الهاشمي قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: والأسود بن يزيد بن قيس النخعي، كوفي، تابعي، جاهلي، وكان رجلاً صالحاً متعبداً، فقيهاً.
وقالت عائشة: ما بالعراق أعجب إلي من الأسود، وكانت عائشة تكرمه، وصام حتى ذهبت إحدى عينيه، فقال له علقمة: ما تعذب هذه النفس؟ فقال: إنما أريد راحتها، وكان يحج كل سنة، فإذا حضرت الصلاة أناخ ولو على حجر، وهو ابن أخي علقمة بن قيس أصغر منه، وهو زف أم علقمة إلى جده، وكان أحد أصحاب عبد الله الذين يقرؤون، ويفتون.
وقال: حدثنا أبو مسلم قال: حدثني أبي أحمد قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن منصور بن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله الذين يقرؤون ويفتون ستة: علقمة، والأسود، وعبيدة، وأبو ميسرة، والحارث بن قيس، ومسروق بن الأجدع.
أخبرنا أبو عليّ الأوقي - إجازة قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار، قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع أن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ابن أخي علقمة مات سنة ست وسبعين.
ذكر من اسمه أَسيد وأُسيد
أَسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني: ورواه بعضهم بالشك أسيد، وأُسيد، قدم دابق، ولقي بها رجاء بن حيوة، ومكحولاً، وحكى عنهما وعن صالح بن جبير الفلسطيني، والعلاء بن زياد، ومقبل بن عبد اله 209 - ظ الفلسطيني، وفروة بن مجاهد، وابن محيريز، وخالد بن دريك، وأبي واقد صالح بن محمد الليثي، وقيل لم يرو عن ابن محيريز، وإنما روى عن خالد عنه، روى عنه الأوزاعي، والمغيرة بن المغيرة الرملي، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن حسان، وكان ثقة قليل الحديث.

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بحلب قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد ابن المظفر الداوودي قال:أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد حموية قال: أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر قال أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا أسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دريك عن ابن محيريز قال: قلت لأبي جمعة - رجل من الصحابة - :حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم، أحدثك حديثاً جيداً، تغدينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا أبو عبيدة فقال: يا رسول الله، أحد غير منا، أسلمنا وجاهدنا معك؟ قال: نعم، قوم يكونون بعدكم يؤمنون بي ولم يروني. أنبأنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي بن الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا أبو العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر ثقال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: حدثني عبد الله بن حسان عن أسيد بن عبد الرحمن قال: رأيت مكحولاً يسلم على رجاء ابن حيوة 210 - و وبدابق راجل ورجاء راكب، ورجاء وهو يقول: يا أبا المقدام عليك السلام، فما يرد عليه.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو محمد القاسم بن عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم بن مطكود السوسي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الحديد قال: أخبرنا أبو الحسن الربعي قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا أحمد بن عمير - قراءة - قال سمعت أبا الحسن محمود بن إبراهيم بن سميع يقول: في الطبقة يقول: في الطبقة الخامسة أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي - واللفظ له - قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي - زاد ابن خيرون: أبو الحسين الأصبهاني - قالا: أخبرنا أبو بكر بن عبدان قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن سهل قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: أسيد بن عبد الرحمن الفلسطيني عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء عن عبد الكريم بن محمد بن أحمد المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، ح.
قال ابن البناء: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني في باب أسيد، بفتح الألف: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي.
أنبأنا أبو حفص عمر بن طبرزد عن أبي غالب عن البناء عن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر البخاري قال: أخبرنا عبد الغني بن سعيد قال: أسيد 210 - ظ بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة عن مجاهد، وابن محيريز.
أخبرنا ابن المقير - فيما أذن لنا أن نرويه - عن الفضل عن سهل عن أبي بكر الخطيب قال: قال أبو الحسن، وأبو محمد - يعني الدارقطني - ، وعبد الغني بن سعيد جميعاً: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة بن مجاهد، وابن محيريز، روى عنه الأوزاعي.
قال الخطيب: وهذا الكلام ذكره البخاري في تاريخه ومنه نقلاه اى كتابيها وهو خطأ وذلك أن أسيداً لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك، عنه روى عن الأوزاعي عنه حديثه كذلك غير واحد.

قلت وهذا القول من أبي بكر الخطيب تحكم على البخاري مع كونه إمام أهلا حديث، وأكثرهم تنقيباً على رجاله وكشفاً لأحوالهم، ومواقع الصواب والخطأ منهم، وكذلك على هذين الحافظين: أبي الحسن الدارقطني، وأبي محمد عبد الغني ابن سعيد بن وهما هما في هذا الفن، وإطلاقه الخطأ عليهم في أن أسيداً لا يروي عن ابن محيريز، وإنما يروي عن خالد بن دريك عنه الحديث الذي أوردناه، غير مسلم له، فإن رواية أسيد عن خالد عن ابن محيريز هذا الحديث لا ينفي روايته عن ابن محيريز وغيره، فغن من عادة الرواة إذا رأوا عند غيرهم من الالشيوخ حديثاً قد سمعه ذلك الشيخ من شيخه، ولم يسمعه منه أن يكتبه عنه عن شيخه، ولا ينفي ذلك روايته عن ذلك الشيخ حديثاً غيره، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى بعضهم عن بعض عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لأنه لم يسمع ذلك الحديث 211 - و من النبي صلى الله عليه وسلم، فرواه عن صحابي آخر عنه، وذلك كثير، فكذلك هذا لا يجوز أن يكون أسيداً سمع من ابن محيريز غير هذا الحديث عن خالد بن دريك عنه، اللهم إلا إن أثبت بالنقل أن أسيداص لم يدرك ابن محيريز، فحينئذ يسوغ له تخطئة هؤلاء الأئمة فيما ذكروه، وقد تابع الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في قوله إن أسيداً روى عن ابن محيريز غير الدارقطني وعبد الغني، وهو إمام أهل العم والحديث؛ ورئيسهم المتقن المنصف أبو أحمد أبو الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري، فإن زين بن الأمناء الحسن بن محمد بن الحسن أنبأنا قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أ وبكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد الفقيه قال: أخبرنا بن أبي بكر العدل قال: أخبرنا أبو أحمد العسكري قال: فأما أسيد - السين المكسورة والياء ساكنة - فمنم أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عنه ابن محيريز، وفروة بن مجاهد روى عنه الأوزاعي، وإسماعيل بن عياش.
وكذلك تابعه أبو حاتم الرازي، وابنه أبو محمد فيما ذكره في كتاب الجرح والتعديل، فإنه قال: أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي الفلسطيني، روى عه ابن محيريز، وفروة بن مجاهد، روى عنه الأوزاعي، وإسماعيل بن عياش، والمغيرة بن المغيرة الرملي، سمعت أبي يقول ذلك. أنبأنا بذلك أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان وغيره عن أبي القاسم عليّ بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم ابن منده قال: أخبرنا حمد بن عبد الله إجازة، ح.
قال ابن منده: وأخبرنا أبو طاهر بن سلمة 211 - ظ قال: أخبرنا عليّ بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم. 212 - و، ظ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيق
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا، ح.
وأنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عمي قال: قرأت على أبي محمد السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، روى عنه فروة بن مجاهد، وخالد بن دريك عن محيريز عن أبي جمعة حديثاً يختلف فيه، وروى عن أبي واقد الليثي صالح بن محمد، وعن العلاء بن زياد روى عنه الأوزاعي، هو قليل الحديث.
قال الحافظ أبو القاسم: قول ابن ماكولا إنه " روى عن أبي واقد الليثي " وهم أخذه عن الخطيب، وإنما قيل في نسبه " ابن محمد " خطأ أخطأ فيه الأوزاعي والله أعلم.
قلت وتخطئه الحاف أبي القاسم: الأوزاعي، والخطيب، تحكم أيضاً، والأوزاعي أقدم زمانا وأعرف بنسب شيخ شيخه وأدرى به.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة أن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: وروى - يعني الأوزاعي - عن شيخ يقال له أسيد بن عبد الرحمن، شامي، ثقة.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا الحافظ عمي قال: أخبرنا محمد الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيزبن أحمد قال: أخبرنا أبو القاسم تمام بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو زرعة قال في تسمية نفر متقاربين في 213 - و السن عمروا: أسيد بن عبد الرحمن.

انبأنا أبو البركات قال: أخبرنا الحافظ قال: اخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون نب راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثنا محمد بن أبي أسامة قال: حدثنا ضمرة قال: توفي أسيد بن عبد الرحمن بالرملة سنة أربع وأربعين ومائة، قال: ورايته يصفر لحيته؛ وقال في موضع آخر: حدثنا ضمرة قال: رأيت أسيد، قال: وتوفي أسيد بن عبد الرحمن - من أهل الرملة سنة أربع وأربعين ومائة.
أسيد بن ثعلبة الأنصاري: صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد معه بدراً، وشهد صفين مع عليّ رضي الله عنه.
أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج الحصري في كتابه إلينا من مكة شرفها الله قال: أخبرنا الحفظ أبو محمد عبد الله الاشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر نب عبد البر النمري قال:أسيد بن ثعلبة الأنصاري، شهد بدراص، وشهد صفين مع عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه.
أسيد بن مالك أبو عمرة الأنصاري: وقيل أسيد بن عمرو بن محصن بن عمرو الأنصاري، وقيل أسير، وقيل يسير بن عمرو بن محصن، وقيل ثعبة بن عمرو بن محصن، وقيل بشر، وقيل بشير، وقيل عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجار، وهو معروف بأبي عمرة الأنصاري، ووقع الإختلاف 213 - ظ في أسمه، شهد مع عليّ رضي الله عنه صفين، وقتل بها.
وذكر الحافظ أبو موسى محمد بن أبي بكر الحازمي قال: أسيد بن عمرو ابن محصن بن عمرو، أبو عمرة الأنصاري رضي الله عنه من بني عمرو بن مبذول ثم من بني النجار، شهد بدراًمن أهل المدينة، اختلف في اسمه، وقيل بشر، وقيل ثعلبة، ذكروه في غير باب الألف، إلا أن من طلبه في كتبهم في باب الألف لم يره، وعسى أن لا يعرف أنه مختلف في اسمه.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: اخبرنا محمد بن أبي زيد قال: أخبرنا محمود الصرفي قال: أخبرنا ابن فاذشاه قال: أخبرنا الطبراني قال: أسير بن مالك، أبو عمرة الأنصاري ويقال يسير بن عمرو بن محصن، ويقال ثعلبة بن عمرو بن محصن، ويقال عمرو بن محصن، من بني مازن بن النجار، ويقال أن أبا عمرة أعطى علياً رضي الله عنه يوم صفين مائة ألف درهم أعانه بها يوم الجمل، وقتل بصفين، وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عليّ بن المديني قال: حدثنا إبراهيم الجوهري عن الواقدي قال: وفيها توفي أبو عمرة المازني - سنة سبع وثمانين.
ذكر من اسمه أشجع
أشجع بن عمرو: أبو عمرو، وقيل أبو الوليد السلمي اليماني، وقيل الرفي، ثم البصري الشاعر، شاعر مشهور مذكور، من ولد الشريد بن مطرود، قيل انه ولد باليمامة ونشأ بالبصرة، وقيل هو من أهل الرقة،وقدم البصرة، مدح الرشيد بالرقة، وغزا معه بلاد الروم، ومدح البرامكة واختص بجعفر وخرج معه إلى دمشق حين ندبه الرشيد للإصلاح بين أهلها، وقد اجتاز بحلب مع الرشيد، وجعفر، حكى عن أمير المؤمنين محمد بن عبد الله المهدي، وأبي العتاهية، وبشار بن برد، وسنان بن يرحم، روى عنه عليّ بن عثمان، وسعيد بن سلم الباهلي، وأحمد ابن سيار الجرجاني الشاعر، وأسد بن جديلة السلمي، وأبو دعامة، وكان مجيداً في جميع أصناف الشعر 214 - و.
قرأت بخط المحسن بن عبد الله بن مبهروذ: أشجع بن عمرو السلمي، يكنى أبا الوليد وأخوه أحمد بن عمرو، وهما شاعران مجيدان، مدح الرشيد والبرامكة، ولأشجع في كل صنف من أصناف الشعر قول كثير.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز: قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي الشاعر، من أهل الرقة، قدم البصرة فتأدب بها، ثم ورد بغداد فنزلها، واتصل بالبرامكة، وغلب من بينهم على جعفر بن يحيى، فحباه، واصطفاه، وابره، وأدناه، وكان أشجع حلواً ظريفاً، سائر الشعر، وله كلام جزل، ومدح رصين، فمدح جعفراً بقصائد كثيرة، ووصله بهرون الرشيد، فمدحه وهو بالرقة بقصيدة تمكنت بها حالة عند الرشيد، وأولها:
قصر عليه تحية وسلام ... نشرت عليه جمالها الأيام
ويقال إنه لما أنشده هذه القصيدة أعطاه هرون مائة ألف درهم.

أنبأنا أبو والبركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ قال: أشجع بن عمرو، أبو الوليد، وقيل أبو عمرو السلمي، شاعر من ولد الشريد بن مطرود، مشهور، ولد باليمامة، ونشأ بالبصرة وتأدب بها، وقال الشعر. ثم قصد الرشيد بالرقة وأمتدحه، ومدح البرامكة، وأختص بجعفر بن يحيى، وخرج معه إلى دمشق حين ندبه الرشيد للاصلاح بين أهلها، حكى 214 - ظ عن المهدي وسنان بن يرحم، روى عنه أسد بن جديلة السلمي، وأحمد بن سيار الجرجاني الشاعر، وسعيد بن سلم الباهي، وعلي بن عثمان، وأبو دعامة.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور بن رزيق قال: أخبرنا أحمد بن عليّ قال: أخبرني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الطبري قال: حدثني عليّ بن محمد بن أبي عمرو البكري - من بكر وائل - قال: حدثني عليّ بن عثمان قال: حدثني أشجع السلمي قال: أدن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمره بالجلوس فاتفق أن جلي إلى جنبي بشار، وسكت المهدي، وسكت الناس فسمع بشار حساً، فقال لي: يا أشجع ما هذا؟ فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهدي أن ينشد فأنشد: إلا مالسيدتي مالها ......
قال: فنخنسني بمرفقه فقال: ويحك رأيت أجسر من هذان ينشد مثل هذا الشعر في هذا الموضع؟!
أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرد أذيالها
فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره ... لزلزت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات النفوس ... لما قبل الله أعمالها
قال: فقال بشار: أنظر ويحك يا أشجع هل طار الخليفة عن فرشه؟ قال: لا والله ما 215 - و انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية.
قرأت في بعض ما علقته من الفوائد: قال أشجع بن عمرو السلمي: شخصت من البصرة إلى الرقة فوجدت الرشيد غازيا، ونالتني خلة، فخرجت حتى لقيته منصرفاً من الغزو، وكنت قد أتصلت ببعض أهل داره، فصاح صائح ببابه: من كان ها هنا من الشعراء فليحضر يوم الخميس، فحضر سبة وأنا ثامنهم، فأمرنا بالبكور في يوم الجمعة، فبكرنا فأدخلنا، وقدم واحد، واحد منا ننشد على السنان وكنت أحدث القوم سناً، وأرثهم حالا، فلما بلغ إلي حتى كادت الصلاة أن تجب، فقدمت والرشيد جالس على كرسي، وأصحاب الأعمدة بين يديه سماطان، فقال لي: أنشد، فخففت أن أبتدئ من أول قصيدتي بالتشبيب فتجب الصلاة، وبفوتني ما أردت، فتركت التشبيب، وأنشدته من موضع المديح في قصيدتي التي أولها:
تذكر عهد البيض وهو لها ترب ... وأيام تصبي الغانيات ولا تصبو
فابتدأت قولي في المديح:
إلى ملك يستغرق المال جوده ... مكارمه ثرو معروفه سكب
وما زال هرون الرضا ابن محمد ... له من مياه النصر مشربها العذب
متى تبلغ العيس المراسيل بابه ... بنا فهناك الشمل والمنزل والرحب
لقد جمعت فيك الظنون ولم يكن ... بغيرك ظن يستريح له قلب
جمعت ذوي الأهواء حتى كأنهمعلى منهج بعد افتراقهم ركب 215 ظ
بثثت على العداء أبناء دربة ... فلم يقهم منهم حصون ولا درب
وما ترميهم بهم متفرداً ... أينساك حزم الرأي والصارم العضب
جهدت ولم أبلغ علاك بمدحة ... وليس على من كان مجتهداً عتب
فضحك الرشيد، وقال: خفت أن يفوت وقت الصلاة فينقطع المديح عليك، فابتدأت به وتركت التشبيب، وأمرني أن أنشده التشبيب، فأنشدته إياه، فأمر لكل واحد من الشعراء بعشرة آلاف درهم، وأمر لي بضعفها.

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله - إذنا - قال: أخبرنا أبو الفرج بن كليب قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن سعيد بن نبهان قال: أخبرنا أبو عليّ بن شاذان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن مقسم المقرىء قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن ثعلب قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا أحمد بن سيار الجرجاني، وكان شاعرا، رواية، مداحاً ليزيد بن مزيد قال: دخلت أنا وأبو محمد التيمي، وأشجع بن عمرو، ولبن رزين الخزاعي على الرشيد بالقصر الأبيض بالرقة، وكان قد ضرب أعناق قوم في تلك الساعة، فتخللنا الدم حتى وصلنا غليه، فتقدم التميمي فأنشده أرجوزة يذكر فيها نقفور وورقعه الرشيد بالروم فنثر عليه الدر من جودة شعره، وأنشده أشجع:
قصر عليه تحية وسلام ... ألقت عليه جمالها الأيام
قصر سقوف المزن دون سقوفهفيه لإعلام الهدى أعلام 216 و
يثني على أيامك الإسلام ... والشاهدان: الحل والإحرام
وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبه رعته وإذا هدا ... سلت عليه سيوفك الأحلام القصيدة:
قال: وأنشدته:
زمن بأعلى الرقتين قصير 000000
يقول فيها:
لا تبعد الأيام إذ ورق الصبى ... خضل وإذا غصن الشباب نضير
قال: فأعجب بها، وبعث إليّ الفضل بن الربيع ليلاً فقال: إني أشتهي أن أنشد قصيدتك الجواري فابعث بها الي، فبعثت بها إليه.
قال أبو العباس: وركب الرشيد يوماً في قبة، وسعيد بن سلم عديله، فدعا محمداً الراوية - يعرف بالبيذق لقصره، وكان إنشاده أشد طربا من الغناء - فقال الرشيد: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فقال له سعيد بن سلم: يا أمير المؤمنين استنشده قصيدة اشجع التي مدحك بها، فقال: الشعر في ربيعة سائر اليوم، فلم يزل به سعيد حتى استنشده فأنشد، فلما بلغ قوله:
وعلى عدوك يا بن عم محمد ... رصدان: ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبه رعته وإذا هدا ... سلت عليه سيوفك الأحلام
فقال له سعيد: والله لو خرس يا أمير المؤمنين بعد هذين البيتين كان أشعر الناس.
ذكر أبو الفرج عليّ بن الحسين الأصبهاني الكاتب في عتاب الأغاني 216 - ظ قال: أخبرني عليّ بن صالح قال: حدثني أحمد بن أبي فنن قال: حدثني داود بن مهلهل قال: لما خرج جعفر بن يحيى ليصلح أمر الشام، فنزل في مضربه، وأمر باطعام الناس، فقام أشجع فأنشده:
فئتان طاغية وباغية ... جلت أمورهما عن الخطب
قد جاءكم بالخيل شازبة ... ينقلن نحوكم رحا الحرب
لم يبق إلا أن تدور بكم ... قد قام هاديها على القطب
أخبرنا زين الأمناء، أبو البركات الحسن بن محمد كتابة قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أنبأنا أبو القاسم عليّ بن إبراهيم، وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نظيف - ونقلته من خط رشاء - قال: حدثنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن يحيى الصولي قال: من أجمع ما في هذا المعنى وأحسنه ما قاله أشجع السلمي لعثمان بن نهيك، حدثني به يحيى بن البحتري عن أبيه، في خبر لأبيه مع الفتح:
كم تغضبت بالجهالة مني ... بعد ملك الرضا على عثمان
ملك ناعم الخليقة يطري ... ه بكل المديح كل لسان
وإذا جئته يبين لك الاك ... رام منه في أوجه الغلمان
فا متحنت الأنام جهدي حتى ... ردني صاغراً إليه امتحاني
وأراني زماني الغض من جد ... واه أرعى السرور خير زمان
217 - و
فتلقى بالفضل شيء فعلي ... وذنوبي بالعفو والاحسان
قال رشاء: وحدثنا أبو الفتح إبراهيم بن عليّ بن سيبخت البغدادي قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا أحمد بن الحارث قال: حدثنا مساور بن لاحق - وكان أحد الكتاب الذاق قال: اعتل يحيى بن خالد، فدخل عليه أشجع السلمي فأنشده:
لقد قرعت شكاة أبي علي ... صفاة معاشر كانوا صحاحا
فإن يدفع لنا الرحمن عنه ... صروف الدهر والأجل المتاحا

فقد أمسى صلاح أبي علي ... لأهل الأرض كلهم صلاحا
إذا ما الموت أخطأه فلسنا ... نبالي الموت حيث عدا وراحا
قال: وحدثنا الصولي قال: حدثني الحسين بن فهم عن أبيه قال: كتب أشجع ابن عمرو السلمي إلى الرشيد في يوم عيد:
لا زلت تنشر أعياداً وتطويها ... تمضي بها لك أيام وتبنيها
مستقبلاً جدة الدنيا وبهجتها ... أيامها لك نظم في لياليها
والعيد والعيد والأيام بينهما ... موصولة لك لا تفنى وتفنيها
ولا تقضت بك الدنيا ولا برحت ... تطوي لك الدهر أيام وتطويها
وقال رشاء: حدثنا أبو الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن معاذ قال: حدثني أبو عبد الله محمود بن عليّ القزويني قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن عبد الله لأشجع بن عمرو السلمي: 217 - ظ.
هي الشمس التي تطل ... ع بين الثغر والعقد
كأن الشمس طل ... عت في ثوبها الوردي
بياض الغرة البيضا ... ء تحت الشعر الجعد
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد البغدادي المؤدب - فيما أجازه لنا - قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن عليّ بن محمد بن المجلي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: حدثنا أبو الحسين بن المهتدي قال: أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن الحسن بن محمد بن الفضل بن المأمون قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال: قرأت على أبي لأشجع بن عمرو السلمي يمدح جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي:
أتصبر يا قلب أم تجزع ... فإن الديار غداً بلقع
غداً يتفرق أهل الهوى ... ويكثر باك ومسترجع
وتختلف الدار بالظاعنين ... فنوناً تشت ولا تجمع
وتفنى الطلول ويبقى الهوى ... ويصنع ذو الشوق ما يصنع
فها أنت تبكي وهم جيرة ... فكيف تكون إذا ودعوا
وراحت بهم أو غدت أينق ... تخب على الأين أو توضع
أيطمح بالعيش بعد الفراق ... محب لعمرك ما يطمع
هنالك يقطع من يشتهي ال ... وصال ويوصل من يقطع
لعمري لقد قلت يوم الفراق ... فأسمعت صوتك من يسمع
فما عرجوا حين ناديتهموقد قتلوك وما ودعوا 218 و
فإن تصبح الدار عريانةً ... تهب بها الشمأل الزعزع
فقد كان ساكنها ناعما ... له محضر وله مربع
ومغترب ينقضي ليله ... فنوناً ومقتله تهمع
يؤرقه ما به في الفؤاد ... فما يستقر به مضطجع
إلا إن بالغور لي حاجةً ... تؤرق عيني فما أهجع
إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتىً موجع
يجاذ به بالحجاز الهوى ... إذا أشتملت فوقه الأضلع
ولا يستطيع الفتى سترةً ... إذا جعلت عينه تدمع
لقد زادني طرباً بالعراق ... بوارق غورية تلمع
إذا قلت قد هدأت عارضت ... بأبيض ذي رونق يسطع
ودوية بين أقطارها ... مفاوز أرضين لا تقطع
يضل القطا بين أرجائها ... إذا ما سرى الفتى المصقع
تخطيتها فوق عيرانةٍ ... من الريح في مرها أسرع
إلى جعفر نزعت همتي ... فأي فتىً نحوه تنزع!
إذا وضعت رجلها عنده ... تضمنها البلد الممرع
وما لامرئ دونه مطلب ... ولا لامرىء دونه مقنع
رأيت الملوك تغض الجفونإذا ما بدى الملك الأتلع 218 ظ
يفوت الرجال بحسن القوام ... ويقصر عن شأوه المسرع
إذا رفعت كفه معشراً ... أبى الفضل والعز أن يوضعوا
فما يرفع الناس من حطه ... ولا يضع الناس من يرفع
يريد الملوك مدى جعفر ... وهم يجمعون ولا يجمع
وكيف ينالون غاياته ... وما يصنعون كما يصنع

وليس بأوسعهم في ال ... غنى ولكن معروفه أوسع
هو الملك المرتجى للتي ... تضيق بأمثالها الأذرع
يلوذ الملوك بأركانه ... إذا نابها الحدث المفزع
بديهته مثل تفكيره ... إذا رمته فهو مستجمع
إذا هم بالأمر لم يثنه ... هجوع ولا شادن أفرع
فللجود في كفه مطلب ... وللسر في صدره موضع
شديد العقاب على عفوه ... إذا السيف ضمنه الأخدع
وكم قائل إذ رأى همتي ... وما في فضول الغنى أصنع
غداً في ضلال ندى جعفر ... يجر ثياب الغنى أشجع
كأن أبا الفضل بدر الدجى ... لعشر خلت بعدها أريع
لفرقته أكتأبت بابل ... وأشرق إذ أمه المطلع
فقل لخراسان تغشي الطريقفقد جاءها الحكم المقنع 219 و
ولا يركب الميل منها امرؤ ... فيصرف عن غب ما يصنع
فقد حببت بابن يحيى البلاد ... وكل إلى ملكه أنزع
الأشتر بن حارث: واسمه مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جزيمة النخعي، والأشتر لقب غلب على اسمه، شهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، وكان شهد فتح حلب، وقنسرين مع أبي عبيدة بن الجراح، ودخل الدرب غازياً إذا ذاك، وقيل أنه أول من دخله، وسنذكر ترجمته إن شاء الله تعالى في حرف الميم فيمن أسمه مالك.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد بن عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: الأشتر بن مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة النخعي، فارس، شاعر، صحب علياً رضي الله عنه، وروى عنه وعن خالد بن الوليد، روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وأبو حسان الأعرج.
الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم: ابن محمد بن سعد الله بن أحمد الأزرق بن محمد بن عبيد الله بن محمد الأدرع ابن الأمير عبيد الله بن عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، أبو هاشم، وقيل أبو الأعز، وقيل أبو العز، الحسني الرملي النسابة، المعروف بتاج العلى، وابن النافلة، وقيل في نسبه: أبو الأعز، الأشرف بن الأعز بن هاشم بن القاسم بن أبي الفضل أحمد بن أبي البركات سعد الله بن أبي طالب الأزرق بن أبي جعفر الأدرع بن الأمير عبيد الله بن 219 - ظ عبد الله بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب. ذكر العماد أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني أنه ذكر له نسبه هكذا.
حدثنا عن أبي القاسم بن فضلان الطرطوسي، وسمع أسامة بن مرشد المنقذي، وكان يدعي أنه سمع مسند الترمذي من الكروخي، وسمعته يقول أنه سمع من أبي محمد الحريري المقامة الكرجية من إنشائه.
روى عنه: أبو عبد الله الحسين بن أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهرام القزويني، والد شيخنا أبي المجد محمد، والعماد أبو عبد الله عبد الله محمد بن محمد الكاتب، وسمعته يعظ في مجالس الملك الظاهر غازي بن يوسف بن أيوب بحلب، وسمعت شيئاً من شعره من لفظه غير مرة، وكان شيخنا مسنا، فاضلا، فصيحا، عارفاً بالتواريخ وأيام العرب، حسن المذاكرة، جيد الشعر، عالما بالأنساب، قدم حلب في جمادى الآخرة سنة ستمائة، فأكرمه الملك الظاهر، ونفق عليه، وأجرى له معلوما يكفيه، واستكتب ولده الأكبر المعروف بشرف العلى في ديوان الإنشاء، وكان أصله من الكوفة، وانتقل بعض سلفه إلى الرملة.

وكان يذكر أن مولده في شهر ربيع الثاني سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وأظنني سمعته يذكر ذلك. وأخبرني ولده شرف العلى هاشم بن الأشرف أن مولد أبيه في هذا التاريخ، وكان كثير من الناس يكذبونه في زعمه ذلك، فإنه كان يدعي أن عمره مائة وثلاثة عشر سنة، وكان غير مأمون على ما ينقله، كثير الكذب فيما يخبر به، وشاهدت نسخته من مسند الترمذي 220 - و وقد بيعت بعد موته، وهي بخط بعض المغاربة وفي آخرها تسميع يتضمن سماعه للكتاب على الكروخي، ذكر كاتبه أنه بخط الكروخي، وهو مزور بغير شك، فإنه ذكر تاريخ التسميع، وتصفحت الأجزاء من النسخة، فرأيت تاريخ كتابة النسخة قد كشط في مواضع عدة وأصلح، وظهر لي في النسخة أنها كتبت بعد تاريخ طبقة السماع - التي شاهدتها، وعزاها أنها بخط الكروخي - بمدة وغطى فضائله التي جمعها بما كان يستعمله من الكذب.
أخبرنا الشيخ أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد القزويني - إذنا، وناولني الجزء بخطه، ونقلت الحديث منه، وسمعت منه بعضه - قال: أخبرنا والدي وسيدي الإمام أبو عبد الله الحسين بن القاضي الإمام زين الدين أبي المكارم أحمد بن الحسين بن بهران القزويني في شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة قال: حدثني الأمير السيد تاج العلى الأشرف بن الأعز بن هاشم الطالبي النسابة بميافارقين في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وخمسمائة قال: حدثنا الإمام الصدوق أبو القاسم بن فضلان الطرسوسي الكناني بمكة حرسها الله سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة قال: أخبرنا نقيب النقباء أبو القاسم عليّ بن طراد الزينبي رحمة الله عليه قال: حدثنا والدي السيد الأجل الكامل طراد بن محمد بن عليّ الزينبي - إملاء من لفظه - قال: أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون النرسي الشيخ الصالح قال: حدثنا محمد بن عمرو البختري الرزاز 220 - ظ إملاء قال: حدثنا يحيى بن جعفر قال: حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آتي يوم القيامة باب الجنة فأستفتح، فيقول لي الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " .
ظفرت بكتاب كتبه مؤيد الدولة أسامة بن مرشد بن عليّ بن منقذ الكناني إلى أخيه أبي المغيث منقذ بن مرشد على يد تاج العلى إلى آمد، دفعه إلي القاضي بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب يتضمن التنبيه على فضل تاج العلى وذكر مناقبه، فنقلت من خط أسامة في أثناء الكتاب: ينهي عبدك أنه اجتمع بالأمير السيد الأجل الأوحد، العالم علاء الدين أبي العز، الأشرف بن الأعز الحسني، أدام الله علوه، فرأى آذي بحر لجميع العلوم، زاخر، مضاف إلى النسب الشريف الفاخر جليسه منه بين روضة وغدير، وأدب بارع، وفضل غزير، قد أحتوى على فنون الأدب، وأحكم معرفة السير والنسب، وما أصف لك يا مولاي فضله غير أنني والله ما رأيت مثله، وما أنت يا مولاي - جعلت فداءك - ممن ينبه على فضيلة، ولا يحث على مكرمته، فاصرف همتك إلى ما تلقاه به من الاكرام والتبجيل لفضل علمه الغزير، وشرفه الأصيل.
نقلت من خط العماد أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني في كتاب السيل والذيل الذي ذيل به على خريدة القصر 221 - و وأجاز لنا ذلك عنه جماعة منهم: أبو الحسن محمد بن أبي جعفر القرطبي قال: الشريف شرف الدين، الأشرف ابن الأعز بن هاشم الحسني الرملي، المعروف بالناقلة، النسابة، المقيم بحصن كيفا، مولده بحمران بين مكة والمدينة، وقد سافر إلى بلاد المغرب والمشرق، والأندلس وصقلية، ومصر وأذربيجان وغيرها، حضر عندي بالخيمة على آمد في خامس المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة، ورأيته مفوها منطقياً، ورأيته بسيماء الشباب، فسألت عن سنه، فقال: أربيت على الخمسين.
فهذا يدل على أن مولده كان في حدود الثلاثين قبلها، وقد كان العماد يظن أن سنة أصغر ممن ادعاه، وتدرج بعد ذلك إلى أن أدعى أن مولده سنة سبع وتسعين وأربعمائة، وآفة الكذب والنسيان.

حدثني شيخنا عز الدين عليّ بن محمد بن محمد بن الأثير قال: حدثني أخي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الشيباني قال: كنت يوماً جالساً بالموصل مع حمزة مضر العلوي وقد مر علينا تاج العلى وهو شاب، وابن مضر شيخ أنقى، فقال: أنظر إلى هذا الفاعل الصانع، والله الذي لا إله إلا الله هو، أعرفه وأنا صبي لم ينبت وجهي، وصورته كما تراه، وها هو على تلك الحالة وأنا أنقى.
وسمعت شيخنا ابن الأثير المذكور يقال لي: وعنده ذو النسبين المعروف بابن دحية، فالتفت أخي إلى تاج العلى فقال له: هذا السيد ذو النسبين ابن دحية والحسين 221 - ظ فقال: أسمعني فإني قليل السمع، فقال له: هو ينتسب إلى دحية، فقال: حاشى هذا السيد أن ينتسب إلى دحية الكلبي ودحية لم يعقب، فإن النسابين كلهم قالوا إن دحية كان له عقب، وأمتد عقبه ما بعد الثلاثمائة، ثم أنقطع فلم يبق منهم أحد على وجه الأرض، فقال له ابن دحية:تكذب ياشيخ السوء، فقال له من غير اكتراث ولا إنزعاج، على تؤدة من القول، من غير غضب: لا تسفه، أنا لا أقول هذا من تلقاء نفسي، وإنما أنقله عن الناس، فان فلانا قد ذكر ذلك، وذكره فلان، وفلان، فاحتد ابن دحية، وسبه، وهو لا يرد عيه، ويكلمه كلام عاقل ثابت من غير اكتراث بقوله، ثم قال له في أثناء كلامه: وأي فخر في الانتماء إلى هذا النسب، فان دحية لم يتميز على الصحابة إلا بالجمال، فهلا انتسب إلى أبي بكر، أو عمر، أو عثمان، أو علي، أو غيرهم من كبار الصحابة، ثم أورد تاج العلي حكاية، فقال ابن دحية: أنا والله أحفظها خيراً منك، فقال: أنا ما أوردت الحكاية وادعيت أن أحدا لا يحفظها، فهل لحنت فيها؟ قال: لا، قال: فهل زدت فيها؟ قال: لا، قال: فهل نقصت منها؟قال: لا،قال: فأي حفظ هو خير من هذا؟! وسمعت شيخنا عز الدين يقول لي، فيما يحكيه عن تاج العلى، لما قدم تاج العلى إلى الموصل لم يوفه أولاد النقيب بنو عبيد الله حقه من الكرامة، وجرى له معهم أمر أوجب أن لبس ثوباً أزرق، وعمامة صغيرة وكحل عينيه، وقص شاربه 222 - و وانتمى إلى مذهب الحنابلة، وجعل يجلس في مجالس الوعظ، ويذكر مناقب بني أمية، ويغض من الطالبين، فشق ذلك على أولاد النقيب، ولم يقدروا على مقابلته، وعظم أمره، وانتمى إليه خلق من أهل السنة، ثم رحل من الموصل، وفي قلوبهم منه شيء عظيم، ثم عاد إليها، ودخل على أخي مجد الدين، وأقام أياماً، وعزم على الرحيل، فقال له أخي إن أتابك صاحب الموصل على شرف الموت، وستحضر عزيته، فاصبر حتى تعظ في عزيته، فقال: مبارك إن شاء الله، فقال له: هل أن أصلح بينك وبين أولاد النقيب، ويرضخوا لك بشيء،فأعجبه ذلك وأجاب إليه، قال:فاجتمع أحي بأولاد النقيب وقال لهم إن تاج العلى قد قدم، فهل لكم في مصالحته؟ فقالوا: نعم، فقال: ولابد أن يصل إليه منكم شيء، فقالوا: أي شيء رسمته فعلناه، قال: فأصلح بينهم، وجلس مجلساً ذكر فيه مناقبهم وفضائلهم، فلما انفصل المجلس أرسل كل منهم إليه بشيء من الثياب، والذهب، وغير ذلك. قال: ومات أتابك صاحب الموصل، فجلس في عزيته وتكلم، وحصل له شيء، وسافر عن الموصل، وحصل في آمد، وجرى بينه وبين ضياء الدين ابن شيخ السلامية وزير صاحبها، وكان مكنياً عنده خماشة، فنال من ضياء الدين، وتسمح في عرضه، فأخذه ضياء الدين وأركبه حماراً وضربه في أسواق آمد مشهوراً، فكان كلما جاء إلى مكان من الأسواق قال لمن حوله: اصبروا بارك الله فيكم، ثم يقول: يا أهل آمد أتدرون لم فعل بي ابن شيخ 222 - ظ السلامية هذا، إنما فعل ذلك لأنني نهيته عن الانتماء إلى نسبة الملعون، فإنه من أولاد الشمر قاتل الحسين عليه السلام، ولعن الله قاتله، العنوا الشمر وأولاده، قال: فضج أهل البلد باللعنة على الشمر وعلى من أولد، ففعل ذلك في كل محلة وسوق يمرون به فيه، قال: فحصل لابن شيخ السلامية من التأذي والشهرة أكثر مما حصل له، ثم حبسه فلم يزل في الحبس حتى سير الملك الظاهر غازي رحمه اله من حلب رسولاً إلى صاحب آمد وشفع فيه، واستخرجه من السجن، وأحضره إلى حلب المحروسة.

أخبرنا القاضي عز الدين أبو عليّ الحسن بن محمد القيلوي قال: لما حبس تاج العلى بآمد كلم الوزير نظام الدين محمد بن الحسين الملك الظاهر في أمره، وأشار عليه أن يرسل رسولاً إلى صاحب آمد بشفاعة من عنده في تاج العلى، فأجابه الملك الظاهر إلى ذلك، وسير الشريف أبا محمد العلوي الحلبي إلى صاحب آمد رسولا، فشفع فيه وأخرجه من السجن.
قال القيلوي: فحكى لي الشريف أبو محمد قال: لما سرت من حلب ووصلت إلى آمد تنكرت ولبست غير زيي، ودخلت آمد وسألت عن السجن الذي فيه تاج العلى، وكان في برج من أبرجة آمد، فدللت عليه، فجئت إليه واجتمعت بهن ثم عدت إلى مكاني الذي نزلت فيه خارج البلد، ولبست ثيابي، وأخذت غلماني، ودخلت آمد، فاستحضرني صاحبها، فأديت إليه رسالة الملك الظاهر وما قاله من الشفاعة فيه، فقال 223 - ز لي صاحب آمد: مالي به علم منذ سجنه ضياء الدين ابن شيخ السلامية، فقلت له: الساعة كنت عنده، وهو محبوس بالمكان الفلاني، وما زلت به حتى أخرجه من السجن وسلمه إلي، فأخذته وجئت به إلى حلب.
حضرت مجلس الملك الظاهر رحمه الله مراراً، وأنشده تاج العلى لنفسه قصائد من شعره يمدحه فيها، وسمعتها من لفظه في تلك المجالس، وكان ينشد عنه في الأحيان ولده زيد لأنه أضر في آخر عمره، فمما سمعته من لفظه ينشد السلطان الملك الظاهر رحمه الله قصيدة رثى بها أخاه الملك الأشرف محمد بن الملك الناصر يوسف ابن أيوب رحمهم الله، وكان قد اقترح عليه هذا الروي، وما أودع القصيدة من ذكر الكوائن، والقصيدة:
داء المنية ما له من آس ... عقد اليقين حباهم بالياس
راجع نهاك فأنت أهدى ... والتفت نظراً إلى الآثار والأرماس
تالله ما الدنيا بدار إقامة ... لمسرف أو ذاكر أو ناس
هي ما رأيت وما سمعت وهل ... ترى إلا معالم أربعٍ أدراس
ومعاهداً كانت حمى فتنكرت ... بعد الأنيس وبهجة الإيناس
شربوا على العلات كأسا فرقت ... جمع الفريق فيا لها من كاس
أو ماهي الدنيا وحاصلها المنى ... والمستفاد مصائد الأنفاس
يا بوس ما صنعت بسادة معشرٍ ... غر الأسرة قادةٍ أشواس
223 - ظ
بسط الآكف على انقباض زمانهم ... وضح المكارم غير ما أجباس
عرضت لهم ختلاً بهيئة مومسٍ ... لبست ملابسها على ألباس
حتى إذا لانت لهم وتلونت ... ورأت تفحُّج غير ذات شماس
وسقت لهم وهي النوار بمريها ... فمروا حواسكها على استيناس
زبنتهم فهووا وكم زبنت ... وما ألوت على مسح ولا إبساس
عطفت على الجعدي عطفه ثائر ... فقرته بالآنياب والأضراس
لم ينجه منها النجاء وما اجتنى ... لفراره من سبق والأفراس
قد كان يفترس الأسود فمزعت ... أشلاءه بالمخلب الفراس
سل بالفوارس من ذؤابة هاشم ... حلب العلى والقصر من بطياس
وسل الليالي عن مدى العرب الأولى ... حطموا الصليب بجانبي بغراس
عقدوا بأمراس الآماني سعيهم ... ومناهم حلت عرى الأمراس
ضربت لك المثل القريب وإنما ... ضرب الآلى الأمثال للأكياس
وأرتك أمس قصور مصر وملكها ... متوالي الأعياد والأعراس
تتلو مواكبه مواكب سادر ... في اللهو بين المقس والمقياس
حتى إذا بلغ المدى وتتابعت ... إحنُ الخلاف على هوى السواس
طلعت عليه بواصبٍ مستأصل ... أصل الجميع وحاصب رجاس
فهوت مراتبه وشتت شمله ... وخلت مجالسه من الجلاس
224 - و
ما شئت من غير وحسبك ما ترى بعد المشيب بغضك المياس
من يعر عن ثوب السباب ومن ... يعش كلأ ومن يحجب عن الأناس
تقصر خطاه فما يجيء بطائل ... أين المناسم من سمو اراس

من جاوز الستين أغلق رهنه ... وأتت عليه هواجس الوسواس
من صاحب الآيام مصَّت عوده ... وحسا حشاشته الرغيب الحاسي
أعسوت بعد هنيدة وإلى متى ... آن انتقالك أبهذا العاسي
ماذا طوت منك الليالي من أخي ... ثقةٍ عديم الروع والايحاس
ريان من ماء المرؤة عازفٍ ... بالطبع عن مستحقب الآدناس
ذي مرة وذكاء مجتمع القوى ... أربى وزاد على ذكاء إياس
يا دهر أين غضارتي ونضارتي ... ومعاشري ومعاشري وأناسي
لا تكذبن هبوب عاصفة الردى ... تأتي على المشكاة والنبراس
يشفي البكاء عليل على قلبك فابكهم ... ما في البكاء عليهم من باس
هي فرقة الأبد التي أخلى بها ... من ألفة الآرام كل كناس
أمحمد إن مت مات محمد خير ... الورى وأبوك خير الناس
ولكافل الأيتام أطول مدةٍ ... تعطيه نافلة الندى والباس
غازي وقل ما شئت في الملك ... الذي هو صبغة جبل الإله الراسي
بالظاهر الملك الغياث زماننا ... خضر يروق نضارة كالآس
224 - ظ
بالطيب المحيي الرجاء لأنه ... من طيب الأعراق والأجناس
عار عن العار الذي وصموا به ... ومن المحامد والمكارم كاس
غرسٌ زكا ونما فنور غصو ... نه وثماره من أكرم الأغراس
يا كافل الأيتام في زمن به ... قلب العقوق على القرابة قاس
أنت المراد لها ورافع طرفها ... عند انتكاس مكايد الأنكاس
بأبيك أرسى الدين في مصر ... على تلك الحوادث ثابت الأساس
أو ما أبوك أغاث دين محمد ... وأعاد مصر إلى بني العباس
واستنقذ البيت المقدس ... رافعاً علم النبوة من يد الأنجاس
وأذل في حطين عز صليبهم ... بالمشرفية والقنا الدعاس
وإليك تلدها يحن وإنما ... تمحو الطريف عواقب الأبلاس
يا منتهى الآمال أنت كلفتني ... فسروت ثوب معرة الإفلاس
ولبست في حلبٍ من العمر الذي ... جددت لي بالبر خير لباس
وغفرت ما جنت النوى وحللت ... عن ظهر المطي معاقد الأحلاس
فلأبقين لك الثناء وإنما ... تتلو الثناء صحائف الأحراس
أنشدني نجيب الدين داود بن أحمد الطيب التاجر، وكتبه لي بخطه قال: أنشدنا تاج العلى الأشرف بن الأعز الرملي لنفسه:
أتعرف رسم الدار من أم سالمبرامة أقوت بعد بيض نواعم 225 و
عهدنا بها الشم الأنوف فبدلت ... عراص رباها بالمها والنعائم
ونحن ندير الكاس صرفاً ونجتني ... جنى ثمرات الوصل من آل فاطم
كأن ليالينا بجرعاء مالكٍ ... وطرف الصبي يقظان أضغاث حالم
ولما رأينا الدار قفراً تبادرت ... دراكاً مدولات الدموع السواجم
على معشرٍ شطت بهم غربة النوى ... نعمنا بهم والشمل عذب المناسم
فواكبدي من لاعج الشوق والهوى ... إلى الرملة الغناء ذات الرواسم
لقد حكم البين المشتت بصرفه ... عليَّ وصرف البين أجور حاكم
وقائلة يابن الأعز اصطبر فقد ... رمتك العدا بالموبقات القواصم
أجدك ما أصبحت إلا أكيلةً ... تروح وتغدو بين لاح ولائم
أنشدني القاضي زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الأسدي قاضي حلب قال: أنشدنا تاج العلى لنفسه، ولا يبعد أنني سمعتها من تاج العلى فيما سمعته من شعره وشذ عن خاطري:
بنو زمانك هذا فاخش نقلهم ... فإنهم كشرار بثه لهب

إن يسعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شراً أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني قال: وأنشدني - يعني الأشرف بن الأعز - لنفسه وصية لولده:
بنيَّ بارك فيك الله من ولدٍ ... نماهُ المخير جدُّ صالحٌ وأبُ
225 - ظ
تعلم العلم وابغ الخير مجتهداً ... فالعلم ينفع مالا ينفع النسب
توفي تاج العلى النسابة بحلب في يوم الأحد سلخ صفر من سنة عشر وستمائة.
ذكر من اسمه أشعث
أشعث بن شعبة أبو أحمد المصيصي البزاز: كوفي الأصل، وسكن المصيصة، وقيل إنه خراساني زل البصرة، ثم خرج إلى المصيصة فسكنها.
وقال ابن الفرضي: إنه بحالف في بعض حديثه.
حدث بالمصيصة، ومصر عن الربيع بن صبيح، وحنش بن الحارث النخعي، وإبراهيم بن أدهم، وأرطأة بن المنذر، ومنصور بن دينار التميمي، وإبراهيم بن محمد الفزاري، وأبي مطيع معاوية بن يحيى، والسري بن يحيى، وعبد الله بن ضرار الملطي، وورقاء...
روى عنه يعقوب بن كعب الحلبي، وإبراهيم بن الحسين الأنطاكي، وأبو صالح الفراء، وسفيان بن محمد بن سفيان المصيصي، ويمان بن سعيد المصيصي، والمسيب بن واضح التلمنسي، وعبيد بن القاسم الرقي، والقاسم بن عبد الرحمن، ومحمد بن عيسى الطباع، والخليل بتن بكير، ومحمد بن سعيد، وعلي بن معبد، وأبو جعفر محمد بن زكريا، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهشام بن الفضل.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد بن إبراهيم الورداني - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى 226 - و بن مردويه الحافظ قال: حدثنا محمد بن عليّ قال: حدثنا أبو عليّ الحسين بن زيد الهمداني بمكة قال: حدثنا عبيد بن القاسم الرقي قال: حدثنا أشعث بن شعبة بالمصيصة قال: لما قدم هرون الرقة أشرفت أم ولد لهرون من قصر من خشب، فرأت الغبرة قد ارتفعت والمقال قد تقطعت، وانجفل الناس، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عالم من خراسان يقال له عبد الله بن المبارك، فقالت: هذا والله الملك، لا ملك هرون الذي لا يحمده الناس إلا بالسوط والخشب.
قرأت بخط أبي محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في تاريخ أبي سعيد بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي قال في تاريخ الغرباء القادمين على مصر: أشعث بن شعبة، كوفي يكنى أبا أحمد، ويعرف بالمصيصي لسكناه المصيصة، وقال في موضع آخر: يقال إنه من أهل خراسان، نزل البصرة، وخرج إلى الثغر فأقام به قدم إلى مصر سنة إحدى وتسعين ومائة وحدث بها.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان - فيما أذن بنا في روايته عنه - قال: أنبأنا مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل: قال: أشعث بن شعبة المصيصي روى عن أرطأة بن المنذر، وحنش بن الحارث، روى عنه محمد بن عيسى بن الطباع، وأحمد بن عمرو بن السرح، سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، زاد أبي: وروى عنه المسيب بن واضح، روى هو عنه عن أبي إبراهيم بن أدهم، روى عنه سلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بنت الفضل صاحب أحمد الدورقي، وزاد أبي: أصله خراساني 226 - ظ سكن الثغر، سئل أبو زرعة عن أشعث بن شعبة الذي روى عن منصور بن دينار، فقال: لينٌ.
أشعث بن عمرو: ويقال ابن عمر، ويقال ابن عثمان، التميمي الحنظلي البصري، قدم دابق وافداً على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين استخلف، وحكى عنه، روى عنه عنبس بن بهيس.
أنبأنا زين الأمناء الحسن يبن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو الحسن الفقيه، ح.

وأنبأنا أبو القاسم القاضي عن أبي القاسم القاضي عن أبي الحسن الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم على بن محمد بنابي العلاء - قراءة - ، وأبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد - لفظاً - قالا: أخبرنا أبو الحسن بن عوف قال: حدثنا محمد بن موسى بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن خريم قال: حدثنا حميد بن زنجويه قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عنبس بن بيهس عن رجل من بني تميم يقال له الأشعث ابن عمرو أنه أتى عمر بن عبد العزيز بالشام حين استخلف، قال: فكلمته، قلت: اسقني سقاك الله، قال: أين؟ قلت: بالخرنق، قال: وما الخرنق؟ قلت: غائط بالشحر لا يطأه طريق، قال له: الويل، ما تصنع بغائط لا يطأه طريق؟قلت: أنا رجل صاحب سائمة أريد الفلاة، قال: أثر بالغائط أحد قبلك أثراً؟ قلت: نعم، جفر عبد الله بن عامر بها ركية، قال: كم صوبها؟ قلت خمسون ذراعاً أو خمسون قامة، قال: كم هي ممن البصرة؟ قلت: مسيرة 227 - و ثلاث ليال، فكتب إلى عدي بن أرطأة: أتاني رجل من بني تميم فاستخفرني بالخرنق، وزعم أنها منك مسيرة ثلاث ليال، فإذا أتاك فأحفرة، وأحفر من جاءك من أسود وأبيض واشترط، أظنه قال - الشك من يحيى - : ابن السبيل أول ريان، وأن حريمها طول رشائها.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل ابن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي - واللفظ له - قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني - زاد ابن خيرون، وأبو الحسين الأصبهاني - قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا البخاري قال: أشعث بن عمر التميمي الحبطي البصري، سمع عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي: أن إحفر، وابن السبيل أول ريان، وأن حريمها طول رشائها، قاله لنا قتيبة بن عنبس بن بيهس، وقال لنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عنبس سمع أشعث ابن عمرو.
رواه أحمد بن إبراهيم الدورقي عن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا اياس بن بيهس عن أشعث بن عمرو مختصراً وخالفهما في اسم عنبس ووهم في ذلك.
أنبأنا الو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: قرأت بخط عبد الوهاب الميداني في سماعه من أبي سليمان بن زبر عن أبيه: أخبرنا حمدان بن عليّ قال: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا عنبس بن بيهس قال: زعم الأشعث بن عمرو، رجل من بني تميم، أحد بني حنظلة، سمعته يحدث أنه أتى عمر بن عبد العزيز حين استخلف، فكلمه فذكر نحوها. 227 - ظ.
قال أبو القاسم الحافظ في نسخة: ما شافهني بي أبو عبد الله الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا عليّ ابن محمد، ح.
قال: وأخبرنا ابن مندة قال: أخبرنا حمد بن عبد الله - إجازة - قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: أشعث بن عثمان التميمي، ويقال أشعث بن عمرو الحبطي، سمع عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة، روى عنه عنبس بن بيهس سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك، وزاد أبو زرعة. يعدُّ في البصرين، قال: وأخبرنا ابن أبي خيثمة - فيما كتب إليّ - قال: سئل أبي ويحيى بن معين عن أشعث بن عمرو التميمي فقالا: لا نعرفه.
قال أبو القاسم الحافظ: وكذا قالا الحبطي، فالله أعلم. وقال أبو القاسم الحافظ: أشعث بن عمرو، ويقال ابن عمر، ويقال ابن عثمان التميمي الحنظلي البصري، وفد على عمر بن عبد العزيز، وروى عنه قوله، روى عنه عنبس بن بيهس.
أشعث بن قيس بن معدي كرب: ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر، بن الحارث الأكبر بن معاوية. وقيل معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير. وقيل مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. أبو محمد الكندي. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، وأسلم، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه أحاديث يسيرة.
روى عنه 228 - و عامر الشعبي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو حازم ومسلم بن هيصم، وعبد الرحمن بن عدي، وقيس بن أبي حازم، وإبراهيم النخعي. وقيل كان اسمه معدي كرب، وكان أبدأ أشعث الرأس، فسمي الأشعث. وأبوه قيس - هو الأشج - بن معدي كرب.

وأم الأشعث كبشة بنت يزيد بن شرحبيل بن يزيد بن امرىء القيس بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية ابن ثور. وقيل إن أمه هند بنت الحارث بن عمرو، من بني آكل المرار.
وكان سيداً في كندة في الجاهلية والإسلام، وارتد عن الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وزوجه أبو بكر بأخته أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم ابنه محمد بن الأشعث.
وانتجع الأشعث خالد بن الوليد بقنسرين في سبع عشرة، بعد أن غزاها خالد غزوته التي أصاب فيها ما أصاب، فأجازه خالد بعشرة آلاف درهم، وكانت عزل عمر بن الخطاب رضي الله عنه خالداً عن قنسرين.
وقيل أول من قطع الدرب من المسلمين بعد فتح أنطاكية: الأشعث بن قيس، أنفذه أبو عبيدة بن الجراح، فقطع اللكام، وفتح عدة حصون، وعاد إليه.
وشهد فتح العراق مع سعد رضي الله عنه، وشهد اليرموك، وأصيبت عينه يومئذ، وسكن الكوفة، وشهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، وجعله على الميمنة، وعلى راية كندة، وشهد معه النهروان.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي - قراءة مني عليه بمنزلة بدمشق 228 - ظ قال أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن عيسى الباقلاني قال: حدثنا أبو بكر ابن مالك القطيعي - املاءً - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: من حلف عن يمين ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان. وقال الأشعث بن قيس: ففي كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني، فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: ألك بينة؟ قلت: لا، فقال لليهودي: أتخلف؟ فقلت يا رسول الله إذاً والله يذهب بمالي، فأنزل الله عز وجل: " الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً " .
أخبرنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن صصرى - قراءة عليه بدمشق - قال: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن القاسم بن أبي قال: أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان قال: حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي وعبد الله قالا: حدثنا عبد الله عن زيد عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين صبرا ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل. قال: فقرأ هذه الآية: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً " 229 - و قال: فمر الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم ابن مسعود؟ قالوا: حدثنا كذا وكذا، قال: صدق والله نزلت هذه الآية فيَّ وفي صاحب لي كان بيني وبينه شيء في أرضي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاختصمنا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل لك بينة؟ فقلت: لا، فقال لصاحبي: أحلف، فعند ذلك قال هذا.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بضعة عشر راكباً من كندة، فدخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده قد رجلوا جممهم واكتحلوا، عليهم جباب الحبرة قد كفوها بالحرير، وعليهم الديباج ظاهر مخوص بالذهب، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تسلموا؟ قالوا بلى، قال: فما بال هذا عليكم؟ فألقوه، فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم أجازهم بعشرة أواق، عشرة أواق، وأعطى الأشعث بن قيس اثنتي عشرة، أوقية.

أنبانا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأناطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن اسحق قال: أخبرنا أبو حفص الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط 229 - ظ قال: ومن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد، ثم من كندة، وهم ولد ثور بن عفير: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندي بن عفير، أمه كبشة بنت يزيد، من ولد الحارث بن عمرو بن معاوية، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين، يعد قتل عليّ عليه السلام قليلاً.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن أبي أحمد الجوهري قال: أخبرنا عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الرابعة من كندة، وهو كندي، واسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: الأشعث بن قيس، وهو الأشج، بن معدي بن كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن كندة، وهو ثور بن عفير، وأمه كبشة بنت يزيد بن شرحبيل ابن يزيد بن امرئ القيس بن عمرو المقصور بن حجر بن آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وإنما سمي كندة لأنه كند أباه النعمة - كفره - وكان اسم الأشعث معدي كرب، وكان أبداً أشعث الرأس، فسمي الأشعثت.
ووفد الأشعث بن قيس على النبي صلى الله عليه وسلم في سبعين رجلاً من كندة، وكل أسم في كندة وفد 230 - و بوفادته إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع الأشعث بن قيس، وقد كتبنا كل من قدرنا عليه منهم - هذا كله في رواية هشام بن محمد السائب الكلبي.
أنبأنا الحسن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أو عمرو مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد ابن يوسف قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر بن أبان قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: فيمن نزل الكوفة: الأشعث بن قيس الكندي أحد بني الحارث بن معاوية، ويكنى أبا محمد، ابتنى بها داراً، ومات بها، والحسن بن عليّ بن أبي طالب يومئذ بالكوفة حين صالحه، وهو صلى عليه.
وقال عليّ بن الحسن: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عليّ في كتابه، وأخبرني أبو الفضل ناصر عنه قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين ابن المظفر قال: أخبرنا أبو عليّ أحمد بن عليّ بن الحسن بن شعيب قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي قال: ومن كندة، واسم كندة ثور بن مرتع بن عفير بن عمرو بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد الهميسع ابن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ: الأشعث بن قيس بن عدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية، ثور بن مرتع، يكنى أوب محمد، وكان أعور أصيبت عينه يوم اليرموك، وتوفي سنة أربعين فبل قتل عليّ بيسير، له أحاديث يسيرة.
كذا قال: قبل قتل علي، والصواب قبل قتل علي، الله أعلم. 230 - ظ أخبرنا أبو البركات إذناً قال: أخبرنا أبو القاسم - قراءة عليه وأنا أسمع - قال قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن خزفة قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت أبي يقول: الأشعث بن قيس الكندي أبو محمد.
قال أبو بكر: وهو الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع.

