2

احكام فروق الطلاق بين سورتي البقرة والطلاق

الأربعاء، 29 يونيو 2022

مجلد 47.و48.من كتاب المعجم الكبير- الطبراني

 

 مجلد 47.و48.من كتاب المعجم الكبير- الطبراني

مجلد 47.

كتاب : المعجم الكبير
المؤلف : سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني

فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونَنِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفَتُ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا، إِلا أَبَا يُوسُفَ، قَالَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُنَزَّلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، وَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، أَنْ قَالَ:يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ، فَقَالَتْ أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو

بَكْرٍ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا لِلَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟، قَالَتْ زَيْنَبُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ.
18667 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بن أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن شُعَيْبٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بن رَاهَوَيْهِ، أنا كُلْثُومُ بن مُحَمَّدِ بن أَبِي سِدْرَةَ، ثنا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ، وَعُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن

سُلَيْمَانَ الْحَرْمَلِيُّ الأَنْطَاكِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بن كَعْبٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا كُلْثُومُ بن مُحَمَّدِ بن أَبِي سِدْرَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ، وَسَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةِ بن وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ إِلَى سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ أَذِنَ بِالرَّحِيلِ، مَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ لِقَضَاءِ حَاجَتِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ أَلْتَمِسُهُ، وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْمِلُونَ هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكُنَّ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْتَبِلْنَ، وَإِنَّمَا كُنَّا نَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي، فَسَارُوا، فَجِئْتُ الْمَنْزِلَ وَلَيْسَ بِهِ مِنْهُمْ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي، قَالَتْ:

فَبَيْنَمَا أَنَا قَاعِدَةٌ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَنْزِلِ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي، وَقَدْ كَانَ رَآنِي قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ الْحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، فَخَمَّرْتُ بِجِلْبَابِي وَجْهِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمْتُهُ وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ بَعِيرَهُ، فَرَكِبْتُهُ، فَأَتَيْنَا النَّاسَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ، قَالَتْ: فَسِرْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ شَهْرًا لا أَشْعُرُ بِمَا قَالُوا: وَهُوَ يَرِيبُنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَيَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟وَلا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى خَرَجْتُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا أَوْ بِمِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: فَمَا عَلِمْتِ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَزَادَنِي مَرَضًا عَلَى مَا كَانَ بِي، قَالَتْ: وَكَانَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ بنتُ صَخْرِ بن عَامِرٍ خَالَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ

ابْنُهَا مِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ بن عَبَّادِ بن الْمُطَّلِبِ بن عَبْدِ مَنَافٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَلَمَّا اسْتَلْبَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ دَعَا أُسَامَةَ بن زَيْدٍ وَعَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُكَ وَمَا عَلِمْنَا إِلا خَيْرًا، وَقَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ كَثِيرٌ سِوَاهَا، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ:يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ عَائِشَةَ شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ؟، قَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَدْخُلُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، قَالَتْ: وَقَدْ كَانَتِ امْرَأَةُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَتْ: لأَبِي أَيُّوبَ أَمَا سَمِعْتَ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ، فَحَدَّثَتْهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا صَالِحًا مَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ،

وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ وَعِنْدِي أَبَوَايَ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَهِيَ تُسَاعِدُنِي، قَالَتْ: فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ، فَقَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِشَيْءٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: فَقَالَتْ أُمِّي: وَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَتْ: وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ لَمْ أَكُنْ أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنِ اعْتَرَفَتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ

وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُونَنِي، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونَنِي، وَاللَّهِ لا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، قُلْتُ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَلَشَأْنِي كَانَ أَصْغَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُنَزَّلَ فِيَّ قُرْآنٌ، قَالَتْ: وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي فِيهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ مَجْلِسَهُ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَخَذَتْهُ الْبُرَحَاءُ، قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَتْهُ الْبُرَحَاءُ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سُرِّيَ عَنْهُ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، قَالَ:أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ يَا عَائِشَةُ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ إِلا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] إِلَى قَوْلِهِ "وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"[النور آية 21] ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِفَاقَتِهِ وَقَرَابَتِهِ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَيْهِ شَيْئًا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] إِلَى

قَوْلِهِ "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ مِثْلَمَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِّي، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، فَقَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا شَيْئًا يَرِيبُنِي، وَكَانَتْ أُخْتُ زَيْنَبَ حَمْنَةُ تُحَارِبُنِي، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
18668 - حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بن الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بن رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، كلهم، عَنْ عَائِشَةَ، فِيمَا قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَا، قَالُوا: قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ الْحِجَابَ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ، فَخَرَجْتُ حِينَ آذَنُونَا بِالرَّحِيلِ فَتَبَرَّزْتُ لِحَاجَتِي حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ عَلَيَّ مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَخَرَجْتُ فِي الْتِمَاسِهِ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ إِحْدَانَا الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ فَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي مَنْزِلِي إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ وَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي

كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ شَيْئًا مِنْ كَلامِهِ غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، وَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، ثُمَّ رَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا كَانَ يَدْخُلُ، فَيَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي مِنْهُ وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ بنتُ أَبِي رُهْمِ بن الْمُطَّلِبِ، وَأُمُّهَا بنتُ صَخْرِ بن عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، قُلْتُ: تَأْذَنُ لِي فَآتِي أَبَوَايَ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ؟، قَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ قَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟، فَمَكَثْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَأَشَارَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ وَبِالْوُدِّ الَّذِي لَهُمْ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَهْلُكَ وَمَا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، النِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَرِيرَةَ، فَقَالَ:يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟، قَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا شَيْئًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ:مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ

يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَنِنَا مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا بِأَمْرِكَ فِيهِ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنِ اسْتَجْهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْروُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، وَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ مِنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُسْكِتُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَاكَ أَبْكِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَيَّ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ قَبْلَ ذَلِكَ مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جَلَسَ، فَقَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ

اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَذْنَبَ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَا امْرَأَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَمْ أَقْرَأْ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ أَعْلَمُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، فَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونَنِي، وَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا أَبَا يُوسُفَ "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ رُؤْيَا فِي النَّوْمِ يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَخَذَ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ وَهُوَ الْعَرَقُ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ أَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي

مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُنَزَّلُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا:أَمَّا أَنْتِ يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكُمْ، قَالَتْ أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ"[النور آية 11] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ فِي عَائِشَةَ، "فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي يُنْفِقُ، وَقَالَ: لا أَنْزِعُهَا عَنْكَ أَبَدًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ وَلا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ.
18669 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْفَضْلِ بن جَابِرٍ السَّقَطِيُّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالا: ثنا هَارُونُ بن مُوسَى الْفَرْوِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بن مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ، ثنا مَالِكُ بن

أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، جميعا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَحْسَنَ اقْتِصَاصًا وَبَعْضُهُمْ يُصَدِّقُ حَدِيثَ بَعْضٍ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ فَالْتَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ بِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّنِي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ

الطَّعَامِ فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ فَأَدْلَجَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إِلا بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ رَآنِي، فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، ثُمَّ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَرَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ، حَتَّى نَقَهْتُ فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بنتُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهِيَ مُتَبَرَّزُنَا لا نَخْرُجُ إِلا مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ،

وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ، وَأَقْبَلَتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ نَمْشِي فَعَثَرَتْ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا؟، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، قُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ، قُلْتُ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا تَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ؟، قَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟، قَالَتْ: فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِيِ يَعْرِفُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِيِ يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ،

وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ لَهَا:هَلْ عَلِمْتِ مِنْ عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟، فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ حَتَّى تَأْتِيَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنْ أَجْهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، وَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا بِالْقِتَالِ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، وَبَكَيْتُ يَوْمِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا

أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ عِنْدِي وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَالَ، قَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لأُمِّي، قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا تُحُدِّثَ بِهِ وَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا مَا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ إِذْ قَالَ: فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي

وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِيَ اللَّهُ بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ مَا طَمِعْتُ أَنْ يُنَزَّلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلأَنَا كُنْتُ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُنَزَّلَ فِيَّ قُرْآنٌ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ:يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكُمْ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمُ الآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَمَا قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ وَمَا رَأَيْتِ؟، فَقَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي،

وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا بِالْوَرَعِ، فَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ تُحَارِبُ عَنْهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ ).
18670 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن خَالِدِ بن عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، ثنا صَالِحُ بن كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، كُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ، دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ

الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلَتُ إِلَى الرَّحْلِ فَالْتَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ أَلْتَمِسُ عِقْدِي فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أرْكَبْهُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّنِي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ وَلَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ بِهَا

شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ حِينَ أَمْرَضُ إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ حَتَّى نَقَهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، فَتَبَرَّزْنَا لا نَخْرُجُ إِلا مِنْ لَيْلٍ إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بنتُ أَبِي رُهْمٍ، لَمَّا قَضَيْنَا شَأْنِنَا نَمْشِي فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا؟، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟، قَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَقَدْ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟، قَالَتْ: فَبِتُّ لَيْلَتِي تِلْكَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا

أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، حَتَّى أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِيِ يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِيِ يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَرِيرَةَ، فَقَالَ لَهَا:هَلْ رَأَيْتِ مِنْ عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟، قَالَتْ بَرِيرَةُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينِ حَتَّى تَأْتِيَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَهُ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، قَالَهُ ثَلاثًا، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَنَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا بِهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَكَانَ سَيِّدَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ

رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، قَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرِ بن سِمَاكٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَرَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، وَبَكَيْتُ يَوْمِي وَلَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا أَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ شَيْءٌ فِي شَأْنِي، فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا تُحُدِّثَ بِهِ وَقَرَّ فِي

أَنْفُسِكُمْ فَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا مَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ"[يوسف آية 18] ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِيَ اللَّهُ بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنَزَّلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ يُتْلَى، وَلأَنَا كُنْتُ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُنَزَّلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ عِنْدَ الْوَحْيِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي، فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ:يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللَّهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، "وَأَنْزَلَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ"[النور آية 11] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا بَعْدَ

الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ"[النور آية 22] ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلَ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:يَا زَيْنَبُ مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ؟، فَقَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلا خَيْرًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ عَنْهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.
18671 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، وَزَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بن عَزِيزٍ الأَيْلِيُّ، ثنا سَلامَةُ بن رَوْحٍ، حَدَّثَنِي عَقِيلُ بن خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَهْلِ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، زَعَمُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ

مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ بِهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ وَأُنْزَلُ فِي هَوْدَجِي، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنَ بِالرَّحِيلِ لِحَاجَتِي، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ إِلَى عِقْدِي نَحْوَ ابْتِغَائِهِ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يُنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ، وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ الْحِجَابُ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي

بِجِلْبَابِي، فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ بِي يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي، أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا أَفَقْتُ وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لا نَخْرُجُ إِلا لَيْلا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ بنتُ أَبِي رُهْمِ بن عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا أُمُّ صَخْرٍ بنتُ عَامِرٍ، خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ بن الْمُطَّلِبِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ تَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟، قَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ:

وَمَا قَالَ؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، قُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجِئْتُ لأُمِّي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟، فَقَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ مَنْ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟، فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، قَالَتْ: ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، فَشَاوَرَهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالَّذِيِ يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِيِ كَانَ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ، سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْخَادِمَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَرِيرَةَ، فَقَالَ لَهَا:أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟، قَالَتْ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا،

أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، وَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنْ حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: فَلَبِثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ

كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَيْءٍ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا أَبَا يُوسُفَ، قَالَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، قَالَتْ:

ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي وَأَنَا أَعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ سَيُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُنَزَّلَ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا:أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لا أَقُومُ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] إِلَى قَوْلِهِ: "وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ

يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا تُحَارِبُ، فَأُهْلِكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ خَبَرِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا.
18672 - حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ، ثنا الْحَارِثُ بن....، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ الْمَدَنِيُّ، ثنا أَفْلَحُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن الْمُغِيرَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بن عَبْدِ الْمَلِكِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِيِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ مُسْتَلْقِيًا فَلَمَّا بَلَغَ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] حَتَّى بَلَغَ "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ أَلَيْسَ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ فِي نَفْسِي: مَاذَا أَقُولُ؟ لَئِنْ قُلْتُ: لا، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَلْقَى مِنْهُ شَرًّا، وَلَئِنْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَقَدْ جِئْتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَقَدْ عَوَّدَنِيَ اللَّهُ عَلَى الصِّدْقِ خَيْرًا لا يَا أَمِيرَ

الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَضَرَبَ بِقَضِيبِهِ السَّرِيرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ؟ حَتَّى رَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، وَبَعْضُ الْقَوْمِ أَحْسَنُ سِيَاقًا مِنْ بَعْضٍ وَكُلٌّ قَدْ حَفِظَ حَدِيثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إِنَّ عَلِيًّا أَشَارَ فِي شَأْنِي وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَغَزَا غَزْوَةَ بني الْمُصْطَلِقِ فَسَاهَمَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ مِنْهُ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ قَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنَ بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي وَأَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي إِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فِي الْتِمَاسِ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ وَكُنَّ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا تَأْكُلُ إِحْدَانَا الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، وَوَجَدْتُ

عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهِ دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلامًا وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَى الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِثْمِ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا شَهْرًا وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، وَلا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَيَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟،

قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي إِلَى أَبَوَيَّ؟، قَالَ:نَعَمْ، وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ إِلَى أُمِّي وَأَبِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟، قَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِيِ يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بَرِيرَةَ، فَقَالَ:يَا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟، قَالَتْ بَرِيرَةُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ

عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا وَلَكِنْ أَخَذْتُهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَزَلْ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، وَأَبَوَايَ عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي

وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَجَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، ثُمَّ تُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونَنِي بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفَتُ بِذَنْبٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا أَبَا يُوسُفَ، قَالَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ثُمَّ تَحَوَّلْتُ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا حِينَئِذٍ

أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُنَزَّلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا، أَنْ قَالَ:يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ، فَقَالَتْ أُمِّي: قَوْمِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَمَا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ نَفَقَةَ شَيْءٍ أَبَدًا لِلَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أَنْزِعُهُ مِنْهُ أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْأَلُ زَيْنَبَ

بنتَ جَحْشٍ، عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ:يَا زَيْنَبُ، مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟، فَقَالَتْ زَيْنَبُ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِلا خَيْرًا، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدَوسِ بن كَامِلٍ السَّرَّاجُ، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي مَعْشَرٍ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ أَفْلَحَ بن عَبْدِ اللَّهِ،، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بن الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةُ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَا قَالُوا، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ).
18673 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بن مُحَمَّدٍ الْمُجَاشِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ، ثنا سَهْلُ بن يُوسُفَ، ثنا صَالِحُ بن أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ،، وَعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ، وَعُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَا قَالَ أَصْحَابُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَثْبَتَ لِحَدِيثِهَا وَأَحْسَنَ اقْتِصَاصًا، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ وَجْهًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخْرَجَهَا مَعَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ، وَالنِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافٌ، قَالَتْ: فَآذَنَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ فَجَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَلَمَسْتُ صَدْرِي فَوَجَدْتُ عِقْدًا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ سَقَطَتَ، فَرَجَعْتُ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، فَرَحَلُونِي عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، ثُمَّ انْطَلَقُوا يَقُودُونَهُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ لَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي، فَيَبْغُونِي، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَنِمْتُ، فَأَقْبَلَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ، فَعَرَفَنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَاسْتَرْجَعَ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ، فَأَنَاخَ لِي رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ لِي فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي حَتَّى جِئْنَا النَّاسَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَقَدْ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ اشْتَكَيْتُ شَهْرًا لا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، غَيْرَ أَنَّهُ يَرِيبُنِي أَنِّي لا أَرَى مِنْ