أخبرنا أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج بن عليّ الحصري في كتابه إلينا من مكة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الأشيري قال: أخبرنا القاضي أبي الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت قال: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النميري قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث الأصغر بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد الكندي، وكندة هم ولد ثور بن عفير، يكنى أبا محمد، وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم.
قال ابن اسحق عن ابن شهاب قدم الأشعث بن قيس في ستين راكباً من كندة، وذكر خبراً طويلاً فيه ذكر إسلامه وإسلامهم، وقول رسول الله: نحن بنو النصر ابن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا.
كان في الجاهلية رئيساً مطاعاً 231 - و في قومه، وكان في الإسلام وجيهاً في قومه، إلا أنه ممن ارتد عن الإسلام بعد النبي عليه السلام، ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر الصديق، وأتي به أبو بكر أسيراً.
قال أسلم مولى عمر بن الخطاب: كأني أنظر إلى الأشعث بن قيس وهو في الحديد يكلم أبا بكر، وهو يقول: فعلت وفعلت حتى كان آخر ذلك، سمعت الأشعث يقول: استبقني لحربك، وزوجني أختك، ففعل أبو بكر.
قال أبو عمر رضي الله عنه: أخت أبي بكر الصديق الذي زوجها من الأشعث ابن قيس هي أم فروة بنت أبي قحافة، وهي أم محمد بن الأشعث، فلما أستخلف عمر، خرج الأشعث مع سعد إلى العراق، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاونداً، وأختط بالكوفة داراً في كندة، ونزلها وشهد تحكيم الحكمين، وكان آخر شهود الكتاب. مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل سنة أربعين بالكوفة، وصلى عليه الحسن بن علي.
وروي أن الأشعث قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثين راكباً من كندة، فقالوا له: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار وأنت ابن آكل المرار، فتبسم رسول الله وقال نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا. وروى الأشعث أحاديث عن النبي عليه السلام.
روى عنه قيس بن حازم، وأبو وائل الشعبي، وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن عدي الكندي.
روى سفيان بن عينة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: شهدت جنازة فيها جرير والأشعث، فقدم الأشعث جريراً، وقال: إني ارتدت ولم ترتد، وقال الحسن بن عثمان: مات الأشعث الكندي، ويكنى أبا محمد سنة 231 - ظ أربعين بعد مقتل عليّ بأربعين يوماً فيما أخبرني ولده، وقال الهيثم بن عدي: صلى عليه الحسن بن علي.
أخبرنا أبو عليّ حسن بن أحمد بن يوسف - إجازة، غن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن عليّ الآزجي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بكران بن عمران الرازي قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص العطار الأسامي والكنى قال: الأشعث بن قيس أبو محمد، حدثنا بذلك العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا يعلى - يعني - ابن عبده - قال: حدثنا الأعمش بن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد قال: دخل الأشعث على عبد الله - يعني - ابن مسعود وهو يتغدا يوم عاشوراء، فقال: يا أبا محمد ادن الغداء. 232 - و.
بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي قرأت في كتاب " القرع والشجر " لأبي الحسين محمد بن القاسم النسابة التميمي قال: وكان الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ربما عصت عليه العرب، ونفته من كندة، وألحقته بسينبخت، وهذا من الباطل الذي لا يقبل، وسينبخت هو ملك كندة وحضرموت، وهو أخو سنداد أبنا مهر بوذ بن جاندان بن خسرو بن أدد من نسل سهراب بن مذغتز بن توسفان بن كنازيك بن نرسي بن شاه ابن ساسان.

أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور - وهو كنده - بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأمه كبشة بنت يزيد من ولد الحارث بن عمرو، وكنية الأشعث أبو محمد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة، ويعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة، وله عن النبي رواية، وقد شهد مع سعد بن بن أبي وقاص قتال الفرس بالعراق. وكان على راية كندة يوم صفين مع عليّ بن أبي طالب، وحضر قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن، ثم عاد إلى الكوفة، فأقام بها حتى مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن 233 - و بن عليّ معاوية بن أبي سفيان.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما مرتع - بضم الميم وسكون الراء وكسر التاء المعجمة باثنتين من فوقها وتخفيفها - فهو مرتع بن معاوية بن ثور الأكبر - وهو كنده - بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة أدد - وسمى مرتعاً لأنه كان يقال له أرتعى في أرضك، فيقول قد ارتعت مكان كذا وكذا.
وقال ابن الكلبي: إنما سمي عمرو بن معاوية بن ثور مرتعاً، وقيل فيه مرتع، بفتح الراء وتشديد التاء وكسرها.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا شجاع بن عليّ بن شجاع قال: أخبرنا أبو عبد الله بن مندة قال: أشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي، يكنى أبا محمد، وكان قد ارتد ثم راجع الإسلام في خلافة أبي بكر وزوجه أخته أم فروة، شهد القادسية ومدائن، وجلولاء، ونهاوند والحكمين على عهد علي، وفيه نزلت: " إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلاً " الآية.
توفي بالكوفة سنة اثنتين وأربعين، وصلى عليه الحسن بن علي.
أنبأنا ابن المقير عن ابن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين ابن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي - واللفظ له - زاد بن خيرون: ومحمد بن أحمد الأصبهاني قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل 233 - ظ قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أشعث بن قيس الكندي سكن الكوفة، وله صحبة.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو بكر السقائي قال: أخبرنا أحمد بن منصور بن خلف، قال: أخبرنا أبو سعيد بن حمدون قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول أبو محمد الأشعث بن قيس له صحبة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش الآزجي قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو عليّ الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا النهرواني قال: حدثنا يزداد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو موسى - يعني - تينة قال: حدثنا القحذمي قال: تزوج قيس بن معدي كرب بنت الحارث عمرو من بني آكل المرار، فولدت له الأشعث بن قيس فقال: أبو هانىء الكندي:
بنات الحارث الملك بن عمرو ... تخيرها فتنكح في ذراها
لها الويلات إذا أنكحتموها ... ألا طعنت بمديتها حشاها
وقد نبئتها ولدت غلاماً ... فلا عاش الغلام ولا هناها
فأجابه أبو قساس الكندي:
ألا أبلغ لديك أبا هني ... ألا تنهي لسانك عن رداها
فقد طلبت هنداً قبل قيس ... لتنكحها فلم تك من هواها
فطافت في المناهل تبتغيهافلاقت منهلاً عذباً شفاها 234 و
شديد الساعدين أخا حروب ... إذا ما سئل منقصة أباها
وما حثت مطيته إليها ... ولا من فوق ذروتها أتاها
قال عيسى: قال القحذمي: وآل الأشعث ينشدون هذا الشعر ولا ينكرونه. قال: والأشراف لا يبالون أن يكون أخوالهم أشرف من أعمامهم.
قال القاضي الجريري قوله في الشعر: ألا تنهي لسانك، رداها0

أنث السان، وذكر أهل العلم بالعربية أن العرب تذكر اللسان وتؤنثه، وقيل إن من أنثه أراد به اللغة والرسالة كقول الشاعر:
إني أتتني لسان لا أسربها ... من علو لا صخب فيها ولا سحر
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أبي نصر بن عبد الدائم الغزال في كتابه قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن هبة الله بن المأمون - ونقلته أنا من خطه - قال: أخبرنا أبو عبد الله يحيى بن الحسن بن أحمد بن البناء قال: أنبأنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين عليّ بن محمد بن دينار الكاتب قال: أخبرنا أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي قال: الأشعت بن قيس بن معدي كرب بن معاوية ابن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي كان شاعراً وسيداً كريماً، وهو القائل يوم صفين:
ميعادنا اليوم بياض الصبح ... دبو إلى القوم بطعن سمح
حسبي من الاقدام قيد رمح
قال الآمدي: ووهب جارية نفيسة لرجل من جهينة ضافه، ولامه أهله، وقالوا: يا شيخ قد ذهب عقلك فقال:
تملكها وكان لذاك أهلاً ... أشم الأنف أصيد كالفنيق
نماه من جهينة خير نام ... إلى العلياء والحسب العتيق
فظل يلاعبها عروساً ... على لباتها عبق الخلوق
فلا تذهب نفوسكم عليها ... ولا تسمو إلى الخطر الدقيق
أنبأنا أحمد بن الأزهر السباك في كتابه إلينا من بغداد أن القاضي أبا بكر محمد ابن عبد الباقي الأنصاري أخبرهم من كتابه عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال في معجم الشعراء: الأشعت بن قيس الكندي، مخضرم، نزل الكوفة له شرف في قومه، وله مع عليّ بن أبي طالب أخبار، وهو القائل في يوم صفين، وشهده مع عليّ صلوات الله عليه:
ميعادنا اليم بياض الصبح ... لا يصلح الزاد بغير ملح
لا لا ولا الأمر بغير نصح ... دبوا إلى القوم بطعن سمح
لا صلح للقوم وأين الصلح ... حسبى من الأقدام قاب رمح
وتهدده عليّ عليه السلام لشيء بلغه عنه فغيرته امرأته بذلك فقال:
ولقد دخلت على عليّ مرة ... فخرجت منها أقل عطافاً
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا رضوان ابن أحمد قال: حدثنا يونس بن بكبر عن ابن اسحق قال: وكان من حديث كندة حين أرتدت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث إليهم رجلاً من الأنصار يقال 253 - و له زياد بن لبيد، وكان عقبياً، بدرياً، أميراً على حضرموت فكان فيهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يطيعونه ويؤدون إليه صدقاتهم لا ينازعونه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغهم انتقاض من انتقض من العرب ارتدوا وانتقضوا بزياد بن لبيد.
وكان سبب انتقاضهم به أن زياداً أخذ فيما يأخذ من الصدقة قوصاً لغلام من كندة، وكانت كوماء من خيار إبله، فلما أخذها زياد فعلقها في ابل الصدقة ووسمها، جزع الغلام من ذلك فخرج يصيح إلى حارثة بن سراقة بن معدي كرب فقال: أخذت الفلانية في إبل الصدقة، فأنشد الله والرحم، فإنها أكرم ابلي عليّ بعيراً وأعزه، فخرج معه حارثة حتى أتى زياداً فطلب إليه أن يردها عليه ويأخذ مكانها بعيراً فأبى عليه، وكان رجلاً صلباً مسلماً، وخشي ان يروا ذلك منه ضعفاً وخوراً للحديث الذي كان،فقال: ما كنت لأردها وقد وسمتها في إبل الصدقة، ووقع عليها حق الله عز وجل، فراجعته حارثة فأبى، فلما رأى ذلك حارثة قام إلى القلوص فحل عقالها ثم ضرب وجهها فقال: دونك وقلوصك لصاحبها وهو يرتجز ويقول:
يمنعها شيخ بخديه الشيب ... قد لمع الوجه كتلميع الثوب
اليوم لا أخلط بالعلم الريب ... وليس في منعي حريمي من عيب
وقال حارثة بن سراقة الكندي: 235 - ظ.
أطعنا رسول الله مادام وسطنا ... فيا لعباد الله ما لأبس بكر
أيأخذها قسراً ولا عهد عنده ... يملكه فينا وفيكم عرى الأمر

فمن يك يهدها بلا هدى ... وقد مات مولاها النبي ولا غدر
فنحن بأن نختارها وفصالها ... أحق وأولى بالامارة في الدهر
إذا لم يكن من ربنا أو نبينا ... فذو الوفر أولى بالقضية في الوفر
أيجري على أموال الناس حكمهم ... بغير رضاً إلى التسليم بالقسر
بغير رضا منا ونحن جماعة شهوداً ... كأنا غائبين عن الأمر
فتلك إذا كانت من الله زلفة ... ومن غيره إحدى القواصم للظهر
فأجابه زياد بن لبيد:
سيعلم أقوام أطاعوا نبيهم ... بأن غوي القوم ليس بذي قدر
أذاعت عن القوم الأصاغر لعنةً ... قلوب رجال في الحلوق من الصدر
وذموا لعقباه إذا هي ضرمت ... هواديه الأولى على حين لا عذر
فإن عصا الاسلام قد رضيت ... به جماعته الأولى برأي أبي بكر
فإن كنتم منهم فطوعاً لأمره ... وإلا فأنتم مخافته صغر
فنحن لكم حتى نقيم صعوركم ... بأسيافنا الأولى وبالذبل السمر
أبعد التي بالأمس كنتم غريتم ... لما تبتغون الغي من فرط الصغر
236 - و
وكان لهم في أسود عبرة ... وناهيه عن مثلها آخر الدهر
تلفت فيكم بالنساء ابن غيه ... وبالقوم حتى نالهن بلا مهر
فإن تسلموا فالسلم خير بقية ... وإن تكفروا تستو بلوا غبة الكفر
وتفرق الناس عند ذلك طائفتين: طائفة مع حارثة بن سراقة، قد ارتدوا عن الاسلام، وطائفة مع زياد بن لبيد، فلما رأى ذلك قال لهم: نقضتم العهد وكفرتم، فأحللتم بأنفسكم واغتنمتم أولاها بعد عقباها فقال حارثة: أما عهد بيننا وبين صاحبك هذا الأحدث، فقد نقضناها وإن أبيت إلا الأخرى أصبتنا على رجل فاقض ما أنت قاضياً، فتنحى زياد فيمن اتبعه من كندة وغيرهم قريباً، وكتب إلى المهاجر أن يمده وأخبرة خبر القوم،فخرج المهاجر الهي، وسمع الأشعث بن قيس صارخاً من أعلى حصنهم في شعراء من الليل:
عشيره تملك بالعشيرة ... في حائط يجمعها كالصيره
والمسلمون كالليوث الزبرة ... قبائل أقلها كثيرة
فيها أمير من بني المغيرة
فلما سمع الأشعت الصارخ إلى ماقد رأى من اختلاف أصحابه بادرهم فخرج من تحت ليلته حتى المهاجر وزيادا فسألهما أن يؤمناه على دمه وماله حتى يبلغاه أبا بكر فيرى فيه رأيه، ويفتح لهم باب الحصن ففعلا، ويفتح 236 ظ لهم باب الحصن، فدخل المسلمون على أهل الحصن فاستنزلوهم فضربوا أعناقهم، واستاقوا أموالهم، واستبو نساءهم، وكتبوا إلى أبي بكر بذلك، واستوثقوا من الأشعث حتى بعثو به إلى أبي بكر في الحديد موتوقاً، فقال له أبو بكر: كيف ترى صنيع الله بمن نقض عهده؟ فقال الأشعت: أرى أن قد أخطأ حظه، وتعس جده، فقال له أبو بكر: فما تأمرني فيك؟ قال: ىمرك ام تمن عليّ فتفكني من الحديد وتزوجني أختك أم فروة ابنة أبي قحافة، ففعل أبو بكر، فقال الاشعث حين زوجه أبو بكر:
لعمري وما عمري عليّ بهين ... لقد كنت بالأخوان جد ضنين
أحاذر أن تضرب هناك رؤوسهم ... وما الدهر عندي بأمين
فليت جنوب الناس تحت جنوبهم ... ولم ترم أنثى بعدهم بجنين
وكنت كذات البوّ أنجبت ... وأقبلت عليه بقلب واله وحنين
فأجابه مسلم بن صبيح السكوني:
جزى الأشعث الكندي بالغدر ... ربه جزاء مليم في الأمور ظنين
أخا فجرة لا تستقال وغدة ... لها أخوات مثلها ستكون
فلا تأمنوه بعد غدرته بكم ... على مثلها فالمرء غير أمين
وليس امرؤ باع الحياة بقومه ... أخاثقة أن يرتجى ويكون
هدمت الذي قد كان قيس يشيده ... ويرضى من الأفعال ما هو دون
237 - و
وألبست ثوب المسبة بعدها ... فلا زالت محبوساً بمنزل هون
أرى الأشعث الكندي أصبح ... بعدها بها من دون كل هجين

سيهلك مذموماً ويورث سبه ... يبيت بها في الناس ذات قرون
أخبرنا ابن طبرزد - إذناً عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف بن بشر قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن زرعة بن عبد الله بن زياد بن لبيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل زياد بن لبيد على حضر موت وقال له: سر مع هؤلاء القوم - يعني وفد كندة - فقد استعملتك عليهم، فسار زياد معهم عاملاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حضرموت على صدقاتها: الثمار والخف والماشية والكراع والعشور، وكتب له كتاباً، فكان لا يعدوه إلى غيره ولا يقصر دونه فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر كتب إلى زياد يقره على عمله، ويأمره أن يبايع من قبله ومن أبي وطئه بالسيف ويستعين بمن أقبل على من أدبر، وبعث بكتابه إليه مع أبي هند البياضي، فلما أصبح زياد إذا فنعى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس، وأخذهم بالبيعة لأبي بكر وبالصدقة، فامتنع قوم من أن يعطوا الصدقة وقال الأشعث بن قيس: إذا اجتمع الناس فما أنا إلا كأحدهم، ونكص عن التقدم إلى البيعة، فقال له امرؤ القيس بن عابس الكندي: أنشدك الله 237 - ظ يا أشعث ووفادتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلامك أن تنقضه اليوم، والله ليقومن بهذا الأمر من بعده من يقتل من خالفه، فإياك، وابق على نفسك فانك إن تقدمت تقدم الناس معك، وإن تأخرت افترقوا وأخلفوا، فأبى الأشعث وقال: قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد، ونحن أقصى العرب داراً من أبي بكر، أيبعث أبو بكر لنا الجيوش؟ فقال امرؤ القيس: أي والله، وأخرى لا يدعك عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع إلى الكفر، فقال الأشعث: من؟ قال: زياد ابن لبيد، فتضاحك الأشعث، وقال: أما يرضى زياد أن أجيره؟ فقال امرؤ القيس: سترى، ثم قام الأشعث فخرج من المسجد إلى منزله وقد أظهر من الكلام القبيح من غير أن ينطق بالردة، ووقف يتربص، وقال: نقف أموالنا بأيدينا ولا ندفعها، ونكون من آخر الناس؟ قال: وبايع زياد لأبي بكر بعد الظهر إلى أن قامت صلاة العصر، فصلى بالناس العصر ثم انصرف إلى منزله، ثم غدا على الصدقة من الغد كما كان يفعل قبل ذلك، وهو أقوى ما كان نفساً، وأشده لساناً، فمنعه حارثة بن سراقة بن معدي مرب العبدي أن يصدق غلاماً منهم، وقام فحل عقال البكرة التي أخذت في الصدقة وجعل يقول:
يمنعها شيخ بخديه الشيب ... ملمع كما يلمع الثوب
ماض على الريب إذا كان الريب
فنهض زياد بن لبيد وصاح بأصحابه المسلمين، ودعاهم إلى النصرة لله ولكتابه، فانحازت طائفة من المسلمين إلى زياد، وجعل من ارتد ينحاز إلى حارثة، فكان زياد 238 - و يقاتلهم النهار إلى الليل، فقاتلهم أياماً كثيرة، وضوى إلى الأشعت ابن قيس بشر كثير، فتحصن بمن معه، ممن هو على مثل رأيه في النجير، فحاصرهم زياد بن لبيد، وقذف الله الرعب في أفئدتهم وجهدهم الحصار، فقال الأشعث بن قيس: إلى متى نقيم في هذا الحصن، قد غرثنا فيه، وغرث عيالنا، وهذه البعوث تقدم عليكم مالا قبل لنا به، والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع، ويؤخذ برقبة الرجل كما يصنع بالذرية، وقالوا: وهل قوة بالقوم. ارتأي فأنت سيدنا قال: أنزل فلآخذ لكم أمانا تأمنون به قبل أن تدخل عليكم هذه الأمداد مالا قبل لنا به ولا يدان.

قال: جعل أهل الحصن يقولون للأشعث افعل، فخذ لنا الأمان فإنه ليس أحد أحرى أن يقدر على ما قبل زياد منك، فأرسل الأشعث إلى زياد: أنزل فأكلمك وأنا آمن؟ قال زياد: نعم، فنزل الأشعث من النجير فخلا بزياد فقال: ابن عم قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه، ولي قرابة ورحم، وإن وكلتني إلى صاحبك قتلني - يعني المهاجر بن أبي أمية - إن أبا بكر يكره قتل مثلي، وقد جاءك كتاب أبي بكر ينهاك عن قتل الملوك من كندة، فأنا أحدهم، وأنا أطلب منك الأمان على أهلي ومالي، فقال زياد بن لبيد: لا أو منك أبداً على دمك وأنت كنت رأس الردة والذي نقض علينا كندة، فقال: أيها الرجل دع عنك ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت عليك، فتؤمني على دمي وأهلي ومالي حتى قدم على أبي بكر، فيرى في رأيه؟ فقال زياد: وماذا؟ قال: وافتتح لك النجير، فأمنه على أهله 238 - ظ ودمه وماله، وعلى أن يقدم به على أبي بكر، فيرى فيه رأيه ويفتح له النجير.
قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عند أصحابنا من غيره، وقد حدثني صدقة ابن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده أبي مغيث قال: كنت فيمن حضر أخل النجير فصالح الأشعث زياداً على أن يؤمن من أهل النجير سبعين رجلاً، ففعل، فنزل سبعون ونزل معهم الأشعث ونزل معهم الأشعث، فكانوا أحداً وسبعين فقال له زياد: أقتلك، لم يكن لك أمان، فقال الأشعث: تؤمنني على أن أقدم على أبي بكر فيرى في رأيه، فآمنه على ذلك، وقيل أن السبعين نزلوا واحداً واحداً، فلما بقي هو قام إليه رجل واحد فقال: أنا معك، قال: إن الشرط سبعون، ولكن كن فيهم وأنا أتخلف فآثره بالحياة، وتخلف هو فيمن أسيراً، فالله أعلم.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الزبير بن موسى بن عبد الله بن أبي أمية قيس على أن يبعث به وبأهله وماله إلى أبي بكر فيحكم فيه بما يرى، وفتح له النجير، فأخرجوا المقاتلة وهم كثير، فعمد زياد إلى أشرافهم سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد، ولام القوم الأشعث، فقالوا لزياد: غدر بنا الأشعث وأخذ الأمان لنفسه وأهله، ولم يأخذه لنا جميعاً، فنزلنا ونحن آمنون، فقتلنا، فقال زياد: ما آمنتكم، قالوا: صدقت، خدعنا الأشعث.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: بعث 239 - و زياد بن لبيد مع نهيك بن أوس بن حرمة الأشهلي إلى أبي بكر، وبعث معه ثمانين من بني قتيرة، وبعث بالأشعث معهم في وثاق.
قال: وحدثني خالد بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن بن الحويرث بن نقيد قال: رأيت الأشعث بن قيس يوم قدم به المدينة في حديد، مجموعة يداه إلى عنقه، بعث به زياد بن لبيد والمهاجر بن أمية إلى أبي بكر، وكتبنا إليه: إنا لم نؤمنه إلا على حكمك، وقد بعثنا به في وثاق، وبأهله وماله الذي خف حمله معه فترى في ذلك رأيك.
قال: ونزل نهيك بن أوس بالسبي في دار رملة بنت الحارث، ومعهم الأشعث بن قيس، فجعل يقول: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كفرت بعد إسلامي، ولكن شححت على مالي، فقال أبو بكر: ألست الذي تقول: قد رجعت العرب إلى ما كانت الآباء تعبد، وأبو بكر يبعث إلينا الجيوش، ونحن أقصى العرب داراً، فرد عليك من هو خير منك فقال لك: لا يدعك عامله ترجع إلى الكفر، فقلت: من؟ فقال: زياد بن لبيد، فتضاحكت، فكيف وجدت زياداً أذكرت به أمه؟فقال الأشعث: نعم كل الاذكار، ثم قال الأشعث: أيها الرجل أطلق أساري واستبقني وزوجني أختك أم فروة بنت أبي قحافة، فإني قد تبت مما صنعت، ورجعت إلى ما خرجت منه من منعي الصدقة، فزوجه أبو بكر أم فروة بنت أبي قحافة، فكان بالمدينة مقيماً حتى كانت ولاية عمر بن الخطاب، وندب الناس إلى فتح العراق، فخرج الأشعث 239 - ظ بن قيس مع سعد بن أبي وقاص، فشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، واختط بالكوفة حين اختط المسلمون وبنى بها داراً في بني كندة، ونزلها إلى أن مات بها، وولد بها إلى اليوم.

قال شيخان ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أبو بكر بن سيف قال: أخبرنا شعيب بن إبراهيم قال: حدثنا سيف بن عمر التميمي عن سهل بن يوسف عن أبيه عن أبيه عن كثير بن الصلت قال: ولم رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين، وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم، خشعت أنفسهم وخافوا القتل، وخافوا على أنفسهم، ولو صبروا حتى يجيء المغيرة لكانت في الثالثة الصلح عند الجلاء نجاة، فجعل الأشعث، فخرج إلى عكرمة بأمان، وكان لا يأمن غيره، وذلك أنه كانت تحته من أسماء بنت النعمان ابن الجون، يخطبها وهو يومئذ بالجند ينتظر المهاجر، فأهداها إليه أبوها قبل أن تبادوا، وكان تزوجها على خبيصة، فابتنى بها ثم غزا بها، فأبلفه عكرمو المهاجر وأستأمنه لنفسه ونفر معه تسعة على أ، يؤمنهم وأهليهم على أن يفتحوا لهم الباب، فأجابه إلى ذلك، وقال: أنطلق واستوثق لنفسه، ثم هلم كتابه أختمه.
قال: وحدثنا سيف عن أبي اسحق الشيباني عن سعيد بن أبي بردة عن عامر أنه دخل عليه فستأمنه على أهله وماله وتسعة ممن أحب، وعلى أن يفتح الباب فيدخلون على قومه، فقال له 240 - و المهاجر اكتب ما شئت، وأعجل، فكتب أمانه وأمانهم، وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم، ونسي نفسه، عجل ودهش، ثم جاء بالكتاب فختمه ورجع، فسرب الذين في الكتاب، وقال الأجلح والمجالد: لما لم يبقى إلى أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة، وقال: نفسك أو تكتبني، فكتبه وترك نفسه.قال ابن اسحق: فلما فتح الباب، أقتحمه المسلمون، فلم يدعوا فيه مقاتلاً إلا قتلوه، وضربوا أعناقهم صبراً، وأحصى ألف امرأة ممن في النجير والخندق من بين سليب أو متبع، ووضع على السبي والفيوء الأحراس، وشاركهم كثير.
وقال كثير بن الصلت: لما فتح الباب وفرغ ممن في النجير وأحصى ما أفاء الله عليهم، دعا الأشعث بأولئك النفر، ودعا بكتابه فعرضهم، فأجاز من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس فيه، وإذا هو قد نسي نفسه، فقال المهاجر: الحمد الله الذي خطاك نوءك يا أشعث يا عدو الله، فقد كنت اشتهي أن يخزيك الله، فشده وتأوه، وهم بقتله، فقالوا له: أخبره وأبلغه أبا بكر فهو أعلم بالحكم في هذا، وإن كان رجلاً نسي اسمه أن يكتبه وهو ولي المخاطبة أفذاك يبطل ذاك؟ فقال المهاجر: إن أمر، لبين، ولكني أتبع المشورة وأوثرها وأجيره، وبعث به إلى أبي بكر مع السبي، وكان معهم يلعنه المسلمون، وتلعنه سبايا قومه، وسماه سبايا قومه عرف الباز - كلام يماني يسمون به الغادر - وقد كان المغيرة تخير ليلة للذي أراد الله عز وجل، فجاءوا القوم في 240 - ظ دمائهم والسبي على ظهر، وسارت السبايا والأسرى، فقدم القوم على أبي بكر بالفتح والسبايا والأسرى، فدعا بالأشعث وقال، استزلك بنو وليعة، ولم تكن لتستزلهم ولا ليروك لذلك أهلا، وهلكوا وأهلكوك إنا نخشى أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وصل إليك منها طرف، ما تراني صانعاً بك؟ قال: اني لا علم لي برأيك، وأنت أعلى برأيك، قال: فإني أرى قتلك، قال: فإني أنا الذي رواضت القوم في عشرة، فما يحل دمي، قال أفوضوا القوم اليك؟ قال: نعم، قال: ثم أتيتهم بما فوضوه اليك فختموه لك؟ قال: نعم قال: فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة، وإنما كنت قبل ذلك مراوضاً.
فلما خشي أن يوقع به قال: أو تحتسب فيّ خيراً فتطلق أساري وتقيلني عثرني وتقبل إسلامي، وتفعل بي مثلما فعلت بأمثالي، وترد عليّ زوجتي - وكان قد خطب أم فروة بنت أبي قحافة إلى أبي قحافة مقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل الأشعث ما فعل، فخشي أن لا ترد عليه - تجدني خير أهل بلادي لدين الله، فتجافى له عن دمه، وقبل منه، ورد عليه أهله وقال: انطلق فليبلغني عنك، وخلى النفر فذهبوا، وقسم أبو بكر السبي، فباعه في الناس، وترك الخمس، واقتسم الخمس أربعة أخماس.

وقال: حدثنا سيف بن عمر عن موسى بن عقبة عن أبيه، وسعيد بن عبد الله الجمحي 241 - و عن عبد الله بن أبي مليكة، والوليد بن عبد الله عن أبي الطفيل قالوا: تزوج الأشعث مقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي قحافة أم فروة، وهو ثالث أزواجها تن والأوسط منهم تميم، وأزمع بالهجرة والمقام، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبره الذي أراد أيسه من الهجرة إلى المدينة بعد الفتح، فرجع وأراد الانطلاق بأم فروة، فأبى عليه أبو قحافة، وقال: لا تغترب إلا في مغترب إلينا، فرجع وأراد الانطلاق بأم فروة، فأبى عليه أبو قحافة. وقال: لا تغترب إلا في مغترب إلينا، فرجع إلى اليمن، وفعل الذي فعل، فلما أتي به أبو بكر تجافى له عن دمه، ورد عليه أهله بالنكاح الأول كما فعل بغيره.
قلت فبان بما نقله سيف أن الأشعث كان تزوج أم فروة من أبي قحافة، ولم يدخل بها، فلما ارتد بانت منه فأعادها أبو بكر إليه بنكاح جديد، ولهذا قال لأبي بكر: زوجني أختك، فزوجه - يعني - بنكاح جديد، وقوله في رواية سيف: ورد عليه أهله بالنكاح الأول، يريد بالمهر الذي كان أولا.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو سعد المطرز وأبو عليّ الحداد، قالا: أخبرنا أبو نعيم، ح.
قال: وأخبرنا أبو عليّ الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قالا: أخبرنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلم قال: حدثنا عبد المؤمن بن على قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: لما قدم بالأشعث بن قيس أسيراً على أبي بكر الصديق، أطلق وثاقه، وزوجه أخته واخترط سيفه، ودخل الإبل 241 - ظ فجعل لا يرى جملا ولا نتاقة إلا عرقبة، وصاح الناس. كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه وقال: إني والله ما كفرت، ولكني زوجني هذا الرجل أخته، ولو كنا في بلادنا لكانت وليمة غير هذه، يا أهل المدينة انحروا وكلوا، ويا أصحاب الإبل تعالوا: خذوا شرواها.
أنبأنا أبو البركات بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن عليّ قال: أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن المقرىء قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن قيس قال: شهدت الأشعث وجرير بن عبد الله في جنازة وقدمه - يعني الأشعث قدم جريرا - ثم التفت فقال: إني ارتددت، وهذا لم يرتد.
أخبرنا أبو اليمن الكندي إذناً قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال: حدثنا أبو محمد بن أحمد الحريري قال: حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني عن شيوخه الذين روى عنهم خبر النهروان قال: وأمر عليّ بالرحيل - يعني بعد فراغه من قنال الحرورية - وقال لأصحابه: قد أعزكم الله، وأذهب ما كنتم تخافون، فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام، فقال الأشعث: يا أمير المؤمنين: نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا، فلو أتينا مصرنا حتى نستعد ثم نسير إلى عدونا، فركن الناس إلى ذلك، فسار عليّ يريد الكوفة، فأخذ على الناس حتى انتهى إلى النخيلة 142 - و فنزلها. وساق بقية الحديث.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان في أسامي من غزا مع عليّ بن أبي طالب يوم صفين: الأشعث بن قيس الكندي.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله النجار عن أبي الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون والمبارك بن عبد الجبار بن الطيوري وأبو الغنائم بن النرسي - واللفظ له - قالوا: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني - زاد ابن خيرون: وأبو الحسين الأصبهاني - قالا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التميمي قال: حذر الأشعث بن قيس الفتن فقيل له: أخرجت مع علي؟ قال: ومن له إمام مثل عليّ !.

اخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي - فيما أذن لنا فيه - قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: أخبرنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وقال أبو عبيدة: وكان على الميمنة - يعني من أصحاب عليّ يوم صفين - : الأشعث بن قيس الكندي. قال: وحدثنا خليفة قال: حدثنا عليّ بن محمد عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد ابن يزيد بن معاوية قال: فصل معاوية في تسعين ألفاً، ثم سبق معاوية فنزل الفرات، وجاء عليّ 242 - ظ وأصحابه فمنهم معاوية الماء، فبعث عليّ الأشعث بن قيس في ألفين، وعلى الماء لمعاوية أبو الأعور السلمي في خمسة آلافن فاقتتلوا قتالا شديدا، وغلبا الأشعث على الماء.
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي المعروف بابن البن - بقراءتي عليه غير مرة - قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ ابن محمد بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن عليّ بن جعفر الميداني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الغفار بن محمد بن أحمد بن اسحق - قدم علينا - قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن سليمان بن حيدرة قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: سبق أصحاب معاوية إلى الماء بصفين قبل أصحاب علي، وعلى أصحاب معاوية رجلان أحدهما أبو الأعور السلمي، والآخر بسر أبي أرطاة، فلما قدم أصحاب عليّ منعوهم الماء واحتازوه دونهم فأرسل عليّ إلى معاوية أن يطلق الماء لعسكره فلو كان أصحابي سبقوا إليه ما منعوك.
قال: فاستشار عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي سرح، وكان أخا عثمان لأمه، فقال عمرو: أرى أن تطلق الماء، وقال ابن أبي سرح: لا تطلق الماء، حتى يموتوا عطشاً كما قتلوا أمير المؤمنين عطشاً - يعني بذلك عثمان - ، فمال معاوية إلى قوله، وترك قول عمرو، فلما ضر بأصحاب عليّ ذلك، أصبح على باب حجرة عليّ إثنا عشر ألفا من أصحاب البرانس، وقالوا: يا أمير المؤمنين أنهلك ونحن ننظر إلى الماء؟ قال: فمن له؟ قال الأشعث بن قيس: أنا، قال: فشأنك، قال: فتقدم بهم، قال: 243 - و فجعل يلقي رمحه ويمشي بطوله وهو راجل وهو يقول:
ميعادنا اليوم بياض الصبح ... هل يصلح الأمر بغير نصح
لالا ولا والزاد بغير ملح ... ادنوا إلى القوم بطعن كدح
حسبي من الأقدام قاب رمحي
قال: فحملوا عليهم فأزالوهم عن الماء، وقعدوا عليه، فقال عمرو ولمعاوية: شمت بك، أتراك تضارب على الماء كما ضربوك بالأمس؟ قال معاوية: هي خير من ذلك، وأرسل عليّ إلى الأشعث أن خل بينه وبين الماء.

أنبأنا عمر بن محمد الدارقزي قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - عن أبي القاسم يوسف بن محمد بن المهرواني قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن الحمامي المقرئ قال: أخبرنا أبو صالح القاسم بن سالم الأخباري قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي - املأ عليّ إملاء - قال: حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثني أبو الصلت سليم الحضرمي، قال: شهدنا صفين، فإنا على صفوفنا وقد حلنا بين أهل العراق وبين الماء، فأتانا فارس على برذون مقنعا بالحديد فقال: السلام عليكم فقلنا: وعليك. قال: فأين معاوية؟ قلنا هو ذا فأقبل حتى وقف، ثم حسر على رأسه فإذا هو أشعث بن قيس الكندي، رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات، فقال الله الله يا معاوية في أمة محمد صلى الله عليه وسلم هبوا أنكم قتلتم أهل العراق فمن للبعوث والذراري، أم هبوا انا قتلنا أهل الشام فمن للبعوث والذراري 243 - ظ الله الله فإن الله يقول: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله " ، فقال معاوية: فما الذي تريد؟ قال: أن تخلوا بيننا وبين الماء، فوالله لتخلن بيننا وبين الماء، أو لنضعن أسيافنا على عواتقنا، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه فقال معاوية لأبي الأعور عمرو بن سفيان: يا أبا عبد الله خل بين أخواننا وبين الماء، فقال أبو الأعور لمعاوية: كلا والله يا أم عبد الله لا نخلي بينهم وبين الماء، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلاً حتى كان الصلح بينهم، ثم انصرف معاوية إلى الشام بأهل الشام. وعلي إلى العراق بأهل العراق.
قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن الحسن قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال: أخبرنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد ابن عمر بن حبيب العدوي قال: حدثنا إبراهيم بن بشار عن سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: دخل الأشعث بن قيس على عليّ في شيء، فتهدده بالموت، فقال عليُّ: بالموت تهددني ما أبالي سقط عليه، هاتوا له جامعة وقيدا. قال: ثم أومأ إلى أصحابه فطلبوا إليه فيه، قال: فتركه. قال سفيان: فحدثني ابن جعفر ابن محمد عن أبيه قال: فسمعوا لصوت رجليه خفيفاً، قال علي: فرقناه ففرق.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد الشيرازي قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن 244 - و الحسن قال:: قرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن ابن البناء عن أبي الحسن محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن خزفة، ح.
قال: وقرأنا على أبي عبد الله عن أبي الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا أحمد ابن عبيد بن الفضل بن يبرى قالا: أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيخ قد سماه عن أبي اسحق قال: صليت الفجر في مسجد الأشعث أطلب غريماً لي، فلما صلى الإمام وضع رجل بين يدي حلة ونعلا، فقلت إني لست من أهل هذا المسجد، فقال: إن الأشعث - يعني ابن قيس - قدم البارحة من مكة، وأمر لكل من صلى في المسجد بحلة ونعل.
وقال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال أخبرنا عبد الوهاب بن محمد قال: حدثنا الحسن بن محمد بن يوه قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال: حدثنا هارون ابن سفيان قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو اسرائيل الملائي عن أبي اسحق قال: كان لرجل على رجل من آل الأشعث بن قيس حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له: صل معي الغداة، قال فذهب فصلى معه فقال الأشعث بن قيس لا يخرج أحد من المسجد، قال فبعث إلى كل رجل بحلة ونعلين قال: فأخذ حلة ونعلين وأخذ حقه.
قال: وحدثنا عبد الله قال: كتب إلي أبو سعيد - يعني الأشبح - حدثني الهذيل بن عمر عن يحيى بن زكريا عن مجالد عن عامر قال: أرسل معاوية بن حديج السكوني 244 - ظ إلى الأشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذقة، فقسمها الأشعث في قومه، وكتب إليه أعهدتني نخاسا، قال أبو سعيد: فحدثت به شيخا من ولد الأشعث فقال: قد كان بعث إليّ بثمنها.

أخبرنا أبو حفص المؤدب - إذناً - عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن رجاء الرشيدي قال: سمعت الشيباني يذكر عن قيس ابن محمد بن الأشعث أن الأشعث كان عاملاً على أذربيجان استعمله عثمان، وأنه أتاه رجل من قومه فأعطاه ألفين فشكاه، فلما قدم الأشعث أرسل إليه فقال: إنما استودعك المال، قال: إنما لأعطيته صلة، فحمي الأشعث فحلف، فكفر عن يمينه بخمسة عشر ألفا.
قال شيخنا أبو حفص: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الحسين بن المظفر قال: حدثنا محمد بن محمد الباغندي قال: حدثنا عليّ بن المديني قال: حدثنا عليّ بن المديني قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: كان الأشعث بن قيس حلف على يمين فأخذ بها مالا، قال: فصلى الغداة وقد وضع المال في ناحية المسجد فقال: قبحك الله من مال، أما والله ما حلفت إلا على حق، ولكنه رد على صاحبه، وهو ثلاثون ألفا، صدقة مقامي الذي قمته.
أخبرنا ابن طبرزد - إذنا - قال: أنبأنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني أبو عليّ الحسن بن عليل قال: حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عباس قال: خطب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام على الحسن ابنه، أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني، فقال: فوقي أمير أوامره - يعني أمها - فقال: قم فوامرها فخرج من عنده فلقيه الأشعث بن قيس بالباب، فأخبره الخبر، فقال: ما تريد إلى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها، ويسيء إليها، فيقول: ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن أمير المؤمنين، ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها؟ قال:: ومن ذاك؟قال: محمد بن الأشعث، قال: قد زوجته، ودخل الأشعث على أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد؟ قال: نعم، قال: فهل لك في أشرف منها بيتاً، وأكرم منها حسباً، وأتم جمالا، وأكثر مالا؟ قال: ومن هي؟ قال: جعدة بنت الأشعث بن قيس، قال: قد قاولنا رجلاً، قال: ليس إلى ذلك الذي قاولته سبيل، قال: أنه فارقني ليؤامر أمها، فقال: قد زوجها من محمد ابن الأشعث، قال: متى؟ قال: الساعة بالباب. قال: فزوج الحسن 245 - و جعدة، فلما لقي سعيد الأشعث قال: يا أعور خدعتني؟ قال: أنت يا أعور، جئت تستشيرني في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست أحمق، ثم جاء الأشعث إلى الحسن فقال: يا أبا محمد ألا تزور أهلك؟ فلما أراد ذلك قال: لا تمشي والله إلا على أردية قومي، فقامت له كندة سماطين، وجعلت له أرديتها بسطاً من بابه إلى باب الأشعث.
أخبرنا ابن طبرزد اذنا عن أبي غالب بن أبناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا فرات بن سلمان قال: حدثنا ميمون بن مهران، ح.
قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: أول من مشت معه الرجال وهو راكب: الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون إذا رأوا الدهقان راكباً، والرجال يمشون قالوا: قاتله الله جباراً.
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد أبي الفضل قال أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أحمد بن زبر قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي بن عبد الرحمن الايلي قال: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: سمعت الأصمعي يقول: أول من دفن في جوف منزله وصلى عليه الحسن بن علي، وكانت ابنة الأشعث تحته. قال: وأول من مشى بين يديه وخلفه بالأعمدة الأشعث بن قيس.

أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي 245 - ظ قال: أخبرنا أبو محمد الصريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم ابن حبابة قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا عليّ بن الجعد قال: أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال لما توفي الأشعث بن قيس قال الحسن بن علي: لا تعجلوا، فلما فرغ من غسله وضأه بحنوطه وضوءً.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ الخطيب قال: أخبرنا أبو سعد بن حسنويه قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: حدثنا عمر بن أحمد بن اسحق الأهوازي قال: حدثنا خليقة بن خياط قال: الأشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات في آخر سنة أربعين بعد عليّ قليلاً.
قال الخطيب: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال: حدثنا إبراهيم بن محمد ابن يحيى المزكي النيسابوري قال: حدثنا محمد بن اسحق الثقفي السارج قال: رأيت كتاب أبي حسان الزيادي: الأشعث بن قيس، يكنى أبا محمد، مات بعد قتل ابن أبي طالب بأربعين ليلة فيما أخبر عن ولده وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي وأبي القاسم بن السمرقندي - قال أبو محمد: حدثنا أبو بكر الخطيب، قال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن الطبري - قالا: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو عبد الله بن جعفر قال: يعقوب قال: سمعت موسى ابن عبد الرحمن بن مسروق الكندي قال: مات الأشعث بن قيس في زمن معاوية وفي آخر إمرة، وكان يكنى أبا محمد، وكانت ابنته تحت الحسن بن 246 - و علي. قال أبو يوسف زعموا أنها هي التي سمته.
هكذا وقع في النسخة: وفي آخر إمرة، وأظنه سقط من الكتاب " الحسن " ، والصحيح: وفي آخر إمرة الحسن، وقد سبق القول بأنه مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن عليّ معاوية.
قال أبو محمد السلمي: أنبأنا أبو محمد التميمي قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: قال الهيثم بن عدي، وأبو موسى محمد بن المثنى والمدائني: وفي سنة أربعين مات أبو رافع، وحسان بن ثابت، والأشعث بن قيس، وذكر غيرهم.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها - يعني سنة أربعين - مات الأشعث ابن قيس.
قال الحافظ: أخبرنا أبو الحسن بن البقشلان قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي قال: أخبرنا عيسى بن عليّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: سمعت هارون بن عبد الله يقول: الأشعث بن قيس الكندي، كنيته أبو محمد، توفي بالكوفة حيث صالح الحسن بن عليّ معاوية، وصلى عليه الحسن بن علي. قال عبد الله: بلغني عن بعض ولد الأشعث، أن الأشعث توفي بعد مقتل عليّ عليه السلام بأربعين ليلة ودفن في داره.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - اجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو القاسم بن البشري قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص - إجازة - 246 - ظ قال: أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن بن السكري قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة قال: أخبرني أبي قال: حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام قال: سنة أربعين فيها مات الأشعث بن قيس الكندي.
وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحق قال: وبلغني أنه مات الأشعث بن قيس في سنة أربعين بعد مقتل عليّ بن أبي طالب وكنيته أبو محمد وكان الحسن بن عليّ تزوج ابنته.
اشناس التركي:

قائد مذكور مشهور، قدم حلب صحبة المأمون حين قدمها للغزو، ووجهه المأمون إلى حصن سندس غازياً، فأتاه برئيسه، وكان أيضاً على مقدمة المعتصم حين فتح عمورية، واجتاز بحلب، وولاه الواثق الجزيرة والشام جميعه، ومصر والمغرب، فكانت حلب وعملها في ولايته، وتوجه إلى ولايته في شهر رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين، وتوجه الواثق وألبسه وشاحين بالجوهر، ذكر ذلك ابن أبي الأزهر في تاريخه وقال: ونظر في صلات لأشناس فوجد مبلغها أربعين ألف ألف درهم.
وقرأت في الأخبار الطوال تأليف أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوي قال: أن أحمد بن أبي داؤد وجد على الأفشين لكلام بلغه عنه فأشار على المعتصم بالله أن يجعل الجيش نصفين نصفاً مع الأفشين ونصفاً مع أشناس، ففعل المعتصم ذلك فوجد الأفشين منه 247 - و وطال حزنه واشتد حقده.
وقرأت في تاريخ ابن أبي الأزهر قال: وذكر الفضل بن مروان أن أشناس كان إذا سكر عربد وكانت امرأته غالبة عليه، وكان يخافها خوفاً شديداً، فإذا بلغها عربدته شدت عليها ثيابها وأخذت قوسها وسهامها، ووقفت بإزائه تشتمه وتهدده فينام، فشق ذلك على المعتصم، فبعثني إليها أنكر عليها فعلها، وأعرفها محل أشناس وجلالته، وأن هذا يغض منه، فقالت: ما أجيبك إلا بحضرته، فلما حضر قالت له: أتكره ما أفعله أم تحبه؟ قال: بل أحبه وأسربه، فقالت: ماعندي لك جواب غير هذا، قال، فرجعت إلى المعتصم، فأخبرته فأمسك عنها.
قال ابن أبي الأزهر: ومات أشناس ثلاثين ومائتين في شهر ربيع الأول.
كتب إلينا أبو روح عبد العزيز بن محمد بن أبي الفضل من هراة أن زاهر بن طاهر الشحامي أخبرهم - إذناً - قال: أنبأنا أبو القاسم عليّ بن أحمد البندار عن أبي حميد عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم المقري: قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي - إجازة - قال: سنة اثنتين وخمسين ومائتين مات أشناس، وخلف خمسمائة ألف دينار فأخذها المعتز.
أشهب النخعي: شهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، وقال شعراً يومئذٍ ذكره أبو مخنف لوط في كتابه وقال: وحدثني الحارث بن حصير عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود أن علياً سار من النخيلة في أكثر من تسعين ألفاً فكثر فيهم الكلام، وجعلوا يسألونه عما لا ينبغي أن يسألوه وظهر الاختلاف 247 - ظ فكانوا لا يرتحلون من منزل إلا نقصوا وكان جل القوم عليّ ما يحب عليّ فقال النجاشي:
أرانا نخالف أمر الامام ... وفي كل منزلة ننقص
وذكر أبياتاً، وقال: فلما سمع عليّ قول النجاشي شق عليه، ولم يكن مع عليّ حي أجمع على ما يريد من النخع، فلما رأت النخع ثقل ما قاله النجاشي على علي، وكانوا جماعة كثيرة غدا الأشهب النخعي عل عليّ والناس مجتمعون فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أقول قول صاحبي ولكني أقول:
إذا جعل الناس أهل العراق ... فإن رجال العراق النخع
هم هامة الحي من مدحج ... وحاموا الظعائن عند الفزع
يضرون يوماً كما ينفعون ... ومن ضر في حال ضرٍ نفع
دعانا عليّ فلم نأته غداة ... دعانا لحب الطمع
ولكن أجبنا إلى دعوة بها ... نفع الله أهل البدع
أطعنا فلم نعصه جمةً ... وكان متى يُدع فينا نطع
فكم فئة قد فقا عينها ... وعزٍّ أذل وعات قمع
وخطة حق دعا منهضاً ... إليها وخطة ضيم منع
وغاية حق جرى سابقاً ... إليها فلما أتاها نزع
وأمر يُشاد بنا دونه ... حواه وأنف أشم جدع
فلولا ولا ليت في أمره ... لدين ودنيا وكلا جمع
ذكر من اسمه أصبغ
أصبغ بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي: وقد سبق تمام نسبه في ترجمة أبيه، قيل إنه قدم دابق أميراً على كندة وغسان في جيش مسلمة بن عبد الملك الذي جهزه عبد الملك بن مروان مع ابنه مسلمة إلى القسطنطينية، وتوجه بهم مسلمة من دابق إلى المصيصة، ثم دخل إلى بلاد الروم.
روي ذلك عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد السمرقندي وهبة الله بن أحمد الأكفاني قالا: أخبرنا أبو الحسين طاهر بن أحمد القائني - زاد الأكفاني: وأبو بكر الخطيب، ح.
قال أبو القاسم: وحدثنا أبو القاسم وهيب بن سلمان السلمي قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا أبو الحسين طاهر القائني وأبو بكر الخطيب، قالا: أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن سلام السواق قال: حدثنا الصباح بن بيان البغدادي قال: حدثنا يزيد بن أوس الحمصي عن عامر بن شرحبيل عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني - في حديث طويل في جزء أخبرنا بإسناده أبو النجم بدر بن عبد الله، قال: أخبرنا - وأبو الحسن بن سعيد قال: حدثنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه فذكره بإسناده ولم يسق الحديث بتمامه. 248 - ظ.
قال: لما قدم الناس من جميع الآفاق، قام - يعني - عبد الملك فيهم خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن العدو قد كلب عليكم، وقد طمع فيكم وهنتم عليه لترككم الغزو لهم واستخفافكم بحق الله، وتشغلكم عن الجهاد في سبيل الله، وقد علمتم ما وعد ربكم في الجهاد لعدوه، وقد أردت أن أغزيكم غزاة كريمة شريفة إلى صاحب الروم أليون، والله مهلكهم ومبدد شملهم، ولا قوة إلا بالله العظيم، وقد جمعتكم يا معشر المسلمين وأنتم ذوو البأس والنجدة والشجاعة، وإن من حق الله تعالى أن تقوموا الله سبحانه بحقه ولنبيه صلى الله عليه وسلم بنصرته، وقد أمرت عليكم مسلمة بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا أمره، ترشدوا، وتوفقوا، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن خالد بن الوليد المخزومي، فإن استشهد فالأمير من بعده محمد بن عبد العزيز، وقد وليت الغنائم رجاء بن حيوة وصيرته أميناً على مسلمة وعليكم، وقد وليت على تميم محمد بن الأحنف، وعلى همدان عبد الله بن قيس، فقلت: يا أمير المؤمنين ول غيري فإني قد آليت أن لا أكون أميراً أبداً، فولى همدان صدقة بن اليمان الهمداني، وعلى ربيعة عبد الرحمن بن صعصعة، وعلى طيء ولخم وجذام عبد الله بن عدي بن حاتم الطائي، وولى على قيس الضحاك بن مزاحم الأسدي، وولى على بني أمية وجماعة قريش محمد بن مروان بن الحكم وولى على كندة وغسان الأصبغ بن الأشعث 249 - و الكندي، وولى على رؤساء أهل الحجاز عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وولى على رؤساء أهل الجزيرة والشام البطال، وولى على رؤساء أهل مصر يزيد بن مرة القبطي، وولى على رؤساء أهل الكوفة الهيثم بن الأسود النخعي، وولى على أهل البصرة سليمان بن أبي موسى الأشعري، وولى على رؤساء أهل اليمن جابر بن قيس المذجحي، وولى على رؤساء أهل الجبال عبد الله بن جرير بن عبد الله البجلي.
ثم أقبل على مسلمة بن عبد الملك فقال: يابني إني قد وليتك على هذا الجيش فسر بهم، وأقدم على عدو الله أليون كلب الروم، وكن للسلمين أباً رحيماً، إرفق بهم وتعاهدهم وإياك أن تكون جباراً عنيداً مختالاً فخوراً، ثم عرض الناس فانتخب منهم ثلاثين ألفاً من أهل البأس والنجدة، واتخذ من الخيل والفرسان ثلاثين ألفاً، وقال: يا بني صير على مقدمتك محمد بن الأحنف بن قيس، وعلى ميمنتك محمد بن مروان، وصير على ميسرتك عبد الرحمن بن صعصعة، وصير على ساقتك محمد بن عبد العزيز، وكن أنت في القلب، وصير على طلائعك البطال، وأمره فليعس في الليل العسكر فإنه أمين ثقة مقدام شجاع.
وذكر بقية وصيته، قال: فخرج مسلمة يوم الجمعة بعد صلاة الظهر وذلك أول يوم من رجب، وخرجنا معه، وخرج عبد الملك معنا يشيعنا حتى بلغ باب دمشق، قم خرج معنا مسلمة وعسكرنا على رأس أربع فراسخ من دمشق وذكر القصة بطولها. 249 - ظ.
اصبغ بن ذؤالة الكلبي:

أبو ذؤالة كان في صحبة مروان بن الحكم بعدما بويع له بالخلافة حين قدم الرصافة متوجهاً إلى الرقة، وكان الأصبغ بتدمر منابذاً لمروان مع أهل تدمر، فسار إليهم الأبرش بن الوليد الكلبي، حتى توجه مروان إليهم، فأجابه منهم جماعة فيهم الأصبغ بن ذؤالة، وابنه حمزة، وهرب الباقون إلى برية كلب، فانصرف الأبرش بمن تابعه إلى مروان وفيهم الأصبغ، فساروا في صحبته إلى الرصافة حين توجه إلى الرقة لتوجيه ابن هبيرة إلى العراق، ولمحاربة الضحاك ابن قيس.
أنبأنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ قال: أصبغ بن ذؤالة، أبوذؤالة الكلبي، له ذكر في أهل دمشق.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن عن عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: أخبرنا أبو سليمان زبر قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا محمد بن جرير قال: حدثني أحمد بن زهير قال: حدثنا عليّ بن محمد عن يزيد بن مصاد الكلابي عن عمرو بن شرحيل قال: أجمع على قتل الوليد - يعني - ابن يزيد قوم من قضاعة واليمانية من أهل دمشق خاصة، فأتى حريث 250 - و وشبيب بن أبي مالك الغساني، ومنصور بن جمهور، ويعقوب بن عبد الرحمن وحبال بن عمرو ابن عم منصور، وحميد بن نصر اللخمي والأصبغ بن ذؤالة وطفيل بن حارثة، والسري بن زياد بن علاقة خالد بن عبد الله فدعوه إلى أمرهم، فلم يجبهم، فسألوه أن يكتم عليهم، قال: لا اسمي أحد منكم، وأراد الوليد الحج فخاف خالد أن يفتكوا به في الطريق فأتاه فقال يا أمير المؤمنين أخر الحج العام، قال: ولم؟ فلم يخبره، فامر بحبسه، وان يستأدي ما عليه من أموال العراق.
أصبغ بن ضرار: شهد صفين مع معاوية بن أبي سفيان، وأسره الأشتر بن الحارث النخعي ثم اطلقه بإذن عليّ رضي الله عنه وكان شاعراً.
قرأت في كتاب الفتوح لأبي محمد بن أعثم في خبر صفين قال: وجاء الليل فحجز بين الفريقين، وكان رجل من أهل الشام يقال له الأصبغ بن ضرار يخرج من الليل من عسكر معاوية فيكون حارساً وطليعة لمعاوية، قال فبدر له عليّ رضوان الله عليه الأشتر، وقال: إن قدرت عليه فخذه ولا تقتله وجئني به، قال: فاحتال عليه الأشتر فأخذه أسيراً من غير أن يقاتله ثم جاء به إلى رحله ليلا فشد وثاقه ينتظر به الصباح قال: وأيقن الرجل بالقتل، وكان مفوها شاعرا فأنشأ يقول:
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا ... على الناس لا يأتيهم نهار
250 - ظ
يكون كذا حتى القيامة إنني ... أحاذر في الاصباح ضرمة نار
فيا ليل طل لي أن لي فيك راحة ... وفي الصبح قتل أو فكاك أساري
ولو كنت تحت الارض تسعين واديا ... لما رد عني ما أخاف حذاري
فيا نفس مهلا أن للموت غاية ... فصبرا على ما ناب يا بن ضرار
أأخشى ولي في القوم رحم قريبة ... من الامر ما أخشى والاشتر جاري
ولو انه كان الاسير ببلدة ... أطاع بها شمرت ذيل إزاري
ولو كنت جار الأشعث الخير ... فكني وفر من الأمر المخوف فراري
وجار المرادي العظيم وهانىءٍ ... وزحر بن قيس ما كرهت نهاري
ولو انني كنت الأسير لبعضهم ... دعوت عميد القوم عند عثاري
فإلا يغثني في الصباح بنعمة ... يفك بها عني فقبري داري
قال: فلما سمع الأشتر هذه الأبيات كأنها حركته، ثم غدا به الأشتر على عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: يا أمير المؤمنين هذا رجل اخذته البارحة أسيراً بلا قتال، والله لو عملت أن قتله الحق لقتلته وقد بات عندي البارحة، وحركني بأبيات قالها، فإن أحببت قتله فأقتله، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لي، فقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: هو لك يا مالك، فإذا أصبت أسيراً فلا تقتله، فإن أسير أهل القبله لا يقتل ولا يقاد قال: فرده الأشتر إلى رحله، فأحسن إليه ورد عليه ما كان 251 - و أخذ منه وأطلقه.
أصبغ بن عمر بن عبد العزيز:

ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي كان بخناصره مع أبيه، وشهد وفاته بد ير سمعان، وقد ذكرنا في ترجمة أخيه إبراهيم بن عمر أنه لما احتضر عمر دعا بنيه وهم بضعة عشر ذكراً، فنظر إليهم فذرفت عيناه، ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلاً، لا شيء لهم بل بحمد الله تركتهم بخير، إلىآخر القصة، وكان أصبغ أحدهم.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أصبغ بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي له ذكر وأعقب عقباً 251 - ظ.
بسم الله الرحمن الرحيم
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال: أصبغ بن عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي له ذكر وأعقب عقباً 251 - ظ.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيق أصبغ بن نباته: أبو القاسم التميمي المجاشعي الحنظلي الدارمي الكوفي، شهد صفين مع عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه، وروى عنه وعن الحسن بن عليّ رضي الله عنه وأبي أيوب الأنصاري.
روى عنه سعد بن طريف الاسكاف، وعلي بن حزور، وثابت بن أبي صفية الثمالي، ويحيى بن أبي الهيثم الكوفي وفطر، والأجلح.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال: اخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو بكر بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا الحسين بن عمرو الثقفي الكوفي قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا عمرو بن بزيع قال: حدثنا عليّ بن حزور عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ في حديث ذكره قال: إن أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب مع الملائكة، لم ينحل أحد ممن مضى من الأمم غيره شيء أكرم الله به محمداً صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو محمد عبد البر بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمذاني في كتابه إلينا منها قال: أخبرنا أبو المحاسن نصر بن المظفر البرمكي قال: أخبرنا أبو القاسم الإسماعيلي قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: أصبغ بن نباتة صاحب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، يروي عنه أحاديث غير محفوظة.
أخبرنا حسن بن أحمد بن يوسف إذناً قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا ثابت بندار قال: أخبرنا أخبرنا الحسين بن جعفر قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي أحمد إملاء من حفظه قال: أصبغ بن نباتة، كوفي تابعي ثقة.
قال: أبو أحمد بن 252 - و عدي قال: حدثنا محمد بن عليّ المروزي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى بن معين: الأصبغ بن نباتة؟ قال: ليس بشيء.
قال أبو أحمد: حدثنا ابن حماد قال: حدثنا عباس قال: سمعت يحيى يقول: أصبغ بن نباتة ليس بثقة.
وقال حدثنا ابن جماد قال: حدثنا معاوية عن يحيى قال: أصبغ بن نباتة ليس بشيء.
وقال: حدثنا أحمد بن عليّ المظفري قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الأصبغ بن نباتة ليس حديثه بشيء.
وقال كتب إلي محمد بن الحسن البصري: حدثنا عمرو بن عليّ قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن الأصبغ بن نباتة بشيء قط.
وقال كتب إليّ محمد بن أيوب حدثنا يحيى بن معين قال: قال: جرير كان المغيرة لا يعبأ بحديث الأصبغ بن نباتة.
أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر الأسكندراني، بمنظرة سيف الإسلام بين مصر والقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنبأنا أبو الحسن عليّ بن منير بن الحلال قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري قال: حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن عليّ بن سنان قال: الأصبغ بن نباتة متروك الحديث.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله النجار عنت الفضل بن سهل الحلبي قال: أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت 252 - ظ ابن عمار يقول: وأصبغ بن نباتة ضعيف.

أخبرنا أبو الفضل جعفر بن أبي البركات الهمذاني في كتابه قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا عبد الوهاب الميداني قال: حدثنا أبو هاشم السلمي قال: حدثنا القاسم بن عيسى العصار قال: حدثنا أبو اسحق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: كان أصبغ بن نباتة زائفاً.
ذكر أبو محمد بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل قال: الأصبغ بن نباتة أبو القاسم الحنظلي التميمي روى عن علي، روى عنه فطر والأجلخ، وسعد بن طريف. سمعت أبي يقول ذلك. قرىء على العباس بن محمد الدوري عن يحيى بن معين: لين الحديث، قلت وعقيصاً؟ قال: ما منهم غير أن أصبغ أشبه.
أخبرنا أبو محمد بن أبي العلاء في كتابه قال: أخبرنا حمزة السهمي قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي بن زكريا اللؤلؤي قال: حدثنا محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: قلت للأصبغ بن نباتة: ما كان منزلة هذا الرجل فيكم - يعني علياً رضي الله عنه؟ قال: ما أدري ما يقولون إلا أن سيوفنا كانت على عواتقنا فمن أومأ إليه ضربناه.
قال ابن عدي: وأصبغ بن نباتة لم أخرج له هاهنا شيئاً لأن عامة ما يرويه عن عليّ لا يتابعه أحد عليه، وهو بين الضعف، وله عن عليّ أخبار وروايات، وإذا حدث عن الأصبغ ثقة فهو ابأس بروايته، وإنما أتى من الانكار من جهة من روى عنه لأن الراوي عنه يكون ضعيفاً.
أصبغ صاحب أبي مسهر الدمشقي: حكى عن أبي مسهر وكان خرج في صحبته من دمشق إلى الرقة حين امتحنه المأمون، واجتاز في طريقه معه بحلب 253 - و أو ببعض عملها إن لم يكن دخلها. حكى عنه أبو محمد التميمي.
الأصيلح المعلم الكفرطابي: كان معلماً بكفر طاب وله شعر.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القرطبي عن مؤيد الدولة أبي المظفر أسامة بن مرشد بن عليّ بن منقذ قال: كان الأصيلح معلماً في كفر طاب، وكان يوسف بن المنيرة أبو أستاذي حائكاً ثم تأدب، وصار معلماً فقال فيه الأصيلح:
أي عقل لحائك في الأنام ... لا ولو قيد نحوه بزمام
نصفه نازل مع الجن في البئر ... وباقيه قاعد في قيام
ذكر من اسمه الأعز
الأعز بن فضائل بن العليق: أبو نصر، حدث عن شهدة بنت الآبري، ولاحق بن كاوه، وأبي الحسين بن يوسف.
أخبرني بعض أهل الحديث أنه سأله عن دخوله حلب، فأخبره أنه دخلها.
الأعز بن كرم بن محمد بن عليّ أبو محمد الحربي: التاجر المعروف بابن الاسكاف ويعرف أيضاً بابن كداياه من أهل الحربية سمع الحديث من أبي المعالي عمر بن بنيمان المستعمل وأبي القاسم يحيى بن ثابت ابن بندار البقال، وأبي العز عبد المغيث بن زهير بن زهير الحافظ الحربي وغيرهم.
وأجازت له الكاتبة شهدة بنت الآبري وغيرها وحدث بالكثير، وروى لي عنه صاحبنا أبو حفص عمر بن عليّ بن هجان البصري حديثا، وذكر لي أنه دخل حلب، وسافر في التجارة إلى كثير من البلاد شرقاً وغرباً. قال لي: وكان شيخاً صالحاً مهيباً، سهلاً حسن الوجه مليح الشيبة سخياً كريماً، ذا مروءه، وقف الوقوف وسبل السوابل، وكان كثير الصدقة والمعروف، 253 - ظ كان يطوف بالليل على المساكين والأرامل بنفسه، فيعطيهم سراً ولا يعلمون من هو. قال لي: وكان مولده في سنة خمس وخمسين و خمسمائة.
حدثنا عز الدين أبو حفص عمر بن عليّ بن دهجان البصري بالجانب الغربي من بغداد، وكتبه لي بخطه، قال: أخبرنا الأعز بن كرم - بقراءني عليه وهو يسمع بالحربية - قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار - قراءة عليه في شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة - قال: أخبرنا أبي أبو المعالي ثابت - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير البزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم الختلي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عليّ بن مسلم الأبار قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا ابن مهدي قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت فإنه لا مكره له ولكن ليعزم المسألة.
أخبرني ابن دهجان البصري أن الأعز بن كرم توفي يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من صفر سنة إحدى وأربعين وستمائة، ودفن في يوم الأربعاء بباب حرب رحمه الله.

الأعسر بن مهارش الكلابي: فارس شاعر أعرابي من بني كلاب، قدم حلب على سيف الدولة أبي الحسن بن حمدان، وحكى له حكاية عشقه الصيقل بنت طراد بن خشرم الأسدي، فاستحسن سيف الدولة خبره وزوجه إياها 254 - و وأحسن إليهما.
قرأت الحكاية في مجموع عتيق مكتوب في أيام سيف الدولة، أو قريب من عصره، وشاهدتها في المجموع على الصورة التي أذكرها بخط بعض الأخباريين في جزء وقفت عليه في وقف الإمام الناصر أبي العباس بالخلاطة في الجانب الغربي ببغداد.
قال: وبلغني أن سيف الدولة - رحمه الله، وفد عليه الأعسر بن مهارش الكلابي في ثلاثين رجلاً من بني كلاب، بعدما صالح سيف الدولة بني كلاب، فدخلوا عليه فخطبوا خطباً حسنة، فأجازهم، وأعطاهم، وكانوا أتوا في رسائل، فأقاموا ينتظرون الجواب لرسائلهم، وكان الأعسر يحضر مجلس الأمير سيف الدولة في كل يوم، فإنه ذات يوم في مجلسه إذ أخذوا في حديث العشق والتتيم، فقال أبو فراس الحارث بن حمدان: أيها الأمير بلغني أن مع الأعسر طرفاً من ذلك فاسأله يخبرك، فقال سيف الدولة: حدثنا حياك الله فإنا نحب حديثك، فقال: أيها الأمير أما إذ سألتني قبل إعلامي لك فإني سأحدثك: إعلم أيها الأمير أطال الله بقاءك، إنا كنا نسكن بسنجار، وخيامنا هناك، وكان على فرسخين من حلتنا حلة بني أسد، وكان لي فيها ودٌّ كان لوالدي وصديق يقال له طراد بن خشرم، وكنت كثيراً أطرقه وأسلم عليه وعلى جماعة أودهم من الحلة، وإني طرقته أيها الأمير في بعض الأوقات فلما قربت من الحلة، وإذا أنا بعطعطة وزعقات، فأجريت فرسي فإذا أنا بأهل 254 - ظ الحلة في حرب عظيم وأمر مهول، فتقدمت إلى أول بيت لقيني فقلت: يا أهل البيت أنعموا صباحاً، فخرجت وليدة سوداء فقالت: وأنت نعم لك الصباح. قلت: ما أوقع الحرب بين هذين الفيلقين؟ فقالت: إعلم أن طراد بن خشرم له ابنة يقال لها صيقل من أحسن النسوان، لم ير أحد مثلها، وأن خفاف بن ندبة كان وداً لوالدها وصديقاً، وكان يطرقه كثيراً ويقيم عنده، فرأته ابنته ورآها فتحاببا وتعاشقا، وزاد ذلك حتى فشا في الحي، فلما كان قريباً وجه يتهدده، ويقول له: والله لئن لم تزوجني لأكسبن الحلة ولأدوسنها ببني قشير، فقال له: ما أنت إلا أهل لذلك، ولكن قد فشا الحديث بين أهل الحي، وأنا أكره القالة القبيحة، فعاوده فسبه وخرج خفاف مغضبا يزأر، ولم نشعر به حتى طرقنا البارحة بسحرة، في بني أبيه من بني قشير وأحلافهم من عجلان وطيء، وقد طحنوا الحلة طحناً، فلما سمعت ذلك تهلزت للحرب، وأردت أري أهل الحلة شجاعتي وفروسيتي وتنكرت، واختلطت ببني أسد، ثم خرجت بين الصفين والقوم زردقاً زردقاً، فضربت ميمنة وميسرة وقلباً وارتجزت وقلت:
من منكم ينشط للنزول ... إلى شجاع بطل بهلول
يفرق الجمع ولا يزول ... يرديكم من فوق ذي الخيول
حتى يغادي جيشكم مفلول
فانتدب لي شاب من بني عجلان يقال له حنظلة بن دارم فخرج وجال بين الصفين وقال:
أنا الشجاع البطل البهلول ... لتعلمن غب ما تقول
سوف أعممك على الفلول ... بصارم ليس يرى مفلول
وتدانى إليّ وتدانيت إليه، وكف العسكران، وأحجموا ينظرون إلينا، فطال بيننا الضرب إلى أن ضربته ضربة على حبل عاتقه حلت كتفه وأرديته عن فرسه وجريته إلى أصحابي، وجلت بين الصفين وأنشأت وأنا أقول:
من شيمتي الكر على القبائل ... والخوض في دم الفتى المقاتل
إني أنا الفارس والحلاحل ... قبيلتي تسمو على القبائل
معروفة بالكر في الجحافل
فبرز لي رجل من طيء يعرف بهمدان بن عكرمة فجال بين الصفين وارتجز وهو يقول:
الحرب تارات أبا مقاتل ... لا تحسبني مثل ذاك الفاشل
لتعلمن أينا حلاحل ... وأينا يفلل الجحافل
ويقتل السادات في القبائل

ودنا مني ودنوت منه، وجرى بيننا أمر عظيم، وبدرني بضربة في قمتي كشطت من رأسي قطعة، وضربته ضربة في هامته قطعتها، وحمل أصحابه عليه فأخذوه واشتملت وجعلت أجول بين الصفين، فتغيظ مني أمير الجيش وهو خفاف بن ندبة، فقال: من هذا الذي قد فلَّل جموعكم وقتل أبطالكم؟ قالوا: ما نعلم غير أنه 255 - ظ بطل، فقال: دونكم فرسي الغضبان، فأتي بفرسه، فركبه وتدرع وخرج وهو غائص في الحديد وبارزني فتجاولنا ومضت بيننا عركات ورأيته ثبتاً جري الجنان، قوي القلب لا رعديد ولا فشل، فلما لم يكن لي معه شيء خاتلته وأخذت من طريق الخديعة وقلت: أخذتك ورب الكعبة، وأريته أني أضرب رجليه فاشتغل بها فضربت يده أطرتها، ونفرت به فرسه فأردته، وحمل أصحابي فأخذوه وهو حي إلا أن يده قد ذهبت ونصف ساعده، فلما علموا أن رئيسهم قد مضى وقع الصراخ والبكاء وانطفأ الحرب، وكف الناس وعملوا المواتيم، وأتيت طراداً فقلت له: ما هذه الحروب؟ فأخذ يحدثني وقال لي: لولا أن الله من علينا برجل لا أعلم من هو، غير أني رأيت دابته حنفاء، وكانت فرسي حنفاء غير أنه لم يكن مثلها في السباق والركض، فقلت له: إن رأيت الفرس حاسراً تعرفه قال: نعم فحدرت لثامي فقال: الله أكبر الأعسر ورب الكعبة مرحباً، وقام فقبل رأسي ورأس بني عمي، وكان صحبني من الحلة خمس من بني عمي كانوا معي في الحرب، وبقي خفاف تلك الليلة إلى الصباح ينزف دمه، ولم تأت الظهيرة حتى قضى نحبه، ووقع في الحي البكاء والنحيب وفرغوا من أمره، وأخذ أهبته ودفن، وكثر البكاء والنحيب في بني قشير، وأقيمت عند طراد ثلاثاً، ثم ودعته في اليوم الرابع وقلت: المضي، قال والله 256 - و لا أقمت عندي إلا عشراً لأكرمك وأقضى بعض واجب حقك، فسأله بنو عمي الانصراف فأذن لهم بعد شدة، فأقمت أنا عنده يومين بعد ذلك، وكنت لا اصبر عن الشراب، إنما هو قوام حياتي، فقلت لطراد: إني أريد الشراب قال: وكرامة، وأنقذ فأتاني من بعض الحانات بشراب، فسمطت طعاماً وشرابا على فرسي وخرجت ومعي عشرة من شباب بني أسد نتنزه ونشرب وأمعنا في السير إلى أن وقعنا على موضع خضر نضر فيه شجر قد عرش، وزهر قد انفرش، وماء جار، وموضع طيب فشربنا على الغدير إلى قرب العصر، ثم فني شرابنا فكررنا راجعين فقال لي بنو عمي: ترغب في السباق إلى الحي؟ قلت: نعم، وطمعوا فيَّ لأنهم رأوا دابتي حنفاء فأطلقنا أعنة خيولنا ومررنا سباقاً إلى الحلة، فسبقتهم أنا بأجمعهم بنحو الميل ووقفت على كثيب أحمر على ظهر الحلة على نشزٍ منها أنتظر أصحابي، فأنا واقف إذ سمعت بكاءً وشجىً وحنيناً وعويلاً، فالتفت فأنا بجارية جالسة على قبر مبيض جديد، وهي تبكي بكاء شجيٍ حرق وتندبه وهي تقول:
يا واحداً لست بناسيه ... نعى إلي العيش ناعيه
والله ما كنت أرى أنني ... أقوم في الباكين أبكيه
والله لو لم يُقتبل فدية ... لكنت بالمهجة أفديه
بيضت منك القبر يا سيدي ... لأنني لست بناسيه
عاذلتي في جزعي أقصري ... قد غلق الرهن بما فيه
256 - ظ فبهت أنظر إليها والى حسن وجهها، ورأيت ما لم أر مثله قط فحاذيتها، وأنشأت أقول:
جرى الدمع من عينيك كالسلك إذ ... وهي من العقد أو كالطل في ورق الورد
فخلت البكاء من رقة الخد أنه ... يؤثر من حرٍ على صفحة الخد
فلو أنت أقصرت البكاء ودعيته ... لناداك بالحسنى وقام من اللحد

فلما علمت بي ردت البرقع على وجهها، فكأن الشمس كانت تحجبها بالغيم، وقالت إعدل عني يا عبد الله فما أنا لك بصاحبة فلا تكن طامعاً، أما تستحي من ربك أن تنظر ما ليس لك بمحرم، ولحقني أصحابي وأنا في النار فقالوا: سبقت والله بالحنفاء أعيذك بالله، فقلت يا قوم دعوني فإني في حالة، قالوا من أيش؟ قلت: رأيت هذه الجارية فوقعت والله في نفسي، وقد شغلتني عن سائر أهلي، فقالوا: تدري هذه من؟ قلت: لا، قالوا هذه ابنة الأمير طراد، وهي التي وقع الحرب من جهتها، وهذا قبر خفاف، قلت: هذه صيقل؟ قالوا: نعم، وكان طراد سيدا في قومه يركب وحده ويرجع في خمسمائة عنان، وسرنا حتى دخلنا الحلة، وأنا كالمريض من جهتها، فأقمت عنده عشرة أيام، فلما كان اليوم الحادي عشر قلت: قد فعلت ما أمرت، وقد أحببت أن تضيف إلى أياديك المخلوفة، وأفاعيلك المألوفة أن تشرفني، قال: بماذا؟ قلت: توصل حبلي بحبلك وتزوجني من الصيقل ابنتك، قال: 257 - و حبذا والله أنت، ولكن ليس نجيب أحداً بعد الماضي، وإنما الحرب جرى من جهتها وفي سبيلها، ولكني أخاطبها ويكون بمحضر منك.
ثم أخذ بيدي أيها الأمير وأتى بي مضربها، فأجلسني براً منه حيث أسمع ما يدور بينهما، ودخل إليها فقال لها: يا بنية، الأعسر ممن تعلمين فضله وكرمه وسؤدده، وقد أتانا خاطباً لك فلا تلجين وأنعمي، فبكت وقالت: والله لئن لم تتركني لأقتلن نفسي فعاودها دفعات وهي تأبى، فخرج وهو يشتمها ويلعنها، وخبرني فجزيته خيراً، وودعته وسرت وأنا قلبي عند الصيقل حتى أتيت أهلي ففرحوا بي وتباشروا، واجتمع أهلي وبنو عمي فقلت لهم:
مضيت من عندكم بقلبي ... وعدت مضنى بغير قلب
وكنت حياً فصرت ميتا ... من حسرة بي تشد كربي
كدت وحق الإله حقاً ... والبيت والقاصدين سغب
أقضي من حرقة ووجد ... ولوعة في الفؤاد نحبي
حسبي يا صقيل بهذا لا ... تكثري في الجفا فحسبي
فبهت أهلي وأصحابي، وقالوا: ما الذي دهاك؟ قلت لا تنطق، وأسرع فأحمل إلى طراد جميع ما يطلبه وأطرح عليه جميع من قدرت عليه حتى يزوجني من ابنته، وحدثته الحديث فاغتنم وبكى، وأنفذ إلى طراد يرغبه وأكثر له وهي تأبى أن تتزوج بأحد.

فأقمت مدة بأسوأ حال، ثم إني اشتقت إليها ذات يوم 257 - ظ وطرقني خيالها ليلاً، فغدوت أريدها فسرت على فرسي حتى أتيت الحلة، فشممت على قدر ميل نتن روائح وجيفة، فلما وصلت إلى الحلة إذا بقتلى كثيرة بعضهم فوق بعض، وأهل الحي زردق زردق، ومحفل محفل في المواتيم والبكاء والنحيب، فتقدمت إلى بيت لقيني فناديت يا أهل البيت أنعموا صباحاً، فخرجت جارية كالمهاة، وقالت وأنت نعم لك الصباح ما تريع؟ قلت: ما طرق الحي، من بني أسد؟ قالت وهي تعصر عينيها من البكاء: طرقهم أسد أخو خفاف بن ندبة فسبى حريمهم وقتلهم وشردهم، وفعل بهم ما ترى قلت: فما فعل طراد وابنته صيقل؟ قالت أسرهما جميعاً أسد وهما عنده، فبكيت لذلك، وأتيت أصدقائي في الحي فعزيتهم وهم يبكون فهمت نفسي أن أصير إلى حي بني أسد لما أصابني من الحب والوجد، وأن أتحيل في تخليصها، فقلت لهم: وعلى كم فرسخ من حي بني قشير؟ قالوا: ثلاثة فراسخ، فودعتهم وكان مغيب الشمس وسرت على العيوق والنسرين أطلب قاع الريح، وكانوا بها نازلين، فلم يمض الثلث من الليل حتى أشرفت على الحي وإذا الخيام والقباب والأحمال كالكواكب، ولم أصل إلى الحي حتى أطفئت المصابيح وهدأ النبيح،وكانت ليلة مقمرة، فنظرت والحي هاد الأخبية مطنبة إلى جوانب الجدرانات، فحملت في واد كثير العوسج والمدر فاختفيت فيه، ثم اني فكرت وحسبت من الأسد، فارتقبت في أعلى شجرة دوم أنتظر راعي غنم، راعي إبل، بعض عجائز 258 - و الحي ممن يخرج يلتقط الحنظل، فاني لكذلك،وإذا بجويرية سمراء قد أقبلت ومعها عباء فبسطتها وأقبل معها شاب فبركا جميعا يتحادثان ويتشاكيان أطيب من قضم السكر،ومن الشهد المصفى، فأقاما على ذلك ساعة من الليل، ثم قال يا بصيرة ارقدي حتى نرقد ساعة، قالت: والله يا محبوب ما إلى ذلك من سبيل لأني مع النسوان الذين قد وكلوا بحفظ الصيقل، فأصغيت حينئذ إليها، فقال لها: والله ما بد لي من ذلك، ثم أكرهها، ورقدا جميعا فمكثا هوياً من الليل، ثم قاما، وعاد الرجل إلى نومه، وقامت الجارية فنزلت فاعترضتها في سنم الوادي، فقلت لها: ممن أنت؟ قالت من هذا الحي، قلت اجلسي أتعرفيني، قالت: لا، قلت: أنا الأعسر وقد رأيتك وما صنعت مع محبوب. فاكتمي عليّ أكتم عليك، قالت:قل يا إنسان فوالله لا تقول شيئا بعد ما رأيتنا إلا ويكون عندي كقول الشاعر:
جعلت فؤادي مقراً لسرارة ... فما أن له طول الزمان ظهور
كذا الميت لا يرجوا الخروج ولا ... اللقاء ولا النشر إلا أن يكون نشور

قلت: جزاك الله خيراً، إعلمي، إن هذه الصيقل حبتي، وقد أتيت الليلة أريد أخنسها فأريد أن تتوصلي إليها وتقولين لها: أن الأعسر بوادي الاراك ومعه دابته الحنفاء، وموعدك الشجرات فاخرجي، قالت: وكرامة ومضت أتيت أنا الوادي فعقلت فرسي وأنفقت بالرجل فقال: ممن أنت؟ فأعلمته 258 - ظ أني قد رأيتهما وقلت: حدثني حديثك، قال: أعلم أن هذه ابنة عمي وأن أسد لعنه الله - أغار علينا، ونحن من بني كنانة فأخذ نسوان جماعة أستبعدهم منهن ابنة عمي، وكنت أجد بها وجداً عظيماً، فلما فقدتها ضاقت عليّ الأرض بما رحبت، ولم أزل أتوصل حتى خدمت أخاه خفافا في غنمه، فكنا نجتمع في كل ليلة، فلما قتل خفاف صرت معه وقد رضيت منها بهذا، ولا أقدر أخنسها لئلا يتبعنا ويأخذ وله عيون ومراصد، فقد قنعت بهذا، وبكى فرحمته، وأنا أحدثه إذ زعق أفزعني فنظرت فإذا أفعى عظيم أسود سالخ قد لدغه، فاضطرب ساعة وخمد فأصابني والله أمر عظيم، ووقفت بصف الطريق أنتظر النصيرة، وإذا بها أقبلت فقالت: سوف أخرج، وهي الله فرحانة بذلك، فعرفت أمر حبيبها المسكين، فبكت بكاء عظيما، وغشي عليها دفعات وأفاقت فتركتني ومضت إلى الحي، ثم ركبت فرسي وقد مضت الكواكب، وبدت كواكب السحر تتحدر، وإذا بصوت الحديد وخشخشته، وإذا بها قد أقبلت في نسوان جماعة فلما وقفت بي، علمت موضعي فقالت: بالله يا أخوات قفن غير صاغرات حتى أقضي حاجة، قلن الله لئن جاء وعلم بإخراجك ليقتلنا، قالت لهن: وأين خرج؟ قلن خرج إلى ابن عم له عليه مال يريد قبضه ولعله يغيب يومه أو يوما وليلة، فقالت لهن: فلست أتأخر، قلن: فامضي فدخلت إلي فقالت: فك قيدي، فتمطيت وأركبتها الحنفاء 259 - و وأنا أسير خلفها عريان إلا سراويل عليّ شاهرا سيفي وأبطت عن النسوان فنذروا بنا فتزاعقوا وتصارخوا، وقام أهل الحي، فركبوا خيولهم، فبين مسرج وملجم ومزعج ومرهج فامتد خلفنا ثلاثمائة عنان بين أيديهم العبيد بالحجارة يرمونا، وأنا أعدو فكلما علمت أنهم قد قاربوني أتقدم إليهم فأقتل واحداً وأثنين وأعطي رجلي الريح، فقطعتهم على ذلك فرسخين، ثم صحت بها خذى عرضا فإنك على غلط، فأخذت عرضا وسرنا وهم خلفنا فصرنا قريباً من الحلة، وإذا صوت حوافر، فلم نشعر إلا وقد طلع أسد في مائتي رجل من قومه شاكين في السلاح، عليهم السكينة والوقار، فلما سمعوا الزعقات أمسكوا أعنتهم وحبسوها، وأحجموا ساعة حتى عرفوا أصحابهم، وفطنت أنا بذلك فصحت بها الحقي بأهلك فأنت قريبة منهم، فأطلقت للفرس عنانه فمر كالريح الهبوب، أو كالماء السكوب حتى دخلت الحلة، واجتمع عليّ الفيلقان وداروا بي كالإكليل، ولما دخلت الصيقل الحي أنذرت أهلها فركبوا على كل صعب وذلول، واستنجدوا ببني تميم أحلافهم، وساروا نحوي فلحقوا بي، فقاتلوا عني حتى خلصوني وفي ضربة مثخنة في كتفي، وأنا أقاتل فساعدني القوم فقتلنا منهم مقتلة عظيمة، وأسرنا أسداً وانهزم الباقون، وأخذته أقوده إلى الحي، فلما أدخل وقعت البشارة وفرحوا فرحاً تاما، فأقام 259 - ظ محبوسا ثلاثة أيام ونفذ بنو قشير يسألوني أن أخلص أسد فقلت: لا أفعل أو يدفعون إلى طرادا ومائة ناقة حمراً بحلالها قالوا: لا ولكن ندفع إليك طراداً، قلت: لا إلا ومائة ناقة، فلما رأوا مني التصعب أنفذوا الي طراداً ومائة ناقة فسرحت أسداً، ووقع الفرح في الحي وتشكر لي سائر أهل الحي وأقمت عشرة أيام وأنفذت إلى طراد أسأله التزويج فكلمها، فأبت فعاودها دفعات فأبت فكتبت إليها بشعر هذا وأومأ إلى أبي الطيب المتنبي.
أرى ذلك القرب صار إزوراراً ... وصار طويل السلام اختصارا
تركتني اليوم في حيرة أموت ... مراراً وأحيى مراراً
أسارقك اللحظ في خفية ... وازجر في الخيل مهري سرارا
فلما قرأت ذلك ووقفت عليه لم تجبني عليه، وأبت وقد رحلت بها وبأبيها إليك أيها الأمير - أطال الله بقاءك، وأدام نعماءك، وكثر في العلو ارتقاءك - وأنا وأبوها نسألك أن تنفذ إليها فتسألها أن تجيب أو تحتم عليها، فاستحسن حديثه سيف الدولة ورحمه وكل من حضر، وأنفذ إلى الصيقل فأمرها بالطاعة والتزويج فقبلت، فزفت في دار سيف الدولة إلى الأعسر، وأقاما في كنف سيف الدولة في رفاهية من العيش حتى أتاهما اليقين.
أعين بن ضبيعة المجاشعي:

شهد صفين مع عليّ رضي الله عنه، وجعله أميراً 260 - و على بني عمرو وحنظلة البصرة، وقيل على رجالة البصرة.
أنبأنا أبو الفتوح بن الحصري قال: أخبرنا أبو محمد الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر ابن عبد البر قال: وكان معاوية بعث الحضرمي - يعني عبد الله بن الحضرمي - ليأخذ البصره، وبها زياد خليفة لأبن عباس فتزل عبد الله بن الحضرمي في بني تميم، وتحول زياد إلى الأزد، وكتب إلى علي، فوجه إليه أعين بن المجاشعي فقتل.
قلت: وأظن قتل أعين كان سنة تسع وثلاثين.
الأغر بن أحمد بن عبد المنعم بن سنان: أبو الفضل القاضي الحلبي، شاعر حسن الشعر،وكان بعد الأربعمائة.
وكان أحد قواد ناصر الدولة الحسين بن الحسن بن حمدان، وكان معه بمصر، ويغلب على ظني أنه من بني القاضي الأسود عبد المنعم بن عبد الكريم ابن أحمد بن سنان الخفاجي.
أنشدني أبو السعادات المبارك بن حمدان الموصلي قال: قرأت في مجموع عتيق هذه الأبيات للأغر بن سنان الحلبي وهي:
سهرت وأجفاني صحاح ولم أنم ... ونامت ولم تسهر وأجفانها مرضى
ومن أجل ذاك السقم في جفن عينها ... سهرت فلم أعرف رقاداً ولا غمضا
فيا ليت هذا العرف لم يك بيننا ... فأصبح لا حباً عرفت ولا بغضا
قرأت بط أبي البيان محمد بن عبد الرزاق بن أبي حصين المعري قاضي حمص في أشعار والده أبي غانم عبد الرزاق بن عبد الله أبي حصين في القاضي الأغر أبي الفضل بن سنان الحلبي قال: وكان جرى منه كلام في حقه عند ناصر الدولة - يعني - ابن حمدان أوجب ذلك وكان ينسب إلى الأبنة، وأخبرنا بذلك أبو اليمن الكندي وغيره إجازة عن أبي البيان القاضي عنه:
إذا كان سر في فؤادي كتمته ... وإن أبده يوما فأني كان
قلبتم لنا ظهر المجن ولم نكن ... لنبدأ كم بالغدر آل سنان
فثالثة العشرين من سورة النساء ... فراش لما في النحل بعد ثمان
يريد بثالثة العشرين ما ذكر في الآية أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وسائر من ذلك في الآية ويريد بقوله ما في النحل بعد ثمان ما ذكر في الآية 260 - ظ والخيل والبغال والحمير.
الاغبير مولى هشام بن عبد الملك بن مروان: كان معه برصافة هشام وحكى عن ابن شهاب الزهري، روى عنه رشدين.
أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أنبأنا أبوا محمد هبة الله بن الأكفاني وعبد الله بن السمرقندي قالا: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا العلاء بن أبي المغيرة قال: أخبرنا عليّ بقاء الوراق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن سعيد قال: حدثني الحسين بن عبد الله أبو القاسم قال: حدثنا محمد، محمد الباهلي قال: حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان قال: حدثني رشدين بن سعد قال: حدثني أغيبر مولى هشام ابن عبد الملك قال: سمعت ابن شهاب الزهري يقول ثلاثة ليس من أمه محمد صلى الله عليه وسلم الجعدي والمناني والقدري، قال بعض أصحابنا: هم أصحاب ماني الزنديق كذا قيده عبد العزيز.
قلت: قوله: هم أصحاب ماني، يعني المنانية.
ذكر من أسمه أفلح
أفلح أبو كثير وقيل أبو عبد الرحمن مولى أبي أيوب الأنصاري، وكان يكنى بولديه: كثير وعبد الرحمن، كان مع مولاه بصفين وفي غزاة الروم وكان لا يفارقه، وأدرك زمان عمر بن الخطاب وقيل سمع منه ورأى عثمان بن عفان، وعبد الله بن سلام وروى عن مولاه أبي 262 - و أيوب وحكى عن معاذ بن عفراء، روى عنه محمد بن سيرين، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث، وأبو الورد بن أبي بردة، وأبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، ووافد بن عمرو ابن سعد بن معاذ.

قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين قال: أخبرنا أبو عليّ بن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدثنا ثابت يعني - ابن زيد قال: حدثنا عاصم عن عبد الله بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفل، وأبو أيوب في العلو، فكان يصنع طعام النبي صلى الله عليه وسلم فيبعث إليه، فإذا رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فيتبع، أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم، فيأكل من حيث أثر أصابعه، فصنع ذات يوم طعاما فيه ثوم، فأرسل به إليه فسأل عن موضع أصابع النبي الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لم يأكل، فصعد إليه فقال: أحرام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أكرهه، قال: فإني أكره ما تكره، أو قال: ما كرهته. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، وأبو القاسم بن السمرقندي - إذناً منهما 261 - ظ قال أبو محمد: حدثنا أبو بكر الخطيب، وقال أبو القاسم: أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قالا: أخبرنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا عمار بن الحسن عن سلمة بن الفضل عن ابن اسحق قال: ثم سار خالد حتى نزل على عين التمر، وأغار على أهلها فأصاب منهم، ورابط حصناً بها فيه مقاتلة كان كسرى وضعهم فيه، وسبى من عين التمر فكان من تلك السبايا أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ثم أحد بني مالك بن النجار.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين ابن الآبنوسي قال: أخبرنا أبو بكر بن بيري - إجازة - قال: حدثنا أبو عبد الله الزعفراني قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: أخبرنا مصعب بن عبد الله قال: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، يكنى أبا كثير، وهو من سبى عين التمر، وابنة كثير ابن أفلح وأخوه عبد الله بن أفلح، وأخوه محمد بن أفلح، روي عنهم.
قال أبو حفص: أخبرنا محمد بن ناصر - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي - واللفظ له - قالوا: أخبرنا أحمد بن عبدان قال أخبرنا محمد بن سهل، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: أفلح أبو كثير مولى أبي أيوب الأنصاري يعد في أهل المدينة.
رأى عثمان وعبد الله بن سلام وأبا أيوب. سمع منه محمد بن سيرين وأبو بكر بن عمرو بن حزم وعبد الله بن الحارث أبو الوليد. 262 - و وقال موسى عن جرير سمعت محمداً: أخبرني أفلح مولى أبي أيوب، قال لي معاذ بن عفراء في زمن عمر: بع هذه الحلة، كناه يزيد بن هارون.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد بن عليّ الواسطي قال: أخبرنا محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل الغلابي قال: حدثنا أبي قال: قال أبو زكريا: أفلح مولى أبي أيوب كان يكنى أبا كثير.
وقال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن عليّ قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى يقول في تسمية تابعي أهل المدينة، أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري.
أنبأنا ابن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ويكنى أبا كثير، قال محمد بن عمر: وكان أفلح من سبي عين التمر الذي سبا خالد بن الوليد في خلافة أبو بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة، وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن، وسمع من عمر، وله دار بالمدينة وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث 262 - ظ وستين في خلافة يزيد بن معاوية، وكان ثقة قليل الحديث.

أنبأنا الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا بن الحسن الكرخي وأحمد بن الحسن بن خيرون قالا: أخبرنا محمد بن الحسن الأصبهاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد الأهوازي قال: أخبرنا عمر بن أحمد الأهوازي قال: حدثنا خليفة بن خياط قال في الطبقة الثانية من أهل المدينة: أفلح مولى أبي أيوب خالد بن زيد بن كليب، يكنى أبا عبد الرحمن، قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي، فيما أذن لنا في روايته، قال: أخبرنا عليّ بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع قال: أخبرنا أبو بكر عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا محمد بن سعد قال في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة: أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري، ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو من سبي عين التمر، الذين سبى خالد بن الوليد، وله دار بالمدينة وقتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين.
أنبأنا الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو الحسن العتيقي قال: أخبرنا الوليد بن بكر قال: أخبرنا عليّ بن أحمد قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: حدثني أبي قال: أفلح مولى أبي أيوب مدني تابعي من كبار التابعين.
أنبأنا عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي عن مسعود الثقفي قال: أنبأنا أحمد ابن عليّ قال: أخبرنا أبو الحسي بن بشران 263 - و قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر قال: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي اسحق الفزاري عن أبي عون عن محمد بن سيرين قال: حلف مسلمة ابن مخلد لا يركب معه في البحر أعجمي، فقال له رجل ما أراك إلا قد حرمت خير الجند، قال: من هو؟ قال: أبو أيوب، قال: لا أركب مركباً ليس معي فيه أفلح، قال: ممل كنت أرى يميني بلغت أفلح وذوي أفلح فلقي أبا أيوب فقال: إني كنت حلفت ألا يركب معي في البحر أعجمي، فهذه مراكب الجند فاختر أيها شئت فاحمل فيه أفلح، وأركب أنت معي، فقال: لا حسد عليك ولا على سفينتك، ما كنت لأركب مركباً ليس معي فيه أفلح، فلما رأى ذلك أعتق رقبة، وقال لأفلح: اركب معنا.
كتب إلينا أحمد بن أزهر من بغداد أن أبا بكر محمد بن عبد الباقي أنبأهم عن أبي محمد الجوهري: قال أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسن بن الفهم الفقيه قال: أخبرنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا، فجعل الناس يهنئونه ويقولون: لهينك العتق أبا كثير، فلما رجع أبو أيوب إلى أهله ندم على مكاتبته، فأرسل إليه فقال: إني احب أن تر إلي، وأن ترجع كما كنت، فقال له ولده وأهله: لم ترجع رقيقاً وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئاً إلا أعطيته 263 - ظ إياه فجاءه بمكاتبته فكسرها، ثم مكثت ما شاء الله، ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنت حر وما كان لك من مال فهو لك.
أخبرنا أبو حفص الدارقزي فيما أذن أن نرويه عنه عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسن بن الآبنوسي عن أحمد بن عبيد بن بيري قال: حدثنا محمد ابن الحسين قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد أن أبا أيوب أعتق أفلح وقال: مالك لك.
قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: حدثنا عبد العزيز بن فربر أن محمد بن سيرين حدثه قال: كان لأفلح مولى أبي أيوب برذون فباعه، فقال له أبو أيوب: يا أفلح ما جعل فلاناً أحق بحمالةٍ منك؟ أخبرنا أبو نصر القاضي إذناً قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أفلح، أبو كثير، ويقال أبو عبد الرحمن مولى أبي أيوب الأنصاري، أدرك زمان عمر، ورأى عثمان وعيد الله بن سلام، وحدث عن مولاه أبي أيوب، روى عنه محمد بن سيرين وأبو بكر بن محمد عمرو بن حزم، وأبو الوليد عبد الله بن الحارث، نسب ابن سيرين، ووافد بن عمرو بن سعد بن معاذ، وأبو الورد بن أبي بردة، وأبو سفيان مولى ابن أبي أحمد، وكان مع مولاه أبي أيوب في مغازيه.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو محمد بن هبة الله بن الحسن، وعلي بن أحمد بن حميد قالا: 264 - و أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد بن السماك قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن البراء قال: أخبرنا عليّ بن المديني قال: ومات أفلح مولى أبي أيوب سنة ثلاث وستين قبل يوم الحرة.
قلت وقد ذكرنا فيما نقلناه أنه قتل يوم الحرة وهو أصح.
أخبرنا ابن طبرزد - إذناً - قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الفضل بن الفضل بن خيرون وأبو الحسين بن الطيوري، وأبو الغنائم بن النرسي واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال لي إبراهيم بن موسى عن هشام بن يوسف عن عمر قال: ابن سيرين: قتل كثير بن أفلح وأبوه، وكانا موليين لأبي أيوب الأنصاري يوم الحرة، فلقيته في المنام فقلت: أشهداء أنتم؟ قال: لا.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي أبو القاسم قال: أخبرنا أبو محمد ابن طاووس قال: أخبرنا أبو الغنائم بن أبي عثمان قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا سعيد بن عامر قال: حدثنا هشام بن حسان قال: قال محمد بن سيرين: بينا أنا ذات ليلة نائم إذا رأيت أفلح - أو كثير بن أفلح، شك أبو محمد، يعني سعيداً - وكان يوم الحرة، فعرفت أنه ميت، وإني نائم وإنما هي رؤيا رأيتها، فقلت: ألست قد قتلت؟ قتلت؟ قال: بلى، قلت: فما صنعت؟ قال: خبراً، قلت أشهداء 264 - ظ أنتم؟ قال: لا، إن المسلمين إذا اقتتلوا فقتلوا بينهم قتلى فليسوا بشهداء، قال سعيد: قال هشام: كلمة خفيت علي، فقلت لبعض جلسائه: ماذا قال؟ قال: ولكنا بدناً.
أفلح العتقي الأندلسي: مولى العتيقيين، قدم حلب في سنة سبع وعشرين، أو ثمان وعشرين وثلاثمائة، وسمع بها من أبي بكر محمد بن شهمرد الفارسي وسليمان بن محمد بن إدريس ابن رويط الحلبي، وسمع بقنسرين من أبي البهاء محمد بن عبد الصمد القرشي، وببالس من أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بكر المعروف بابن حمدون.
ذكره القاضي أبو عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي الأندلسي في كتاب " تاريخ الأندلسيين " فقال: أفلح مولى بن هارون العتقي، رأيت له كتباً من أسمعه بالمشرق سنة سبع وعشرين، وثمان وعشرين وثلاثمائة ببغداد: من المحاملي ومن أبي الحسن عليّ بن الحسن بن العب،وبالرقة: من أبي عليّ محمد ابن سعيد بن عبد الرحمن الحراني، وبحلب: من أبي بكر بن شهمرد الفارسي وابن رويط العدل، وبدمشق من أبي الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب - يعرف بابن عبادل - وأبي يحيى زكريا بن يحيى بن موسى القاضي البلخي، وأبي عليّ الحسن بن حبيب بن عبد الملك، وبالرملة: من أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن بكر المعروف بابن حمدون، ولم أقف لأفلح هذا على خبر إلا ما حكيته عن كتبه 265 - و.
افولا ختن طريانوش الملك: مر معه بأنطاكية حتى انتهى إلى بيت المقدس وهو خراب، فأمره الملك طريانوش بعمارة البلدة، وولاه إياها وأمره أن يسلمها يسميها إيلياء، ومكنه من الأموال وكان أفولا حكيماً عالماً بالنجوم، فلما رأى أفولا الآيات والعجائب التي كان تلاميذ الحورايين يعلمونها رغب في النصرانية واعتمد وتنصر، ولم يكن مع ذلك يترك عمل النجوم والسحر الذي كان قديماً يعمل به، فلما رأى ذلك تلاميذ الحواريين نهوه عنه نهياً شديداً، فلم ينته فحرموه وأقصوه فحمله الغضب والآنفة والحمية إلى أن بعث المصاحف التي انتسخها بطليموس جميعها، ثم نزع إلى اليهودية فتهود ونسخ مصاحب بالعبرانية والسريانية من الكلام الرومي من تلقاء نفسه، والحجج الباطنة ما قدر أن يبطل به أمر المسيح ومجيئه وظهوره، فتلك الكتب التي كتبها في أيدي اليهود إلى يومهم هذا، وتفسير الاثنين وسبعين مصحفاً التي فسرت لبطليموس في أيدي اليونانيين إلى هذه الغاية.
ذكر هذا سعيد بن بطريق في تاريخه، ونقلته من خط يحيى بن عليّ بن عبد اللطيف المؤرخ المعري.
ذكر من اسمه اقبال
اقبال بن منصور بن أبي الخير بن بالغ:

أبو العز التاجر، كتب عنه بمنبج 265 - ظ عمر بن محمد العليمي المعروف بابن حوائج كش.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن الدمشقي النسابة بدمشق قال: أخبرنا أبو الخطاب عمر بن محمد العليمي - إجازة، ونقلته أنا من خط العليمي - قال: أنشدني أبو العز إقبال بن منصور بن أبي بن بالغ بمنبج لمحمد بن نصر ابن بسام .
يا ثقيلاً على القلوب إذا ... عن لها أيقنت بطول البعاد
يا قذى في العيون يا غلةً ... بين التراقي حرارة في الفؤاد
يا طلوع العذول ما بين ألفٍ ... يا غريماً أتى على ميعاد
يا ركوداً في غيم وصيف ... يا رجوة التجار يوم الكساد
خل عنا فإنما أنت فينا ... واو عمرو وكالحديث المعاد
وامض في غير صحبة الله ... ما عشت ملقى من كل فج وواد
يتخطى بك المهامة والبيد ... دليل أعمى كثير الرقاد
خلفك الثائر المصمم بالسيف ... ورجلاك فوق شوك القتاد
اقبال بن عبد الله الحبشي: الخادم الملقب جمال الدولة عتيق ضيفه خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب، كان أحد خدمها المختصين بها، فسخط عليه الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوب وقيده وحبسه في قلعة عزاز، فأخرجه الأتابك طغرل بن عبد الله الظاهري في ولايته 266 - و بعد موت الملك الظاهر، ولم يمكنه من الصعود إلى قلعة حلب فمضى إلى دمشق، واستقل الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر بمملكة حلب، فأعادته سيدته والدة الملك العزيز ضيفه خاتون إلى خدمتها بقلعة حلب، ولما مات ولدها الملك العزيز وصار تدبير مملكة ولده الملك الناصر إلى جدته المذكورة قدمت إقبال المذكورة، وتمكن في الدولة، على الأمراء والرعية، وتولى أمور المملكة، وحكم في حلب حكم الملوك، وكان عنده اقدام وجرأة وظلم وسماحة، وحمق وجهل، فدام أمره كذلك إلى أن توفيت مولاته، فازداد تمكنه واستقل بالتصرف في الملك، وأهان أكابر الأمراء، وانقادوا له إلى أن قدم التتار إلى ظاهر حلب في سنة إحدى وأربعين وستمائة، فمرض لشدة خوفه في صفر من السنة المذكورة وتوفي في الشهر المذكور ودفن في التربة التي أنشأها لنفسه ظاهر مدينة حلب ووقفها مدرسة على أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه.
ومما بلغ من جنوبه وجهله انه قال يوماً من الأيام، وقد أطغاه ما هو فيه: أنا خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في خدمته فراش أعرفه، فقال له: تكذب يا عبد السوء، ومن أنت؟ فأمر به فضرب ضرباً مبرحاً وهو يشتمه إلى أن تركه، نعود بالله من الخذلان. وذكر لي يوماً أن أباه كان ملك الحبشة، والله أعلم بحاله 266 - ظ.
اقبال بن عبد الله الخادم: مكان خادماً لسالم بن مالك العقيلي، حسن الصورة، له في الفروسية اليد الطولي، ويكتب الخط البديع على طريقة عليّ بن هلال المعروف بابن البواب، وكان ذكياً فطناً كان مولاه سالم بحلب، فأهداه إلى نظام الملك حين توسط له مع ملك شاه بقلعة جعبر، وقد ذكرنا قصته في ترجمته سالم بن مالك في حرف السين من هذا الكتاب.
الأقرع بن فارع الطائي قيل إنه شهد فتح حلب مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وله ذكر في الفتوح.
ذكر من اسمه آق سنقر
آق سنقر بن عبد الله: المعروف بقسيم الدولة، مملوك السلطان أبي الفتح ملك شاه، وقيل أنه لصيق له، وقيل اسم أبيه إل ترغان، من قبيلة ساب يو، نقلت ذلك من خط أبي عبد الله محمد بن عليّ العظيمي، وأنبأنا به أبو اليمين الكندي وغيره عنه.

وتزوج آق سنقر داية السلطان ادريس بن طغان شاه، وحظي عند السلطان ملك شاه، وقدم معه حلب في سنة تسع وسبعين وأربعمائة حين قصد تاج الدولة تتش أخاه، فانهزم عن حلب، وكان قصدها وملكها السلطان ملك شاه في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين، وخرج عنها إلى أنطاكية وملكها، وخيم على ساحل البحر أياماً، وعاد إلى حلب، وعيد بها عيد الفطر، ورحل عنها، وقرر ولاية حلب لقسيم الدولة آق سنقر في أول سنة ثمانين وأربعمائة، فأحسن فيها السياسة والسيرة، وأقام الهيبة، وجمع الذعار، وأفنى قطاع الطرق، ومخيفي السبل، وتتبع اللصوص والحرامية في كل موضع، فاستأصل شأفتهم، وكتب إلى الأطراف أن يفعلوا مثل فعله لتأمن الطرق وتسلك السبل، فشكر بذلك الفعل وأمنت الطرق والمسالك 267 - و وسار الناس في كل وجه بعد امتناعهم لخوفهم من القطاع والأشرار، وعمرت حلب في أيامه بسبب ذلك بورود التجار إليها والجلا بين من جميع الجهات، ورغب الناس في المقام بها للعدل الذي أظهره فيهم رحمه الله.
وفي أيامه جدد عمارة منارة حلب بالجامع في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة واسمه منقوش عليها إلى اليوم ؛ وهو الذي أمر ببناء مشهد قرنبيا ووقف عليه الوقف وأمر بتجديد مشهد الدكة.
أخبرني عز الدين أبو الحسن عليّ بن محمد بن الأثير الجزري قال: كان قسيم الدولة آق سنقر أحسن الأمراء سياسة لرعيته، وحفظاً لهم، وكانت بلاده بين عدل عام، ورخص شاملٍ، وأمنٍ واسعٍ، وكان قد شرط على أهل كل قرية في بلاده متى أخذ عند أحدهم قفل، أو أحد من الناس، غرم أهلها جميع ما يؤخذ من الأموال من قليل أو كثير، فكانت السيارة إذا بلغوا قرية من بلاده ألقوا رحالهم وناموا، وقام أهل القرية يحرسونهم إلى أن يرحلوا، فأمنت الطرق، وتحدث الركبان بحسن سيرته.
سمعت والدي القاضي أبا الحسن - رحمه الله - يقول لي فيما يأثره عن أسلافه: إن قسيم الدولة آق سنقر كان قد نادى في بلد حلب بأن لا يرفع أحد متاعه ولا يحفظه في طريق، لما حصل من الأمن في بلده.
قال: فخرج يوماً يتصيد، فمر على قرية من قرى حلب، فوجد بعض الفلاحين 267 - ظ قد فرغ من عمل الفدان وطرح عن البقر النير ورفعه على دابة ليحمله إلى القرية، فقال له: ألم تسمع مناداة قسيم الدولة بأن لا يرفع أحد متاعاً ولا شيئاً من موضعه؟! فقال له: حفظ الله قسيم الدولة قد أمنا في أيامه، وما نرفع هذه الآلة خوفاً عليها أن تسرق، لكن هنا دابة يقال لها ابن آوى تأتي إلى هذا النير فتأكل الجلد الذي عليه، فنحن نحفظه منها، ونرفعه لذلك.
قال: فعاد قسيم الدولة من الصيد، وأمر الصيادين فتتبعوا بنات آوى في بلد حلب فصادوها حتى أفنوها من بلد حلب.
قلت: وهي إلى الآن لا يوجد في بلد حلب منها شيء إلا في النادر دون غيرها من البلاد.
قرأت في كتاب " عنوان السير " تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال: وأقطع السلطان حلب وقلعتها مملوكه آق سنقر، ولقبه قسيم الدولة، وذلك في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، فأحسن السيرة، وظهر منه عدل لم يعرف بمثله، واستغلها في كل يوم ألف وخمسمائة دينار، ولم يزل بها حتى قتله تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان في سنة سبع وثمانين وأربعمائة.
قلت وكان تاج الدولة تتش قتله صبراً بين يديه بسبعين، قرية من قرى حلب من نقرة بني أسد على نهر الذهب، وقيل بكارس إلى جنبها وذلك أن تتش كان قد حصل في نفسه شيء من قسيم الدولة، وكان 268 - و قسيم الدولة يستصغر أمر تتش، حتى أنني قرأت بخط أبي الحسن عليّ بن مرشد بن عليّ بن منقذ في تاريخه ؛ سنة أربع وثمانين وأربعمائة وفيها: نزل تاج الدولة إلى السلطان، يعني نزل تتش إلى ملك شاه، فلما رآه ترجل له، وكان في الصيد، خيفة أن يتخيل منه، وحضر هو وقسيم الدولة في حضرته، فقال تاج الدولة تتش: كان من الأمر كذا وكذا، فقال له قسيم الدولة: تكذب؛ فقال له السلطان: تقول لأخي كذا ! قال: نعم، يطلع الله في عينيه ما يريده لك، ويطلع في عيني ما أريده لك.

قلت: وعاد تتش من خدمة أخيه إلى دمشق، فلما توفي السلطان ملكشاه برز تاج الدولة تتش في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين، وخرج معه خلق من العرب، ولقيه عسكر أنطاكية بالقرب من حماه مع يغي سغان، وسار تاج الدولة، وقطع العاصي في شهر ربيع الآخر من السنة، ورعى عسكره الزراعات، ونهب المواشي وغيرها، واتصل الخبر بآق سنقر وهو بحلب، وكاتبه السلطان بركيارق وخطب له بحلب، فجمع وحشد، واستنجد بمن جاوره، فوصل إليه كربوقا صاحب الموصل، وبزان صاحب الرها، ويوسف بن آبق صاحب الرحبة في ألفي فارس وخمسمائة فارس، منجدين قسيم الدولة على تتش، وحصل الجميع بحلب، ووصل تاج الدولة تتش إلى الحانوته، ورحل منها إلى الناعورة، وأغارت خيله على المواشي بالنقرة، وأحرقوا بعض زرعها، ورحل من الناعورة قاصداً نحر الوادي 268 - ظ وادي بزاعا، فتهيأ آق سنقر للقائه، والخروج إليه، واستدعى منجماً ليأخذه له الطالع فحضر عنده واختار له وقتاً، وقال: تخرج الساعة، فركب ومعه النجدة التي وصلته، وجماعة كثيرة من بني كلاب مع شبل بن جامع ومبارك بن شبل، وكان أطلقهما من الاعتقال، ومحمد بن زائدة، وجماعة من أحداث حلب، والديلم والخراسانية، في أحسن زي، وأكمل عدة، وقيل إنه قدر عسكره بعشرين ألف فارس، وقيل كان يزيد عن ستة آلاف، وقصد تاج الدولة يوم السبت التاسع من جمادى الأولى من السنة، وقطع آق سنقر سواقي نهر سبعين قاصداً عسكر تتش، فأقاموا على حالهم، وكان أول من برز للحرب آق سنقر، فالتقى الفريقان.
ولم يثق آق سنقر بمن كان معه من العرب، فنقلهم من الميمنة إلى الميسرة في وقت المصاف، ثم نقلهم إلى القلب، فلم يغنوا شيئاً، وحمل عسكر تتش على عسكر آق سنقر، فلم يثبت، وانهزمت العرب وعسكر كربوفا وبزان، وكربوقا وبزان معهم إلى حلب، ووقع فيهم القتل، وثبت قسيم الدولة، فأسر وأكثر أصحابه، وحملا إلى تاج الدولة تتش، فلما مثل بين يديه أمر بضرب عنقه وأعناق بعض خواصه ودخل تتش إلى حلب وملكها على ما نذكره في ترجمته إن شاء الله.
وبلغني أن تاج الدولة تتش قال لقسيم الدولة آق سنقر لما حضر بين يديه: لو ظفرت بي ما كنت صنعت؟ 269 - و قال: كنت أقتلك، فقال له تتش: فأنا أحكم عليك بما كنت تحكم علي، فقتله صبراً.
وقرأت بخط بعض الحلبيين أن السلطان ملك شاه بن العادل وصل: يعني إلى حلب، في شعبان سنة تسع وسبعين، فتسلم البلد والقلعة وسلمها إلى قسيم الدولة آق سنقر، فأقام بحلب ثمان سنين فقتل بكارس من أرض النقرة، نقرة بني أسد في صفر سنة سبع وثمانين وأربعمائة، قتله تاج الدولة بن العادل.
وقرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين الشيباني في تاريخه: في جمادى الأولى، يعني سنة سبع وثمانين، كان المصاف بين تاج الدولة تتش وبين الأميرين آق سنقر وبوزان ومن أمدهما به بركيا روق قريباً من حلب، فلما التقى الصفان استأمن ابن آبق إلى تتش وانهزم الباقون، وأسر آق سنقر، فجيء به إلى تتش، فقال له تتش: لو ظفرت بي ما كنت صانعاً في؟ قال: أقتلك، قال: فإني أحكم عليك بحكمك في،وقتله.
قال: وكان آق سنقر من أحسن الناس سياسة، وآمنهم رعية وسابلة.
وقرأت بخط أبي منصور هبة الله بن سعد الله بن الجبراني الحلبي: الصحيح أن قسيم الدولة قتل يوم السبت عاشر جمادى الآخرة سنة سبع وثمان وأربعمائة.

ونقلت من خط أبي الحسن عليّ بن مرشد بن عليّ بن منقذ في تاريخه سنة سبع وثمانين وأربعمائة، فيها: كانت وقعة قسيم الدولة آق سنقر وتاج الدولة يوم السبت تاسع جمادى الأولى 269 - ظ وذلك أن تاج الدولة لما أراد العبور مختفياً ليمضي إلى خراسان، فبلغ خبره قسيم الدولة، فخرج إليه، فقال لأصحابه الحقوني بحبال لكتاف الأسرى استصغاراً لهم، فقال له سكمان بن أرتق: حركش هم - أي أرانب هم - ؟ ولم يتمهل إلى حين تصله خيله، فمضى واستعجل، فكسره تاج الدولة بأرض نبل، وأسره ورحل من موضع الكسرة إلى حلب فملكها، واستولى على المواضع التي كانت لقسيم الدولة وجلس في قلعة حلب وشرب فيها، وأحضر قسيم الدولة، كما حدثنا رومي بن وهب، قال: حضرته وقد أحضر قسيم الدولة، فدخل وفي رقبته بند قبائه يسحب، فلا والله إن أنكرت من عزة نفسه شيئاً مما كنت أعرفه، فما زال يمشي حتى وقعت عينه على تاج الدولة، فجلس وأدار ظهره إليه، فسحبوه وكلموه. فما رد جواباً ولا تحرك، فقام إليه تاج الدولة فكلمه، فلم يرد له جواباً مرتين أو ثلاثة، فضرب رقبته بيده، وقطع رأسه فطيف به البلاد وحملت جثته فدفنت عند مشهد قرنبيا.
وبقي ليلتين، وسار تاج الدولة إلى خراسان، وبقي قسيم الدولة في قبره، وقد طوف برأسه اقليم الأرض من الشام، من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين، إلى حين ولى السلطان، والخليفة المسترشد بالله، ولده زنكي بن آق سنقر وهو عماد الدين، ملك الأمراء. بهلوان جيهان، عمر له مدرسة تولى أمرها الشيخ الأجل الفقيه الإمام أبو طالب بن العجمي ووقف عليها ضيعتين 270 - و يساوي مغلهما ألف دينار كل سنة، وعمر بها عمارة معجزة، ونقل رمته إليها رأيتها في سنة سبع وعشرين ولم تكن كملت، وهي تزيد عن الوصف، وجعل قبره قبالة البيت المسجد من الشمال، وأجرى إليها قناة ماء. وغرس وسطها، وجعل القبر مثل قبر أبي حنيفة رضي الله عنه.
هكذا نقلت من خط ابن منقذ وفيه أوهام من جملتها أنه قال: " فكسره تاج الدولة بأرض نبل " وليس كذلك، بل بأرض سبعين أو كارس من نقرة بني أسد. ونبل ليست من هذه الكورة وبينهما مسافة يوم. ومن جملة أوهامه أنه قال: " جلس في قلعة حلب، وضرب رقبة آق سنقر فيها " وليس الأمر كذلك، بل ضرب رقبته عقيب الكسرة بسبعين، أو كارس، ورومي بن وهب حكى له صورة قتله، لا أنه كان بحلب والذي قتله تاج الدولة صبراً بحلب هو بزان صاحب الرها، وكان انهزم في هذه الوقعة إلى حلب. فلما دخلها تاج الدولة أحضره وقتله، وقيل بل أسره وحمله إلى حلب فقتله على ما نذكره في ترجمته إن شاء الله تعالى ؛ وقال " بقي قسيم الدولة في قبره من سنة خمس وثمانين إلى سنة ست وعشرين " ، وهذا طغيان من القلم، فإن قسيم الدولة قتل سنة سبع وثمانين، وقد ذكره كذلك. وقال: " عمر - يعني ولده زنكي له - مدرسة، ووقف عليها ضيعتين. والمدرسة لم يعمرها زنكي بل عمرها سليمان بن عبد الجبار بن أرتق، وابتدأ في عمارتها في سنة سبع عشرة، واسمه وتاريخ عمارتها على جدارها، لكن قسيم الدولة آق سنقر 270 - ظ لما قتل دفن إلى جانب مشهد قرنبيا بالقبة الصغيرة المبنية بالحجارة من غربي المشهد، وكان قسيم الدولة بني مشهد قرنبيا لمنام رآه بعض أهل زمانه، ووقف عليه وقفاً، فدفن إلى جنبه، وعمر على قبره تلك القبة، فلما ملك زنكي حلب آثر أن يبني لأبيه مكاناً ينقله إليه، وكانت المدرسة بالزجاجين لم تتم وكان شرف الدين أبو طالب بن العجمي هو الذي يتولى عمارة هذه المدرسة، فأشار على زنكي أن ينقل أباه إليها فنقله، وأتم عمارة المدرسة، ووقف على من يقرأ على قبره القرية المعروفة بشامر، وهي جارية إلى الآن، وأما كارس التي هي وقف على المدرسة، فأظنها وقف سليمان بن عبد الجبار.
وأخبرني أبو حامد عبد الله بن عبد الرحمن بن العجمي قال: أراد أتابك زنكي أن ينقل أباه إلى موضع يجدده عليه، ويليق به، فقال له أبي: أنا قد عمرت هذه المدرسة بالزجاجين، وسأله أن ينقل إليها ففعل، واتخذ الجانب الشمالي تربة لأبيه، ولمن يموت من ولده وغيرهم.
وحكى لي والدي رحمه الله أن أتابك زنكي لما نقل أباه من قرنبيا، وأدخله إلى مدرسة الزجاجين لم يدخل به من باب من أبواب مدينة حلب، وأنهم رفعوه من بعض الأسوار ودلوه إلى المدينة، لأنهم يتطيرون بدخول الميت إلى البلدة.