رَسُولِ اللَّهِ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ قَائِمًا، وَيَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟وَلا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، فَلَمَّا نَقَهْتُ مِنْ مَرَضِي، خَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ إِلَى الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، إِنَّمَا نَخْرُجُ لَيْلا إِلَى لَيْلٍ، إِنَّمَا نَأْكُلُ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قُرْبَ بُيُوتِنَا، فَلَمَّا قَضَيْنَا شَأْنَنَا أَقْبَلْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلا قَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟، قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟، قُلْتُ: مَاذَا قَالَ؟، قَالَتْ: قَالَ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، قُلْتُ: ائْذَنْ لِي فَآتِي أَبَوَيَّ، وَأَنَا أُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ أُمِّي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟، فَقَالَتْ: يَا بنيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا كَنَائِنُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَوَقَدْ تَحَدِّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟، فَمَكَثْتُ لَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ بنوْمٍ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ الْوَحْيُ دَعَا عَلِيًّا وَأُسَامَةَ يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَمَا يَعْلَمُ فِي نَفْسِ

رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُكَ وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيٌّ، فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْخَادِمَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ، فَقَالَ:أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟، فَقَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا مِنْ أَمْرٍ قَطُّ أَغْمِصُهَا بِهِ إِلا أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، فَتَنَامُ فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ الْعَجِينَ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَقَى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنْ حَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لا تَقْتُلُهُ، وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَيَقْتُلَنَّهُ، قَالَتْ: فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ يُخَفِّضُهُمْ وَيُسْكِتُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ لَيْلَتِي لا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلا أَكْتَحِلُ

بنوْمٍ، وَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَمَا هُمَا عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَعَدَ وَاللَّهِ مَا قَعَدَ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ، فَاعْتَرِفِي، وَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، وَاسْتَغْفِرِي، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ مَقَالَتَهُ، قَلَصَ دَمْعِي مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا أَبَهْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي لَبَرِيئَةٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لا تُصَدِّقُونِي، وَلا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا، إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، ثُمَّ وَلَّيْتُ وَجْهِي إِلَى الْجِدَارِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَلَنَفْسِي كَانَتْ أَحْقَرَ عِنْدِي مِنْ أَنْ يُنْزِلَ اللَّهُ فِيَّ وَحْيًا وَتِلاوَةً، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرَى أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ رُؤْيَا فَيُبَرِّئُنِي اللَّهُ

بِهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَلا رَامَ أَهْلُ الْبَيْتِ حَتَّى أَخَذَتْهُ الْبُرَحَاءُ الَّتِي كَانَتْ تَأْخُذُهُ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، حَتَّى أَنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ، فَسُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، أَمَا وَاللَّهِ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، قُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، قَالَتْ: وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، قَالَتْ: وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ وَيُتْمِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ"[النور آية 22] ، "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى يَا رَبِّ، فَرَدَّ عَلَى مِسْطَحٍ نَفَقَتَهُ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بن مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ، ثنا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الزُّبَيْدِيُّ، ثنا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بن طَارِقٍ، قَالَ: ذَكَرَ زَمْعَةُ بن صَالِحٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بن عَطَاءٍ، وَزِيَادِ بن سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ، وَعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي

طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ اقْتِصَاصًا، ذَكَرُوا أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى سَفَرٍ أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
18674 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالا: ثنا حَجَّاجُ بن الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، إِنَّهَا قَالَتْ: لَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا الأَمْرِ وَشَاعَ وَقَامَ وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِ خَطِيبًا، وَمَا أَشْعُرُ بِهِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى جَارِيَةٍ لِي نُوبِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:مَا تَعْلَمِينَ مِنْ عَائِشَةَ؟، فَقَالَتْ: مَا أَعْلَمُ عَلَيْهَا عَيْبًا غَيْرَ أَنَّهَا تَنَامُ، فَتَدْخُلُ الشَّاةُ، فَتَأْكُلُ خَمِيرَتَهَا وَحَصِيرَهَا، فَقَالَ:لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكِ، قَالَتْ: فَعَمَّهْ؟، فَلَمَّا فَطِنَتْ، قَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا أَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ إِلا كَمَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ مِنَ التِّبْرِ الأَحْمَرِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:أَشِيرُوا عَلَيَّ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، فِي قَوْمٍ أَبَنُوا أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا تَغَيَّبْتُ قَطُّ إِلا وَهُوَ مَعِي، وَلا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ إِلا وَأَنَا شَاهِدٌ، فَقَالَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ: أَرَى أَنْ

يُضْرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كَانُوا مِنْ رَهْطِكَ مَا أَمَرْتَ بِقَتْلِهِمْ، وَكَانَ حَسَّانُ مِنَ الْخَزْرَجِ حَتَّى كَانَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمَسْجِدِ كَوْنٌ وَكَانَ مِمَّنْ يَذِيعُهُ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ فِي آخَرِينَ، وَكَانَ يَتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ، فَيَسْمَعُهُ، فَيَسْتَوْشِيهِ وَيَذِيعُهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ لِحَاجَتِي، فَبَيْنَمَا نَمْشِي إِذْ عَثَرَتْ، فَقَالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَلَى منَ تَسُبِّينَ ابْنَكِ مِسْطَحًا وَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا؟، ثُمَّ مَشَتْ سَاعَةً، فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلا فِيكِ، قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنِي؟، فَأَخْبَرَتْنِي بِالأَمْرِ، فَذَهَبْتُ حَاجَتِي، فَرَجَعْتُ، فَحُمِمْتُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:مَا شَأْنُكِ يَا عَائِشَةُ؟، قُلْتُ: حُمَمَتُ فَائْذَنْ لِي، فَآتِي أَبَوَيَّ، فَأَذِنَ لِي، فَذَهَبْتُ، فَإِذَا أُمِّي أَسْفَلُ وَأَبِي فَوْقَ الْبَيْتِ يُصَلِّي، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا شَأْنُكِ يَا عَائِشَةُ؟، فَقُلْتُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَتْ: أَمَا سَمِعْتِ بِهِ إِلا الآنَ؟ فَبَكَيْتُ وَبَكَتْ وَسَمِعَ أَبِي الْبُكَاءَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ ابْنَتِي؟ فَقَالَتْ أُمِّي: سَمِعَتْ بِذَلِكَ الأَمْرِ الآنَ، فَقَالَ: أَيْ بنيَّةُ ارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ حَتَّى نَغْدُوَ عَلَيْكِ غَدًا، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ وَعِنْدَ النَّبِيِّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمْ يَمْنَعِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهَا أَنْ يُكَلِّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنْ كُنْتِ أَسَأْتِ وَأَخْطَأْتِ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي، فَقُلْتُ لأَبِي: تَكَلَّمْ، فَقَالَ: بِمَ أَتَكَلَّمُ؟، قُلْتُ لأُمِّي: تَكَلَّمِي، قَالَتْ: بِمَ أَتَكَلَّمُ؟ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فَعَلْتُ لَتَقُولُنَّ قَدْ أَقَرَّتْ وَمَا فَعَلْتُ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فَعَلْتُ لَتَقُولُنَّ كَذَبَتْ، وَلا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُسْرِيَ عَنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ السُّرُورَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، أَبْشِرِي أَبْشِرِي فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَقَالَ أَبَوَايَ: قَوْمِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: أَحْمَدُ اللَّهَ لا إِيَّاكُمَا، وَكَانَ مِسْطَحٌ قَرِيبًا لأَبِي بَكْرٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ، فَحَلَفَ أَنْ لا يُنْفِقَ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ"[النور آية 22] ، وَكَانَ حَسَّانُ إِذَا سُبَّ عِنْدَهَا، قَالَتْ: لا تَسُبُّوهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَيُّ عَذَابٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَهَابِ عَيْنَيْهِ، عَذَابٌ عَظِيمٌ.
18675 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ

الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، ثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ وَمَا عَلِمْتُ قَامَ فِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ، أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي، وَأَيْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَلا دَخَلَ بَيْتِي إِلا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلا غَابَ مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَقَالَ: نَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بن ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَقَالَ: كَذَبَتْ أَمَ وَاللَّهِ لَوْ كَانُوا مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْمَسْجِدِ شَرٌّ وَمَا عَلِمْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقُلْتُ: أَوَ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي، فَنَقَرَتِ الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي لَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَمْ أَخْرُجْ لَهُ وَلا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، وَوُعِكْتُ، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي، فَأَرْسَلَ مَعِيَ الْغُلامَ، فَدَخَلْتُ

الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبُو بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بنيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وَإِذَا هِي لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: أَيْ بنيَّةُ خَفِّفِي عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءَ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهَا أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَاسْتَعْبَرْتُ، فَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ، فَقَالَ لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟، قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بنيَّةُ إِلا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ، قَالَتْ: وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْتِي، فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ عَجِينَهَا، قَالَتْ: فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَصْدِقِي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ مِنَ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ، فَبَلَغَ الأَمْرُ ذَاكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ قِيلَ لَهُ فِيهَا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا كَشَفْتُ أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالا عِنْدِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ وَقَدِ

اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَتَشَهَّدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ:أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، فَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلا تَسْتَحْي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، فَقَالَ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي، فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَصَادِقَةٌ مَا ذَاكَ بنافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأَشْرَبْتُمُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَلَئِنْ قُلْتُ إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ لَتَقُولُنَّ قَدْ بَاتَ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَاللَّهُ يَشْهَدُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا، قَالَتْ: وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِلا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ"[يوسف آية 18] ، قَالَتْ: فَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ سَاعَتِهِ فَرُفِعَ عَنْهُ، وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ، وَيَقُولُ:أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَبْرَأَكِ اللَّهُ بِبَرَاءَتِكِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ

أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قَوْمِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلا أَحْمَدُهُ وَلا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، فَأَمَّا زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ مِسْطَحَ بن أُثَاثَةَ وَحَسَّانَ بن ثَابِتٍ وَحَمْنَةَ وَالْمُنَافِقَ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْشِيهِ وَيَجْمَعُهُمْ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ لا يَنْفَعُ مِسْطَحًا أَبَدًا بنافِعَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ، "أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ"، يَعْنِي: مِسْطَحًا، "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور آية 22] ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبِّ إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ يُغْفَرَ لَنَا، فَعَادَ لِمَا كَانَ يَنْفَعُهُ بِهِ ).
18676 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، قَالا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بن أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: ثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: أَبُو أُوَيْسٍ، وَحَدَّثَنِي أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيَّةِ، ثُمَّ

النَّجَّارِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافَرَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَخَرَجَ سَهْمُ عَائِشَةَ فِي غَزْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ جُوَيْرِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ قَلِيلَةَ اللَّحْمِ خَفِيفَةً، وَكَانَتْ تَلْزَمُ خِدْرَهَا، فَإِذَا أَرَادَ النَّاسُ الرَّحِيلَ، ذَهَبَتْ، فَتَوَضَّأَتْ، وَرَجَعَتْ فَدَخَلَتْ مِحَفَّتَهَا، فَيُرْحَلُ بَعِيرُهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ مِحَفَّتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى الْبَعِيرِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَالَ فِيهَا الْمُنَافِقُونَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ أَشْرَكَ فِي عَائِشَةَ أَنَّهَا خَرَجَتْ تَتَوَضَّأُ حِينَ دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَانْسَلَّ مِنْ عُنُقِهَا عِقْدٌ لَهَا مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ، فَارْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ وَهِيَ فِي ابْتِغَاءِ الْعِقْدِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِرَحِيلِهِمْ، فَشَدُّوا عَلَى بَعِيرِهَا الْمِحَفَّةَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا فِيهَا كَمَا كَانَتْ، فَرَجَعَتْ عَائِشَةُ إِلَى مَنْزِلِهَا فَلَمْ تَجِدْ فِي الْعَسْكَرِ أَحَدًا، فَغَلَبَتْهَا عَيْنَاهَا، وَكَانَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَنِ الْعَسْكَرِ حَتَّى أَصْبَحَ، قَالَتْ: فَمَرَّ بِي، فَرَآنِي فَاسْتَرْجَعَ، وَأَعْظَمَ مَكَانِي حِينَ رَآنِي وَحْدِي، وَقَدْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَيَعْرِفُنِي

قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي، فَسَتَرْتُ وَجْهِي عَنْهُ بِجِلْبَابِي، وَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِي، فَقَرَّبَ بَعِيرَهُ، فَوَطِئَ عَلَى ذِرَاعِهِ، وَوَلانِي قَفَاهُ حَتَّى رَكِبْتُ وَسَوَّيْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ بَعَثَهُ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بِي حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ نِصْفَ النَّهَارِ أَوْ نَحْوَهُ، فَهُنَالِكَ قَالَ فِيَّ وَفِيهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ، وَأَنَا لا أَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلا مِمَّا يَخُوضُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي، وَكُنْتُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ شَاكِيَةً، وَكَانَ مِنْ أَوَّلِ مَا أَنْكَرْتُ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُنِي قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا مَرِضْتُ، وَكَانَ تِلْكَ اللَّيَالِيَ لا يَدْخُلُ عَلَيَّ وَلا يَعُودُنِي، إِلا أَنَّهُ يَقُولُ وَهُوَ مَارٌّ:كَيْفَ تِيكُمْ؟، فَيَسْأَلُ عَنِّي بَعْضَ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَمْرِي غَمَّهُ ذَلِكَ وَقَدْ كُنْتُ شَكَوْتُ قَبْلَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّي مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَفْوَةِ، فَقَالَتْ لِي: يَا بنيَّةُ، اصْبِرِي فَوَاللَّهِ لَقَلَّ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ يُحِبُّهَا زَوْجُهَا، لَهَا ضَرَائِرُ إِلا رَمَيْنَهَا، قَالَتْ: فَوَجَدْتُ حِسًّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صُبْحِهَا إِلَى عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ، فَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي وَكُنَّا ذَلِكَ الزَّمَانَ لَيْسَتْ لَنَا كُنُفٌ نَذْهَبُ فِيهَا، إِنَّمَا كُنَّا نَذْهَبُ كَمَا يَذْهَبُ الْعَرَبُ لَيْلا إِلَى لَيْلٍ، فَقُلْتُ لأُمِّ مِسْطَحِ بن

أُثَاثَةَ: خُذِي الإِدَاوَةَ فَامْلَئِيهَا مَاءً فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى الْمَنَاصِعِ، وَكَانَتْ هِيَ وَابْنُهَا مِسْطَحُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا، فَكَانَ يَكُونَانِ مَعَهُ وَمَعَ أَهْلِهِ، فَأَخَذْتُ الإِدَاوَةَ وَخَرَجْنَا نَحْوَ الْمَنَاصِعِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، قَالَتْ: ثُمَّ مَشَيْنَا، فَعَثَرَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ لِصَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَاحِبِ بَدْرٍ، فَقَالَتْ: إِنَّكِ لَغَافِلَةٌ عَمَّا فِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِكِ، قُلْتُ: أَجَلْ فَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَتْ: إِنَّ مِسْطَحًا وَفُلانًا وَفُلانَةَ فِيمَنِ اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتِ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ أَخِي بني الْحَارِثِ بن الْخَزْرَجِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْكِ، وَعَنْ صَفْوَانَ بن الْمُعَطَّلِ وَيَرْمُونَكِ بِهِ، قَالَتْ: فَذَهَبَ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْغَائِطِ، وَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِي إِلَى بَيْتِي، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ، فَأَخْبَرَهُمَا بِمَا قِيلَ فِيَّ، وَاسْتَشَارَهُمَا فِي أَمْرِي، فَقَالَ أُسَامَةُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَى أَهْلِكَ سُوءًا، وَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَكْثَرَ النِّسَاءِ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ الْخَبَرَ فَتَوَعَّدِ الْجَارِيَةَ يَعْنِي بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ:فَشَأْنَكَ

ائْتِ الْخَادِمَ، فَسَأَلَهَا عَلِيٌّ عَنِّي فَلَمْ تُخْبِرْهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلا بِخَيْرٍ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ سُوءًا إِلا أَنَّهَا جُوَيْرِيَةٌ تُصْبِحُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَدْخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُ مِنَ الْعَجِينِ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ مَا قَالَتْ فِيَّ بَرِيرَةُ لِعَلِيٍّ إِلَى النَّاسِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، قَالَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ لِي مِنْ رِجَالٍ يُؤْذُونِي فِي أَهْلِي فَمَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي سُوءًا، وَيَذُمُّونَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا، وَلا خَرَجْتُ مَخْرَجًا إِلا خَرَجَ مَعِي فِيهِ، فَقَالَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ مِنَ الأَوْسِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَحَدٍ مِنَ الأَوْسِ كَفَيْنَاكَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ، فَقَالَ لِسَعْدِ بن مُعَاذٍ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ وَهَذَا الْبَاطِلُ، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ الأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ الأَشْهَلِيُّ، وَرِجَالٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ فَاسْتَبَّوْا وَتَنَازَعَوْا حَتَّى كَادَ أَنْ يَعْظُمَ الأَمْرُ بَيْنَهُمْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتِي، وَبَعَثَ إِلَى أَبَوَيَّ، فَأَتَيَاهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي:يَا عَائِشَةُ، إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بناتِ آدَمَ، فَإِنْ كُنْتِ أَخْطَأْتِ، فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرِيهِ، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ لِي أَبِي: لا أَفْعَلُ، هُوَ نَبِيُّ اللَّهِ وَالْوَحْيُ

يَأْتِيَهِ، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ لِي كَمَا قَالَ أَبِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَقْرَرْتُ عَلَى نَفْسِي بِبَاطِلٍ، لَتُصَدِّقُنَّنِي، وَلَئِنْ بَرَّأْتُ نَفْسِي وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُكَذِّبُنَّنِي، فَمَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ "فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ"[يوسف آية 18] ، وَنَسِيتُ اسْمَ يَعْقُوبَ لِمَا بِي مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ وَاحْتِرَاقِ الْجَوْفِ، فَتَغَشَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ مِنَ الْوَحْيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي:أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ يُنَزَّلَ الْقُرْآنُ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو كَمَا يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ بَرَاءَتِي، أَنْ يَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِي رُؤْيَا، فَيُبَرِّئَنِي اللَّهُ بِهَا عِنْدَ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ عِنْدَ ذَلِكَ: قَوْمِي فَقَبِّلِي رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَانَ لا بِحَمْدِكُمْ، قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ فَلَمَّا رَمَانِي حَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَنْفَعَهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا، قَالَتْ: فَلَمَّا تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] ، بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: بَلَى يَا رَبُّ، وَعَادَ

لِلنَّفَقَةِ عَلَى مِسْطَحٍ وَأُمِّهِ، قَالَتْ: وَقَعَدَ صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ لِحَسَّانَ بن ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، فَقَالَ صَفْوَانُ لِحَسَّانَ فِي الشَّعْرِ حِينَ ضَرَبَهُ: تَلْقَ ذُبَابَ السَّيْفِ مِنِّي فَإِنَّنِي غُلامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَيْسَ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وَأَنْتَقِمْ مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ ثُمَّ صَاحَ حَسَّانُ فَاسْتَغَاثَ النَّاسَ عَلَى صَفْوَانَ، فَلَمَّا جَاءَ النَّاسُ، فَرَّ صَفْوَانُ، فَجَاءَ حَسَّانُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَعْدَاهُ عَلَى صَفْوَانَ فِي ضَرْبَتِهِ إِيَّاهُ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَهَبَ لَهُ ضَرْبَةَ صَفْوَانَ إِيَّاهُ، فَوَهَبَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَاضَهُ مِنْهَا حَائِطًا مِنْ نَخْلٍ عَظِيمٍ وَجَارِيَةً رُومِيَّةً وَيُقَالُ قِبْطِيَّةً تُدْعَى سِيرِينَ، فَوَلَدَتْ لِحَسَّانَ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الشَّاعِرَ. قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حُسَيْنُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ بَاعَ حَسَّانُ ذَلِكَ الْحَائِطَ مِنْ مُعَاوِيَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ فِي وِلايَتِهِ بِمَالٍ عَظِيمٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَلَغَنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ أَحَدُ بني الْحَارِثِ بن الْخَزْرَجِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقِيلَ فِي أَصْحَابِ الإِفْكِ الأَشْعَارُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لمِسْطَحٍ فِي رَمْيَهِ عَائِشَةَ، فَكَانَ يُدْعَى عَوْفًا:
يَا عَوْفُ

وَيْحَكَ هَلا قُلْتَ عَارِفَةً مِنَ الْكَلامِ وَلَمْ تَبْغِ بِهِ طَمَعَا
فَأَدْرَكَتْكَ حَمِيَّا مَعْشَرٍ أَنْفٍ فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعٌ يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا
هَلا حَرْبَتٌ مِنَ الأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا فَلا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذْعَا
لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ يَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا
فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا إِفْكًا فِي سِيِّءِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْطِ الْخَنَا شُرَّعًا
فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا
فَإِنْ أَعِشْ أُجِبْ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفِيتَهُ تَبَعَا
وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدِ بن مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ رَمَوْا عَائِشَةَ مِنَ الشِّعْرِ:
شَهِدَ الأَوْسُ كُلُّهَا وَفِنَاؤُهَ وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالنَّطِيمُ
وَنِسَاءُ الْخَزْرَجِينَ يَشْهَدْن الدراوردي بِحَقٍّ وَذَلِكُمْ مَعْلُومُ
أَنَّ ابْنَةَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمِ
تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا نِعْمَةُ اللَّهِ سِتْرِهَا مَا يَرِيمُ
خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالا وَنَفْسًا وَأَبَا لِلْعُلَى نَمَاهَا كَرِيمُ
لِلْمَوَالِي إِذْ رَمَوْهَا بِإِفْكٍ أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعُ وَجَحِيمُ
لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ رَمَاهَا بِسُوءٍ فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ
وَعَوَانٌ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى نَفَسًا قُوَّتُهَا عَقَارٌ صَرِيمٌ
لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ فِي كِظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ
وَقَالَ حَسَّانُ وَهُوَ يُبَرِّئُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فِيمَا قِيلَ فِيهَا وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
خَلِيلَةُ

خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ
عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بن غَالِبٍ كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ
مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا فَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ
فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّيَ قُلْتُهُ فَلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي
وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلائِطٍ بِكِ الدَّهْرُ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ مَاحِلِ
وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ
لَهُ رُتَبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا تَقَاصَرَ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالَّذِينِ رَمَوْا عَائِشَةَ، فَجُلِدُوا الْحَدَّ جَمِيعًا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ، وَقَالَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ فِي الشِّعْرِ حِينَ جُلِدُوا:
لَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهُ مَا كَانَ أَهْلِهِ وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ
تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْقَوْلِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ وَسَخَطِهِ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَتْرَحُوا
فَآذ‍َوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفَضَّحُوا ).
18677 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَخَرَجْنَا إِلَى حَيْرِ عَادٍ، فَوَطِئَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ عَلَى عَظْمٍ أَوْ شَوْكَةٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكِ مِنَ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ، أَتَدْرِينَ مَا قَدْ طَارَ

عَلَيْكِ؟، قُلْتُ: لا وَاللَّهِ، قَالَتْ: مَتَى عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ بِكِ؟، قُلْتُ: رَسُولُ اللَّهِ يَفْعَلُ فِي أَزْوَاجِهِ مَا أَحَبَّ، يَبْدَأُ بِمَنْ أَحَبَّ مِنْهُنَّ وَيَأْتِي مَنْ أَحَبَّ، قَالَتْ: فَإِنَّهُ طَبَّقَ عَلَيْكِ كَذَا وَكَذَا، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَبَلَغَ أُمَّ رُومَانَ أُمِّي، فَلَمَّا بَلَغَهَا الأَمْرُ أَتَتْنِي، فَحَمَلَتْنِي، فَذَهَبَتْ إِلَى بَيْتِهَا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ قَدْ بَلَغَهَا الأَمْرُ، فَجَاءَ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَجَلَسَ عِنْدَهَا، وَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ التَّوْبَةَ، فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى مَا بِي، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَنْتَظِرُ بِهَذِهِ الَّتِي خَانَتْكَ، وَفَضَحَتْنِي، قَالَتْ: فَازْدَدْتُ شَرًّا إِلَى شَرٍّ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَ:يَا عَلِيُّ مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:لَتُخْبِرَنِّي مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ، قَالَ: قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ النِّسَاءَ، وَلَكِنْ أَرْسِلْ إِلَى بَرِيرَةَ خَادِمَتِهَا، فَسَلْهَا، فَعَسَى أَنْ تَكُونَ قَدِ اطَّلَعَتْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى بَرِيرَةَ، فَجَاءَتْ، فَقَالَ لَهَا:أَتَشْهَدِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ:فَإِنِّي سَائِلُكِ عَنْ شَيْءٍ فَلا تَكْتُمِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنْ شَيْءٍ تَسْأَلُنِي عَنْهُ إِلا أَخْبَرْتُكَ بِهِ، وَلا أَكْتُمُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ شَيْئًا، قَالَ:قَدْ كُنْتِ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَهَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا مَا تَكْرَهِينَهُ؟، قَالَتْ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَا رَأَيْتُ مِنْهَا

مُذُّ كُنْتُ عِنْدَهَا إِلا خَلَّةً، قَالَ:وَمَا هِيَ؟، قَالَتْ: عَجَنْتُ عَجِينًا لِي فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: احْفَظِي هَذِهِ الْعَجِينَةَ حَتَّى اقْتَبِسَ نَارًا، فَأَخْبِزَ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَغَفَلَتْ عَنِ الْخَمِيرِ، فَجَاءَتْ شَاةٌ، فَأَكَلَتْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ:يَا أُسَامَةُ، مَا تَرَى فِي عَائِشَةَ؟، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:لَتُخْبِرَنِّي بِمَا تَرَى فِيهَا، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْسِكَ فِيهَا حَتَّى يُحْدِثَ اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهَا، قَالَتْ: فَمَا كَانَ إِلا يَسِيرًا، حَتَّى نَزَلَ الْوَحْيُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَى فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّرُورُ، وَجَاءَ عُذْرُهَا مِنَ السَّمَاءِ، يَعْنِي: مِنَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ:أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، ثُمَّ أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْبَأَنِيَ اللَّهُ بِعُذْرِكِ، فَقُلْتُ: بِغَيْرِ حَمْدِكَ وَحَمْدِ صَاحِبِكَ، قَالَتْ: فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكَلَّمْتُ، وَكَانَتْ إِذَا أَتَاهَا، يَقُولُ:كَيْفَ تِيكُمْ؟.
18678 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بن أَحْمَدَ، ثنا زَيْدُ بن الْحَرِيشِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثنا أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ يَا أُمَّتَاهُ أَلا تُحَدِّثِينِي كَيْفَ كَانَ، يَعْنِي: أَمْرُ الإِفْكِ؟ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَنَا أَخُوضُ الْمَطَرَ بِمَكَّةَ، وَمَا عِنْدِي مَا يَرْغَبُ فِيهِ الرِّجَالُ وَأَنَا بنتُ سِتِّ سِنِينَ، فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَزَوَّجَنِي أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ، ثُمَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ هَاجَرَ

وَأَنَا مَعَهُ، فَاحْتُمِلْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَنِي وَأَنَا بنتُ تِسْعِ سِنِينَ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ مَسِيرًا، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ، وَكُنْتُ خَفِيفَةً فِي حَدَجَةٍ لِي عَلَيْهَا سُتُورٌ، فَإِذَا ارْتَحَلُوا جَلَسْتُ عَلَيْهَا، وَاحْتَمَلُوا وَأَنَا فِيهَا، فَشَدُّوهَا عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ، فَنَزَلُوا مَنْزِلا وَخَرَجْتُ لِحَاجَتِي، فَرَجَعْتُ وَقَدْ بَادَرُوا بِالرَّحِيلِ، فَجَلَسْتُ فِي الْحَدَاجَةِ وَقَدْ رَأَوْنِي حِينَ حَرَّكْتُ السُّتُورَ، فَلَمَّا جَلَسْتُ فِيهَا ضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي، فَإِذَا قَدْ نَسِيتُ قِلادَةً كَانَتْ مَعِي، فَخَرَجْتُ مُسْرِعَةً أَطْلُبُهَا، فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْقَوْمُ قَدْ سَارُوا، فَإِذَا أَنَا لا أَرَى إِلا الْغُبَارَ مِنْ بَعِيدٍ، فَإِذَا هُمْ قَدْ وَضَعُوا الْحَدَاجَةَ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لا يَرَوْنِي إِلا أَنِّي فِيهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ خِفَّتِي، فَإِذَا رَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ بَعِيرِهِ، فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قُلْتُ: أَدِرْ عَنِّي وَجْهَكَ وَضَعْ رِجْلَكَ عَلَى ذِرَاعِ بَعِيرِكَ، قَالَ: أَفْعَلُ وَنُعْمَةُ عَيْنٍ وَكَرَامَةٌ، قَالَتْ: فَأَدْرَكْتُ النَّاسَ حِينَ نَزَلُوا، فَذَهَبَ، فَوَضَعَنِي عِنْدَ الْحَدَاجَةِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّاسُ وَلا أَشْعُرُ، قَالَتْ: وَأَنْكَرْتُ لُطْفَ أَبَوَيَّ وَأَنْكَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ مَا قَدْ كَانَ قِيلَ حَتَّى دَخَلَتْ خَادِمَتِي أَوْ رَبِيبَتِي فَقَالَتْ: كَذَا، قَالَتْ: وَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: مَا أَغْفَلَكِ؟ فَأَخَذَتْنِي حُمَّى نَافِضٌ، فَأَخَذَتْ أُمِّي كُلَّ ثَوْبٍ فِي الْبَيْتِ، فَأَلْقَتْهُ

عَلَيَّ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ:مَا تَرَوْنَ؟فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَكْثَرَ النِّسَاءِ وَتَقْدِرُ عَلَى الْبَدَلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَعَلَيْكَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ وَأَمْرُنَا لأَمْرِكَ تَبَعٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاللَّهِ لَيُبَيِّنُنَّهُ اللَّهُ فَلا تَعْجَلْ، قَالَتْ: وَقَدْ صَارَ وَجْهُ أَبِي كَأَنَّهُ صُبَّ عَلَيْهِ الزِّرْنِيخُ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ فَرَأَى مَا بِي، قَالَ:مَا لِهَذِهِ؟، قَالَتْ أُمِّي: مِمَّا لِهَذِهِ مِمَّا قُلْتُمْ وَقِيلَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، قَالَتْ: فَزَادَنِي ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدِي، قَالَتْ: وَأَتَانِي، فَقَالَ:اتَّقِي اللَّهَ يَا عَائِشَةُ، وَإِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ مِنْ هَذَا شَيْئًا، فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ، قَالَتْ: وَطَلَبْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ"[يوسف آية 18] ، قَالَتْ: فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَوَجْهُهُ كَأَنَّمَا ذِيبَ عَلَيْهِ الزِّرْنِيخُ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَكَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ لَمْ يَطْرِفْ، فَعَرَفَ أَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ وَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِهِ، وَهُوَ يَتَهَلَّلُ وَيُسْفِرُ، فَلَمَّا قُضِيَ الْوَحْيُ، قَالَ:أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَ ابْنَتِكَ وَبَرَاءَتَهَا، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا، فَبَشَّرَهَا، قَالَتْ: وَقَرَأَ