قال لي أبي: ووقف زنكي القرية المعروفة بشامر على تربة أبيه آق سنقر رحمه الله.
قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عليّ بن محمد العظيمي، وأنبأنا به عنه المؤيد ابن محمد 271 - و الطوسي وغيره، قال: سنة ثمانين وأربعمائة دولة قسيم الدولة وزيره أبو العز بن صدقة. فيها استقرت الرتبة بحلب للأمير قسيم الدولة آق سنقر من قبل السلطان العادل أبي الفتح، وتوطدت له الأمور بها، وأقام الهيبة العظيمة التي لا يقدر عليها أحد من السلاطين، وأظهر فيها من العدل والإنصاف مع تلك الهيبة ما يطول شرحه. ورخصت الأسعار في أيامه الرخص الزائد عن الحد، وقرب الحلبيين وأحبهم الحب المفرط. وأحبوه أضعاف ذلك، وأقام الحدود. وأحبا أحكام الإسلام وعمر الأطراف، وآمن السبل، وقتل قطاع الطرقات، وطلبهم في كل فج. وشنق منهم خلقاً. وكلما سمع بقاطع طريق في موضع قد قصده، وأخذه وصلبه على أبواب المدينة. وكثرت في أيامه الامطار، وتفجرت العيون والأنهار، وعامل أهل حلب من الجميل بما أحوجهم أن يتوارثوا الرحمة عليه إلى آخر الدهر.
قال: وفيها، يعني سنة إحدى وثمان وأربعمائة، خرج الأمير قسيم الدولة آق سنقر رحمه الله يودع تابوت زوجته داية السلطان أبي الفتح، ماتت بحلب، وقيل أنه جلس وفي يده سكين، فأومأ بها إليها، فوقعت في مقتل وهو غير متعمد لها، فماتت في الحال، فوضعها في تابوت. وحملت إلى الشرق. وخرج لوداعها يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة.
وقال: سنة أربع وثمانين وأربعمائة، فيها تسلم الأمير قسيم الدولة قلعة أفامية من يد ابن ملاعب يوم الخميس ثالث رجب. وشحن بها بعض بني منقذ 271 - ظ.
وقال: سنة ست وثمانين وأربعمائة. فيها فتح الأمير قسيم الدولة آق سنقر ومعه تاج الدولة مدينة نصيبين يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، وقيل في صفر. حدثني بهذا والدي الرئيس أبو الحسن عليّ بن محمد العظيمي قال: كنت مع الأمير قسيم الدولة في هذا الفتح.
قال: وفيها شرق قسيم الدولة رحمه الله إلى بغداد إلى عند السلطان بكيارق ابن أبي الفتح. وعاد إلى حلب في شوال سنة ست وثمانين.
قال: سنة سبع وثمانين وأربعمائة، ومكان قسيم الدولة عاد إلى حلب والتقى هو وتاج الدولة، فكسر تاج الدولة قسيم الدولة وقتله على نهر سبعين شرقي حلب سابع جمادى الأولى. وقيل يوم السبت تاسع جمادي الأولى، وأصبح تاج الدولة يوم الأحد على حلب ومعه رأس الأمير قسيم الدولة رحمه الله، فتسلم تاج الدولة مدينة حلب العصر من يوم الأحد عاشر جمادى الأولى وتسلم القلعة يوم الاثنين وقتل مع قسيم الدولة رحمه الله أربعة عشر مقدماً منهم نختكين شحنة بغداد، وقجقر شحنة حلب، وطغان، واسرائيل، وقتل بحلب غلامه طغريل، وله حكاية، معروفة، وعلي بن السليماني، وأخوه، ومحمد البخاري الذي قفز على أنطاكية، وأخواجه أبو القاسم، والطندكيني مع سليمان، والطرنطاس خاص ملك شاه. وانهزم إلى حلب بزان وكربوقا، ويوسف بن آبق. فأما بزان فانه قتل 272 - و.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
آق سنقر عبد الله البرسقي: وقيل اسمه سنقر وكان مملوك الأمير برسق مملوك السلطان، فترقت به الحال إلى أن ولاه السلطان محمود بن محمد الموصل وولاه شحنكية بغداد، وتقدمة عسكرها في أيام المسترشد ثم عزل عن شحنكية بغداد في سنة ثمان عشرة وخمسمائة فوصل إلى الموصل، واستدعاه الحلبيون إلى حلب وقد حصرهم الفرنج وضاق بهم الأمر فوصل إليهم في سنة ثمان عشرة وخمسمائة، ورحل الفرنج عنها وملك حلب وأحسن إلى أهلها، وعدل فيهم، وأزل المكوس والمظالم، ووقع إلي نسخة التوقيع الذي كتبه لأهل حلب بإزالة المكوس والضرائب وتعفية آثار الظلم والجور وكان رحمه الله على ما يحكي حسن الأحوال، كثير الخير، جميل النية، كثير الصلاة والتهجد والعبادة والصوم، وكان لا يستعين في وضوءه بأحد، وقتل رحمه الله شهيداً وهو صائم.

وكان من حديثه في ملك حلب واستيلائه عليها: أن بلك بن بهرام بن أرتق لما قتل بمنبج ملك ابن عمه تمرتاش بن ايلغازي بن أرتق حلب، فباع تمرتاش بغدوين ملك الفرنج وكان أسيرافي يد بلك، فباعه نفسه، وهادنه وأطلقه ومات شمس الدولة بن ايلغازي صاحب ماردين، فتوجه تمرتاش إليها واشتغل بملك ماردين وبلاد أخيه، فلما علم بغدوين بذلك غدر بالهدنة 273 - و واتفق هو ودبيس بن صدقة، وإبراهيم بن الملك رضوان بن تتش على أن نازلوا حلب، واتفقوا على أن تكون البلاد للمسلمين وأن حلب لإبراهيم بن الملك رضوان لأنها كانت لأبيه، وأن تكون الأموال للفرنج، وطال حصار حلب واشرفت على الاستيلاء عليها، وبلغ بهم الضر إلى حالة عظيمة حتى أكلوا الميتات والجيف، ووقع فيهم المرض، فحكى لي والدي أنهم كانوا في وقت الحصار مطرحين من المرض في أزقة البلد، فإذا زحف الفرنج، وضرب بوق الفزع قاموا كأنما نشطوا من عقال وقاتلوا حتى يردوا الفرنج، ثم يعود كل واحد من المرضى إلى فراشه، وما زالوا في هذه الشدة إلى أن أعانهم الله بقسيم الدولة آق سنقر البرسقي، فأخلص النية لله في نصرتهم، ووصل إلى حلب في ذي الحجة من سنة ثمان وخمسمائة، وأغاث أهلها ورحل العدو عنها، وكانت رغبات الملوك فيها إذ ذاك قليلة، لمجاورة الفرنج لها وخراب بلدها وقلة ريعه، واحتياج من يكون مستوليا عليها إلى الخزائن والأموال والنفقة في الجند.
فأخبرني والدي أبو الحسن أحمد وعمي أبو غانم محمد، وحديث أحدهما ربما يزيد على الآخر، قالا: سمعنا جدك - يعنيان - أباهما أبا الفضل هبة الله يقول: لما أشتد الحصار على حلب، وقلت الأقوات بها وضاق الأمر بهم، اتفق رأيهم على أن يسيرو أبي القاضي أبا غانم قاضي حلب والشريف زهرة وابن الجلى إلى حسام الدين 273 - ظ تمرتاش إلى ماردين وكان هو المتولي حلب، وهي في أيدي نوابه وقد تركها ومضى إلى ماردين وأشتغل بملك تلك البلاد عن حلب، قال: فاتفقوا على ذلك وأخرجوا أبو الشريف وابن الجلى ليلاً من البلد، فلما اصبح الصباح صاح الفرنج إلى أهل البلد: أين قاضيكم وأين شريفكم؟ قال: فانقطعت ظهورنا وتشوشت قلوبنا، وأيقنا بأنهم ظفروا بهم، فوصلنا منهم كتاب يخبر أنهم قد وصلوا إلى مكان أمن عليهم بالوصول، فطابت قلوب أهل حلب لذلك.
قال عمي ووالدي: فسمعنا والدنا يقول: سمعت أبي أبا غانم يقول: لما وصلنا إلى ماردين ودخلنا على حسام الدين تمرتاش وذكرنا له ما حل بأهل حلب وما هم فيه من ضيق الحصار والصبر، وعدنا بالنصر وأنه يتوجه إليها ويرحل الفرنج عنها، وانزلنا في مكان بماردين، وجعلنا نطالبه بما وعد وهو يدافعنا من يوم إلى يوم وكان آخر كلامه أن قال: خلوهم إذا أخذوا حلب عدت وأخذتها فقلنا في أنفسنا ما هذا إلا فرصة، وقلنا له: لا تفعل ولا تسلم المسلمين إلى عدو الدين، فقال: وكيف أقدر على لقائهم في هذا الوقت؟ فقال له القاضي أبو غانم: وأيش هم حتى لا تقدر عليهم ونحن أهل البلد إذا وصلت إلينا نكفيك أمرهم.
قال القاضي أبو الفضل: فكتبت كتابا من حلب إلى والدي أبي غانم أخبره فيه بما حل بأهل حلب من الضر وأنه قد آل الأمر بهم إلى أكل القطاط 274 - و والكلاب الميتة، فوقع الكتاب في يد تمرتاش وشق عليه وغضب وقال: انظروا إلى جلد هؤلاء الفعلة الصنعة قد بلغ بهم الأمر إلى هذه الحالة، وهم يكتمون ذلك ويتجلدون ويغرونني ويقولون: إذا وصلت إلينا نكفك أمرهم..
قال القاضي أبو غانم: فأمر تمرتاش بأن يوكل علينا، فوكل بنا من يحفظنا خوفا أن تنفصل عنه إلى غيره، فأعلمنا الحيلة في الهرب إلى الموصل، وأن نمضي إلى البرسقي ونستصرخ به ونستنجده، فتحدثنا مع من يهربنا وكان للمنزل الذي كنا فيه باب يصر صريرا عظيما إذا فتح أو أغلق، فأمرنا بعض أصحابنا أن يطرح في صائر الباب زيتا ويعالجه لنفتحه عند الحاجة ولا يعلم الجماعة الموكلون بنا إذا فتحناه بما نحن فيه، وواعدنا الغلمان إذا جن الليل أن يسرجوا الدواب ويأتونا بها، ونخرج خفية في جوف الليل ونركب ونمضي.

قال: وكان الزمان شتاء، والثلج كثير على الأرض؛ قال القاضي أبو غانم: فلما نام الموكلون بنا جاء الغلمان بأسرهم إلا غلامي ياقوت وأخبر غلمان رفاقي أن قيد الدابة تعسرعليه فتحه وامتنع كسره، فضاقت صدورنا لذلك، وقلت لأصحابي: قوموا أنتم وانتهزوا الفرصة ولا تنتظروني، فقاموا وركبوا والدليل معهم يدلهم على الطريق، ولم يعلم الموكلون بنا بشيء مما نحن فيه، وبقيت وحدي من بينهم مفكراً لا يأخذني نوم حتى كان وقت السحر فجاءني ياقوت غلامي بالدابة، وقال 274 - ظ الساعة انكسر القيد، قال: فقمت وركبت لا أعرف الطريق ومشيت في الثلج أطلب الجهة التي أقصدها، قال: فما طلع الصبح إلا وأنا وأصحابي الذين سبقوني في مكان واحد وقد ساروا من أول الليل وسرت من آخره، وكانوا قد ضلوا عن الطريق،فنزلنا جميعاً وصلينا الصبح وركبنا وحثثنا دوابنا وأعملنا السير حتى وصلنا الموصل، فوجدنا البر سقي مريضاً قد أشفي وهو يسقى أمراق الفراريج المدقوقة، فأعلم بمجيئنا، فأذن لنا، فدخلنا عليه ووجدناه مريضاً مدنفاً، فشكونا إليه وطلبنا منه أن يغث المسلمين، وذكرنا له ما حل بهم من الحصار والضيق وقلة الأقوات، وما آل إليه أمرهم، فقال: كيف لي بالوصول إلى ذلك، وأنا على ما ترون؟ فقلنا له: يجعل المولى في نيته وعزمه أن خلصه الله من هذا المرض أن ينصر المسلمين، فقال: أي والله، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اني أشهدك على أنني أن عوفيت من مرضي هذا لأنصرنهم، قال: فما استتم ثلاثة أيام حتى فارقته الحمى وأغتدى، ونادى في عسكره للغزاة، وبرز خيمته وخرجت عساكره وعملوا أشغالهم، وتوجه بهم حتى أتى حلب، فلما قاربها، وأشرفت عساكره من المرتب رحل الفرنج، ونزلوا على جبل جوشن وتأخروا عن المدينة، وساق إلى أن قارب المدينة وخرج أهلها إلى لقائه، فقصد نحو الفرنج وأهل البلد مع عسكره، فانهزم الفرنج من يديه، وهو يسير وراءهم على مهل حتى 275 - و أبعدوا عن البلد فأرسل الشاليشية وأمرهم برد العسكر.
قال: فجعل القاضي أبو الفضل بن الخشاب يقول له: يا مولانا، لو ساق المولى خلفهم أخذناهم بأسرهم فإنهم منهزمون، فقال له: يا قاضي كن عائلاً أتعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري، لو قدر والعياذ بالله علنا كسرة من العدو؟ فقال لا، فقال: فما يأمنا أن يكسرونا وندخل البلد ويقوا علينا ولا تنفع أنفسنا. والله تعالى قد دفع شرهم فنرجع إلى البلد ونقويه، ونرتب أحواله وبعد ذلك نستعد لهم ويكون ما يقدره الله تعالى أننا نلقاهم ونكسرهم، قال: ودخل البلد ورتب الأحوال وجلب إليه الغلال وأمن الناس وأستقروا.
قال: وكان ذلك في آذار فجعل الناس يأخذون الحنطة والشعير ويبلونها بالماء ويزرعونها الناس في تلك السنة مغلاً صالحاً. هذا معنى ما حدثني به والدي وعمي.
ونقلت من خط عبد المنعم بن الحسن بن اللُّعيبة الحلبي: دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة ووصلت العساكر من الشرق، ومقدمها آق سنقر البرسقي، وكان الأفرنج نزلوا على حلب في شهر رمضان سنة ثمان عشر وخمسمائة وحاصروها وضيقوا على أهلها ومضى القاضي ابن العديم والأشرف، وقوم من مقدم أهلها مستصرخين لأنه ما كان بقي من أخذها شيء، فوصل البرسقي 275 - ظ معهم في محرم سنة تسع عشرة وخمسمائة، ونزل بالس وكانت رسله مذ وصل الرحبة متواترة إلى حمص ودمشق يستدعي مالكها، وسار الأمير صمصام الدين عن حمص في أول ربيع الأول، فلقي الأمير قسيم الدولة البرسقي بتل السلطان بعد انفصاله عن حلب، وانهزام الأفرنج عنها، وكان سرى إليهم من بالس، ووصل إلى حلب وخرج أهل حلب ونهبوا من خيال الأفرنج مقدار المائة خيمة، من على جبن شوشن، وما بقي من هلاكهم شيء، ولكن الله أمسك أيدي الترك عنهم بمشيئته.
قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن الحصين في تاريخه في حوادث سنة ثمان عشرة وستمائة: وفي ثاني عشري ذي حجتها دخل البرسقي إلى حلب، وفي عهده رحل الفرنج عن حلب.
قلت: وبعد أن أقام البرسقي بحلب ورتب أحوالها وترك ولده بها وعاد إلى الموصل فقتله الإسماعيلية بها على ما نذكره.
قال لي شيخنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن عبد الكريم الجزري: كان آق سنقر البرسقي خيراً، عادلا، لين الأخلاق حسن العشرة من أصحابه.

قال لي: أخبرني أبي محمد بن عبد الكريم: حكى بعض الغلمان الذين يخدمون البرسقي، قال: كان يصلي البرسقي كل ليلة صلاة كثيرة وكان يتوضأ هو بنفسه ولا يستعين بأحد، قال: فرايته في بعض ليالي الشتاء بالموصل وقد قام مع فراشه وعليه فرجية وبر صغيرٍ، وبيده 276 - و ابريق نحاسٍ، وقد قصد دجلة ليأخذ ماء يتوضأ به، قال: فلما رأيته قمت إليه لآخذ أبريق من يده فمنعني، وقال: يا مسكين أرجع إلى مكانك فإنه البرد، فاجتهدت به لآخذ الإبريق من يده، فلم يفعل،ولم يزل حتى ردني إلى مكاني ثم توضأ ووقف يصلي؛ قال: وذكر لي من أحواله الحسنة أشياء يطول ذكرها.سمعت شيخنا قاضي القضاة بهاء الدين أبا المحاسن يوسف بن رافع ابن تميم، يقول: كان البرسقي ديناً عادلاً قال: ومما يؤثر عنه قال يوم يوماً لقاضي الوصل، أظنه المرتضى بن الشهرزوري، أريد أن تساوي بن الرفيع والوضيع في مجلس الحكم، وأن لا يختص أولو الهيئات والمراتب بزيادة احترام في مجلس الحكم، فقال له القاضي: وكيف لي بذلك؟ فقال: ما لهذا طريق إلا أن ترتاد خصماً يخاصمني في قضية ويدعوني إلى مجلس الحكم، وأحضر إلي وتلتزم معي ما تلزمه مع خصمين وسوف أرسل إليك خصماً لا تشك في أنه خصم لي، ويدعي عليّ بدعوى، فادعني حينئذ إلى مجلس لأحضر إليك، وجاء إلى زوجته الخاتون ابنة السلطان محمود - فيما أظن - وقال لها وكيلي وكيلا يطالبني بصداقك، فوكلت وكيلاً، ومضى الوكيل إلى مجلس الحكم، وقال: لي خصومة مع قسيم الدولة البرسقي واطلب حضوره إلى مجلس الحكم، فسير القاضي إليه ودعاه فأجاب وحضر مجلس 276 - ظ الحكم، فلم يقم له القاضي، وساوى بينه وبين خصمه في ترك القيام والأحترام، وأدعى عليه الوكيل وأثبت الوكالة، واعتراف البرسقي بالصداقة، فأمره القاضي بدفعه إليه فأخذه، وقام إلى خزانته ودفع إليه الصداق، ثم أنه أمر القاضي أن يتخذ مسماراً على باب داره يختم عليه بشمعه، وعلى المسمار منقوش أجب داعي الله، وأنه من كان خصم حضر، وختم بشمعه على ذلك المسمار ويمضي بالشمعة المختومة إلى خصمه كائناً من كان ولا يجسر أحد على التخلف عن مجلس الحكم.
قرأت بخط الحافظ أبي طاهر السفلي: وسنقر البرسقي ولي العراق سنين، وبلغ مبلغاً عظيماً، ثم ولي ديار مضر ودار ملكه الموصل، ثم حلب، وكثيراً من أهل مدن دمشق، وجاهد الأفرنج ثم قتله بعض الملاحدة، لعنهم الله، وكان سيفاً عليهم، قلما يرى في جيشه مثله، رحمه الله ورضي عنه، رأيته بالعراق في حال ولايته وبالشام قبل أن وليها.
وقال لي عز الدين أبو الحسن بن الأثير في سنة عشرين وخمسمائة: وقتل آق سنقر البرسقي بالجامع العتيق بالموصل بعد الصلاة يوم الجمعة، قتله باطنية، وكان رأى تلك الليلة في منامه أن عدة من الكلاب ثاروا به، فقتل بعضها ونال منه الباقون أذى شديداً، فقص رؤياه على أصحابه فاشاروا عليه بترك الخروج من داره عدة أيام، فقال: لا أترك الجمعة لشيء أبداً وكان يشهدها في الجامع مع العامة فحضر الجامع على عادته، فثار به من الباطنية ما يزيد على عشرة أنفس فقتل بيده منهم ثلاثة وقتل رحمه الله.
قرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم في تاريخه الذي جمعه، ووقع إلي منه أوراق نقلت منها في حوادث سنة عشرين وخمسمائة أن البرسقي سلم حلب وتدبيرها إلى والده الأمير عز الدين مسعود فدخل 277 - و حلب، وأجمل السيرة وتحلى بفعل الخير، وسار أبوه إلى الموصل والجزيرتين، وما هو جار في مملكته حتى دخل شهر ذي القعدة من السنة، فلما كان يوم الجمعة تاسع الشهر قصد الجامع بالموصل ليصلي جماعة، ويسمع الخاطب كما جرت عادته في أكثر الجمع، فدخل الجامع وقصد المنبر فلما قرب منه وثب عليه ثمانية نفر في زي الزهاد فاخترطوا خناجر وقصدوه، وسبقوا الحفظة الذين حوله فضربوه حتى أثخنوه، وجرحوا قوماً من حفظته، وقتل الحفظة منهم قوماً، وقبضوا قوماً، وحمل البرسقي بآخر رمقه إلى بيته، وهرب كل من في الجامع، وبطلت صلاة الجمعة، ومات الرجل من يومه وقتل أصحابه من بقي في أيدهم من الباطنية، ولم يفلت منهم سوى شاب كان من كفر ناصح، ضيعة من عمل عزاز من شمالي حلب.

قال حمدان فيما نقلته من خطه: وحدثني رجل منها: أنه كان له والدة عجوز لما سمعت بفتكة البرسقي، وكانت تعرف أن ولدها منن جملة من ندب لقتله فرحت واكتحلت، وجلست مسرورة كأنه عندها يوم عيد، وبعد أيام وصلها سالماً، فأحزنها ذلك، وقامت جزَّت شعرها وسودت وجهها.
الأكوع بن عباد المزني: قيل إنه شهد فتح حلب مع أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، وله ذكر في الفتوح 277 - ظ.
ذكر من اسمه ألب رسلان
ألب أرسلان بن جغري بك بن سلجوق بن تقاق بن سلجوق: وقيل سلجق، وله ولكل واحد من آبائه اسم آخر بالعربية، اسمه بالعربية محمد بن داود بن ميكائيل بن سليمان، أبو شجاع بن أبي سليمان الملقب بالعادل النوري، وأصلهم من قرية يقال لها النور.
وتُقاق أول من دخل منهم الإسلام، وتقاق بالتركية القوس من الحديد، وقيل في نسب سلجق الأعلى: هو سلجق بن داود بن أيوب بن دقاق بن الياس بن بهرام بن يوسف بن عزيز.
ملك ألب أرسلان خراسان بعد أبيه جغري بك، وفتح العراق من يد ابن عم أبيه قطلمش بن اسرائيل سنة ست وخمسين وأربعمائة، واستقر في السلطنة حين توفي عمه السلطان طغرلبك في الثامن من شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وكان ولي عهد عمه، لأن عمه لم يكن له نسل، فملك ألب رسلان بعده، وهو أول من ذكر على منابر بغداد بالسلطان.
وقدم حلب محاصراً لها وفيها محمود بن نصر بن صالح بن مرداس سنة ثلاث وستين وأربعمائة، فدام على حصارها إلى أن خرج إليه محمود مع والدته السيدة، فأنعم عليه بحلب، وسار إلى الملك ديوجانس. وقد خرج من القسطنطينية، فالتقاه وأسره، ثم منَّ عليه وأطلقه، وغزا الخزر والأبخاز، وبلغ ما لم يبلغ أحد من الملوك. وكان ملكاً عادلاً مهيباً مطاعاً 278 - و.
حدثني والدي رحمه الله يأثره عن سلفه قال: قدم السلطان، يعني ألب أرسلان، وحاصر حلب، وكان نازلا بميدان قنسرين، ونصب على برج الغنم منجنيقاً وتواتر ضرب المنجنيق عليه، فأخذ عوام حلب شقة أطلس وربطوها على ذلك البرج استهزاءاً به، يعنون البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، فسأل السلطان عن ذلك، فقالوا: إنهم قد عصبوا البرج، يعنون أن البرج قد صدعه رأسه من ضرب المنجنيق، وقد عصبوه على رأسه ليستريح من الصداع الذي يلحقه من ضرب المنجنيق.
قال: فاستشاط السلطان غضباً وفرق تلك الليلة في عسكره كذا وكذا ألف فردة نشاب من الخلنج غير ما كان من غيرها، وباكر البلد بالزحف حتى أشرف على الأخذ، فخرجت إليه السيدة أم محمود ومعها ابنها محمود، وحملا مفاتيح البلد والقلعة ودخلا تحت طاعته، ووطئا بساطة، والناس في خدمته بالميدان صفان، فدخلت وابنها بين الصفين، وجعلا يقبلان الأرض خدمة له حتى انتهيا إليه، فأكرمهما وقال للسيدة: أنت السيدة؟ فقالت: سيدة قومي، فاستحسن ذلك منها، ورد البلد على ابنها وأكرمه، وعاد إلى المدينة مكرماً مسروراً.
قال: وقصد بتطويل الحصار تعظيم البلدة لكونها مجاورة للروم، فيقع عندهم أن هذا السلطان مع عظم قدره، وكثرة عساكره نزل عليها هذه المدة، ولم ينل منها ما أراد، فلا يطمع فيها العدو 278 - ظ.
وقيل إن السيدة أقامت في البلد، وخرج محمود إليه، وأن دخولها عليه كان بالرُّها. توجهت إليه وهو متوجه إلى حلب، فسألها: أنت السيدة؟ فأجابته بما ذكرناه.
وقرأت بخط أبي الفوارس حمدان بن عبد الرحيم: إن محمود ووالدته خرجا إليه، فعفا لهما عن حلب بعد أحد وثلاثين يوماً من مقامه.
وسمع أن مالك الروم ديوجانس قد خرج من القسطنطينية على طريق الثغور والدورب، فرحل عن حلب بعد خروج محمود إليه بخمسة أيام، وقصده حتى لحقه على منازكرد، فحاربه حتى هزمه، وأسر ملك الروم، وغنم معسكره، وكانت عدة الترك ستمائة ألف رجل.
وقرأت في بعض التواريخ التي لم يسم جامعها أن ألب أرسلان العادل نزل على حلب محاصراً لها في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وبها محمود بن نصر بن صالح، ثم ملكها بالأمان، وخرج إليه محمود بن نصر في يوم الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة من السنة، فأنعم عليه وآمنه، وولاه حلب من قبله.

ثم رحل عنها في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة قاصداً بلد الروم في طلب ملكهم وقد توجه إلى منازجرد، فلحقه في عساكره وأوقع به، فهزمه، وقيل أن ملك الروم كان في ستمائة ألف. وألب أرسلان في أربعمائة ألف من الأتراك، وحصل ملك الروم أسيراً في أيدي المسلمين، وصار إلى ألب أرسلان، فلم تزل المراسلات بينه وبينه إلى أن تقرر إطلاقه 279 - و على مهادنة منها: أن لا يعرض لبلاد المسلمين، ثم سيره إلى بلاده، فيقال إن أهل مملكته قتلوه لأمور نقموها عليه.
قرأت بخط الحافظ أبي الخطاب عمر بن محمد العليمي، وأنبأنا به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد النسابة عنه قال: وجدت بخط أبي الحسن يحيى بن عليّ بن محمد بن زريق: ذكر أخبار السلطان الشهيد المعظم ألب أرسلان، أبي شجاع محمد بن داود، برهان أمير المؤمنين، نضر الله وجهه، والسبب في وصوله إلى الشام: كان هذا السلطان رحمه الله ولي الأمر بعد وفاته عمه السلطان الأعظم أبي طالب طغرلبك بن ميكائيل في سنة سبع وخمسين وأربعمائة، وعمر السلطان طغرلبك على ما ذكر قد أناف على ثمانين سنة، ونازع السلطان المذكور في المملكة قتلمش ابن عمه، ولم يثبت لمقاومته، وذكر أنه لقيه في تسعين ألفاً، ومع السلطان يومئذ اثنا عشر ألفا، فكسره، وانهزم قتلمش على وجهه، وسقط عن دابته في هزيمته، فوجد ميتاً، وحمل ودفن بالري. وكانت الدامغان دار مملكته، وقيل أن اللقاء بقرب ضيعة تعرف بده نمك، وكان أخو السلطان قاروت متملك كرمان، وكان بينهما منازعات، وآلت الحال بينهما إلى الصلح والاتفاق.
وفي أيامه أغمدت سيوف الفتنة بخراسان، وبطل ما كان عليه الترك من الفساد والعبث قبل استقرار المملكة، وفتح البلاد، وعظمت هيبته 279 - ظ واستقامت مملكته، وانتشر عدله ودعوته.
وكان سبب ظهوره إلى الشام ما حدثني به الفقيه أبو جعفر محمد بن أحمد ابن البخاري رسول ناصر الدولة بن حمدان، المتغلب على مصر إليه، يستدعي عساكره ليسلم ديار مصر، ويغير الدعوة، وذلك لما كان بينه وبين جماعة من الأمراء بمصر، منهم يلدكوز العجمي وغيره بمصر، وأمير الجيوش بدر الجمالي بالشام، وكانت المراسلة في سنة اثنتين وستين على يد الفقيه المذكور، فحين ورد عليه إلى خراسان، جهز العساكر التي تملأ الفضاء وتضيق بها الدهناء، عدة وعدة، ووصل من بلاده على طريق ديار بكر، ونزل الرها في أول سنة ثلاث وستين، وأقام عليها نيفاً وثلاثين يوماً، وسير الفقيه المذكور رسولا إلى محمود بن نصر بن صالح صاحب حلب يستدعيه إلى وطء بساطة وخدمته أسوة بمن وفد عليه من الملوك، مثل شرف الدولة مسلم بن قريش، وابن مروان، وابن وثاب، وابن مزيد، وأمراء الترك والديلم، فلم يفعل، وخاف منه.
فسار عن الرها إلى الشام قاصداً له، وقطع الفرات في النصف من شهر ربيع الآخر من السنة، وهو اليوم التاسع عشر من كانون الثاني، وكان قد راسله السلطان في سنة اثنتين وستين يأمره باقامة الدعوة العباسية، والمسارعة إلى الخدمة، وأنفذ له خلعاً وتشريف، فامتثل، أمره من إقامة الدعوة للإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين، والسلطان المعظم بعده، ولبس الخطيب السواد، وبطلت الدعوة 280 - و المصرية من الشام في شوال من سنة اثنتيتن وستين.
ولما قطع السلطان المعظم الفرات من نهر الجوز نزل بعض المروج على الفرات، فرآه حسناً، فأعجب به، فقال له الفقيه أبو جعفر: يا مولانا إحمد الله تعالى على ما أنعم به عليك، فقال: وما هذه النعمة؟ فقال: هذا النهر لم يقطعه قط تركي إلا مملوك وأنتم اليوم قد قطعتموه ملوك، قال: فلعهدي به وقد أحضر جماعة من الأمراء والملوك، وأمرني بإعادة الحديث، فأعدته، فحمد الله هو وجماعة من حضر عنده حمداً كثيراً.

ونزل السلطان المعظم نقرة بني أسد إلى أرض قنسرين إلى الفنيدق، والرسل مترددة إلى محمود إلى الخدمة، وهو خائف منه ممتنع عليه، وتمادى الأمر نحو شهرين، وحصن محمود حلب، وجفل الناس من سائر الشام إليها، ودخل الرعب في قلوب الناس لعظم هيبته وبأسه ونجته وما اجتمع إليه من العساكر الجمة والجيوش الكثيفة الضخمة، وكان الأمر بخلاف ما ظن الناس من ذلك الخوف، وأنه رحمه الله لما يئس من خروج محمود إليه عاد منكفئاً من منزل يعرف بالفنيدق، ونزل حلب في آخر جمادى الآخرة من السنة، وكانت الخيام والعساكر من حلب، إلى نقرة بني أسد إلى عزاز، إلى الأثارب، متقاربة بعضها من بعض، وبعض العساكر ببلد لروم وسائر مروج الشام.
وسار بعض 280 - ظ عساكره مع ابن جابر بن سقلاب الموصلي أحد الكتاب إلى طرابلس لتقرير أمرها.
وأقام محاصراً لحلب شهراً واحداً ويومين، ولم يقاتلها غير يوم واحد فحدثني من كان مع محمود صاحب وهو يطف داخل السور لتحريض الناس على القتال في وقت الزحف، انه لم يعبر محلة من محال حلب إلا وأهلها قد أشرفوا على الهجم عليهم، ونقب البرج المعروف ببرج الغنم، وهو أحصن برج بها، وعلق فظفر أهل حلب بمن دخل ذلك النقب، فأخذوا بعضهم ووقع الردم على الباقين، وحمل السلطان في ذلك اليوم، فوقعت يد فرسه في خسف كان هناك، وأصاب في الحال فرسه حجر المنجنيق فركب غيرها وعاد وصرف الناس عن الحرب بعد أن أشرف البلد على الأخذ.
وذكر عن هذا السلطان أنه قال: أخشى أن أفتح هذا الثغر بالسيف فيصير إلى الروم، وراسل السلطان أمراء بني كلاب وأحضرهم من البرية، فوصلوا إليه، وعزم على تقليد بعضهم وتركه في مقابلة محمود، وعوده لأجل ما بلغه من ظهور متملك الروم ووصوله في الخلق العظيم إلى بلاد أرمينية طالباً لبلاد خراسان، فشعر محمود بوصول أمراء العرب، وأنه إن تم ذلك خرج الشام من يده، فراسل السليماني المتردد إليه، كان في المراسلة، يعلمه أنه قد عزم على وطء بساطه وخدمته خوفاً مما أشرف 281 - و عليه، وخرج إلى السلطان على غفلة منه في أول شعبان من السنة، فرأى منه من الاكرام والتشريف والخلع ما زاد على أمنيته، وفي الحال رده إلى حلب، وقال: ارجه إلى والدتك، وكانت والدته المعروفة بالسيدة علوية بنت وثاب قد خرجت إليه برسالة ابنها عند كونه بالرها وتردد خروج محمود دفعة بعد أخرى، وقرر معه السلطان أن يخرج بعساكره ويضيف إليه السليماني، وأن يتوجها إلى بلاد دمشق والأعمال المصرية ليفتحها، ففعل ما أمر به.
وحكى الأمير أبو الحسن عليّ بن منقذ أن خواجا برزك الوزير سأله عند حضوره عند وقت خروج محمود إليه عمن قتل بحلب يوم الحرب، فقال: إنهم نفر يسير، فتعجب من ذلك، وقال: في ذلك اليوم رمي من الخزانة بثمانين ألف نشاب، سوى ما رماه بقية العسكر، ودفع الله عن أهل الشام، ولم يقاتل فيه مدينة ولا حصن ولا سبيت حرمة، ولا اعترض لأحد من المسلمين وذلك من حسن سيرة هذا السلطان، وعظم هيبته بالغفران.
وعاد السلطان منكفئاً إلى بلاده على طريق العراق، معرجاً منه نحو بلاد أرمينية قاصداً لمتملك الروم، وأسرع في سيره بمن خف معه، ووصل فالتقى متملك الروم بالقرب من خلاط وتلك البلاد، فاعتبر من وصل معه من عسكره، فكانت 281 - ظ عدتهم ثلاثة عشر ألفاً، وتصاف العسكران في يوم الجمعة، ووقف السلطان عن قتاله انتظاراً لوقت الصلاة والدعاء على منابر الاسلام، وترقبا للاجابة في نصرة المسلمين، فلما صلى الظهر ناجزهم الحرب فأظفره الله تعالى بعسكر الروم، وأجراه على جميل العادة في الظفر، ومكنه ممن بغى وكفر، ونهب العسكر بأسره، وأسر متملك الروم، وأقامه بين يديه ومعه باز وكلب صيد، ثم أنعم عليه، وخلع وأكرمه، واصطنعه وسيره مع قطعة من عسكره ليعده إلى بلاده ومملكته، فاختلت الأمور عليه، ولم يتم له ما أراد، وذكر أنه كحل ومات بعد مدة.
ولم يجر في الإسلام منذ ظهر مثل هذا الظفر، ولا أسر للروم متملك قبل هذا في الإسلام، وكان السلطان سأل متملك الروم عند حضوره بين يديه ما سبب خروجه وتعريضه نفسه وعسكره لهذا السبب، فذكر أنه لم يرد إلا حلب، إذ كان كلما جرى على الروم كان محمود هو السبب فيه، والباعث عليه لمن قصدها من الترك.

وغنم من هذا العسكر ما يفوت الاحصاء والعد، وتجاوز الأمد والحد، وبيع من غنائمه ما يساوي مائة دينار بدينار واحد، فلله الحمد على ذلك كثيراً.
قلت: ومن ذلك اليوم عرف تل السلطان بتل السلطان لنزول ألب أرسلان على التل 282 - و وكان يعرف المكان أولا بالفيدق، وكان فيه فندق صغير يأوي إليه الناس، شاهدته قبل أن يجدد الأمير سيف الدين على بن سليمان بن جندر هذا الخان الذي هو الآن موجود.
قرأت بخط أبي الحسن بن مرشد بن عليّ بن منقذ في تاريخه: في سنة ثلاث وستين وأربعمائة، في ذكر العادل ألب أرسلان وحصاره حلب قال: حدث الأمير طغتكين صاحب دمشق أبي قال: كنت حامل وراء السلطان حين ضربه حجر المنجنيق، ولو سلم ساعة لأخذها، وكان قد وصل الشام يريد الطلوع إلى مصر ليفتحها، ولو طلع لأخذ البلاد جميعها، وأخذ مصر.
قال: وحدثني مولاي أبي قال: كانت خيامه من شمالي مسجد مرج دابق إلى قناطر قنسرين، أي موضع عبرت فيه ورأيت السرادق والخيام قلت في هذه السلطان.
وقال: قال أبي: وحدثني وزير تاج الدولة أبو النجم قال: شرب السلطان على حلب وسكر، وضل رشده بالسكر، فقال: هاتوا الأمير البدوي، يعني محمود، لأضرب رقبته، فجاء الغلمان إلى خواجا بزرك وقالوا: قد قال السلطان كذا وكذا، فمضى إليه خواجا بزرك، وقال له: يا سلطان العالم يظهر عنك مثل هذا وكان السلطان قد بلغ منه السكر، فضربه بالمغسل الذي في دست الشراب، وقال: أريده، ففتح أثرا في وجهه 282 - ظ فمضى خواجا إلى جانب السرادق إلى خاتون فقال، يادرينا يا خاتون وإلا الساعة يتلف العسكر وينهب بعضه بعضا، كان كذا وكذا، فقامت تمشي إليه. فقال لها: خاتون ما جاء بك؟ فقالت: نم أنت سكران. وتفرقوا، فلما أصبحت قالت له: ما تحتشم تفتح عليك باب غدر! قال: لا إن شاء الله! قالت: البارحة أردت تحضر الأمير البدوي وتضرب رقبته، وأنت قد أعطيته أمانك، هذا وأنت تريد تفتح مصر وما دونها، وفعلت كذا وكذا بخواجا بزرك! قال: والله ما معي علم من هذا جميعه، ولما حضر عنده خواجا قال له: يا حسن ما هذا الأثر في وجهك؟ فقال: يا سلطان العالم هذا أثر، وقعت البارحة وأنا خارج من خيمتي ضربني عمود الخيمة، ولم يعلمه بذلك، فاستحسن الناس منه ذلك، ثم رحل السلطان من حلب يريد مصر، فرحل مرحلة واحدة فجاءه الجبر بأن ملك الروم ذيو خانس قد خرج لما رأى البلاد خالية من العساكر، فرحل على أدراجه يريد ملك الروم.
قرأت بخط أبي غالب عبد الواحد بن مسعود بن الحصين: سار السلطان ألب أرسلان يعني في سنة ثلاث وستين وأربعمائة إلى ديار بكر، فخرج إليه نصر بن مروان وخدمه بمائة ألف دينار، وقصد حلب وحاصرها، فخرج إليه محمود بن نصر ليلاً، ومعه والدته، فدخلا على السلطان، فقالت له: هذا ولدي فافعل به ما تحب، ففعل معه الجميل وخلع عليه، وغزا السلطان ألب أرسلان بلاد الروم، وخرج أمر 283 - و الخليفة القائم إلى الخطباء على المنابر بالدعاء له بما صيغته: اللهم أعلي راية الإسلام وناصره، وادحض الشرك بجب غاربه، وقطع أواصره وامداد المجاهدين في سبيلك الذين في طاعتك بنفوسهم سمحوا، وعلى متابعتك بمهجهم فازوا وربحوا، بالعون الذي تطيل به باعهم، وتملأ بالأمن والظفر رباعهم، واجب شاهنشاه الأعظم برهان أمير المؤمنين بالنصر الذي تنشر به أعلامه، وتستبشر بمكانه من اختلاف الظلال أيامه، وأوله من التأييد الضاحكة مباسمة، القائمة أسواقه ومواسمه ماتقوي به في إعزاز دينك يده، ويقضي بأن يشفع يومه في الكفار غده، واجعل جنوده بملائكتك معضودة، وعزائمه على اليمن والتوفيق معقودة، فانه قد هجر في كريم مرضاتك الدعة، وتاجرك من بذل المال والنفس ما انتهج فيه مسالك أوامرك الممثلة المتبعة، فإنك تقول، وقولك الحق: " يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالك وأنفسكم " .

اللهم فكما أجاب نداءك ولباه، واجتنب التثاقل عن السعي في حياطه الشريعة وأباه، ولاقى أعداءك بنفسه وواصل في الانتصار لدينك يومه بأمسه، وأنت أخصصه بالظفر، وأعنه في مقاصده بحسن مجاري القضاء والقدر، وحطه بحرز يدرأ عنه من الأعداء كل كيد، ويشمله من جميل صنعك بأقوى أيد، ويسر له كل 283 - ظ مطلب يرومه ويزاوله حتى تكون نهضته الميمونة عن النصر مسفرة، ومقلة أحزاب الشرك مع اصرارهم على الضلال غير مبصرة، فابتهلوا معاشر المسلمين إلى الله تعالى في الدعاء له بنية صافية، وعزيمة صادقة، وقلوب خاشعة، وعقائد في رياض الاخلاص راتعة، وواصلوا الرغبة إلى الله في اعزاز جانبه، وفل غرب مجانبه، وإعلاء رايته، وإنالته من الظفر أقصى حده وغايته.
وأنفذ السلطان في مقدمته أحد الحجاب، فصادف عند خلاط صليبا تحته متقدم الروسية في عشرة آلاف من الروم، فحاربوهم، وأعطى الله المسلمين النصر عليهم، فأخذ الصليب، وأسر المقدم، وتقارب السلطان، وعظيم الروم من مكان يعرف بالزهرة بين خلاط ومنازكرد في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة، وكان السلطان في خمسة عشر ألفاً، وصاحب الروم في مائتين ألوف.
وراسل السلطان ملك الروم في الهدنة، فقال ملك الروم: لا هدنة إلا بالري، فعزم الله على السلطان على الرشد، ولقيه يوم الجمعة وقت الزوال، وهو سابع ذي القعدة، وأعطى الله المسلمين النصر فقتلوا منهم قتلاً ذريعاً، وأسر ملك الروم، وضربه ألب أرسلان، ثلاث مقارع، وقطع عليه ألف ألف وخمسمائة ألف دينار، وأي وقت طلب السلطان عساكر الروم نفذها ملكهم إليه، وأن يسلم كل أسير من المسلمين عنده 284 - و.
ذكر صاحب ملك نامه الذي صنفه الألب أرسلان محمد بن داود أنه استفاد أنسابهم واحسابهم من الأمير اينانج بك، إذ كان أسن القوم وأعرفهم بأنسابهم وأحسابهم، قال: كان الأمير سلجوق بن دقاق من أعيان ترك خرز، وكان دقاق يلقب بتمر بالغ أي شديد القوس.
قال اينانج بك: لما مر زمان على الأمير دقاق، ولد له مولود مبارك سماه سلجوقا، وكان يلقبه بسباشي، يعني مقدم الجيش، وكان لسلجوق أربعة أولاد: ميكائيل، وموسى، وأرسلان بيبغو أكلان، وآخرون توفي في زمن شبابه.
وكان للأمير ميكائيل بن سلجوق ولدان: طغرلبك، وداود جغري بك، فعلى هذا يكون ألب أرسلان محمد بن جغري داود بن ميكائيل بن سلجوق ابن دقاق.
وقرأت في بعض التواريخ أن أباه جغري بك عهد إليه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة حين مرض باليرقان، وضعف مزاجه، وجهز إليه السلطان مودود جيشاً إلى خراسان، ففوض ولاية عهده إلى ابنه ألب أرسلان، فأقام ألب أرسلان ببلخ مدة حتى انكشفت عنه وعثاء السفر. ولما سمع مودود بذلك جمع الجنود مكانهم، فحمل عليهم السلطان ألب أرسلان حملة ساق التقدير منها اللى جيوش غزنة ذريعاً، وانهزما سريعاً، وأسر ألب أرسلان ألف رجل من القواد، وغنم من الخيل والسلاح ما لا يدخل في الحساب، فلما دخل على أبيه جغري بك سر بذلك وزال 285 - و مرضه، ثم سار بعد ذلك جغري بك وألب أرسلان إلى ترمذ ووالي القلعة بها الكاتب البيهقي، فخرج منها، وتوجه إلى غزنة، وسلمها إلى جغري بك، ففوض جغري بك ولاية بلخ وطخيرستان وترمذ وخش وولوالج إلى ألب أرسلان، وشد أزره بوزارة أبي عليّ بن شاذان، فعمر بلاده بحسن كفايته، ولما قرب موته سأل ألب أرسلان أن يفوض الوزارة بعده إلى نظام الملك.
ثم ورد خانقان الترك ترمذ وخربها ونهبها، فطرده ألب أرسلان عنها، فمضى الخانقان وخيم على جيحون من جانب بخارى، وطلب المصالحة، مصالحة جغري بك، واجتمع به، ثم افترقا، وأثر المرض في جغري بك، وزاد ضعفه، وكان عمره سبعين سنة، فقضى نحبه في صفر سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة في سرخس، وقام مقامه في الملك السلطان ألب أرسلان، وكان ملكشاه حينئذ ابن ست سنين، وعاش طغرلبك السلطان بعد جغري بك ثلاث سنين.

قرأت في كتاب الربيع تأليف غرس النعمة أي الحسن محمد بن هلال بن الحسن بن إبراهيم بن هلال الصابىء، وأخبرنا به أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف ابن عليّ البغدادي وغيره اجازة عن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن البطي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحميدي قال: أخبرنا غرس النعمة أبو الحسن قال: حدثني بعض الخرسانية، قال: خرج ألب أرسلان بن داود، الملقب عضد الدولة، وهو صبي إلى الصيد فرأي شيخا ضعيفاً على رأسه شوك قد قطعه وتعب به، وهو ذا يقاسي 285 - ظ من حملة شدة وصعوبة، فقال له: ياشيخ، قال: لبيك، قال: أتحب أن أريحك مما أنت فيه من هذا الكد والتعب والنصب مع الشخوخة وكبر السن؟ فظن الشوكي أنه يعطيه مايكفيه به عن ذاك ويعنيه، فقال: أي والله يا مولاي، فرماه بنشابة قتلته مكانه.
وهذا صدر من ألب أرسلان في حال الصبوة والجهل، وحمله عليه سكر الشباب، أما في حالة اكتهاله واستقراه في الملك، فكان من أعدل الملوك وأحسنهم سيرة وأرغبهم في الجهاد ونصرة الدين.
فرأت في منتخب من كتاب زبدة التواريخ للامير أبي الحسن عليّ بن الشهيد أبي الفوارس ناصر بن الحسيني قال: لما استبد السلطان بالأمر، واستوى على سرير الملك بسط على الرعايا جناح العدل ومد عليهم ظل الرأفة والبذل، وقنع من الرعايا بالخراج الأصلي في نوبتين من كل سنة، وكان يتصدق في كل سنة في شهر رمضان بأربعة آلاف دينار ببلخ، وألف بمرو، وألف بهراة، وألف بنيسابور، ويتصدق بعشرة آلاف في حضرته.
وكتب السعادة إليه سعاية بنظام الملك، وتعرفا بمكاسبه، ووضعوه على طرف مصلاه، فدعا السلطان نظام الملك وقال له: خذ هذا الكتاب فإن صدقوا فيما متبوه أخلاقك، وأصلح أحوالك، وإن كذبوا فاغفر للجارم، وأشغل الساعي بمهم من مهمات الديوان حتى يعرض عن الكذب والبهتان.
قرأت بخط أبي غالب 286 - و بن الحصين: في شهر رمضان - يعني من سنة ست وخمسين وأربعمائة - وصل ركابي من تبريز بكتاب من نظام الملك يخبر أن السلطان ألب أرسلان أو غل يف الغزاة ببلاد الخزر، وبلغ حيث حيث لم يبلغ أحد من الملوك وافتتح بلداً عظيماً يسمى أسد شهر، وقتل نحو ثلاثين ألف رجل، وسبى ما يوفى على خمسين ألف مملوك، وهادن ملك الأبخاز، وعاد من ذلك الثغر، ونزل على مدينة لآني من بلاد الروم ففتحها عنوة وهي مدينة عظيمة تشتمل على سبعمائة ألف دار، وأسر منه خمسمائة ألف إنسان.
قال: وهو أول من ذكر على منابر مدينة السلام بالسلطان عضد الدين ألب أرسلان.
وقرأت بخط أبي غالب أيضاً، سنة خمس وستين وأربعمائة: في أولها غزا السلطان ألب أرسلان جيحون، وكان معه زيادة على مائتي ألف فارس، وعبر عسكره إليهم في نيف وعشرين يوماً من صفر، وكان قد قصد شمس الملوك تكين بن طغماج، وأتاه وأصحابه بمستحفظ قلعة يعرف بيوسف الخوارزمي، وحمل إلى قرب سريره، وهو مع غلامين، فتقدم بأن يضرب له أربعة أوتاد، وتشد أطرافه إليها، فقال: يا مخنث مثلي يقتل هذه القتلة! فاحتد السلطان ألب أرسلان، وأخذ القوس والنشابة، وحرص على قتله، وقال للغلامين: خلياه فخلياه ورماه، فأخطأه، ولم تخطىء له قط نشابة غير هذه، فعدا يوسف إليه وكان السلطان جالساً على سدة، فنهض ونزل ووقع على وجهه، وقد وصله يوسف فبرك عليه وضربه 286 - ظ بسكين كانت معه في خاصرته، ودخل السلطان إلى خيمته وهو مثقل، ولحق بعض الفراشين يوسف فقتله بمروة كانت في يده، وقضى ألب أرسلان نحبه، وجلس للعزاء بع ببغداد ثامن جمادى الآخرة، ومولده سنة أربع وعشرين وأربعمائة، وبلغ من العمر أربعين سنة وشهرين. ودفن السلطان ألب أرسلان عند قبر أبيه بمرو.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني قال: ملك البلاد ألب أرسلان وهو محمد ابن داود، كسر قتلمش بديه نمك في ذي الحجة سنة خمس وخمسين، واستخلص الملك، وغزا الروم في شعبان سنة ثلاث وستين، وكسر الروم، وأسر ملكهم، ونودي عليه في السوق، ثم منّ عليه وخلاه، ورده إلى ملكه، وقتل ببليدة يقال لها نزرم على طرف جيحون، سلخ صفر، أو غرة شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وأربعمائة، وحمل إلى مرو، ودفن بجنب أبيه.

أنبأنا عمر بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمر قندي عن محمد بن هلال قال: حدثني أبو الحسن البصروي الشاعر قال: رأيت أبا طاهر بن أبي قراط العلوي في النام وأنا أقول له: نا فعل الله تعالى بك، وكنت أعلم فساده اعتقاده، فلم يجبني، فلما كررت عليه القول وهو على حاله في ترك الاجابة قال لي: دع عنتك هذا فقد ضرب الله نيسابور اثنين وسبعين عصا، وانتهبت، فسرته على بعض من يدخل إليّ ممن له بذلك معرفة. فقال: عد يا سيدنا اثنين وسبعين يوماً وانظر ما يتجدد بنيسابور. فكان قتل عضد الدولة ألب أرسلان بن داود سلطانها على جيحون في الجانب الشرقي، وقد عبر لقتال شمس الملك بن بوريخان صاحب سمرقند وبخارى وتلك الأعمال في اليوم الثالث والسبعين من المنام، وكان ذلك عجبا ص، ويقال إن أهل بخارى وسمرقند وما يتاخمها من الأعمال اجتمعوا بسمرقند لما اظلتهم من عساكر ألب أرسلان، وكانت عظيمة، والأكثر يقول: انها قاربت مائتي ألف فارس، وأن لم يكن لسلطانهم ولهم به قوة، وبدأ الاجتياح والنهب في العمال، وبات صلحاء الناس بسمرقند في الجامع مدة اسبوع يصومون ويفطرون على الرماد والملح، ويدعون الله كفايتهم ما قد أظلهم وأمر من قد قصدهم، فلم تنسلخ أيام الاسبوع حتى إليهم خبر قتله، وأن يوسف أحد أصحاب شمس الملك لما أخذ من قلعة هناك أحضر بين يديه، فتهدده وتوعده، ثم ضرب إليه نشابه، وقال لغلامين أتراكا كانا يمسكانه: خلياه ورماه فلم يصبه، وعدا إليه يوسف فبرك عليه وجرحه بسكين في خفة جراحة عاش منها ثلاثة أيام ومات.
ألب أرسلان: ويسمى محمداً أيضاً، بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان بن جغري بك ابن سلجون بن تقاق، أبو شجاع، الملقب تاج الدولة، الأخرس، وألب أرسلان الذي قدمنا ذكره جد أبيه.
ملك حلب حين مات أبوه رضوان وهو صبي، وتولى تدبير أمره خادم أبيض كان خدم أبيه اسمه لؤلؤ 288 - ظ ويعرف باليايا، فلم تتم له سنة حتى قتله غلمانه بالمركز من قلعة حلب، ووافقهم على ذلك لؤلؤ اليايا.
وكان الثغ لا يحسن الكلام فدعي بالأخرس لذلك. وكان مهوراً قليل الغقل، سفاكاً للدم منهمكاص في المعاصي.
سمعت والدي رحمه الله يقول: جمع تاج الدولة الأخرس بن رضوان جماعة من المراء والأجناد وادخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسرداب أو المصنع لينظروه، فلما حصلوا كلهم فيه قال لهم: ايش تقولون فيمن يضرب رقابكم هاهنا، فتضرعوا غليه، وأيقنوا بالقتل، وقالوا: يا مولانا نحن مماليك وبحكمك، وخضعوا له حتى أخرجهم، ثم إنهم خافوا على أنفسهم منه فاجمعوا على قتله فقتلوه.
وقال الأمير بدران بن جناح الدولة حسين بن مالك بن سالم: كان جدي ممالك من جملة الأمراء الذين فعل بهم ذلك، فلما نزل من القلعة سار عن حلب إلى قلعة جعبر، وترك المقام بحلب خوفاً على نفسه.
قال: ومضى أكثر الأمراء من حلب من خدمته إلى أن قتل، عمل عليه لؤلؤ الخادم مملوك أبيه مع جماعة من الأمراء، فقتلوه.
قال: ثم إن لؤلؤ خاف فأخذ الأموال من قلعة حلب، وسار طالباً بلاد الشرق، فلما وصل إلى دير حافر قال سنقر الجكرمشي: تتركونه يقتل تاج الدولة، ويأخذ الأموال، ويمضي! فصاح بالتركية - يعني - الأرنب الأرنب، فضربوه بالسهام فقتلوه.
قال: ولما هرب لؤلؤ 287 - ظ أقامت القلعة في يد آمنة خاتون بنت رضوان يومين فلما قتل لؤلؤ، ملكوا سلطان شاه بن رضوان. هكذا قال لي، لؤلؤ، هو الذي نصب سلطان شاه بعد قتل أخيه، وبقي سنة وثمانية أشهر بدير دولته.
وقرأت في كتاب عنوان السير تأليف محمد بن عبد الملك الهمذاني قال: وولي بعده - يعني رضوان - أبو شجاع محمد بن رضوان، وكان لا يحسن أن يتكلم واستولى على حلب وله من العمر تسع عشرة سنة، وقتل خلقاً من أصحاب أبيه. فاغتاله خادم كان خصيصاً به اسمه لؤلؤ في رجب سنة ثمان وخمسمائة، وكان ملكه بحلب سنة واحدة.
قال لي بدارن بن حسين بن مالك: بلغني أن تاج الدولة الأخرس خرج يوماً إلى عين المباركة، ونصب بها خيمة، وأخذ معه أربعين جارية، ووطئهن كلهن في ذلك اليوم.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن الدمشقي قال: ألب أرسلان بن رضوان بن تتش بن ألب أرسلان التركي ولي امرة حلب بعد موت أبيه رضوان في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة وهو صبي عمره ست عشرة سنة، وتولى تدبيره أمره خادم لأبيه اسمه لؤلؤ، ورفع عن أهل حلب بعض ما كان جدد عليهم من الكف، وقتل أخويه ملك شاه وميريجا، وقتل جماعة من الباطنية، وكانت دعوتهم قد ظهرت في حلب في أيام أبيه، ثم كاتب 288 - ه طغتكين أمير دمشق، ورغب في استعطافه، فأجابه ظغتكين إلى ذلك، ودعا على منبر دمشق في شهر رمضان من هذه السنة، ثم قدم ألب أرسلان في هذا الشهر دمشق، وتلقاه طغتكين وأهل دمشق في أحسن زي وأنزله في قلعة دمشق، وبالغ في اكرامه، فأقام بها اياماً، ثم عاد إلى حلب في أول شوال، وصحبه طغتكين، فلما وصل حلب لم ير طغتكين ما يحب ففارقه وعاد إلى دمشق.
وساءت سيرة ألب أرسلان بحلب وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم، وخافه لؤلؤ اليابا، فقتله بقلعة حلب في الثامن من شهر ربيع الآخرة من سنة ثمان وخمسمائة ونصب أخا له طفلاً عمره ست سنين، وبقي لؤلؤ بحلب إلى أن قتل في آخر سنة عشر وخمسمائة.
قرأت في مدرج وقع الي بخط العضد مرهف بن أسامة بن منقذ فيه تعاليق من الحوادث في السنين قال: وفيها - يعني سنة ثمان وخمسمائة، قتل الأخرس ابن الملك رضوان في يوم الاثنين خامس شهر ربيع الآخر.
قلت: ومن العجب العجيب الذي فيه عبرة لكل أريب أن رضوان لما ملك حلب قتل أخوين كانا له، فقوبل في عقبة، فلما ولي ألب أرسلان قتل أخويه ابني رضوان.
نقلت من خط أبي عبد الله محمد بن عليّ العظيمي، وأنبأنا به أبو اليمن الكندي عنه قال: سنة سبع وخمسمائة، فيها: مات الملك رضوان بحلب، وجلس موضعه ولده تاج الملوك ألب أرسلان، وصار أتابكه لؤلؤ الخادم، وقتلوا من الخدم والخواص جمعاً حتى استقام أمرهم، وقبض على أخوته وفيها قتل تاج الدولة بن الملك رضوان أخوته ملك شاه وإبراهيم صبيين أحسن الناس صوراً، وقتل خادم أبيه التونتاش المجني، وقتل الفتكين الحاجب وخافه الناس، فألب عليه خادمه أتابكة لؤلؤ من قتله.
ثم قال: سنة ثمان وخمسمائة، فيها: قتل تاج الدولة ألب رسلان بن رضوان صاحب حلب بداره في قلعة حلب أتابكه لؤلؤ، وأجلسو موضعه أخاه الملك سلطان شاه بن رضوان.
كذا قال العظيمي: " ملك شاه وإبراهيم " وهو وهم وانما هو وميريجا، وأما إبراهيم فانه آخر من بقي ممن ولد رضوان، ولم يبق من ذريه رضوان الا عقبة إلى يومنا هذا.
ذكر ممن أسمه الياس
الياس بن محمد بن الياس بن إبراهيم التميمي البالسي: حدث عن أبيه محمد بن الياس بن إبراهيم البالسي روى عنه ابنه أبو الأسد محمد بن الياس الخطيب البالسي.
أخبرنا أبو محمد عبد اللطيف بن يوسف بن عليّ البغدادي، فيما أذن لنا 288 - ظ في روايته عنه، قال: أخبرنا عمر بن عليّ بن الخضر القرشي - اجازة ان لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علوان الحلبي قال: أخبرنا الفقيه معدان بن كثير بن الحسن بن المعمر البالسي بحلب قال: حدثنا القاضي الأجل أبو التمام عبد العزيز بن محمد بن الياس قال حدثنا والدي محمد بن الياس قال: حدثنا والدي الياس بن محمد الياس قال:حدثنا والدي محمد بن الياس قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن سفيان بن موسى الصفار بالمصيصية قال: حدثنا محمد ابن قدامة قال حدثنا جرير عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " .
الياس بن عبد الله: أبو الخير، عتيق بن أبي منصور المظفر بن عبد القاهر بن الحسن السهر وردي، قاضي بالموصل سمع بالموصل خطيبها أبا الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، وروى لنا بالموصل، وذكر لي أنه قدم حلب مع مولاه حين أجتاز بها رسولا، قال لي: وقدمتها مرارا كثيرة في تجارة، وكان شيخنا حسنا صحيح السماع أمينا.