عَلَيْهِ مَا نَزَلَ فِيَّ، قَالَتْ: وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ مُسْرِعًا يَكَادُ أَنْ يَنْكَبَّ، قَالَتْ: فَقُلْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ صَاحِبِكَ الَّذِي جِئْتَ مِنْ عِنْدِهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِي فَأَخَذَ بِكَفِّي فَانْتَزَعْتُ يَدَيَّ مِنْهُ، فَضَرَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَتَنْزِعِينَ كَفَّكِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ؟ أَو بِرَسُولِ اللَّهِ تَفْعَلِينَ هَذَا؟ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَتْ: فَهَذَا كَانَ أَمْرِي.
18679 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَمْرٍو الْخَلالُ الْمَكِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَعْوَرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ حَوْفٌ، فَمَا هُوَ أَنْ تَزَوَّجَنِي حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ الْحَيَاءَ، وَالْحَوْفَ، قَالَ: وَالْحَوْفُ: شَيْءٌ يَصْنَعُهُ الأَعْرَافُ عَلَى الصِّبْيَانِ مِنْ سُوَرٍ يُلْبِسُهُ الأَعْرَابُ أَبْنَاءَهُمْ ).
18680 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ، فَقُلْتُ:بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ.
18681 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بن عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رُمِيتُ بِالَّذِيِ رُمِيتُ بِهِ وَأَنَا غَافِلَةٌ، فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي جَالِسٌ، ثُمَّ اسْتَوَى قَاعِدًا وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، أَبْشِرِي، قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَمْ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الآيَاتِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"[النور آية 23] .
18682 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْقَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا خَالِدُ بن خِدَاشٍ، ثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:لَمَّا بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمُوا بِهِ هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ قَلِيبًا فَأَطْرَحَ نَفْسِي فِيهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَالِكِ بن مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قِيلَ، فَذَكَرَهُ.
18683 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بن عَبَّادٍ الْخَطَّابِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَلَمَةُ بن الْفَضْلِ، وَإِبْرَاهِيمُ بن الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بن عَبَّادِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ:لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عِقْدِي مَا كَانَ قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى، فَسَقَطَ أَيْضًا عِقْدِي، حَتَّى حَبَسَ الْتِمَاسُهُ النَّاسَ، وَاطَّلَعَ الْفَجْرُ، فَلَقِيتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ لِي:يَا بنيَّةُ فِي سَفَرٍ تَكُونِينَ عَنَاءً وَبَلاءً وَلَيْسَ مَعَ النَّاسِ مَاءٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ بِالتَّيَمُّمِ، فَقَالَ أَبُو

بَكْرٍ:أَمَا وَاللَّهِ يَا بنيَّةُ إِنَّكِ لِمَا عَلِمْتُ مُبَارَكَةٌ.
18684 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عِيسَى بن شَيْبَةَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بن يَحْيَى بن سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بن عَبَّادِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَأُسَامَةَ فَاسْتَشَارَهُمَا، فَأَمَّا أُسَامَةُ، فَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ: أَهْلُكَ وَلا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا، وَهَذَا الْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّ النِّسَاءَ لَكَثِيرٌ، وَإِنَّكَ لَقَادِرٌ أَنْ تَسْتَخْرِجَ وَتَسْأَلَ الْجَارِيَةَ، فَإِنَّهَا سَتَصْدُقُ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ.
18685 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الصَّائِغُ، ثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، ثنا سُوَيْدُ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ أُمَّ رُومَانَ حَدَّثَتْهُمْ، قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ عَائِشَةَ إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلانٍ وَفُلانٍ وَفَعَلَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلا وَعَلَيْهَا حُمَّى بنافِضٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهَا الثِّيَابُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ، فَقَالَ:مَا شَأْنُهَا؟، قَالُوا: أَخَذَتْهَا حُمَّى بنافِضٍ، قَالَ:لَعَلَّهُ فِي حَدِيثٍ حُدِّثَتْ، فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ

حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُونِي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لا تَعْذُرُونِي، وَإِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ عُذْرُهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ، أَوْ قَالَتْ:، بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِ أَحَدٍ.
18686 - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن يَحْيَى بن سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَلَمَةَ بن كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعَرَبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ سَافَرَ بِبَعْضِ نِسَائِهِ وَيُقْسِمُ بَيْنَهُمْ، فَسَافَرَ بِعَائِشَةَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ لَهَا هَوْدَجٌ، وَكَانَ الْهَوْدَجُ لَهُ رِجَالٌ يَحْمِلُونَهُ وَيَضَعُونَهُ، فَعَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لِلْحَاجَةِ، فَتَبَاعَدَتْ فَلَمْ يُعْلَمْ بِهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ قَدِ ارْتَحَلُوا، وَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْهَوْدَجَ فَحَمَلُوهُ وَلا يَعْلَمُونَ إِلا أَنَّهَا فِيهِ، فَسَارُوا وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ، فَوَجَدَتْهُمْ قَدِ ارْتَحَلُوا، فَجَلَسَتْ مَكَانَهَا، فَاسْتَيْقَظَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ، وَكَانَ لا يَقْرَبُ النِّسَاءَ، فَتَقَرَّبَ مِنْهَا، وَكَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ، فَلَمَّا رَآهَا حَمَلَهَا، وَقَدْ كَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الْحِجَابِ، وَجَعَلَ يَقُودُ بِهَا الْبَعِيرَ حَتَّى أَتَوُا النَّاسَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَائِشَةُ وَأَكْثَرُوا

الْقَوْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَقَّ عَلَيْهِ حَتَّى اعْتَزَلَهَا، وَاسْتَشَارَ فِيهَا زَيْدَ بن ثَابِتٍ وَغَيْرَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْهَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُحَدِّثَ لَكَ فِيهَا، فَقَالَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ: النِّسَاءُ كَثِيرٌ، فَحَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا، وَخَرَجَتْ عَائِشَةُ لَيْلَةً تَمْشِي فِي نِسَاءٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَقُولِينَ هَذَا لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ؟، فَقَالَتْ: إِنَّكِ مَا تَدْرِينَ مَا يَقُولُونَ، وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَسَقَطَتْ عَائِشَةُ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعُذْرِهَا فِي سُورَةِ النُّورِ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] حَتَّى بَلَغَ "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] وَنَزَلَ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ"[النور آية 22] إِلَى قَوْلِهِ "وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور آية 22] ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُعْطِي مِسْطَحًا وَيَبَرُّهُ وَيَصِلُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ أَكْثَرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَهَا وَيُبَشِّرَهَا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخْبَرَهَا بِعُذْرِهَا وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ، فَقَالَتْ: لا بِحَمْدِكَ وَلا بِحَمْدِ صَاحِبِكَ.
18687 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِدْرِيسَ بن عَاصِمٍ الْجَمَّالُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن صَالِحِ بن حَرْبٍ، ثنا

إِسْمَاعِيلُ بن يَحْيَى التَّيْمِيُّ، ثنا أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن قَيْسٍ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ الأَنْصَارِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِعَائِشَةَ:يَا عَائِشَةُ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ وَلا بِحَمْدِكَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عِنْدِ عَائِشَةَ فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ فَضَرَبَهُ حَدَّيْنِ، وَبَعَثَ إِلَى مِسْطَحٍ، وَحَمْنَةَ فَضَرَبَهُمْ.
18688 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن خَلادٍ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا سَعْدَانُ بن زَكَرِيَّا الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بن يَحْيَى بن عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ أَثْلاثًا، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَخْرَجَ بِهِنَّ مَعَهُ، فَكُنَّ يَخْرُجْنَ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، فَلَمَّا غَزَا بني الْمُصْطَلِقِ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، فَأَصَابَتِ الْقُرْعَةُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَ بِهِمَا مَعَهُ، فَلَمَّا كَانُوا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَالَ رَحْلُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَنَاخُوا بَعِيرَهَا لِيُصْلِحُوا رَحْلَهَا، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَةٍ، فَلَمَّا أَنْزَلُوا إِبِلَهُمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِلَى مَا يُصْلِحُوا رَحْلَ أُمِّ سَلَمَةَ أَقْضِي حَاجَتِي، قَالَتْ: فَنَزَلْتُ مِنَ الْهَوْدَجِ، فَأَخَذْتُ مَاءً فِي السَّطْلِ وَلَمْ يَعْلَمُوا بنزُولِي فَأَتَيْتُ خَرِبَةً وَانْقَطَعَتْ قِلادَتِي، فَاحْتَبَسْتُ فِي رَجْعِهَا وَنِظَامِهَا، وَبَعَثَ الْقَوْمُ إِبِلَهُمْ وَمَضَوْا، وَظَنُّوا

أَنِّي فِي الْهَوْدَجِ لَمْ أَنْزَلْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَجَعْتُ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَتْ: فَاتَّبَعْتُهُمْ حَتَّى أُعْيِيتُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: إِنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي، قَالَتْ: فَقُمْتُ عَلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِي صَفْوَانُ بن الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ رَفِيقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى السَّاقَةِ فَجَعَلَهُ، فَكَانَ إِذَا رَحَلَ النَّاسُ أَقَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ اتَّبَعَهُمْ، فَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ مِنْ شَيْءٍ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ أَصْحَابَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا مَرَّ بِي ظَنَّ أَنِّي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَوْمَانُ قُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ مَضَوْا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي لَسْتُ رَجُلا أَنَا عَائِشَةُ، فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعِيرَهُ، فَعَقَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَلَّى عَنِّي، فَقَالَ: يَا أُمَّةَ قَوْمِي، فَارْكَبِي، فَإِذَا رَكِبْتِ فَآذِنِينِي، قَالَتْ: فَرَكِبْتُ فَجَاءَ حَتَّى حَلَّ الْعِقَالَ، ثُمَّ بَعَثَ حِمْلَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا كَلَّمَهَا كَلامًا حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ الْمُنَافِقُ فَجَرَ بِهَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ وَمِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةُ، وَشاعَ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ فِي قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَا قَالُوا، حَتَّى رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَشَاعَ عَبْدُ

اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَدِينَةِ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلَتْ ذَاتَ يَوْمٍ أُمُّ مِسْطَحٍ فَرَأَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْمَذْهَبَ، فَحَمَلَتْ مَعِي السَّطْلَ وَفِيهِ مَاءٌ، فَوَقَعَ السَّطْلُ مِنْهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تُتْعِسِينَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَهُوَ ابْنُكِ؟، قَالَتْ لَهَا أُمُّ مِسْطَحٍ: إِنَّهُ سَالَ بِكِ السَّيْلُ وَأَنْتِ لا تَدْرِينَ، وَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا أَخْبَرَتْنِي أَخَذَتْنِي الْحُمَّى وَتَقَلَّصَ مَا كَانَ بِي وَلَمْ أَبْعُدِ الْمَذْهَبَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَدْ كُنْتُ أَرَى مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ ذَلِكَ جَفْوَةً، وَلَمْ أَدْرِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هِيَ؟ فَلَمَّا حَدَّثَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَلِمْتُ أَنَّ جَفْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لِمَا أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مِسْطَحٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَهْلِي؟ قَالَ:اذْهَبِي، فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ حَتَّى أَتَتْ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: مَالَكِ؟ قَالَتْ: أَخْرَجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْتِهِ، قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: فَأَخْرَجَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآوُيكُ، أَنَا وَاللَّهِ لا آوِيكِ حَتَّى يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْوِيَهَا، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ:

وَاللَّهِ مَا قِيلَ لَنَا هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَطُّ، فَكَيْفَ وَقَدْ أَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلامِ؟، فَبَكَتْ عَائِشَةُ وأُمُّ رُومَانَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَكَى مَعَهُمْ أَهْلُ الدَّارِ، وَبَلَغَ ذَاكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَعْذُرُنِي مِمَّنْ يُؤْذِينِي؟فَقَامَ إِلَيْهِ سَعْدُ بن مُعَاذٍ، فَسَلَّ سَيْفَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ، إِنْ يَكَ مِنَ الأَوْسِ أَتَيْتُكَ بِرَأْسِهِ، وَإِنْ يَكُ مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا بِأَمْرِكَ فِيهِ، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ، فَقَالَ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ مَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ إِنَّمَا طَلَبْتَنَا بِدُخُولٍ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ هَذَا: يَا لَلأَوْسِ، وَقَالَ هَذَا: يَا لَلْخَزْرَجِ، فَاضْطَرَبُوا بِالنِّعَالِ وَالْحِجَارَةِ وَتَلاطَمُوا، فَقَامَ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، فَقَالَ: فِيمَ الْكَلامُ؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، يَأْمُرُنَا بِأَمْرِهِ فَسَفَدَ عَنْ رَغْمِ أَنْفِ مَنْ رَغِمَ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَصَعِدَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَاحْتَضَنَهُ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ أَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَنَزَلَ "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي بِالسَّيْفِ"[الحجرات آية 9] ، فَصَاحَ النَّاسُ: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَا أَنْزَلَ

اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَتَلازَمُوا وَتَصَالَحُوا، وَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمِنْبَرِ، وَانْتَظَرَ الْوَحْيَ فِي عَائِشَةَ، وَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَأُسَامَةَ وَبَرِيرَةَ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَشِيرَ امْرَأً لَمْ يَعْدُ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ زَيْدٍ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ:مَا تَقُولُ فِي عَائِشَةَ؟ فَقَدْ أَهَمَّنِي مَا قَالَ النَّاسُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ قَالَ النَّاسُ وَقَدْ حَلَّ لَكَ طَلاقُهَا، وَقَالَ لأُسَامَةَ:مَا تَقُولُ أَنْتَ؟، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ لِبَرِيرَةَ:مَا تَقُولِينَ يَا بَرِيرَةُ؟، قَالَتْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِكَ إِلا خَيْرًا، إِلا أَنَّهَا امْرَأَةٌ نَؤُومٌ، تَنَامُ حَتَّى تَجِيءَ الدَّاجِنُ فَتَأْكُلَ عَجِينَهَا، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَيُخْبِرَنَّكَ اللَّهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا:يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ فَعَلْتِ هَذَا الأَمْرَ فَقُولِي حَتَّى اسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَكِ، قَالَتْ: وَاللَّهِ لا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ أَبَدًا، إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُهُ فَلا غَفَرَ اللَّهُ لِي، وَمَا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إِلا مَثَلُ أَبِي يُوسُفَ وَذَهَبَ اسْمُ يَعْقُوبَ مِنَ الأَسَفِ، "إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ"[يوسف آية 18] ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُهَا إِذْ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ

بِالْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْسَةٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: قَوْمِي فَاحْتَضِنِي رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لا وَاللَّهِ لا أَدْنُو مِنْهُ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ، فَاحْتَضَنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَبْتَسِمُ، فَقَالَ:عَائِشَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ، قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ، فَتَلا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةَ النُّورِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى خَبَرُهَا وَعُذْرُهَا وَبَرَاءَتُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:قُومِي إِلَى الْبَيْتِ، فَقَامَتْ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ بن الْجَرَّاحِ، فَجَمَعَ النَّاسَ، ثُمَّ تَلا عَلَيْهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْبَرَاءَةِ لِعَائِشَةَ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ، فَجِيءَ بِهِ، فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّيْنِ، وَبَعَثَ إِلَى حَسَّانَ بن ثَابِتٍ وَمِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بنتِ جَحْش، فَضُرِبُوا ضَرْبًا وَجِيعًا وَوُجِئَ فِي رِقَابِهِمْ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ حَدَّيْنِ، لأَنَّهُ مَنْ قَذَفَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَيْهِ حَدَّانِ، فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْكَ وَأَنْتَ ابْنُ خَالَتِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا

قُلْتَ فِي عَائِشَةَ؟ أَمَّا حَسَّانُ، فَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لَيْسَ مِنْ قَوْمِي، وَأَمَّا حَمْنَةُ، فَامْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ لا عَقْلَ لَهَا، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيٍّ، فَمُنَافِقٌ، وَأَنْتَ فِي عِيَالِي مُنْذُ مَاتَ أَبُوكَ وَأَنْتَ ابْنُ أَرْبَعِ حِجَجٍ، أُنْفِقُ عَلَيْكَ وَأَكْسُوكَ حَتَّى بَلَغْتَ، مَا قَطَعْتُ عَنْكَ نَفَقَةً إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لِرَجُلٌ لا وَصَلْتُكَ بِدِرْهَمٍ أَبَدًا وَلا عَطَفْتُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ أَبَدًا، ثُمَّ طَرَدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، فَلَمَّا قَالَ: "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] بَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا إِذْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِأَمْرِي فِيكَ لأُضَاعِفَنَّ لَكَ النَّفَقَةَ وَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَغْفِرَ لَكَ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ مُنَافِقَةً مَعَهُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ "الْخَبِيثَاتُ"[النور آية 26] ، يَعْنِي: امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ "لِلْخَبِيثِينَ"، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ "وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ لامْرَأَتِهِ، و "الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ"، يَعْنِي: عَائِشَةَ، وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، و "الطَّيِّبُونَ"، يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "لِلطَّيِّبَاتِ"، يَعْنِي: لِعَائِشَةَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] .
18689 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، وَأَحْمَدُ بن زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بن

بَشَّارٍ، ثنا عُمَرُ بن خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَإِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ.
18690 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بن الْمِنْهَالِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ مُنْذُ كُنْتُ أُنْثَى قَطُّ، وَلَقُتِلَ شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِوَكَانَ عُرْوَةُ لا يُسَمِّيهِ ).
18691 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بن الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بن زَيْدِ بن جُدْعَانَ، أَنَّ صَفْوَانَ بن الْمُعَطَّلِ،نَذَرَ أَنْ يَضْرِبَ حَسَّانَ بن ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً.
18692 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] يُرِيدُ أَنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ، يَعْنِي بِالْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْبَعَةٌ مِنْكُمْ "لا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"[النور آية 11] ، يُرِيدُ خَيْرًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرَاءَةً لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَيْرًا لأَبِي بَكْرٍ، وَأُمِّ عَائِشَةَ وَلِصَفْوَانَ بن الْمُعَطَّلِ "لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا

اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11] ، يُرِيدُ إِشَاعَتَهُ "مِنْهُمْ"، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهَ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ "لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"، يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا جَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ، وَفِي الآخِرَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"، يُرِيدُ أَفَلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ"[النور آية 12] ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ زَيْنَبَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَرِيرَةَ مَوْلاةَ عَائِشَةَ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالُوا هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ"[النور آية 14] يُرِيدُ لَوْ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبَيْنَ، "فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"[النور آية 13] يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 14] يُرِيدُ فَلَوْلا مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ، "لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ"[النور آية 14] يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ، "عَذَابٌ عَظِيمٌ" يُرِيدُ لا انْقِطَاعَ لَهُ، "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ"[النور آية 15] يَعْلَمُ اللَّهُ خِلافَهُ،

"وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ"[النور آية 15] يُرِيدُ أَنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبْهَتُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ إِعْرَابُهَا، وَإِنَّمَا خَلَقْتُهَا طَيِّبَةً، وَعَصَمْتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ، "وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ"[النور آية 16] يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الافْتِرَاءَ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ "وَقَوْلُهُمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا"[النساء آية 156] ، "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا"[النور آية 17] يُرِيدُ مِسْطَحَ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ، وَحَسَّانَ بن ثَابِتٍ، "إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"[النور آية 17] يُرِيدُ إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ"[النور آية 18] يُرِيدُ الآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ، وَالْبَرَاءَةَ لَهَا، "وَاللَّهُ عَلِيمٌ"[النور آية 18] بِمَا فِي قُلُوبُكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ، "حَكِيمٌ" حَيْثُ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ"[النور آية 19] يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا، "فِي الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 19] يُرِيدُ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ، "لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"[النور آية 19] يُرِيدُ وَجِيعٌ، "فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 19] يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ، وَفِي الآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ، "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ"[النور آية 19] يُرِيدُ سُوءَ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ

وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ، وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"[النور آية 20] يُرِيدُ لَوْلا مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لِنَدَامَتِكُمْ، يُرِيدُ مِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ، وَحَسَّانَ، "وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"[النور آية 20] يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ رَؤُوفٌ بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقِّ، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 21] يُرِيدُ صَدَّقُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، "لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"[النور آية 21] يُرِيدُ الزَّلاتِ، "فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ"[النور آية 21] يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ: عِصْيَانَ اللَّهِ، وَالْمُنْكَرِ: كُلَّمَا يَكْرَهُ اللَّهُ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"[النور آية 21] يُرِيدُ مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحِمَكُمْ بِهِ، "مَا زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا"[النور آية 21] يُرِيدُ مَا قَبْلَ تَوْبَةِ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا، "وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ"[النور آية 21] يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ، "وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"[النور آية 21] يُرِيدُ سُمَيْعٌ لِقَوْلِكُمْ، عَلِيمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ "وَلا يَأْتَلِ"[النور آية 22] يُرِيدُ وَلا يَحْلِفْ، "أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] يُرِيدُ وَلا يَحْلِفْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحٍ، "أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا"[النور آية 22] فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ

السَّعَةَ وَالْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ وَصِلَةَ الرَّحِمِ، فَتَعَطَّفْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى مِسْطَحٍ فَإِنَّهُ لَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَمَسْكَنَةٌ وَمُشَاهَدَةٌ وَرَضِيتُهَا مِنْكَ يَوْمَ بَدْرٍ، "أَلا تُحِبُّونَ"[النور آية 22] يَا أَبَا بَكْرٍ، "أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"[النور آية 22] يُرِيدُ فَاغْفِرْ لمِسْطَحٍ، "وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور آية 22] يُرِيدُ فَإِنِّي غَفُورٌ لِمَنْ أَخْطَأَ، رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِي، "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ"[النور آية 23] يُرِيدُ الْعَفَائِفَ، "الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"[النور آية 23] يُرِيدُ الْمُصَدِّقَاتِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَبِرُسُلِهِ، وَقَدْ قَالَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ فِي عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: وَلَكِنَّكَ يَا حَسَّانُ مَا أَنْتَ كَذَلِكَ، "لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 23] ، يَقُولُ: أَخْرَجَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الأَحْزَابِ لِلْمُنَافِقِينَ "مَلْعُونِينَ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا"[الأحزاب آية 61] ، "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ"[النور آية 11] ، يُرِيدُ كِبْرَ الْقَذْفِ وَإِشَاعَتَهُ، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ الْمَلْعُونَ، "يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"[النور آية 24] يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ خَتَمَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، فَتَكَلَّمَتِ الْجَوَارِحُ، وَشَهِدَتْ عَلَى أَهْلِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: تَعَالَوْا نَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، فَخَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ

بَعْدَ ذَلِكَ، يُرِيدُ يُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بِالْحَقِّ كَمَا يُجَازَى أَوْلِيَاؤُهُ بِالثَّوَابِ، كَذَلِكَ يَجْزِي أَعْدَاءَهُ بِالْعِقَابِ كَقَوْلِهِ فِي الْحَمْدِ "مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ"[الفاتحة آية 3] يُرِيدُ يَوْمَ الْجَزَاءِ، "وَيَعْلَمُونَ" يَوْمَ الْقِيَامَةِ "أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ"[النور آية 25] ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ كَانَ يَشُكُّ فِي الدِّينِ، وَكَانَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ "يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ"[النور آية 25] وَيَعْلَمُ ابْنُ سَلُولٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ"[النور آية 25] ، يُرِيدُ انْقَطَعَ الشَّكُّ وَاسْتَيْقَنَ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ، قَالَ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"[النور آية 26] يُرِيدُ أَمْثَالَ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِقَذْفِ مِثْلِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، ثُمَّ قَالَ: "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ"[النور آية 26] عَائِشَةُ طَيَّبَهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ أَتَى بِهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ قَبْلَ أَنْ تُصَوَّرَ فِي رَحِمِ أُمِّهَا، فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ عَائِشَةُ بنتُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَزَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، عِوَضًا مِنْ خَدِيجَةَ بنتِ خُوَيْلِدٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهَا، فَسُرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَرَّ بِهَا عَيْنًا، ثُمَّ قَالَ: "وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"[النور آية 26] ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيَّبَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ

وَلَدِ آدَمَ، وَالطَّيِّبَاتُ يُرِيدُ عَائِشَةَ، "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] يُرِيدُ بَرَاءَةَ اللَّهِ مِنْ كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ"[النور آية 26] يُرِيدُ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا، وَمَغْفِرَةٌ فِي الآخِرَةِ، "وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"[النور آية 26] يُرِيدُ رِزْقُ الْجَنَّةِ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ ).
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
"إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"
18693 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] يُرِيدُ جَاءُوا بِالْكَذِبِ عَلَى عَائِشَةَ أَرْبَعَةٌ مِنْكُمْ.
18694 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ"[النور آية 11] ، قَالَ: أَصْحَابُ عَائِشَةَ.
18695 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ"[النور آية 11] ، يَعْنِي:بِالْكَذِبِ، عُصْبَةٌ مِنْكُمْ، يَعْنِي:عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ الْمُنَافِقَ، وَحَسَّانَ بن ثَابِتٍ، وَمِسْطَحَ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ.
18696 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ،

ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ"[النور آية 11] ، يَعْنِي: الْكَذِبَ، قَالَ:هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَفِيمَا أُذِيعَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَهَا.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ "لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُو خَيْرٌ لَكُمْ"[النور آية 11]
18697 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"[النور آية 11] يُرِيدُ خَيْرًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرَاءَةً لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَيْرًا لأَبِي بَكْرٍ، وَأُمِّ عَائِشَةَ، وَصَفْوَانَ بن الْمُعَطَّلِ، لا تَحْسَبُوا الَّذِي قِيلَ لَكُمْ مِنَ الْكَذِبِ شَرًّا لَكُمْ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، لأَنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ "لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ"[النور آية 11]
18698 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ"[النور آية 11] ، قَالَ:مَنْ خَاضَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ عَلَى قَدْرِ مَا خَاضَ فِيهِ مِنْ أَمْرِهَا.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11]
18699 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن

عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا لأَبْيَاتٍ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَ لَهَا: تَدَعِينَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَهُوَ مِمَّنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ؟، قَالَتْ:فَمَا رَأَيْتُهُ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ.
18700 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى، يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بن ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُلَسْتُ كَذَلِكَ، قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: أَتَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] ؟ قَالَتْ:وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟، فَقَالَتْ:إِنَّهُ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِمُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
18701 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ثنا عُبَيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، وَحَفْصُ بن غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ، وَهُوَ يَقُولُ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقِيلَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ

أَلَيْسَ اللَّهُ، يَقُولُ: "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] ؟، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:أَوَ مَا تَرَاهُ فِي عَذَابٍ عَظِيمٍ؟ وَلَقَدْ كَانَ حَسَّانُ أُصِيبَ بَصَرُهُ.
18702 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:كَانَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ مِمَّنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ، فَقِيلَ لَهَا تُدْخِلِينَ هَذَا عَلَيْكِ وَهُوَ مِمَّنْ، قَالَ: "اللَّهُ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] ؟، فَقَالَتْ عَائِشَةُ:أَوَ لَيْسَ هُوَ فِي عَذَابٍ عَظِيمٍ؟ هُوَ ذَا قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ.
18703 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، فَقِيلَ لَهَا: أَتُدْخِلِينَ عَلَيْكِ هَذَا الَّذِي قَالَ اللَّهُ: "الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ"[النور آية 11] ، فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَتْ:أَوَلَيْسَ فِي عَذَابٍ؟ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ، ثُمَّ أَنْشَدَهَا بَيْتًا قَالَهُ فِي بَيْتِهِ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ.
18704 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:"وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11] عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيٍّ.
18705 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ

الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11] : يُرِيدُ إِشَاعَتَهُ وَإِذَاعَتَهُ، "مِنْهُمْ" يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، "لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدُ، جَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِينَ، وَفِي الآخِرَةِ مَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ ).
18706 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالا: ثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، قَالَ: "الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11] عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولَ، وَمِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ، وَحَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَحَمْنَةُ بنتُ جَحْشٍ، وَكَانَ أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ.
18707 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ.
18708 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ"[النور آية 11] ، يَعْنِي: عِظَمَهُ، "مِنْهُمْ"، يَعْنِي: الْقَذَفَةَ، وَهُوَ ابْنُ أُبَيٍّ رَأْسُ الْمُنَافِقِينَ، هُوَ الَّذِي قَالَ: مَا بَرِئَتْ

مِنْهُ وَمَا بَرِئَ مِنْهَا، "لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" وَفِي هَذِهِ الآيَةِ عِبْرَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَتْ فِيهِمْ خَطِيئَةٌ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَيْهَا بِفِعْلٍ أَوْ كَلامٍ أَوْ عَرَّضَ بِهَا أَوْ أَعْجَبَهُ ذَلِكَ أَوْ رَضِيَ، فَهُوَ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَةِ على قَدْرَ مَا كَانَ مِنْهُمْ، وَإِذَا كَانَتْ خَطِيئَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ شَهِدَ وَكَرِهَ، فَهُوَ مِثْلُ الْغَائِبِ، وَمَنْ غَابَ وَرَضِيَ، فَهُوَ مِثْلُ الشَّاهِدِ.
18709 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 11] ، قَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ حَسَّانُ بن ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"
18710 - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"[النور آية 12] يُرِيدُ أَفَلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ، "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ"[النور آية 12] وَذَلِكَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَشَارَ فِيهَا، فَقَالُوا خَيْرًا، وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ، وَالْمُؤْمِنَاتُ يُرِيدُ: زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، وَبَرِيرَةَ مَوْلاةَ عَائِشَةَ، وَجَمِيعَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: هَذَا كَذِبٌ عَظِيمٌ.
18711 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن أَبِي السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"[النور آية 12] ، يَعْنِي: قَذْفَ عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ هَلا كَذَّبْتُمْ بِهِ؟، أَلا "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ"[النور آية 12] لأَنَّ مِنْهُمْ زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ، "بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا"[النور آية 12] أَلا ظَنَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ خَيْرًا، بِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا هَذَا، وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ، أَلا قَالُوا: هَذَا الْقَذْفُ كَذِبٌ بَيِّنٌ؟.
18712 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"[النور آية 12] كَذَّبْتُمْ وَقُلْتُمْ هَذَا كَذِبٌ مُبِينٌ، وَلَعَمْرِي أَنْ لا تَكْذِبَ عَنْ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ بِالشَّرِّ إِذَا سَمِعْتَهُ خَيْرٌ لَكَ، وَأَسْلَمُ مِنْ أَنْ تُذِيعَهُ، وَتُفْشِيهِ، وَتُصَدِّقُ بِهِ.
18713 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، فِي قَوْلِهِ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ"[النور آية 12] ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ؟.
قَوْلُهُ "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ"
18714 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ"[النور آية

163] لَكَانُوا هُمْ وَالَّذِينَ شَهِدُوا كَاذِبَيْنَ، "فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"[النور آية 13] يُرِيدُ الْكَذِبَ بِعَيْنِهِ.
18715 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ"[النور آية 13] ، يَعْنِي: عَلَى الْقَذْفِ، "بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"[النور آية 13] ، يَعْنِي: الَّذِينَ قَذَفُوا عَائِشَةَ.
18716 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ: "لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"[النور آية 13] كُلُّ مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا، ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ، فَهُوَ قَاذِفٌ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ.
قَوْلُهُ: "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"
18717 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 15] : يُرِيدُ فَلَوْلا مَا تَفْضَلَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَسَتَرَكُمْ، "لَمَسَّكُمْ فِي مَا

أَفَضْتُمْ فِيهِ"[النور آية 15] : يُرِيدُ مِنَ الْكَذِبِ، "عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 15] يُرِيدُ لا انْقِطَاعَ لَهُ.
18718 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 15] ، فِيهَا تَقْدِيمٌ، يَقُولُ: "لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ"[النور آية 15] ، يَعْنِي: لأَصَابَكُمْ، فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ، يَعْنِي: فِيمَا قُلْتُمْ فِيهِ مِنَ الْقَذْفِ، "عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 15] لأَصَابَكُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
18719 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 15] ، قَالَ: هَذَا فِي شَأْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَفِيمَا قِيلَ، كَادَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُهْلَكُوا فِيهِ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ"
18720 - حَدَّثَنَا بَكْرٌ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ، ثنا مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ"[النور آية

15] ، يَقُولُ: يَعْلَمُ اللَّهُ خِلافَهُ، "وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ"[النور آية 15] ، يَقُولُ: إِنْ تَرْمُوا سَيِّدَةَ نِسَاءِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَزَوْجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَنْسُبُونَهَا بِمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا، وَلَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِهَا قَطُّ، وَأَنَا خَلَقْتُهَا طَيِّبَةً، وَعَصَمْتُهَا مِنْ كُلِّ قَبِيحٍ.
18721 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ"[النور آية 15] وَذَلِكَ حِينَ خَاضُوا فِي أَمْرِ عَائِشَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَمِعْتُ فُلانًا، يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فقال: "تلقونه بألسنتكم"[النور آية 15] ، يعني يرويه بعضهم عَنْ بَعْضٍ، سَمِعْتُ مِنْ فُلانٍ، وَسَمِعْتُ مِنْ فُلانٍ، "وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ"[النور آية 15] ، يَعْنِي: بِأَلْسِنَتِكُمْ، يَعْنِي مِنْ قَذْفِهَا، "مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ"[النور آية 15] ، يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قُلْتُمْ مِنَ الْقَذْفِ حَقٌّ، وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا، يَقُولُ: وَتَحْسَبُونَ أَنَّ الْقَذْفَ ذَنْبٌ هَيِّنٌ، "وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ"[النور آية 15] ، يَعْنِيفِي الْوِزْرِ.
18722 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ"[النور آية 15] ، قَالَ: يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ.
18723 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ

جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ"[النور آية 15] تَرْوُونَهُ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ.
18724 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أَيُّوبَ الْعَلافُ، وَعَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بن عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ"[النور آية 15]، وَتَقُولُ:إِنَّمَا هُوَ وَلَقُ الْكَذِبِ، وَيَقُولُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ:هِيَ أَعْلَمُ بِهِ، إِنَّمَا أُنْزِلَ فِيهَا.
18725 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقْرَأُهَا: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ"[النور آية 15] .
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ"[النور آية 16]
18726 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن خَلادٍ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا سَعْدَانُ بن زَكَرِيَّا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لأُسَامَةَ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ لَمَّا رُمِيَتْ بِالإِفْكِ:مَا تَقُولُ أَنْتَ؟، فَقَالَ:سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ.
18727 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،

وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"[النور آية 16] ، يُرِيدُ أَفَلا سَمِعْتُمُوهُ، "قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ"[النور آية 16] ، يُرِيدُ بِالْبُهْتَانِ الافْتِرَاءَ الْعَظِيمَ، مِثْلَ قَوْلِهِ فِي مَرْيَمَ: "وَقَوْلُهُمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا"[مريم آية 156] .
18728 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ"[النور آية 16] ، يَعْنِيالْقَذْفَ، أَلا "قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا"، يَعْنِي: مَا يَنْبَغِي لَنَا، "أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا"، يَعْنِي: الْقَذْفَ، وَلَمْ تَرَ أَعْيُنُنَا، "سُبْحَانَكَ"، يَعْنِي: أَلا قُلْتُمْ سُبْحَانَكَ، "هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ"[النور آية 16] ، يَعْنِي: أَلا قُلْتُمْ مِثْلَ مَا قَالَ سَعْدُ بن مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، وَذَلِكَ أَنَّ سَعْدًا لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ، قَالَ:سُبْحَانَكَ، هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وَالْبُهْتَانُ الَّذِي يَبْهَتُ فَيَقُولُ مَا لَمْ يَكُنْ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنُ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"
18729 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ

مُؤْمِنِينَ"[النور آية 17] يُرِيدُ مِسْطَحَ بن أُثَاثَةَ، وَحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ، وَحَسَّانَ بن ثَابِتٍ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، يَقُولُ:إِنْ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.
18730 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا"[النور آية 17] ، يَعْنِي: الْقَذْفَ.
18731 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا"[النور آية 17] ، قَالَ: يَنْهَاكُمْ.
18732 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالا: ثنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثِ بن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا"[النور آية 17] .
قَوْلُهُ: "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"
18733 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ"[النور آية 18] يُرِيدُ الآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي عَائِشَةَ وَالْبَرَاءَةَ لَهَا، "وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" عَلِيمٌ بِمَا فِي قُلُوبِكُمْ

مِنَ النَّدَامَةِ فِيمَا خُضْتُمْ فِيهِ، حَكِيمٌ حَيْثُ حَكَمَ فِي الْقَذْفِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً.
18734 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ"[النور آية 18] ، يَعْنِي: مَا ذَكَرَ مِنَ الْمَوَاعِظِ.
قَوْلُهُ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 19]
18735 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 19] يُرِيدُ الْمُحْصَنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ "لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" يُرِيدُ وَجِيعٌ، "فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ" يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا الْجَلْدَ وَفِي الآخِرَةِ الْعَذَابَ فِي النَّارِ، "وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" يُرِيدُ يَعْلَمُ مَا دَخَلْتُمْ فِيهِ، وَمَا فِيهِ مِنْ شِدَّةِ الْعِقَابِ، وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شِدَّةَ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذَا.
18736 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 19] ، قَالَ: يَظْهَرُ بِحَدِيثٍ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ.
18737 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بن يَحْيَى بن حَمْزَةَ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا

سَعِيدُ بن بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"[النور آية 19] ، أَيِ الزِّنَا.
18738 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "إِنَّ الَّذِينَ"، يَعْنِي: مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ، "يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ"، يَعْنِي أَنْ يَفْشُوَ وَيَظْهَرَ الزِّنَا، "في الذين آمنوا" يعني صفوان وعائشة، "لهم عذاب أليم"، يعني وجيع، "في الدنيا والآخرة"، فكان عذاب عبد الله بن أبي في الدنيا الحد، وفي الآخرة عذاب النار، "والله يعلم وأنتم لا تَعْلَمُونَ".
18739 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا"[النور آية 19] أَيْ يَظْهَرُ الزِّنَا لَهُمْ عَذَابُ النَّارِ.
بَابُ قَوْلِهِ: "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهُ رَءُوفٌ رَحِيمٌ"
18740 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"[النور آية 20] يُزِيدُ لَوْلا مَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لِنَدَامَتِكُمْ، يُرِيدُ مِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ، وَحَسَّانَ، "وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ" يُرِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ "رَحِيمٌ" بِكُمْ حَيْثُ نَدِمْتُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى

الْحَقِّ.
18741 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن الطَّاهِرِ بن أًبِي السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "لَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"[النور آية 20] ، يَعْنِيلَعَاقَبَكُمْ بِمَا قُلْتُمْ لِعَائِشَةَ، "وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ"[النور آية 20] ، يَعْنِي: رَؤُوفٌ بِكُمْ حِينَ عَفَا وَلَمْ يُعَاقِبْكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ مِنَ الْقَذْفِ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"
18742 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"[النور آية 21] ، يُرِيدُ زَلاتِ الشَّيْطَانِ، "فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" يُرِيدُ بِالْفَحْشَاءِ عِصْيَانَ اللَّهِ، وَالْمُنْكَرِ كُلَّ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا" يُرِيدُ مَا قَبِلْتُ تَوْبَةَ أَحَدٍ مِنْكُمْ أَبَدًا، "وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ" يُرِيدُ فَقَدْ شِئْتُ أَنْ أَتُوبَ عَلَيْكُمْ، "وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" لِقَوْلِكُمْ عَلِيهمٌ بِمَا فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ.
18743 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"[النور آية

21] ، يَعْنِي: تَزْيِينَ الشَّيْطَانِ، "فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ"، يَعْنِي: بِالْمَعَاصِيِ "وَالْمُنْكَرِ" مَا لا يُعْرَفُ، يَعْنِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِعَائِشَةَ، "وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"، يَعْنِي: نِعْمَتَهُ، "مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ"، يَعْنِي: مَا صَلُحَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا، "وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ"، يَعْنِي: يُصْلِحُ مَنْ يَشَاءُ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ:
"وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"
18744 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ يَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ بن عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولُو الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"[النور آية 22] ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ أَنْ لا يَنْفَعَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ أَشَاعَ ذَلِكَ، يَعْنِي فِي عَائِشَةَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قَالَ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَلأَكُونَنَّ لَهُ خَيْرًا مِمَّا كُنْتُ.
18745 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، قَالَ:أَبُو بَكْرٍ حَلَفَ لا يَنْفَعُ يَتِيمًا كَانَ فِي حِجْرِهِ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هُوَ مِسْطَحُ بن أُثَاثَةَ بن عَبَّادِ بن الْمُطَّلِبِ أَشَاعَ ذَلِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ "أَلا

تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى أَنَا أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، وَأَكُونُ لِلْيَتَامَى خَيْرًا مِمَّا كُنْتُ.
18746 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "وَلا يَأْتَلِ"[النور آية 22] يُرِيدُ وَلا يَحْلِفُ، "أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ" يُرِيدُ وَلا يَحْلِفُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مِسْطَحِ بن أُثَاثَةَ، "أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا" فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكَ يَا أَبَا بَكْرٍ الْفَضْلَ، وَجَعَلْتُ عِنْدَكَ السَّعَةَ وَالْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ وَمَعْرِفَةَ الرَّحِمِ، فَتَعَطَّفْ يَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى مِسْطَحٍ فَلَهُ قَرَابَةٌ وَلَهُ هِجْرَةٌ وَمَسْكَنَةٌ وَمَشَاهِدُ رَضِيتُهَا، مِنْهَا بَدْرًا، "أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ" يُرِيدُ فَاغْفِرْ لمِسْطَحٍ، "وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" يُرِيدُ فَإِنِّي غَفُورٌ لِمَنْ أَخْطَأَ، رَحِيمٌ بِأَوْلِيَائِي.
18747 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن نَاجِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثنا أَبُو سَعْدِ بن مُحَمَّدٍ، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ بن الْحَسَنِ بن عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ الْعَوَقِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَمَوْا عَائِشَةَ بِالْقَبِيحِ، وَأَفْشَوْا بِهِ وَتَكَلَّمُوا بِهِ،

وَأَقْسَمَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَتَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَلا يَصِلُهُ، فَقَالَ: لا يُقْسِمُ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يَصِلُوا أَرْحَامَهُمْ، وَأَنْ يُعْطُوهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كَالَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ وَأَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ.
18748 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ"[النور آية 22] إِلَى قَوْلِهِ "وَالْمَسَاكِينَ"، يَقُولُ: لا يَحْلِفُ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ "أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى" إِلَى قَوْلِهِ "غَفُورٌ رَحِيمٌ"، نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالَ لَهُ مِسْطَحٌ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ قَرَابَةٌ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ، وَكَانَ مِمَّنْ أَذَاعَ عَلَى عَائِشَةَ مَا أذاعَ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَهَا وَعُذْرَهَا آلَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ لا يَرْزَأَهُ، فَقَالَ: أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَاعْفُ وَتَجَاوَزْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا جَرَمَ، لا أَمْنَعُهُ مَعْرُوفًا كُنْتُ أُولِيهِ إِيَّاهُ قَبْلَ الْيَوْمِ.
18749 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ: "وَلا يَأْتَلِ"[النور آية 22] يَعْنِي: وَلا يَحْلِفْ، "أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ" يَعْنِي: فِي الْغِنَى،

"وَالسَّعَةِ" فِي الرِّزْقِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، "وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا" يَعْنِي: وَيَتَجَاوَزُوا عَنْ مِسْطَحٍ، "أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى" مِسْطَحَ بن أُثَاثَةَ، فَإِنَّهُ قَرَابَةُ أَبِي بَكْرٍ ابْنُ خَالَتِهِ، لأَنَّ مِسْطَحًا كَانَ فَقِيرًا، "وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" لأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، "أَلا تُحِبُّونَ" يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ، "أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" يَعْنِي: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ:أَمَا تُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكَ؟، قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:فَاعْفُ وَاصْفَحْ، قَالَ: قَدْ عَفَوْتُ وَصَفَحْتُ لا أَمْنَعُهُ مَعْرُوفًا بَعْدَ الْيَوْمِ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 23]
18750 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بن جُبَيْرٍ، عَنْ قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"[النور آية 23] كُلُّ مَنْ قَذَفَ مُحْصَنَةً لَعَنَهُ اللَّهُ؟، قَالَ:لا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ.
18751 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن فُضَيْلٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ:أَيُّمَا أَشَدُّ الزِّنَا أَوْ قَذْفُ الْمُحْصَنَةِ؟، قَالَ:الزِّنَا، قُلْتُ: اللَّهُ يَقُولُ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ

الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"[النور آية 23] ، قَالَ:إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً.
18752 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ"[النور آية 23] ، يَعْنِي: إِنَّ الَّذِينَ يَقْذِفُونَ بِالزِّنَا، يَعْنِي لِفُرُوجِهِنَّ عَفَائِفَ، "الْغَافِلاتِ"، يَعْنِي عَنِ الْفَوَاحِشِ، يَعْنِي عَائِشَةَ، "الْمُؤْمِنَاتِ"، يَعْنِي: الصَّادِقَاتِ، "لُعِنُوا"، يَعْنِي: عُذِّبُوا وَجُلِدُوا ثَمَانِينَ، "فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابْنَ سَلُولَ يُعَذَّبُ بِالنَّارِ لأَنَّهُ مُنَافِقٌ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ، قَالَ:جَلَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَّانَ بن ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ، وَمِسْطَحًا، وَحَمْنَةَ بنتَ جَحْشٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فِي قَذْفِ عَائِشَةَ، ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مَاتَ عَلَى نِفَاقِهِ.
18753 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بن نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، قَالَ:نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ"[النور آية 23] .
18754 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،

فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 23] ، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا.
18755 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ"[النور آية 23] ، يُرِيدُ الْعَفَائِفَ، "الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ" يُرِيدُ الْمُصَدِّقَاتِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَبِرُسُلِهِ، "لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" يُرِيدُ أُخْرِجُهُمْ مِنَ الإِيمَانِ.
18756 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن نَاجِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثنا أَبِي سَعْدِ بن مُحَمَّدٍ، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ بن الْحَسَنِ بن عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ الْعَوَقِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 23] ، يَعْنِي: أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَاهُمْ أَهْلُ النِّفَاقِ، فَأَوْجَبَ لَهُمُ اللَّعْنَةَ وَالْغَضَبَ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، فَكُلُّ ذَلِكَ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
18757 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بن الْحُبَابِ، ثنا مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ بن حِسَانٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، فِي قَوْلِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ

يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا"[النور آية 23] إِنَّمَا عُنِيَ بِهَذِهِ الآيَةِ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا مَنْ رَمَى امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ فَاسِقٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ، أَوْ يَتُوبُ.
18758 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بن حَوْشَبٍ، ثنا شَيْخٌ مِنْ بني كَاهِلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ النُّورِ، فَفَسَّرَهَا، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"[النور آية 23] ، قَالَ:هَذِهِ فِي عَائِشَةَ وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَوْبَةً، وَجَعَلَ لِمَنْ رَمَى امْرَأَةً مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ غَيْرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْبَةَ، ثُمَّ قَرَأَ "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" فَجَعَلَ لِهَؤُلاءِ تَوْبَةً، "إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" فَجَعَلَ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ التَّوْبَةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِمَنْ قَذَفَ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْبَةً، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ "لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" فَهَمَّ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَقُومَ إِلَى ابْنِ

عَبَّاسٍ لَيُقَبِّلَ رَأْسَهُ بِحُسْنِ مَا فَسَّرَ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:
"يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ"
18759 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ"[النور آية 25] ، أَهْلُ الْحَقِّ حَقَّهُمْ، وَأَهْلُ الْبَاطِلِ بَاطِلَهُمْ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ.
18760 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ"[النور آية 25] يُرِيدُ نُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ بِالْحَقِّ، كَمَا يُجَازَى أَوْلِيَاؤُهُ بِالثَّوَابِ، كَذَلِكَ يُجَازَى أَعْدَاؤُهُ "الْعِقَابِ"، "وَيَعْلَمُونَ" يُرِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، "أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ" وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ يَشُكُّ فِي الدِّينِ وَكَانَ رَئِيسَ الْمُنَافِقِينَ، يُرِيدُ انْقَطَعَ الشَّكُّ عَنْهُ، وَاسْتَيْقَنَ حَيْثُ لا يَنْفَعُهُ الْيَقِينُ.
18761 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "يَوْمَئِذٍ"[النور آية 25] فِي الآخِرَةِ "يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ"، يَعْنِي: حِسَابَهُمُ الْعَدْلَ لا يَظْلِمُهُمْ، "وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ

الْحَقُّ الْمُبِينُ"، يَعْنِي: الْعَدْلَ الْمُبِينَ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"
18762 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"[النور آية 26] يُرِيدُ مِثَالَ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، وَمَنْ شَكَّ فِي اللَّهِ وَيَقْذِفُ مِثْلَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَالَ: "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ" يُرِيدُ الطَّيِّبَاتِ عَائِشَةَ طَيَّبَهَا اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَتَاهُ بِهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ قَبْلَ أَنْ يُصَوَّرَ فِي رَحِمِ أُمِّهَا، فَقَالَ لَهُ:هَذِهِ عَائِشَةُ بنتُ أَبِي بَكْرٍ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَزَوْجَتُكَ فِي الآخِرَةِ، عِوَضًا مِنْ خَدِيجَةَ بنتِ خُوَيْلِدٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ فَسُرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ وَقَرَّ بِهَا عَيْنًا، ثُمَّ قَالَ: "وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ" يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيَّبَهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ، الطَّيِّبَاتُ يُرِيدُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا.
18763 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] ، يَعْنِي: السَّيِّئَ مِنَ الْكَلامِ قَذْفَ عَائِشَةَ،

وَنَحْوَهُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، يَعْنِي الَّذِينَ قَذَفُوهَا، "وَالْخَبِيثُونَ" ، يَعْنِي: مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، "لِلْخَبِيثَاتِ"، يَعْنِي: السَّيِّءَ مِنَ الْكَلامِ لأَنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الْكَلامُ السَّيِّءُ، ثُمَّ قَالَ: "وَالطَّيِّبَاتُ"، يَعْنِي: الْحَسَنَ مِنَ الْكَلامِ، "لِلطَّيِّبِينَ" مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِينَ ظَنُّوا بِالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ خَيْرًا، "وَالطَّيِّبُونَ" مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ "لِلطَّيِّبَاتِ" الْحَسَنُ مِنَ الْكَلامِ لأَنَّهُ يَلِيقُ بِهِمُ الْكَلامُ الْحَسَنُ.
18764 - حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا أَصْبَغُ بن الْفَرَجِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"[النور آية 26] ، قَالَ:نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ حِينَ رَمَاهَا الْمُنَافِقُ بِالْبُهْتَانِ وَبِالْفِرْيَةِ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بن أُبَيٍّ هُوَ خَبِيثٌ، فَكَانَ هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ لَهُ الْخَبِيثَةُ، وَيَكُونَ لَهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَيِّبًا، وَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الطَّيِّبَةُ، فَكَانَتْ عَائِشَةُ الطَّيِّبَةَ، وَكَانَتْ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ لَهَا الطَّيِّبُ.
18765 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن خَلادٍ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا سَعْدَانُ بن زَكَرِيَّا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن يَحْيَى التَّيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيٍّ مُنَافِقَةً مَعَهُ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ "الْخَبِيثَاتُ"[النور آية

26] ، يَعْنِي: امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ، "لِلْخَبِيثِينَ"، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ، "وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"، يَعْنِي: عَبْدَ اللَّهِ بن أُبَيٍّ لامْرَأَتِهِ، "وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"، يَعْنِي: عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالطَّيِّبُونَ، يَعْنِي: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِلطَّيِّبَاتِ لِعَائِشَةَ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ".
18766 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ، عَنْ سَلَمَةَ بن نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"[النور آية 26] ، قَالَ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَفِي قَوْلِهِ: "الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ"، قَالَ: الطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ.
18767 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: الطَّيِّبَاتُ، وَالْخَبِيثَاتُ، قَالَ: هُوَ الْقَوْلُ السَّيِّءُ وَالْحَسَنُ، فَالْقَوْلُ الْحَسَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْقَوْلُ السَّيِّءُ لِلْكَافِرِينَ.
18768 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ بن حِسَابٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] ، قَالَ:الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْكَلامِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ النَّاسِ

لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْكَلامِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْكَلامِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالطَّيِّبُونَ مِنَ النَّاسِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ الْكَلامِ.
18769 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ"، قَالَ: الْقَوْلُ السُّوءُ وَالْقَوْلُ الْحَسَنُ، لِلْمُؤْمِنِ الْحَسَنِ وَلِلْكَافِرِ السَّيِّءِ.
18770 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ثنا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، وَمَرْوَانُ بن مُعَاوِيَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بن أَبِي بَزَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] "وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ"، قَالَ:الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ.
18771 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بن إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيُّ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا حَسَنُ بن صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بن أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَوْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] ، قَالَ:الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ.
18772 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مُسْلِمِ بن هُرْمُزَ، عَنْ

سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ"[النور آية 26] ، قَالَ:الْقَوْلُ الْخَبِيثُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ، قَالَ:الْقَوْلُ الطَّيِّبُ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ.
18773 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ثنا مَحْبُوبُ بن مُحْرِزٍ الْقَوَارِيرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بن عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"[النور آية 26] ، قَالَ:الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ النَّاسِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ النَّاسِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْقَوْلِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ النَّاسِ، أَلا تَرَى أَنَّكَ تَسْمَعُ الْكَلِمَةَ الْخَبِيثَةَ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، فَتَقُولَ: غَفَرَ اللَّهُ لِفُلانٍ مَا هَذَا مِنْ خُلُقِهِ وَلا مِمَّا يَقُولُ.
18774 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن نَاجِيَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ، ثنا أَبِي سَعْدُ بن مُحَمَّدٍ، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ بن الْحَسَنِ، ثنا أَبِي، عَنْ جَدِّي عَطِيَّةَ بن سَعْدٍ الْعَوَقِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"[النور آية 26] ، يَقُولُ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ الْقَوْلِ الْقَوْلِ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ، يَقُولُ: وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الْقَوْلِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ، قَالُوا فِي زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ مَا قَالُوا مِنَ الْبُهْتَانِ، وَيُقَالُ: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ الأَعْمَالُ الْخَبِيثَةُ تَكُونُ لِلْخَبِيثِينَ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الأَعْمَالِ تَكُونُ لِلطَّيِّبِينَ.
18775 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن سَالِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بن عُثْمَانَ، ثنا يَحْيَى بن عَبْدِ الْمَلِكِ بن أَبِي غَنِيَّةَ، ثنا أَبِي، عَنِ الْحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، قَالَ: لَمَّا خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ عَائِشَةَ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَجِئْتُ وَأَنَا انْتَفِضُ مِنْ غَيْرِ حُمَّى، فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، مَا يَقُولُ النَّاسُ؟، فَقُلْتُ: لا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا أَعْتَذِرُ بِشَيْءٍ إِلَيْكَ، قَالُوا: حَتَّى يَنْزِلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ آيَةً مِنْ سُورَةِ النُّورِ، ثُمَّ قَرَأَ الْحَكَمُ حَتَّى بَلَغَ "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ"[النور آية 26] ، قَالَ:فَالْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْخَبِيثُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلْخَبِيثَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالطَّيِّبُونَ مِنَ الرِّجَالِ لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ النِّسَاءِ.
18776 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ"[النور آية 26] مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ

لِلطَّيِّبَاتِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ.
بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"
18777 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا مُوسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلِ بن سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] يُرِيدُ بَرَاءَةَ اللَّهِ مِنْ كَذِبِ عَبْدِ اللَّهِ بن أُبَيِّ بن سَلُولٍ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ يُرِيدُ عِصْمَةٌ فِي الدُّنْيَا وَمَغْفِرَةٌ فِي الآخِرَةِ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ يُرِيدُ رِزْقُ الْجَنَّةِ وَثَوَابٌ عَظِيمٌ.
18778 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بن أَبِي الطَّاهِرِ بن السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ، ثنا يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بن دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، "أُولَئِكَ"[النور آية 26] ، يَعْنِي: الطَّيِّبِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، "مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"، يَعْنِي: مِمَّا يَقُولُ هَؤُلاءِ الْقَاذِفُونَ الَّذِينَ قَذَفُوا عَائِشَةَ هُمْ بَرَاءٌ مِنَ الْكَلامِ السَّيِّءِ، ثُمَّ قَالَ: "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ"، يَعْنِي: لِذُنُوبِهِمْ، "وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"، يَعْنِي: حَسَنًا فِي الْجَنَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ عُذْرُ عَائِشَةَ ضَمَّهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نَفْسِهِ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي الْجَنَّةِ.
18779 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن مُحَمَّدِ بن سَعِيدِ بن أَبِي مَرْيَمَ، ثنا مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] ، قَالَ: كُلٌّ

قَدْ بَرِئَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ مِنَ الْكَلامِ.
18780 - حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بن عُبَيْدِ بن حِسَابٍ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] فَمَنْ كَانَ طَيِّبًا، فَهُوَ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ خَبِيثٍ يَقُولُهُ يَغْفِرَهُ اللَّهُ، وَمَنْ كَانَ خَبِيثًا، فَهُوَ مُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ صَالِحٍ، قَالَهُ يَرُدَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لا يَقْبَلُهُ اللَّهُ مِنْهُ.
18781 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ثنا مُحَمَّدُ بن ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا قَالَ الْكَافِرُ مِنْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فَهِيَ لِلْمُؤْمِنِ، وَمَا قَالَ الْمُؤْمِنُ مِنْ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ فَهِيَ لِلْكَافِرِ، يَرَى كُلٌّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ مِنَ الْكَلامِ.
18782 - حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا أَصْبَغُ بن الْفَرَجِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن زَيْدِ بن أَسْلَمَ، فِي قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ"[النور آية 26] ، قَالَ: هَهُنَا بَرِئَتْ عَائِشَةُ، "لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ".
18783 - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُحَمَّدِ بن صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بن الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدُ بن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: "أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"[النور آية 26] مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِهِمْ وَهِيَ الْجَنَّةُ.
بَابُ فِي أَيِّ غَزَاةٍ كَانَ قَوْلُ أَهْلِ الإِفْكِ
18784

- حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، قَالَ:كَانَتْ غَزْوَةَ بني الْمُصْطَلِقِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ، وَفِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ مَعَهُ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَخَرَجَ سَهْمُهَا وَفِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ، قَالَ فِيهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَرَاءَتَهَا.
18785 - حَدَّثَنَا مُوسَى بن زَكَرِيَّا التُّسْتَرِيُّ، ثنا شَبَابٌ الْعُصْفُرِيُّ، قَالَ:كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَتْ غَزْوَةَ بني الْمُصْطَلِقِ وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ، قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ فِي عَائِشَةَ مَا قَالُوا، وَنَزَلَ فِيهَا الْقُرْآنُ "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ"[النور آية 11] .
بَابُ جَلْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَ الإِفْكِ
18786 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالا: ثنا حَجَّاجُ بن مِنْهَالٍ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَجَلَدَهُمْ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ.
18787 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ وَتَلا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ، فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ.
18788 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن

يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن هَارُونَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ، ثنا قُدَامَةُ بن مُحَمَّدٍ الأَشْجَعِيُّ، ثنا مَخْرَمَةُ بن بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ حَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ شَتَمُوا عَائِشَةَ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ، فَيَسْتَوْهِبُ رَبِّي الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ، فَأَسْتَأْمِرُكِ يَا عَائِشَةُ، فَسَمِعَتْ عَائِشَةُ الْكَلامَ، فَبَكَتْ وَهِيَ فِي الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا لَسُرُورُكَ أَطْيَبُ إِلَيَّ مِنْ سُرُورِي، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَاحِكًا، وَقَالَ:ابْنَةُ أَبِيهَا.
طُرُقُ حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ
وَحُسْنُ عِشْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18789 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بن الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ، ثنا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، ثنا سَعِيدُ بن سَلَمَةَ بن أَبِي الْحُسَامِ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ وَصَوَاحِبِهَا، قَالَ:اجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ يَنْعِتْنَ أَزْوَاجَهُنَّ وَيَصْدُقْنَ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ بِجَبَلٍ، وَعْرٍ لا سَمِينٍ، فَيُرْتَقَى إِلَيْهِ وَلا سَهْلٍ، فَيُنْتَقَلُ،

قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَسْكُتْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَنْطِقْ أُعَلَّقْ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي إِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِذَا رَقَدَ الْتَفَّ، وَلا يُولِجُ الْكَفَّ فَيَعْلَمُ الْبَثَّ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي لا أُتِمُّ خَبَرَهُ، أَخْشَى أَنْ لا أَذَرَهُ، قَالَ لَهُ عُرْوَةُ: هَؤُلاءِ خَمْسَةٌ يَشْكُونَ،قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي حُرٌّ كَلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ، وَلا بَارِدٌ، وَلا مَخَافَةَ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي إِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، أَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي رُفَيْعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي أَبُو مَالِكٍ وَمَا أَبُو مَالِكٍ؟ ذُو إِبِلٍ كَثِيرَةِ الْمَسَالِكِ، قَلِيلَةِ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قَالَتِ الأُخْرَى: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَحَ نَفْسِي، فَبَجَحْتُ إِلَيْهِ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ الشَّطْبَةِ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بنتُ أَبِي زَرْعٍ، وَمَا بنتُ أَبِي زَرْعٍ؟ مِلْءُ كِسَائِهَا، وَصِغَرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَاتِهَا، وَطَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، خَادِمُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا خَادِمُ أَبِي زَرْعٍ؟ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُفْسِدُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلا تَعَشَّى بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، أَتَانِي أَبُو زَرْعٍ وَأَنَا فِي شِقٍّ فَبَلَحَنِي،