أخبرنا إياس بن عبد الله مولى ابن السهر وردي بالموصل قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي الخطيب بالموصل قال: أخبرنا أبو المظفر ميمون بن محمد بن أحمد في داره المعمورة بترمذ قال: حدثنا إبراهيم بن اسحق المرغياني قال: أخبرنا الشيخ أبو القاسم الحكيم الأشبارياني قال: أخبرنا نسطور الرومي 289 - و بقرية من قرى بارات يقال لها تكركان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له الف حسن، ومحا عنه ألف سيئة ورفع له في الجنة ألف درجة، ويطعمه الله من ثلاث جنان: من العدن، والفردوس، والخلد.
إلياس..... الفقيه الملقب بناصح الدين، فقبه كان بسيواس يدرس الفقه على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، فأرسله صاحب سيواس الملك ياغي يسن بن الدانشمند إلى حلب ليأخذ الفتاوة من أئمتها على الملك فخر الدين بسبب يمين جرت بين ابن الدانشمند وبين فخر الدين، وأدعى أنه قد نقض العهد وخالف اليمن حين نزل يحاصر آمد، والغالب عليها يومئذ الملاحدة، وكانوا يومئذ معاهدين لمن حالف الملك ابن الدانشمند، فدخل بالد الملك فخر الدين ونهبها، ونفذ الفقيه الياس لأخذ خطوط الأئمة بها، وكانا قد تحالفا على أن يكون كلو احد منهما صديق الآخر، وعدو عدوه كائنا من كان، وكان بحلب يومئذ علاء الدين عبد الرحمن الغزنوني، وتاج الدين عبد الغفور الكردي الحنيفان، وشرف الدين عبد الله بن عصرون رحمهم الله أجمعين.
اليون المرعشي: كان من أهل مرعش، وكان قد مضى مع مسلمة بن عبد الملك في ايام أخيه سليمان بن عبد الملك، فكلمه الروم عليهم بالقسطنطينية.
قال البلخي في تاريخه: وجهز سليمان مسلمة حتى بلغ القسطنطينية في مائة ألف وعشرين وألفا، وكان أصطحب البون المرعشي ليدله على الطريق والعورات، وأخذ عهوده ومواثيقه على الوفاء والمناصحة، فعبروا الخليج وحاصروا القسطنطينية فلما برح بهم الحصار عرضوا الفدية على مسلمة بأبى أن يفتحها إلا عنوة، قالوا: فابعث إلينا اليون فإنه رجل منا، ويفهم كلامنا مشافهة، فبعثه إليه فسألوه عن وجه الحيلة فقد ضاق بهم الأمر، فقال: يا أهل قسطنطينية إن ملكتموني عليكم لم أفتتحها لمسلمة، فبايعوا على الملك والأمرة، فخرج اليون وقال لمسلمة، قد أجابوني أنهم يفتحونها، غير أنهم لا يفتحون ما لم تتنح عنهم، قال مسلمة: أغشى والله أن هذا منك غدر، فحلف له أليون أن يدفع إليه كل مافي قسطنطينية من ذهب وفضة وديباج وسبي، ورحل مسلمة وتنحى أمام بعض الرساتيق ودخل اليون، فلبس التاج، وقعد على سرير الملك، 289 - ظ وأمر بنقل الطعام والعلوفات من خارج فملأوا الأهراء وشحنوا المطامير، وبلخ الالخبر مسلمة فعلم أنه كان غدرا فأقبل راجعا فأدرك شيئاً من الطعام وغلقوا الأبواب دونه، وبعث إلى اليون يناشده الوفاء إلى العهد، فأرسل إلى اليون: ملك الروم لا يبايع بالوفاء، ونزل بفنائهم مسلمة ثلاثين شهراً، حتى أكل أهل عسكرة الميتة والعظم، وقتل منهم خلق عظيم ثم رحل وأنصرف.
أمجد بن عبد الملك: أبو المجد الوركاني القاضي قاضي بلاد الروم، ووركان قرية من قرى قاشان، وكان فاضلاً أديباً شاعراً وأعظا متفننا في علوم شتى، ودخل حلب أو عملها في طريقه إلى بلاد الروم، ووقع إلي من شعره قوله:
يؤرقني ذكر عهودي ومشهدي ... متى لاح برق ببرقة ثهمد
وتذري غروبي كلما هبت الصبا ... دموعا كمن فض الجمان المبدد
إذا نشرت أيدي الظلام فروعها ... طويت على جمر الغضا المتوقد
ذكر من اسمه امرؤ القيس
امرؤ القيس بن حجر الملك بن حارث الملك عمرو المقصور الملك بن حجر آكل المرار الملك بن عمرو الملك بن معاوية الملك بن الحارث بن يعرب وقيل معاوية الملك بن ثور الملك بن مرتع وهو عمرو أول ملوك كندة معاوية بن ثور، وهو كندة، وأبو وهب، وقيل أبو عمرو وقيل أبو يزيد، وقيل أبو الحارث وقيل أبو كبشة الكندي، أحد ملوك كندة وابن ملوكهم.
وقال الوزير أبو القاسم بن المغربي في كتاب النسب الذي جمعه ووسمه بالايناس: امرؤ القيس بن حجر حندج.

وقال في كتاب " فائت كتاب المكائرة عن المذاكرة " : وأما امرؤ القيس ابن حجر فاستغني باشتهاره عن ذكر كل شيء من أخباره وأشعاره فأحببت أن أثبت أسمه فهو، صح لي حندج والحندج الرملة العظيمة، والجمل العظيم، والقيس الشدة.
امرؤ القيس من شعراء الجاهلية، وهو أول من فتح 290 - و باب الشعر، وذكر بعض الرواة، أن امرأ القيس كان مليح الوجه، حسن الأخلاق، وغير أنه كان مبغضاً على النساء.
وقرأت بخط أبي عبد الله بن خالويه: كان امرؤ القيس مفركا أي تبغضه النساء.
وقرأت بخط غيره: ويقال أن بعض من كان يلوذ به من النساء فركته، وقالت: أشم منك رائحة كلب، فيقال أنه أرضع من لبن كلبة.
وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل أبني ربيعة التغلبيين، وكانت بنو أسد قتلوا أباه أبا حجر، وامرؤ القيس غائب، فانتدب لطلب ثأر أبيه، فلما علم أنه لا طاقة له بذلك سار إلى قيصر ملك الروم، مستنجدا به على الأخذ بثأر أبيه، وأجتاز في طريقه بظاهرة مدينة حلب وبحماة وشيزر، وقد ذكر مواضع من قرى حلب وأعمالها وقصيدته الرائية التي يذكر فيها مسيره إلى بلد الروم، وقصده قيصر أولها:
سما لك شوق بعد ما كان أقصر ... وحلت سليمى قرن ظبي فعرعرا
كنانية بانت وفي الصدر ودها ... مجاورة نعمان والحي يعمرا
بعينك ظعن الحي لما تحملوا ... على جانب الأفلاج من جنب تميرا
قال فيها:
ولما بدت حوران والآل دونها ... نظرت فلم تنظر بعينك منظرا
تقطع أسباب اللبانة والهوىعشية جاوزنا حماة وشيزرا 290 ظ
عشية جاوزنا حماة وشيزر ... أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لا حقان يقصرا
فقلت له: لا تبك عينيك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعدرا
قال فيها:
ألا رب يوم صالح قد شهدته ... بتاذف ذات التل من فوق طرطرا
تاذف قرية في وادي بزعا إلى جانب بزاعا من إقليم وادي بطنان، وطرطرا هي باططل الآن تعرف بذلك، وقيل طرطر اسم نهرها.
وقرأت بخط توزون الطبري فيما رواه عن أبي عمر الزاهد قال: وقال أبو عمرو بن الطوسي: وأما طرر فأخبرني الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال: هي قرية عندنا بناحية مبج يقال لها باطرطل باللام.
وقرأت شعر أمرئ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الأصمعي رواية أبي الهيذام كلاب بن حمزة العقيلي في تفسير هذا البيت: تاذف قرية بالشام لبني كلاب فيها حصن، وطرطر أيضاً قرية هناك وإنما هي باطرطر، ثم قال فيها:
ولا مثل يوم قذران ظلته ... كأني وأصحابي على قرن أعفرا
يقول لم تكن على طمأنينة كأنا كنا على قرن ظبي أعفر، وقذران قرية في وادي بطنان أيضاً من شمالي باب بزاعا معروفة، وقد جاء في بعض الروايات: " ولا مثل يوم في قذار ظلته " وهي قرية أيضاً من قرى حلب من ناحيتها 291 - و القبيلة من أعمال السهول والنهريات والقبلية، وأكثر هذه القرية جارٍ في ملكي، والآن تسمى أقذار، وتسمى هي التي وادي بطنان أقذاران.
ويروي في هذه القصيدة:
لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ... ولا بن جريح كان في حمص أنكرا
يذكرها أوطانها تل ماسح ... مساكنها من بر بعيص وميسرا
وقال ابن الكلبي: بربعيص حمص، وتل ماسح بقنسرين.
قرأت في كتاب " أدب الخواص " تأليف الوزير أبي القاسم الحسين بن عليّ المغربي، قال: أول ما سمع حج من شعر أبنه امرئ القيس قوله:
أسقيا حجرا على علاته ... من كميت لونها لون العلق
قال الوزير: إني لأستقبح أن يقول قائل لأبيه " على علاته " ، وأظن ذلك هو الذي غاض حجراً، فلما سمعه أمر الساقي بلطم وجهه وأخراجه ونهاه عن قول الشعر، ثم سمعته يوما وهو يشرب من فضلة أبيه، وهو يقول:
وهر تصيد قلوب الرجال ... وأفلت منها ابن عمرو حجر
بعني هر بنت سلامة بن عبد الله بن عليم بني كليب وابنها الحارث وهو الملقب بالخرساء، قال: وقيل: إن هراً جارية كانت لأبيه، والأول أصح، فوثب إليه أبوه فضربه، وأمر مولى له أن يقتله فلم يقتله وأظهر قتله، ثم ندم على ذلك.

وقال غير الوزير أبي القاسم: إنه لما نهاه أبوه عن قول الشعر ولم ينتهي أمر حجر حاجبه 291 - ظ ربيعة بقتله وأخبر أنه قتله، فتبين ندمه، فقال: لم أقتله وإنما تركته على جبل فأمره بإحضاره، ثم طرده عنه فلم يزل يسير في العرب ومعه فيانه وهجائنه يصيد ويشرب الخمر، فبينما هو في شربه إذ نعي إليه أبوه، وأن بني أسد قتله، وكان ملكهم، قتلوه لعسفه وظلمه، أنتخى له علباء بن الحارث ابن حارثة بن هلال أحد بني كاهل بن أسد، فضربه بعكاز فاصابه نساه فمات، وأنتهبوا أمواله، وكان حجر قتل أباه.
ولما بلغه قتله قال: ضيعني صغيرا وحملني ثقل الثأر كبيرا، اليوم خمر وغدا أمر، وقال أبياتاً، ثم نهض واستنهض بكر بن وائل فأجابوه، فهجم على بني كنانة، فقتل فيهم ظناً منه أنهم بنو أسد، حتى أخبرته عجوز بهم، ثم واقع بني أسد، ولم يدرك منهم ثأره، وبعد ذلك أبت بكر وتغلب أن تتبعه لقتله كنانة ظلماً، وآل أمره حتى دخل الروم واستنجد بملكهم واسمه أسطاس.
قال الوزير أبو القاسم: وقيل أنه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس ابنه، وثعلبة ابن مالك أحد بني عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن كندة في الملك بعده فأجمعا للحرب فأكف امرؤ القيس أصحابه، وبرز إلى ثعلبة وحده، وطعن فيهم، فحملوا عليه فولى هارباً، وهم في طلبه، فخرج عليهم أصحاب امرىء القيس فكسروهم وأسر ثعلبة صبرا وقال:
لا وأبيك ابنة العامري ... لا يدعي القوم أني أفر
قلت: قد ذكر الوزير أنه قال:
وهر تصيد قلوب الرجالوأفلت منها أبن عمرو حجر 292 و
وثب إليه أبوه وضربه، وأمر مولاه بقتله، ثم قال: انه لما قتل حجر تنازع امرؤ القيس وثعلبة، وأنه أسر ثعلبة، وقتله صبرا، وقال:
لا وأبيك ابنة العامري
البيت، والبيتان جميعاً في قصيدة واحدة وفي ذلك من التناقض ما لايخفى.
قال الوزير: بعض الناس يظن أن وفادة امرىء القيس إلى الروم كانت للاستجاشة على بني أسد، وليس كذلك، وإنما سببها أن المنذر بن ماء السماء اللخمي لما عاد إلى الملك أيام أنو شروان أنفذ في طلب بني آكل المرار جيشا من بكر وتغلب، فأسر منهم ستة عشر رجلاً، وقيل اثني عشر، فضرب أعناقهم بالحيرة، في دور بني مرينا، وهي تسمى لذلك تل الأملاك، ولذلك قال عمرو بن كلثوم:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا ... وأبنا بالموك مصفدينا
ونجا امرؤ القيس بالهرب ولجأ إلى هانىء بن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فاستجاره فلم يجره، فأتى سعد بن الضباب الإيادي، وكان سيد قومه في وقته فأجاره زمناً فمدحه وهجا هانىء وقيل إن أم سعد كانت تحت حجر فطلقها، وهي حامل فتزوجها الضباب، فولدت عنده سعداً فنسب إليه.
ثم تنقل في الأحياء في طيء، وذكر الوزير كثيراً ممن نزل عليه، ثم قال: إنه نزل على المعلى بن تيم بن ثعلبة بن جدعان بن مقصور واسمه لوذان بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن بن فطرة بن طىء، 292 - ظ فلما تغيب المعلى عن بيته اغتنمها المنذر، وقصد بيته وفتشه فأدخل ابنه امرؤ القيس إلى نسائه، فلم يجده عندهم وعاد، فمدحهم امرؤ القيس:
كأني إذ نزلت على المعلى ... نزلت على البواذخ من شمام
فما ملك العراق على المعلى ... بمقتدر ولا الملك الشآمي
أصد نشاص ذي القرنين ... حتى تولى عارض الملك الهمام
أقر حشا امرىء القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظلام
فسموا مصابيح الظلام لهذا القول، ثم خرج امرؤ القيس من فوره يريد قيصر.
قلت: وقال امرؤ القيس في الملوك الذين قتلهم المنذر بن ماء السماء من بني آكل المرار بالحيرة.
ألا يا عين بكي لي سنينا ... وبكي لي الملوك الذاهبينا
ملوكاً من بني حجر بن عمرو ... يساقون العشية يقتلونا
فلو في يوم معركة أصيبوا ... ولكن في ديار بني مرينا
بنو مرينا قوم من أهل الحيرة.
فلم يغسل جماجمهم بغسلٍ ... ولكن بالدماء مزملينا
وذكر أبو عمرو عثمان بن بحر الجاحظ في تقدير ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين امرىء القيس أنه نحو مائتي سنة، أو مائتي سنة، أو مائة وخمسين سنة، وأورده في الحيوان.

وقال الوزير ابن المغربي: والصحيح الذي يوجبه التقريب في التقدير أن بين مولد النبي صلى الله عليه وسلم وبين موت امرىء القيس خمساً وخمسين سنة، وبين مولد النبي صلى الله عليه وسلم وبين هجرته ثلاثاً وخمسين سنة 293 - و.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قراءة عليه وأنا أسمع بحلب، قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن طراد الزينبي - قراءة عليه - وأبو القاسم السمرقندي، وابن مسعود المجدي وغيرهما - إجازة إن لم يكن سماعاً منهم أو من أحدهم - قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن عليّ البصري يقول: حدثنا بكر بن عليّ ابن محمد الصيدلاني قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن محمد ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار.
هكذا وقع وقد سقط بين الأصمعي وابن سيرين ابن عون، والله أعلم.
أخبرنا به على الصواب أبو عليّ المبارك بن أبي الحسن بن الحسين بن المطرز في كتابه قال: أخبرنا أبو الفتح بن البطي قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الأنباري قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن مخلد قال: حدثنا أبو بكر جنيد بن حكيم الأزدي قال: حدثنا أبو هفان الشاعر قال: حدثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: امرؤ القيس بن حجر قائد لواء الشعراء يوم القيامة إلى النار.
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن هبة الله التاجر قال: أخبرنا أبو طالب العدل قال: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد العجمي قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد البزاز أبو الحسن الصلحي قال: أخبرنا أبو بكر بن عثمان الواسطي قال: حدثنا أبو الحسن نهشل قال: حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء وقائدهم إلى النار.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو طاهر السنجي ببلخ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمد الدوني قال أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين الكسار 294 - و قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن السني قال: أخبرنا أبو يعلى - يعني الموصلي - قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثنا هشيم عن أبي الجهم الواسطي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار.
أخبرنا أبو عليّ حسن بن أحمد بن يوسف الأوقي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمد بن أحمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن الحسين ابن زكريا وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح.
وأخبرنا أبو اسحق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن محمد بن عليّ بن صالح الكاغدي، وأبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان.
قال أبو الفضل أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ بن الحسن الطريثيثي.
وقال أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون.
قالوا: أخبرنا أبو عليّ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي الفارسي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال حدثنا حميد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا أبو طاهر الحافظ قال: سمعت إسماعيل بن عبد الجبار الماكي قال: سمعت أبا يعلى 294 - ظ الخليلي يقول: حدثنا جدي والقاسم بن علقمة قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال: حدثنا أحمد بن الربيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد لواء الشعراء إلى النار.

أخبرنا مرجا بن أبي الحسن الواسطي قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال: أخبرنا محمد بن محمد بن مخلد قال: أخبرنا عليّ بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عثمان بن سمعان الحافظ قال: حدثنا عثمان بن نصر الطائي قال: حدثنا يحيى بن أكثم قال: حدثنا المأمون أمير المؤمنين عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء بأزمتهم إلى النار.
أخبرنا فراس بن عليّ العسقلاني قال: أخبرنا أبو طاهر الخشوعي قال: أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال: أخبرنا أبو القاسم الحنائي قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله ابن محمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن أحمد الخصاص قال: حدثنا حميد قال: حدثنا هشيم عن أبي الهجم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء في النار.
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد الله الكبريثي قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن عليّ بن محمد بن الحسين بن مهرايزد النحوي قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرىء قال حدثنا أبو عروبة الحسين بن محمد بن مودود الحراني قال: حدثني محمد بن يحيى بن كثير قال: حدثنا الخضر295 - و بن محمد بن شجاع قال: أخبرنا هشام بن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: امرؤ القيس قائد الشعراء في النار لأنه أول من أحكم قوافيها.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن محمد بن بوش الآزجي - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن محمد بن كادش العكبري - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحسين بن محمد الجازري قراءة قال: أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى النهرواني الجريري - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير القاضي قال: حدثنا سليمان بن سيف قال حدثنا حبان أبو عبد الله جار أبي عاصم قال: حدثنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدثني فروة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبيه عن جده قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل وفد من اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس قال: وكيف ذاك؟ قالوا: أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثا لا نقدر عليه فتفرقنا إلى أصول طلحٍ وسمرٍ ليموت كل رجل منا في ظل شجرة فبينا نحن بآخر رمق إذا راكب يوضع على بعير معتم، فلما رآه بعضنا قال والراكب يسمع: 295 - ظ.
لما رأت أن الشريعة همها ... وان البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب: من يقول هذا الشعر - وقد رأى ما بنى من الجهد، قال: قلنا: امرؤ القيس بن حجر، قال ما كذب وإن هذا لضارج، أو ضارج عندكم، فنظرنا فإذا بيننا وبين الماء نحو من خمسين ذراعاً فحبونا إليه على الركب، فإذا هو كما قال امرؤ القيس على العرمض يفئ عليه الظل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.

قال: وأخبرنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: وحدثناه أحمد بن عيسى بن السكين البلدي قال: حدثني أبو داوود سليمان بن سيف الحراني قال: حدثنا حبان بن هلال أبو عبد الله البصري جار أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن السائب قال: حدثنا فروة بن عفيف - أو قال: عفيف - بن معد يكرب عن أبيه عن جده قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه قوم من الأعراب حفاة عراة، فقالوا: يا رسول الله لقد أنجانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حجر فقال: كيف ذلك؟ قالوا: يا رسول الله أقبلنا نريدك حتى إذا كنا ببعض الطريق أضللناه ثلاثا، لا نقدر عليه فبينا نحن كذلك عمد كل رجل منا إلى ظل شجرة أو سمرة ليموت 296 - و تحتها فإذا راكب على بعير له يوضع، فلما رآه بعضنا قال: والراكب يسمع:
لما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دام
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طام
قال: فقال الراكب: يا عبد الله من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر قال: والله ما كذب وإن عنده الآن لضارجاً عليه العرمض يفيء عليه الظل، قال: فنظرنا فإذا ليس بيننا وبينه إلا قدر عشرين ذراعاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن هبة الله الشافعي، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ قال: أخبرنا أبو المعالي بن عبد الرحمن بن صابر إجازة - قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشا بن نظيف بن ما شاء الله، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: أخبرنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وسلم فأضلوا الطريق وفقدوا الماء، فمكثو ثلاثاً لا يقدرون على الماء فجعل الرجل منهم يستدري بفيء السمرة أو 296 - ظ الطلح آيساً من الحياة حتى خفت كلامهم من العطش، فبينا هم كذلك أقبل راكب وهو ينشد بيتين لأمرىء القيس:
ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب: من يقول هذا؟ قالوا: امرؤ القيس، فقالوا: فأين ضارج؟ قال: هو ذا خلفكم، فانحرفوا إليه، فإذا ماء غدق، وإذا عليه العرمض والظل يفيء عليه فشربوا منه وحملوا حتى بلغوا الماء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه وقالوا: أحيانا بيتين من شعر امرىء القيس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن قال: أنبأنا أبو عليّ محمد بن سعيد بن نبهان، وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي عليّ بن شاذان قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني برزويه قال: حدثني محمد بن الحسن الأعرج عن البرقي عن بي الكلبي: أن قوما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن أشعر الناس، فقال أئتوا ابن الفريعة - يعني حسان - فأتوه، فقال: ذو القروح - يعني أمرىء القيس - فرجعوا فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدق رفيع في الدنيا خامل في الآخرة، شريف 297 - و في الدنيا وضيع في الآخرة، وهو قائد الشعراء إلى النار. أو كما قال.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن منصور المالكي، وأبو عبد الله محمد بن أبي نعيم النسوي الصوفي قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر قال: أخبرنا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف قال: فحدثني عليّ بن بكر قال: حدثنا أحمد بن الخليل قال: أخبرنا أبو زيد بن عبيدة قال: حدثني عليّ بن الصباح قال: حدثنا هشام بن محمد عن فروة ابن سعيد بن عفيف بن معدي كرب عن أبه قال: قدم قوم من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أحيانا الله ببيتين من شعر امرىء القيس بن حجر، قال: وكيف ذاك؟ قالا: قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا فبقينا ثلاثاً بغير ماء فاستظللنا بالطلح والسمر، فأقبل راكب متلثم بعمامة وتمثل رجل منا ببيتين:
ولما رأت أن الشريعة همهما ... وإن البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
فقال الراكب: من يقول هذا الشعر؟ قال: امرؤ القيس بن حجر، قال فلا والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، فحبونا على الركب إلى ماءكما ذكر عليه العرمض يفيء عليه الطلح فشربنا رينا، وحملنا ما بلغنا الطريق فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسي في الآخرة خامل 297 - ظ فيها، يجيء يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار.
ويقال أن لبيداً قدم المدينة قبل إسلامه، فقال نفر من قريش لرجل منهم: انهض إلى لبيد فاسأله أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أشعر الناس؟ فنهض إليه فسأله، قال: إن شئت أخبرتك من أعلمهم؟ قال: بل أشعرهم قال: يا حسان أعلمه فقال حسان: الذي يقول:
كأن قلوب الطير رطبا ويابساً ... لدى وكرها العناب والحنتف البالي
قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: يا حسان أعلمه، قال الذي يقول:
كأن قلوب الطير رطباً ويابساً ... لدى وكرهاً العناب والحنتف البالي
قال: هذا امرؤ القيس، فمن الثاني؟ قال: يا حسان أعلمه، قال الذي يقول:
كأن تشوفه بالضحى ... تشوف أزرق ذي مخلب
إذا سل عنه جلال له ... يقال سليب ولم يسلب
قال لبيد: وهذا له أيضاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أدركته لنفعته، ثم قال: معه لواء الشعراء يوم القيامة حتى يتدهدأ بهم في النار، فقال لبيد: ليت هذه المقالة قيلت لي وإني أهدأ في النار، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه.
أخبرنا عمر بن طبرزد - إذناً - قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الوهاب بن السكري البزاز - إجازة - قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز الطاهري - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بان سلم بن راشد الختلي قال: أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي في كتاب الشعراء الجاهليين في الطبقة الأولى: امرؤ 298 - و القيس بن حجر بن الحارث ابن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
قال ابن طبرزد: وأنبأنا أبو غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: قال ابن الكلبي: إنما سمي حجر بن عمرو بن معاوية الأكرمين آكل المرار لأن امرأته هند بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الأكرمين لما أغار عليه ابن الهيولة السليحي، فأخذها فقال لها: كيف ترين الآن حجراً فقالت: أراه والله خبيث الطلب شديد الكلب، كأنه بعير أكل مراراً، والمرار نبت حار يأكله البعير فيتقلص منه مشفره، وكان حجراً أفوه الأسنان، فشبهته به فسمي آكل المرار بعد ذلك.

أنبأنا أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني - إجازة - قال في معجم الشعراء: امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، امرؤ القيس أحد ملوك كندة، وابن ملوكهم وسمي عمرو المقصور لاقتصاره على ملك كندة دون غيرهم، وسمي حجر آكل المرار، لأن امرأته قالت: هو شديد الكلب، سريع الطلب، مزبد شدقاه، كأنه جمل آكل مرار، فسمي بذلك، والمرار نبت حار يتقلص منه مشفر البعير، وقد اختلف في نسب آكل المرار، فقال أبو عبيدة: هو آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن معاوية بن ثور 298 - ظ وثور هو كندة، وقال عمر بن شبة ومن قال بقوله: هو آكل المرار بن عمرو بن حجر، وهو أول ملوك كندة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن كندة بن مرتع، بن عفير.
وقال محمد بن سلام: هو آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
وقال هشام بن محمد الكلبي: كندة اسمه ثور بن عفير بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، وقد خولف ابن شبة وابن سلام وابن الكلبي في هذا النسب، والخلاف فيه مشروح في الكتاب المونق.
قال: وقيل كنية امرئ القيس أبو عمرو، وقيل أبو الحارث، وقيل أبو كبشة ويلقب ذا القروح، ويقال ذو القروح، ونسب إلى ذلك للبسه الحلة المسمومة التي أهداها إليه قيصر فقرحت جسده، وهو الملك الضليل، وسمي بذلك لأن ملك كندة ضل على يده لما تنقل في أحياء العرب طالباً ثأر أبيه، ثم ارتحل إلى قيصر يستنجده، فمات بأرضه وبطل ملكهم، وأمه فاطمة بنت ربيعة أخت كلب ومهلهل ابني ربيعة التغلبيين.
أخبرنا أبو القاسم بن الحرستاني - إذناً - قال أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد الغساني - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد، قال: أخبرنا جدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زبر قال: حدثنا الحسن بن عليل الغنزي قال: حدثنا مسعود بن بشر قال: سمعت الأصمعي 299 - و يقول: امرؤ القيس بن حجر، يكنى أبا يزيد، وأبا وهب.
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن عليّ الخضر القرشي التاجر - قدم علينا حلب قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، وشهدة بنت أحمد بن الفرج الآبري، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن عليّ بن يعيش الحلبي النحوي، قال: أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي، قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن عليّ بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عليّ الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا عليّ بن الأعرابي قال: حدثنا عليّ بن عمروس عن هشام بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال: كان يدخل مكة رجال متعممون من جمالهم مخافة أن يفتتن بهم، منهم: عمرو الطهوي، وأعيفر اليربوعي وسبيع الطهوي، وحنظلة بن مرثد من بني قيس بن ثعلبة، وكان يقال له برجد من حسنه، والزبرقان بن بدر، وعمرو ابن حممة الدوسي، وأبو خيثمة بن رافع، وزيد الخيل بن مهلهل الطائي، وقيس بن سلمة، وشراحيل الجعفي، وذو الكلاع الحميري، وامرؤ القيس بن حجر الكندي، وجرير بن عبد الله البجلي.
قرأت في رسالة أبي عليّ الحاتمي في الشعر والشعراء قال: ولا خلاف بين الرواة أن امرأ القيس كان رواية أبي دؤاد، وأنه يزل يقتضب شعره 299 - ظ وينتزع معانيه فمن ذلك قول أبي دؤاد:
إذا ما جرى شأوين وأبتل عطفه ... أناف بجذع مثل جذع السحوق
فقال امرؤ القيس:
إذا ما جرى شأوين وأبتل عطفه ... تقول هرير الريح مرت بأثأب
وقال أبو دؤاد:
وقد أغتذي والطير في وكناتها ... بمنجرد ضافي السبيب عتيق
فقال امرؤ القيس:
وقد أغتدى والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري - إجازة - قال: أجازلي أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني.

قلت: ونقلته من نسخة عليها خط المرزباني وسماع عبد السلام البصري فيها قال: حدثنا أبوبكر أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري - إملاء من كتابه - قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن عليل العنزي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد التوزي قال: قرأت على أبي عبيدة معمر بن المثنى، ح.
قال العنزي: وحدثنا إبراهيم بن شعبان قال: حدثنا أبو الحسن الاثرم قال: قرأت أبي عبيدة قال: اتفقت العرب العكاظيون أن لا يعدوا من الشيء إلا ثلاثة، ثم يكفوا ولا يزيدوا عليها شيئا، فإن لحق بعد ذلك شيء لم يعدوه، فاتفقوا على أن اشعر الشعراء في الجاهلية ثلاثة: امرؤ القيس بن حجر الكندي، ونابغة بني ذبيان، وزهير بن أبي سلمى، ثم أختلفوا، فقال بعضهم: امرؤ القيس أولهم فتح لهم الشعر فاستوقف، وبكى في الدمن وذكرو وصف ما فيها ثم قال: دع ذارغبة عن المنسبة.
وكتب فوقه التشبيه وعلم عليه صلى الله عليه وسلم، فتبعوا أثره، وهو أول من شبه الخيل بالعصا واللقوة والسباع والظباء والطبر، قال: واللقوة العقاب، فشبهوها بهذه الأوصاف، كان ما شبه بالعصا قوله: كميتُ كأنها هراوة منوال.
وما شبه باللقوة وهي العقاب قوله:
كأني بفتخاء الجناحين لقوه ... صيود من العقبان طاطاتٍ شملال
وما شبه بالسباع:
له إيطلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تتفل
وقال من فضل النابغة: هو أوضحهم كلاماً وأقلهم سقطاً وحشواً، وأجودهم مقاطع، واحسنهم مطالع، ولشعره ديباجة إن شئت قلت: ليس بشعر مؤلف من ثابته ولينه، إن شئت قلت: صخر لو دريت به الجبال لأزلتها: وقال الذين فضلوا زهير: هو أمدح القوم وأشدهم سر شعر.
قلت هذا قولهم: أسر قتبه أسرا أي شده بالقد.
أنبأنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي القاسم بن السمرقندي عن أبي محمد عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الوهاب السكري قال: أخبرنا عليّ بن عبد العزيز الطاهري - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر قال: أخبرنا الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: أخبرني يونس بن حبيب أن علماء البصرة كانوا يقدمون امرؤ القيس بن حجر، وأن أهل الكوفة كانوا يقدمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية يقدمون زهيراً والنابغة.
قال ابن سلام وأخبرني أبان بن عثمان البجلي قال: مر لبيد بالكوفة في بني نهد فأتبعوه رسولا مسؤولا، فسأله من أشعر الناس؟ قال الملك الضليل، فأعادوه إليه، قال: ثم من؟ 300 و قال: الغلام القتيل، وقال غير أبان: أبن العشرين، يعني طرفة، قال: ثم من؟ قال: الشيخ أبو عقيل، يعني نفسه.
قال محمد بن سلام أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال: سمعت قائلاً يقول للفرزدق: من أشعر الناس يا أبا فراس؟ قال:ذو القروح، يعني امرؤ القيس، قال: حين يقول ماذا؟ قال: حين يقول:
وفاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالأشقين ما كان العقاب
قال ابن سلام: واحتج لامرىء القيس من يقدمه وليس أنه قال مالم يقولوا، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها استحسنتها العرب واتبعته فيها الشعراء منها: استيقاف صحبه، والبكاء في الديار، ورقة النسيب، وقرب المأخذ وتشبيه النساء بالظباء والبيض، وتشبيه الخيل بالعقبان والعصي، وقيد الأوابد، وأجاد في التشبيه وفصل النسيب وبين المعنى، وكان أحسن طبقته تشبيهاً، وأحسن الإسلاميين تشبيهاً ذو الرمة.
قلت: والى ذلك أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله. وذكر امرأ القيس فقال: خسف لهم عين الشعر، وافتقر عن معان عُور أصح بصر.
وقد تكلم أبو سليمان الخطابي على معنى قول عمر رضي الله عنه، بما أخبرنا به المؤيد بن محمد في كتابه عن أبي عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي قال: قال أبو سليمان الخطابي: 300 - ظ في حديث عمر أنه ذكر امرىء القيس فقال خسف لهم عين الشعر وافتقر عن معان عور أصح بصر، فسره ابن قتيبة في كتابه فقال: خسف من الخسيف وهو البئر تحفر في حجارة فيستخرج منها ماء كثير، وافتقر فتح، وهو من الفقير، والفقير فم القناة، وقوله عن معان عور يريد أن امرأ القيس من اليمن وليست لهم فصاحة.

قال أبو سليمان هذا لا وجه له ولا موضع لاستعماله فيمن لا فصاحة له، إنما أريد بالعور هاهنا غموض المعاني ودقتها، من قولك عورت الركية، إذا دققتها، وركية عوراء، قال الشاعر:
ومنهل أعور احدى العينين ... بصيره الأخرى أصم الأذنين
جعل العين التي تنبع بالماء بصيرة، وجعل المندفنه عوراء فالمعاني العور على هذا هي الباطنة الخفية، كقولك هذا كلام معمى أي غامض غي واضح، أراد عمر أنه قد غاض على معان خفية على الناس، فكشفها لهم، وضرب العور مثلا لغموضها وخفائها وصحة البصر مثلا في ظهورها وبيانها، وذلك كما أجمعت عليه الرواة من سبقه إلى معان كثيرة لم يحتذ فيها على مثال متقدم كابتدائه في القصيدة بالتشبيب والبكاء في الأطلال، والتشبيهات المصيبة والمعاني المقتضبة التي تفرد بها فتبعه الشعراء عليها وامتثلوا 301 - و رسمه فيها.
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الحسن بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري قال: حدثنا الأصمعي قال: سألت بشار الأعمى: من أشعر الناس؟ فقال: إختلف الناس في ذلك، فأجمع أهل البصرة على امرىء القيس وطرفة بن العبد.
وأنبأنا ابن طبرزد عن أبي العز بن كادش قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمد بن سويد قال: حدثنا أبو عليّ الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي قال: حدثنا العنزي قال أخبرنا دماد قال: قال أبو عبيدة: ذهب اليمن بجد الشعر وهزله، فجده امرؤ القيس وهزله أبو نواس.
أنبأنا الحسن بن محمد قال: أخبرنا عليّ بن أبي محمد قال: فرأت بخط أبي الحسن رشاء بن نظيف. وأنبأني أبو القاسم العلوي وأبو الوحش المقرىء عنه قال: أخبرنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي قال: حدثنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم المقرىء قال: حدثنا إسماعيل بن يونس قال: حدثنا محمد بن الجهم قال: سئل الفراء يحيى بن زياد القيسي عن أشعر العرب فأبى أن يقول، فقيل له: إنك لهذا موضع فقل، فقال: كان زهير بن أبي العرب فأبى أن يقول، فقيل له: إنك لهذاموضع فقل، فقال: كان زهير بن أبي سلمى 301 - ظ واضح الكلام مكتفية بيوته، البيت منها بنفسه كافٍ، وكان جيد المقاطع، وكان النابغة جزل الكلام حسن الابتداء، والمقطع تعرف في شعره قدرته على الشعر لم يخالطه ضعيف الحداثة، وكان امرؤ القيس شاعرهم الذي علم الناس الشعر والمديح والهجاء بسبقه إياهم، وإنه إن كان خارجاً من جيد الشعراء يفوقهم وكان لطرفة شيء ليس بالكثير، وليس كما يذهب إليه بعض الناس لحداثته وكان لو متع بسن حتى كبر معه شعره مكان خليقاً أن يبلغ المبالغ، وكان الأعشى يضع لسانه من الشعر حيث شاء، وكان الحطيئة نفي الشعر، قليل السقط، حسن الكلام مشربه، وكان لبيد وابن مقبل يجريان مجرى واحدا في خشونة الكلام وصعوبته، وليس ذلك بمحمود عند أهل الشعر، وأهل العربية يشتهونه لكثرة غريبه، وليس يجود الشعر عند أهله حتى يكون صاحبه يقدر على تسهيله وايضاحه، فإذا نزلت عن هؤلاء بجرير والفرزدق فهما اللذان فتقا الشعر، وعلما الناس وكادا يكونان خاتمي الشعر، وكان ذو الرمة شيخ الشعر، يشبه فيجيد ويحسن، ولم يكن هجاء ولا مداحاً، وليس الشاعر إلا من هجا فوضع، أو مدح فرفع كالحطيئة والأعشى فإنهما كانا يرفعان ويضعان، ثم قال الفراء: والله الرافع الواضع.

وأنبأنا الحسن 302 - و قال: أخبرنا عليّ قال: أنبأنا أبو عليّ محمد بن سعيد بن نبهان وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي عن أبي بن شاذان قال: أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الأصبهاني قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن المخزومي قال: قيل لحسان بن ثابت: من أشعر الناس؟ قال: أبو أمامة - يعني النابغة الذبياني، قيل: ثم من قال؟: حسبك بي مناضلاً أو منافحا، قيل: فأين أنت عن امرؤ القيس؟ قال إنما كنت في ذكر الانس.أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عمر بن الخضر البغدادي - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو السعادات المبارك نصر الله بن عبد الرحمن بن محمد وشهدة بنت أحمد ابن الفرج، ح.
وأخبرنا أبو البقاء يعيش بن عليّ يعيش قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد. قالوا: أخبرنا الحاجب أبو الحسن عليّ بن محمد بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران قال: أخبرنا أبو العباس أحمد ابن إبراهيم بن عليّ الكندي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن عيسى الزهري قال حدثنا الزبير بن بكار قال: أخبرني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال: حدثني أبي أن امرأة لقيت كثير عزة وكان قليلاً دميماً، فقالت: من انت؟ قال:كثير عزة، قالت: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، قال: مه رحمك الله فاني أنا 302 - ظ الذي أقول:
فإن أك معروق العظام فإنني ... إذا ما وزنت القوم بالقوم وازن
قالت: وكيف تكون بالقوم وازنا، وأنت لا تعرف إلا بعزة! قال: والله لئن قلت ذاك، لقد رفع الله عز وجل بها قدري وزين بها شعري وإنها لكما قلت:
فما روضه بالحزن طاهرة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها
بأطيب من أردان عزة موهنا ... وقد وقدت بالمندل الرطب نارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوه ... وبالحسب المكنون صافٍ نجارها
فإن برزت كانت تعينك قره ... وإن غبت عنها لم يعممك عارها
قالت: أرأيت حين تذكر طيبها إذا استجمرت بالمندل الرطب، فلو أن زنجية استجمرت بالمندل الرطب لطاب ريحها، ألا قلت كما قال امرؤ القيس:
خليلي مرابي على أم جندب ... نقضي لبانات الفؤاد المعذب
ألم تر بأني كلما جئت طارقا ... وجدت بهاطيبا وإن لم تطيب
قال: الحق والله خير ما قيل، هو والله أنعت لصاحبته مني.
قلت الذي يقع لي أن كثير عزة اراد الروضه بقوله: " وقد وقدت بالمندل الرطب نارها " وفي الكلام تقديم وتأخيرو قوله وهو انعت لصاحبته 303 - و مني، إن صح الخبر، فقيه أعتراف بتفضيل بيتي امرؤ القيس على شعره والأمر كذلك لعذوبة ألفاظها، وصفها بأنه إذا طرقها وجد بها طيبا، وإن لم تطيب وليس في أبيات كثير مثل ذلك لأنه وصف أرادنها بأن الروضة الموصوفة ليست بأطيب منهما ويحتمل أن أرادنها كانت كانت مطيبة، وكذلك يحتمل صرف قوله: " وقد قدت بالمندل الرطب نارها " إلى غزة كما وقع للمرأة التي لقيته، وإن يكن أراده، وبيتا امرؤ القيس مخلصان من ذلك، فاعترف بفضلها على شعره، لا أنه اعترف بأنه رد الضمير في قوله " نارها " إلى عزة والله أعلم.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل السلماني وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر. قال أبو بكر: أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن علي، وقال أبو الحسن: أنبأنا عبد الله ابن عبد الرحمن، قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: وأنشد لامرىء القيس.
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني ولم أطلب قليلُ من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
أنبأنا ابن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة ان لم يكن سماعا - قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عليّ بن عبد الوهاب - إجازة - قال: أخبرنا عليّ بن عبد العزيز - قراءة - قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن سلام قال: واستحسن الناس من 303 - ظ من تشبيه أمرؤ القيس:

كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي
وقوله:
نظرت إليها والنجوم كأنها ... قناديل رهبان تشب لقفال
وقوله يصف فرسا:
عظيم طويل مطمئن كأنه ... باسفل ذي ماوان سرحه مرقب
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ... وصهوة عير قائم فوق مرحب
له جؤجؤ رحب كأن لجامه ... يعالى به في رأس جذع مشذب
وعينان كالماوتين ومحجر ... إلى سند مثل الرتاج المضبب
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه ... يقول هزيز الريح: مرت بأثأب
كأن نماء الهاديات بنحره ... عصارة حناء بشيب مخضب
قرأت في نسخة عتيقة من شعر امرؤ القيس عن أبي نصر عن أبي سعيد الأصمعي قال الفرزدق: أصابنا مطر بالبصرة جود، فلما أصبحت ركبت بغلتي وخرجت نحو المربد، فإذا أنا بآثار دواب قد خرجن إلى ناحية البادية، فظننت أن قوما قد خرجوا يتنزهون وهو خلقاء أن تكون معهم سفرة وشراب، فاتبعت آثارهم حتى أنتهيت إلى بغال عليهم رحائل موقوفة على غدير من ماء، فأسرعت المشي إلى الغدير فأشرفت فإذا فيه نسوة مستنقعات في الماء حلوقهن 304 - و فقلت: لم أر كاليوم قط،ولا يوم دارة جلجل، ثم أنصرفت فنادينني: يا صاحب البغلة ارجع نسألك عن شيء فانصرفت اليهن. فقعدن في الماء، ثم قلن: بالله ألا حدثتنا يوم دارة جلجل. قال: فأخبرهن بما كان.
قال عبد الله بن والان رجل من بني تميم، كان راوية للفرزدق، قلت للفرزدق: حدثنا أيضاً به، قال: حدثني جدي وأنا يومئذ غلام حافظ لما أسمع أن امرئ القيس، كان عاشقا لأبنةعم له يقال لها عنيزة وأنه طلبها زمانا فلم يصل إليها، وكان يطلب الغرة من أهله ليزورها، فلم يتفق له حتى كان يوم الغدير، وهو يوم دارة جلجل، وذلك أن الحي احتملوا فتقدم الرجال، وخلفوا النساء والعبيد والعتقاء فلما رأى امرؤ القيس ذلك تخلف بعد قومه غلوة فكان في غيب من الارض حتى مر به النساء فإذا فتيات ومعهن عنيزة فلما وازين الغدير قلن: لو نزلنا وأغتسلنا في هذا الغدير ليذهب عنا بعض الكلال فقالت أحداهن: افعلن فنزلن ونحين العبيد عنهن، ثم تجردن ودخلن الغدير فأتاهن امرؤ القيس مخاتلا وهن غوافل فأخذ ثيايهن وهن بالغدير، وقعد وقال: والله لاأعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج متجردة وتكون هي التي تأخذ ثوبها، فأبين ذلك عليه حتى تعالى النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه فخرجت احداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت304 - ظ إليه فأخذته فلبسته، ثم تتابعن على ذلك حتى بقيت عليزة وحدها فناشدته الله أن يضع لها ثوبها فقال لها: والله لاتمسينه دون أن تخرجي عريانة كما خرجن فنظر إليها مقبلة ومدبرة، فوضع لها ثوبها فلبسته فأقبل النسوة عليه فقلن له حبستنا وعذبتنا وجوعتنا قال: فإن نحرت لكن ناقتي تأكلن منها؟ قلن: نعم فاخترط سيفه فعفرها ثم كشطها وجمع حطبها، وأجج نارا عظيمة فجعل يقطع لهن من كبدها وسنامها وأطابيها فيرمينه على الجمر ويأكلنه، ويشربن من فضلة كانت معه ويغنيهن وينبذ إلى العبيد من الكباب حتى شبعن وطربن، فلما أردن الرحيل قالت إحداهن: أنا أحمل طنفسته.وقالت الأخرى: أنا أحمل حشيته وأنساعه، فتقسمن رحله، وبقيت عنيزة لم تحمل شيئاً، فقال لها امرؤ القيس: يا بنت الكرام ليس لك بد من أن تحمليني معك فإني لا أطيق المشي، ولم أتعوده فحملته على غارب بعيرها، فكان يجتنح إليها، ويدخل رأسه في خدرها إذا شاء أن يقبلها، فإذا امتنعت عليه مال حدجها فتقول: يا امرأ القيس قد عقرت بعيري فسر بنا، فسار كذلك حتى إذا كان قريباً من الحي نزل فأقام حتى إذا جنه الليل أتى أهله. وقال امرؤ القيس في ذلك - وكلب يزعمون أن خمسة أبيات من أولها لامرىء القيس بن حمام الكلبي ولا يزيدون على الخمسة شيئاً: 305 - و.
قفا نبك من ذكرى حيبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل
وقوفا بها صحبي عليّ مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل
وإن شفائي عبرة مهراقة ... وهل عند رسم دارس من معول

كدأ بك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل
إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يوم لك منهن صالح ... ولا سيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من رحلها المتحمل
فظل العذراى يرتمين بلحمها ... وشحم كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت: لك الويلات انك مرجلي
تقول وقد مال الغبيظ بنا معا ... عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل
فقلت لها: سيري وأرخي زمامه ... ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له ... بشق وتحتي شقها لم يحول
ويوما على ظهر الكثيب تعذرت ... علي وآلت حلفة لم تحلل
أفاطم مهلا بعض هذا التدللوإن كنت قد أزمعت هجري فاجملي 305 ظ
فإن تلك قد ساءتك مني خليقة ... فسلي ثيابي من ثيابك تنسل
أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل
وما ذرفت عيناك الا لتضربي ... بسهميك في اعشار قلب مقتل
وذكر تمام القصيدة.
نقلت من خط أبي الحسن يحيى بن عليّ بن عبد اللطيف، وكان عالما بالتاريخ قال: لما أفترق أهل اليمن وملك كل قوم رئيسهم من قبائل اليمن، وصارت كندة إلى أرض معد فجاورتهم ثم ملكوا رجال منهم كان أول ملوكهم يقال له مرتع بن معاوية بن ثور فملك عشرين سنة، ثم ملك ابنه ثور بن مرتع، فلم يقم إلا يسيرا حتى مات، فملك بعده معاوية بن ثور، ثم ملك الحارث بن معاوية اربعين سنة، ثم ملك وهب بن الحارث عشرين سنة، ثم ملك معاوية بن الحارث أحد وأربعين سنة ملك عمرو بن معاوية اثنتين وعشرين سنة، ثم ملك حجر بن عمرو آكل المرار ثلاثة وعشرين سنة، وهو الذي حالف بين كندة وربيعة بالربائث، وهو موضع، ثم ملك عمرو بن حجر اربعين سنة، وغزا الشام ومعه ربيعة فلقيه الحارث بن شمر فقتله، فملك بعده، المحارب بن عمرو وأمه أبنة عوف الشيباني، ونزل الحيرة ففرق ملكه على ولده وهم: حجر: وشرحبيل وسلمة والعلفاء، فملك حجر بني أسد وكنانة، وملك شرحبيل على غنم وطيءو الرباب، وملك سلمة والعلفاء على قيس عيلان، فقتل الحارث وقام ولده بما كان في أيديهم وصبروا على قتال المنذر حتى كافؤوهم، فلما رأى المنذر ذلك 306 - و نفسهم فغلبهم على أرض العرب، وأوقع الشرور بينهم فاختلفوا وتنكرت بنو أسد لحجر بن الحارث وساءت سيرته فيهم، وكانت عنده أخت كلب بن ربيعة ومهلهل بن ربيعة، فلما خاف على نفسه حملها فاجتمعت بنو أسد على قتله وقتلوه، وكان القائم بأمر بني أسد علباء بن الحارث التغلبي، وكان امرؤ القيس غائبا، فلمابلغه مقتل أبيه جمع جمعاً قصد به أسد، ونزل بالقرب منهم في الليل فذعر القطا فطار عن مجاثمه، فمر ببني أسد فقالت بنت علباء: ما رأيت كالليلة قطا أكثر، فقال علباء: ولو ترك القطا لغفا، وناما، فأرسلها مثلاً، وعرف أن جيشاً قد قرب منه فارتحل، وأصبح امرؤ القيس أوقع بكنانة، فأصاب فيهم وجعل يقول يا ثارات حجر، فقالوا: والله ما نحن بثاراك، نحن من كنانة، فقال:
يا لهف نفسي على قوم هم ... كانوا الشفاء فلم يصابوا
وقاهم جدهم ببني أبيهم ... وبالاشقين ما كان العذاب
وفلتهن علباء حريصاً ... ولو أدركته صفر الوطاب

ومضى امرؤ القيس إلى اليمن، لما لم يكن له قوة على بني أسد ومن معهم من قبائل قيس فأقام زمانا يشرب مع ندامى الشرب، إلى أن سمع من يعيره بقتل أبيه فخرج إلى قومه فأمدوه بخمسمائة مدجج، فخرج بهم فأوقع بقبائل معه، وقتل الأشعر بن عمرو، وشرب في قحف رأسه خمرا، وتفرق من كان معه إلى اليمن، 306 - ظ وطلبت قبائل معد امرىء القيس، فلما علم أنه لا قوة له على طلب المنذر واجتماع القبائل من معد، ولم يتمكن يرجع، فصار إلى سعد بن الضباب الايادي، وكان عاملاً لكسرى في بعض العراق فاستتر عنده حيناً حتى مات سعد، فخرج امرؤ القيس إلى طيىء وجديلة ونبهان فتنقل بينهم مدة وصار إلى تيماء إلى السموأل ليجيره، فقال أنا لا أجير على الملوك، فأودعه ادراعا، وسار عنه إلى ملك الروم فمدحه واستنصره فأمده بتسعمائة من البطارقة، فصار الطماح الأسدي إلى قيصر فقال له: إن امرىء القيس يشتمك في شعره وزعم أنك علج أغلف، فوجه قيصر إلى امرىء القيس بحلة مسمومة، فلبسها فتقطع جلده ومات بأنقرة من أرض الروم.
وقد قيل في انفاذ قيصر الحلة المسمومة لامرىء القيس قول آخر وهو: أن امرىء القيس هوته ابنة قيصر، وراسلته، وصار بينه وبينها أمر بلغ قيصر فأوجب أن فعل به ذلك.
وقيل بأن الطماح بن قيس بن طريف الأسدي، وشى به إلى ملك الروم بسبب ابنته، وكان حجر والد امرىء القيس، قتل أباه، فقال له ملك الروم: أئتنا بأمارة فأتاه بقارورة من طيب الملك، فبعث بها الطماح إلى قيصر، وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته، وأنفذ إليه الحلة المسمومة.
ذكر ذلك الوزير أبو القاسم الحسين بن عليّ المغربي - في أدب الخواص - قال ابن المغربي: وقيل ان امرىء القيس لما وصل عند الملك مستغيثاً به على من قتل أباه من العرب زوجة الملك بابنته، وأعطاه الرجال وخرج من عند الملك 307 - و فتخلفه الطماح قبيحاً، وأوعز عليه قلب الملك، وقلب ابنته، فأعطاه خلعة مسمومة، وقال: الحق امرأ القيس، وادفع إليه هذه الخلعة، وقل له: إن الملك أكرمك بهذه الخلعة من جسده، ففعل وأعطاه الحلة فلمسها وعلم أنها مسمومة فقال:
وقد طمح الطماح بي من بلاده ... فلبسني من دائه ما تلبسا
وبدلت قرحاً دامياً بعد نعمة ... فيا لك من نعمى يبدلن أبؤسا
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عليّ عن أبي المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا الشريف أبو القاسم عليّ بن إبراهيم النسيب قال: أخبرنا رشاء بن نظيف بن ما شاء الله، ح.
وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين الشافعي - إجازة - قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عليّ بن سعود البوصيري، وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي. قال: البوصيري: أخبرنا. وقال الارتاحي: أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز ابن الحسن بن إسماعيل الضراب قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا الزيادي قال: لما احتضر امرؤ القيس بأنقرة نظر إلى قبر، فسأل عنه فقالوا: قبر امرأة عربية: فقال: 307 - ظ.
أجارتنا أن المزار قريب ... واني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا انا غريبان ها هنا ... وكل غريب للغريب نسيب
قال: وعسيب حبل كان في القبر في سنده.
قلت: عسيب جبل عظيم عال بقيصرية من الروم، وأنقرة هي أنكورية، والبلدان متباعدان بينهما مسيرة، وشاهدت أنا عسيب وقيل لي أن في أعلاه قبرين أحدهما قيل قبر امرىء القيس، والصحيح أن امرأ القيس مات بأنقرة، ولما أحس بالموت قال:
كم طعنة مثعنجره
وجفنة مبعثرة
مدفونة بأنقرة
وانما ذكر عسيب، لأنه جبل عظيم ببلاد الروم، اراد: اني مقيم بها ما أقام عسيب والله أعلم.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل - إجازة - قال: أخبرنا جدي أبو محمد قال: حدثنا أبو عليّ الاهوازي قال: حدثنا أبو الحسن مكي ابن محمد بن الغمر التميمي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن هارون البرذعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن وديع القاضي بطبرية قال: حدثنا ابراهيم ابن محمد الاهوازي قال: حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثني محمد بن بكر بن زكريا عن شيخ من بني هاشم، يكنى أبا جعفر، قال: وجد على قبر امرىء القيس مكتوباً:
أجارتنا ان الخطوب تنوب ... واني مقيم ما أقام عسيب 308 و
اجارتنا انا غريبان ها هما ... وكل غريب للغريب نسيب
؟؟امرؤ القيس بن الحمام بن مالك بن عبيدة بن ذهل الكلبي: السكوني الشاعر، شاعر جاهلي صحب امرىء القيس بن حجر لما مر بأحياء كلب قاصداً قيصر، واجتاز معه بالأماكن التي مر بها امرؤ القيس من أعمال حلب، وقد ذكرنا في ترجمة امرىء القيس أن كلباً يزعمون أن خمسة أبيات من أول قصيدة ابن حجر التي أولها: " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " لامرىء القيس بن حمام الكلبي، ولا يزيدون على الخمسة شيئاً.
وقال أبو جعفر الجرجاني: وامرؤ القيس بن الحمام السكوني ذكر الأصمعي أنهم كانوا في الجاهلية يسمونه الذائد لقوله:
أذود القوافي عني ذياداً ... وعلام غوى جرادا
فأعزل مرجانها جانباً ... وآخذ من درها المستجادا
قال: وهو جاهلي قديم، وقد ذكر بعض الناس نسبة فقال: هو امرؤ القيس ابن الحمام بن مالك بن عبيدة بن ذهل بن هبل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة.
وقرأت في كتاب أدب الخواص تأليف أبي القاسم بن المغربي ان امرأ القيس ابن حمام الكلبي تبع امرىء القيس بن حجر حين قصد ملك الروم حين خرج من عند المعلى يريد قيصر، ومر بكلب فتبعه منهم 308ظ امرؤ القيس بن حمام الشاعر، وكان من المعمرين، وعاش مائتي سنة فيما قالوا.
وقرأت في كتاب أدب الخواص تأليف أبي القاسم بن المغربي ان امرأ القيس قال: وحكى ابن الكلبي وأبو عبيدة ان أمرأ القيس بن حمام الكلبي كان يصحب امرأ القيس بن حجر، وأنه أول من وصف الديار، وبكى الآثار وإياه أراد امرؤ القيس بقوله:
يات صاحبي النواعج ساعة ... نبكي الديار كما بكى ابن حمام
وقال وابن حمام القائل:
لأن هند بجنبي نفنف دار ... لم تمح جدتها ريح وأمطار
أما تريني بجنب البيت مضطجعا ... لا يطبيني لدى الحين أبكار
فرب نهب تصم الحي رجته ... أفأته وأن بعض القوم عوار
قال: وهي أبيات في شعر كلب، قال ابن الكلبي: إذا سئل علماء كلب عما وصف به ابن حمام الديار أنشدوا أبياتا من " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " وذكروا أن امرأ القيس اتتحلها وخمل ابن حمام.
امرؤ القيس بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية بن الحارث: وهو الولادة، سمي بذلك لكثرة ولده، ابن معاوية بن ثور بن مرتع الكندي وفيه يقول امرؤ القيس بن حجر:
ألا هل أتاها والحوادث جمة ... بأن امرئ القيس بن تملك بيقرا 309 و
وذلك أنه كان قد صحبه حين خرج من عند المعلى يريد قيصر، فلم يزل معه، إلى أن فارقه بأرض الروم، فلذلك قال: بيقر، أي سافر، وقيل أراد أتى أرض العراق، وتملك والدة السمط، وقال آخرون من أهل النسب ثقات: الذي عناه امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط والله أعلم. ذكر هذا كله أبو القاسم المغربي في " كتاب أدب الخواص " فقد أجتاز امرؤ القيس بالنواحي التي ذكرناها في ترجمة امرئ القيس بن حجر.
وذكر ابن الكلبي نحوا من ذلك، وقال: تملك بنت عمرو بن زبيد بن مذحج رهط عمرو بن معدي كرب.
امرؤ القيس بن المنذر بن امرئ القيس بن السمط: قيل هو الذي كان في صحبة امرئ القيس بن حجر، وخرج معه من عند المعلى إلى قيصر، وفارقه بأرض الروم.
وقيل بل هو الذي قدمنا ذكره كما ذكر الوزير أبو القاسم، وأيهما كان فقد اجتاز مع امرئ القيس بن حجر بالأماكن التي ذكرناها.
امير اميران بن زنكي بن آق سنقر:

الملقب نصرة الدين أخي الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن آق سنقر وأسمه محمد دخل حلب، وملك المدينة دون القلعة، وكان أخوه نور الدين مريضا بالقلعة، وأرجف بموته، ومال عليه جماعة من الشيعة وأعادوا الأذان إلى ما كان الحلبيون عليه قديما، بزيادة حي عليّ خير العمل، فلما عوفي نور الدين خرج من حلب، وسنذكر قصته في المحمدين إن شاء الله تعالى، توفي سنة ستين وخمسمائة. 309 ظ.
أميرك بن أبي المعروف ناصر بن علي: أبوّ المحاسن، ويقال أبو اليمن الجربوقاني الإسفراييني الفارسي وجربوقان من خطة أسفرايين.
قدم حلب وسمع بها من خطيبها أبي طاهر هاشم بن أحمد بن عبد الواحد الحلبي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وسمع بتبريز أبا منصور محمد بن أسعد ابن محمد حفدة العطاري، وأبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن محمد الشحاذي، وبمصر أبا بكر محمد بن محمد بن يبقى الخزرجي.وحدث بالقاهرة عن بعض شيوخه وعن الرشنائي بن بندار بن الرشنائي بن الزنجاني.سمع منه عبد العزيز بن عيسى اللخمي وولده عيسى، وأبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن ورادن في سنة تسع وثمانين وخمسمائة.
أنبأنا أبو الميمون عبد الوهاب بن عتيق بن وردان قال: أخبرنا أبو المحاسن أميرك بن أبي المعروف بن ناصر الجربوقاني قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أسعد بن حفدة العطاري قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن الحسن الطبسي، وأبو الفتح عبد الرزاق ابن حسان المنيعي، والقاضي أبو بكر محمد بن الحسين، وشيخي أبو محمد الحسين بن مسعود، قالوا: أخبرنا أبو عليّ حسان ابن سعيد المنيعي قال: أخبرنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش قال: أخبرناأبو بكر محمد بن الحسين القطان قال: أخبرنا أبو الحسن احمدبن يوسف السلمي قال: أخبرنا عبد الرزاق بن همام قال: أخبرنا معمر بن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أقيموا الصف في الصلاة فإن أقامة الصف من حسن الصلاة.
ذكر من اسمه أمية
أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية القرشي: أبو عثمان الأموي حدث عن أبيه وعكرمة مولى ابن عباس، وغزا الصائفة ووفد على عمربن عبد العزيز وحكى عنه. روى عنه محمد بن مروان بن أبان بن عثمان ومحمد بن اسحق، ويحيى بن سليم الطائفي، واجتاز بحلب أو ببعض عملها في غزاته، وكانت من دابق.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن اسحق الصغاني قال: حدثنا صدقة أبو عمرو المقعد - هو ابن سابق - قال: قرأت على محمد بن اسحق: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان بن الحكم - وهو أمير المدينة - قال: خلق الله عز وجل الملائكة لعبادته أصنافاً وإن منهم لملائكة قياماً صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى، ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك.

أنبأنا زين الأمناء الحسن بن محمد قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم قال أخبرنا أبو الفتح ناصر بن عبد الرحمن النجار قال: حدثنا نصر بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عبد الله بن الوليد قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد فيما كتب إليَّ قال: أخبرني جدي عبد الله بن محمد عليّ اللخمي الباجي 310 - و قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يونس قال: أخبرنا بقي بن مخلد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا منصور بن بشير قال: حدثنا شعيب أبو يحيى وهو ابن صفوان عن محمد بن مروان بن أبان عن أمية بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان قال: قدمت الصائفة غازيا فدخلت على عمر بن عبد العزيز فرحب بي، وقال: أين يا أبا عثمان؟ قلت: غازياً إن شاء الله، قال: صنعت الذي يشبهك، وما كان عليه أو لوك، وخيار سلفك، إن هاهنا شيئاً قد أمرنا به لمثل من كان في وجهك، قال: فقبلت ذلك، وكان خمسين ديناراً، فلما رجعت مررت عليه فقال مثل مقالته الأولى، فقلت: يا أمير المؤمنين ما يقع مني هذا موقعاً، قال ما يزيد على هذا أحد، ولو وجدت سبيلاً إلى أن أعطيك غيره من بيت مال المسلمين لفعلت، فقلت: إن لي لولداً، قال: هذا حق، نكتب إلى عاملك من كان منهم يطيق معاملة المسلمين في مغازيهم فرض له في عيال المسلمين، قلت فإن عليّ ديناً فاقضه عني، قال: هذا حق نكتب لك إلى عاملك فيبيع مالك فيقضي دنيك، فما فضل عليك قضاه من بيت مال المسلمين، فقلت له: والله ما جئتك لتفلسني وتبيع مالي، قال والله ما هو غيره.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، وأبو الحسين بن الطيوري،وأبو الغنائم بن النرسي، واللفظ له قالوا: أخبرنا أبو أحمد الواسطي - زاد ابن خيرون وأبو الحسين الأصبهاني - قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن اسماعيل البخاري قال: أمية بن عبد الله 310 - ظ ابن عمرو عن عكرمة، قال، قال لي أحمد بن عاصم: حدثنا عبد الله بن هارون قال: حدثني أبي قال: حدثني ابن اسحق قال: حدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أبيه عن عبد الله بن عمروقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث مروان - وهو أمير المدينة - قال: خلق الله الملائكة لعبادته.
وقال لي حسين بن حريث: حدثنا يحيى بن سليم، سمع أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، سمع عمرو بن عبد العزيز قوله حديث آخر، وهو أخو محمد بن عبد الله القرشي الأموي، حجازي.
قال ابن طبرزد أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن أبي عثمان قال: أخبرنا الحسن بن الحسن ابن عليّ بن المنذر قال: أخبرنا أبو عليّ بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا يحيى بن سليم عن أمية ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كنا عمر بن عبد العزيز، فقال رجل لرجل: تحت إبطك، فقال عمر: وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه، قالوا وما ذاك؟ قال: لو قال: تحت يدك كان أجمل.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا سليمان ابن اسحق بن إبراهيم بن الخليل الجلاب قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا محمد بن سعيد قال في الطبقة الرابعة من أهل المدينة: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمه أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وقد 311 - و روي عنه، وأمية بن عبد الله هو الذي لقيته طيء يوم المنتهب فهزموه.
أنبأنا أبو حفص المؤدب قال: أخبرنا أبو غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو جعفر من المسلمة قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الطوسي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال في تسمية ولد عبد الله بن عمرو بن عثمان: أمية وعبد العزيز، وأم عبد الله وخليدة، وعثيمة بني عبد الله لأم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية.

وأمية الذي كان غزا طيئاً يوم المنتهب فهزمته أيام مروان بن محمد، وكان عبد الواحد بن سليمان استعمله على أسد وطيء فجاءه سبعون رجلاً من فزاره، فسألوه أن يخرج بهم معه ليغيروا على طيءلثار لهم، فخرج بهم وتجمع إليه ناس من أهل المعادن طلباً للغنائم، فلقيه معدان بن راس الطائي بالمنتهب في جماعة من طيء فهزموه، وفي ذلك يقول معدان بن راس يعتذر إلى عبد الواحد بن سليمان، والىأهل المدينة، ويذكر عرضهم على أمية أن يرد فزارة ويأتي فيمن أحب، فيأخذ صدقة أموالهم، فقال معدان بن راس:
ألا هل أتى أهل المدينة عرضنا ... خصالاً من المعروف نعرف حالها
على عاملينا والسيوف مصانة ... بأغمادها مازايلتها نصالها
أتينا إلى بزاخ سمعاً وطاعة ... نؤدي زكاة حين حان عقالها
ومن قبل ما جئنا وجاءت وفودنا ... إلى فيد حتى ما تعذر حالها
فقالوا أغز بالناس تعطيك طيء ... إذا وطئتها الخيل واجتيح مالها 311 ظ
ودون الذي منوا أمية عيبة ... من الضرب لا يجلى بخيلٍ طلالها
دعوا بنزار فاغتزينا لطيء ... أسود الغضا أقدامها ونزالها
دعوا بنزاز فاغتزينا لطيء ... هنالك زلت من نزاز نعالها
وقد انقرض ولد امية.
أنبأنا الحسن بن محمد قال أخبرنا عمي أبو القاسم قال: في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد الله الخلال شفاهاً قال: أخبرنا أبو القاسم بن مندة قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله - إجازة. قال: وأخبرنا أبن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن محمد قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سئل أبي عنه - يعني عن أمية بن عبد الله - فقال: ما بحديثه بأس.
قلت وذكره أبو محمد في كتاب الجرح والتعديل بما أخبرنا به أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان - فيما أجازه لي - قال: كتب إلينا أبو الفرج مسعود بن الحسن الثقفي قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن اسحق ابن مندة - أجازة لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا حمد بن عبد الله قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، روى عن عكرمة، وأبيه، وعمر بن عبد العزيز، روى عنه اسحق، ويحيى بن سليم الطائفي، سمعت أبي يقول ذلك، وسئل عنه فقال: ما بحديثه بأس.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله قال: أمية بن عبد الله بن عمرو ابن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن امية، أبو عثمان القرشي الأموي. روى عن أبيه، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ووفد عليه. روى عنه محمد ابن اسحق، ويحيى بن سليم الطائفي، ومحمد بن مروان بن أبان بن عثمان.
أخبرنا الفقيه أبو منصور عبد الرحمن بن الحسن فيما أذن لنا في روايته عنه قال: أخبرنا عليّ بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن 312 - و.
102 - /حرف الحاء
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
الحجاج بن هشام
كان مع مسلمة بن عبد الملك غازيا ببلاد الروم، وحكى حكاية جرت لبعض أسراء الروم مستمحلة: وقع إلي ببغداد كتاب صنفه أحمد بن محمد بن اسحاق الزيات صاحب كتاب البلدان ويشتمل على نوادر وغرائب وطرق وعجائب، فنقلت منه، وقال الحجاج بن هشام: كنا مع مسلمة بن عبد الملك ببلاد الروم، فقفل منها، فنزل منزلا، ثم دعا بالأسارى فجعل يضرب رقابهم، فقدم إليه شيخ منهم فأمر بضرب عنقه.

فقال له الشيخ: وما أربك إلى قتلي، أنا شيخ كبير فإن تركتني فديت نفسي بأسيرين من المسلمين في يدي، قال: لو وثقت بك لتركتك، قال: فاتركني فإني لا أغدر، قال ما تطيب بذلك نفسي إلا أن تأتيني بضمين، قال ومن يضمني في عسكرك، فدعني أجل فيه فانظر، فأرسل معه رجلا يحفظه فجعل يدور ويتصفح وجوه الناس، حتى مر بفتى يحس فرسا له، فقال: هذا يضمنني، من غير أن يكلمه أو يعرفه، فأقبل الرسول على الفتى فقال: أتضمنه؟ قال: نعم، قال: أتعرفه؟ قال: لا. قال: فكيف تضمنه؟ قال رأيته يتصفح وجوه الناس فلم يرج عند أحد منهم فرجا غيري، فما كنت لأخيبه، فضمنه إياه أطلقه، فما لبث أن جاء بأسيرين من المسلمين، فدفعهما إلى مسلمة، ثم قال لمسلمة ائذن للفتى يخرج معي حتى أكافئه، قال: قد أذنت له، فأقبل الرومي على الفتى فقال: أنت والله يا فتى ابني، قال: وكيف وأنا رجل من العرب من بني كلاب وأنت من الروم؟ قال: والله ما هو إلا أن رأيتك فتحركت في رحم، علمت أنها بينها وبينك فمن أمك؟ قال رومية قال: هي والله ابنتي سبيت صبية، ثم مضى به إلى قريته، فنظر الفتى إلى ابنة الرومي، وهي خالته فكأنما رأى أمه، ثم أخرج إليه حليا وثيابا مقطعة كانت لأمه، قد صانوها وحفظوها فدفعوها إلى الفتى، ثم زوده وأرسلوا إلى أمه بالسلام، وقالوا له: أخبرها بسلامة أمها وأختها فأقبل الفتى حتى صار إلى أهله، وأخرج لهم بعض الحلي، فنظرت إليه فارتاعت وأرسلت عينها بالبكاء، وقالت: ظهرتم على قريتنا وانهبتموها؟ قال: لا تراعي وقص عليها القصة وأخبرها بسلامتهم.
الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المشهور:
ابن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف، وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر الثقفي، أبو محمد دخل الثغور الشامية وولي بها، وقرأت في بعض مطالعاتي أنه كان بنى موضعا للسلاح بالمصيصة وجعل فيه السلاح ذخيرة للمسلمين، وكان يليها حينئذ. وكان في صحبه عبد الملك بن مروان، حين توجه لقتال مصعب بن الزبير، ونزل معه بطنان حبيب من أرض قنسرين.
رأى عبد الله بن عباس وحدث عن: أنس بن مالك، وسمرة بن جندب، وأبي بردة بن أبي موسى، وعبد الملك بن مروان.
روى عنه: أنس بن مالك، وثابت البناني، ومالك بن دينار، وحميد الطويل وسعد بن أبي عروبة وقتيبة بن مسلم وجراد بن مجالد.
أخبرنا القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو العلاء صاعد بن أبي الفضل بن أبي عثمان الشعيبتي الماليني بهراة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أبي بكر بن أحمد السقطي قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الجارودي الحافظ املاء بهراة قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي بجر جرايا قال: حدثنا جعفر بن أحمد الدهقان قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا سيار عن جعفر عن مالك بن دينار قال: دخلت يوما على الحجاج فقال لي: يا أبا يحيى ألا أحدثك بحديث حسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: بلى، فقال: حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له إلى الله حاجة فليدع بها دبر كل صلاة مفروضة.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أنبأنا أبو محمد بن الأكفاني قال: أخبرنا الحسن بن علي اللباد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرنا أبي قال: أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمد بن بشر القرشي قال: أخبرني أبي قال: حدثنا أبو الحكم قال: حدثني محمد بن إدريس الشافعي قال: سمعت من يذكر أن المغيرة بن شعبة نظر إلى امرأته وهي تتخلل من أول النهار فقال: والله لئن كانت باكرت إلى الغداء إنها لرغيبة، وإن كان شيء بقي في فيها من البارحة إنها لقذرة فطلقها، فقالت: والله ما كان شيء مما ذكرت، ولكني باكرت ما تباكره الحرة من السواك فبقيت شظية في فيَّ، فيَ قال: فقال المغيرة بن شعبة ليوسف أبي الحجاج بن يوسف: تزوجها فإنها لخليقة أن تأتي بالرجل يسود، فتزوجها، قال الشافعي: فأخبرت أن أبا الحجاج لما بني بها واقعها فنام، فقيل له في النوم: ما أسرع ما ألحقت بالمبير.

أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الزينبي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد.
وقال يزيد بن عبد ربه: حدثنا أصحابنا عن أبي منصور عن عمر بن قيس أن الحجاج بن يوسف سأله عن مولده فقال سنة الجماعة سنة أربعين، فقال الحجاج وهو مولدي.
أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد الأنصاري عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة بن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد بن الغمر قال: أخبرنا أبو سليمان محمد بن عبد الله بن زبر قال: سنة أربعين فيها ولد الحجاج بن يوسف.
أخبرنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن أبي الحسن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا ابو شعيب عبد الرحمن بن محمد وأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا الحسن بن رشيق قال: أخبرنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا علي بن مجاهد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن مرة قال: سمعت زياد بن عبد الرحمن الكاتب يقول: ولد الحجاج بن يوسف سنة تسع وثلاثين.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن قال أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: أخبرنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: وفيها يعني سنة إحدى وأربعين ولد الحجاج بن يوسف.
أنبأنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير عن أبي الفضل محمد بن ناصر عن جعفر بن يحيى قال: أخبرنا أبو نصر الوائلي قال: أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: أخبرنا أبو موسى بن أبي عبد الرحمن قال: أخبرني أبي قال: أبو محمد حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي ليس بثقة ولا مأمون.
أنبأنا أحمد بن عبد الله الأسدي عن أبي القاسم بن أبي محمد قال في نسخه ما شافهني به أبو محمد الخلال قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة قال: أخبرنا أبو طاهر بن سلمة قال: أخبرنا علي بن محمد، ح.
قال ابن مندة: وأخبرنا حمد بن عبد الله إجازة قالا: أخبرنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: حجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي أبو محمد، روى عن أنس، روى مالك بن دينار وثابت وجراد بن مجاهد سمعت أبي يقول ذلك.
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي قال: أنبأنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني في معجم الشعراء، قال الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس، وهو ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر له شعير قليل.
أخبرنا أبو نصر القاضي في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: الحجاجى بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمد الثقفي، سمع ابن عباس وروى عن أنس بن مالك وثابت البناني وحميد الطويل ومالك بن دينار وجراد بن مجالد وقتيبة بن مسلم وسعيد بن أبي عروبة، وكانت له بدمشق آدر منها دار الزاوية التي تقرب قصر ابن أبي الحديد، ولاه عبد الملك الحجاز فقتل ابن الزبير، ثم عزله عنها وولاه العراق وقدم وافدا على عبد الملك.

أخبرنا ابو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي إسحاق الحبال وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار. قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا أبو مسهر عن أبي سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت في الحجاج خلتان وددت أنهما لم تكونا فيه: حبه للقرآن وأهله، وقوله عند موته: اللهم إنهم يزعمون أنك لا تغفر لي فاغفر لي.
أنبأنا أبو القاسم بن محمد القاضي عن أبي الحسن بن قبيس قال: أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو بكر قال: أخبرنا أبو محمد بن زبر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثني أبي قال: قال ابن عون: كنت إذا سمعت الحجاج يقرأ، عرفت أنه طال ما درس القرآن.
أنبأنا ابن نسيم قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو بكر بن المزرقي قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة قال: أخبرنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان قال: حدثنا هارون بن سليمان ويحيى بن حكيم قالا: حدثنا عبد الرحمن بن بكر السهمي قال: حدثنا عمرو بن منخل السدوسي قال: قال مطهر بن خالد الربعي عن أبي محمد الحماني قال: عملناه - يعني تجزئة القرآن - في أربعة اشهر وكان الحجاج يقرأه في كل ليلة.
أخبرنا ابو علي حسن بن أحمد بن يوسف الصوفي بالمسجد الأقصى قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الرحبي بفسطاط مصر قال: أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أحمد الفارسي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق قال: حدثنا أبو العلاء محمد بن أحمد الوكيعي قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي قال اخبرنا قبيصة عن سفيان عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: عجبا لإخواننا من أهل العراق يسمون الحجاج مؤمنا.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنه كان إذا ذكر الحجاج قال: ألا لعنة الله على الظالمين.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأجلح عن الشعبي قال: أشهد أنه مؤمن بالطاغوت كافر بالله - يعني الحجاج.
وقال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: كفى بمن يشك في أمر الحجاج لحاه الله.
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - قراءة عليه وأنا اسمع بدمشق - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي المقريء قال: حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد بن خلف بن خاقان قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ح.
قال أبو منصور: وحدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن علي بن أيوب قال: أخبرنا ابو بكر بن الجراح الخزار قال أخبرنا أبو بكر بن دريد - واللفظ للقاضي - قال: أخبرنا الحسن - يعني - ابن الخضر قال: أخبرنا عائشة قال: أتي الوليد بن عبد الملك برجل من الخواج فقال له: ما تقول في أبي بكر؟ قال: خيرا، قال: فعمر؟ قال: خيراً، قال فعثمان؟ قال: خيراً، قال فما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: الآن جاءت المسألة: ما أقول في رجل الحجاج خطيئة من خطاياه.
أخبرنا أبو بكر عيسى بن أبي الفضل السماني - قراءة عليه وأنا اسمع - قال: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين، ح.

وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي عن أبي المعالي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال أخبرنا الحسن رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي، قال: أخبرنا محمد بن يونس قالا: أخبرنا أبو أحمد عن القاسم بن حبيب عن العيزار بن جرول قال: خرجت مع زاذان إلى الجبّان يوم العيد فصلى وستور الحجاج ترفعها الرياح، فقال: هذا والله المفلس، فقلت له: تقول مثل هذا وله مثل هذا؟ فقال: هذا المفلس من دينه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة، قال أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري وأبو عبد لله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي. قال الأرتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال أخبرنا علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر بن علي قال: أنبأنا أبو المعالي بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا بن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي عن سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا صالح بن سليمان قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو تخابثت الأمم وجئنا بالحجاج لغلبناهم وما كان يصلح لدينا ولا لآخرة، لقد ولي العراق، وهو أوفر ما يكون للعمارة، فأخسّ به حتى صيّره إلى أربعين ألف ألف دينار، ولقد أدي إليَّ في عامي هذا ثمانون ألف ألف، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدي إليّ ما ودي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مائة ألف ألف وعشرة ألف ألف.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن البناء - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الغنائم بن الدجاجي قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال: حدثنا محمد زياد بن الأعرابي قال: قال الهيثم بن عدي: مات الحجاج بن يوسف وفي سجنه ثمانون ألف محبوس، منهم ثلاثون ألف امرأة، فوجد في قصَّة رجل بال في الرحبة، وخري في المسجد، فقال أعرابي:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وصلينا بغير حساب
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال أخبرنا أبو الحسين بن النقور، وأبو منصور عبد الباقي بن محمد قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله السكري قال زكريا بن يحيى المنقري: قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحذم قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة: إحدى وثمانين ألف أسير، وأمرهم أن يمشوا ويلحقوا بأهلهم، وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفاً، لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، وكان فيمن حبس أعرابي أخذ يبول في أصل ربض مدينة واسط، فكان فيمن أطلق فأنشأ يقول:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وصلينا بغير حساب
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا ابو الفقتح الكروجي قال أخبرنا أبو عامر الأزدي وأبو نصر الترياقي وأبو بكر الغورجي قالوا أخبرنا أبو محمد الجراحي قال أخبرنا أبو العباس المحسوبي قال: أخبرنا أبو عيسى الترمذي قال: حدثنا أبو داوود سليمان بن سلم البلخي قال: أخبرنا النضر بن شميل عن هشام بن حسان قال: أحصوا ما قتل الحجاج صبراً فبلغ مائة ألف وعشرين ألفاً.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني بدمشق - قراءة عليه وأنا أسمع - قال أخبرنا علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال أخبرنا رشاء نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله قال حدثنا أبو زيد قال حدثنا أبو زيد قال حدثنا حلبس قال: قيل لأعرابي - وأراد الحجاج قتله: إشهد على نفسك بالجنون، قال:
لا أكذب علي ربي وقد ... عافاني وأقول قد أبلاني

قال: وحدثنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل بن يونس قال: حدثنا الرياشي عن الأصمعي عن مبشر بن بشر أن رجلا هرب من الحجاج فمر بساباط فيه كلب بين حبين يقطر عليه ماؤهما فقال: يا ليتني كنت مثل هذا الكلب، فما لبث أن مرَّ بالكلب في عنقه حبل، فسأل عنه، فقالوا: جاء كتاب الحجاج يأمر بقتل الكلاب.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو قاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن إسحاق قال: حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال: كانوا يرمون بالمنجنيق من أبي قبيس وهم يرتجزون ويقولون:
خطارة مثل الفنيق المزبد ... أرمي بها عراز هذا المسجد
قال: فجاءت صاعقة فأحرقتهم، فامتنع الناس من الرمي، فخطبهم الحجاج فقال ألم تعلموا أن بني إسرائيل كانوا إذا قربوا قربانا فجاءت نار فأكلتها، علموا أنه قد تقبل منهم، إِن لم تأكلها، قالوا: لم تقبل؟! قال: فلم يزل يخدعهم حتى عادوا فرموا.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال أخبرنا علي بن الحسن،ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن السُّلمي قالا: أخبرنا أبو القاسم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو القاسم بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف: قال أخبرنا الحسن بن إسماعيل الغساني قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال حدثنا زيد بن إسماعيل قال: حدثنا برد قال: أخبرنا يمان بن المغيرة عن عطاء بن أبي رباح قال: كنت مع ابن الزبير في البيت، فكان الحجاج إذا رمى ابن الزبير بحجر وقع الحجر على البيت، فسمعت للبيت أنينا كأنين الإنسان: أوه.
أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري - قراءة عليه بدمشق - قال: أخبرنا أبو محمد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد الأسفرايني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان بن عبد الله المصري قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن اسحاق بن يزيد الحلبي قال: حدثنا أبو معاوية عثمان بن خالد بن عمرو السلفي قال: حدثنا أبي قال حدثنا عكرمة بن يزيد الألهاني قال: حدثني الأبيض بن الأغر بن الصباح التميمي عن سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: كنت عند أسماء بنت أبي بكر، إذ دخل عليها الحجاج. قال: فقالت له: إنك قاتل عبد الله بن الزبير؟ قال: فقال: نعم، قالت: أما أنك قد قتلت صواما قواماً، إني سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول: يخرج من ثقيف ثلاثة كذاب ومبير وذيال فأما الكذاب فقد مضى وهو مختار، وأما المبير فهو أنت، فقال: أبير المنافقين، فقالت بل تبر المؤمنين، وأما الذيال فلم نره وسوف يرى.
قال أبو الحسن الحلبي: غريب من حديث سفيان عن سهيل وهو غريب من حديث الأبيض بن الأغر عن سفيان الثوري، تفرد به عكرمة بن يزيد.
أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال: أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداوودي قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه قال: حدثنا إبراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب قال: حدثنا من سمع أسماء - يعني بنت أبي بكر الصديق تقول للحجاج حين دخل عليها يعزيها بابنها ابن الزبير، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج من ثقيف رجلان مبير وكذاب " ، فأما الكذاب فابن أبي عبيد تعني المختار، وأما المبير فأنت.

أخبرنا أبو القاسم بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة. قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر الطرسوسي قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار. وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي قالا: حدثنا محمود بن محمد، قال: حدثنا الحنفي - يعني - أحمد بن الأسود قال: حدثني ابن عائشة عن أبيه عن ابن أبي شميلة قال: كان الديماس في زمن الحجاج حائطا لا سقف عليه، وكان الأحراس يجلسون على الحائط، فإذا تنحى المسجنون إلى الظل رماهم الأحراس بالحجارة حتى يرجعوا إلى الشمس وكان يطعمهم خبز الشعير قد خلط فيه الرماد والملح بالزيت، فلا يلبث الرجل أن يتغير، فجاءت امرأة تسأل عن ابنها فنودي به فخرج إليها فلما رأته قالت: ليس هذا ابني، ابني أشقر أحمر وهذا زنجي، فقال: بلى يا أمه أنا أبنك وأختي فلانة وأخي فلان، ومنزلنا بموضع كذا وكذا، فلما علمت أنه ابنها شهقت فوقعت ميتة، فأعلم الحجاج بذلك فأمر باطلاق من في الديماس فما منهم أحد حل قيده إلا في منزله مخافة أن يبدو له.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا أبو محمد المصري قال: حدثنا أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الهيثم بن جميل عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة قال: كان حطيط صواما قواما يختم في كل يوم وليلة ختمة، ويخرج من البصرة ماشيا حافيا إلى مكة في كل سنة، فوجه الحجاج في طلبه فأخذ، فأتي به الحجاج فقال له: إيها، قال: قل فإني قد عاهدت الله لئن سئلت لاصدقهن، ولئن ابتليت لأصبرن، ولئن عةفيت لأشكرن، ولأحمدن الله على ذلك، قال: ما تقول في؟ قال: أنت عدو الله تقتل على الظنة، قال: فما قولك في أمير المؤمنين؟ قال: أنت شررة من شرره، وهو أعظم جرما، قال: خذوا ففظعوا عليه العذاب، ففعلوا فلم يقل حسا ولا بسا، فأتوه فأخبروه فأمر بالقصب فشقق، ثم شد عليه وصب وعليه الخل والملح وجعل يستل قصبة قصبة، فلم يقل حسا ولا بسا، فأتوه فأخبروه، فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه، قال جعفر: فأنا رايته حين أخرج، فأتاه صاحب له فقال: لك حاجة؟ قال شربة من ماء، فأتاه بماء فشرب ثم ضربت عنقه، وكان ابن ثماني عشرة سنة.
انبأنا الكندي، أنبأنا أبو عبد الله بن البناء عن أبي الحسين بن الآبنوسي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد عن محمد بن مخلد قال: أخبرنا علي بن محمد بن خزفة، قالا: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا عتاب بن بشير عن سالم الأفطس قال: أتي الحجاج بسعيد بن جبير وقد وضع رجله في الركاب، فقال: لا أستوي على دابتي حتى تبوأ معقعدك من النار، فأمر به فضربت عنقه، قال: فيما برح حتى خولط قال: قيودنا قيودنا. فأمر برجليه فقطعتا ثم انتزعت القيود منه. قال عتاب: وقال علي بن بذيمة: ختم الدنيا بقتل سعيد بن جبير، وافتتح الآخرة بقتل ماهان. وأخبرني غير علي: أن الحجاج كان يفزع بسعيد.
قال: وحدثنا ابن أبي خيثمة قال: حدثنا ابن ظفر قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم بن قتادة قال: قيل لسعيد بن جبير: خرجت على الحجاج؟ قال: أي والله، ما خرجت عليه حتى كفر.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بدمشق قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر القرطبي عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المقريء، ح.

وأخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو القاسم البوصيري وأبو عبد الله الأرتاحي قالا: أخبرنا علي بن الحسين. قال الأرتاحي: إجازة، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، قالا: أخبرنا أبو محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو الخطاب قال: حدثنا أبو داوود عن عمارة بن زاذان قال: حدثنا أبو الصهباء قال: قال الحجاج بن يوسف لسعيد بن جبير: اختر أي قتلة شئت؟ فقال له سعيد بن جبير: بل أنت فاختر لنفسك فإن القصاص أمامك.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله بحلب قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا بن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة.
وذكره أبو حاتم عن العتبي أيضاً قال: كانت امرأة من الخوارج من الأزد يقال لها فراشة، وكانت ذات نية في رأي الخوارج تجهز أصحاب البصائر منهم، وكان الحجاج يطلبها طلبا شديدا فأعجزته فلم يظفر بها، وكان يدعو الله أن يمكنه من فراشه، أو بعض من جهزته فمكث ما شاء الله ثم جيء برجل، فقيل هذا ممن جهزته فراشه، فخر ساجداً ثم رفع رأسه فقال له: يا عدو الله، قال: أنت أولى بها يا حجاج، قال: أين فراشة؟ قال مرت تطير منذ ثلاث، قال: أين تطير؟ قال: ما بين السماء والأرض قال: أعن تلك سألتك عليك لعنة الله، قال: عن تلك أخبرتك عليك غضب الله، قال سألتك عن المرأة التي جهزتك وأصحابك، قال: وما تصنع بها؟ قال: دلنا عليها، قال: تصنع بها ماذا؟ قال: أضرب عنقها، قال: ويلك يا حجاج ما أجهلك، تريد أن أدلك وأنت عدو الله على من هو ولي الله قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين! قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: ذاك الفاسق لعنة الله ولعنة اللاعنين. قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: على ذاك الفاسق لعنة الله ولعنة اللاعنين. قال: ولم لا أم لك؟ قال: إنه أخطأ خطية طبقت ما بين السماء والأرض، قال: وما هي؟ قال: استعماله إياك على رقاب المسلمين، فقال الحجاج: ما رأيكم فيه؟ قالوا: نرى أن نقتله قتلة لم تقتل مثلها أحدا، قال: ويلك يا حجاج جلساء أخيك كانوا أحسن مجالسة من جلسائك، قال: وأي أخوتي تريد؟ قال فرعون حين شاور موسى، فقالوا: أرجئه وأخاه، وأشار عليك هؤلاء بقتلي. قال فهل حفظت القرآن؟ قال وهل خشيت فراره فاحفظه! قال: هل جمعت القرآن؟ قال: ما كان متفرقا فأجمعه قال: أقرأته ظاهراً؟ قال معاذ الله بل قرأته وأنا إليه. قال: فكيف تراك تلقى الله إن قتلتك؟ قال: ألقاه بعملي وتلقاه بدمي. قال: إذا أعجلك إلى النار، قال لو علمت أن ذاك إليك أحسنت عبادتك، واتقيت عذابك، ولم أبغ خلافك ومناقضتك قال: إني قاتلك؟ قال: إذا أخاصمك لأن الحكم يومئذ إلى غيرك، قال: نقمعك عن الكلام السيء، يا حرسي اضرب عنقه وأومأ إلى السياف ألاّ تقتله، فجعل يأتيه ما بين يديه ومن خلفه، ويروعه بالسيف، فلما طال ذلك عليه رشح جبينه قال: جزعت من الموت يا عدو الله. قال: لا يا فاسق ولكن أبطأت علي بمالي فيه راحة. قال: يا حرسي أعظم جرحه. فلما أحس بالسيف قال: لا إله إلا الله، والله لقد أتمها ورأسه في الأرض.
أخبرنا ابو بكر السلماني قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد القرطبي قال: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن رموان. قال: وحدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن الحارث عن المدائني قال: أتي الحجاج برجل من الخوارج وهو في خضراء واسط فلما مثل بين يديه ونظر إلى بنيانه قال: أتبنون بكل ريع آية تعبثون. وتتخذون مصابع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم جبارين. قال بعض جلسائه: اقتلوه قتله الله، فقال الخارجي: جلساء أخيك كانوا خيرا من جلسائك! قال الحجاج: أي أخوتي تعني؟ قال فرعون موسى حين قالوا موسى: أرجئه وأخاه وقالوا هؤلاء لك: اقتله، فأمر بقتله فقتل.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المنقري: قال: أخبرني الأصمعي قال: حدثنا علي بن سلم الباهلي قال: أتي الحجاج بن يوسف بامرأة من الخوارج فجعل يلكمها ولا تكلمه معرضة عنه، فقال بعض الشرط: الأمير يكلمك وأنت معرضة؟ فقالت إني لاستحي أن أنظر إلى من لا ينظر الله إليه، فأمر بها فقتلت.
أخبرنا ابو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن أبي محمد، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب قال: أخبرنا أبو الحسن المقرىء قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثني جليس لهشام بن أبي عبد الله قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسه بن سعيد قال: أخبرني ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج فقال له: يا أمير المؤمنين كنا جلوسا عنده ذات ليلة، قال: فأتي برجل فقال: ما أخرجك هذه الساعة وقد قلت لا أجد فيها أحدا إلا فعلت به وفعلت؟ قال: أما والله لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاث فكنت عندها، فأفاقت الساعة فقالت: يا بني مذكم أنت عندي؟ فقلت لها: منذ ثلاث، قالت: أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك فإنهم مغمومين بتخلفك عنهم فكن عندهم الليلة وتعود إلي غدا، فخرجت فأخذني الطائف، فقال: ننهاكم وتعصونا اضربوا عنقه. ثم أتي برجل آخر فقال: ما أخرجك الساعة؟ فقال: والله لا أكذبك لزمني غريم لي على بابه فلما كانت الساعة أغلق بابه دوني وتركني على بابه، فجاءني طائفك فأخذني فقال: اضربوا عنقه فضربت عنقه، ثم أتي بآخر فقال: ما أخرجك هذه الساعة، قال كنت مع شربة أشرب، فلما سكرت خرجت فأخذني الطائف فذهب عني السكر فزعا، فقال يا عنبسة ما أراه إلا صادقا خليا سبيله. فقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة: فما قلت له شيئا؟ فقال: لا. فقال عمر لآذنه: لا تأذنن لعنبسة علينا إلا أن تكون له حاجة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا ابو العز بن كادش قال: أخبرنا محمد الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام بن محمد السائب الكلبي عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: دخل أنس بن مالك على الحجاج بن يوسف، فلما وقف بين يديه سلم عليه، فقال: إيه، إيه يا أنس، يوم لك مع علي ويوم لك مع ابن الزبير ويوم لك مع ابن الأشعث، والله لأستأصلنك كما تساصل الشأفة، ولأدمغنك كما تدمغ الصمغة، قال أنس: إياي يعني الأمير أصلحه الله؟ قال: إياك سك الله سمعك، قال أنس: إنا لله وإنا إليه راجعون، والله لولا الصبية الصغار ما باليت أي قتله قتلت، ولا أي ميتة مت، ثم خرج من عند الحجاج فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، فلما قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضبا وصفق عجبا وتعاظمه ذلك من الحجاج، وكان كتاب أنس بن مالك إلى عبد الملك بن مروان: بسم الله الرحمن الرحيم إلى عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين من أنس بن مالك أما بعد: فإن الحجاج قال لي هجرا وأسمعني نكرا، ولم أكن لذلك أهلا فخذ لي على يديه، فإني أمت بخدمتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتي إياه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فبعث عبد الملك إلى إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر وكان مصادقا للحجاج فقال له: دونك كتابي هذين فخذهما واركب البريد إلى العراق، فبدأ بأنس بن مالك، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادفع كتابه إليه وأبلغه مني السلام، وقل له يا أبا حمزة قد كتبت إلى الحجاج الملعون كتابا إذا قرأه كان أطوع لك من أمتك، وكان كتاب عبد الملك إلى أنس بن مالك: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد:

فقد قرأت كتباك وفهمت ما ذكرت من شكاتك للحجاج وما سلطته عليك ولا أمرته بالإساءة إليك، فإن عاد لمثلها فاكتب إلي بذلك، أنزل به عقوبتي وتحسن لك معونتي والسلام.
فلما قرأ أنس كتابه وأخبر برسالته قال: جزى الله أمير المؤمنين عني خيرا وعافاه وكافاه عني بالجنة، فهذا كان ظني به والرجاء منه.
فقال إسماعيل بن عبيد الله لأنس: يا أبا حمزة إن الحجاج عامل أمير المؤمنين وليس بك عنه غناً ولا بأهل بيتك ولو جعل لك في جامعة ثم دقع إليك لقدر أن يضر وينفع فقاربه وداره. فقال أنس: أفعل إن شاء الله، ثم خرج إسماعيل من عنده فدخل على الحجاج، فلما رآه الحجاج قال: مرحباً برجل أحبه وكنت أحب لقاءه، فقال إسماعيل: أنا والله قد كنت أحب لقائك في غير ما أتيتك به. قال: وما أتيتني به؟ قال: فارقت أمير المؤمنين وهو أشد الناس عليك غضباً ومنك بعداً، قال: فاستوى الحجاج جالساً مرعوباً، فرمى إليه إسماعيل بالطومار، فجعل الحجاج ينظر فيه مرة ويعرق وينظر إلى إسماعيل أخرى فلما نقضه قال: قم بنا إلى أبي حمزة نعتذر إليه ونتوصاه، فقال له إسماعيل: لا تعجل، قال: كيف لا أعجل وقد أتيتني بآبدة. وكان في الطومار إلى الحجاج بن يوسف.
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى الحجاج بن يوسف أما بعد: فإنك عبد طمت به الأمور فسموت فيها، وعدوت طورك وجاوزت قدرك، وركبت داهية أداً، وأردت أن تبورني، فإن سوغتكها مضيت قدماً، وإن لم أسوغكها رجعت القهقري، فلعنك الله عبداً أخفش العينين، منقوض الجاعرتين، أنسيت مكاسب آبائك بالطائف، وحفرهم الآبار، ونقلهم الصخور على ظهورهم في المناهل، يابن المستفرمة بعجم الزبيب، والله لاغمزنك غمز الليث الثعلب، والصقر الأرنب، وثبت على الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، فلم تقبل له إحسانه ولم تجاوز له إساءته جراءة منك على الرب عز وعلا، واستخفافاً منك بالعهد والله لو أن اليهود والنصارى، رأت رجلاً خدم عزيز بن عزرة وعيسى بن مريم لعظمته وشرفته وأكرمته، فكيف وهذا أنس بن مالك، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم خدمه ثمان سنين، يطلعه على سره ويشاوره في أمره، ثم هو مع هذا بقية من بقاية أصحابه، فإذا قرأت كتابي هذا، فكن أطوع له من خفه ونعله، والا أتاك مني سهم مثكل بحتف قاضٍ، " ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون " .
قال القاضي: قول الحجاج سكّ الله سمعك، يقال استكت الأذنان واصطكت الركبتان، وقوله للحجاج يا بن المستفرمة بعجم الزبيب: كانت المرأة تستعمل عجم الزبيب لتضييق قبلها في ما ذكر بعض أهل العلم، وهو حبّه والنوى كله، يقال له عجم، واحدته عجمه، قال الأعشى:
قيل صارت من صلابتها مثل النوى، وقال أبو عبيدة: عجم عجماً أي لبك، لأنه نوى الفم، فهو أصلب لأنه ليس بنوى حلّ ولا نبيذ، فهو أصلب وأملس، وإنما أراد صلابتها وضمرها، ولقيط أراد ملقوط، مثل جريح ومجروح، ويروى كلقيط العجم أي ملقوط ملقى.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن ابي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، قال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس قال: اخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن فهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن اسحاق بن يزيد قال: رأيت أنس بن مالك مختوما في عنقه، ختمة الحجاج أراد يذله بذلك، قال محمد بن عمر: وقد فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد أن يذلهم بذلك، وقد مضت العزة لهم بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو نصر بن الشيرازي قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم الدمشقي قال: أخبرنا أبو الحسن النسائي قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: أخبرنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سماك بن موسى الضبي قال: أمر الحجاج أن توجأ عنق أنس بن مالك وقال: أتدرون من هذا، هذا خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتدرون لم فعلت هذا؟ قالوا: الأمير أعلم، قال: سيء البلاء في الفتنة الأولى غاش الصدر في الفتنة الآخرة.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان المصري قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قالا: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي - قال أبو عبد الله في إجازة - قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل، ح.
وحدثنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا علي بن الحسن قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن المقرىء قال: أخبرنا أبو محمد الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا الأصمعي قال: قال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنه ليس من أحد إلا وهو يعرف عيب نفسه فعب نفسك، فقال: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى، فقال: أنا لجوج حقود حسود، فقال عبد الملك: ما في الشيطان شر مما ذكرت.
أخبرنا عمر بن طبرزد إذنا قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن شريح بن عبيد عن من حدثه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبانا، فصلى لنا صلاة فسها فيها حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله سبحان الله، فلما سلم، أقبل على الناس فقال: من هاهنا من أهل الشام؟ فقام رجل، ثم قام آخر، ثم قمت أنا ثالثا أو رابعا، فقال: يا أهل الشام استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فالبس عليهم وعجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: اخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوي قال: حدثنا سعيد بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب، قال حدثني حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل له: يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف؟ قال ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جهنم، رجل يملك عشرين أو بضع وعشرين سنة، لا يدع لله تعالى معصية إلا ارتكبها حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة فكان بينه وبينها باب مغلق لكسره حتى يرتكبها يقتل بمن أطاعه من عصاه.
قال: وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري قال: أخبرنا جدي يحيى بن منصور القاضي قال: حدثنا محمد بن النضر الجارودي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أيوب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن علي أنه قال: الشاب الذيال أمير المصرين يلبس فروتها ويأكل خضرتها ويقتل أشراف أهلها يشتد منه الفرق ويكثر منه الأرق فيسلطه الله على شيعته.
قال وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، قال حدثنا اسحاق بن إبراهيم بن عباد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا جعفر بن سليمان بن مالك بن دينار عن الحسن قال: قال علي لأهل الكوفة: اللهم كما ائتمنتهم فخانوني ونصحت لهم فغشوني فسلط عليهم فتى ثقيف الذيال الميال يأكل خضرتها ويلبس فروتها ويحكم فيها بحكم الجاهلية قال يقول الحسن: وما خلق الحجاج يومئذ.
وقال أبو القاسم علي بن الحسن: أخبرنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا: أخبرنا أبو بكر بن ريذة قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا إسماعيل بن موسى السهمي قال: حدثنا علي بن مسهر عن الأجلح عن الشعبي عن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية قالت: استأذن الأشعث بن قيس على علي عليه السلام، فرده فأدمى أنفه فخرج علي فقال: ما لك وله يا أشعث أم والله لو بعبد ثقيف تمرست، أقشعرت شعيرات استك، قيل له: يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب يعني: إلاّ البسهم ذلا قيل كم يملك؟ قال عشرين أن بلغ.

أخبرنا ابو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن أحمد الحلبي قال: حدثنا محمد بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: حدثني أبي قال: أراد الحجاج الخروج من البصرة إلى مكة فخطب الناس فقال: يا أهل البصرة إني أريد الخروج إلى مكة، وقد استخلفت عليكم محمداً ابني، أوصيته فيكم بخلاف ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسام في الأنصار، فإنه أوصى في الأنصار أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، ألا وإني قد أوصيته فيكم ألا يقبل من محسنكم ولا بتجاوز عن مسيئكم، ألا وإنكم قائلون بعدي كلمة، ليس يمنعكم من إظهارها إلا الخوف، ألا وإنكم قائلون: لا أحسن الله له الصحابة، وإني معجل لكم الجواب: لا أحسن الله عليكم الخلافة.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم الحافظ، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن العدل قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن علي قال: حدثنا الأصمعي قال: قيل للحسن إنك كنت تقول: الآخر شر، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج؟! فقال الحسن: لا بد للناس من متنفسات.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمن القشيري قال: حدثنا ميمون بن مهران قال: بعث الحجاج إلى الحسن وقد هم به فأدخل عليه فقام بين يديه، قال: يا حجاج: كم بينكم وبين آدم من أب؟ قال: كثير، قال فأين هم؟ قال: ماتوا، قال: فنكس الحجاج رأسه وخرج الحسن.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن قال: أخبرنا أبو القاسم العلوي، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سيده قال: أخبرنا أبو القاسم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان المالكي قال: حدثنا أبو سعيد الأزدي - يعني الحسن بن الحسين السكري قال: حدثنا الرياشي قال: حدثنا عباس الأزرق عن السري بن يحيى قال: مر الحجاج في يوم جمعة فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر، قال: قولوا لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة حتى مات.
أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله المكي عن مسعود بن محمد الثقفي عن أبي بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: أخبرنا ابن خميرويه قال: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: حدثنا ابن عمار قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء عن عمار بن زاذان قال: حدثني أبو الصهباء قال: بينما أنا عند سعيد بن جبير، قال له رجل: ما تقول فيما يقوله الحسن؟ قال: وما يقول؟ قال: إن الحجاج كان أخذ الرجل قال: أكفرت حيث خرجت علي؟ قال: فإن قال نعم، خلا سبيله، وإن قال: لا، ضرب عنقه، قال: رحم الله الحسن لا تقيه في الإسلام، ثم إنه أبتلي وأخذ من العام المقبل في ذلك الشهر في ذلك اليوم، فركبت في سبعة أو تسعة حتى قدمنا واسطا، فأتي بسعيد بن جبير، فخرج الحجاج فقال: يا بن جبير أكفرت حين خرجت علي؟ قال: ما كفرت منذ أسلمت، قال: فاختر بأي قتلة تشتهي أن أقتلك، قال: اختر أنت لنفسك فإن القصاص أمامك، قال: فقتله فما قتل أحدا بعده.

أخبرنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح بدمشق قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز - قراءة عليه وأنا أسمع - قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن بهزاد بن مهران قراءة عليه يوم الإثنين سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك الهرادي قال: حدثنا الهيثم بن عدي قال: أتي الحجاج بن يوسف برجل من الخوارج، فأدخل عليه والحجاج يتغذى، فجعل الخارجي ينظر إلى حيطانه وما قد تجسد فجعل يقول: اللهم اهدم، اللهم اهدم، اللهم اهدم، فقال الحجاج، هيه كأنك لا تدري ما يراد بك؟ فقال الخارجي: هيه نزع الله ما ضغيك، وما عليك لو دعوتني إلى طعامك؟ أما أن فيك ثلاث خلال مما نعت الله به عادا، فقال: أتبنون بكل ربع آية تعبثون. وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون. وإذا بطشتم جبارين! فامتلا الحجاج غيظا عليه فأمره بقتله، فأخرجوه الحرس إلى الرحبة ليقتلوه، فقال لهم: دعوني أتمثل بثلاثة أبيات فقالوا: تمثل بما شئت، فأنشأ يقول:
ما رغبة النفس في الحياة وإن ... عاشت طويلا فالموت لاحقها
أو أيقنت أنها لا تعود كما ... كان براها بالأمس خالقها
ألاّ تمت غبطة تمت هرما ... للموت كأس والمرء ذائقها
ثم مد عنقه فضربت فانصرف قاتلوه إلى الحجاج فأخبروه بقوله، فقال: لله دره ما كان أصرمه في حياته وعند وفاته.
أخبرنا عتيق السلماني ومحمد بن أحمد بن علي، قراءة من لفظه - قال عتيق: أخبرنا علي بن الحسن، وقال محمد: أنبأنا عبد الله بن عبد الرحمن - قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: وأنشد ابن قتيبة لرجل في الحجاج بن يوسف:
كأن فؤادي بين أظفار طائر ... من الخوف في جو السماء محلق
حذار أمرى قد كنت أعلم أنه متى ... ما يعد من نفسه الشر يصدق
وقد حدثنا أحمد بن مروان قال: حدثنا إبراهيم بن حبيب قال: حدثنا محمد بن سلام عن القحذمي عن عمه عن سلم بن قتيبة قال: عددت أربعة وثمانين لقمة من خبز الماء، في كل لقمة رغيف وملء كفه سمك طري، يعني على الحجاج.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل قال: أخبرنا يحيى بن اسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثنا ابن أبي أسعد قال: حدثنا علي بن الحسن قال: أخبرني إبراهيم بن محمد عن الهيثم بن الربيع قال: قال الحجاج: إني لأرى الناس قد قلوا على موائدي فما بالهم؟ فقال رجل من عرض الناس: أصلح الله الأمير إنك أكثرت خير البيوت فقل غشيان الناس لطعامك فقال: الحمد لله وبارك الله عليك من أنت؟ قال: أنا الصلت بن قران العبدي، فأحسن إليه.
أخبرنا ابو عبد الله محمد بن محمود بن عبد الله لن الملثم بالقاهرة قال: أخبرنا ابو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي - قال: البوصيري: أخبرنا، وقال الأرتاحي: أنبأنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل بن سلامة قال: اخبرنا علي بن الحسن الشافعي، ح.

وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن سيده قالا: أخبرنا علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا ابو بكر أحمد بن مروان الدينوري قال: حدثنا عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف البزوري قال: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد بن أبي عروبة قال: حج الحجاج فنزل بعض المياه بين مكة والمدينة ودعا بالغداء فقال لحاجبه، أبصر من يتغذى معي وأساله عن بعض الأمر، فنظر نحو الجبل فإذا هو بأعرابي بين شملتين من شعر نائم، فضربه برجله وقال: ائت الأمير فأتاه فقال له الحجاج: اغسل يدك وتغدا معي فقال إنه دعاني من هو خير منك فأجبته، قال ومن هو؟ قال الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصوم فصمت قال: في هذا الحر الشديد! قال: نعم صمت ليوم هو أشد حراً من هذا اليوم، قال: فأفطر وتصوم غدا، قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد، قال: ليس ذاك إلي، وقال رشاء بن نظيف: ذلك إلي؟ قال: فكيف تسألني عاجلا بآجل لا تقدر عليه، قال: إنه طعام طيب، قال: لم تطيبه أنت لوا الطباخ ولكن طيبته العافية.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا قال: وحدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي قال: حدثنا محمد بن عيسى الأنصاري عن عبيد الله بن محمد التيمي قال: أتى الحجاج رجل متهم برأي الخوارج فقال له الحجاج أخارجي أنت؟ قال: لا والذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم ما أنا بخارجي، فقال له الحجاج: إني يومئذ لذليل وأطلقه.
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم المقدسي بنابلس قال: أخبرتنا تجني الوهبانية قالت: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد النعالي قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحسن بن المنذر قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا عمر بن بكير قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الطائي قال: أخبرنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال: كان يقال ان ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، قال فأقبل ابناه من خراسان فدنا خلافي العريف إلى الحجاج فقال: أيها الأمير: إن الناس يزعمون أن ربعي بن خراش لم يكذب كذبة قط، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان، فقال الحجاج علي به فلما جاءه قال: أيها الشيخ قال: ما تشاء، قال: ما فعل ابناك؟ قال: المستعان بالله خلفتهما في البيت، قال: لا جرم لا أسؤك فيهما هما لك.
أخبرنا أبو محمد بن هلاله قال: أخبرنا أسعد بن أبي سعيد الأصبهاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزجانية قال: أخبرنا أبو بكر بن ريذه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب قال: حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: حدثني عبد القاهر بن السري قال: اختفى رجل عند أبي السوار العدوي زمن الحجاج بن يوسف، فقيل للحجاج: إنه عند أبي السوار العدوي، فبعث إليه الحجاج فأحضره، فقال له: الرجل الذي عندك، فقال ليس عندي، فقال: وإلا ابن أبي السوار طالق؟ يعني امرأة أبي السوار فقال: ما خرجت من عندها وأنا أنوي طلاقها، فقال وإلا أنت بريء من الإسلام؟ فقال: فإلى أين أذهب؟ فخلى سبيله.
أخبرنا أبو هشام عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي - قراءة عليه وأنا اسمع - قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد العزيز العجلي - إجازة - قال: أخبرنا الحسين بن علي الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن المقتدر بالله الهاشمي ببغداد قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري - لفظاً - قال: حدثنا أبن الأنباري قال: حدثني أبي عن أبي محمد عن أبي سعيد عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عمر قال: أمر الحجاج بإحضار رجل من السجن، فلما حضر أمر بضرب عنقه، فقال: أيها الأمير أخرني إلى غد، قال: ويحك وأي فرج لك في تأخير يوم، ثم أمر برده إلى السجن فسمعه الحجاج يقول، وهو يذهب إلى السجن:
عسى فرج يأتي به الله أنه ... له كل يوم في خليقته أمر
قال الحجاج: والله ما أخذه إلا من القرآن(كل يوم هو في شأن) وأمر بإطلاقه.

أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد - قال البوصيري: أخبرنا.،وقال ابن أحمد أنبأنا - أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الموصلي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن اسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني قال: أخبرنا علي بن الحسن بن هبة الله، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أبي جعفر عن أبي المعالي عبد الله بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن أبي الجن قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قالا: أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الغساني قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا أبو زيد عن الأصمعي قال: أتى يزيد بن أبي مسلم رجل برقعة وسأله أن يرفعها إلى الحجاج فنظر فيها يزيد فقال: ليس هذه من الحوائج التي ترفع إلى الأمير، فقال له الرجل: فإني أسألك أن ترفعها فلعلها توافق قدراً فيقضيها وهو كاره، فأدخلها وأخبره بمقالة الرجل فنظر الحجاج في الرقعة فقال: يا يزيد قل له: قد وافقت قدراً وقد قضيناها ونحن كارهون.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الأدمي الدمشقي قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش العكبري قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا القاضي المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال: حدثنا محمد بن زكريا بن دينار الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك قال: حدثنا الهيثم بن عدي عن عوانة قال: أُتي الحجاج بأسارى من أصحاب قطري من الخوارج فقتلهم إلا واحداً كانت له عنده يد، وكان قريباً لقطري، فأحسن إليه وخلا سبيله، فصار إلى قطري فقال له قطري: عاود قتال عدو الله، فقال: هيهات غل يداً مطلقها، واسترق رقبة معتقها، ثم قال:
أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته
إني إذاً لأخو الدناؤة والذي ... طمت على إحسانه جهلاته
ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته
أأقول جار عليّ لا إني إذا ... لأحق من جارت عليه ولاته
وتحدث الأقوام أن صنائعاً ... غرست لدي فحنظلت نخلاته
هذا وما ظني بجبن إنني ... فيكم لمطرق مشهد وعلاته
قرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عُفير: ثم كانت سنة إحدى وسبعين، وفيها: سار عبد الملك إلى العراق يريد مصعباً، فبلغ ذلك مصعباً فتوجه إليه فالتقوا بمسكن قال: وفي غزاته هذه استخرج الحجاج بن يوسف، وكان سبب ذلك أنه كان إذا نزل المنزل لم تنزل الساقة إلى وقت رحلته، فقال لكعب بن حامد العبسي وهو على شرطته: ابغني رجلا يكفني الساقة وينزلهم بنزولي ويرحلهم برحيلي، فقال: إن في الشرط لرجل من ثقيف، كثيف الوجه، له جراءة وإقدام يقال له الحجاج بن يوسف، فولاه الساقة، وكان ينزل بنزول عبد الملك ويرحل برحلته فأعجب به عبد الملك.
قال أبو عثمان أخبرنا يحيى بن فليح أن عبد الملك لما توجه إلى مسكن انتشر عليه من حاله، ولم يستطعه من ولاة الساقة، فذكر ذاك لروح بن زنباع فقال: والله لقد رأيت غلاما أخلق به، فلو وليته، فدعا به فولاه الساقة، فلما رحل الناس تخلف ثقل روح بن زنباع وأمرهم بالرحيل فتلكؤوا فأمر بعقر دوابهم، فلما بلغ ذلك روحاً أتى عبد الملك ثم قال: ما أصبنا من صاحبك، ثم أخبره بما صنع وضبط الساقة فلم يكن يتخلف أحد.
قال: ومنهم من قال: كان هذا في سنة اثنتين وسبعين، قال: وفيها دخل عبد الملك الكوفة فوجه منها الحجاج بن يوسف إلى ابن الزبير بعد هزيمة مصعب، وقال: ثم كانت سنة اثنتين وسبعين فكان فيها محاصرة الحجاج بن الزبير وقطع المواد عنه وأقام الحج للناس الحجاج ولم يطف بالبيت، منعه ابن الزبير من ذلك.

أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الله الأسدي عن الحافظ أبي القاسم بن أبي محمد قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أخبرنا أبو طاهر بن محمود الثقفي قال: أخبرنا أبو بكر المقري قال: أخبرنا أبو الطيب الزراد قال: حدثنا عبيد الله بن سعد قال: قال أبي قال: ودخل عبد الملك الكوفة وبعث منها الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير، ورجع عبد الملك إلى دمشق فحج الحجاج على الموسم سنة اثنتين وسبعين، فلم يطف بالبيت وحاصر ابن الزبير قريب من سبعة أشهر، وقطع عنه المواد، وحج بالناس الحجاج سنة ثلاث وسبعين وهو بمكة يومئذ وأمير المدينة يومئذ طارق، ثم جمعت له مكة والمدينة ثم حج بالناس الحجاج سنة أربع وسبعين.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو هبد الله أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران الأشناني قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سنة ثلاث وسبعين أقام الحج الحجاج بن يوسف، وقال: سنة أربع وسبعين أقام للناس الحج الحجاج بن يوسف.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بالكوفة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عقبة قال: حدثنا هارون بن حاتم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: ثم بايع الناس عبد الملك بن مروان فحج بالناس الحجاج سنة ثلاث وسبعين، وابن الزبير محصور، وحج بالناس الحجاج سنة ثنتين وسنة ثلاث أربع وسبعين، ثم حج بالناس عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين.
وقال أبو القاسم بن السمرقندي أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثني سلمة قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال: وكان الحجاج بن يوسف حج وابن الزبير محصور سنة اثنتين وسبعين.
قال ابن بكير قال الليث: وحج عامئذ بالناس الحجاج بن يوسف فقاتل هو وابن الزبير وأقام للناس الحج، وفي سنة ثلاث وسبعين حج بالناس الحجاج بن يوسف.
قال يعقوب: ويقال حج بالناس سنة أربع وسبعين الحجاج بن يوسف.
قال يعقوب: وفي سنة تسعين فتح على الحجاج بخارا، وفي سنة إحدى وتسعين فتح على الحجاج بن يوسف بلخ. وفي سنة اثنتين وتسعين فتح للحجاج خفان وفي سنة أربع وتسعين فتح للحجاج بن يوسف السند وبيل. وفي سنة خمس وتسعين فتح على الحجاج بن يوسف الصغد.
قرأت في تاريخ أبي محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني ما ذكره في حوادث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة قال: ورد على خزرون الأخشيدي كتاب ممن يكاتبه أنه وجد في هذا الشهر في جامع المصيصة أذج تحت الجامع مبني طبقين وفيه صناديق كثيرة فيها خمسة آلاف درع، يغطي الفارس، كل درع ببرنس معمول منه وبه، وخمسة آلاف جوشن وخمسة آلاف خوذة وخمسة آلاف ساعد حديد وخفاف حديد بساقات وخمسة آلاف رمح بأسنتها، ونفط ودهن بلسان وقسي كثيرة للرجل ونشاب وخوابي فيها كبود قد طبخت وجففت وطيبت للقوت في الحصار يقتات بها، وأنه وجد طابق حديد بحلقه فقلعت فوجد الأزج، ووجد إلى الأزج مكتوب من عهد عبد الملك بن مروان، وبعضه الحجاج بن يوسف وبعض هارون الرشيد.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي

أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش قال: أخبرنا أبو علي الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثني أبي قال: أخبرني أحمد بن عبيد عن أبي عبيد عن أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي قال: بلغني أنه كان من بني حنيفة يقال له جَحْدَر بن مالك، فتاكا شجاعا قد أغار على أهل حجر وناحيتها، فبلغ ذلك الحجاج بن يوسف، فكتب إلى عامله باليمامة يوبخه بتلاعب جحدر به، ويأمره بالاجتهاد في طلبه والتجرد في أمره، فلما وصل الكتاب إليه، أرسل إلى فتية من بني يربوع من بني حنظلة، فجعل لهم جعلا عظيماً إن هم قتلوا جحدراً، أو أتوا به أسيراً، فانطلق الفتية حتى إذا كانوا قريبا منه أرسلوا إليه أنهم يريدون الانقطاع إليه والتحزر به، فاطمأن إليهم، ووثق بهم، فلما أصابوا منه غرة، شدوه كتافا وقدموا به على العامل، فوجه به معهم إلى الحجاج، وكتب يثني عليهم خيراً، فلما دخل على الحجاج قال له: من أنت؟ قال: أنا جحدر بن مالك، قال: ما حملك على ما كان منك، قال: جرأة الجنان وجفاء السلطان، وكلب الزمان، فقال له الحجاج: وما الذي بلغ منك فيجترىء جنانك ويجفوك سلطانك ويكلب زمانك، قال: لو بلاني الأمير أكرمه الله، لوجدني من صالحي الأعوان وبهم الفرسان، ولوجدني من أنصح رعيته، وذلك أني ما لقيت فارسا قط إلا كنت عليه في نفسي مقتدرا. قال له الحجاج: إنا قاذفون بك في حائر فيه أسد عاقر ضار، فإن هو قتلك كفانا مؤونتك وإن أنت قتلته خلينا سبيلك، قال: أصلح الله الأمير أعظمت المنة وأعطيت المنية وقربت المحنة، فقال الحجاج: فإنا لسنا بتاركيك لتقاتله إلا وأنت مكبل بالحديد، فأمر به الحجاج فغلت يمينه إلى عنقه، وأرسل به إلى السجن، فقال جحدر لبعض من يخرج إلى اليمامة: تحمل عني شعرا وأنشأ يقول:
ألا قد هاجني فازددت شوقا ... بكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجمي على ... غصنين من غرب وبان
فقلت لصاحبي وكنت أحزو ... ببعض الطير ماذا تحزوان
فقالا الدار جامعة قريب ... فقلت: بل أنتما متمنيان
فكان البان إن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب غير دان
أليس الليل يجمع أم عمرو ... وإيانا فذلك بنا تدان
بلى وترى الهلال كما تراه ... ويعلوها النهار إذا علاني
إذا جاورتما نخلات حجر ... وأودية اليمامة فانعياني
وقولا جحدر أمسى رهينا ... يحاذر وقع مصقول يماني
قال: وكتب الحجاج إلى عامله بكسكر أن يوجه إليه بأسد ضار عات، يجر على عجل، فلما ورد كتابه على العامل امتثل أمره، فلما ورد الأسد على الحجاج أمر به فجعل في حائر، وأجيع ثلاثة أيام، فأرسل إلى جحدر فأتي به من السجن ويده اليمنى مغلولة إلى عنقه، وأعطي سيفا والحجاج وجلساؤه في منظرة لهم، فلما نظر جحدر إلى الأسد أنشأ يقول:
ليث وليث في مجال ضنك ... كلاهما ذو أنف ومحك
وشدة في نفسه وفتك ... أن يكشف الله قناع الشك
فهو أحق منزل يترك
فلما نظر إليه الأسد، زأر زأرة شديدة، وتمطى واقبل نحوه، فلما صار منه على قدر رمح، وثب وثبة شديدة فتلقاه جحدر بالسيف فضربه ضربة، حتى خالط لباب السيف لهواته، فخر الأسد كأنه خيمة قد صرعتها الريح، وسقط جحدر على ظهره من شدة وثبة الأسد، وموضع الكبول، فكبر الحجاج والناس جميعا وأنشأ جحدر يقول:
يا جُمل إنك لو رأيت كريهتي ... في يوم هول مسدف وعجاج
وتقدمي لليث أرسف موثقا ... كيما أثاوره على الإحراج
شثن براثنه كأن نيوبه ... زرق المعاول أو شباه زجاج
يسمو بناظرتين تحسب فيهما ... لهبا أحدهما شعاع سراج
وكأنما خيطت عليه عباءة ... بُرقاء أو خرق من الديباج
لعلمت أني ذو حفاظ ماجد ... من نسل أقوام ذوي أبراج
ثم التفت إلى الحجاج فقال:
ولئن قصدت بي المنية عامدا ... إني لخيرك بعد ذاك لراج

علم النساء بأنني لا أنثني إذ ... لا يثقن بغيرة الأزواج
وعلمت أني إن كرهت نزاله ... أني من الحجاج لست بناج
فقال له الحجاج: إن شئت أسنينا عطيتك، وإن شئت خلينا سبيلك، قال: لا بل أختار مجاورة الحجاج أكرمه الله، ففرض له ولأهل بيته وأحسن جائزته.
قال القاضي: مسدف مظلم من السدفة، والرسف مشي المقيد، والبراثن مخالب الأسد، والشبا والشباة الأسنة. قال أبو بكر: البرقاء التي فيها سواد وبياض.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل وأبو الحسن بن أبي جعفر قراءة علينا من لفظه، قال أبو بكر: أخبرنا علي بن أبي محمد بن الحسين، وقال أبو الحسن أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن إجازة قالا: أخبرنا علي بن إبراهيم العلوي قال: أخبرنا أبو الحسن المقرىء قال: أخبرنا أبو محمد العسالي قال: حدثنا أبو بكر الدينوري قال: وحدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا حفص بن النضر السلمي قال: خطب الحجاج الناس يوماً فقال: أيها الناس الصبر عن محارم الله أيسر من الصبر على عذاب الله، فقام إليه رجل فقال: يا حجاج ويحك ما أصفق وجهك وأقل حياءك تفعل ما تفعل، ثم تقول مثل هذا؟ فأمر به فأخذ فلما نزل من على المنبر دعا به: لقد اجترأت علي، فقال له: يا حجاج أنت تجترئ على الله فلا تنكره على نفسك واجترئ أنا عليك فتنكره علي، فخلا سبيله.
أخبرنا يوسف بن خليل قال: أخبرنا أبو القاسم بن بوش قال: أخبرنا أبو العز العكبري قال: أخبرنا أبو علي الجازري، قال: أخبرنا أبو الفرج الجريري، قال: حدثنا الحسين بن المرزبان النحوي، قال: حدثني علي بن محمد - يعني - المدائني عن أبي المضرجي قال: أمر الحجاج محمد بن المنتشر بن أخي مسروق بن الأجدع أن يعذب ازاذمرد بن الهربد فقال له ازاذمرد: يا محمد إن لك شرفا قديما وإن مثلي لا يعطي على الذل شيئا فاستأدني وارفق بي فاستأداه في جمعة ثلاثمائة ألف، فغضب الحجاج وأمر معدا صاحب العذاب أن يعذبه، فدق يده ورجليه فلم يعطهم شيئا.
قال محمد: فإني لأسير بعد ثلاثة أيام إذا أنا بازاذمرد معترضا علي بغل قد دقت يداه ورجلاه، فقال لي: يا محمد، فكرهت أن آتيه فيبلغ الحجاج، وتذممت من تركه إذ دعاني فدنوت منه فقلت: حاجتك؟ فقال: قد وليت مني مثل هذا فأحسنت إلي ولي عند فلان مائة ألف درهم فانطلق فخذها: قلت: لا والله لا آخذ منها درهما وأنت على هذه الحال، قال فإني أحدثك حديثا سمعت من أهل دينك يقولون: إذا أراد الله تعالى بالعباد خيرا أمطرهم في أوانه، واستعمل عليهم خيارهم وجعل المال عند سمحائهم، وإذا أراد بهم شرا أمطروا في غير ابانه، واستعمل عليهم شرارهم، وجعل المال في أشحائهم، ومضى، فأتيت منزلي فما وضعت ثيابي حتى جاءني رسول الحجاج فأتيته وقد اخترط سيفه فهو في حجره، فقال: ادن فدنوت قليلا، ثم قال: ادن، فقلت ليس بي دنو وفي حجر الأمير ما أرى أضحكه الله تعالى لي وأغمر السيف، فقال: ما قال لك الخبيث؟ فقلت: والله ما غششتك منذ استنصحتني ولا كذبتك منذ صدقتني ولا خنتك منذ ائتمنتني، فأخبرته بما قال فلما أردت ذكر الرجل الذي عنده المال، صرف وجهه وقال: لا تسمه، وقال: لقد سمع عدو الله الأحاديث.

وقال: أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري قال: حدثنا محمد بن دريد قال: حدثنا أحمد بن عيسى عن العباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: خطب الحجاج الناس بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل العراق تزعمون أنا من بقية ثمود، وتزعمون أني ساحر وتزعمون أن الله عز وجل علمني اسماً من أسمائه أقهركم وأنتم أولياؤه بزعمكم وأنا عدوه، فبيني وبينكم كتاب الله تعالى، قال عز وجل: " فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه " ، فنحن بقية الصالحين إن كنا من ثمود، وقال عز وجل: " إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " والله أعدل في خلقه من أن يعلم عدوا من أعدائه اسما من أسمائه يهزم أولياءه. ثم حمى وكثر كلامه فتحامل على رمانة المنبر فحطمها فجعل الناس يتلاحظون بينهم وهو ينظر إليهم، فقال: يا أعداء الله ما هذا الترامز أنا حديا الظبي السانح والغراب الأبقع، والكوكب ذي الذنب، ثم أمر بذلك العود فأصلح قبل أن ينزل من المنبر. قال المعافى: قول الحجاج: أنا حديا الظبي فإنه أراد: إنا لثقتنا بالغلبة والاستعلاء نتحدى ارتفاع الظبي سانحا وهو أحمد ما يكون في سرعته ومضائه، والغراب الأبقع في تحدره وذكائه ومكره وخبثه ودهائه، وذا الذنب من الكواكب فيما ينذر من غرائب مكروه بلائه، والله ذو البأس الشديد، بالمرصاد ولحزبه وأوليائه.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل ومحمد بن أحمد القرطبي من لفظه. قال عتيق: أخبرنا علي بن الحسن، وقال محمد: أنبأنا عبد الله بن سيدة، قالا: أخبرنا أبو القاسم النسيب، قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثنا هاشم بن الوليد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الكلبي قال: سمعت الحجاج يقول: يزعم أهل العراق أني بقية ثمود، ونعم والله البقية ثمود ما كان مع صالح إلا المؤمنون.
اخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد بن عمر الحافظ بقراءتي عليه، قال: أخبرنا عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال - قراءة عليه - قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بنان قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو منصور الصاغالي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثني أبو عبد الله الفراوي عن مالك بن دينار قال: ما رأيت أحدا أبين من الحجاج إن كان ليرقى المنبر فيذكر إحسانه إلى أهل العراق، وإساءتهم إليه، وتعديهم عليه حتى أقول في نفسي: إني لأحسبه صادقاً وإني لأظنهم ظالمين.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم، قال: أخبرنا أبو عبد الله الخلال، قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود، قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرىء، قال: أخبرنا أبو عبيد الله أحمد بن عمرو الواسطي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعيد، قال: حدثني مسعود بن عمرو، قال حدثني أبو عمرو النحوي، قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري عن أبي عمرو بن العلاء، قال: ما رأيت أحد أفصح من الحسن ومن الحجاج، فقلت: فأيهما كان أفصح: قال: الحسن.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم: قال: قرأت على أبي غالب بن البناء عن أبي الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: ذكر سليمان بن أبي شيخ عن صالح بن سليمان قال: قال عتبة بن عمرو: ما رأيت عقول الناس إلا قريباً بعضها من بعض إلا الحجاج وإياس بن معاوية، فإن عقولهما كانت ترجح على عقول الناس.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي، قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي، قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم المؤدب قالت: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الفضل الأديب قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن خالد قال: أخبرنا علي بن العباس الجوهري قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني علي بن صالح قال: وخطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم فقال:

يا أهل العراق إن الشيطان قد استبطنكم فخالط اللحم والدم والأسماع والأطراف والأعضاء والشغاف، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأسماخ، ثم ارتفع فعشعش، ثم باض وفرخ فحشاكم شقاقا ونفاقا، وأشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تستشيرونه، فكيف تنفعكم تجربة، أو تعظكم موعظة، أو يحجزكم إسلام، أو يردكم تبيان، ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم الكفر وسعيتم بالغدر واستجمعتم للمكر، وظننتم أن الله يخذل دينه وخلافته وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تسللون لواذا وتنهزمون سراعا، ثم يوم الزاوية وما يوم الزاوية بها كان فشلكم وتسارعكم، وبراءة الله منكم ونكوص وليكم عليكم، إذ وليتم كالإبل الشوارد إلى أعطانها، النوافر إلى أوطانها، لا يسأل المرء عن أخيه ولا يلوي الشيخ على بنية، حتى عضكم السلاح وتقصف فيكم الرماح، ثم يوم الجماجم بها كانت المعارك والملاحم.
ضرب يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
يا أهل العراق الكفرات بعد الفجرات، والغدرات بعد الخترات، والغزوات بعد النزوات، إن بعثتكم إلى ثغوركم غللتم وخرتم وخنتم وجبنتم، وإن أمنتم أرجفتم واخترصتم وطعنتم، ونافقتم، لا تذكرون حسنة ولا تشكرون نعمة، هل استخفكم ناكث أو استغواكم غاو أو اسستنفركم عاص أو استنفزكم ظالم أو استعضدكم خالع إلا اتبعتموه وآويتموه ونصرتموه، يا أهل العراق هل شغب، شاغب أو نعب ناعب، أو زفر زافر إلا كنتم أشياعه وأنصاره، ألم تنهكم المواعظ ألم تزجركم الوقائع؟!.
ثم التفت إلى أهل الشام فقال: أنا كالظليم الرامح عن فراخه ينفي عنها القذر، ويباعد عنها الحجر، ويقيها من المطر، ويحميها من الضباب، ويحرسها من الذئاب، يا أهل الشام أنتم الجنة والرداء، وأنتم العدة والحذاء.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بوش قال: أخبرنا أبو العز بن كادش، قال: أخبرنا أبو علي الجازري، قال: أخبرنا المعافى بن زكريا، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكلبي، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن عباس بن عطاء - يعني - ابن مصعب عن عاصم قال: خطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم: فقال: يا أهل العراق إن الشيطان قد استنبطكم فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والأطراف ثم أفضى إلى الأسماخ والأمخاخ، ثم ارتفع فعشعش ثم باض وفرخ، ثم دب ودرج فحشاكم نفاقا وشقاقا وأشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه، وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تشاورونه، فكيف تنفعكم تجربة أو ينفعكم بيان، ألستم أصحابي بالأهواز حيث رمتم المكر، وأجمعتم على الكفر، وظننتم أن الله جل وعز يخذل دينه وخلافته، وأنا أرميكم بطرفي وأنتم تتسللون لواذا، وتنهزمون سراعا، يوم الزاوية بما كان من فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم، وبراءة الله منكم، ونكوص وليكم إذ وليتم كالإبل الشاردة عن أوطانها، النوازع، لا يسأل المرء عن أخيه ولا يلوي الشيخ على بنيه، حين عضكم السلاح ونخستكم الرماح، يوم دير الجماجم، وما يلوم دير الجماجم، بها كانت المعارك والملاحم:
بضرب يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
يا أهل العراق الكفرات بعد الفجرات، والعذرات بعد الخترات، والنزوة بعد النزوات إن بعثناكم إلى ثغوركم غللتم وجبنتم، وأن أمنتم أرجفتم، وإن خفتم نافقتم، لا يتذكرون نعمة ولا يشكرون معروف، هل استخفكم ناكث، أو استغواكم غاو، أو استفزكم عاص أو استنصركم ظالم أو استعضدكم خالع إلا لبيتم دعوته وأجبتم صيحته، ونفرتم إليه خفاقا وثقالا وفرسانا ورجالا، يا أهل العراق هل شغب شاغب، أو نعب ناعب، أو زفر زافر ألا كنتم اتباعه وأنصاره، ألم تنفعكم المواعظ، ألم تزجركم الوقائع، ألم يشدد الله عليكم وطأته، ويذقكم حر سيفه، وأليم بأسه ومثلاته.
ثم التفت إلى أهل الشام فقال: يا أهل الشام إنما أنا لكم كالظليم الرامح عن فراخه، ينفي عنها القذر، ويباعد عنها الحجر، ويكنها من المطر، ويحميها من الضباب ويحرسها من الذئاب، يا أهل الشام أنتم الجنة والرداء، وأنتم الملاءة والحذاء، أنتم الأولياء والأنصار، والشعار دون الدثار بكم يذب عن البيعة والحوزة وبكم ترمى كتائب الأعداء، ويهزم من عاند وتولى.

أخبرنا أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور الدمشقي أذنا ولقيته بدمشق قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو الفرج غيث بن علي وحدثني أبو اسحاق إبراهيم بن طاهر الخشوعي عنه، قال: أخبرنا مشرف بن علي بن التمار، إجازة: قال: أخبرنا أبو خازم محمد بن الحسن بن محمد بن خلف بن الخضر قال: قرأت على محمد بن أحمد بن القاسم الضبي قال: حدثنا أحمد بن كامل - قراءة عليه - قيل له: حدثكم أبو العباس محمد بن يزيد المبرد - قال ابن كامل: وأنا أشك في سماعه - قال: حدثني التوزي في إسناد ذكره وآخره عبد الملك بن عمير الليثي قال: بينا نحن بالمسجد الجامع بالكوفة وأهل الكوفة يومئذ ذووا حال حسنة، يخرج الرجل منهم في العشرة والعشرين من مواليه، أتانا آت فقال: هذا الحجاج قد قدم أميرا على العراق: فإذا به قد دخل المسجد متعمما بعمامة قد غطا بها اكثر وجهه متقلدا سيفا متنكبا قوسا يؤم المنبر، فقام الناس نحوه حتى صعد المنبر، فمكث ساعة لا يتكلم، فقال الناس بعضهم لبعض قبح الله بني أمية، حيث تستعمل مثل هذا على العراق، فقال عمير بن ضابي البرجمي: ألا أحصبه لكم؟ قالوا: أمهل حتى ننظر، فلما رأى عيون الناس إليه، حسر اللثام عن فيه، ونهض فقال:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني
والله يا أهل الكوفة إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحا.
هذا أوان الشد فاشتدى زيم ... قد لفها الليل بسواق حطم
ليس براعي إبل ولا غنم ... ولا بجرار على ظهر وضم
قد لفها الليل بعصلبي ... أروع خراج من الدوي
مهاجر ليس بأعرابي
قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الحرب بكم فجدوا
والقوس فيها وتر عرد ... مثل ذراع البكر أو أشد
إني والله يا أهل العراق ما يقعقع لي بشنان ولا يغمز جانبي كغمز التين، ولقد فررت عن ذكاء وفتشت عن تجربة، وإن أمير المؤمنين نثر كنانته فعجم عيدانها فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا، فرماكم بي لأنكم طال ما أوضعتم في الفتنة، واضطجعتم في مراقد الضلال، والله لأحزمنكم حزم السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل، فإنكم لكأهل قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف وإني والله ما أقول إلاّ وفيت، ولا أهم إلا أمضيت ولا أحلق إلا فريت، وإن أمير المؤمنين أمرني بإعطائكم وأن أوجهكم لمحاربة عدوكم مع المهلب بن أبي صفرة، وإني أقسم بالله لا أجد رجلا تخلف بعد أخذ عطائه بثلاثة أيام إلا ضربت عنقه، يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: من عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين سلام عليكم.
فلم يقل أحد شيئا، فقال الحجاج: اكفف يا غلام، ثم أقبل على الناس فقال: أسلم عليكم أمير المؤمنين فلم تردوا عليه شيئا؟ هذا أدب ابن نهيه، أما والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب، أو لتستقيمن، اقرأ يا غلام كتاب أمير المؤمنين، فقرأ فلما بلغ إلى قوله: سلام عليكم، لم يبق في المسجد أحد إلا قال: وعلى أمير المؤمنين السلام، ثم نزل فوضع للناس أعطياتهم، فجعلوا يأخذون حتى أتاه شيخ يرعش كبرا فقال: أيها الأمير إني من الضعف على ما ترى، ولي ابن هو أقوى على الأسفار مني، أفتقبله مني بديلا؟ فقال له الحجاج: تفعل أيها الشيخ، فلما ولى قال له قائل: أتدري من هذا أيها الأمير؟ قال: لا، قال هذا عمير بن ضابىء البرجمي الذي يقول أبوه:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا، فوطئ بطنه فكسر ضلعين من أضلاعه فقال: ردوه، فلما رد قال له الحجاج: أيها الشيخ هلا بعثت إلى أمير المؤمنين عثمان بديلا يوم الدار، إن قتلك أيها الشيخ صلاح للمسلمين، يا حرسي اضربا عنقه، فجعل الرجل يضيق عليه بعض أمره فيرتحل، ويأمر وليه أن يلحقه بزاده، وفي ذلك يقول ابن عبد الله بن الزبير الأسدي.
تجهز فإما أن تزور ابن ضابىء عميرا وإما أن تزور المهلبا
هما خطتا خسف نجاؤك منهما ... ركوبك حوليا من الثلج أشهبا

فأضحى ولو كانت خراسان دونه ... رآه مكان الشوق أو هو أقربا
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، ح.
وحدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم بن أبي الجن قال: أخبرنا رشاء بن نظيف، قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان، قال: حدثنا أبو سعيد الأزدي يعني الحسن بن الحسين السكري قال: سمعت الزيادي أبو اسحاق يقول: سمعت الأصمعي يقول: أرجف الناس بموت الحجاج فخطب فقال: إن طائفة من أهل العراق والشقاق والنفاق نزع الشيطان بينهم، فقالوا: مات الحجاج، ومات الحجاج، فمه؟ وهل يرجو الحجاج الخير إلاَّ بعد الموت، والله ما يسرني إلاَّ أن أموت وإن لي الدنيا وما فيها، وما رأيت الله رضي التخليد إلا لأهون خلقه عليه إبليس حيث قال إنك لمن المنظرين فأنظره إلى يوم الدين، ولقد دعا الله العبد الصالح فقال: " هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي " فأعطاه ذلك إلاَّ البقاء، فما عسى أن يكون أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل كأني والله بكل حي منكم ميتا، وبكل رطب يابسا ثم نقل في ثياب أكفانه إلى ثلاثة أذرع طولا في ذراع عرضا، فأكلت الأرض لحمه ومصت صديده وانصرف الحبيب من ولده يقسم الحبيب من ماله، إن الذين يعقلون يعقلون ما أقول. ثم نزل.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين بالقاهرة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة - قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي أبو الحسن علي بن الحسين بن بندار - قال: حدثنا محمود بن محمد الأديب، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن الحسن بن بيان قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا أبو بكر الهذلي قال: مرض الحجاج، فقال الناس: مات. فأفاق فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل العراق والشقاق والنفاق والمراق، قلتم مات الحجاج فمه؟ فوالله ما سرني أني ممن لا يموت، والله ما رضي الله البقاء إلاَّ لأهون خلقه إبليس، ولقد سأل الله العبد الصالح سليمان فقال: " رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " ، فأعطاه الله ذلك كله، ثم صار إلى الموت. أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل، كأني بك وقد انطلق بك على سريرك إلى ثلاث أذرع من الأرض في ذراعين، ثم سن عليك التراب سنا، فأكلت الديدان لحمك، ومصت دمك، ورجع الحبيبان أحدهما يقسم للآخر: حبيبك من ولدك يقسم حبيبك من مالك، ثم يمرون بحبوة قبرك بعد ثالثة فإنهم لم يعرفوك، أما أن الذين يعلمون، يعلمون ما أقول.
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل الهاشمي قال: أخبرنا أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني قال: أخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخبري قالت: أخبرنا علي بن الحسن الشاعر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب، قال: أخبرنا أبو محمد بن المغيرة قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني علي بن صالح عن عامر بن صالح قال: مرض الحجاج مرضا شديدا، فارجف أهل العراق بموته، فخرج مندملا من مرضه حتى أوفى على ذروة المنبر فقال: ألا إن أهل العراق أهل الشقاق والنفاق نفخ الشيطان في مناخرهم، فقالوا: مات الحجاج ومات الحجاج، وإن مت فمه؟ والله ما أحب إلا بعد الموت، وما رأيت الله علا ذكره وتقدست أسماؤه رضي التخليد لأحد من خلقه إلا لأخسهم وأهونهم عليه إبليس، ولقد سأل العبد الصالح ربه فقال: " هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي " ففعل، ثم اضمحل فكأن لم يكن، يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، والله لكأني بي فيكم قد صار كل حي منا ميتاً، وكل رطب يابساً، ونقل امرؤ في ثياب طهره إلى أربع أدرع طولا في ذراعين عرضا، وأكلت الأرض شعره وبشره، ومصت صديده ودمه، ورجع الحبيبتان أهله وولده، يقتسمان حبيبه من ماله، ألا أن الذين يعلمون ما أقول حقاً، ثم نزل.

أخبرنا عبد الغني بن سليمان بن بنين قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد قال: أخبرنا ابو الحسن بن الفراء - إجازة - قال: أخبرنا عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، ح.
وأخبرنا عتيق السلماني وأبو الحسن بن أحمد - من لفظه، قال عتيق: أخبرنا علي بن أبي محمد، وقال أبو الحسن: أنبأنا عبد الله بن صابر - قالا: أخبرنا أبو القاسم العلوي قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قالا: أخبرنا الحسن بن إسماعيل الضراب قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا يوسف بن عبد الله الحلواني قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن الحفري قال: سمعت مالك بن دينار يقول: سمعت الحجاج على هذه الأعواد وهو يقول: امرؤ وزن عمله، امرؤ حاسب نفسه، امرؤ فكر فيما يقرأه في صحيفته ويراه في ميزانه، وكان عند قلبه زاجرا، وعند همه آمراً، امرؤ أخذ بعنان عمله كما يأخذ بخطام جمله، فإن قاده إلى طاعة الله تبعه، وإن قاده إلى معصية الله كفّه.
أخبرنا أبو القاسم بن بنين قال: أخبرنا أبو عبد الله الأرتاحي قال: أخبرنا أبو الحسن الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال وخديجة المرابطة - قال الحبال: أخبرنا عبد الجبار بن أحمد قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي بن الحسين بن بندار - قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أخت هاني قال: أخبرني الحسن بن عرفة بن زياد بن السكن عن الشعبي قال: سمعت الحجاج على المنبر يقول: أما بعد فإن الله كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل.
وقال: حدثنا محمود بن الأديب قال حدثنا الحنفي، يعني أحمد بن الأسود قال حدثنا رفيع بن سلمة العبدي عن أبي عبيدة قال: خطب الحجاج فقال: والله ما يسرني ما مضى لي من الدنيا بعمامتي هذه ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم الإربلي بحلب قال: أخبرتنا شهدة بنت أحمد الفرج قالت: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني محمد بن عمر بن علي الثقفي، قال: حدثني عبيد بن حسين بن ذكوان المعلم عن سلام بن مسكين، قال: خطب الحجاج، - أو قال: خطبنا - فقال: أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، زموا أنفسكم، واخطموها بأزمتها إلى طاعة الله، وكفوها بخطمها عن معصية الله.
وقال حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو محمد التيمي قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا شهاب بن خراش قال: حدثنا سيار أبو الحكم قال: سمعت الحجاج بن يوسف على المنبر يقول: يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه وزمها فقادها بخطامها إلى طاعة الله وعنجها بزمامها عن معاصي الله.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا ثابت بن بندار بن إبراهيم، قال: أخبرنا أبو تغلب عبد الوهاب بن علي بن الحسن الملحمي، قال: حدثنا المعافى بن زكريا الجريري - إملاءٍ - قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال: أخبرنا بن يحيى قال: حدثنا عمر بن شبة عن أشياخه قال: لما ولى عبد الملك بن مروان الحجاج بن يوسف العراق، اتصل به سرفه في القتل، وأنه أعطى أصحابه الأموال، فكتب إليه عبد الملك.
أنا بعد: فقد بلغني سرفك في الدماء، وتبذيرك الأموال، وهذا لا أحتمله لأحد من الناس، وقد حكمت فيك في القتل في العمد بالقود، وفي الخطأ بالدية، وأن ترد الأموال إلى مواضعها، فإنما المال مال الله عز وجل، ونحن خزانه، وسيان منع حق وإعطاء باطل فلا يؤمننك إلا بالطاعة ولا يخيفك إلا المعصية، وكتب في أسفل الكتاب:
إذا أنت لم تترك أموراً كرهتها ... وتطلب رضاي في الذي أنت طالبه
وتخشى الذي يخشاه مثلك هارباً ... إلى الله منه ضيَّع الدر جالبه
فإن تر مني غفلة قرشية فيا ... ربما قد غص بالماء شاربه

وإن تر مني وثبة أموية فهذا ... وهذا كله أنا صاحبه
فلا تعد ما يأتيك مني فإن تعد ... تقم فاعلمن يوماً عليك نوادبه
فلما ورد الكتاب على الحجاج وقراه، كتب جوابه.
أما بعد: فقد جاءني كتاب أمير المؤمنين يذكر فيه سرفي في الدماء، وتبذيري الأموال، فوالله ما بالغت في عقوبة أهل المعصية، ولا قضيت حق أهل الطاعة، فإن يكن قتلي للعصاة سرفاً وإعطائي أهل الطاعة تبذيراً، فليمض لي أمير المؤمنين ما سلف، وليحدد لي أمير المؤمنين فيما يحدث حداً أنتهي إليه ولا أتجاوزه، وكتب في أسفل الكتاب:
إذا أنا لم أطلب رضاك وأتقي ... أذاك فيومي لا توارت كواكبه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نوادبه
أسالم من سالمت من ذي هوادة ... ومن لم تسالمه فإني محاربه
إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه ... وأقصي الذي تسري إلي عقاربه
فمن يتقي يومي ويرجو إذاً غدي ... على ما أرى والدهر جماً عجائبه
أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري عن أبي محمد الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال في معجم الشعراء: كتب إليه - يعني الحجاج - عبد الملك بن مروان بأبيات ينكر عليه فيها إسرافه في الدماء والأموال، فأجابه الحجاج:
إذا أنا لم أطلب رضاك وأتقي ... أذاك فيومي لا توارى كواكبه
وما لامرىء يعصي الخليفة جنة ... تقيه من الأمر الذي هو راهبه
أسالم من سالمت من ذي قرابة ... وإن لم تسالمه فإني محاربه
إذا قارف الحجاج فيك خطيئة ... فقامت عليه في الصباح نوادبه
إذا أنا لم أدن الشفيق لنصحه ... وأقص الذي تسري إليك عقاربه
وأعطي المواسي في البلاء عطية ... ترد الذي ضاقت عليه مذاهبه
فمن يتقي يومي ويرعى مودتي ... ويخشى غدي والدهر جم عجائبه
والأمر إليك اليوم ما قلت قلته ... وما لم تقله لم أقل ما يقاربه
فقف بي على حد الرضا لا أجوزه ... يد الدهر حتى يرجع الدر حالبه
وإلا فذرني والأمور فإنني ... رفيق شفيق أحكمته تجاربه
قال المرزباني: وله أيضا جواب لعبد الملك أوله:
لعمري لقد جاء الرسول بكتبكم ... قراطيس تملأ ثم تطوى فتطبع
كتاب أتاني فيه لين وغلظة ... وذكِّرت والذكرى لذي اللب تنفع
قال وهي أبيات.
وأخبرنا بها أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله قال: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن بوش قال أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله بن كادش قال: أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا القاضي قال: حدثنا محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: أخبرنا أبو عبيدة قال: لما قتل الحجاج بن الأشعث وصفت له العراق قدَّم قيساً، واتسع في إنفاق الأموال، فكتب إليه عبد الملك.
أما بعد: فقد بلغ أمير المؤمنين أنك تنفق في اليوم ما لا ينفقه أمير المؤمنين في أسبوع، وتنفق في أسبوع ما لا ينفقه أمير المؤمنين في الشهر:
عليك بتقوى الله في الأمر كله ... وكن لوعيد الله تخشى وتضرع
ووفر خراج المسلمين وفيئهم ... وكن لهم حصنا تجير وتمنع
فكتب إليه الحجاج:
لعمري لقد جاء الرسول بكتبكم ... قراطيس تملى ثم تطوى فتطبع
كتاب أتاني فيه لين وغلظة ... وذكِّرت والذكرى لذي اللب تنفع
وكانت أمور تعتريني كثيرة ... فأرضخ أو أعتل حيناً فأمنع
إذا كنت سوطاً من عذاب عليهم ... ولم يك عندي في المنافع مطمع
أيرضى بذاك الناس أم يسخطونه ... أم أحمد فيهم أم ألام فأقذع
وكانت بلاد جئتها حيث جئتها ... بها كل نيران العداوة تلمع
فقاسيت منها ما علمت ولم أزل ... أضارع حتى كدت بالموت أضرع
فكم أرجفوا من رجفة قد سمعتها ... ولو كان غيري طار مما يروَّع

وكنت إذا هموا بإحدى هناتهم ... حسرت لهم رأسي ولا أتقنع
فلو لم تزد عني صناديد منهم ... تقسَّم أعضائي ذئاب وأضبع
فكتب إليه عبد الملك: اعمل برأيك.
أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل السلماني قال: اخبرنا أبو القاسم الدمشقي، ح.
وحدثنا أبو الحسن بن أبي جعفر عن أبي المعالي بن صابر قالا: أخبرنا أبو القاسم العلوي قال أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن عيسى المؤدب قال: حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال: خطب الحجاج يوما ثم أنشد قول سويد بن أبي كاهل:
كيف ترجون سقاطي بعدما ... جلل الرأس بياض وصلع
ربَّ من أنضحت غيظاً صدره ... لو تمنى لي موتاً لم يطع
ويراني كالشجا في صدره ... عسراً مخرجه لا ينتزع
جرذ يخطر ما لم يرني فإذا ... أسمعه صوتي انقمع
لم يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضرع
ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمي رتع
قد كفاني الله ما في نفسه ... وإذا ما يكف شيئاً لم يضع
أخبرنا أبو الحجاج بن خليل الآدمي قال: أخبرنا أبو الحسن مسعود بن أبي منصور محمد بن الحسن الجمال قال: أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: حدثني سعيد بن سلم، قال: كان الحجاج بن يوسف ينشد قول مالك بن أسماء بن خارجة:
يا منزل الغيث بعدما قنطوا ... ويا ولي النعماء والمنن
يكون ما شئت أن يكون وما ... قدَّرت أن لا يكون لم يكن
يا جارة الحي كنت لي سكناً ... وليس بعض الجيران بالسكن
أذكر من جارتي ومجلسها ... طرائفاً من كلامها الحسن
ومن حديثٍ يزيدني مقةً ... ما لحديث الموموق من ثمن
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء في كتابه عن أبي اسحاق الحبال وخديجة المرابطة - قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد.
قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار قال: حدثني جدي علي بن الحسين - قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن سلام قال: حدثنا أبو كثير عبد القاهر بن السري قال: كتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم.
أما بعد: فإني نظرت في سنيك فوجدتها مثل سني وكتب:
وإن امرأ قد سار خمسين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب
إذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم ... وخلفت في قرنٍ فأنت غريب
وما الدنيا إلا كما قال الشاعر:
أراها وإن كانت تحب فإنها ... سحابة صيف عن قليل تقشَّع
أخبرنا عتيق السلماني قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد، ح.
وحدثنا محمد بن أحمد قال: أنبأنا عبد بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا علي ابن إبراهيم قال: أخبرنا أبو الحسن العدل قال: أخبرنا أبو محمد بن إسماعيل قال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: ربما دخل الحجاج على دابته حتى يقف على حلقة الحسن، فيسمع إلى كلامه، فإذا أراد أن ينصرف يقول: يا حسن لا تمل الناس، قال: فيقول الحسن: أصلح الله الأمير، إنه لم يبق إلا من لا حاجة له.
وقال: أخبرنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد قال: قيل لسعيد بن المسيب: ما بال الحجاج لا يهيجك كما يهيج الناس؟ قال: لأنه دخل المسجد مع أبيه فصلى فأساء صلاته فحصبته، فقال الحجاج: لا أزال أحسن صلاتي ما حصبني سعيد.

أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي بدمشق، وأبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد قالا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال: اخبرنا أبو اسحاق البرمكي قال: أخبرنا أبو محمد بن ماسي قال حدثنا أبو مسلم الكجي، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري - قال ابن عون: حدثنيه - قال: دخلت أنا ومسلم البطين على أبي وائل فقلنا لجارية له يقال لها بريرة: قولي لأبي وائل يحدثنا ما سمع من عبد الله بن مسعود، فقالت: يا أبا وائل حدث القوم ما سمعت من ابن مسعود، قال: سمعت ابن مسعود يقول: أيها الناس إنكم مجموعون في صعيد واحد يسعكم الداعي وينفذكم البصر ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فقلنا لها: قولي له بما تشهد على الحجاج؟ قالت: يا أبا وائل بما تشهد على الحجاج، تشهد أنه في النار؟ فقال: سبحان الله أحكم على الله عز وجل.
أخبرنا عتيق بن أبي الفضل، ومحمد بن أحمد - قراءة من لفظه. قال عتيق: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن، وقال محمد: أنبأنا أبو المعالي بن صابر قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: أخبرنا رشاء بن نظيف قال: أخبرنا الحسن بن إسماعيل قال: أخبرنا أحمد بن مروان قال: حدثنا أحمد بن محرز قال: حدثنا عبد العزيز بن منيب عن عبد الله بن عثمان بن عطاء الخراساني قال: حدثني شهاب بن خراش قال: حدثني عمي يزيد بن حوشب قال: بعث إلي المنصور أبو جعفر فقال: حدثني بوصية الحجاج بن يوسف، فقلت: أعفني يا أمير المؤمنين، قال حدثني بها، فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به الحجاج بن يوسف: أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأنه لا يعرف إلا طاعة الوليد بن عبد الملك عليها يحيى، وعليها يموت، وعليها يبعث وأوصى بتسعمائة درع حديد: ستمائة منها لمنافقي أهل العراق يغزون بها، وثلاثمائة للترك.
قال: فرفع أبو جعفر رأسه إلى العباس الطوسي، وكان قائما على رأسه، فقال: هذه والله الشيعة لا شيعتكم.
أخبرنا أبو القاسم عبد الغني بن سليمان بن بنين المصري قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين الفراء - في كتابه عن أبي اسحاق الحبال، وخديجة المرابطة، قال الحبال: أخبرنا أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر الحسن بن الحسين بن بندار، وقالت خديجة: أخبرنا أبو القاسم يحيى بن أحمد بن علي بن الحسين بن بندار. قال حدثني جدي أبو الحسن بن الحسين بن بندار - قالا: حدثنا محمود بن محمد الأديب، قال: حدثنا علي بن عمر النفيلي قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما حسدت أحدا على شيء قط إلا الحجاج، حسدته على اثنتين: حبه للقرآن وإعطائه، وقوله عند موته اللهم إن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي، فاغفر لي.
وقالا: حدثنا محمود الأديب قال: حدثنا حنش بن موسى قال: أخبرنا المادئني عن جويرية أن الحجاج قال عند الموت: اللهم أغفر لي، فإن هؤلاء يزعمون أنك لا تغفر لي. فبلغت الحسن كلمته قال: أو قالها؟ قالوا: نعم قال: عسى.
وقالا: حدثنا محمود قال: حدثنا عبيد الله بن محمد قال: حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا الماجشون عن الزهري قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: ما آسي إلا على كلمة بلغني أن الحجاج قالها عند موته: اللهم اغفر لي فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي.
وقالا: حدثنا محمود قال: حدثنا عبد الله بن الهيثم قال: أخبرنا الوليد بن هشام قال: لما احتضر الحجاج بن يوسف جعل يقول: لئن كنت على ضلالة بئس حين المنزع، ولئن كنت على هدى لبئس حين المجزع.
أنبأنا أبو القاسم بن الحرستاني عن أبي الحسن علي بن المسلم الفقيه قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء قال: أخبرنا أبو علي بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: حدثنا محمد بن جعفر بن ملاس قال: حدثنا ربيعة بن الحاريث الحمصي قال: حدثنا سليمان بن سلمة قال حدثنا محمد بن حمير قال: حدثنا عبد الملك قال: حدثنا الأحوص بن حكيم العبسي عن أبيه عن جده قال: حضرت نزيع الحجاج بن يوسف، فلما حضره الموت جعل يقول: ما لي ولك يا سعيد بن جبير.

أخبرنا أبو المظفر يوسف بن عبد الله سبط الجوزي بحلب قال: أخبرنا جدي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد قال: أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن نظيف قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري قال: حدثنا حرملة بن عمران قال: حدثنا ابن ذكوان أن الحجاج بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة، فلما سار به الرسول ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره، ويقوم ليله، فقال له الرسول: والله إني لأعلم أني أذهب بك إلى من يقتلك، فاذهب أي الطريق شئت، فقال له سعيد: إنه سيبلغ الحجاج أنك أخذتني، وإن خليت عني خفت أن يقتلك. قال: اذهب بي إليه، فذهب به، فلما دخل قال له الحجاج: ما أسمك؟ قال سعيد بن جبير، فقال شقي بن كسير، فقال: أمي سمتني، قال شقيت، قال: الغيب يعلمه غيرك قال: الحجاج أما والله لأبدلنك من دنياك نارا تلظى، قال: لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلهاً غيرك. فسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى أن قال: ما تقول في؟ قال: أنت بنفسك أعلم، قال: بثَّ فيّ علمك قال: إذا أسؤوك ولا أسرك، قال: بثّ قال: نعم ظهر منك جور في حد الله وجرأة على معاصيه بقتلك أولياء الله عز وجل، قال: والله لأقطعنك قطعا، قال: إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك، قال: الويل لك، قال: الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار، قال: اذهبوا به فاضربوا عنقه قال سعيد: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله، فلما ذهبوا به ليقتل تبسم، فقال الحجاج: مم ضحكت؟ قال: من جرأتك على الله عز وجل قال: أضجعوه للذبح، فاضجع، فقال: وجعت وجهي للذي فطر السموات والأرض. فقال: أقلبوا ظهره إلى القبلة، فقرأ سعيد: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى، فذبح فبلغ ذلك الحسن فقال: اللهم يا قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي إلا ثلاثة، وقع في جوفه الدود ومات.
وقال ابن المسلم أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني قال: حدثنا أوس بن أحمد قال: حدثنا محمد بن اسحاق السراج قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا احمد بن عبد الله التميمي قال: لما مات الحجاج بن يوسف لم يعلم بموته حتى أشرفت جارية فبكت فقالت: ألا إن مطعم الطعام ومفلق الهام، وسيد أهل الشام قد مات، ثم أنشأت تقول:
اليوم يرحمنا من كان يغبطنا ... واليوم يأمننا من كان يخشانا
أنبأنا أبو الوحش بن نسيم قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون بن راشد قال: حدثنا أبو زرعة قال: حدثني محمود بن خالد وغيره قالا: حدثنا يزيد بن عبد ربه قال: حدثنا عمير بن المغلس قال: حدثني أيوب بن منصور قال: سمعت عمرو بن قيس يقول: قال لي الحجاج: متى كان مولدك يا أبا ثور؟ قلت: عام الجماعة سنة أربعين، قال وهي مولدي، قال فتوفي الحجاج سنة خمس وتسعين، وتوفي عمرو بن قيس سنة أربعين، كذلك أخبرني محمود الصواب أبو منصور.
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قال: أخبرنا أبو طاهر بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقري قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر قال: أخبرنا عبيد الله بن سعد الزهري قال: قال أبي: ثم توفي الحجاج لأربع وعشرين من رمضان - يعني - سنة خمس وتسعين.
قال: وحدثنا عبيد الله بن سعد قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: ولي الحجاج العراق وهو ابن ثلاثة وثلاثين: ومات وهو ابن ثلاثة وخمسين سنة.
أنبأنا القاضي أبو القاسم بن محمد بن أبي الفضل عن أبي محمد عبد الكريم ابن حمزة السلمي عن عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا مكي بن محمد قال: أخبرنا أبو سليمان بن زبر قال: حدثنا الهروي قال: قرأت على الرشيدي أن موسى بن هارون البردي حدثهم قال: سمعت ابن عيينة يقول: مات الحجاج سنة خمس وتسعين في شوال وهو يومئذ ابن أربع وخمسين.
قال: وأخبرنا أبي أبو محمد قال: حدثنا إسماعيل هو ابن اسحاق قال: قال ابن المديني: مات الحجاج سنة خمس وتسعين.

أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إذنا إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثني أبو عبد الله قال: حدثني - يعني - ابن سعيد قال: مات الحجاج بن يوسف سنة خمس وتسعين.
وقال: حدثنا حنبل قال: وحدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة قال: قال ابن شودب: ولي الحجاج العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين.
قال: وحدثنا أبو نعيم قال: والحجاج بن يوسف في سنة خمس وتسعين، مات في رمضان ليلة سبع وعشرين، وولي سنة خمس وسبعين.
قال: وقال أبو نعيم: قدم الحجاج الكوفة وهو ابن ثلاث وثلاثين، وولينا عشرين سنة، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين.
وقال ابن السميرقندي: أخبرنا أبو الحسين بن النقور، وأبو منصور بن العطار قالا: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا الأصمعي قال: توفي الحجاج وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وولي العراق عشرين سنة.
قال: وحدثنا الأصمعي قال: حدثنا سهل بن أبي الصلت قال: مات الحجاج في رمضان سنة خمس وتسعين.
وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا عبد الواحد بن محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن اسحاق قال: حدثنا إسماعيل بن اسحاق قال: سمعت علي بن المديني يقول: مات الحجاج سنة خمس وتسعين، وفيها مات إبراهيم، وفيها قتل سعيد بن جبير.
وقال ابن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن اللالكاى قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: قال ابن بكير: هلك الحجاج في سنة خمس وتسعين، وهلك الوليد سنة ست وتسعين.
أخبرنا أبو علي حسن بن أحمد الأوقي - فيما أذن لنا أن نرويه - قال: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة العصفري قال: وفيها - يعني سنة خمس وتسعين - مات الحجاج في شهر رمضان وهو ابن ثلاث وخمسين.
أنبأنا عبد الرحمن بن أبي منصور قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن محمد قال: حدثنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: قال يحيى بن سعيد: مات الحجاج سنة خمس وتسعين.
أنبأنا أبو اليمن الكندي قال: أخبرنا أبو البركات لأنماطي - إذناً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن الصواف قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: ولي الحجاج العراق سنة سبعين فأقام بالكوفة خمس سنين وأقام بواسط عشرين سنة ومات في سنة خمس وتسعين.
أنبأنا الكندي عن أبي عبد الله بن البناء عن أبي تمام عن أبي عمر الخزار قال: أخبرنا محمد بن القاسم قال: حدثنا ابن أبي خيثمة قال أخبرنا سليمان بن أبي شيخ قال: وقال أبو سفيان الحميري: ولي الحجاج العراق عشرين سنة، قدمها سنة خمس وسبعين، ومات سنة خمس وتسعين في شهر رمضان ليلة سبع وعشري، ولي في خلافة عبد الملك بن مروان إحدى عشرة سنة، وتسع سنين في خلاقة الوليد، وكان الحجاج ولي الحجاز ثلاث سنين، وله ثلاثون سنة، ثم ولي العراق فمات وله ثلاث وخمسون سنة ودفن بواسط.
قرأت في تاريخ سعيد بن كثير بن عفير: ثم كانت سنة أربع وسبعين ففيها قدم الحجاج إلى الكوفة، ومنهم من قال قدمها في رجب سنة خمس وسبعين، وقال ثم كانت خمس وتسعين، وفيها مات الحجاج بن يوسف بواسط، وكان يكنى أبا محمد، مات لأربع بقين من شهر رمضان، ومنهم من قال لثلاث خلون من شهر رمضان، وقد بلغ من السن ثلاث وخمسين سنة.
أخبرنا أبو بكر عتيق بن أبي الفضل بن سلامة قال: أخبرنا علي بن أبي محمد بن هبة الله، ح.

وحدثنا أبو الحسن بن أحمد، عن عبد الله بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا علي بن إبراهيم الحسيني قال: أخبرنا أبو الحسن المقري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: لما مات الحجاج قال الحسن البصري: اللهم قد أمته فأمت عنا سننه، ثم قال: إن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام: ذكر بني إسرائيل أيام الله، وقد كانت عليكم أيام كأيام القوم.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إجازة إن لم أكن سماعاً - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: حدثنا علي بن زيد قال: كنت عند الحسن فجاءه رجل فقال: مات الحجاج فسجد الحسن.
وقال أبو القاسم بن السمرقندي: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: وحدثنا يعقوب قال: حدثني ابن نمير، قال: حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن حماد عن أبيه قال: بشرت إبراهيم بموت الحجاج فبكى، وقال ما كنت أرى أحداً يبكي من الفرح.
أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي عن أبي عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه قال: أخبرنا أبو بكر القطان قال: حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن ابن طاووس قال: دخل رجل على أبي فقال: مات الحجاج بن يوسف يا أبا عبد الرحمن، قال: فقال له أبي أربعوا على أنفسكم، حبس رجل عليه لسانه، وعلم ما يقول، فقال له الرجل: يا أبا عبد الرحمن برح الخفاء هذه نساء وافد بن سلمة قد نشرن أشعارهن وخرقهن ثيابهن ينحن عليه، قال: أفعلوا؟ قال: نعم قال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين.
أخبرنا المؤتمن أبو القاسم بن قميرة التاجر البغدادي - قراءة عليه بمنزلي بحلب - قال: أخبرتنا الكاتبة شهدة بنت أحمد بن الفرج البغدادية قالت: أخبرنا النقيب أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي قال: أخبرنا أبو الحسن بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي قال: حدثني عبد الرحمن بن أخي الأصمعي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: هربت من الحجاج وكنت باليمن على سطح يوماً فسمعت قائلاً يقول:
ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحلّ العقال
قال: فخرجت فإذا رجل يقول: مات الحجاج، فما أدري بأيهما كنت أشد فرحاً بفرجةٍ أو بموت الحجاج، قال عمي: والفرجة من الفرج والفرجة فرجة الحائط.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن الكناني وقال: أخبرنا سهيل بن بشر الأسفراييني قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين النيسابوري، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن أحمد الذهلي قال: حدثنا أبو شعيب الحراني قال: حدثنا عفان قال: حدثنا سليم بن أخضر عن ابن عون قال: لما بلغ الحسن موت الحجاج قال: اللهم إن أمتَّه فأذهب عنا سنته. قال ابن عون: فقال لي محمد حين مات الحجاج: إن لقيت خالداً الربعي فاسأله هل يعود علينا مثل الحجاج. قال ابن عون: فلقيت خالداً الربعي فسألته، فقلت: هل تجده يعود علينا مثل الحجاج؟ قال: لا ولكنها تلون خاص.
أخبرنا أبو حفص المؤدب إذناً قال: أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن المجلي - إجازةً إن لم يكن سماعاً - قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الخلال قال: حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكتاني احلاءً قال: حدثنا أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قال: حدثنا أبو عبد الله الأبزاري قال: حدثنا داود بن رشيد قال: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: كنت عند الرشيد، فدخل عليه رجل فقال: رأيت يا أمير المؤمنين الحجاج البارحة في النوم، قال: في أي زي رأيته بعد الحول فقلت: يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ فقال: يا ماصّ بظر أمه أما يا ماصّ بظر أمه، قال هرون: صدقت والله أنت رأيت الحجاج حقاً، ما كان أبو محمد ليدع صرامته حياً وميتاً.

أنبأنا عمر طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إذناً إن لم يكن سمعته أبو طالب بن أبي عقيل قال: أخبرنا أبو الحسن الخلعي قال: أخبرنا أبو محمد بن النحاس قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي قال: حدثنا عبد الله العتكي قال: حدثنا علي بن الحسين الدرهمي قال: حدثنا الأصمعي عن أبيه قال: رأيت الحجاج في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: قتلني بكل قتلة قتلت بها إنساناً، ثم رأيته بعد الحول فقلت: يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ فقال: يا ماصّ بظر أمه أما سألت عن هذا عام أول.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إذناً إن لم أكن سمعته منه - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة قال: حدثنا ابن شوذب عن أشعث الحداني قال: رأيت الحجاج في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: قتلني بكل قتلة قتلت بها إنساناً، ثم رايته في المنام فقلت: يا أبا محمد ما صنع الله بك؟ فقال: يا ماصّ بظر أمه أما سألت عن هذا عام أول.
أنبأنا عمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي - إذناً إن لم أكن سمعته منه - قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال: حدثنا هارون بن معروف قال: حدثنا ضمرة قال: حدثنا ابن شوذب عن أشعث الحداني قال: رأيت الحجاج في منامي بحال سيئة، قلت: يا أبا محمد ما صنع بك ربك؟ قال: ما قتلت أحداً قتلة إلاّ قتلني بها، قلت: ثم مه؟ قال: ثم أمر بي إلى النار، قلت: ثم مه؟ قال: ثم أرجو ما يرجو أهل لا إله إلاّ الله، قال: فكان ابن سيرين يقول: إني لأرجو له، قال: فبلغ ذلك الحسن، قال: فقال الحسن: أما والله ليخلفن الله عز وجل رجاءه فيه، يعني ابني سيرين.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أنبأنا أبو القاسم عبد المنعم بن علي بن أحمد. وحدثنا أبو الحسن علي بن مهدي عنه قال: حدثنا عبد العزيز الكتاني قال: أخبرنا أبو نصر بن الجبان قال: حدثنا الفضل بن جعفر المؤذن قال حدثنا محمد بن العباس بن الدرفس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: كان الحسن البصري لا يجلس مجلساً إلاّ ذكر الحجاج فدعا عليه، قال: فرآه في منامه، قال: فقال: أنت الحجاج؟ قال: أنا الحجاج، قال: ما فعل الله بك؟ قال: قتلت بكل قتلة قتلة، ثم عزلت مع الموحدين، قال: فأمسك الحسن بعد ذلك عن شتمه.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم قال: حدثنا عبد العزيز بن أحمد قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: حدثني أبي قال: أخبرني أبو بكر محمد بن علي دعامة القومسي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي قال: حدثني الحسن بن عبد الرحمن الفزاري قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا أبو معشر قال: مات رجل عندنا بالمدينة، فلما وضع على مغتسله ليغسل استوى قاعداً، ثم أهوى بيده على عينيه فقال: بصر عيني بصر عيني إلى عبد الملك بن مروان وإلى الحجاج بن يوسف يسحبان أمعاءهما في النار، ثم عاد مضجعاً كما كان.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا علي قال: أخبرنا أبو القاسم الشحامي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قال أخبرنا أبو محمد بن عبد الله بن يوسف قال حدثنا أبو بكر أحمد بن سعيد بن فرصح قال حدثنا موسى بن الحسن قال: حدثنا سفيان بن زياد المخزومي قال: حدثنا إبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة عن سماك بن حرب قال: قيل لي في النوم إياك والغيبة إياك والنميمة، إياك وأكل أموال اليتامى، إياك، والصلاة خلف الحجاج، فإني أقسمت أن أقصمه كما قصم عبادي.
قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس - هو الأصم - قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا سفيان بن زياد المخزومي فذكره، غير أنه قال: إياك والكذب، إياك والنميمة، إياك وأكل لحوم الناس، إياك والصلاة خلف الحجاج، فإني أقسمت لأقصمنه كما كان يقصم عبادي.
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
الحجاج بن يوسف بن عبيد بن أبي زياد الرصافي

أبو محمد بن أبي منيع، وقيل أبو منيع كنية جده عبيد الله بن أبي زياد. من أهل رصافة هشام بن عبد الملك، وهو مولى لآل هشام، وقيل مولى آل أبي سفيان، وقيل كان جده عبيد الله بن أبي زياد كاتباً لبعض بني مروان، وقيل إنه جده لأمه، والصحيح أنه جده لأبيه كما ذكرناه، وسنذكر ترجمته في موضعها إن شاء الله تعالى. سكن الحجاج حلب إلى أن مات بها، وحدث بها عن جده عبيد الله.
روى عنه أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي، وأبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة، وعبد الصمد بن إبراهيم بن أبي سكينة الحلبيان، وهلال بن العلاء، ومحمد بن علي بن ميمون وإسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقيون، والحسين بن الحسن المروزي، وأيوب بن محمد الوزان، وعمر بن بكير الناقد وأبو عبد الله محمد بن أسد الحسني الأسفرايئني وأبو جعفر محمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني ومحمد بن إبراهيم بن الفضل الحراني وأبو بكر أحمد بن هاشم الأنطاكي المعروف بالأشلّ وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن الأشعث البجلي الكزبرائي، ومحمد بن جبلة.
أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي الصوفي بالبيت المقدس قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد السلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن زكرياء الطريثيثي، وأبو سعد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، ح.
وأخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الزركشي بحلب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان وأبو المظفر أحمد بن محمد علي الكاغدي قال: أبو الفتح: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن هرون. وقال أبو المظفر: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي - قالا: أخبرنا أبو علي الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي الفارسي في رجب سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع بن عبيد الله بن أبي زياد بحلب، قال: حدثنا جدي عن الزهري قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم العالية بنت ظبيان بن عمرو، من بني بكر بن كلاب فدخل بها فطلقها.
فقال حجاج: حدثنا جدي قال: حدثنا محمد بن مسلم أن عروة بن الزبير أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فدّل الضحاك بن سفيان من بني أبي بكر بن كلاب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: وبيني وبينهما الحجاب: يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب، وأم شبيب امرأة الضحاك.
أخبرنا زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي بها قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن عمي قال: أخبرنا أبو عبد الله الفراوي قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي، ح.
قال الحافظ أبو القاسم: وأخبرنا أبو المظفر القشيري قال أخبرنا أبي الأستاذ أبو القاسم قالا: أخبرنا أبو عوانة الحافظ: قال: حدثني أحمد بن هاشم الأنطاكي، أبو بكر الأشل قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع - وهو الحجاج بن يوسف، ويكنى يوسف بأبي منيع سنة عشرين ومائتين قال: حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد، قال: هذا كتاب ما ذكرنا محمد بن مسلم الزهري مما سألناه عنه من أول مخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر صدرا من الحديث، وقال: فكان أول مشهد شهده الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر، ورئيس المشركين يومئذ عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فذكر حديثا طويلا ذكر فيه غزواته صلى الله عليه وسلم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا تمام بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن حذلم قال: أخبرنا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن أبي أسامة الحلبي قال: حدثنا الحجاج بن أبي منيع يوسف بن عبيد فذكر حديثا.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن نصر في كتابه قال: أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو محمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل: قال أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: حجاج بن أبي منيع الشامي سمع جده عبيد الله بن أبي زياد عن الزهري.

أخبرنا محمد بن عمر بن أبي بكر المقدسي نزيل سروج - في كتابه إلينا منها قال: أخبرنا أبو السعادات نصر الله بن عبد الرحمن القزاز قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحربي قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الأبهري قال: أخبرنا أبو عروبة الحراني قال: في الطبقة الخامسة من أهل الجزيرة: الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي، سمعت هلالا يقول: أبو منيع عبيد بن أبي زياد، وهو مولى لآل هشام بن عبد الملك، قال وكنية الحجاج أبو محمد، وكان لزم حلب في آخر عمره.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحيم بن يوسف بن الطفيل بدار الوزارة بالقاهرة قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر بن محمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن جعفر قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد الحراني، في تاريخ الرقة، قال: الحجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي في أبي منيع اسمه عبيد الله بن زياد، يكنى أبا محمد مولى لآل هشام بن عبد الملك.
أخبرنا أو نصر بن الشيرازي - اذنا - قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أبي علي الهمذاني إجازة، ح.
وأنبأنا عمر بن محمد بن هشام عن أبي العلاء الهمذاني الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن محمد الصفار قال أخبرنا أبو أحمد بن علي بن منجوية قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد الحاكم قال: أبو محمد الحجاج بن يوسف بن أبي منيع بن عبيد الله بن زياد الشامي، سكن الرصافة بالجزيرة، سمع جده عبيد الله بن أبي زياد الشامي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن أسد الحبشي، وأبو عثمان بن محمد بن بكر الناقد البغدادي، كناه لنا أبو عروبة السلمي، سمع هلالا - يعني - ابن العلاء يقوله.
وقال الحاكم أبو أحمد في ترجمة أبي منيع: أبو منيع عبيد الله بن أبي زياد الشامي، مولى لآل هشام بن عبد الملك، ويقال اسمه يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد مولى لآل أبي سفيان، يعرف بالرصافي، سكن رصافة الرقة، روى عنه حجاج بن أبي منيع الرصافي، وقال: قال: قال حسين بن حسن المروزي: الحجاج بن أبي منيع الرصافي، رصافة الرقة، واسم أبي منيع يوسف بن عبيد الله بن أبي زياد مولى لآل أبي سفيان. قال حسن: حدثني رجل منهم بهذا الكلام.
قلت: هكذا نسبه الحاكم: الحجاج بن يوسف بن أبي منيع بن عبيد الله بن أبي زياد، وهو وهم والصحيح: الحجاج ين يوسف بن عبيد الله، أبو منيع هو يوسف أو عبيد الله على ما ذكره في ترجمة أبي منيع، وقوله: سكن الرصافة بالجزيرة، وهم أيضا، فإن الرصافة من أعمال قنسرين من الشام، وليست من الجزيرة، وجده عبيد الله منها، لكنه رأى أبا عروبة ذكره من أهل الجزيرة فظن الرصافة من الجزيرة، وقوله أيضا: رصافة الرقة عرفها بالرقة لقربها منها، لا أنها من أعمالها، وهي شامية، وبعمل حلب قرية أخرى تعرف بالرصافة، بالقرب من قنسرين، وببغداد الرصافة، فعرفها برصافة الرقة لتميز عنهما، والله أعلم.
اخبرنا أبو الوحش بن أبي منصور بن نسيم في كتابه قال: أخبرنا ألحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي، في تاريخ دمشق، قال: الحجاج بن يوسف بن أبي منيع عبيد الله بن أبي زياد، أبو محمد الرصافي، سمع جده عبيد الله بن أبي زياد، أبا منيع الرصافي، روى عنه عمرو بن محمد بن بكير الناقد، وأبو عبد الله محمد بن أسد الحبشي الأسفرائيني، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي وأبو جعفر أحمد بن مهدي بن رستم الأصبهاني.
قلت: أورد الحافظ أبو القاسم ذكره في تاريخ دمشق كما ذكرناه عنه، ولم يذكر في ترجمته دليلا على أنه دخل دمشق، ولا أنه سكنها، ولا أنه اجتاز بها، وليس من شرطه كل من كان بالشام، وكونه من موالي آل هشام لا يدل على شيء من ذلك، والمعروف بالولاء لآل هشام هو جده عبيد الله بن أبي زياد، وهو رصافي أيضاً.

أنبأنا أبو نصر محمد بن هبد الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي الحسين قال: أنبأنا أبو نصر محمد بن الحسن بن البناء، وأبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن الدوري، قال: أخبرنا أو محمد الجوهري قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيوية، قال: حدثنا الحسين بن محمد - يعني - ابن عبد الله بن عبادة الواسطي قال: سمعت هلال بن العلاء يقول: كان حجاج بن أبي منيع من أعلم الناس بالأرض وما أنبتت، وأعلم الناس بالبعير من سنامة إلى خفه، وكان مع بني هشام في الكُتَّاب، وهو شيخ ثقة.
ذكر أبو حاتم بن حبان البستي في كتاب تاريخ الثقات، في الطبقة الرابعة، قال: حجاج بن يوسف بن أبي منيع الرصافي، من أهل الشام كنيته أبو محمد، سكن حلب، يروى عن جده عبيد الله بن أبي زياد عن الزهري، روى عنه الحسين بن الحسن المروزي، وأيوب بن محمد الوزان، مات بحلب سنة إحدى وعشرين ومائتين.
الحجاج القضاعي الشاعر
كان من جملة الشعراء الوافدين على عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة، وفد عليه بدابق وبخناصرة مع جرير والفرزدق وكثير وغيرهما.
ذكر من اسمه حجر
حجر بن عدي
الأدبر بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، أبو عبد الرحمن الكندي، وقيل في نسبه: حجر بن عدي بن الأدبر بن عدي بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي بن عفير، وقيل هو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر، وكان يقال له: حجر الخير، وسمي أبوه الأدبر لأنه طعن موليا في دبره فسمي الأدبر، وقيل ضرب بالسيف على إليته، وقيل أن الدبر جده جبلة، وقيل الأدبر عدي جد أبيه، وقال بعضهم: حجر هو الأدبر، وكان من أهل الكوفة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وحدث عن علي بن أبي طالب، عمار بن ياسر، وشراحيل وقيل شرحيل بن مرة، روى عنه أبو ليلى الكندي المدني فولاه، وعبد الرحمن بن عابس، وأبو البختري الطائي، وشهد صفين مع عليَّ عليه السلام أميرا على كندة وقضاعة وحضرموت ومهرة.
وكان أحد الشهود على كتاب التحكيم وقال ابن سعد في كتاب الطبقات: كان ثقة معروفا.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد قال: أخبرنا شجاع بن علي قال: أخبرنا أبو عبد الله بن منده قال: أخبرنا محمد بن عبد الله العماني قال: حدثنا أبو حصين الوداعي: قال: حدثنا عبادة بن زياد الأسدي قال: حدثنا قيس بن الربيع عن أبي اسحاق السبيعي عن أبي البختري عن حجر بن عدي قال: سمعت شراحيل بن مرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أبشر يا علي حياتك وموتك معي.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد الدقاق المعروف بالعسكري قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي اسحاق عن أبي ليلى الكندي عن حجر بن عدي قال: حدثنا علي أن الطهور نصف الإيمان.
قال ابن مندة: وأخبرنا خيثمة بن سليمان قال: حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة قال: حدثنا محول بن إبراهيم عن عمر بن شمر عن أبي طوق عن جابر الجعفي وذكر عن محمد بن بشر قال: قام حجر بن عدي يخطب على شاطىء الفرات حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أشهد أني سمعت شراحيل بن مرة يزعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أبشر يا علي حياتك وموتك معي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي عن أبي البركات الأنماطي قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسن قال: أخبرنا يوسف بن رباح بن علي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو بشر الدولابي قال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: في أهل الكوفة حجر بن الأدبر الكندي سمع من علي.

أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء وأبي بكر محمد نب عبد الباقي الأنصاري، عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال في الطبقة الرابعة من الصحابة: حجر الخير بن عدي الأدبر، - وإنما طعن موليا فسمي الأدبر - بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن الحراث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي جاهلي إسلامي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد القادسية وهو الذي افتتح مرج عذرا، وشهد الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء وقتله معاوية بن أبي سفيان وأصحابه بمرج عذراء، وابناه عبيد الله وعبد الرحمن قتلهما مصعب بن الزبير صبرا، وكان يتشيعان، وكان حجر ثقة معروفا، ولم يرو عن غير علي شيئا.
قلت: قد روى حجر عن شراحيل بن مرة عن النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الذي قدمناه ذكره في فضل علي عليه السلام، وروى عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قوله.
أنبأنا أبو الوحش بن أبي منصور قال: أخبرنا علي بن الحسن بن أبي الحسين قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو عمرو بن مندة قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن يوسف: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن سعد قال: في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة حجر بن الأدبر الكندي، والأدبر بن عدي بن عدي بن جبلة، قتله معاوية.
قال علي بن الحسن كذا فيه، وعدي الثاني مزيد. قال: والذي يغلب على ظني أنه والأدبر هو عدي، وعدي بن جبلة ليقع موافقا لما رواه ابن الفهم عن محمد بن سعد وقد تصحف على الناسخ والله أعلم.
وقد نسبه ابن الكلبي في كتاب جمهرة النسب فقال: حجر بن عدي بن الأدبر بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشججب بن يعرب بن قحطان.
قال ابن الكلبي: وكان طعن في دبره فسمي حجر الأدبر لذلك، جاهلي إسلامي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو وأخوه هانيء، وكان في ألفين وخمسمائة من العطاء، وشهد القادسية، وشهد الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب عليه السلام، قتله معاوية وأصحابه بمرج عذراء، وكان الذي تولى قتله أبو الأعور السلمي.
كتب إلينا أبو عبد الله بن عمر بن نصر أن عبد الحق بن عبد الخالق أخبرنا قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي قال: أخبرنا أبو أحمد الغندجاني قال: أخبرنا أحمد بن عبدان قال: أخبرنا محمد بن سهل قال: أخبرنا أبو عبد الله البخاري قال: حجر بن عدي الكندي قتل في عهد عائشة قاله عمرو بن عاصم: عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان، وسمع علياً وعماراً بصفين قولهما، يعد في الكوفيين، روى عنه أبو ليلى الكندي وعبد الرحمن بن عابس وهو ابن الأدبر، والأدبر عدي.
أنبأنا أبو حفص الدارقزي عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو الحسين بن الآبنوسي عن أبي الحسن الدارقطني، ح.
قال ابن البناء: وأنبأنا أبو الفتح بن المحاملي قال: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: حجر بن الأدبر الكندي، وقيل الأدبر هو عدي، روى عن علي بن أبي طالب، روى عنه أبو ليلى الكندي، قيل إنه يكنى أبا عبد الرحمن قتل سنة إحدى وخمسين.
أنبأنا أبو نصر هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو بكر اللفتواني قال: أخبرنا أبو صادق محمد بن أحمد الأصبهاني قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر الأصفهاني قال: أخبرنا أبو أحمد العسكري قال: فأما حجر - بالحاء المضمومة والجيم الساكنة، ويجوز ضمها في اللغة - فمنهم حجر بن عدي بن الأدبار جاهلي إسلامي يذكر بعضهم أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو وأخوه، وأكثر أصحاب الحديث لا يصححون له رواية، شهد القادسية وافتتح مرج عذراء، وشهد الجمل وصفين مع علي، ثم قتله معاوية بعد ذلك وكان مع علي بصفين: حجر الخير، وحجر الشر فأما حجر الخير فهذا، وأما حجر الشر فهو حجر بن يزيد بن سلمة بن مرة.

أنبأنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري عن أبي محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي عن أبي نصر بن ماكولا قال: وأما أدبر، عوض الزاوي دال مهملة، فهو حجر بن عدي بن الأدب الكندي، واسم الأدب جبلة، وقيل: إن الأدب هو عدي، وقال المرزبان: قد روي أن حجر بن عدي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانئ بن عدي، وقد روى حجر عن علي بن أبي طالب، روى عنه أبو ليلى الكندي.
أنبأنا أبو اليمن الكندي عن أبي البركات الأنماط قال: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا محمد بن علي الوسطى قال: أخبرنا محمد بن أحمد البابسيري قال: أخبرنا الفحوص بن المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي قال: وحجر بن عدي هو الأدب، والأدب عدي بن جبلة.
أنبانا عن أبي القاسم بن عبد الملك قال: أخبرني أبو محمد بن عتاب، وأبو عمران بن أبي تليد إجازة قالا: أخبرنا أبو عمر النمر قال: أخبرنا أبو القاسم بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، قال: وحجر الخير بن عدي بن الأدب بن جبلة بن عدي بن ربيع بن معاوية الأكرم، وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ويقال إنما سمي جده الأدب: لأنه طعن مولياً، فسمي الأدبر، وشهد حجر القادسية، وافتتح مرج عذراء، وشهد صفين، والجمل مع علي، لم أجد له عن رسول الله رواية إلا أن كلامه مروي من وجوه كثيرة.
أخبرنا أبو الفتح نصر بن أبي الفرج الحصر في كتابه قال: أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد علي الأشيري قال: أخبرنا أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدباغ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد البر النمري قال: حجر بن عدي بن الأدبر الكندي، يكنى أبا عبد الرحمن،، كوفي، وهو حجر بن عدي بن معاوية بن جبلة بن الأدبر، وإنما سمي الأدبر لأنه ضرب بالسيف على إليته فسمي بهذا الأدبر، كان حجر من فضلاء الصحابة، وصغر سنه عن كبارهم، وكان علي كندي يوم صفين، وعلى الميسرة يوم النهروان، ولما ولىّ معاوية، زياداً العراق وما وراءها وأظهر من الغلظة وسوء السيرة ما أظهر، خلعه حجر، ولم يخلع معاوية، وتابعه جماعة من أصحاب علي وشيعته، وحصبه يوماً في تأخير الصلاة هو وأصحابه، فكتب فيه زياد إلى معاوية فأمره أن يبعث به إليه مع وائل بن حجر الحضرمي في اثني عشر رجلاً كلهم في الحديد، فقتل معاوية منهم ستة، واستحيى ستة، وكان حجر ممن قتل فبلغ ما صنع بهم زياد إلى عائشة أم المؤمنين، فبعثت إلى معاوية عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: لله الله في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل هو وخمسة من أصحابه، فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه، ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لا تعدّ لك العرب حلماً بعدها أبداً ولا رأياً، قتلت قوماً بعث بهم إليك أسارى من المسلمين، قال: فما أصنع كتب إلي فيهم زياد يشد أمرهم، ويذكر أنهم سيفتقون علي فتقاً لا يرقع، ثم قدم معاوية المدنية، فدخل على عائشة، فكان أول ما بدأته به قتل حجر، في كلام جرى بينهما ثم قال: فدعيني وحجراً حتى نلتقي عند ربنا، والموضع الذي قتل فيه حجر بن عدي ومن قتل معه من أصحابه يعرف بمرج عذراء.
قال أبو عمر بن عبد البر حدثنا خلف يعني ابن قاسم قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا ابن المبارك قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أنه كان إذا سئل عن الركعتين عند القتل قال: صلاهما حبيب وحجر وهما فاضلان.
قال أحمد: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا يوسف بن يعقوب الواسطي، وأثنى عليه خيراً، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول وقد ذكر معاوية وقتله حجراً وأصحابه ويل لمن قتل حجراً وأصحاب حجر قال أحمد: قلت ليحيى بن سليمان: أبلغك أن حجراً كان مستجاب الدعوة قال: نعم وكان من أفاضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

أنبأنا أبو الوحش عبد الرحمن بن أبي منصور بن نسيم قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي قال: حجر بن عدي الأدبر بن جبلة بن عدي ابن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن ثور، وهو كنده بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وسمي أبوه الأدبر لأنه طعن مولياً فسمي الأدبر، أبو عبد الرحمن الكندي من أهل الكوفة، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع علياً، وعمار بن ياسر وشراحبيل بن مرة، ويقال شر حبيل.
روى عنه أبو ليلى الكندي مولاه، وعبد الرحمن بن عابس، وأبو البختري الطائي وغزا الشام في الجيش الذين افتتحوا عذراء، وشهد صفين مع علي أميراً، وقتل بعذراء من قرى دمشق ومسجده قبره بها معروف.
قال الحافظ أبو القاسم: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد البلخي قال: أخبرنا عبد الواحد بن علي العلاف قال: أخبرنا علي بن أحمد الحمامي قال: أخبرنا القاسم بن سالم بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثنا أبو معشر قال: كان حجر بن عدي رجلاً من كندي وكان عابداً، قال: ولم يحدث قط إلا توضأ، ولم يهريق ماء إلا توضأ، وما توضأ إلا صلى.
قال القاسم: وحدثنا عبد الله قال: حدثني أبو همام الوليد بن شجاع السكوني قال: حدثني إبراهيم بن أعين عن السري بن يحيى عن عبد الكريم بن رشيد أن حجر بن عدي بن الأدبر كان يلمس فراش أمه بيده فيتهم غلظ يده، فينقلب على ظهره فإذا أمن أن يكون عليه شيء أضجعها.
أنبأنا عمر بن محمد بن معمر قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي إجازة إن لم يكن سماعاً قال: أخبرنا أبو بكر بن الطبري قال أخبرنا أبو الحسين بن الفضل قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: في تسمية أمراء يوم صفين من أصحاب علي حجر بن عدي هو أدبر الكندي.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله القاضي إذناً قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أبو عبد الله النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا التستري قال: حدثنا خليفة العصفري قال في تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفين: قال أبو عبيدة: وعلي كنده حجر بن عدي الكندي(51 - ظ).
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد الأمين عن أبي محمد عبد الله بن أحمد ابن أحمد بن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طالب الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن مننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن ديزيل قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا عمر بن سعد بإسناده الأول يعني فيما اقتص من خبر صفين قال: وبيتهم الشتاء حتى إذا كان ذو الحجة جعل علي يأمر الرجل الشريف من أصحابه فيخرج معه الجماعة فيقاتل ويخرج إليه رجل من أصحاب معاوية في جماعة فيقاتل ثم ينصرفان، فكان علي مرة يخرج الأشتر في خيله، ومرة حجر بن عدي الكندي، ومرة شبث بن ربعي، وذكر غير هؤلاء.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخى قال: أخبرنا عبد الواحد بن علي قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: اخبرنا القاسم بن سالم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا يعقوب بن اسحاق بحبان قال: حدثنا أبو ظفر عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: حدثنني صاحب لنا عن يونس بن عبيد قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: إني قد احتجت إلى مال فأمدني بمال، فجهز المغيرة إليه عيراً تحمل المال، فلما فصلت العير، بلغ حجراً وأصحابه فجاء حتى أخذ بالقطار، فحبس العير، قال: لا والله حتى توفي كل ذي حق حقه، فبلغ المغيرة ذلك أنه قد رد العير معه، فقال شباب ثقيف: ائذن لنا أصلحك الله فيه فنأتيك برأسه الساعة، قال: لا والله ما كنت لأركب هذا من حجر(52 - و) وأبدا، فبلغ معاوية فاستعمل زياداً وعزل المغيرة.

وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا أبي قال: إسماعيل بن إبراهيم عن هشام بن حسان عن محمد قال: أطال زياد الخطبة، فقال له حجر: الصلاة، فمضى زياد في خطبته فضرب حجر بيده إلى الحصا وقال الصلاة وضرب الناس بأيديهم إلى الحصا، فنزل زياد وصلى، وكتب فيه زياد إلى معاوية، فكتب معاوية أن سرح به إلي، فسرح به إليه، فلما قدم عليه قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال: أو أمير المؤمنين أنا؟ قال: نعم لا أقيلك ولا استقيلك، قال: فأمر بقتله، فلما انطلق به قال لهم: دعوني فلأصلي ركعتين، قالوا:نعم. قال: فصلى ركعتين ثم قال لهم: لولا أن تروا أن بي غير الذي بي لأحببت أن يكونا أطول مما كانتا، ثم قال: لا تطلقوا عني حديداً ولا تغسلوا عني دماً، وادفنوني في ثيابي، فإني لاقٍ معاوية بالجادة، وإني مخاصم، قال هشام: فكان محمد إذا سُئل عن الشهيد يغسل، ذكر حديث حجر.
أخبرنا أبو اسحاق إبراهيم بن عثمان بن يوسف الكاشغري ثم البغدادي بحلب، قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سلمان قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الخطيب قال: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري قال: حدثنا أبو الفضل أحمد بن ملاعب قال: حدثنا جندل بن والق قال: حدثنا عبيد الله عمرو الرقي عن معمر هن هشام بن سيرين قال: أتى (52 - ظ) حجر بن عدي حيث دعا به معاوية فقال: إني لأرى هذا قاتلي، فإن هو قتلني فلا تطلقوا عني حديدا، وادفنوني في ثيابي ودمي فإني ملاقٍ معاوية على الجادة.
أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن المقير البغدادي - فيما أذن لي في روايته عنه - قال: أنبأنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب الأديب قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي ابن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل قال: أخبرنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا أبو بكر بن عياش وابن الأجلح حدثني ببعضه وأحمد بن بشير وغيرهم من أشياخنا، ومن إسماعيل بعضه، وبعضه يزيد على بعض: أن معاوية بعث زياد بن أبي سفيان على الكوفة والبصرة، فقدم زياد الكوفة، فبعث إلى حجر بن الأدبر الكندي وكانا جليسين متواخيين وكانا يريان رأي علي، وعلى حبه، ومن شيعته فقال له زياد: قد علمت الذي كنت أنا وأنت عليه من الرأي، وإني رأيت علياً ومعاوية اقترعا فقرعه معاوية، فسلمنا لأمره، فهلم فأبلغ بك واشرفك في قومك وأقضي لك حوائجك، وأقضي دينك. وأخرج لك رزق أهلك، فاخرج معي إلى البصرة، فقال حجر: لا والله إني لمريض، فقال زياد: صدقت إنك لمريض القلب، والهوى، والرأي، وأخاف أن أخلفك فتوغل على الناس وتوغرهم.

ثم سار زياد إلى البصرة وخلفه، واستعمل عمرو بن حريث المخزومي على الكوفة (53 - و) وأنزله القصر، وأوصى عمراً به فقال: كن عيناً على حجر فانظر من جلساؤه في المسجد ومن غاشيته في أهله، وأعلمني ما يكون من أمرهم، ثم سار زياد إلى البصرة فقدمها، فكتب عمرو بن حريث من الكوفة إلى زياد وهو بالبصرة: أخبرك إن حجراً قد عظمت حلقته في المسجد وكثرت غاشيته في أهله، فإن كانت لك في الكوفة حاجة فأقبل، فما هو إلا أن قرأ كتابه قال زياد لأصحابه: تجهزوا، فتجهزوا، ثم خرج فنزل الجلحاء فإذا راكب من بني أسد يركض على فرس رسول لعمرو بن حريث فقال: أين الأمير، أين الأمير، فقالوا: هو ذا، فأتاه فقال له زياد: ما وراءك، قال: أخبرك أن حجرا قد أعلن أمره وقد أظهر السلاح، واجتمع إليه في المسجد وخلع أمير المؤمنين، فقال: لا ولكنك خلعت أنت، قال: فما فعل أميري؟ - يعني عمرو بن حريث - قال: في الدار، فقال لأصحابه سيروا حتى نزل بقرية الجزماء فإذا راكب على فرس فقال أين الأمير فقالوا: هذا الأمير فما وراءك قال: ظهر حجر وأعلن أمره واجتمع إليه قال فما فعل أميري قال هو في الدار قال سيروا فساروا حتى نزلوا قرية الرمان فإذا راكب يركض فقال مثل ما قال صاحباه، وقد كان حجر حين علم أن زيادا قد أقبل يريد الكوفة قال لأصحابه: إن هذا الطاغية قد اقبل فضعوا سلاحكم (53 - ظ) وقوموا، فإن هو أعطانا الذي نحب، وإلا أعلمناكم فرأيتم رأيكم، فقدم زياد الكوفة فجاءه وجوه أهلها وأشرافهم فجلسوا غليه وسلموا عليه، وأقبل محمد بن الأشعث إليه فدخل فقال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، فقال: من هذا؟ قال: محمد بن الأشعث، فقال: لا مرحبا ولا أهلا ما فعل الرجل والله لتأتيني به أو لأسلكن من السيف في بطنك شبرا، فقال: أصلح الله الأمير قد علم الناس عداوته لي، والذي بيني وبينه، والله لا يأمنني على شيء من أمره، فقال زياد، والله لتأتيني به أو لأسلكن من السيف في بطنك شبرا، قال: فخرج محمد كئيبا محزونا فلقي جرير عبد الله فقال جرير: مالك؟ فقال: قد علمت الذي بيني وبين حجر ومجانبته لي، وقد غضب الأمير عليّ منه ووعدني القتل إن لم آته به، قال: فما تريد؟ قال: أريد أن يرضى عني ويعفيني من أمره، فأقبل جرير حتى حتى دخل على زياد فرحب به زياد، فقال له جرير: أصلحك الله كلفت محمدا أن يأتيك بحجر، وقد عرفت عداوة حجر له ومجانبته إياه، فإنا نحب أن ترضى عنه، وأنا آتيك بحجر، قال: وتفعل؟ قال: نعم قال: فإنا قد رضينا عنه فأتنا به، فانطلق جرير حتى أتى حجرا، فدخل عليه في بيته وهو في اثني عشر رجلا من أصحابه، فكلمه جرير وقال له: أجب أميرك، فقال حجر: والله لا أفعل إلا أن يعطيني موثقا وإيمانا لا يهجنا حتى يبعث بنا إلى (54 - و) معاوية فنكلمه ويرى فينا رأيه فإني قد عرفت أنه لن يدعنا، فرجع جرير إلى زياد فقال له: أجئت به؟ قال: نعم أصلحك الله، وقد سأل شيئا، قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: فذلك له، فأعطاه الأمان على ذلك، فأقبل حجر مع جرير حتى دخل على زياد فلما رآه زياد قال: مرحبا بك أبا عبد الرحمن فوالله إنك كما علمت حرب في السلم، سلم في الحرب، وقد ركبت صدوراً قد أهلك الله من ركب أعجازها، ما كنت قلت لك إنك ستوغر الناس وتفعل وتوغر عليّ، تجهز أنت وأصحابك، فتجهزوا، وكتب معهم زياد كتابا إلى معاوية شديدا يخبره بأمرهم وأن تركهم فساد للناس، فساروا حتى نزلوا بمرج عذراء فحبسوا فيها، وكان فيما كتب زياد الى معاوية: إن لهم الأمان حتى يكلموك وتكلمهم فسار إليهم معاوية حتى أتاهم بمرج عذراء ومعه الناس، فكلمهم وكلموه، ثم انصرف عنهم فاستشار وجوه أهل الشام فيهم، فأشاروا عليه بقتل القوم كلهم إلا يزيد بن أسد البجلي وهو جد خالد بن عبد الله القسري فإنه قال: يا أمير المؤمنين أنتم الأئمة ونحن المؤتمون، وأنتم العمد ونحن المُعْمَدون، فإن تعف نقل قد أحسنت وأجملت، وإن تقتل فرأيك أثبت، فبعث إليهم معاوية رجلاً أعور فأمره فقال: انطلق إليهم فاقتل شيوخهم واترك شبانهم، فأقبل الرسول فلما رأوه قال رجل من القوم: هذا 54 - ظ رجل مقبل قد بعث إليكم، إحدى عينيه ميتة والأخرى حية وهو خليق أن يميت نصفكم، فأتاهم فأخذ شيوخهم فضرب أعناقهم وهم ستة حجر أحدهم، واستحيى ستة، فما هو إلا أن قتلهم ندم معاوية وسقط في يده

ودخل عليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يا أمير المؤمنين ماذا صنعت لا تعدّ لك العرب حلماً ولا رأياً، قتلت قوماً بعث بهم أسرى في يدك؟؟! قال: فما أصنع كتب إليَّ زياد يشدد أمرهم وذكر أنهم سيفتقون علي فتقاً ليس له أول ولا آخر، فكان فساد هؤلاء في صلاح أمة محمد، خير من فساد أمة محمد في صلاح هؤلاء، وغبت أنت عني وأصحابك، فقال له: ألا فرقتهم في كور الشام، وأطعمتهم من الكعك والزيت حتى تكفيكهم طواعين الشام! عليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: يا أمير المؤمنين ماذا صنعت لا تعدّ لك العرب حلماً ولا رأياً، قتلت قوماً بعث بهم أسرى في يدك؟؟! قال: فما أصنع كتب إليَّ زياد يشدد أمرهم وذكر أنهم سيفتقون علي فتقاً ليس له أول ولا آخر، فكان فساد هؤلاء في صلاح أمة محمد، خير من فساد أمة محمد في صلاح هؤلاء، وغبت أنت عني وأصحابك، فقال له: ألا فرقتهم في كور الشام، وأطعمتهم من الكعك والزيت حتى تكفيكهم طواعين الشام! وقال حدثنا يحيى - يعني - الجعفي قال: حدثنا ابن داوود قال حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد الحضرمي وعبد الله بن هبيرة عن عبد الله بن رزين الغافقي عن علي أنه قال: يقتل منكم يا أهل الكوفة سبعة مثلهم مثل أصحاب الإخدود، قال فبعث معاوية إلى بضعة عشر رجلاً من أهل الكوفة فاختار منهم سبعة فقتلهم منهم حجر بن الأدبر.
أخبرنا أبو نصر محمد بن هبة الله - إذنا - قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العلاف قال أخبرنا علي بن أحمد بن عمر الحمامي قال: أخبرنا القاسم بن سالم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن 55 - و حنبل قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا الحجاج بن محمد قال: حدثنا أبو معشر قال: فاعترف به معاوية وأمره على العراقين، يعني زياداً: قال: فلما قدم الكوفة دعا حجر بن الأدبر فقال: يا أبا عبد الرحمن كيف تعلم حبي لعلي قال: شديداً، قال: فإن ذاك قد انسلخ أجمع. فصار بغضا فلا تكلمني بشيء أكرهه، فإني أحذرك، فكان إذا جاء إبان العطاء قال حجر لزياد: أخرج العطاء فقد جاء أبانه، فكان يخرجه، وكان لا ينكر حجر شيئاً من زياد إلا رده عليه، فخرج زياد إلى البصرة واستعمل على الكوفة عمرو بن حريث فصنع عمرو شيئاً كرهه حجر، فناداه وهو على المنبر، فرد عليه ما صنعه وحصبه هو وأصحابه قال: فأبرد عمرو مكانه بريداً إلى زياد وكتب إليه بما صنع حجر، فلما قدم البريد على زياد، ندم عمرو بن حريث وخشي أن يكون من سطواته ما يكره، وخرج زياد من البصرة إلى الكوفة فتلقاه عمرو بن حريث في بعض الطريق فقال: إنه لم يك شيء تكرهه وجعل يسكنه، فقال زياد: كلا والذي نفسي بيده حتى آتي الكوفة فأنظر ماذا أصنع، فلما قدم الكوفة سأل عمراً عن البينة، وسأل أهل الكوفة، فشهد شريح في رجال معه على أنه حصب عمراً ورد عليه، فاجتمع حجر وثلاثة آلاف من أهل الكوفة فلبسوا السلاح وجلسوا في المسجد، فخطب زياد الناس وقال: يا أهل الكوفة ليقم كل رجل منكم إلى سفيهه فليأخذه، فجعل 55 - ظ الرجل يأتي ابن أخيه وابن عمه وغريبه فيقول: قم يا فلان، قم يا فلان حتى بقي حجر في ثلاثين رجلاً فدعاه زياد فقال: أبا عبد الرحمن قد نهيتك أن تكلمني، وإن لك عهداً ألا تراب بشيء حتى تأتي أمير المؤمنين وتكلمه فرضي بذلك حجر، وخرج إلى معاوية ومعه عشرون رجلاً من أصحابه، ومعه رسل زياد حتى نزلوا مرج العذراء فقال حجر: ما اسم هذا المكان؟ قالوا: هذا مرج العذراء قال: أما والله إني لأول خلق الله كبر فيه.

قال وحدثنا عبد الله قال: أخبرت عن جعفر بن سليمان عن هشام قال: قال ابن سيرين: لم يكن لزياد هم لما قدم الكوفة إلا حجراً وأصحابه، فتكلم يوماً زياد وهو على المنبر فقال: إن من حق أمير المؤمنين، من حق أمير المؤمنين مراراً، فقال: كذبت ليس كذلك، فسكت زياد ونظر إليه ثم عاد في كلامه فقال: إن من حق أمير المؤمنين، إن من حق أمير المؤمنين مراراً، قال حجر: كذبت ليس كذلك، فسكت زياد ونظر إليه، ثم عاد في كلامه فقال: إن من حق أمير المؤمنين، إن من حق أمير المؤمنين مراراً نحواً من كلامه، فأخذ حجر كفا من حصا فحصبه، وقال: كذبت عليك لعنة الله، قال: فانحدر زياد من المنبر فصلى ثم دخل الدار وانصرف حجر، فبعث إليه زياد الخيل والرجال: أجب، قال حجر: إني والله ما أنا بالذي يخاف ولا آتيه أخاف على نفسي. قال هشام: قال ابن سيرين: لو مال لمال أهل الكوفة معه، ولكن كان رجلاً ورعا فأبى زياد أن يقلع عنه الخيل والرجال حتى اصطلحا أن يقيده بسلسلة ويرسله في ثلاثين من أصحابه إلى 56 - و معاوية، فلما خرج اتبعه زياد بردا بالكتب، بالركض إلى معاوية: إن كان لك في سلطانه حاجة، أو في الكوفة حاجة فاكفني حجراً، وجعل يرفع الكتب إلى معاوية حتى ألهفه عليه، فقدم فدخل عليه فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، قال معاوية: أو أمير المؤمنين أنا؟ قال: نعم ثلاثاً، فأمر بحجر وبخمسة عشر رجلاً من أصحابه، قد كتب زياد فيهم وسماهم، واخرج حجراً وأصحابه الخمسة عشر وقد أمر بضرب أعناقهم، فقال حجر للذي أمر بقتله: دعني فلأصلي ركعتين قال: صلّه، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، فلما سلم أقبل على الناس فقال: لولا أن تقولوا جزع من القتل لأحببت أن تكون ركعتان أنفس مما كانتا وايم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني ماهان بنافعتي شيئاً، ثم أخذ برده فتحرم به، ثم قال لمن يليه من قومه ومن يتحرم به: لا تحلوا قيودي ولا تغسلوا عني الدم، فإني اجتمع أنا ومعاوية غداً على المحجة.
قال: وحدثنا عبد الله قال: حدثني أبو محمد بن أبي الحسن الجوهري قال: حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن الزبير الحنظلي عن فيل مولى زياد قال: لما قدم زياد الكوفة أميراً، أكرم حجر بن الأدبر، وأدناه، فلما أراد الإنحدار إلى البصرة دعاه فقال: يا حجر إنك قد رأيت ما صنعت بك وإني أريد البصرة، فأحب أن تشخص معي، فإني أكره أن تخلف بعدي فعسى أن 56 - ظ أبلغ عنك شيئاً فيقع في نفسي، فإذا كنت معي لم يقع في نفسي من ذلك شيء، فقد علمت رأيك في علي بن أبي طالب، وقد كان رأيي فيه قبلك على مثل رأيك فلما رأيت الله صرف ذلك الأمر عنه إلى معاوية، لم أتهم الله، ورضيت به، وقد رأيت إلى ما صار أمر علي وأصحابه وإني أحذرك أن تركب أعجاز أمور، هلك من ركب صدورها، فقال له حجر: إني مريض ولا أستطيع الشخوص معك، قال: صدقت والله إنك لمريض، مريض الدين، مريض القلب، مريض العقل، وايم الله لئن بلغني عنك شيء أكرهه لأحرصن على قتلك فانظر لنفسك أودع.

فخرج زياد فلحق بالبصرة. واجتمع إلى حجر قراء أهل الكوفة، فجعل عامل زياد لا ينفد له أمر، ولا يريد شيئاً إلا منعوه إياه، فكتب إلى زياد: إني والله ما أنا في شيء وقد منعني حجر وأصحابه كل شيء فأنت أعلم، فركب زياد بعماله حتى اقتحم الكوفة، فلما قدمها تغيب حجر، فجعل يطلبه فلا يقدر عليه، فبينا هو جالس يوماً وأصحاب الكراسي حوله، فيهم الأشعث بن قيس، إذا أتى الأشعث ابنه محمد، فناجاه واخبره أن حجراً قد لجأ إلى منزله، فقال له زياد: ما قال لك ابنك؟ قال لا شيء، قال: والله لتخبرني ما قال لك حتى أعلم أنك قد صدقت أو لا تبرح مجلسك حتى أقتلك، فلما عرف الأشعث أخبره، فقال لرجل من أهل الكوفة من أشرافهم: قم فاتني به، قال: اعفني أصلحك الله من ذلك إبعث غيري. قال: لعنة الله عليك خبيثاً مخبثاً 57 - و والله لتأتيني به ولأقتلنك، فخرج الرجل حتى دخل عليه، فأخذه وأخبر حجر الخبر، فقال له: ابعث إلى جرير بن عبد الله فليكلمه فيك فإني أخاف أن يعجل عليك، فدخل جرير على زياد فكلمه فقال: هو آمن من أن أقتله ولكن أخرجه فابعث به إلى معاوية، فجاء به على ذلك، فأخرجه من الكوفة ورهطا معه وكتب إلى معاوية: أن اغنِ عني حجراً، إن كان لك فيما قبلي حاجة، فبعث معاوية فتلقي بالعذراء: فقتل هو وأصحابه، وملك زياد العراق خمس سنين ثم مات سنة ثلاث وخمسين.
قلت: هكذا جاء في هذه الرواية فيهم الأشعث بن قيس وهو وهم فاحش، فإن هذه القصة كانت في سنة إحدى وخمسين أو في سنة خمسين، والأشعث مات في سنة أربعين قبل هذه الواقعة بإحدى عشرة سنة، وقد ذكرنا فيما نقلناه من ابن ديزيل أن الذي طلب منه معاوية إحضار حجر إليه هو محمد بن الأشعث.
والعجب أن الحافظ أبا القاسم ذكر هذه القصة بهذا الإسناد ولم ينبه على هذا الوهم.

أنبأنا أبو حفص المؤدب عن أبي غالب بن البناء عن أبي محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمر بن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: حدثنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: وذكر بعض أهل العلم أنه يعني حجراً، وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أخيه هانىء بن عدي، وكان من أصحاب علي، فلما قدم زياد بن أبي سفيان والياً على الكوفة، دعا حجر بن عدي فقال: تعلم أني أعرفك وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت، يعني من حب 57 - ظ علي بن أبي طالب وإنه قد جاء غير ذلك وإني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فاستفرغه كله، إملك عليك لسانك، وليسعك منزلك، وهذا سريري فهو مجلسك، وحوائجك مقضية لدي، فاكفني نفسك فإني أعرف عجلتك، فأنشدك الله يا أبا عبد الرحمن في نفسك، وإياك وهذه السفلة، وهؤلاء السفهاء أن يستزلوك عن رأيك، فإنك لو هنت علي أو استخففت بحقك لم أخصك بهذا من نفسي، فقال حجر قد فهمت، ثم انصرف إلى منزله، فأتاه أخوانه من الشيعة: فقالوا: ما قال لك الأمير؟ قال: كذا وكذا، قالوا: ما نصح لك، فأقام وفيه بعض الأعراض، وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر، وكان إذا جاء إلى المسجد مشوا معه، فأرسل إليه عمرو بن حريث، وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة، وزياد بالبصرة: أبا عبد الرحمن ما هذه الجماعة، وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت، فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه إليك وراءك أوسع، فكتب عمرو ابن حريق بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل، فأخذ زياد السير حتى قدم الكوفة فأرسل إلى عدي بن حاتم، وجرير بن عبد الله البجلي، وخالد بن عرفطة العُذري حليف بني زهرة، وإلى عدة من أشراف أهل الكوفة، فأرسلهم إلى حجر بن عدي ليعذر إليه وينهاه عن هذه الجماعة وإن 58 - و يكف لسانه عن ما يتكلم به، فأتوه فلم يجبهم إلى شيء، ولم يكلم أحداً منهم وجعل يقول: يا غلام اعلف البكر قال: وبكر في ناحية الدار، فقال له عدي بن حاتم: أمجنون أنت أعلمك بما أكلمك به، وأنت تقول يا غلام اعلف البكر فقال عدي لأصحابه:ما كنت أظن هذا البائس بلغ به الضعف كل ما أرى، فنهض القوم عنه وأتوا زياداً فأخبروه ببعض، وخزنوا بعضاً، وحسنوا أمره، وسألوا زياداً الرفق به، فقال: لست إذا لأبي سفيان، وأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه ثم انفضوا عنه، وأتى به زياد وأصحابه، فقال له: ويلك مالك؟ قال: إني على بيعتي لمعاوية لا أقليها ولا أستقيلها، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا، ثم وفدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه، وبلغ عائشة الخبر، فبعثت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي إلى معاوية يسأله أن يخلي سبيلهم، فقال عبد الرحمن بن عثمان الثقفي:جذاذها جذاذها، لا يغن بعد العام أثراً، فقال معاوية: لا أحب أن أراهم، ولكن اعرضوا علي كتاب زياد، فقرىء عليه الكتاب وجاء الشهود فشهدوا، فقال معاوية ابن أبي سفيان: أخرجوهم إلى عذراء فاقتلوهم هنالك، قال: فحملوا إليها، فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء قال: الحمد لله، أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في 58 - ظ سبيل الله، ثم أتي بي اليوم إليها مصفوداً، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من الشام ليقتله قال: ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله، فقال: يا هؤلاء دعوني أصلي ركعتين، فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين فطول فيهما، فقيل له: طولت أجزعت، فانصرف فقال: ما توضأت قط إلاَّ صليت وما صليت صلاة قط أخف من هذه، ولئن جزعت لقد رأيت سيفاً مشهوراً وكفنا منشوراً وقبراً محفوراً، وكانت عشائرهم جاؤوهم بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان. وقال حجر: اللهم أنا نستعديك على أمتنا، فإن أهل العراق شهدوا علينا، وإن أهل الشام قتلونا. قال:فقيل لحجر: مد عنقك، فقال: إن ذاك لدم ما كنت لأعين عليه، فقدم فضربت عنقه، وكان معاوية قد بعث رجلاً من بني سلامان بن سعد يقال له هدبة بن فياض - قال الصوري: وفي نسخة قبّاص مضبوط مجوَّد - فقتلهم وكان أعور، فنظر إليه رجل منهم من خثعم، فقال: إن صدقت الطير قتل نصفنا ونجا نصفنا، قال: فلما قتل سبعة أردف معاوية برسول بعافيتهم جميعاً فقتل سبعة ونجا ستة، أو قتل ستة ونجا

سبعة، قال: وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان 59 - و فقال: غيبة مثلك عني من قومي، وقد كانت هند ابنة زيد بن مجرية - قال الصوري: وفي نسخة مخربة - الأنصارية وكانت شيعية قالت حين سيُر حجر إلى معاوية:، قال: وكانوا ثلاثة عشر رجلاً، وقدم عبد الرحمن بن الحارث بن هشام على معاوية برسالة عائشة، وقد قتلوا، فقال يا أمير المؤمنين أين عزب عنك حلم أبي سفيان 59 - و فقال: غيبة مثلك عني من قومي، وقد كانت هند ابنة زيد بن مجرية - قال الصوري: وفي نسخة مخربة - الأنصارية وكانت شيعية قالت حين سيُر حجر إلى معاوية:
ترفع أيها القمر المنير ... ترفع هل ترى حجراً يسير
يسير إلى معاوية بن حرب ... ليقتله كما زعم الخبير
تجبرت الجبابر بعد حجر ... وطاب لنا الخورنق والسدير
وأصبحت البلاد له محولا ... كأن لم يحبها يوم مطير
ألا يا حجر حجر بني عدي ... تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أردى عديا ... وشيخاً في دمشق له زئير
فإن تهلك فكل عتيد قوم ... إلى هلك من الدنيا يصير
وتروى هذه الأبيات لهند أخت حجر بن عدي، ويروى فيها بيت قبل البيت الأخير، وبعد السادس:
يرى قتل الخيار عليه حقاً ... له من شر أمتَّه وزير
ويروى فيها بيت آخر هو:
ألا يا ليت حجراً مات موتاً ... ولم ينحر كما نحر البعير
وفي بعض الرويات: أخاف عليك ما أردى عليا وهو أشبه.
أنبأنا أبو نصر القاضي قال: أخبرنا علي بن أبي محمد قال: أخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: 59 - ظ أخبرنا عبد الواحد بن محمد قال: أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا القاسم بن سالم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثنا نوح بن حبيب القومسي قال: سمعت أبا بكر بن عياش، وذكر عنده حجر، فقال: لما انطلق بحجر إلى معاوية قالت أخته: ؟ألا يا أيها القمر المنير تبصر هل ترى حجراً يسير
يسير إلى معاوية بن حرب ... فيقتله كما زعم الأمير
ألا يا حجر حجر بني عدي ... تلقتك السلامة والسرور
قال نوح: قال أبو بكر بن عياش: قاتلها الله ما كان أشعرها.
وقال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني عمران بن بكار بن راشد البراد المؤذن الحمصي قال: حدثنا هاشم بن عمرو أبو عبد الله شقران قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحيل بن مسلم الخولاني قال: لما أتى معاوية بن أبي سفيان بحجر بن عدي الأدبر وأصحابه، استشار الناس في قتلهم، فمنهم المشير، ومنهم الساكت، ثم دخل منزله، فلما صلى الظهر قام في الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أين عمرو بن الأسود؟ فقام عمرو بن الأسود، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا أنا بحصن من الله حصين لم نمله، ولم نؤمر بتركه، فذكر الحديث.
قال ابن عياش: فقلت لشرحيل بن مسلم: كيف صنع بهم؟ قال: قتل بعضاً، وخلى سبيل بعض، فقلت لشرجيل بن مسلم: ما كان شأنهم؟ قال: وجدوا كتاباً لهم إلى أبي بلال، وأن محمداً وأصحابه قاتلوا على التنزيل فقاتلوا أنتم 60 - و على التأويل.

أخبرنا عبد الرحمن بن أبي منصور في كتابه قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن علي بن الحسن أبو عبد الله الحسيني المعروف بابن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو القاسم علي بن محمد بن الفضل الدهقان قال: حدثنا محمد بن علي بن السمين قال: حدثنا محمد بن زيد الرطاب قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرني المسعودي قال: حدثنا معاوية بن هشام عن عطاء بن مسلم عن عمرو بن قيس قال: والله لحدثينه بعض أصحابنا أن حجر بن عدي كان عند زياد وهو يومئذ على الكوفة، إذ جاءه قوم قد قتل منهم رجل فجاء أولياء القتيل وأولياء المقتول فقالوا: هذا قتل صاحبنا، فقال أولياء القاتل: صدقوا ولكن هذا نبطي وصاحبنا عربي، ولا يقتل عربي بنبطي، فقال زياد: صدقتم ولكن أعطوهم الدية، فقالوا: لا حاجة لنا في الدية، إنما كنا نرى أن الناس فيه سواء، فقام حجر بن عدي فقال: تعطيل كتاب الله، وخلاف سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأنا حي لتقتلنه أو لأضربن بسيفي حتى أموت والإسلام عزيز، قال: فوالله ما برح حتى وضع السكين على حلقه، وكان يقال: أول ذل دخل على الكوفة قتل حجر بن عدي قال: اسم المسعودي هذا يوسف بن كليب.
أنبأنا أبو نصر قال: أخبرنا أبو القاسم قال: اخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو القاسم بن العلاف قال: أخبرنا أبو الحسن الحمامي قال: أخبرنا أبو صالح الأخباري قال: حدثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنا أحمد بن 60 - ظ إبراهيم قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا أبو معشر قال: فركب إليهم معاوية حتى أتاهم بمرج العذراء، فلما أتاهم سلم عليهم وسألهم: من أنت من أنت؟ حتى انتهى إلى حجر فقال: من أنت؟ قال: حجر بن عدي، قال: كم مربك من السنين؟ قال: كذا وكذا، قال: كيف أنت والنساء اليوم؟ فأخبره، قال: كيف أنت والطعام اليوم؟ فأخبره، ثم انصرف وأرسل إليهم رجلاً أعور معه عشرون كفناً، فلما رآه حجر تفاءل وقال: يقتل نصفكم ويترك نصفكم: قال فجعل الرسول يعرض عليهم التوبة والبراءة من علي، فأبى عشرة وتبرأ عشرة، فقتل الذين أبوا وترك الذين تبرؤوا وحفر لهم قبوراً، فجعل يقتلهم ويدفنهم، فلما انتهى إلى حجر، جعل حجر يرعد، فقال له الذي أراد قتله: مالك ترعد؟ قال: قبر محفور وكفن منشور، وسيف مشهور، قال: تبرأ من علي؟ قال:لا أتبرأ منه، فضرب عنقه ودفنه، فلما كان بعد ذلك دخل عليه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال: أقتلت حجر ابن الأدبر؟ قال: أقتل حجر بن الأدبر أحب إليَّ من أن أقتل معه مائة ألف قال: أفلا سجنته فتكفيكه طواعين الشام؟ قال: غاب عني مثلك من قومي يشير على مثل هذه المشورة، فلما حج معاوية دخل على عائشة فقالت له: يا معاوية قتلت حجر بن أدبر؟ قال: أقتل حجراً أحب إلي من أقتل معه مائة ألف.

قال: وحدثنا عبد الله قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو المغيرة الخولاني عبد القدوس بن الحجاج عن ابن عياش - يعني - إسماعيل قال: حدثني شرحبيل بن مسلم قال: حدثني أبو (61 - و) شرحبيل شيخ ثقة من ثقات أهل الشام قال: لما بعث بحجر بن عدي الأدبر وأصحابه من العراق إلى معاوية بن أبي سفيان استشار الناس في قتلهم فمنهم المشير ومنهم الساكت، فدخل معاوية إلى منزله، فلما صلى الظهر قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم جلس على المنبر، فقام المنادي فنادى: أين عمرو بن الأسود العنسي؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أنا بحصن من الله حصين لم نؤمر بتركه، قولك يا أمير المؤمنين في أهل العراق ألا وأنت الراعي ونحن الرعية، ألا وأنت أعلمنا بدائهم وأقدرنا على دوائهم وإنما علينا أن نقول: سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير قال معاوية: أما عمرو بن الأسود فقد تبرأ إلينا من دمائهم ورمى بها من عيني معاوية، ثم قام المنادي فنادى: أين أبو مسلم الخولاني؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ولا والله ما أبغضناك منذ أحببناك ولا عصيناك منذ أطعناك ولا فارقناك منذ جامعناك، ولا نكثنا بيعتك منذ بايعناك، سيوفنا على عواتقنا، إن أمرتنا أطعناك وإن دعوتنا أجبناك، وإن سبقتنا أدركناك، وإن سبقناك نظرناك، ثم جلس، ثم قام المنادي فقال أين عبد الله بن محمد الشرعبي؟ فقام فحمد الله، ثم قال: وقولك يا أمير المؤمنين في هذه العصابة من أهل العراق إن تعاقبهم فقد أصبت، وإن تعفو فقد أحسنت، ثم جلس، ثم قام المنادي فنادى: أين عبد الله بن أسد القسري؟ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (61 - ظ) يا أمير المؤمنين رعيتك وولايتك وأهل طاعتك إن تعاقبهم، فقد جنوا على أنفسهم العقوبة، وإن تعفو فإن العفو أقرب للتقوى يا أمير المؤمنين لا تطع فينا من كان غشوماً لنفسه ظلوماً بالليل نؤوما عن عمل الآخرة سؤوما، يا أمير المؤمنين إن الدنيا قد انخسفت أوتادها ومالت بها عمادها، وأحبها أصحابها واقترب منها ميعادها، ثم جلس فقلت لشرحبيل: فكيف صنع؟ قال: قتل بعضاً واستحيى بعضاً، وكان فيمن قتل حجر بن عدي بن الأدبر.
قال: فلما قدم لتضرب عنقه قال: لا تطلقوا عني حديدا وادفنوني، وما أصاب الثرى من دمى فإني ألتقي أنا ومعاوية غدا بالجادة، قال أبي: قال أبو المغيرة، قال: فكان ابن عباس لا يكاد يحدث بهذا الحديث إلاّ بكى بكاء شديدا وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال حدثني اسملعيل بن ابراهيم قال: حدثنا ابن عون عن نافع قال: كان ابن عمر في السوق فنعي له حجر فأطلق حبوته وقام وغلبه النحيب.
وقال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا ابن عليه عن ابن عون عن نافع أو عن من حدثه، قال: لما بلغ ابن عمر قتل حجر وهو في السوق حل حبوته ثم انتحب.
قال: وحدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج قال: قال محمد بن طلحة: وحدثنا أبو عبيد الأزدي أن الحسن بن علي أتاه ناس من أهل الكوفة من الشيعة، فشكوا إليه ما صنع زياد بحجر وأصحابه وجعلوا يبكون عنده وقالوا: نسأل الله (62 - و) أن يجعل قتله بأيدينا، فقال: مه إن في القتل كفارات، ولكن نسأل الله أن يميته على فراشه - كذا قال: أبو عبيد وهو أبو عبيدة.
قال: حدثنا عبد الله قال: أخبرت عن محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن سفيان الثوري قال: قال معاوية: ما قتلت أحداً إلاّ وأنا أعرف فيم قتلته وما أردت به، ما خلا حجر بن عدي فإني لا أعرف فيما قتلته.
قال: وحدثنا عبد الله قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان قال: سمعت جريراً الرازي يقول: قال معاوية: ما قتلت أحداً إلا وأنا أعلم فيم قتلته إلاّ حجر بن عدي.
أنبأنا أبو الحسن علي بن المفضل عن أبي القاسم بن عبد الملك قال: أخبرني ابن عتاب وابن أبي تليد إجازة قالا: أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: أخبرنا خلف بن القاسم قال: أخبرنا أبو علي بن السكن قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن زياد ابن علاقة قال: رأيت بن الأدبر حمله زياد إلى معاوية على بعير، ورجلاه من جانب (62 - ظ).
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي

أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد إذناً قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل ابن أحمد بن عمر بن السممرقندي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: أخبرنا محمد ابن هبة الله قال: أخبرنا محمد بن الحسين قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب قال: حدثني حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: دخل معاوية على عائشة فقالت: ما حملك على قتل أهل عذراء، حجر وأصحابه؟ فقال: يا أم المؤمنين إني رأيت قتلهم صلاحاً للأمة، وأن بقاءهم فساد للأمة، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيقتل بعذراء ناس يغضب الله لهم وأهل السماء.
وقال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن مروان بن الحكم قال: دخلت مع معاوية على أم المؤمنين عائشة، فقالت: يا معاوية قتلت حجراً وأصحابه وفعلت الذي فعلت، أما خشيت أن أخبأ لك رجلاً فيقتلك؟ فقال: لا إني في بيت أمان، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " الإيمان قيدّ الفتك لا يفتك مؤمن " ، يا أم المؤمنين، كيف أنا فيما سوى ذلك من حاجاتك وأمورك؟ قالت: صالح. قال: فدعيني وحجراً حتى نلتقي عند ربنا عز وجل.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو البركات الأنماطي - إجازة إن لم يكن سماعا - قال: (65 - و) أخبرنا أبو طاهر أحمد بن الحسين، وأبو الفضل بن خيرون، قالا: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن اسحاق قال: حدثنا خليفة بن خياط: في التابعين من أهل الكوفة قال: حجر بن عدي قتل سنة إحدى وخمسين يكنى أبا عبد الرحمن.
قال أبو البركات الأنماطي: أخبرنا ثابت بن بندار قال: أخبرنا أبو العلاء الواسطي قال: أخبرنا أبو بكر البابسيري قال: أخبرنا الأحوص بن المفضل قال: حدثنا أبي قال: وفي سنة إحدى وخمسين قتل حجر بن عدي وأصحابه.
أنبأنا حسن بن أحمد الأوقي قال: أخبرنا أبو طاهر السلفي قال: أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو الحسن الحربي قال: أخبرنا أبو محمد الصفار قال: أخبرنا عبد الباقي بن قانع قال: سنة إحدى وخمسين، حجر بن عدي، أبو عبد الرحمن، قتل.
أنبأنا أبو محمد بن هبة الله القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ قال: أخبرنا أبو غالب الماوردي قال: أخبرنا أبو الحسن السيرافي قال: أخبرنا أحمد بن اسحاق النهاوندي قال: حدثنا أحمد بن عمران قال: حدثنا موسى بن زكريا قال: حدثنا خليفة بن خياط قال: سنة إحدى وخمسين، فيها قتل حجر بن عدي بن الأدبر، سمي بذلك لأنه ضرب بالسيف على إليته.
وقال: أخبرنا الحافظ بن أبو القاسم قال: أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود قال: أخبرنا أبو بكر بن المقري قال: حدثنا محمد بن جعفر المنبجي قال: حدثنا عبيد الله بن سعد الزهري قال: قرأت بخط عمي يعقوي بن إبراهيم: مات زياد بن أبي سفيان سنة ثلاث وخمسين وفيها قتل حجر بن الأدبر الكندي.
أنبأنا أبو اليمن زيد بن الحسن عن أبي الحسين محمد بن (65 - ظ) كامل بن ديسم قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة أبو جعفر - فيما كتب إلي - قال: أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى - إجازة - قال: أخبرنا أحمد بن القاسم ابن نصر النيسابوري قال: حدثنا أبو أيوب سليمان بن أبي شيخ قال: حدثنا محمد ابن الحكم قال: حدثنا أبو مخنف لوط بن يحيى قال: قال عبد الله بن خليفة الطائي يرثي حجر بن عدي من قصيدة طويلة:
أقول ولا والله أنسى فعالهم ... سجيس الليالي أو أموت فأقبرا
على أهل عذرا السلام مضاعف ... من الله يسقيها السحاب الكهورا
ولاقى بها حجر من الله رحمة ... فقد كان أرضى الله حجر وأعذرا
ولا زال تهطال ملث وديمة ... على قبر حجر أو ينادى فيحشرا
فيا حجر من للخيل تدمى نحورها ... أو الملك العادي إذا ما تغشمرا
ومن صادع بالحق بعدك ناطق ... بتقوى ومن إن قيل بالجور غبرا
فنعم أخو الإسلام كنت وإنني ... لأطمع أن تعطى الخلود وتجبرا

وقد كنت تعطي السيف في الحرب حقه ... وتعرف معروفا وتنكر منكرا
قال: وقال قيس بن فهدان الكندي يرثيه:
يا حجر يا ذا الخير والحجر ... يا ذا الفعال ونابه الذكر
كنت المدافع عن ظلامتنا ... عند الطلوع ومانع الثغر
أما قفلت فأنت خيرهمفي العسر ذي العيصاء واليسر(66و)
يا عين بكي خير ذي يمن ... وزعيمها في العرف والنكر
فلأبكين عليه مكتئباً ... فلنعم ذو القربى وذو الصهر
يا حجر من للمعتفين إذا ... لزم الشتاء وقلّ من يقري
من لليتامى والأرامل إن ... حقب الربيع وضن بالوفر
أم من لنا في الحرب إن بعثت ... مستبسلا يفري كما يفري
فسعدت ملتمس التقى وسقى ... جدثاً أجنك مسبل القطر
كانت حياتك إذ حييت لنا ... عزاً وموتك قاصم الظهر
وترثينا في كل نازلة ... نزلت بساحتنا ولا تبري
يا طول مكتأبي لقتلهم حجراً ... وطول حرارة الصدر
قد كنت أصعق جهرة أسفاً ... وأموت من جزع على حجر
فلقد جدلت وقد قتلت ... ومن لم تستعبه حوادث الدهر
فلذاك قلبي مشعر كمداً ... ولذاك دمعي ليس بالنزر
ولذاك نسوتنا حواسر ... يستبكين بالإشراق والظهر
ولذاك رهطي كلهم أسف ... جم التأوه دمعه يجري
حجر بن عنبس الكوفي:
أبو العنبس وقيل أبو السكن، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ولم يره، ويقال له كدّام الدم، لأنه شرب الدم في الجاهلية، روى عن: علي رضي الله عنه، ووائل بن حجر. روى عنه: موسى (66 - ظ) بن قيس الحضرمي والمغيرة بن أبي الحر الكندي، وسلمة بن كهيل. وشهد مع علي عليه السلام صفين والنهروان، وقيل إنه قتل بصفين وقبره بالرقة.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله - فيما أذن لنا في روايته عنه - قال: أخبرنا محمد بن أبي زيد الكراني، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، قال: أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا أبو القاسم الطبراني قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا موسى بن قيس الحضرمي قال: سمعت حجر ابن عنبس، وكان قد أكل الدم في الجاهلية، وشهد مع علي رضي الله عنه صفين، فقال: خطيب أبو بكر وعمر فاطمة رضي الله عنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هي لك يا علي.
أنبأنا أبو الفتوح بن أبي الفرج الحصري قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الأش