فَذَهَبَ بِي إِلَى أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَأَنَا عِنْدَهُ أَشْرَبُ وَأَتَقَنَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، خَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَأَبْصَرَ امْرَأَةً لَهَا ابْنَانِ كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَنَكَحَهَا أَبُو زَرْعٍ وَطَلَّقَنِي، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ شَابًّا سَرِيًّا، رَكِبَ فَرَسًا شَرِيًّا، وَأَخَذَ رُمْحًا خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَى بنتِي نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَتَانِي فِي كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا، فَقَالَ: كُلِي وَمِيرِي، أَهْلَكِ فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَصَبْتُهُ مِنْهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي أَصْغَرِ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ مَا مَلأَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:فَكُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْمُعَلَّى، ثنا هِشَامُ بن عَمَّارٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عِقَالٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَبْدِ الْوَهَّابِ بن نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، ثنا أَبِي، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بن خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَبِي، قَالُوا: ثنا عِيسَى بن يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، وَجَعْفَرُ بن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا حَامِدُ بن يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بن عُيَيْنَةَ، عَنْ دَاوُدَ بن شَابُورٍ، عَنْ

عَبْدِ اللَّهِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ ).
18790 - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بن الْمُثَنَّى، وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، قَالا: ثنا يَحْيَى بن مَعِينٍ، ثنا عُقْبَةُ بن خَالِدٍ السَّكُونِيُّ، ثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ عُقْبَةُ بن خَالِدٍ: قَالَ هِشَامُ بن عُرْوَةَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بن رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:اجْتَمَعَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَعَاقَدْنَ أَنْ يَتَصَادَقْنَ بَيْنَهُنَّ وَلا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، فَقَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ لا سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ، قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لا أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لا أَذَرَهُ إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ، قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ وَلا يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ، قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ، قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ لا حَرٌّ، وَلا قَرٌّ، وَلا مَخَافَةَ، قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ،

وَأَنَا أَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ، قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رُفَيْعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ، قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ هُوَ مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ، لَهُ إِبِلٌ قَلِيلاتُ الْمَسَارِحِ، كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمِ عَضُدِيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ وَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ يُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بنتُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا بنتُ أَبِي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبِيهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لا تَبُثُّ حَدِيثَنَا وَلا تَمْلأُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، لا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ لَهَا ابْنَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، فَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، فَلَوْ جَمَعْتُ

كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا مَلأَ أَصْغَرَ إِنَاءٍ مِنْ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ.
18791 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْمُبَارَكِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا زَيْدُ بن الْمُبَارَكِ، ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، قَالا: ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، ثنا رَيْحَانُ بن سَعِيدٍ، ثنا عَبَّادُ بن مَنْصُورٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، وَأُمُّ زَرْعٍ؟، قَالَ:اجْتَمَعْنَ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَقْسَمْنَ لَيَصْدُقْنَ عَنْ أَزْوَاجِهِنَّ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُنُّ: لا أُخْبِرُ خَبَرَهُ أَخْشَى أَنْ لا أَذَرَهُ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ الْعَشَنَّقُ إِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ وَإِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى جَبَلٍ لا سَمِينٍ، فَيُرْتَقَى إِلَيْهِ وَلا سَهْلٍ فَيُنْتَقَلُ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ إِذَا أَكَلَ لَفَّ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ، وَلا يَدْخُلُ الْكَفَّ فَيَخْرُجُ الْبَثَّ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ لَيْلُ تِهَامَةَ لا حَرٌّ، وَلا قَرٌّ، وَلا مَخَافَةَ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ إِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ، وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قَالَتِ الأُخْرَى: الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَإِنَّمَا أَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ طَوِيلُ الزِّنَادِ، رُفَيْعُ الْعِمَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ، قَالَتِ الأُخْرَى:

هُوَ مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ؟ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَسَالِكِ، قَلِيلاتُ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْمَارِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قَالَتِ الأُخْرَى: هُوَ أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ صَاحِبُ نَعَمٍ وَزَرْعٍ، آنَسَنِي فَآنَسَتْ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمِنْ شَحْمٍ عَضُدِيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، فَعِنْدَهُ أَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ وَأَقُولُ فَلا أُقَبَّحُ، أَخَذَنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَرْقَدُهُ كَالشَّطْبَةِ، وَيَكْفِيهِ ذِرَاعُ الْقَصَبَةِ، بنتُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا بنتُ أَبِي زَرْعٍ؟ مِلْءُ كِسَائِهَا وَعَطْفُ رِدَائِهَا، وَقُرَّةُ عَيْنٍ لأَبِيهَا وَأُمِّهَا، وَزَيْنٌ لأَهْلِهَا، وَغَيْرُ مُجَازٍ بِهَا، خَادِمُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا خَادِمُ أَبِي زَرْعٍ؟ لا تَفْشِي حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلا تُفْسِدُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَرَأَى امْرَأَةً مَعَهَا ابْنَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَنَكَحَهَا وَطَلَّقَنِي، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ شَابًّا سَرِيًّا، فَخَرَجَ شَحِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا فَسَاقَ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ مِيرِي أَهْلَكِ يَا أُمَّ زَرْعٍ، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ هَذَا أَجْمَعُ فِي وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ لَمْ تَمْلِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْتَ خَيْرٌ لِي مِنْ أَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ.
18792 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدِ بن زَبَالَةَ

الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بن سَعِيدٍ الْمساحقي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، إِلا أَنَّ أَبَا زَرْعٍ طَلَّقَ، وَأَنَا لا أُطَلِّقُ.
18793 - حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ مُحَمَّدُ بن الْحُسَيْنِ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بن أَبِي شَيْبَةَ، قَالا: ثنا عُبَيْدُ بن يَعِيشَ، ثنا يَحْيَى بن يَعْلَى، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو بَكْرٍ الشَّامِيُّ، عَنْ يُونُسَ بن أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ.
18794 - حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ، ثنا حَجَّاجُ بن يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ح وَحَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بن مَنْصُورٍ الْجَوَادُ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بن زُرَيْقٍ الرَّاسِبِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بن يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ، قَالُوا: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بن إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدٍ أَبُو نَافِعٍ الطَّائِفِيُّ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بن عَبْدِ الْوَاحِدِ بن أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: فَخُرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ قَدْرَ أَلْفِ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:اسْكُتِي يَا عَائِشَةُ، فَإِنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ،أَنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً اجْتَمَعْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَعَاهَدْنَ لَتُخْبِرَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ بِمَا فِي زَوْجِهَا وَلا تَكْذِبُ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:اللَّيْلُ لَيْلُ تِهَامَةَ لا حَرٌّ وَلا بَرْدٌ وَلا مَخَافَةَ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَأَغْلِبُهُ وَالنَّاسَ يَغْلِبُ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ لَرَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ: نَكَحْتُ مَالِكًا وَمَا مَالِكٌ؟ لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَسَارِحِ، قَلِيلاتُ الْمَبَارِكِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمَزَاهِرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:زَوْجِي أَذْكُرُهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ، أَخْشَى أَنْ لا أَذَرَهُ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِذَا دَخَلَ فَهِدَ، وَإِذَا خَرَجَ أَسِدَ وَلا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى جَبَلٍ لا بِالسَّمِينِ فَيُنْتَقَلُ، وَلا بِالسَّهْلِ فَيُرْتَقَى إِلَيْهِ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ إِذَا أَكَلَ لَفَّ، وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِذَا ذَبَحَ اغْتَثَّ، وَإِذَا نَامَ الْتَفَّ، وَلا يَدْخُلُ الْكَفَّ فَيَعْلَمَ الْبَثَّ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:نَكَحْتُ الْعَشَنَّقَ إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَوَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ

كُلا لَكِ، قِيلَ:أَنْتِ يَا فُلانَةُ، قَالَتْ:نَكَحْتُ أَبَا زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدِيَّ، وَبَجَّحَ نَفْسِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ، وَجَدَنِي فِي غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي بَيْنَ حَائِلٍ وَصَائِلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَأَنَا أَنَامُ عِنْدَهُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، وَأَنْطِقُ فَلا أَتَقَبَّحُ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ مَسَلُّ الشَّطْبَةِ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ، بنتُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا بنتُ أَبِي زَرْعٍ؟ مِلْءُ إِزَارِهَا، وَزَيْنُ أَبِيهَا، وَزَيْنُ أُمِّهَا، وَخَيْرُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ وَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لا تُخْرِجُ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا وَلا تُهْلِكُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِي أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ غُلامَيْنِ كَالسَّقْرَيْنِ، فَتَزَوَّجَهَا أَبُو زَرْعٍ وَطَلَّقَنِي، فَاسْتَبْدَلْتُ وَكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ، فَنَكَحْتُ شَابًّا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَعْطَانِي نَعَمًا ثَرِيًّا وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجًا، فَقَالَ: امْتَارِي يَا أُمَّ زَرْعٍ مِيرِي أَهْلَكِ، فَجَمَعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْلأْ أَصْغَرَ وِعَاءٍ مِنْ أَوْعِيَةِ أَبِي زَرْعٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بن شَابُورٍ، عَنْ عُمَرَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوَهُ.
18795 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ

اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، ثنا الزُّبَيْرُ بن بَكَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن الضَّحَّاكِ بن عُثْمَانَ الْحَرَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:يَا عَائِشَةُ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْيَمَنِ كَانَ بِهَا بُطُونٌ مِنْ بُطُونِ الْيَمَنِ وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، وَإِنَّهُنَّ خَرَجْنَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُنَّ، فَقَالَتْ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا فَلْنَذْكُرْنَ بُعُولَتَنَا بِبَعْضِ مَا فِيهِمْ وَلا نَكْذِبُ، فَقِيلَ لِلأُولَى: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَتِ الثَّانِيَةُ وَهِيَ عَمْرَةُ بنتُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَقِيلَ لِلثَّالِثَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ حُبًّا بنتُ كَعْبٍ، وَقِيلَ لِلرَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ هُدَدُ بنتُ أَبِي هَرُومَةَ، قِيلَ لِلْخَامِسَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ كَبْشَةُ، قِيلَ لِلسَّادِسَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ هِنْدٌ، قِيلَ لِلسَّابِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ حُبًّا بنتُ عَلْقَمَةَ، قِيلَ لِلثَّامِنَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ أَسْمَاءُ بنتُ عَبْدٍ، قِيلَ لِلتَّاسِعَةِ: تَكَلَّمِي، وَلَمْ يُسَمِّهَا، قِيلَ لِلْعَاشِرَةِ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ كُبَيْشَةُ بنتُ الأَرْقَمِ، قِيلَ لأُمِّ زَرْعٍ: تَكَلَّمِي، وَهِيَ بنتُ الأُكَيْحِلِ بن سَاعِدَةَ، فَقَالَتْ: أَبُو زَرْعٍ وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
بَابُ لَعِبِ عَائِشَةَ بِاللُّعَبِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
18796 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ

الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتَ:كُنْتُ أَلْعَبُ بِاللَّعِبِ، فَتَأْتِينِي صَوَاحِبِي، فَإِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَرْنَ مِنْهُ، فَيَأْخُذُهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرُدُّهُنَّ إِلَيَّ.
18797 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن عَلِيٍّ الأَبَّارُ، ثنا كَثِيرُ بن عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن حِمْيَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ.
18798 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُعَاذٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ،أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ، يَعْنِي اللُّعَبِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُنَّ صَوَاحِبِي يَجِئْنَ، فَيَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَرِّبُهُنَّ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي.
18799 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:كُنْتُ أَلْعَبُ بِهَذِهِ الْبَنَاتِ فَكُنَّ جَوَارِي يَأْتِينَنِي فَيَلْعَبْنَ مَعِي، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَمَّعْنَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ.
18800 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بن غَنَّامٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن نُمَيْرٍ،

عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
18801 - حَدَّثَنَا مُوسَى بن هَارُونَ، ثنا حَجَّاجُ بن يُوسُفَ الشَّاعِرُ، ثنا أَحْمَدُ بن إِسْحَاقَ، ثنا وُهَيْبُ بن خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بن رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
بَابُ تَزَوَّجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تَلْعَبُ فِي أُرْجُوحَةِ
18802 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بن هِشَامٍ، عَنْ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى الأُرْجُوحَةِ.
بَابُ حَمْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ لِتَنْظُرَ إِلَى لَعِبِ الحبشة
18803 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لأَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ مِنْ بَيْنِ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرُ وَاقَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ لِلَّهْوِ.
18804 - حَدَّثَنَا

إِبْرَاهِيمُ بن نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثنا وَهْبُ بن جَرِيرِ بن حَازِمٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بن رَاشِدٍ، يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ، فَيَقُومُ مِنْ أَجْلِي قَائِمًا حَتَّى كُنْتُ أَكُونُ أَنَا أَنْصَرِفُ، فَاقْدُرْ يَا ابْنَ أُخْتِي قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ.
18805 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَقْنِي عَلَى مَنْكِبِهِ لأَنْظُرَ إِلَى رَمْيِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَنْصَرِفُ عَنْهُمْ.
بَابُ دُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا قَيْنَةٌ تُغَنِي
18806 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَهِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ عَائِشَةَ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعٌ مُسَجًّى ثَوْبُهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَعِنْدَ

رَسُولِ اللَّهِ يُصْنَعُ هَذَا؟، فَكَشَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ:دَعْهُنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ.
18807 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَفَّانُ بن مُسْلِمٍ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ تَذْكُرَانِ يَوْمَ بُعَاثٍ، يَوْمَ قُتِلَ فِيهِ صَنَادِيدُ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عِبَادَ اللَّهِ أَمَزْمُورُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَالْيَوْمُ عِيدُنَا.
18808 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بن جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا فِي يَوْمِ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:دَعْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدُنَا هَذَا الْيَوْمُ.
18809 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بن أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَ عِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَعِنْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا

يَنْهَاهَا، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:دَعْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا.
بَابٌ
18810 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الصَّائِغُ، ثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، قَالا: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَ:حَدَّثَتْنِي الْمُبَرَّأَةُ الصِّدِّيقَةُ بنتُ الصِّدِّيقِ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ.
18811 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ الصَّائِغُ الْمَكِّيُّ، ثنا سَعِيدُ بن مَنْصُورٍ، ثنا مَهْدِيُّ بن مَيْمُونٍ، عَنْ شُعَيْبِ بن الْحَبْحَابِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ مَسْرُوقٌ، إِذَا حَدَّثَ، قَالَ:حَدَّثَتْنِي الصَّادِقَةُ بنتُ الصِّدِّيقِ، الْبَرِيئَةُ الْمُبَرَّأَةُ، بِكَذَا وَكَذَا.
18812 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بن صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ فَقَالَ:وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيَخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ.
18813 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بن عَمْرِو، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بن طَلْحَةَ، قَالَ:مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا.
18814 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بن

عَمْرٍو، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: كُلُّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ:أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هِيَ كَانَتْ أَحَبَّهُنَّ إِلَيْهِ.
18815 - حَدَّثَنَا بَكْرُ بن سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بن يُوسُفَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَا